الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَحَكَى عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ الْأَعْمَى، وَيَحْيَى بْنُ هَانِئٍ الْمُرَادِيُّ.
قَالَ خَيْثَمَةُ: كَانَ الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَانُوا مُعْجَبِينَ به، كان يجلس إليه الرجل والرجلان فيحدثهما، فإذا كثروا قام وتركهم1.
وقال حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ: كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ سِتَّةٌ: عَلْقَمَةٌ، وَالْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ، وَالْأَسْوَدُ، وَعُبَيْدَةُ، وَمَسْرُوقٍ، وَعَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلٍ.
قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: قُتِلَ الْحَارِثُ مَعَ عَلِيٍّ. وَأَمَّا خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: صَلَّى عَلَيْهِ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رحمه الله.
13-
حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقُرَشِيُّ2 -د ق- الْفِهْرِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ.
رَوَى عَنْهُ زِيَادُ بْنُ جَارِيَةَ فِي النَّفْلِ3. وَهُوَ الَّذِي افْتَتَحَ أَرْمِينِيَّةَ زَمَنَ عُثْمَانَ، ثُمَّ كَانَ مِنْ خَوَاصِّ مُعَاوِيَةَ، وَلَهُ مَعَهُ آثَارٌ مَحْمُودَةٌ شَكَرَهَا لَهُ مُعَاوِيَةُ4.
يُرْوَى أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ: يَا حَبِيبُ رُبَّ مَسِيرٍ لَكَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ، قَالَ: أَمَّا إِلَى أَبِيكَ فَلَا، قَالَ: بَلَى وَاللَّهِ، وَلَقَدْ طَاوَعْتَ مُعَاوِيَةَ عَلَى دُنْيَاهُ وَسَارَعْتَ فِي هَوَاهُ، فَلَئِنْ كَانَ قَامَ بِكَ فِي دُنْيَاكَ لَقَدْ قَعَدَ بِكَ فِي دِينِكَ، فَلَيْتَكَ إِذْ أَسَأْتَ الْفِعْلَ أَحْسَنْتَ الْقَوْلَ.
قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ، وَقِيلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ، قِيلَ: لَمْ يَبْلُغُ الْخَمْسِينَ، وَكَانَ شَرِيفًا مُطَاعًا معظمًا.
14-
حُجْر بن يزيد الكندي بْنِ سَلَمَةَ الْكِنْدِيُّ5 الْمَعْرُوفُ بِحُجْرِ الشَّرِّ؛ لِأَنَّهُ كان شريرًا.
1 خبر صحيح: وأخرجه أبو نعيم في الحلية، والمزي "4/ 273" في تهذيب الكمال.
2 الطبقات الكبرى "7/ 409"، التاريخ الكبير "2/ 310"، الجرح والتعديل "3/ 108"، أسد الغابة "1/ 374"، الإصابة "1/ 309".
3 حديث صحيح: أخرجه أبو داود "2750"، وأحمد "4/ 159، 160"، والحميدي "871"، وابن ماجه "2851"، وابن حبان "1672"، والحاكم "2/ 133"، والطبري "3518"، "3519"، "3520"، وغيرها في الكبير، ونصه قال حبيب بن مسلمة رضي الله عنه:"شهدت النبي صلى الله عليه وسلم نفل الربع في البدأة، والثلث في الرجعة".
4 السير "3/ 189".
5 انظر: تاريخ الطبري "5/ 263، 264"، أسد الغابة "1/ 387"، الكامل "3/ 476"، الإصابة "1/ 315".
وَقَالُوا فِي حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ: حُجْرُ الْخَيْرِ.
له وفادة على النبي صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ نَزَلَ الْكُوفَةَ، وَشَهِدَ الْحَكَمَيْنِ، ثُمَّ وَلَّاهُ مُعَاوِيَةُ أَرْمِينِيَّةَ.
15-
الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ، بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَبُو مُحَمَّدَ الْهَاشِمِيُّ السَّيِّدُ، رَيْحَانَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وابن ابنته السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ1.
وُلِدَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَقِيلَ: فِي نِصْفِ رَمَضَانَ مِنْهَا. قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ، لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ الْحَسَنُ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ السَّعْدِيُّ، وَآخَرُونَ.
وَكَانَ يُشْبِهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم. قَالَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ وَأَنَسٌ فِيمَا صَحَّ عَنْهُمَا2، وَقَدْ رَآهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَلْعَبُ فَأَخَذَهُ وَحَمَلَهُ عَلَى عُنُقِهِ وَقَالَ:
بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ
…
لَيْسَ شَبِيهًا بِعَلِيِّ3
وَعَلِيٌّ يَبْتَسِمُ.
وَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْخُذُنِي وَالْحَسَنَ فَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا"4. وَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَقُولُ: "إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بين فئتين من المسلمين" 5. أخرجه البخاري.
1 انظر: الاستيعاب "383"، أسد الغابة "2/ 9"، الكامل "3/ 460"، وفيات الأعيان "2/ 65"، الإصابة "1/ 328".
2 حديث صحيح: أخرجه البخاري "6/ 411" من حديث أبي جحيفة، والترمذي "3778" من حديث أنس رضي الله عنه.
3 خبر صحيح: أخرجه البخاري "7/ 75"، والحاكم "3/ 168"، والطبراني "2527" في الكبير.
4 حديث صحيح: أخرجه البخاري "7/ 70"، وأحمد "5/ 210"، وابن سعد "4/ 62" في الطبقات الكبرى، والترمذي "3871".
5 حديث صحيح: أخرجه البخاري "7/ 74"، وأحمد "5/ 38، 44، 49"، وأبو داود "4662"، والترمذي "3775"، والنسائي "3/ 107"، والحاكم "3/ 174، 175".
وقال يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ"1.
صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى شَيْءٍ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ حَدِيثِي قُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي أَنْتَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ؟ فَكَشَفَ فَإِذَا حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ عَلَى وِرْكَيْهِ، فَقَالَ:"هَذَانِ ابْنَايَ وَابْنَا ابْنَتِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا"2.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
قُلْتُ: رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، مَدَنِيٌّ مَجْهُولٌ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ النَّبَّالِ -وَهُوَ مَجْهُولٌ أَيْضًا- عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ كَالْمَجْهُولِ -عَنْ أَبِيهِ، وَمَا أَظُنُّ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ ذِكْرٌ فِي رِوَايَةٍ إِلَّا فِي هَذَا الْوَاحِدِ، تَفَرَّدَ بِهِ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، عن عبد الله. وتحسين الترمذي لايكفي فِي الِاحْتِجَاجِ بِالْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِنَا مِنْ حَدِيثٍ حَسَنٍ، فَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِحُسْنِ إِسْنَادِهِ عِنْدَنَا كُلَّ حَدِيثٍ لَا يَكُونُ إِسْنَادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ وَلَا يَكُونُ الْحَدِيثُ شَاذًّا، وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوَ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَنَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ" وَكَانَ يَقُولُ لِفَاطِمَةَ: "ادْعِي لِي ابْنَيَّ، فَيَشُمَّهُمَا وَيَضُمَّهُمَا إِلَيْهِ"3.
حَسَّنَةُ التِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ مَيْسَرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ: سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "هَذَا مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلْ إِلَى الْأَرْضِ قَطُّ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يُسَلِّمَ
1 حديث صحيح: أخرجه أحمد "3/ 3، 62، 84"، والترمذي "3768"، والحاكم "3/ 166، 167" وصححه، وأقره الذهبي، والطبراني "2610" في الكبير، وله شواهد كثيرة.
2 حديث ضعيف: أخرجه الترمذي "3769".
3 حديث ضعيف: أخرجه الترمذي "3772".
علي ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ" 1.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَاضِعًا الْحَسَنَ عَلَى عَاتِقِهِ وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ"2.
وصحح أيضا بهذا السند أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر الحسن والحسين فقال: "اللهم إني أحبهما فأحبهما"3.
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيِّ الْحَسَنِ وَقَبَّلَ زَبِيبَتَهُ4.
قَابُوسُ: حَسَنُ الْحَدِيثِ.
وَمَنَاقِبُ الْحَسَنِ رضي الله عنه كَثِيرَةٌ، وَكَانَ سَيِّدًا حَلِيمًا ذَا سَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَحِشْمَةٍ، كَانَ يَكْرَهُ الْفِتَنَ وَالسَّيْفَ، وَكَانَ جَوَادًا مُمَدَّحًا، تَزَوَّجَ سَبْعِينَ امْرَأَةً وَيُطَلِّقُهُنَّ، وَقَلَّمَا كَانَ يُفَارِقُهُ أَربَعُ ضَرَائِرَ5.
وَعَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ لَا تُزَوِّجُوا الْحَسَنَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِطْلَاقٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ لَنُزَوِّجَنَّهُ، فَمَا رَضِيَ أَمْسَكَ، وَمَا كَرِهَ طَلَّقَ6.
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: تَزَوَّجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ امْرَأَةً فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِمِائَةِ جَارِيَةٍ، مَعَ كُلِّ جَارِيَةٍ ألف درهم7.
1 حديث حسن: أخرجه أحمد "5/ 391"، والترمذي "3781"، والحاكم "3/ 151"، وصححه، وأقره الذهبي، وابن حبان "2229" مختصرًا.
2 حديث صحيح: أخرجه البخاري "7/ 75"، ومسلم "2422"، والترمذي "3782".
3 حديث صحيح: أخرجه البخاري "7/ 70"، وأحمد "5/ 210"، والترمذي "3882".
4 حديث حسن: أخرجه الطبراني "2658" في الكبير، وقال الهيثمي في المجمع "9/ 186": إسناده حسن.
5 السير "3/ 253".
6 السابق.
7 أخرجه أبو نعيم "2/ 38" في حلية الأولياء، وأورده المصنف في "السير""3/ 253".
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّ الْحَسَنَ كَانَ يُجِيزُ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ1.
وَقَالَ غَيْرُهُ: حَجَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةٍ2.
وَقِيلَ: إِنَّهُ حَجَّ أَكْثَرَهُنَّ مَاشِيًا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَإِنَّ نَجَائِبَهُ تُقَادُ مَعَهُ3.
وَقَالَ جَرِيرٌ: بَايَعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ الْحَسَنَ وَأَحَبُّوهُ أَكْثَرَ مِنْ أَبِيهِ4.
رَوَى الْحَاكِمُ فِي "مُسْتَدْرَكِهِ" مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيِّ: حَدَّثَنَا زَمْعَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ حَمَلَ الْحَسَنَ عَلَى كَتِفِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: نِعْمَ الْمَرْكَبُ رَكِبْتَ يَا غُلَامُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"وَنِعْمَ الرَّاكِبُ هُوَ"5.
شُعْبَةُ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّكَ تُرِيدُ الْخِلَافَةِ، فَقَالَ: قد كَانَتْ جَمَاعَةُ الْعَرَبِ فِي يَدِي، يُحَارِبُونَ مَنْ حَارَبْتُ وَيُسَالِمُونَ مَنْ سَالَمْتُ، تَرَكْتُهَا ابْتِغَاءً لِوَجْهِ اللَّهِ وَحَقْنَ دِمَاءِ الْأُمَّةِ، ثُمَّ أَبْتَزُّهَا بِأَتْيَاسِ أَهْلِ الْحِجَازِ6.
ابْنُ عُيَيْنَةَ: ثَنَا أَبُو مُوسَى: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: اسْتَقْبَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لَا تُوَلِّيَ أَوْ تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا7. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ -وَكَانَ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ، مَنْ لِي بِذَرَارِيهِمْ، مَنْ لِي بِأُمُورِهِمْ، مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ؟ قَالَ: فَبَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، فَصَالَحَ الْحَسَنُ مُعَاوِيَةَ وَسَلَّمَ الْأَمْرَ لَهُ، وَبَايَعَهُ بِالْخِلَافَةِ عَلَى شُرُوطٍ وَوَثَائِقَ، وَحَمَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ مَالًا، يُقَالُ: خَمْسَمِائَةِ أَلْفٍ فِي جُمَادَى الْأُولَى سنة إحدى وأربعين.
1 السير "3/ 253".
2 السير "3/ 253".
3 السابق.
4 السير "3/ 263".
5 حديث ضعيف: أخرجه الترمذي "2784"، والحاكم "3/ 170" فيه زمعة بن صالح، وهو متفق على تضعيفه.
6 خبر صحيح: أخرجه الحاكم "3/ 170"، وأبو نعيم "2/ 36، 37" في الحلية.
7 أقرانها: أندادها، والنظراء أو الأمثال.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ: قَدِمَ الْحَسَنُ فَاجْتَمَعَ بِمُعَاوِيَةَ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ إِلَيْهِ الْخِلَافَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَأُجِيزَنَّكَ بِجَائِزَةٍ مَا أَجَزْتُ بِهَا أَحَدًا قَبْلَكَ وَلَا أُجِيزُ بِهَا أَحَدًا بَعْدَكَ، فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ، ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ رضي الله عنه رَجَعَ بِآلِ بَيْتِهِ مِنَ الْكُوفَةِ ونزل المدينة.
قال ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: عُدْنَا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَقَامَ وَخَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ قَدْ لَفَظْتُ طَائِفَةً1 مِنْ كَبِدِي قَلّبْتُهَا بِعُودٍ، وَإِنِّي قَدْ سُقِيتُ السُّمَّ مِرَارًا فَلَمْ أُسْقَ مِثْلَ هَذَا قَطُّ، فَحَرَّضَ بِهِ الْحُسَيْنُ أَنْ يُخْبِرَهُ مَنْ سَقَاهُ، فَلَمْ يُخْبِرْهُ وَقَالَ: اللَّهُ أَشَدُّ نِقْمَةً إِنْ كَانَ الَّذِي أَظُنُّ، وَإِلَّا فَلَا يقتل بي، والله، بريء2.
وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: لَمْ أُسْقَ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرَّةَ.
وَقَالَ حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَوْفٍ الجرشي قال: لما بايع الحسن معاوية قال لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَأَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ: لَوْ أَمَرْتَ الْحَسَنَ فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ فَتَكَلَّمَ عَيِيَ عن المنطق، فيزهد فيه الناس، فقال معاوية: لا تفعلوا، فوالله لقد رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يمص لسانه وشفته، وَلَنْ يَعْيَا لِسَانٌ مَصَّهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَوْ شَفَةٌ، قَالَ: فَأَبُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَصَعَدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ، ثُمَّ أَمَرَ الْحَسَنَ فَصَعَدَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَ النَّاسَ: إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ مُعَاوِيَةَ، فَصَعَدَ فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ بِأَوَّلِنَا، وَحَقَنَ دِمَاءَكُمْ بِآخِرِنَا، وَإِنِّي قَدْ أَخَذْتُ لَكُمْ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَنْ يَعْدِلَ فِيكُمْ وَأَنْ يُوَفِّرَ عَلَيْكُمْ غَنَائِمَكُمْ، وَأَنْ يُقَسِّمَ فِيكُمْ فَيْأَكُمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: أَكَذَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
ثُمَّ هَبَطَ مِنَ الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ: {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [الأنبياء: 111] فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالُوا: لَوْ دَعَوْتَهُ فَاسْتَنْطَقْتَهُ يَعْنِي اسْتَفْهَمْتَهُ مَا عَنِيَ بِالْآيَةِ، فَقَالَ: مَهْلًا، فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَدَعَوْهُ فَأَجَابَهُمْ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: أَمَّا أَنْتَ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيكَ رَجُلَانِ، رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَادَّعَيَاكَ، فَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَبُوكَ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو الْأَعْوَرِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: ألم يعلن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَعْلًا وذكوان وعمرو بنت سُفْيَانَ3، وَهَذَا اسْمُ أَبِي الْأَعْوَرِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ يُعِينُهُمَا، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: أَمَا علمت أن رسول الله
1 طائفة: قطعة.
2 خبر صحيح: أخرجه أبو نعيم "2/ 38"، وأورده المصنف "3/ 273" في السير.
3 أسماء قبائل غدرت بقراء القرآن في بئر معونة.
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَعَنَ قَائِدَ الْأَحْزَابِ وَسَائِقَهُمْ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَبُو سُفْيَانَ وَالْآخَرُ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ1.
زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: ثَنَا أَبُو رَوْقٍ الْهِزَّانِيُّ، ثَنَا أَبُو الْغَرِيفِ قَالَ: كُنَّا فِي مُقَدِّمَةِ الْحَسَنِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا تَقْطِرُ سُيُوفُنَا مِنَ الْجِدَةِ عَلَيْهِ2، فَقَالَ الشَّامِيُّونَ: فَلَمَّا أَتَانَا صُلْحُ الْحَسَنِ لِمُعَاوِيَةَ كَأَنَّمَا كُسِرَتْ ظُهُورُنَا مِنَ الْغَيْظِ، قَالَ: وَقَامَ سُفْيَانُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: لَا تَقُلْ ذَاكَ، إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَكُمْ فِي طَلَبِ الْمُلْكِ3.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَالَ قَتَادَةُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ: سَمَّ الْحَسَنَ زَوْجَتُهُ بِنْتُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: كَانَ ذَلِكَ بِتَدْسِيسِ مُعَاوِيَةَ إِلَيْهَا، وَبَذَلَ لَهَا عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ لَهَا ضَرَائِرَ.
قُلْتُ: هَذَا شَيْءٌ لَا يَصِحُّ فَمَنِ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ؟.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رُوِينَا مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ لَمَّا احْتَضَرَ قَالَ: يَا أَخِي إِيَّاكَ أَنْ تَسْتَشْرِفَ4 لِهَذَا الْأَمْرَ فَإِنَّ أَبَاكَ اسْتَشْرَفَ لِهَذَا الْأَمْرِ فَصَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ، وَوَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ اسْتَشْرَفَ لَهَا فَصُرِفَتْ عَنْهُ إِلَى عُمَرَ، ثُمَّ لَمْ يَشُكَّ وَقْتَ الشُّورَى أنَّهَا لَا تَعْدُوهُ، فَصُرِفَتْ عَنْهُ إِلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بُويِعَ، ثُمَّ نُوزِعَ حَتَّى جَرَّدَ السَّيْفَ، فَمَا صَفَتْ لَهُ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَرَى أَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ فِينَا النُّبُوَّةَ وَالْخِلَافَةِ، فَلَا أَعْرِفَنَّ مَا اسْتَخَفَّكَ سُفَهَاءُ الْكُوفَةِ فَأَخْرَجُوكَ، وَقَدْ كُنْتُ طَلَبْتُ إِلَى عَائِشَةَ أَنْ أُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: نَعَمْ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهَا حَيَاءً، فَإِذَا مَا مِتُّ فَاطْلُبْ ذَلِكَ إِلَيْهَا، وَمَا أَظُنُّ الْقَوْمَ إِلَّا سَيَمْنَعُونَكَ، فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا تُرَاجِعَهُمْ. فَلَمَّا مَاتَ أَتَى الْحُسَيْنُ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: نَعَمْ وَكَرَامَةٌ، فَمَنَعَهُمْ مَرْوَانُ، فَلَبِسَ الْحُسَيْنُ وَمَنْ مَعَهُ السلاح
1 خبر صحيح: وأخرجه ابن سعد كما في "البداية""8/ 42"، وأورده الذهبي في السير "3/ 272"، وانظر: تهذيب تاريخ دمشق "4/ 224، 225" لابن بدران.
2 الخوف عليه.
3 خبر صحيح: أخرجه الحاكم "3/ 175"، وأورده المصنف "3/ 272"، في السير.
4 تستشرق: تتطلع إليها.
حَتَّى رَدَّهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، ثُمَّ دُفِنَ فِي الْبَقِيعِ إِلَى جَنْبِ أُمِّهِ، وَشَهِدَهُ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَهُوَ الْأَمِيرُ، فَقَدَّمَهُ الْحُسَيْنُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَالَ: هِيَ السُّنَّةُ1.
تُوُفِّيَ الْحَسَنُ رضي الله عنه فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلَ سَنَةَ خَمْسِينَ، وَرَّخَهُ فِيهَا الْمَدَائِنِيُّ، وَخَلِيفَةُ الْعُصْفُرِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيُّ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، وَالْغُلَابِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ بِالْمَدِينَةِ، -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ2.
16-
الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الغفاري -خ4-، أَخُو رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو3، وَإِنَّمَا هُمَا مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ أَخِي غِفَارٍ. لِلْحَكَمِ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَنَزَلَ الْبَصْرَةَ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا فَاضِلًا، قَدْ وَلِيَ غَزْوَ خُرَاسَانَ فَسَبَاهُمْ وَغَنِمَ، وَتُوُفِّيَ بِمَروٍ.
وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَسَوَادَةُ بْنُ عَاصِمٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ.
وَكَانَ مَحْمُودُ السِّيرَةِ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: سَنَة خَمْسِينَ.
هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ: إِنَّ زِيَادًا بَعَثَ الْحَكَمَ بْنَ عَمْرٍو عَلَى خُرَاسَانَ، فَأَصَابُوا غَنَائِمَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: لَا تُقَسِّمَ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: بِاللَّهِ لَوْ كَانَتِ السماوات وَالْأَرْضُ رَتْقًا4 عَلَى عَبْدٍ فَاتَّقَى اللَّهَ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَخْرَجًا، وَالسَّلَامُ5.
وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ نَظَرَ إِلَى الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو وَقَدْ خَضَبَ بِصُفْرَةٍ فَقَالَ: هَذَا خِضَابُ أَهْلِ الإيمان6.
1 أخرجه ابن عبد البر "1/ 376، 377"، في الاستيعاب، وأورده المصنف "3/ 278" في السير.
2 السير "3/ 277"، والاستيعاب "1/ 376، 377".
3 الطبقات الكبرى "7/ 28"، التاريخ الكبير "2/ 328"، الجرح والتعديل "3/ 119"، أسد الغابة "2/ 40"، السير "2/ 474"، الإصابة "2/ 273".
4 رتقًا: شيئا واحدا ملتئمًا.
5 خبر صحيح: أخرجه ابن سعد "7/ 28، 29" في الطبقات الكبرى، والحاكم "3/ 442" في المستدرك.
6 خبر ضعيف: أخرجه أحمد "5/ 67"، السير "2/ 475".
17-
حَفْصَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ -ع- بِنْتُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ1.
تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَنَة ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي2 مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَيُرْوَى أنَّهَا وُلِدَتْ قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِخَمْسِ سِنِينَ. لَهَا عِدَّةُ أَحَادِيثَ.
رَوَى عَنْهَا: أَخُوهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمر، وحارثة بن وهب الخزاعي، وشتير بن شَكَلٍ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ الْجُمَحِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَأُمُّهُمَا -أَعْنِي حَفْصَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ- هِيَ زَيْنَبُ أُخْتُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ. وَكَانَتْ حَفْصَةُ قَبْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَحْتَ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، أَحَدُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا تَأَيَّمَتْ عَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَغَضِبَ عُمَرُ، ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: لَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ الْيَوْمَ، فَشَكَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: تَتَزَوَّجُ حَفْصَةُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُثْمَانَ، وَيَتَزَوَّجُ عُثْمَانُ مَنْ هِيَ خَيْرٌ مِنْ حَفْصَةَ، ثُمَّ خَطَبَهَا مِنْهُ فَزَوَّجَهُ عُمَرُ، ثُمَّ لَقِيَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ فَقَالَ: لَا تجِدْ عَلِيَّ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ ذَكَرَ حَفْصَةَ فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّهُ، فَلَوْ تَرَكَهَا لَتَزَوَّجْتُهَا3.
عَفَّانُ وَجَمَاعَةٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: أَنْبَأَ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَلَّقَ حَفْصَةَ، فَأَتَاهَا خَالَاهَا عُثْمَانُ وَقُدَامَةُ ابْنَا مَظْعُونٍ، فَبَكَتْ وَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا طَلَّقَنِي عَنْ شَبَعٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَتَجَلْبَبَتْ فَقَالَ:"إِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ: رَاجِعْ حَفْصَةَ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ"4. حَدِيثٌ مُرْسَلٌ قَوِيُّ الْإِسْنَادِ.
هُشَيْمٌ: أَنْبَأَ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا طَلَّقَ حَفْصَةَ أُمِرَ أَنْ يُرَاجِعْهَا5.
عَبْد اللَّه بْن عُمَر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ أَوْصَى إِلَى حَفْصَةَ.
مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: طلق رسول الله
1 انظر: الطبقات الكبرى "8/ 81"، والمستدرك "4/ 14، 15"، الاستيعاب "4/ 1811"، وأسد الغابة "7/ 65"، السير "2/ 227"، الإصابة "12/ 197".
2 تساميني: تشبهني، أو تماثلني أو تساويني.
3 حديث صحيح: أخرجه البخاري "9/ 152"، وابن سعد "8/ 82" في طبقاته.
4 حديث صحيح: أخرجه أبو داود "2283"، والنسائي "6/ 213"، وابن ماجه "6/ 201"، والحاكم "4/ 15"، وابن سعد "8/ 84" في طبقاته، وله شواهد.
5 حديث حسن لغيره: أخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع "9/ 244"، والحاكم "4/ 15" وفيه ابن أبي جعفر، وهو من الضعفاء، وله شواهد.
-صلى الله عليه وسلم حَفْصَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَحَثَا عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ وَقَالَ: مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِعُمَرَ وَابْنَتَهُ بَعْدَهَا، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ:"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُرَاجِعَ حَفْصَةَ رَحْمَةً لِعُمَرَ"1.
وَفِي رِوَايَةٍ: "وَهِيَ زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ"2. رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.
تُوُفِّيَتْ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهَا مَرْوَانُ وَهُوَ وَالِي الْمَدِينَةَ.
قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ3.
18-
حَنْظَلَةُ بْنُ الرَّبِيعِ، -م ت ن ق- بن صيفي التميمي الحنظلي الأسيدي الْكَاتِبُ4، كَاتِبَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ ابْنُ أَخِي حَكِيمِ الْعَرَبِ أَكْثَمَ بْنِ صَيْفِيِّ.
كَانَ حَنْظَلَةُ مِمَّنِ اعْتَزَلَ الْفِتْنَةَ، وَكَانَ بِالْكُوفَةِ، فَلَمَّا شَتَمُوا عُثْمَانَ انْتَقَلَ إِلَى قَرْقِيسْيَاءَ5.
رَوَى عَنْهُ: مُرَقَّعُ بْنُ صَيْفِيِّ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وَالْحَسَنُ، وَغَيْرُهُمْ.
"حرف الْخَاءِ":
19-
خُرَيْمُ بْنُ فاتك6 -4- أبو أيمن الأسدي، فاسم أبيه الأخرم بن شداد، وخريم هو أخو سبرة، والده فَاتِكٌ. قِيلَ: إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا، وَرَوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَنْ كَعْبٍ.
1 حديث صحيح لغيره: أخرجه الطبراني كما في المجمع "9/ 244".
2 انظر السابق.
3 الطبقات الكبرى "8/ 86"، والسير "2/ 229".
4 انظر: الطبقات الكبرى "6/ 55"، والتاريخ الكبير "3/ 36"، الجرح والتعديل "3/ 239"، الاستيعاب "1/ 279"، أسد الغابة "2/ 58"، الإصابة "1/ 359".
5 قرقيسياء: اسم بلدة في أقصى العراق.
6 الطبقات الكبرى "6/ 38"، التاريخ الكبير "3/ 224"، الجرح والتعديل "3/ 400"، الحلية "1/ 363"، أسد الغابة "2/ 112".
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ فَاتِكٌ، وَوَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَشِمْرُ بْنُ عَطِيَّةَ.
وَنَزَلَ الرَّقَّةَ، وَبِهَا تُوُفِّيَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ.
رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ يَا خُرَيْمُ لَوْلَا خُلَّتَيْنِ فِيكَ"، قُلْتُ: وَمَا هُمَا؟ قَالَ: "إِسْبَالُكَ إِزَارِكَ وَإِرْخَاؤُكَ شَعْرِكَ"1. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ: خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ شَهِدَ بَدْرًا، وَقَالَ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: كُنْيَتُهُ أَبُو يَحْيَى2.
"حرف الدَّالِ":
20-
دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، -د- بن فَرْوَةَ بْنِ فَضَالَةَ الْكَلْبِيُّ القُضَاعِيُّ3.
أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكِتَابِهِ إِلَى قَيْصَرَ، وَلَهُ أَحَادِيثَ.
رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَمَنْصُورُ ابن سَعِيدٍ.
وَكَانَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ أَمِيرًا عَلَى كُرْدُوسٍ4، ثُمَّ سَكَنَ الْمِزَّةَ5.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَسْلَمَ دِحْيَةُ قَبْلَ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْهَا وَكَانَ يُشَبَّهُ بِجِبْرِيلَ عليه السلام، وَبَقِيَ إِلَى زَمَنِ مُعَاوِيَةَ6.
وَقَالَ عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يقول: "يأتيني
1 حديث صحيح: أخرجه أحمد "4/ 321، 322، 345"، والطبراني "4156"، "4157"، "4158"، "4159"، "4160" في الكبير.
2 التاريخ الكبير "3/ 244".
3 انظر الطبقات الكبرى "4/ 249"، وتاريخ الطبري "2/ 582، 583"، أسد الغابة "2/ 130"، الجرح والتعديل "3/ 439"، الاستيعاب "2/ 461"، الإصابة "3/ 191".
4 كردوس: كتيبة من الخيل.
5 المزة: قرية من قرى دمشق، تقع في الجنوب الغربي منها.
6 الطبقات الكبرى "4/ 249".
جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ دِحْيَةَ" 1. وَكَانَ دِحْيَةُ رَجُلًا جَمِيلًا.
وَقَالَ رَجُلٌ لِعَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ: أَجْمَلُ النَّاسِ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: بَلْ أَجْمَلُ النَّاسِ مَنْ يَنْزِلُ جِبْرِيلُ عَلَى صُورَتِهِ، يعني دحية.
وقال ابن قتيبة عن حديث ابن عباس: كان دحية إذا قَدِمَ لَمْ تَبْقَ مُعْصِرٌ إِلَّا خَرَجَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ2.
الْمُعْصِرُ: هِيَ الَّتِي دَنَتْ مِنَ الْحَيْضِ، وَيُقَالُ: هِيَ الَّتِي أَدْرَكَتْ.
"حرف الرَّاءِ":
21-
رُكَانَةُ بن عبد يزيد، -ت ق- بن هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافَ بْنِ قُصَيٍّ الْمُطَّلِبِيُّ3.
مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ، لَهُ صُحْبَةٌ ورواية.
روى عنه: ابنه يزيد وغيره.
وهو الَّذِي صَارَعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَكَانَ أَشَدَّ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنْ صَرَعْتَنِي آمَنْتُ بِكَ، فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ سَاحِرٌ4.
وَلَمَّا أَسْلَمَ أَعْطَاهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَمْسِينَ وَسْقًا بِخَيْبَرَ، وَسَكَنَ الْمَدِينَةَ وَبِهَا تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ.
22-
رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ -د ت ن- النجاري5.
1 حديث صحيح: أخرجه أحمد "2/ 107"، والنسائي كما في الإصابة "3/ 191"، والطبراني في الأوسط كما في المجمع "9/ 378".
2 إسناده ضعيف: وأخرجه ابن عساكر في تاريخه كما في تهذيب تاريخ دمشق "5/ 223"، ورده بأن فيه الحسين الحنفي، وهو صاحب مناكير.
3 انظر: المعجم الكبير "4/ 67"، وأسد الغابة "2/ 187، 188"، والإصابة "1/ 520".
4 حديث ضعيف: أخرجه أبو داود "4060"، والترمذي "1844"، والطبراني "4614" في الكبير، وقال الترمذي: حديث غريب، وليس إسناده بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني، ولا ابن ركانة.
5 انظر: الطبقات الكبرى "4/ 354"، والجرح والتعديل "3/ 520"، وأسد الغابة "2/ 191"، الإصابة "1/ 522".
لَهُ صُحْبَةٌ، شَهِدَ فَتَحَ مِصْرَ، وَرَوَى أَحَادِيثَ.
روى عنه: حنش الصنعاني، وبشر بن عبد اللَّهِ، وَمُرْثَدٌ الْيَزَنِيُّ. وَوَلِيَ غَزْوَ إِفْرِيقِيَّةَ لِمُعَاوِيَةَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ: تُوُفِّيَ بِبُرْقَةَ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَيْهَا، رَأَيْتُ قَبْرَهُ بِبُرْقَةَ رضي الله عنه.
"حرف الزَّايِ":
23-
زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ -ق- بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سِنَانٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَزْرَجِيِّ1.
أَحَدُ بَنِي بَيَاضَةَ، شَهِدَ بَدْرًا وَالْعَقَبَةَ، وَكَانَ لَبِيبًا فَقِيهًا، وَلِيَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَضْرَمَوْتَ، وَلَهُ أَثَرٌ حَسَنٌ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ2.
رَوَى عَنْهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ -وَمَاتَ قَبْلَهُ، وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَرِوَايَتُهُ مُرْسَلَةٌ.
وَقَدْ كَانَ أَسْلَمَ وَسَكَنَ مَكَّةَ ثُمَّ هَاجَرَ، فَهُوَ أَنْصَارِيٌّ مُهَاجِرِيٌّ.
لَهُ حَدِيثٌ فِي ذِهَابِ الْعِلْمِ. قَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ3.
24-
زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ -ع- بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ لَوْذَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ غَنَمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو خَارِجَةَ الْأَنْصَارِيِّ النَّجَّارِيُّ الْمُقْرِئُ الْفَرَضِيُّ، كَاتِبُ الْوَحْيِ4.
قُتِلَ أَبُوه يَوْمَ بُعَاثٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَقَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَزَيْدٌ صَبِيُّ ابْنُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَسْلَمَ وَتَعَلَّمَ الْخَطَّ الْعَرَبِيَّ وَالْخَطَّ الْعِبْرَانِيَّ، وَكَانَ فَطِنًا ذَكِيًّا إِمَامًا في القرآن إمامًا في الفرائض.
1 انظر: الطبقات الكبرى "3/ 598"، والجرح والتعديل "3/ 543"، وأسد الغابة "2/ 317"، والإصابة "1/ 558"، والمستدرك "3/ 590".
2 انظر: المعجم الكبير "5289" للطبراني.
3 طبقات خليفة "101".
4 انظر: الطبقات الكبرى "2/ 358"، والجرح والتعديل "3/ 558"، أسد الغابة "2/ 221-223"، وتذكرة الحافظ "1/ 30"، الإصابة "1/ 561".
رَوَى: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وعُرِض عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، وَرَوَى أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ.
وَعَنْهُ: ابْنُهُ خَارِجَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَعُبَيْدُ بْنُ السَّبَّاقِ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَطَاوُسٌ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ طَائِفَةٌ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: عَرَضَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةَ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَشَهِدَ الْخَنْدَقَ وَمَا بَعْدَهَا. وَكَانَ عُمَرُ إِذَا حَجَّ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ. وَهُوَ الَّذِي نَدَبَهُ عُثْمَانُ لِكِتَابَةِ الْمَصَاحِفِ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى قِسْمَةَ غَنَائِمِ الْيَرْمُوكَ1.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَتَعَلَّمَ كِتَابَ يَهُودٍ، فَكُنْتُ أَقْرَأُ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ، وَلَمَّا قَدِمَ أَبِي بِي إِلَيْهِ فَقَالُوا: هَذَا غُلَامٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، وَقَدْ قَرَأَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْكَ بِضْعَ عَشْرَةَ سُورَةٍ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ وَقَالَ:"يَا زَيْدٌ تَعَلَّمَ لِي كِتَابَ يَهُودٍ، فإني والله ما آمنهم على كتابي"2.
قال: فَتَعَلَّمْتُهُ فَحَذقْتُهُ فِي نِصْفِ شَهْرٍ.
وَعَنْ زَيْدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا نزل الْوَحِيُ بَعَثَ إِلَيَّ فَكَتَبْتُهُ3.
وَقَالَ زَيْدٌ: قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَتَبَّعَ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ. فَقُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم!.
قَالَ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ الله صدري لذلك4.
1 السير "2/ 427".
2 حديث صحيح: أخرجه البخاري "13/ 161 تعليقا"، وأحمد "5/ 186"، وأبو داود "3645"، والترمذي "2716"، وابن سعد "2/ 358، 359" في طبقاته، والطبراني "4856" في الكبير، والحاكم "1/ 75" وصححه، وأقره الذهبي.
3 حديث صحيح: أخرجه أحمد "5/ 182"، والحاكم "3/ 422" وصححه، وأقره الذهبي، وابن سعد "2/ 358" في طبقاته، والطبراني "4928" في الكبير.
4 حديث صحيح: أخرجه البخاري "9/ 8، 11"، وأحمد "5/ 188"، والطبراني "4901" في الكبير.
وقال أنس: جمع القرآن عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار: أبي، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وَأَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ.
وَقَالَ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَفْرَضُ أُمَّتِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ"1.
وَيُرْوَى عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدٌ، وَأَفْتَاهُمْ أُبَيٌّ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ الْجَرَّاحُ"2. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ.
قُلْتُ: هُوَ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ، رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَعْلَمُهُمْ بِالْفَرَائِضِ زَيْدٌ"3.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: غَلَبَ زَيْدٌ النَّاسَ عَلَى اثْنَتَيْنِ: عَلَى الْفَرَائِضِ وَالْقُرْآنِ.
وَقَالَ مَسْرُوقٌ: كَانَ أَهْلُ الْفَتْوَى مِنَ الصَّحَابَةِ: عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَبُو مُوسَى.
وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ لَمَّا قَالَ قَائِلُ الْأَنْصَارِ: مِنْكُمْ أَمِيرٌ وَمِنَّا أَمِيرٌ، قَالَ: فَقَامَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان من الْمُهَاجِرِينَ وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: جَزَاكُمُ اللَّهُ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ خَيْرًا وَثَبَّتَ قَائِلَكُمْ، لَوْ قُلْتُمْ غَيْرَ هَذَا مَا صَالَحْنَاكُمْ4.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَّقَ عُمَرُ الصَّحَابَةَ فِي الْبُلْدَانِ، وَحَبَسَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ بِالْمَدِينَةِ يُفْتِي أَهْلَهَا5.
وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: مَا كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يُقَدِّمَانِ أَحَدًا عَلَى زَيْدِ بن ثابت
1 حديث صحيح: أخرجه ابن سعد "2/ 359" في طبقاته، وله شواهد.
2 حديث حسن: أخرجه الترمذي "3790"، و"3791"، وابن حبان "2218"، والحاكم "3/ 422"، وصححه، وأقره الذهبي.
3 انظر السابق.
4 خبر صحيح: أخرجه أحمد "5/ 122"، والطيالسي "2/ 169" في مسنده.
5 خبر ضعيف: أخرجه ابن سعد "2/ 359" في طبقاته من رواية الواقدي.
فِي الْقَضَاءِ وَالْفَتْوَى وَالْفَرَائِضِ وَالْقِرَاءَةِ.
وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: اسْتَعْمَلَ عُمَرُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَلَى الْقَضَاءِ وَفَرَضَ لَهُ رِزْقًا1.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَوْ هَلَكَ عُثْمَانُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي بَعْضِ الزَّمَانِ لَهَلَكَ عِلْمُ الْفَرَائِضِ، لَقَدْ أَتَى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وما يعلمهما غَيْرَهُمَا2.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيِّ: النَّاسُ عَلَى قِرَاءَةِ زَيْدٍ وَفَرْضِ زَيْدٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَدِمَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَأَخَذَ لَهُ بِرِكَابِهِ فَقَالَ: تَنَحَّ يَا ابن عمّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِنَّا هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بِعُلَمَائِنَا وَكُبَرَائِنَا3.
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ فِي أَهْلِهِ وَمِنْ أَزْمَتِهِمْ عِنْدَ الْقَوْمِ4.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: لَمَّا مَاتَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَاتَ حَبْرُ الْأُمَّةِ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْهُ خَلَفًا5.
الْأَنْصَارِيُّ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ خَشَّانٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُرِيدُ الْجُمُعَةَ فَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ رَاجِعِينَ، فَدَخَلَ دَارًا، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: أَنَّهُ مَنْ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ النَّاسِ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ6.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَخَلِيفَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ: سَنَةَ إِحْدَى وخمسين.
1 الطبقات الكبرى "2/ 359".
2 خبر صحيح: أخرجه الدارمي "2/ 314" في سننه.
3 خبر حسن: أخرجه ابن سعد "2/ 360"، والطبراني "4746" في الكبير، والحاكم "3/ 428".
4 أورده ابن بدران "5/ 453"، في تهذيب تاريخ دمشق.
5 إسناده منقطع: أخرجه ابن سعد "2/ 362" في طبقاته، والطبراني "4750" في الكبير.
6 السير "2/ 439".
وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَالْمَدَائِنِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ1.
25-
زَيْدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ2، وَأُمُّهُ أُمُّ كلثوم بنت فاطمة الزهراء.
قال عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: تُوُفِّيَ شَابًا وَلَمْ يُعَقِّبْ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَفَدْنَا مَعَ زَيْدِ بْنِ عُمَرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَجْلَسَهُ عَلَى السَّرِيرِ، وهو يومئذ من جمل النَّاسِ، فَأَسْمَعَهُ بُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَأَةَ كَلِمَةً، فَنَزَلَ إِلَيْهِ زَيْدٌ فَخَنَقَهُ حَتَّى صَرَعَهُ، وَبَرَكَ عَلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ هَذَا عَنْ رَأْيِكَ وَأَنَا ابْنُ الْخَلِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا زَيْدٌ وَقَدْ تَشَعَّثَ رَأْسُهُ وَعِمَامَتُهُ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ، وَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ، وَأَمَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَنَحْنُ عِشْرُونَ رَجُلًا3.
يُقَالُ: أَصَابَهُ حَجَرٌ فِي خَرِبَةٍ لَيْلًا فَمَاتَ.
"حرف السِّينِ":
26-
سَالِمُ بْنُ عُمَيْرِ، بْنِ ثَابِتِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ4.
أَحَدُ الْبَكَّائِينَ، شَهِدَ بَدْرًا وَالمَشَاهِدَ، وَبَقِيَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ.
27-
سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -م ت ن ق- بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ -وَقِيلَ: ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ- بْنِ حَطِيطِ بْنِ عَمْرٍو الثَّقَفِيُّ الطَّائِفِيُّ5.
وَلِيَ الطَّائِفَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَلَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ له رسول الله
1 السابق "2/ 441".
2 انظر: تاريخ الطبري "4/ 199"، والطبقات الكبرى "8/ 463"، والاستيعاب "1954" أسد الغابة "7/ 387"، الإصابة "4/ 492".
3 السير "3/ 502".
4 انظر: الطبقات الكبرى "3/ 480"، وأسد الغابة "2/ 248"، والاستيعاب "2/ 69".
5 انظر: الطبقات الكبرى "5/ 514"، الجرح والتعديل "4/ 218"، الاستيعاب "2/ 66"، وأسد الغابة "2/ 319"، الإصابة "2/ 54".
-صلى الله عليه وسلم: "قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ"1.
رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، وَعَاصِمٌ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَاعِزٍ، وَآخَرُونَ.
28-
سُفْيَانُ بْنُ مُجِيبٍ الْأَزْدِيُّ2.
وَلِيَ بَعْلَبَكَّ لِمُعَاوِيَةَ، وَلَهُ صُحْبَةٌ.
رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ حَجَّاجٍ الثُّمَالِيِّ -وَلَهُ صُحْبَةٌ- قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ مُجِيبٍ، وَكَانَ مِنْ قُدَمَاءِ الصَّحَابَةِ.
29-
السَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ3 -د ن ق- صَيْفِيُّ بْنُ عَائِذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ. مُخْتَلَفٌ فِي إِسْلَامِهِ، فَابْنُ إِسْحَاقَ يَقُولُ: قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا. ثُمَّ تَبعَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثُمَّ نَقَضَ الزُّبَيْرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ، وَالظَّاهِرُ إِسْلَامُهُ وَبَقَاؤُهُ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، وَأَنَّهُ هُوَ شَرِيكُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَانَ قَبْلَ الْمَبْعَثِ.
وَفِي السُّنَنِ حَدِيثٌ لِمُجَاهِدٍ، عَنْ قَائِدٍ السَّائِبِ، عَنِ السَّائِبِ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ4.
وَرَوَى الزُّبَيْرُ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ كَعْبٍ مَوْلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ طَافَ فِي خِلَافَتِهِ بِالْبَيْتِ فِي جُنْدِهِ، فَزَحَمُوا السَّائِبَ بْنَ صَيْفِيِّ بْنِ عَائِذٍ فَوَقَعَ. فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُعَاوِيَةَ، تَصْرَعُونَنَا حَوْلَ الْبَيْتِ! أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ أُمُّكَ. قَالَ: لَيْتَكَ فَعَلْتَ، فَجَاءَتْ بِمِثْلِ وَلَدِكَ أَبِي السَّائِبِ.
وَقَدْ وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ السَّائِبَ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَأَنَّهُ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهُوَ مَنْ حَسُنَ إِسْلَامُهُ. وقد اختلف في اسم شريك النبي
1 حديث صحيح: أخرجه مسلم "38"، وأحمد "3/ 413"، "4/ 384"، والترمذي "2522"، وابن ماجه "3972"، وابن حبان "3543".
2 انظر: أسد الغابة "2/ 321"، والإصابة "2/ 57"، والكامل "2/ 431" في التاريخ.
3 انظر: الجرح والتعديل "4/ 242"، وأسد الغابة "2/ 253"، والإصابة "2/ 10".
4 حديث حسن: أخرجه أحمد "3/ 425"، وأبو داود "4815"، وابن ماجه "2287"، والنسائي "312" في عمل اليوم والليلة، والطبراني "6618"، "6619" في الكبير.
-صلى الله عليه وسلم عَلَى أَقْوَالٍ، فَقِيلَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَلَدُ السَّائِبِ هَذَا1.
30-
سَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ، بْنُ وَقْشٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَشْهَلِيُّ، أَبُو عَوْفٍ2. مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، كَانَ أَحَدُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْعَقَبَتَيْنِ، وَعَاشَ سَبْعِينَ سَنَةً.
تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ.
رَوَى عَنْهُ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ فِي مُسنَدِ أَحْمَدَ.
31-
سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثَمَةَ -ع- أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الْمَدَنِيُّ3.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ دَلِيلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ أُحُدٍ، وَشَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا سِوَى بَدْرٍ، حدثني بذلك رجل من ولده.
وأما الْوَاقِدِيُّ قَالَ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَهُ ثَمَانِ سِنِينَ، وَهَذَا غَلَطٌ.
رَوَى عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَأَبُو لَيْلَى الْأَنْصَارِيَّانِ، وَابْنُهُ مُحَمَّدُ، وَابْنُ أَخِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَصَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ، وَبَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَآخَرُونَ.
أَظُنُّهُ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، وَرِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ مُرْسَلَةٌ، وَفِي اسْمِ أَبِيهِ أَقْوَالٌ.
32-
سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةَ -د ت- وَهِيَ أُمُّهُ، وَاسْمُ أَبِيهِ عَمْرُو -وَيُقَالُ: الرَّبِيعُ- بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ4.
شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، وَرَوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وَعَنْهُ: بِشْرُ أَبُو قَيْسٍ التَّغْلِبِيُّ، وَأَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ. وَكَانَ رَجُلًا متوحدًا ما
1 الاستيعاب "2/ 102".
2 انظر: الطبقات الكبرى "4/ 68، 69"، وتاريخ الطبري "2/ 459"، والجرح والتعديل "4/ 161"، وأسد الغابة "2/ 336"، والإصابة "2/ 66".
3 انظر: التاريخ الكبير "4/ 97"، والاستيعاب "2/ 97"، وتاريخ الطبري "2/ 401"، والإصابة "2/ 86".
4 انظر: التاريخ الكبير "4/ 98"، والطبقات الكبرى "7/ 401"، والجرح والتعديل "4/ 195"، والاستيعاب "2/ 95"، والإصابة "2/ 86".
يُجَالِسُ أَحَدًا، إِنَّمَا هُوَ فِي صَلَاةٍ، فَإِذَا انْصَرَفَ إِنَّمَا هُوَ فِي تَسْبِيحٍ وَذِكْرٍ، وَشَهِدَ أُحُدًا وَالْخَنْدَقَ، وَسَكَنَ الشَّامَ، وَتُوُفِّيَ فِي صَدْرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ.
"حرف الصَّادِ":
33-
صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ -م4- بْنِ خَلَفٍ، أَبُو وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ الْمَكِّيُّ1.
قُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَسْلَمَ هُوَ يَوْمَ الْفَتْحِ بَلْ بَعْدَهُ، وَكَانَ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، ثُمَّ شَهِدَ الْيَرْمُوكَ أَمِيرًا عَلَى كُرْدُوسٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ أُمَيَّةَ، وَابْنُ أَخِيهِ حُمَيْدُ بْنُ حُجَيْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحارث بن نوفل، وطاووس. وَشَهِدَ حُنَيْنًا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ بَعْدُ، وَأَعَارَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سِلَاحًا وَأَدْرُعًا يَوْمَئِذٍ2. وَكَانَ شَرِيفًا مُطَاعًا كَثِيرَ الْمَالِ، وَرَدَ أَنَّهُ مَلَكَ قِنْطَارًا مِنَ الذَّهَبِ. يُقَالُ: أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَقْطَعَهُ زُقَاقَ صَفْوَانَ.
وَعَن أَبِي حُصَيْنٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ: اسْتَقْرَضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ خَمْسِينَ أَلْفًا فَأَقْرَضَهُ3.
قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَالْمَدَائِنِيُّ: مَاتَ صَفْوَانُ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ4.
34-
صَفِيَّةُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -ع- بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ بْنِ سَعْيَةَ، مِنْ سِبْطِ لَاوِي بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عليهم السلام، ثُمَّ مِنْ وَلَدِ هَارُونَ أَخِي مُوسَى عليهما السلام.
تَزَوَّجَهَا سَلَّامٌ الْيَهُودِيُّ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا كِنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ، وَكَانَا من شعراء
1 انظر: الطبقات الكبرى "5/ 449"، والتاريخ الكبير "4/ 304"، والجرح والتعديل "4/ 421"، وأسد الغابة "3/ 23"، الإصابة "5/ 145"، السير "2/ 563".
2 حديث صحيح: أخرجه أحمد "3/ 401"، "6/ 465"، وأبو داود "3562"، والحاكم "2/ 47، 48" وصححه، وأقره الذهبي، والبيهقي "6/ 89" في سننه الكبرى.
3 إسناده ضعيف: من رواية الواقدي كما في السير "2/ 566".
4 تاريخ خليفة "205"، والسير "2/ 567".
اليهود، ثم قتل كنانة ثوم خَيْبَرَ، فَسَبَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ خَيْبَرَ، وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا1.
رَوَى عَنْهَا: عَلَيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، وَمَوْلَاهَا كِنَانَةُ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِينَا أَنَّ جَارِيَةً لِصَفِيَّةَ أَتَتْ عُمَرَ، فَقَالَتْ: إِنَّ صَفِيَّةَ تُحِبُّ السَّبْتَ وَتَصِلَ الْيَهُودَ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا عُمَرَ فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ: أَمَّا السَّبْتُ فَلَمْ أُحِبُّهُ مُنْذُ أَبْدَلَنِي اللَّهُ بِهِ الْجُمُعَةَ، وَأَمَّا الْيَهُودُ فَإِنَّ لِي فِيهِمْ رَحِمًا، فَأَنَا أَصِلُهَا، ثُمَّ قَالَتْ لِلْجَارِيَةِ: مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟ -قَالَتْ: الشَّيْطَانُ، قَالَتْ: فَاذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ2.
وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيِّ، حَدَّثَنَا كِنَانَةُ، حَدَّثَتْنَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ كَلَامٌ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ:"أَلَا قُلْتِ: وَكَيْفَ تَكُونَانِ خَيْرًا مِنِّي وَزَوْجِي مُحَمَّدٌ، وَأَبِي هَارُونُ، وَعَمِّي مُوسَى"3.
وَكَانَ بَلَغَهَا أَنَّهُمَا قَالَتَا: نَحْنُ أَكْرَمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْهَا، نَحْنُ أَزْوَاجُهُ، وَبَنَاتُ عَمِّهِ.
وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: حَدَّثَتْنِي سُمَيَّةُ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَجَّ بِنِسَائِهِ، فَبَرَكَ بِصَفِيَّةَ جَمَلُهَا، فَبَكَتْ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لمّا أَخْبَرُوهُ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ دُمُوعَهَا بِيَدِهِ، وَهِيَ تَبْكِي، وَهُوَ يَنْهَاهَا، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالنَّاسِ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الرَّوَاحِ قَالَ لِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ:"افْقِرِي أُخْتَكِ جَمَلًا" -وَكَانَتْ مِنَ أَكْثَرَهُنَّ ظَهْرًا- فَقَالَتْ: أَنَا أُفْقِرُ يَهُودِيَّتَكَ4، فَغَضِبَ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُكَلِّمْهَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمُحَرَّمَ وَصَفَرَ، فَلَمْ يَأْتِهَا، وَلَمْ يُقْسِمْ لَهَا، وَيَئِسَتْ مِنْهُ، فَلَمَّا كَانَ رَبِيعٌ الْأَوَّلُ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَصْنَعُ؟ قال: وكان لها جارية تخبئها من رسول
1 حديث صحيح: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ "7/ 360"، "9/ 111"، وَمُسْلِمٌ "1365"، وَأَبُو داود "2054"، وَالتِّرْمِذِيُّ "1115"، وَالنَّسَائِيُّ "6/ 114"، وأحمد "3/ 123، 246".
2 الاستيعاب "4/ 348".
3 حديث صحيح لغيره: أخرجه الترمذي "3892"، والحاكم "4/ 29"، وفيه هاشم بن سعيد الكوفي من الضعفاء، وله شاهد من حديث أنس، أخرجه أحمد "3/ 135" والترمذي "3894".
4 تقصد بذلك صفية رضي الله عنها وأرضاها.
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: فُلَانَةٌ لَكَ. قَالَ: فَمَشَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى سَرِيرِهَا، وَكَانَ قَدْ رُفِعَ، فَوَضَعَهُ بِيَدِهِ، وَرَضِيَ عَنْ أَهْلِهِ1.
وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ: ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ مِنْ نِسَائِكَ أَحَدٌ إِلَّا وَلَهَا عَشِيرَةٌ، فَإِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ فَإِلَى مَنْ أَلْجَأُ قَالَ:"إِلَى عَلِيٍّ"2. مَالِكٌ مَجْهُولٌ، وَالْحَدِيثُ غَرِيبٌ.
وَكَانَتْ مِنْ عُقَلَاءِ النِّسَاءِ، تُوُفِّيَتْ سَنَةَ خَمْسِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ.
"حرف الضَّادِ":
35-
ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ -د ن ق- بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيَّةَ3، بِنْتُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَزَوْجَةُ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ.
رَوَى عَنْهَا: زَوْجُهَا، وَبِنْتُهَا كَرِيمَةُ بِنْتُ الْمِقْدَادِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّب، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَالْأَعْرَجُ4.
"حرف الْعَيْنِ":
36-
عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ -ن- بْنِ الْجَدِّ بْنِ الْعَجْلَانِ الْبَلَوِيُّ، أَبُو عَمْرٍو، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ5. حَلِيفُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، رَدَّهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ بَدْرٍ إِلَى مَسْجِدِ الضِّرَارِ لِشَيْءٍ بَلَغَهُ عَنْهُمْ، وَضَرَبَ بِهِ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ. وَطَالَ عُمْرُهُ، وَكَانَ سيد بني العجلان.
1 حديث حسن: أخرجه أحمد "6/ 337، 338"، وابن سعد "8/ 126، 127" في الطبقات الكبرى.
2 حديث ضعيف جدا: أخرجه البخاري في التاريخ الكبير "7/ 311" وقال: لا يعرف مالك إلا بهذا الحديث الواحد، ولم يتابع عليه، قلت: فيه حسين الأشقر، وهو في عداد المتروكين.
3 انظر: الطبقات الكبرى "8/ 46"، والاستيعاب "4/ 352"، وأسد الغابة "5/ 495"، والسير "2/ 274".
4 السير "2/ 275".
5 انظر: الطبقات الكبرى "3/ 466"، والاستيعاب "3/ 134"، والجرح والتعديل "6/ 345"، والإصابة "2/ 246"، وأسد الغابة "3/ 75".
رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ أَبُو الْبَدَّاحِ حَدِيثًا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ1. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: رَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الرَّوْحَاءِ، وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْعَالِيَةِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، وَلَهُ مِنَ الْعُمُرِ مِائَةٌ وَخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٍ. كَذَا قَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي سِنِّهِ.
37-
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَنِيسٍ -م4- الْجُهَنِيُّ ثُمَّ الْأَنْصَارِيُّ، حَلِيفُ الأنصار الأنصار2. شهد العقبة، وبدر لَمْ يَشْهَدْهَا، بَلْ شَهِدَ أُحُدًا.
كُنْيَتُهُ أَبُو يَحْيَى، وَقِيلَ: يُقَالُ لَهُ: الْجُهَنِيُّ، وَلَيْسَ بِجُهَنِيٍّ بَلْ ذَلِكَ لَقَبٌ لَهُ، وَهُوَ مِنْ قُضَاعَةَ.
رَوَى أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دَفَعَ إِلَيْهِ مِخْصَرَةً كَانَ يَتَخَصَّرُ بِهَا3، وَهُوَ الَّذِي رَحَلَ إِلَيْهِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مِصْرَ، وَسَمِعَ مِنْهُ حَدِيثَ الْقِصَاصِ. تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، وَسَيُعَادُ.
38-
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ -ع- بْنِ الْحَارِثِ، أَبُو يُوسُفَ الْإِسْرَائِيلِيُّ4 النَّسَبِ حَلِيفُ الْأَنْصَارِ. أَسْلَمَ عِنْدَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، وَكَانَ اسْمُهُ الْحُصَيْنَ فَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَشَهِدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ.
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: أَنْبَأَ عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أتى بقصعة فقال:"يجيء رَجُلٌ مِنْ هَذَا الْفَجِّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَأْكُلُ هَذِهِ الْفَضْلَةَ" 5، فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَأَكَلَهَا. رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَفَّانَ، عَنْهُ.
رَوَى عَنْهُ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَقَاضِي الْبَصْرَةِ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، وَأَبُو سعيد
1 حديث صحيح: أخرجه النسائي "5/ 273"، وابن سعد "3/ 466" في طبقاته.
2 انظر: الجرح والتعديل "5/ 1" والاستيعاب "2/ 258"، الحلية "2/ 5، 6"، أسد الغابة "3/ 119"، الإصابة "2/ 278".
3 حديث ضعيف: أخرجه الطبري "3/ 156، 157".
4 انظر: الطبقات الكبرى "2/ 352"، والتاريخ الكبير "5/ 18"، والجرح والتعديل "5/ 62"، أسد الغابة "3/ 264"، والاستيعاب "3/ 921"، الإصابة "6/ 108".
5 حديث حسن: أخرجه أحمد "1/ 169، 183"، والحاكم "3/ 466" فيه ابن بهدلة، وهو صدوق.
الْمَقْبُرِيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، وَابْنَاهُ يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ، وَجَمَاعَةٌ. وَشَهِدَ فَتَحَ بَيْتِ المقدس مع عمر.
وقيل: إنه من ذرية يوسف عليه السلام، وحلفه في القوافل1، وَكَانَ مِنَ الْأَحْبَارِ. تَقَدَّمَ خَبَرُ إِسْلَامِهِ فِي التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَأَنَّ الْيَهُودَ شَهِدُوا فِيهِ أَنَّهُ عَالِمُهُمْ وَابْنُ عَالِمِهِمْ.
وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِأَحَدٍ: "مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ: إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ.
وَقَالَ سَعْدٌ: فِيهِ نَزَلَتْ: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} [الأحقاف: 10] .
وَجَاءَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَأَى رُؤْيَا، فَقَصَّهَا على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لَهُ:"تَمُوتُ وَأَنْتَ مُسْتَمْسِكٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى"2.
وَثَبَتَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ مُعَاذٌ قِيلَ: أَوْصِنَا، قَالَ: أَجْلِسُونِي، ثُمّ قَالَ: إن العلم وَالْإِيمَانَ مَكَانُهُمَا، مَنِ ابْتَغَاهُمَا وَجَدَهُمَا، فَالْتَمِسُوا الْعِلْمَ عَنْ أَرْبَعَةٍ: عِنْدَ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعِنْدَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِنَّهُ عَاشِرُ عَشْرَةٍ فِي الْجَنَّةِ"3.
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ، رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ رَفِيعٍ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهْنِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمِيرَةَ.
اتَّفَقُوا عَلَى وَفَاتِهِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ.
39-
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْقَيْنِيُّ4.
تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ، ولا تحفظ له رواية.
1 القوافل: إحدى قبائل الأنصار.
2 حديث صحيح: أخرجه البخاري "12/ 353".
3 حديث حسن: أخرجه الترمذي "3804"، والبخاري في تاريخه الصغير "1/ 73"، والحاكم "3/ 416" وصححه، وأقره الذهبي.
4 الإصابة "2/ 361".
40-
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، بْنِ الْمُغِيرَةَ الْمَخْزُومِيُّ1. أَدْرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَرَآهُ، وَشَهِدَ الْيَرْمُوكَ مَعَ أَبِيهِ، وَسَكَنَ حِمْصَ. وَكَانَ أَحَدُ الْأَبْطَالِ كَأَبِيهِ، وَكَانَ مَعَهُ لِوَاءُ مُعَاوِيَةَ يَوْمَ صِفِّينَ. وَكَانَ يَسْتَعْمِلُهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى غَزْوِ الرُّومِ. وَكَانَ شَرِيفًا شُجَاعًا مُمَدَّحًا2.
رَوَى عَنْهُ: خَالِدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، وَغَيْرُهُمَا.
وَقَالَ سَيْفٌ: كَانَ عُمُرُهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكَ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةٍ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ عَلَى كُرْدُوسٍ3.
وَقَالَ غَيْرُهُ: وَلِيَ إِمْرَةَ حِمْصٍ مُدَّةً وَكَانَ مَشْكُورَ السِّيرَةِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ.
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سمرة، بْنِ حَبِيبِ بْن عَبْد شَمْسِ بْن عَبْد مَناف بْن قُصَيٍّ، أَبُو سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ الْعَبْشَمِيُّ4.
هَكَذَا نَسَبَهُ ابْنُ الْكَلْبِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَالْبُخَارِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَجَمَاعَةٌ، وَزَادَ فِي نَسَبِهِ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، وَابْنُ أَخِيهِ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ بَعْدَ حَبِيبٍ: رَبِيعَةٌ.
أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَنَزَلَ الْبَصْرَةَ، وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ"5. وَغَزَا سِجِسْتَانَ أَمِيرًا كَمَا مَضَى.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بن المسيب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وَحَيَّانُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَأَخُوهُ سَعِيدٌ. وَيُرْوَى أَنَّ اسْمَهُ كَانَ: عَبْدَ كَلَالٍ، فَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم6.
1 انظر: الجرح والتعديل "5/ 229"، والتاريخ الكبير "5/ 177"، والإصابة "3/ 67، 68".
2 نسب قريش "325".
3 رأس كتيبة.
4 انظر: التاريخ الكبير "5/ 242"، والجرح والتعديل "5/ 238"، وأسد الغابة "3/ 454"، والإصابة "2/ 400".
5 حديث صحيح: أخرجه البخاري "13/ 110"، ومسلم "1652"، وأحمد "5/ 63"، وأبو داود "3277"، والترمذي "1529"، والنسائي "7/ 10".
6 السير "2/ 572".
تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسِينَ بِالْبَصْرَةِ، وَيُقَالُ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ.
42-
عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ السَّلَمِيُّ، -ن- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ1. لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ قَوْمِهِ. نَزَلَ الْكُوفَةَ، وَرَوَى عَنْهُ: قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
43-
عُتْبَةُ بْنُ أبي سفيان، صخر بن حرب بن أمية الْأُمَوِيُّ2.
شَهِدَ يَوْمَ الدَّارِ مَعَ عُثْمَانَ، وَدَارُهُ بِدِمَشْقَ بِدَرْبِ الْحَبَّالِينَ. وَلِيَ الْمَدِينَةَ وَإِمْرَةَ الْحَجِّ غَيْرَ مَرَّةٍ.
وَحَكَى عَنْهُ ابْنُهُ الْوَلِيدُ أَنَّهُ شَهِدَ الْجَمَلَ مَعَ عَائِشَةَ، ثُمَّ نَجَا وَلَحِقَ بِأَخِيهِ، وَذَهَبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَئِذٍ.
وَوَلِيَ مِصْرَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ، وَكَانَ فَصِيحًا مُفَوَّهًا. تُوُفِّيَ بِثُغْرَ الإسكندرية فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ، وَهُوَ أَخُو مُعَاوِيَةَ لِأَبِيهِ.
44-
عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفِ، -د ن ق- ابن وَاهِبٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ3. لَهُ صُحْبَةٌ، وَلَّاهُ عُمَرُ السَّوَادَ، وَتَوَلَّى مِسَاحَتَهُ بِأَمْرِ عُمَرَ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ أَخِيهِ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ، وَعِمَارَةُ بْنُ خُرَيْمِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَغَيْرُهُمْ، وَكَانَ أَمِيرًا شَرِيفًا.
شُعَيْبُ بْنُ أَبِي ضَمْرَةَ، مِمَّا رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ بِشْرٌ، عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ نَوْفَلَ بْنِ مُسَاحِقٍ قَالَ: انْتَجَى عُمَرُ وَعُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَالنَّاسُ مُحِيطُونَ بِهِمَا، فَلَمْ يَزَالَا يَتَجَادَلَانِ فِي الرَّأْيِ حَتَّى أَغْضَبَ عُثْمَانُ عُمَرَ، فَقَبَضَ مِنْ حَصْبَاءِ الْمَسْجِدِ قَبْضَةً ضَرَبَ بِهَا وَجْهَ عُثْمَانَ، فَشَجَّ الْحَصَى بِجَبْهَتِهِ آثَارًا مِنْ شِجَاجٍ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ كَثْرَةَ تَسَرُّبِ الدَّمِ عَلَى لِحْيَتِهِ قَالَ: امْسَحْ عَنْكَ الدَّمَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَهُولَنَّكَ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْتَهِكُ مَا وَلَّيْتَنِي أَمْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ أَكْثَرَ مِمَّا انْتَهَكْتَ مِنِّي، فَأُعْجِبَ بِهَا عُمَرُ مِنْ رَأْيِهِ وحلمه وزاد به عنده خيرًا4.
1 انظر: التاريخ الكبير "6/ 521"، والجرح والتعديل "6/ 373"، والإصابة "2/ 455"، والاستيعاب "3/ 119".
2 انظر: الاستيعاب "3/ 121"، وجمهرة أنساب العرب "ص/ 111، 112".
3 انظر: التاريخ الكبير "1/ 209"، والجرح والتعديل "6/ 146"، الاستيعاب "3/ 1033"، وأسد الغابة "3/ 577"، الإصابة "6/ 386".
4 إسناده حسن.
45-
عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ -م د- بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ الْقُرَشِيُّ الْعَبْدَرِيُّ الْحَجَبِيُّ1.
حَاجِبُ الْكَعْبَةِ، هَاجَرَ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَخَالِدٍ ثُمَّ سَكَنَ مَكَّةَ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عُمَرَ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ عَمِّهِ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ، وَغَيْرُهُمْ. وَدَفَعَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ2.
وَقَالَ عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ عَنْ رَجُلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْطَى الْمِفْتَاحَ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ عَامَ الْفَتْحِ وَقَالَ: "دُونَكَ هَذَا فَأَنْتَ أَمِينُ اللَّهِ عَلَى بَيْتِهِ"3.
قُلْتُ: شَيْبَةُ أَسْلَمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَلَّاهُ الْحِجَابَةَ لَمَّا اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعِرَّانَةَ مُشَارِكًا لِعُثْمَانَ هَذَا فِي الْحِجَابَةِ، فَإِنَّ شَيْبَةَ كَانَ حَاجِبَ الْكَعْبَةِ يَوْمَ قَالَ لَهُ عُمَرُ: أُرِيدُ أَنْ أُقَسِّمَ مَالَ الْكَعْبَةِ، كَمَا فِي الْبُخَارِيُّ4.
فَعَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُسَافِعِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْكَعْبَةَ يُصَلِّي، فَإِذَا فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَقَالَ:"يَا شَيْبَةُ اكْفِنِي هَذِهِ"5، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: طَيِّنْهَا ثُمَّ الْطَخْهَا بِزَعْفَرَانَ، فَفَعَلَ.
وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْكَعْبَةِ أَمَرَ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ أَنْ يُغَيِّبَ قَرْنَيِ الْكَبْشِ -يَعْنِي كَبْشَ إِسْمَاعِيلَ- وَقَالَ: "لَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ يَشْغَلُهُ"6.
قتل طلحة يوم أحد مشركًا.
1 انظر: الطبقات الكبرى "5/ 448"، والجرح والتعديل "6/ 155"، وأسد الغابة "3/ 372"، والإصابة "5442".
2 حديث حسن: أخرجه ابن سعد "2/ 136"، والطبراني "8395" في الكبير، وله شاهد عند البخاري "8/ 15".
3 حديث ضعيف: فيه انقطاع، وجهالة أحد الرواة.
4 صحيح البخاري "8/ 15".
5 حديث ضعيف: وأخرجه الطبراني "7/ 359" في الكبير، وانظر المجمع "3/ 295".
6 حديث صحيح: أخرجه أحمد "4/ 68"، "5/ 380"، وأبو داود "2030"، والحميدي "565"، والطبراني "8396" في الكبير.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمِّلِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"خُذُوهَا يَا بَنِي أَبِي طَلْحَةَ خَالِدَةً تَالِدَةً لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ" 1 -يَعْنِي الْحِجَابَةَ.
قَالَ مُصْعَبٌ: قُتِلَ بِأَجْنَادِينَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ.
وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَالْمَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ.
46-
عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبِ -ن ق- بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ، أَبُو يَزِيدَ، وَيُقَالُ: أَبُو عِيسَى2، وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ جَعْفَرٍ، وَعَلِيٍّ.
أَسْلَمَ وَشَهِدَ غَزْوَةَ مُؤَتَةَ، وَلَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَحَادِيثَ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ مُحَمَّدٌ، وَحَفِيدُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ.
وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَكْرَمَهُ، وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ عَلِيٍّ بِعِشْرِينَ سَنَةٍ، وَعَاشَ بَعْدَهُ مُدَّةً، وَكَانَ عَلَّامَةً بِالنَّسَبِ وَأَيَّامَ الْعَرَبِ3.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَكَانَ عَقِيلُ مِمَّنْ أُخْرِجَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ كَرْهًا إِلَى بَدْرٍ، فَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ، وَكَانَ لَا مَالَ لَهُ، فَفَدَاهُ الْعَبَّاسُ. ثُمَّ هَاجَرَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَرَضٌ بَعْدَ شُهُودِهِ غَزْوَةَ مُؤَتَةَ، فَلَمْ نَسْمَعْ لَهُ بِذِكْرٍ فِي الْفَتْحِ وَلَا مَا بَعْدَهَا، وَقَدْ أَطْعَمَهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَرَ كُلَّ سَنَةٍ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ وَسْقًا4.
وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أُعْطِيَ لِكُلِّ نَبِيٍّ سَبْعَةَ رُفَقَاءَ نُجَبَاءَ، وَأُعْطِيتُ أَنَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ"5، فَذَكَرَ مِنْهُم عَقِيلًا.
1 إسناده ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير"، و"الأوسط" كما في المجمع "3/ 285"، وفيه ابن المؤمل، وهو من الضعفاء.
2 انظر: الطبقات الكبرى "4/ 42"، التاريخ الكبير "7/ 50"، الجرح والتعديل "6/ 218"، أسد الغابة "3/ 422"، الإصابة "2/ 494".
3 السير "3/ 99".
4 السير "3/ 99".
5 حديث منكر: وأخرجه الطبراني "6/ 264" في الكبير، وابن الجوزي "1/ 281" في العلل المتناهية.
وَرُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ مُرْسَلَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَقِيلٍ: "يَا أَبَا يَزِيدَ إِنِّي أُحِبُّكَ حُبَّيْنِ، حُبًّا لِقَرَابَتِكَ مِنِّي، وَحُبًّا لِحُبِّ أَبِي طَالِبٍ إِيَّاكَ"1.
وَعَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، أَنَّ عَلِيًّا دَخَلَ عَلَيْهِ عَقِيلٌ وَمَعَهُ كَبْشٌ فَقَالَ: إِنَّ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ أَحْمَقٌ، فَقَالَ عَقِيلٌ: أَمَّا أَنَا وَكَبْشِي فلا.
وقال عطاء: رَأَيْتُ عَقِيلًا شَيْخًا كَبِيرًا يُقِلُّ غَرْبَ زَمْزَمَ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ: أَتَى عَقِيلٌ عَلِيًّا بِالْعِرَاقِ لِيُعْطِيَهُ، فَأَبَى، فَقَالَ: أَذْهَبُ إِلَى مَنْ هُوَ أَوْصَلُ مِنْكَ، فَذَهَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَعَرَفَ لَهُ مُعَاوِيَةَ قُدُومَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا عَقِيلٌ وَعَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ، فَقَالَ: هَذَا مُعَاوِيَةُ وَعَمَّتُهُ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ2.
وَقَالَ غَسَّانُ بْنُ مُضَرٍ: ثَنَا أَبُو هِلَالٍ، ثَنَا حُميَدُ بْنُ هِلَالٍ، أَنَّ عَقيلًا سَأَلَ عَلِيًّا فَقَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ وَفَقِيرٌ. فَقَالَ: اصْبِرْ حَتَّى يَخْرُجَ عَطَائِي، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ. فَقَالَ لِرَجُلٍ: خُذْ بِيَدِهِ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْحَوَانِيتِ، فَقُلْ: دُقَّ الْأَقْفَالِ وَخُذْ مَا فِي الْحَوَانِيتِ. فَقَالَ: تُرِيدُ أَنْ تَتَّخِذَنِي سَارِقًا!. قَالَ: وَأَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَتَّخِذَنِي سَارِقًا وَأُعْطِيَكَ أَمْوَالَ النَّاسِ. قَالَ: لَآتِيَنَّ مُعَاوِيَةَ. قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ، فَأَتَى مُعَاوِيَةَ، فَأَعْطَاهُ مِائَةَ أَلْفٍ، ثُمَّ قَالَ: اصْعَدْ عَلَى الْمِنْبَرِ فَاذْكُرْ مَا أَوْلَاكَ عَلَيٌّ وَمَا أَوْلَيْتُكَ، قَالَ: فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنِّي أَرَدْتُ عَلِيًّا عَلَى دِينِهِ، فَاخْتَارَ دِينَهُ عَلَيَّ، وَأَرَدْتُ مُعَاوِيَة عَلَى دِينِهِ فَاخْتَارَنِي عَلَى دِينِهِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا الَّذِي تَزْعُمُ قُرَيْشٌ أَنَّهُ أَحْمَقَ!! 3.
تُوُفِّيَ عَقِيلٌ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ.
47-
عِمَارَةُ بْنُ حَزْمِ، بْنِ زَيْدِ بْنِ لَوْذَانَ الْأَنْصَارِيُّ النَجَّارِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ4. أَحَدُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا، ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَبَقِيَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ.
1 حديث ضعيف: أخرجه ابن سعد "4/ 44" في طبقاته.
2 خبر ضعيف: إسناده منقطع.
3 إسناد حسن: وأورده ابن الأثير "3/ 423" في أسد الغابة.
4 انظر: التاريخ الكبير "6/ 494"، الطبقات الكبرى "3/ 486"، الجرح والتعديل "6/ 364"، أسد الغابة "4/ 48"، الإصابة "2/ 513".
48-
عمرو بن أمية، بن خُوَيْلِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِيَاسٍ، أَبُو أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ1.
أَسْلَمَ بَعْدَ أُحُدٍ، وَشَهِدَ بِئْرَ مَعُونَةٍ وَمَا بَعْدَهَا، وَكَانَ مِنْ أُولِي النَّجْدَةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالْإِقْدَامِ، وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً وَحْدَهُ. وَبَعَثَهُ بِكِتَابِهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ جَعْفَرُ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَابْنُ أَخِيهِ الزِّبْرِقَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَأَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ. وَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ، وَشَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَبَقِيَ إِلَى أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ.
49-
عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ -ن ق- الْخُزَاعِيِّ2.
لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَبَايَعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَسَمِعَ مِنْهُ.
رَوَى عَنْهُ: رِفَاعَةُ بْنُ شَدَّادٍ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرّ الْمَعَافِرِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ أحد الرؤوس الَّذِينَ سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ، وَقَتَلَهُ ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ بِالْجَزِيرَةِ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ: كَانَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ يَوْم صِفِّينَ عَلَى خُزَاعَةَ مَعَ عَلِيٍّ.
وَعَنِ الشَّعْبِيُّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ زِيَادٌ الْكُوفَةَ أَثَارَهُ عِمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ فَقَالَ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ، فَسَيِّرْ إِلَيْهِ يَقُولُ: مَا هَذِهِ الزُّرَافَاتِ3 الَّتِي تَجْتَمِعُ عِنْدَكَ! مَنْ أَرَادَكَ أَوْ أَرَدْتَ كَلَامَهُ فَفِي الْمَسْجِدِ.
وَعَنْهُ قَالَ: تَطَلَّبَ زِيَادٌ رُؤَسَاءَ أَصْحَابِ حُجْرٍ، فَخَرَجَ عَمْرُو إِلَى الْمَوْصِلِ هُوَ وَرِفَاعَةُ بْنُ شَدَّادٍ، فَكَمُنَا فِي جَلٍّ، فَبَلَغَ عَامِلُ ذَلِكَ الرِّسْتَاقِ، فَاسْتَنْكَرَ شَأْنَهُمَا، فَسَارَ إِلَيْهِمَا فِي الْخَيْلِ، فَأَمَّا عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ فَكَانَ مَرِيضًا، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ امْتِنَاعٌ، وَأَمَّا رِفَاعَةُ فَكَانَ شَابًا، فَرَكِبَ وَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، فَأَفْرَجُوا لَهُ، ثُمَّ طَلَبَتْهُ الْخَيْلُ، وَكَانَ رَامِيًا فَرَمَاهُمْ فَانْصَرَفُوا، وَبَعَثُوا بِعَمْرٍو إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أم الحكم أمير الموصل، فكتب
1 انظر: الطبقات الكبرى "4/ 248"، الجرح والتعديل "6/ 220"، الاستيعاب "1162"، أسد الغابة 4/ 86".
2 انظر: الطبقات الكبرى "6/ 25"، والتاريخ الكبير "6/ 313"، والاستيعاب "2/ 523"، والجرح والتعديل "6/ 225"، أسد الغابة "4/ 100، 101".
3 الزرافات: الجماعات.
فِيهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ إِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ طَعَنَ عُثْمَانَ تِسْعَ طَعْنَاتٍ بِمَشَاقِصَ1، وَنَحْنُ لَا نَتَعَدَّى عَلَيْهِ فَاطْعَنْهُ كَذَلِكَ، فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ، فَمَاتَ فِي الثَّانِيَةِ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ هُنَيْدَةَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: أَوَّلُ رَأْسٍ أُهْدِيَ فِي الْإِسْلَامِ رَأْسُ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ2.
وَقَالَ عَمَّارُ الدُّهْنِيُّ: أَوَّلُ رَأْسٍ نُقِلَ رَأْسُ ابْنُ الْحَمِقِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لُدِغَ فَمَاتَ، فَخَشِيَتِ الرسل أن تتهم به، فحزوا رَأْسَهُ وَحَمَلُوهُ.
وَقُلْتُ: هَذَا أَصَحُّ مِمَّا مَرَّ، فَإِنَّ ذَاكَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ هَلْ قُتِلَ أَوْ لُدِغَ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ: قُتِلَ سَنَةَ خَمْسِينَ.
50-
عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ -ع- بن وائل بن هاشم بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصٍ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، أبو عبد الله، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ3.
أَسْلَمَ فِي الْمَدِينَةِ وَهَاجَرَ، وَاسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى جَيْشِ غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، لِخِبْرَتِهِ بِمَكِيدَةِ الْحَرْبِ. ثُمَّ وَلِيَ الْإِمْرَةَ فِي غَزْوَةِ الشَّامِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. ثُمَّ افْتَتَحَ مِصْرَ وَوَلِيَهَا لِعُمَرَ. وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُمَاسَةَ، وَآخَرُونَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَسْلَمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَأَمَّرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى سَرِيَّةٍ نَحْوَ الشَّامِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ فِيمَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ إِلَى السَّلَاسِلِ، ثُمَّ أَمَدَّهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمِائَتَيْ فَارِسٍ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ وَلِيَ مِصْرَ لِمُعَاوِيَةَ، وَمَاتَ بِهَا يَوْمَ الْفِطْرِ سَنَةَ ثلاث وأربعين على الأصح، فصلى ابنه
1 المشاقص: سلاح صغير في حجم الخنجر ونحوه.
2 حسن لغيره: وانظر: أسد الغابة "4/ 100".
3 انظر: التاريخ الكبير "6/ 303، 304"، وتاريخ الطبري "4/ 558"، وأسد الغابة "4/ 115-118"، الإصابة "5884".
عَلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى النَّاسُ صَلَاةَ الْعِيدِ، ثُمَّ وَلِيَ مِصْرَ بَعْدَهُ عُتْبَةُ أَخُو مُعَاوِيَةَ، فَبَقِيَ سَنَةً وَمَاتَ، فَوَلِيَ مِصْرَ مَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ، انْتَهَى.
وَقَدِمَ عَمْرُو دِمَشْقَ رَسُولًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ إِلَى هِرَقْلَ، وَلَهُ بِدِمَشْقٍ دَارٌ عِنْدَ سَقِيفَةِ كُرْدُوسٍ، وَدَارٌ عِنْدَ بَابِ الْجَابِيَةِ، تُعْرَفُ بِبَنِي حُجَيْجَةَ، وَدَارٌ عِنْدَ عَيْنِ الْحِمَى. وَأُمُّهُ عَنَزِيَةٌ، وَكَانَ قَصِيرًا يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ.
قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ، هِشَامٌ وَعَمْرٌو"1.
ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مِشْرَحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أسلم النَّاسُ، وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ"2. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيْشٍ"3. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.
وَقَالَ ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب: أَخْبَرَنِي سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سُمَيٍّ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ يَغْفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي، قَالَ:"إِنَّ الْإِسْلَامَ وَالْهِجْرَةَ يَجُبَّانِ مَا كَانَ قَبْلَهُمَا " 4، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا مَلَأْتُ عَيْنِيَ مِنْهُ وَلَا رَاجَعْتُهُ بِمَا أُرِيدُ، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ حَيَاءً مِنْهُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: قَالَ رَجُلٌ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُحِبُّهُ، أَلَيْسَ رَجُلًا صَالِحًا؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُحِبُّكَ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَكَ، قَالَ: بَلَى، فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَحُبًّا كَانَ لِي مِنْهُ، أَوِ اسْتِعَانَةً بِي، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِرَجُلَيْنِ مَاتَ وَهُوَ يُحِبُّهُمَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ. فَقَالَ الرَّجُلُ: ذَاكَ قَتِيلُكُمْ يَوْمَ صِفِّينَ. قَالَ: قَدْ وَاللَّهِ فعلنا5.
1 حديث حسن: أخرجه أحمد "2/ 304، 327، 353"، وابن سعد "4/ 191"، والحاكم "3/ 240، 452".
2 إسناده ضعيف: أخرجه أحمد "1/ 161"، وفيه انقطاع.
3 إسناده ضعيف: أخرجه الترمذي "3845"، وافيه انقطاع.
4 حديث حسن: أخرجه أحمد "4/ 204"، وله شاهد من حديث عمرو بن العاص، أخرجه مسلم "121".
5 إسناده صحيح: وأخرجه أحمد "4/ 203".
وروي أن عمرًا لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَانَ عَلَى عُمَانَ، فَأَتَاهُ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ بِذَلِكَ. قَالَ ضَمْرَةُ: عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُمَرَ نَظَرَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَمْشِي فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا أَمِيرًا1.
وَقَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ثَنَا أَشْيَاخُنَا أَنَّ الْفِتْنَةَ وَقَعَتْ، وَمَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ نَبَاهَةٌ أَعْمَى فِيهَا مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَقَالَ: مَا زَالَ مُعْتَصِمًا بِمَكَّةَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ، حَتَّى كَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ، فَلَمَّا فَرَغَتْ بَعَثَ إِلَى وَلَدَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدَ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا، وَلَسْتُمَا بِاللَّذَيْنِ تَرُدَّانِي عَنْ رَأْيِي، وَلَكِنْ أَشِيرَا عَلَيَّ، إِنِّي رَأَيْتُ الْعَرَبَ صَارُوا عِيرَيْنِ يَضْطَرِبَانِ، وَأَنَا طَارِحٌ نَفْسِي بَيْنَ جِدَارَيْ مَكَّةَ، وَلَسْتُ أَرْضَى بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، فَإِلَى أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ أَعْمَدُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَإِلَى عَلِيٍّ.
قَالَ: إِنِّي إِنْ أَتَيْتُ عَلِيًّا قَالَ: إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ أَتَيْتُ مُعَاوِيَةَ يَخْلِطُنِي بِنَفْسِهِ، يشركني فِي أَمْرِهِ، فَأَتَى مُعَاوِيَةَ2.
وَعَن عُرْوَةَ، أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: دَعَا ابْنَيْهِ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَلْزَمَ بَيْتَهُ؛ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: أَنْتَ شَرِيفٌ مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ، وَنَابٌ مِنْ أَنْيَابِهَا، لَا أَرَى أَنْ تَتَخَلَّفَ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ: أَمَّا أَنْتَ فَأَشَرْتَ عَلَيَّ بِمَا هُوَ خَيْرٌ لِي فِي آخِرَتِي، وَأَمَّا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَشَرْتَ عَلَيَ بِمَا هُوَ أَنْبَهُ لِذِكْرِي، ارْتَحِلَا، فَارْتَحَلُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَتَوا رَجُلًا قَدْ عَادَ الْمَرْضَى، وَمَشَى بَيْنَ الْأَعْرَاضِ، يَقُصُّ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً: يَا أَهْلَ الشَّامِ إِنَّكُمْ عَلَى خَيْرٍ وَإِلَى خَيْرٍ، تَطْلُبُونَ بِدَمِ خَلِيفَةٍ قُتِلَ مَظْلُومًا، فَمَنْ عَاشَ مِنْكُمْ فَإِلَى خَيْرٍ. وَمَنْ مَاتَ فَإِلَى خَيْرٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا أَرَى الرَّجُلَ إِلَّا قَدِ انْقَطَعَ بِالْأَمْرِ دُونَكَ، قَالَ: دَعْنِي وإياه، ثم إن عمرًا قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ أَحْرَقْتَ كَبِدِي بِقَصَصِكَ، أَتَرَى أَنَّا خَالَفْنَا عَلِيًّا لِفَضْلٍ مِنَّا عَلَيْهِ، لَا وَاللَّهِ، إِنْ هِيَ إِلَّا الدُّنْيَا نَتَكَالَبُ عَلَيْهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَتَقْطَعَنَّ لِي قِطْعَةً مِنْ دُنْيَاكَ، أَوْ لَأُنَابِذَنَّكَ، قَالَ: فَأَعْطَاهُ مِصْرَ، يُعْطِي أَهْلَهَا عَطَاءَهُمْ، وَمَا بَقِيَ فَلَهُ.
وَيُرْوَى أَنَّ عَلِيًّا كَتَبَ إِلَى عَمْرٍو يَتَأَلَّفُهُ، فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابَ أَقْرَأَهُ مُعَاوِيَةَ وَقَالَ: قَدْ تَرَى، فَإِمَّا أَنْ تُرْضِيَنِي، وَإِمَّا أَنْ أَلْحَقَ بِهِ، قَالَ: فَمَا تريد؟ قال: مصر، فجعلها له.
1 إسناده منقطع: وهو من أنواع الضعيف.
2 إسناده ضعيف: فيه جهالة بعض الرواة. وأورده المصنف في السير "2/ 72".
وَعَن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَغَيْرِهِ، أَنَّ الْأَمْرَ لَمَّا صَارَ لِمُعَاوِيَةَ اسْتَكْثَرَ طُعْمَةَ مِصْرَ لِعَمْرٍو، وَرَأَى عَمْرٌو أَنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ قَدْ صَلُحَ بِهِ وَبِتَدْبِيرِهِ وَعَنَائِهِ، وَظَنَّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَيَزِيدُهُ الشَّامَ مَعَ مِصْرَ، فَلَمْ يَفْعَلْ مُعَاوِيَةُ، فَتَنَكَّرَ لَهُ عَمْرٌو، فَاخْتَلَفَا وَتَغَالَظَا، فَدَخَلَ بَيْنَهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ حُديْجٍ، فَأَصْلَحَ أَمْرَهُمَا، وَكَتَبَ بَيْنَهُمَا كِتَابًا: أَنَّ لِعَمْرٍو وِلَايَةَ مِصْرَ سَبْعَ سِنِينَ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِمَا شُهُودًا، ثُمَّ سَارَ عَمْرٌو إِلَيْهَا سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ، فَمَا مَكَثَ نَحْوَ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى مَاتَ1.
وَيُرْوَى أَنَّ عَمْرًا وَمُعَاوِيَةَ اجْتَمَعَا، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَهُ: مَنِ النَّاسُ؟ قَالَ: أَنَا، وَأَنْتَ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَزِيَادٌ، قَالَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: أَمَّا أَنْتَ فَلِلتَّأَنِّيَ، وَأَمَّا أَنَا فَلِلْبَدِيهَةِ، وَأَمَّا مُغِيرَةُ فَلِلْمُعْضِلَاتِ، وَأَمَّا زِيَادٌ فَلِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، قَالَ: أَمَّا ذَانِكَ فَقَدْ غَابَا، فَهَاتِ أَنْتَ بِهَدِيَّتِكَ، قَالَ: وَتُرِيدُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ، فَأَخْرَجَهُمْ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُسَارُّكَ، قَالَ: فَأَدْنَى مِنْهُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: هَذَا مِنْ ذَاكَ، مَنْ مَعَنَا فِي الْبَيْتِ حَتَّى أُسَارُّكَ؟! 2.
وَقَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ أَنَّ عَمْرًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَا بَنِي هَاشِمٍ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَقَلَّدْتُمْ لِقَتْلِ عُثْمَانَ قَرَمَ3 الْإِمَاءِ الْعَوَارِكِ4، أَطَعْتُمْ فُسَّاقَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي عُتْبَةَ، وَأَجْزَرْتُمُوهُ مُرَّاقَ أَهْلِ مِصْرَ، وَآوَيْتُمْ قَتَلَتَهُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا تَكَلَّمُ لِمُعَاوِيَةَ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ عَنْ رَأْيِكَ، وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ لَأَنْتُمَا، أَمَّا أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ فَزَيَّنْتَ لَهُ مَا كَانَ يَصْنَعُ، حَتَّى إِذَا حُصِرَ طَلَبَ مِنْكَ نَصْرَكَ، فَأَبْطَأْتَ عَنْهُ، وَأَحْبَبْتَ قَتْلَهُ وَتَرَبَّصْتَ بِهِ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَمْرُو، فَأَضْرَمْتَ5 الْمَدِينَةَ عَلَيْهِ، وَهَرَبْتَ إِلَى فِلَسْطِينَ تَسْأَلُ عَنْ أَبْنَائِهِ، فَلَمَّا أَتَاكَ قَتْلُهُ أَضَافَتْكَ عَدَاوَةُ عَلِيٍّ أَنْ لَحِقْتَ بِمُعَاوِيَةَ، فَبِعْتَ دِينَكَ مِنْهُ بِمِصْرَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: حَسْبُكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، عَرَّضَنِي لَكَ عَمْرٌو، وعرض نفسه6.
1 إسناده منقطع: وهو من أنواع الضعيف. وأخرجه ابن سعد "4/ 258" في الطبقات الكبرى.
2 أورده المصنف بصيغة التضعيف.
3 قرم: صاحب الشهوة العالبة.
4 العوارك: الحيض.
5 أضرمت: أشعلت.
6 إسناده منقطع: وأخرجه ابن سعد "4/ 258" في الطبقات.
وَكَانَ عَمْرُو مِنْ أَفْرَادِ الدَّهْرِ دَهَاءً، وَجَلَادَةً، وَحَزْمًا، وَرَأْيًا، وَفَصَاحَةً.
ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ الْجُمَحِيُّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا رَأَى رَجُلًا يَتَلَجْلَجُ فِي كَلَامِهِ قَالَ: خَالِقُ هَذَا وَخَالِقُ عَمْرَو بْنِ الْعَاصِ وَاحِدٌ1.
وَقَالَ مجالد، عن الشعبي، عن قبيصة بن جابر قَالَ: صَحِبْتُ عُمَرَ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَقْرَأَ لِكِتَابِ اللَّهِ مِنْهُ، وَلَا أَفْقَهَ فِي دِينِ اللَّهِ مِنْهُ، وَلَا أَحْسَنَ مُدَارَاةً مِنْهُ، وَصَحِبْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْطَى لِجَزِيلٍ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، وَصَحِبْتُ مُعَاوِيَةَ، فَمَا رَأَيْتُ أَحْلَمَ مِنْهُ، وَصَحِبْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَبْيَنَ -أَوْ قَالَ: أَنْصَعَ- طَرَفًا مِنْهُ، وَلَا أَكْرَمَ جَلِيسًا، وَلَا أَشْبَهَ سَرِيرَةً بِعَلَانِيَةٍ مِنْهُ، وَصَحِبْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، فَلَوْ أَنَّ مَدِينَةً لَهَا ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، لَا يُخْرَجُ مِنْ بَابٍ مِنْهَا إِلَّا بِمَكْرٍ لَخَرَجَ مِنْ أَبْوَابِهَا كُلِّهَا2.
وَقَالَ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي: ثَنَا أَبُو قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ عَمْرًا كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَقَلَّمَا كَانَ يُصِيبُ مِنَ الْعَشَاءِ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَأْكُلُ فِي السَّحَرِ3.
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: وَقَعَ بَيْنَ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ وَبَيْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كَلَامٌ، فَسَبَّهُ الْمُغِيرَةُ، فَقَالَ عَمْرُو: يَا هُصَيْصُ، أَيَسْتَبُّنِي ابْنُ شُعْبَةَ! فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ: إِنَّا للَّهِ، دَعَوْتَ بِدَعْوَى الْقَبَائِلِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا. فَأَعْتَقَ ثَلَاثِينَ رَقَبَةً4.
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: أَخْبَرَنِي مَوْلًى لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ عَمْرًا أَدْخَلَ فِي تَعْرِيشِ الْوَهْطِ -وَهُوَ بُسْتَانٌ له بالطائف- ألف أَلْفَ عُودٍ، كُلُّ عُودٍ بِدِرْهَمٍ.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَمَاسَةَ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ الْوَفَاةُ بَكَى، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: لِمَ تَبْكِي، أجزعًا من الموت؟! قال: لا
1 انظر السابق: وأورده المصنف "2/ 57"، "2/ 73" في السير.
2 إسناده ضعيف: وأخرجه النسوي "1/ 457" في تاريخه، وأورده المصنف "2/ 74" في السير، وفيه مجالد بن سعيد من الضعفاء.
3 حديث صحيح: أخرجه مسلم "1096"، وأبو داود "2343"، والترمذي "708"، وأحمد "4/ 197"، والنسائي "4/ 146"، والمرفوع فيه:"إن فصلا بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر".
4 إسناده ضعيف: فيه انقطاع.
والله ولكن لما بعده، قال: قد كُنْتَ عَلَى خَيْرٍ، فَجَعَلَ يُذَكِّرُهُ صُحْبَةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وفتوحه الشام، فقال عمرو: تركت أفضل من ذلك كله، شهادة أن لا إله إلا الله، إِنِّي كُنْتُ عَلَى ثَلَاثِ أَطْبَاقٍ1، لَيْسَ مِنْهَا طَبَقَةٌ إِلَّا عَرَفْتُ نَفْسِي فِيهَا: كُنْتُ أَوَّلَ شَيْءٍ كَافِرًا، وَكُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَوْ مِتُّ حِينَئِذٍ لَوَجَبَتْ لِيَ النَّارُ، فَلَمَّا بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ مِنْهُ حَيَاءً، مَا مَلَأْتُ عَيْنَيَّ مِنْهُ، فَلَوْ مِتُّ حِينَئِذٍ لَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لِعَمْرٍو، أَسْلَمَ عَلَى خَيْرٍ، وَمَاتَ عَلَى خَيْرِ أَحْوَالِهِ، ثُمَّ تَلَبَّسْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَشْيَاءَ، فَلَا أَدْرِي أَعَلَيَّ أَمْ لِي، فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا يُبْكَى عَلَيَّ وَلَا تُتْبِعُونِي نَارًا، وَشُدُّوا عَلَيَّ إِزَارِي، فَإِنِّي مُخَاصَمٌ، فَإِذَا وَارَيْتُمُونِي فَاقْعُدُوا عِنْدِي قَدْرَ نَحْرِ جَزُورٍ وَتَقْطِيعِهَا، أَسْتَأْنِسُ بِكُمْ، حَتَّى أَعْلَمَ مَا أُرَاجِعُ رُسُلَ رَبِّي2.
أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْنَدِهِ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ حُمَيْدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَبَاهُ قَالَ حِينَ احْتُضِرَ: اللَّهُمَّ أَمَرْتَ بِأُمُورٍ وَنَهَيْتَ عَنْ أُمُورٍ، تَرَكْنَا كَثِيرًا مما أمرت، ووقعنا في كثير ممن نَهَيْتَ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. ثُمَّ أَخَذَ بِإِبْهَامِهِ، فَلَمْ يَزَلْ يُهَلِّلُ حَتَّى تُوُفِّيَ3.
وَقَالَ أَبُو فِرَاسٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: إِنَّ عَمْرًا تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ وَدَفَنَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِيدِ.
قَالَ اللَّيْثُ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَابْنُ بُكَيْرٍ، وَغَيْرُهُمْ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ، زَادَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: وَسِنُّهُ نَحْوَ مِائَةِ سَنَةٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: وَعُمْرُهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سنة.
وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ.
فَائِدَةٌ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: ثَنَا الْمُزَنِيُّ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: أَصْبَحْتُ وَقَدْ أَصْلَحْتُ مِنْ دُنْيَايَ قَلِيلًا، وَأَفْسَدْتُ مِنْ دِينِي كَثِيرًا، فَلَوْ كَانَ مَا أَصْلَحْتُ هُوَ مَا أَفْسَدْتُ لَفُزْتُ، وَلَوْ كَانَ يَنْفَعُنِي أَنْ أَطْلُبَ طَلَبْتُ، وَلَوْ كَانَ يُنْجِينِي أَنْ أَهْرَبَ هَرَبْتُ، فعظني بموعظة
1 ثلاثة أطباق: ثلاثة أحوال.
2 خبر صحيح: أخرجه مسلم "121"، وأبو عوانة "1/ 70، 71".
3 إسناده صحيح: أورده الذهبي في السير "3/ 75".
أنتفع بها يا ابن أَخِي، فَقَالَ: هَيْهَاتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُقَنِّطُنِي مِنْ رَحْمَتِكَ، فَخُذْ مِنِّي حَتَّى تَرْضَى1.
وَلِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ تَرْجَمَةٌ طَوِيلَةٌ فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَرَقَةً.
51-
عَمْرُو بْنُ مَعْدِ يكَرِبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُصَمَ بْنِ عَمْرِو بْنِ زُبَيْدٍ، أَبُو ثَوْرٍ الزُّبَيْدِيُّ2.
له وفادة على النبي صلى الله عليه وسلم، وَشَهِدَ الْيَرْمُوكَ وَأَبْلَى بَلَاءً حَسَنًا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ، وَكَانَ فَارِسًا بَطَلًا ضَخْمًا عَظِيمًا، أَجَشُّ الصَّوْتِ، إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا، وَهُوَ أَحَدُ الشُّجْعَانِ الْمَذْكُورِينَ، وَارْتَدَّ عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ رَجَعَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ.
وَقِيلَ: كَانَ يَأْكُلُ أَكْلَ جَمَاعَةٍ، أَكَلَ مَرَّةً عَنْزًا رَبَاعِيًا وَثَلَاثَةَ أَصْوُعٍ ذُرَةً3.
وَقَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ: شَهِدَ صِفِّينَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَبْنَاءَ خَمْسِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ مَعْدِ يكَرِبَ.
تُوُفِّيَ عَمْرُو هَذَا فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ.
52-
عُمَيْرُ بْنُ سَعْدِ -ت- بْنِ شَهِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ4.
صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَانَ مِنْ زُهَّادِ الصَّحَابَةِ وَفُضَلَائِهِمْ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ مَحْمُودٌ، وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُهُمْ.
وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: نَسِيجٌ وَحْدَهُ، وَاسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ عَلَى حِمْصَ. وَهِمَ ابْنُ سَعْدٍ فَقَالَ: إِنَّهُ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدِ بْنُ عُبَيْدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِيهِ5.
وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سَعِيدٍ: وَلِيَ حِمْصَ بَعْدَ سَعِيدِ بْنِ عامر بن حذيم.
1 إسناده منقطع: والخبر ضعيف.
2 انظر: الاستيعاب "2/ 520"، تاريخ الطبري "3/ 132"، والجرح والتعديل "6/ 260"، وأسد الغابة "4/ 132-134"، والإصابة "3/ 18".
3 أورده بصيغة التضعيف.
4 انظر: الطبقات الكبرى "4/ 375"، التاريخ الكبير "6/ 531"، الجرح والتعديل "6/ 376"، الاستيعاب "3/ 1215"، أسد الغابة "4/ 294".
5 الطبقات الكبرى "4/ 374" لابن سعد.
وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: فَبَقِيَ عَلَى إِمْرَةِ حِمْصَ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ، ثُمَّ نَزَعَهُ عُثْمَانُ.
وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنُ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بن عمير بن سعد قال: قال لِيَ ابْنُ عُمَرَ، مَا كَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَفْضَلَ مِنْ أَبِيكَ1.
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّ عُمَرَ مِنْ عُجْبِهِ بِعُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ كَانَ يُسَمِّيهِ: نَسِيجٌ وَحْدَهُ2.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبُخَارِيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، أَنْبَأَ أَبُو الْكَرَمِ عَلَيُّ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بِهَمَذَانَ، أَنْبَأَ أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِيُّ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِمِائَةٍ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبَابَةَ، ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَسَدِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دِيزِيلَ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه بَعَثَ عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ أَمِيرًا عَلَى حِمْصَ، فَأَقَامَ بِهَا حَوْلًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ وَكَتَبَ إِلَيْهِ:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ، وَقَدْ كُنَّا قَدْ وَلَّيْنَاكَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا أَدْرِي مَا صَنَعْتَ، أَوَفَيْتَ بِعَهْدِنَا، أَمْ خُنْتَنَا، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- فَاحْمِلْ إِلَيْنَا مَا قِبَلَكَ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَقْبِلْ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ".
قَالَ: فَأَقْبَلَ عُمَيْرٌ مَاشِيًا مِنْ حِمْصَ، وَبِيَدِهِ عُكَّازُهُ، وَإِدَاوَةٌ، وَقَصْعَةٌ، وَجِرَابٌ، شَاحِبًا، كَثِيرَ الشَّعْرِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ قَالَ لَهُ: يَا عُمَيْرُ، مَا هَذَا الَّذِي أَرَى مِنْ سُوءِ حَالِكَ، أَكَانَتِ الْبِلَادُ بِلَادَ سُوءٍ، أَمْ هَذِهِ مِنْكَ خَدِيعَةٌ؟ قَالَ عُمَيْرٌ: يَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَلَمْ يَنْهَكَ اللَّهُ عَنِ التَّجَسُّسِ وَسُوءِ الظَّنِّ؟ أَلَسْتَ تَرَانِي ظَاهِرَ الدَّمِ، صَحِيحَ الْبَدَنِ وَمَعِيَ الدُّنْيَا بِقُرَابِهَا! قَالَ عُمَرُ: مَا مَعَكَ مِنَ الدُّنْيَا؟ قَالَ: مِزْوَدِي أَجْعَلُ فِيهِ طَعَامِي، وَقَصْعَةٌ آكُلُ فِيهَا، وَمَعِي عُكَّازَتِي هَذِهِ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأُجَاهِدُ بِهَا عَدُوًّا إِنْ لَقِيتُهُ، وَأَقْتُلُ بِهَا حَيَّةً إِنْ لَقِيتُهَا. فَمَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا! قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي مَا حَالُ مَنْ خَلَّفْتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: يُصَلُّونَ وَيُوَحِّدُونَ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ أَنْ نسأل عما وراء ذلك.
1 إسناده ضعيف: فيه عنعنة ابن إسحاق، وهو من المدلسين، وأورده المصنف "2/ 559" في السير.
2 إسناده منقطع: أورده المصنف "2/ 559، 560" في السير.
قَالَ: مَا صَنَعَ أَهْلُ الْعَهْدِ؟ قَالَ عُمَيْرٌ: أَخَذْنَا مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ. قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ بِمَا أَخَذْتَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: وَمَا أَنْتَ وَذَاكَ يَا عُمَرُ! أَرْسَلْتَنِي أَمِينًا، فَنَظَرْتُ لِنَفْسِي، وَايْمُ اللَّهِ لَوْلَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَغُمَّكَ لَمْ أُحَدِّثْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدِمْتُ بِلَادَ الشَّامِ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرْتُهُمْ بِمَا حَقَّ لَهُمْ عَلَيَّ فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، وَدَعَوْتُ أَهْلَ الْعَهْدِ، فَجَعَلْتُ عَلَيْهِمْ مَنْ يُجِيبُهُمْ، فَأَخَذْنَاهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ عَلَى فُقَرَائِهِمْ وَمَجْهُودِيهِمْ، وَلَمْ يَنَلْكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَلَوْ نَالَكَ بَلَّغْنَاكَ إِيَّاهُ. قَالَ عُمَرُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ يَتَبَرَّعُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ وَيَحْمِلُكَ عَلَى دَابَّةٍ، جِئْتَ تَمْشِي، بِئْسَ الْمُعَاهِدُونَ فَارَقْتَ، وَبِئْسَ الْمُسْلِمُونَ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو يَقُولُ:"لَتُوطَأَنَّ حُرَمُهُمْ وَلَيُجَارَنَّ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِمْ، وَلَيُسْتَأْثَرَنَّ عَلَيْهِمْ بِفَيْئِهِمْ، وَلَيَلِيَنَّهُمْ رِجَالٌ إِنْ تَكَلَّمُوا قتلوهم، وإن سكتوا اجتاحوهم"1. فقال عمير: ما لك يا عمر تفرج بِسَفْكِ دِمَائِهِمْ وَانْتِهَاكِ مَحَارِمِهِمْ! قَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهُوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُسَلِّطَنَّ اللَّهُ عز وجل عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ، ثُمَّ يَدْعُو خِيَارَكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ"2. ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ قَالَ: هَاتُوا صَحِيفَةً لِنُجَدِّدَ لِعُمَيْرٍ عَهْدًا، قَالَ عُمَيْرٌ: وَاللَّهِ لَا أَعْمَلُ لَكَ، اتَّقِ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاعْفِنِي بِغَيْرِي.
وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا مُنْكَرًا. وَرُوِيَ نَحْوَهُ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ الْغَلابِيُّ: زُهَّادُ الْأَنْصَارِ ثَلَاثَةٌ: أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، وَعُمَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ، رضي الله عنهم.
53-
عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ -م4- بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأُمَوِيُّ، أَبُو عَامِرٍ، وَيُقَالُ: أَبُو عُثْمَانَ، وَيُقَالُ: أَبُو الْوَلِيدِ3.
رَوَى عَنْ أُخْتِهِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ حَبِيبَةَ.
وَعَنْهُ: مَكْحُولٌ، وَعَمْرُو بْنُ أَوْسٍ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، وَالْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رباح.
1 حديث منكر: وروا أبو حذيفة في "المبتدأ"، وانظر: السير "2/ 562".
2 انظر السابق.
3 انظر: التاريخ الكبير "7/ 36"، وأسد الغابة "4/ 151"، الإصابة "3/ 82".
وَلَعَلَّهُ بَقِيَ إِلَى بَعْدَ هَذَا الزَّمَانِ، لَكِنَّهُ حَجَّ بِالنَّاسِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ.
"حرف الْقَافِ":
54-
قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ -د ت ن- بْنِ سِنَانٍ التَّمِيمِيُّ السَّعْدِيُّ الْمِنْقَرِيُّ1.
قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ، فَأَسْلَمَ، وَكَانَ عَاقِلًا حَلِيمًا كريمًا جوادًا شريفًا.
قَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْوَبَرِ"2.
وَيُرْوَى أَنَّ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ قِيلَ لَهُ: مِمَّنْ تَعَلَّمْتَ الْحِلْمَ؟ قَالَ: مِنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ. وَيُقَالُ: إِنَّ قَيْسًا كَانَ مِمَّنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ شُرْبَ الْخَمْرِ3.
رَوَى عَنْهُ: الْأَحْنَفُ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَشُعْبَةُ بْنُ التَّوْأَمِ، وَابْنُهُ حَكِيمٌ بْنُ قَيْسٍ، وَحَفِيدُهُ خَلِيفَةُ بْنُ حُصَيْنٍ.
يُكَنَّى أَبَا عَلِيٍّ، وَيُقَالُ: كُنْيَتُهُ أَبُو طَلْحَةَ، وَقِيلَ: أَبُو قَبِيصَةَ. نَزَلَ الْبَصْرَةَ، وَتُوُفِّيَ عَنِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ذَكَرًا مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ. حَدِيثُهُ فِي السُّنَنِ.
"حرف الْكَافِ":
55-
كَعْبُ بْنُ مَالِكِ -ع- بْنِ عَمْرِو بْنِ الْقَيْنِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ السُّلَمِيُّ، أَبُو عبد اللَّهِ، وَيُقَالُ: أبو عبد الرحمن4.
شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَأُحُدًا، وَحَدِيثُهُ فِي تخلفه عن غزوة تبوك في الصحيحين5.
1 انظر: الطبقات الكبرى "7/ 36"، والتاريخ الكبير "7/ 141"، والجرح والتعديل "7/ 101"، أسد الغابة "4/ 219"، الإصابة "3/ 252".
2 حديث ضعيف: أخرجه ابن سعد "7/ 36" في الطبقات الكبرى.
3 أخرجه ابن أبي الدنيا "24" في الحلم، وأورده ابن عبد البر "3/ 232" في الاستيعاب.
4 انظر: التاريخ الكبير "7/ 219"، الجرح والتعديل "7/ 160"، الاستيعاب "3/ 1323"، أسد الغابة "4/ 487"، الإصابة "8/ 304".
5 حديث صحيح: أخرجه البخاري "8/ 86، 93"، ومسلم "2769".
رَوَى عَنْهُ: بَنُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَعُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ، وَعُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، وَحَفِيدُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ.
ويُروى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم آخَى بَيْنَ طَلْحَةَ وَكَعْبِ بْنَ مَالِكٍ، وَقِيلَ: بَلْ آخَى بَيْنَ كَعْبٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ1. قَالَهُ عُرْوَةُ.
وَفِي مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ: إِنَّ كَعْبًا قَاتَلَ يَوْمَ أُحُدٍ قِتَالًا شَدِيدًا، حَتَّى جُرِحَ سَبْعَةَ عَشْرَ جُرْحًا2.
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانَ شُعَرَاءُ الصَّحَابَةِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الشُّعَرَاءِ مَا أَنْزَلَ، قَالَ:"إِنَّ الْمُجَاهِدَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ تَرْمُونَهُمْ بِهِ نضح النبل"3.
قال ابْنُ سِيرِينَ: أَمَّا كَعْبٌ فَكَانَ يَذْكُرُ الْحَرْبَ وَيَقُولُ: فَعَلْنَا وَنَفْعَلُ وَيُهَدِّدُهُمْ. وَأَمَّا حَسَّانُ فَكَانَ يَذْكُرُ عُيُوبَهُمْ وَأَيَّامَهُمْ. وَأَمَّا ابْنُ رَوَاحَةَ فَكَانَ يعيرهم بالكفر.
وقد أسلمت دوس فرقًا مِنْ بَيْتٍ قَالَهُ كَعْبٌ:
نُخَيِّرُهَا وَلَوْ نَطقَتْ لَقَالَتْ:
…
قَوَاطِعُهُنَّ دَوْسًا أَوْ ثَقِيفًا4
وَعَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ:"مَا نَسِيَ رَبُّكَ -وَمَا كَانَ نَسِيًّا- بَيْتًا قُلْتَهُ". قَالَ: مَا هُوَ؟ قال: "أَنْشِدْهُ يَا أَبَا بَكْرٍ"5، فَقَالَ:
زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّهَا
…
وَلُيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الْغَلَّابِ
عَنِ الْهَيْثَمِ وَالْمَدَائِنِيُّ أن كعبًا مات سنة أربعين.
1 حديث ضعيف: أخرجه ابن إسحاق مرسلا كما في السير "2/ 524".
2 إسناده ضعيف: أخرجه الواقدي "1/ 236" في المغازي.
3 حديث صحيح: أخرجه أحمد "6/ 387"، وعبد الرزاق "20500" في مصنفه.
4 أسد الغابة "4/ 484"، الإصابة "8/ 305".
5 حديث ضعيف: أخرجه ابن منده، وابن عساكر في تاريخ دمشق، كما في الكنز "13/ 581".
وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ: أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ. وَعَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ أَيْضًا: أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَة إِحْدَى وَخَمْسِينَ.
"حرف اللَّامِ":
56-
لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، بْنِ مَالِكٍ أَبُو عُقَيْلٍ الْهَوَازِنِيُّ الْعَامِرِيُّ1.
الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ، الَّذِي لَهُ:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهُ بَاطِلٌ
…
وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلٌ
وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ.
قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَصْدَقُ كَلِمَةٍ 2 قَالَهَا شَاعِرٌ، كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا اللَّهُ بَاطِلٌ".
يُقَالُ: إِنَّ لَبِيدًا عَاشَ مِائَةً وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ شِعْرًا بَعْدَ إِسْلَامِهِ، وَقَالَ: أَبْدَلَنِي اللَّهُ بِهِ الْقُرْآنَ.
وَيُقَالُ: قَالَ بَيْتًا وَاحِدًا وَهُوَ:
مَا عَاتَبَ الْمَرْءُ الْكَرِيمُ كَنَفْسِهِ
…
وَالْمَرْءُ يُصْلِحُهُ الْقَرِينُ الصَّالِحُ
وَكَانَ أَحَدُ أَشْرَافِ قَوْمِهِ، نَزَلَ الْكُوفَةَ، وَكَانَ لَا تَهُبُّ الصَّبَا إِلَّا نَحَرَ وَأَطْعَمَ. وَكَانَ قَدِ اعْتَزَلَ الْفِتَنَ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَى هَذَا الْوَقتِ، بَلْ تُوُفِّيَ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ. وَقِيلَ: مَاتَ يَوْمَ دَخَلَ مُعَاوِيَةُ الْكُوفَةَ.
وَقَالَ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ: عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَوَيْتُ لِلَبِيدٍ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفِ بَيْتٍ مِنَ الشِّعْرِ. وَلِلَبِيدٍ:
وَلَقَدْ سَئِمتُ مِنَ الْحَيَاةِ وَطُولِهَا
…
وَسُؤَالِ هَذَا النَّاسِ كيف لبيد3
1 انظر: التاريخ الكبير "7/ 249"، والجرح والتعديل "7/ 181"، والاستيعاب "3/ 324".
2 حديث صحيح: أخرجه البخاري "10/ 448"، ومسلم "2256"، وأبو داود "5011"، والترمذي "2848"، وابن سعد "6/ 33" في طبقاته.
3 أسد الغابة "4/ 262".
"حرف الميم":
57-
محمد بن مسلمة -ع- بن سَلَمَةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ مَجْدَعَةٍ. وَيُقَالُ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ حُرَيْشٍ الْأَشْهَلِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيُقَالُ: أَبُو سَعِيدٍ1.
شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ بَعْدَهَا، وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ مَرَّةً.
وَكَانَ رَجُلًا طَوِيلًا، مُعْتَدِلًا، أَسْمَرَ، أَصْلَعَ، عَاشَ سَبْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَهُوَ حَارِثِيُّ مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ2.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ مَحْمُودٌ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، وَآخَرُونَ.
وَكَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ عُمَرَ فِي قُدُومِهِ إِلَى الْجَابِيَةِ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بينه وَبَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَاسْتَخْلَفَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ عَلَى الْمَدِينَةِ3.
قُلْتُ: وَكَانَ مِمَّنِ اعْتَزَلَ الْفِتْنَةَ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، مَرَرْنَا بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا فُسْطَاطُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقُلْتُ: لَوْ خَرَجْتَ إِلَى النَّاسِ فَأَمَرْتَ وَنَهَيْتَ، فَقَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "سَتَكُونُ فُرْقَةٌ وَفِتْنَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَاكْسِرْ سَيْفَكَ وَاقْطَعْ وَتَرَكَ وَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ"4، فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ.
وَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ؛ إِنِّي لَأَعْرِفُ رَجُلًا لا تَضُرُّهُ الْفِتْنَةُ، فَإِذَا فُسْطَاطٌ مَضْرُوبٌ لَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ، وَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: لَا يَشْتَمِلُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْصَارِكُمْ حَتَّى ينجلي الأمر5.
1 انظر الطبقات الكبرى "3/ 443"، والتاريخ الكبير "1/ 239"، والاستيعاب "2/ 1377"، وأسد الغابة "5/ 112"، الإصابة "9/ 131".
2 السير "2/ 370".
3 الطبقات الكبرى "3 443".
4 إسناده ضعيف: أخرجه أحمد "3/ 493"، فيه ابن جدعان، وهو من الضعفاء.
5 خبر صحيح: وأخرجه الحاكم "3/ 433" وصححه، وأقره الذهبي.
وَقَالَ عَبَابَةُ بْنُ رِفَاعَةٍ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مسلمة أسود طويلًا عظيمًا.
وقال ابن عيينة: عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى قَالَ: أَتَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مُشْرَبَةَ بَنِي حَارِثَةَ، فَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كَيْفَ تَرَانِي؟ قَالَ: أَرَاكَ كَمَا أُحِبُّ، وَكَمَا يَجِبْ لَكَ الْخَيْرُ، أَرَاكَ قَوِيًّا عَلَى جَمْعِ الْمَالِ، عَفِيفًا عَنْهُ، عَدْلًا فِي قِسْمَتِهِ، وَلَوْ مِلْتَ عَدَّلْنَاكَ كَمَا يُعَدَّلُ السَّهْمُ فِي الثِّقَافِ. فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي فِي قَوْمٍ إِذَا مِلْتُ عَدَّلُونِي1.
وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَعَثَنَا عُثْمَانُ فِي خَمْسِينَ رَاكِبًا، أَمِيرُنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ نُكَلِّمُ الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ مِصْرَ فِي فِتْنَةٍ، فَاسْتَقْبَلَنَا رَجُلٌ مِنْهُمْ، وَفِي يَدِهِ مُصْحَفٌ، مُتَقَلِّدًا سَيْفًا تَذْرِفُ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: هَا إِنَّ هَذَا يَأْمُرُنَا أَنْ نَضْرِبَ بِهَذَا عَلَى مَا فِي هَذَا، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: اسْكُتْ، فَنَحْنُ ضربنا بهذا على ما في هذا قبلك، وَقَبْلَ أَنْ تُولَدَ2.
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ قَالَ: أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَيْفًا فَقَالَ: "جَاهِدْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِئَتَيْنِ يَقْتَتِلَانِ، فَاضْرِبْ بِهِ الْحَجَرَ حَتَّى تَكْسِرَهُ، ثُمَّ كُفَّ لِسَانَكَ وَيَدَكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ، أَوْ يَدٌ خَاطِئَةٌ"3. فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ خَرَجَ إِلَى صَخْرَةٍ، فَضَرَبَهَا بِسَيْفِهِ حَتَّى كَسَرَهُ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يُقَالُ لَهُ: حَارِسُ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا كُسِرَ سَيْفُهُ اتَّخَذَ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ، وَصَيَّرَهُ فِي الْجَفْنِ فِي دَارِهِ وَقَالَ: عَلَّقْتُهُ أُهَيِّبُ بِهِ ذَاعِرًا4.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ وَمَعَهُ أَهْلُ الشَّامِ، يَعْنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَبَلَغَ رَجُلًا شَقِيًّا مِنْ أهل الأردن جلوس محمد ابن مَسْلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَوْ مُعَاوِيَةَ، فَاقْتَحَمَ عَلَيْهِ المنزل فقتله5.
1 إسناده منقطع: والخبر ضعيف. وأورده المصنف في السير "2/ 372".
2 خبر صحيح: أخرجه الحاكم "3/ 436" في مستدركه.
3 حديث ضعيف: أخرجه أحمد "4/ 225": وإسناده مرسل.
4 خبر ضعيف: فيه ابن أبي فروة من الضعفاء.
5 خبر حسن: وأورده المصنف في السير "2/ 373".
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَخَلِيفَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ فِي صَفَرٍ، رضي الله عنه، وَمَنْ قَالَ: سَنَةَ سِتٍّ فَقَدْ غَلَطَ.
58-
مِدْلَاجُ بْنُ عَمْرٍو، حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ1 شَهِدَ بَدْرًا، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسِينَ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: مِدْلَجُ بْنُ عَمْرٍو، حَلِيفٌ لِبَنِي غَنْمِ بْنِ ذَوْدَانَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
59-
الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادٍ، الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ2.
يُقَالُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسِينَ، سَيَأْتِي، وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ.
رَوَى عَنْهُ: قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَغَيْرُهُ.
60-
مَعْقِلُ بْنُ قَيْسٍ، الرِّيَاحِيُّ3.
تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ. لَا أَعْرِفُهُ، وَلَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ.
61-
مَعْقِلُ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ -د ن ت- وَيُقَالُ: مَعْقِلُ بْنُ أَبِي مَعْقِلٍ، وَيُقَالُ: مَعْقِلُ بْنُ أُمِّ مَعْقِلٍ، الْأَسَدِيُّ، حَلِيفٌ لَهُمْ4.
لَهُ صُحْبَةٌ، حَدِيثُهُ فِي فَضْلِ الْعُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ، وَفِي النَّهْيِ عَنِ التَّغَوُّطِ إِلَى الْقِبْلَةِ. عِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
رَوَى عَنْهُ: مَوْلَاهُ أَبُو زَيْدٍ، وَأُمِّ مَعْقِلٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَتُوُفِّيَ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ.
62-
الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ -ع- ابن أَبِي عَامِرِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ مُعْتِبٍ الثَّقَفِيُّ، أَبُو عِيسَى، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: أبو محمد5.
1 انظر: الطبقات الكبرى "3/ 98" لابن سعد.
2 انظر: الجرح والتعديل "8/ 364"، والتاريخ الكبير "8/ 16"، والاستيعاب "3/ 482"، أسد الغابة "4/ 353".
3 انظر: الكامل "3/ 281-287".
4 انظر: التاريخ الكبير "7/ 391"، الجرح والتعديل "8/ 285"، أسد الغابة "4/ 398"، الإصبة "3/ 446".
5 انظر: الطبقات الكبرى "4/ 284"، "6/ 20"، الجرح والتعديل "8/ 224"، أسد الغابة "4/ 406"، الإصابة "8181"، السر "3/ 21".
صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، وَكَانَ رَجُلًا طُوَالًا، ذَهَبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، وَقِيلَ: يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ.
وَرَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ الرَّيَّانِ، عَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَامَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ1.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ الْمُغِيرَةُ أَصْهَبَ الشَّعْرِ جِدًّا، يَفْرِقُ رَأْسَهُ فُرُوقًا أَرْبَعَةً، أَقْلَصَ الشَّفَتَيْنِ، مَهْتُومًا، ضَخْمَ الْهَامَةِ، عَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ. قَالَ: وَكَانَ دَاهِيَةً، يُقَالُ لَهُ: مُغِيرَةَ الرَّأْيِ2.
وَعَنِ الشَّعْبِيُّ: أَنَّ الْمُغِيرَةَ سَارَ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى الْكُوفَةِ خَمْسًا.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ وَجَمَاعَةٌ قَالُوا: قَالَ الْمُغِيرَةُ: كُنَّا قَوْمًا مُتَمَسِّكِينَ بِدِينِنَا، وَنَحْنُ سَدَنَةُ3 اللَّاتِ، فَأَرَانِي لو رأيت قومنا قَدْ أَسْلَمُوا مَا تَبِعْتُهُمْ، فَأَجْمَعَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي مَالِكٍ الْوُفُودَ عَلَى الْمُقَوْقِسِ، وَإِهْدَاءُ هَدَايَا لَهُ، فَأَجْمَعْتُ الْخُرُوجَ مَعَهُمْ، فَاسْتَشَرْتُ عَمِّي عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ، فَنَهَانِي وَقَالَ: لَيْسَ مَعَكَ مِنْ بَنِي أَبِيكَ أَحَدٌ، فَأَبَيْتُ وَخَرَجْتُ مَعَهُمْ، وَمَا مَعَهُمْ مِنَ الْأَحْلَافِ غَيْرِي، حَتَّى دَخَلْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ، فَإِذَا الْمُقَوْقِسُ فِي مَجْلِسٍ مُطِلٍّ عَلَى الْبَحْرِ، فَرَكِبْتُ زَوْرَقًا حَتَّى حَاذَيْتُ مَجْلِسَهُ، فَنَظَر إِلَيَّ فَأَنْكَرَنِي، وَأَمَرَ مَنْ يَسْأَلُنِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِأَمْرِنَا وَقُدُومِنَا، فَأَمَرَ أَنْ نَنْزِلَ فِي الْكَنِيسَةِ، وَأَجْرَى عَلَيْنَا ضِيَافَةً، ثُمَّ أُدْخِلْنَا عَلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَى رَأْسِ بَنِي مَالِكٍ، فَأَدْنَاهُ وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ الْقَوْمِ: أَكُلُّهُمْ مِنْ بَنِي مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِلَّا هَذَا، قَالَ: فَكُنْتُ أَهْوَنَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، وَسُرَّ بِهَدَايَاهُمْ، وَأَعْطَاهُمُ الْجَوَائِزَ، وَأَعْطَانِي شَيْئًا يَسِيرًا، وَخَرَجْنَا، فَأَقْبَلَتْ بَنُو مَالِكٍ يَشْتَرُونَ هَدَايَا لِأَهْلِهِمْ وَهُمْ مَسْرُورُونَ، وَلَمْ يَعْرِضْ عَلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ مُوَاسَاةً، وَخَرَجُوا وَحَمَلُوا مَعَهُمُ الْخَمْرَ، فَكَانُوا يَشْرَبُونَ وَأَشْرَبُ مَعَهُمْ وَتَأْبَى نَفْسِي أَنْ تَدَعَنِي يَنْصَرِفُونَ إِلَى الطَّائِفِ بِمَا أَصَابُوا، وَيُخْبِرُونَ قَوْمِيَ بِكَرَامَتِهِمْ عَلَى الْمَلِكِ، وَتَقْصِيرِهِ بِي وَازْدِرَائِهِ4 إِيَّايَ، فَأَجْمَعْتُ عَلَى قَتْلِهِمْ، فَتَمَارَضْتُ وَعَصَبْتُ رَأْسِي، فَوَضَعُوا شَرَابَهُمْ، فَقُلْتُ: رَأْسِي يُصْدَعُ، وَلَكِنِّي أَجْلِسُ وَأَسْقِيكُمْ،
1 خبر ضعيف: وأورده المصنف "3/ 21" في السير.
2 السير "3/ 22".
3 سدنة: خدمة وحراس.
4 ازدرائه: احتقاره.
فَجَعَلْتُ أَصْرِفُ لَهُمْ، يَعْنِي لَا أَمْزِجُ، وَأَنْزَعُ الْكَأْسَ، فَيَشْرَبُونَ وَلا يَدْرُونَ، حَتَّى نَامُوا سُكْرًا، مَا يَعْقِلُونَ، فَوَثَبْتُ وَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا، وَأَخَذْتُ مَا مَعَهُمْ، فَقَدَمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَجِدُهُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، وَعَلَيَّ ثِيَابُ سَفَرِي، "فَسَلَّمْتُ بِسَلَامِ الْإِسْلَامِ"1، فَعَرَفَنِي أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْإِسْلَامِ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِنْ مِصْرَ أَقْبَلْتُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ الْمَالِكِيُّونَ؟ قُلْتُ: قَتَلْتُهُمْ وَجِئْتُ بِأَسْلَابِهِمْ2 إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيُخَمِّسَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَمَّا إِسْلَامُكَ فَنَقْبَلُهُ، وَأَمَّا أَمْوَالُهُمْ فَلَا آخُذُ مِنْهَا شَيْئًا، هَذَا غَدْرٌ، وَلَا خَيْرَ فِي الْغَدْرِ"، قَالَ: فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَتَلْتُهُمْ وَأَنَا عَلَى دِينِ قَوْمِي، ثُمَّ أَسْلَمْتُ حَيْثُ دَخَلْتُ عَلَيْكَ السَّاعَةَ، قَالَ:"فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ"3.
قَالَ: وَكَانَ قَدْ قَتَلَ ثَلَاثَةُ عَشَرَ نَفْسًا4، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ الطَّائِفِ، فَتَدَاعَوْا لِلْقِتَالِ، ثُمَّ اصْطَلَحُوا، عَلَى أَنْ تَحَمَّلَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ دِيَةً.
قَالَ الْمُغِيرَةُ: وَأَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى كَانَتِ الْحُدَيْبِيَةُ سَنَةَ سِتٍّ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ، وَكُنْتُ أَكُونُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَنْ يَلْزَمُهُ، فَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ فِي الصُّلْحِ، فَأَتَاهُ فَكَلَّمَهُ، وَجَعَلَ يَمَسُّ لِحْيَتَهُ، وَأَنَا قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ مُقَنَّعٌ فِي الْحَدِيدِ، فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: كُفَّ يَدَكَ قَبْلَ أَنْ لَا تَصِلَ إِلَيْكَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ، فَمَا أَفَظَّهُ وَأَغْلَظَهُ؟! فَقَالَ:"هَذَا ابْنُ أَخِيكَ الْمُغِيرَةُ"، فَقَالَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ مَا غَسَلْتُ عَنِّي سوءتك إِلَّا بِالْأَمْسِ5.
رَوَى عَنْهُ: بَنُوهُ عُرْوَةُ، وَحَمْزَةٌ، وَعَفَّارٌ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَمَسْرُوقٌ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَزِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ، وَغَيْرُهُمْ.
وَرَوَى الشَّعْبِيُّ، عَنِ الْمُغِيرَةَ قَالَ: أَنَا آخِرَ النَّاسِ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لما دفن
1 زيادة من الطبقات الكبرى "4/ 286".
2 الأسلاب: ما عليهم من ثياب، وما لهم من سلاح وأموال.
3 حديث صحيح: أخرجه مسلم "121"، وأحمد "4/ 199، 204، 205".
4 إسناده ضعيف: أخرجه ابن سعد "4/ 285، 286" في طبقاته، وهو من رواية الواقدي، وهو من الضعفاء.
5 جزء من حديث صحيح: أخرجه البخاري "5/ 249" وغيره.
خَرَجَ عَلِيٌّ مِنَ الْقَبْرِ، فَأَلْقَيْتُ خَاتَمِي وَقُلْتُ: يَا أَبَا حَسَنٍ خَاتَمِي، قَالَ: انْزِلْ فَخُذْهُ، قَالَ: فَنَزَلْتُ فَمَسَحْتُ يَدِي عَلَى الْكَفَنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ1.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، فَأَبْغَضُوهُ، فَعَزَلَهُ، فَخَافُوا أَنْ يَرُدَّهُ، فَقَالَ دِهْقَانُهُمْ2: إِنْ فَعَلْتُمْ مَا آمُرُكُمْ لَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْنَا، قَالُوا: مُرْنَا، قَالَ: تَجْمَعُونَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَذْهَبُ بِهَا إِلَى عُمَرَ فَأَقُولُ: هَذَا اخْتَانَ هَذَا الْمَالَ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ، فَجَمَعُوا لَهُ مِائَةَ أَلْفٍ وَأتي بِهَا عُمَرَ، فَدَعَا الْمُغِيرَةَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: كَذِبٌ، أَصْلَحَكَ اللَّهُ إنما كانت مائتي ألف، قال: ما حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: الْعِيَالُ وَالْحَاجَةُ، فَقَالَ عُمَرُ لِلدِّهْقَانِ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَأَصْدُقَنَّكَ: وَاللَّهِ مَا دَفَعَ إِلَيَّ شَيْئًا، وَقَصَّ لَهُ أَمْرَهُ3.
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُغِيرَةَ وَلِيَ الْبَصْرَةَ وَغَيْرَهَا لِعُمَرَ، وَكَانَ مِمَّنْ قَعَدَ عَنْ علي ومعاوية.
وقال ابن أبي عروة، عَنْ قَتَادَةَ: إِنَّ أَبَا بَكْرَةَ، وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ، وَزِيَادًا، وَنَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ، سِوَى زِيَادٌ، أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يُولِجُهُ وَيُخْرِجُهُ، يَعْنِي يَزْنِي بِامْرَأَةٍ، فَقَالَ عُمَرُ: وَأَشَارَ إِلَى زِيَادٍ: إِنِّي أَرَى غُلَامًا لَسِنًا لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا، وَلَمْ يَكُنْ لِيَكْتُمَنِي شَيْئًا، فَقَالَ زِيَادٌ: لَمْ أَرَ مَا قَالَ هَؤُلَاءِ، وَلَكِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رِيبَةً وَسَمِعْتُ نَفَسًا عَالِيًا، قَالَ: فَجَلَدَ عُمَرُ الثَّلَاثَةَ4.
وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: غَضِبَ عَلَيْكَ اللَّهُ كَمَا غَضِبَ عُمَرُ عَلَى الْمُغِيرَةَ، عَزَلَهُ عَنِ الْبَصْرَةِ فَوَلَّاهُ الْكُوفَةَ.
قُلْتُ: وَقَدْ غَزَا الْمُغِيرَةَ بِالْجُيُوشِ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي إِمْرَتِهِ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ.
وَقَالَ جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ لِعَلِيٍّ: ابْعَثْ إِلَى مُعَاوِيَةَ عَهْدَهُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اخْلَعْهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ فَاعْتَزَلَهُ الْمُغِيرَةُ بِالطَّائِفِ، فَلَمَّا اشْتَغَلَ علي
1 حديث ضعيف: أخرجه ابن سعد "2/ 302، 303" وغيره، وفيه مجالد بن سعيد من الضعفاء، ولكنه توبع من عاصم الأحول، كما في السير "3/ 26"، ولكن فيه انقطاع.
2 الدهقان: كبير القوم، أو رئيس القرية.
3 حديث حسن: وأورده المصنف "2/ 26، 27" في السير.
4 خبر ضعيف: فيه انقطاع. وأورده المصنف في السير "2/ 27" وقال: ذكر القصة سيف بن عمر، وأبو حذيفة البخاري مطولة بلا سندي.
قلت: كلاهما تالف، فلا يعول عليه يحال.
وَمُعَاوِيَةُ، فَلَمْ يَبْعَثُوا إِلَى الْمَوْسِمِ أَحَدًا، جَاءَ الْمُغِيرَةُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَدَعَا لِمُعَاوِيَةَ1.
قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: حَجَّ سَنَةَ أَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُنْعَزِلًا بِالطَّائِفِ، فَافْتَعَلَ كِتَابًا عَامَ الْجَمَاعَةِ بِإِمْرَةِ الْمَوْسِمِ، فَقَدِمَ الْحَجَّ يَوْمًا خَشْيَةَ أَنْ يَجِيءَ أَمِيرٌ، فَتَخَلَّفَ عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ، وَصَارَ مُعْظَمُ النَّاسِ مَعَ ابْنِ عُمَرَ2.
قَالَ اللَّيْثُ: قَالَ نَافِعٌ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَنَحْنُ غَادُونَ مِنْ مِنًى، وَاسْتَقْبَلُونَا مُفِيضِينَ مِنْ جَمْعٍ، فَأَقَمْنَا بَعْدَهُمْ لَيْلَةً.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: دَعَا مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَهُمَا بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَعِنِّي عَلَى الْكُوفَةِ، قَالَ: فَكَيْفَ بِمِصْرَ؟ قَالَ: اسْتَعْمِلْ عَلَيْهَا ابْنَكَ عَبْدَ اللَّهِ، قَالَ: فَنَعَمْ إِذَنْ، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ طَوَّقَهُمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَكَانَ مُعْتَزِلًا بِالطَّائِفِ، فَنَاجَاهُ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ لَهُ: تُؤَمِّرُ عَمْرًا عَلَى الْكُوفَةِ وَابْنَهُ عَلَى مِصْرَ، وَتَكُونُ كَقَاعِدَةٍ بَيْنَ لَحْيَيِ الْأَسَدِ! قَالَ: فَمَا تَرَى؟ قَالَ: أَنَا أَكْفِيكَ الْكُوفَةَ، قَالَ: فَافْعَلْ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو حِينَ أَصْبَحَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ وَنَسْتَوْحِشُ إِلَيْكَ، فَفَهِمَهَا عَمْرُو فَقَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمِيرِ الْكُوفَةِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَاسْتَعِنْ بِرَأْيِهِ وَقُوَّتِهِ عَلَى الْمَكِيدَةِ، وَاعْزِلْ عَنْهُ الْمَالَ، كَانَ مَنْ قَبْلَكَ عُمَرُ وَعُثْمَانَ قَدْ فَعَلَا ذَلِكَ، قَالَ: نِعْمَ مَا رَأَيْتَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْمُغِيرَةُ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَمَّرْتُكَ عَلَى الْجُنْدِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ ذَكَرْتُ سُنَّةَ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَبْلِي، قَالَ: قَدْ قَبِلْتُ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: قَدْ عُزِلَتِ الْأَرْضُ عَنْ صَاحِبِكُمْ3.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ: إِنَّ الْمُغِيرَةَ أَحْصَنَ أَرْبَعَةً مِنْ بَنَاتِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ4.
وَعَنِ الشَّعْبِيُّ قَالَ: دُهَاةُ الْعَرَبِ: مُعَاوِيَةُ، وَالْمُغِيرَةُ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَزِيَادٌ.
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: تَزَوَّجْتُ سَبْعِينَ امْرَأَةٍ5.
وَقَالَ مَالِكٌ: كَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ نَكَّاحًا للنساء، ويقول: صاحب المرأة إن
1 خبر ضعيف: فيه انقطاع. وأورده المصنف في السير "2/ 29".
2 إسناده منقطع: وهو خبر ضعيف.
3 السير "3/ 30".
4، 5 السير "3/ 30، 31".
مَرِضَتْ مَرِضَ، وَإِنْ حَاضَتْ حَاضَ، وَصَاحِبُ الْمَرْأَتَيْنِ بَيْنَ نَارَيْنِ تَشْتَعِلَانِ، وَكَانَ يَنْكِحُ أَرْبَعًا، ثُمَّ يُطَلِّقْهُنَّ جَمِيعًا1.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: كَانَ تَحْتَ الْمُغِيرَةِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، فَصَفَّهُنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ: أَنْتُنَّ حِسَانُ الْأَخْلَاقِ، طَوِيلَاتُ الْأَعْنَاقِ، وَلَكِنِّي رَجُلٌ مِطْلَاقٌ، فَأَنْتُنَّ الطُلَّاقُ2.
الْمُحَارِبِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يخطب في العيد على بعير، وَرَأَيْتُهُ يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ3.
مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيُّ: ثَنَا دَاوُدُ بْنُ خُلْدٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ.
أَبُو عَوَانَةَ، وَمِسْعَرٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةٍ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حِينَ مَاتَ الْمُغِيرَةُ يَقُولُ: اسْتَغْفِرُوا لِأَمِيرِكُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْعَافِيَةَ4.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ: رَأَيْتُ زِيَادًا وَاقِفًا عَلَى قَبْرِ الْمُغِيرَةَ، وَهُوَ يَقُولُ:
إِنَّ تَحْتَ الْأَحْجَارِ حَزْمًا وَعَزْمًا
…
وَخَصِيمًا أَلَدَّ ذَا مِعْلَاقٍ
حَيَّةٌ فِي الْوِجَارِ أَرْبَدُ لَا ينف
…
ع مِنْهُ السَّلِيمَ نَفْثَةُ رَاقٍ5
قالْوَا: تُوُفِّيَ الْمُغِيرَةُ بِالْكُوفَةِ أَمِيرًا عَلَيْهَا سَنَةَ خَمْسِينَ، زَادَ بَعْضُهُمْ: فِي شَعْبَانَ.
63-
الْمَغِيرَةُ بْنُ نَوْفَلِ، بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ6.
وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قبل الْهِجْرَةِ أَوْ بَعْدَهَا، كُنْيَتُهُ أَبُو يَحْيَى. تَزَوَّجَ بَعْدَ مَقْتَلِ عَلِيٍّ رضي الله عنه بِأُمَامَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ. فَأَوْلَدَهَا يَحْيَى، وَكَانَ قَدْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ، وَشَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ. وَكَانَ شَدِيدَ الْقُوَّةِ، وَهُوَ الَّذِي أَلْقَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ بِسَاطًا لَمَّا رَآهُ يَحْمِلُ عَلَى النَّاسِ، ثم احتمله وضرب به
1 خبر ضعيف: السير "3/ 31"، البداية والنهاية "8/ 49".
2 خبر ضعيف: السير "3/ 31" وسنده منقطع.
3 خبر حسن: وأخرجه ابن سعد "6/ 20" في الطبقات الكبرى.
4 خبر صحيح: وأخرجه ابن سعد "6/ 21" بنحوه، والسير "3/ 31".
5 أسد الغابة "5/ 249"، السير "3/ 32".
6 انظر: الطبقات اكبرى "5/ 22، 23"، والتاريخ الكبير "7/ 318"، والجرح والتعديل "8/ 231"، وأسد الغابة "4/ 407، 408"، والإصابة "3/ 453".
الْأَرْضَ، وَأَخَذَ مِنْهُ السَّيْفَ. لَهُ حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَوَاهُ أَوْلَادُهُ عَنْهُ. وَذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الصَّحَابَةِ1.
"حرف النُّونِ":
64-
نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدُبِ، -4- بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ2.
صَاحِبُ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَهُ رِوَايَةُ أَحَادِيثَ يَسِيرَةٍ، وَشَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ.
رَوَى عَنْهُ عُروَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَ إِلَى زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، وَيُقَالُ: أَنَّهُ خُزَاعِيُّ، وَلَيْسَ بشيء.
65-
نعيمان بْنُ عَمْرِو، بْنِ رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيُّ3، مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ.
هُوَ صَاحِبُ الْحِكَايَاتِ الظَّرِيفَةِ وَالْمِزَاحِ، شَهِدَ بَدْرًا.
يُقَالُ: أَنَّهُ تُوُفِّيَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ. اسْمُهُ النُّعْمَانُ.
66-
نُعَيْمُ بْنُ هَمَّارٍ، -د ن- وَيُقَالُ: ابْنُ هَبَّارٍ، وَقِيلَ فِي أَبِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، الْغَطَفَانِيُّ4. شَامِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ.
رَوَى عَنْهُ: كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، وَقَيْسٌ الْحِذَامِيُّ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَلِهَذَا وَهِمَ بَعْضُهُمْ وَقَالَ: هُوَ تَابِعِيٌّ.
67-
النَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ، -م4- الْكِلَابِيُّ الْعَامِرِيُّ5.
سَكَنَ الشَّامَ، لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ.
رَوَى عَنْهُ: جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
1 الاستيعاب "3/ 386"، وأسد الغابة "4/ 408".
2 انظر: الطبقات الكبرى "4/ 314"، التاريخ الكبير "8/ 106، 107"، أسد الغابة "5/ 4، 5"، والاستيعاب "3/ 571، 572".
3 انظر: التاريخ الكبير "8/ 128"، والاستيعاب "3/ 573"، وأسد الغابة "5/ 26"، والإصابة "3/ 569".
4 انظر: الاستيعاب "3/ 558"، وأسد الغابة "5/ 35"، والإصابة "3/ 569".
5 انظر: التاريخ الكبير "8/ 126"، والجرح والتعديل "8/ 507"، والاستيعاب "3/ 569"، وأسد الغابة "5/ 45"، والإصابة "3/ 576".
"حرف الْوَاوِ":
68-
وَائِلُ بْنُ حُجْرِ، -م4- بْنُ سعد، هُنَيْدَةَ الْحَضْرَمِيُّ1. لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَكَانَ سَيِّدُ قَوْمِهِ، وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ لَمَّا دَخَلَ الْكُوفَةَ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ عَلْقَمَةُ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ، وَوَائِلُ بْنُ عَلْقَمَةَ، وَكُلَيْبُ بْنُ شِهَابٍ، وَآخَرُونَ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ عَلَى رَايَةِ حَضْرَمَوْتَ بِصِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ2.
وَرَوَى سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَقْطَعَهُ أَرْضًا، وَأَرْسَلَ مَعَهُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ لِيُعَرِّفَهُ بِهَا. قَالَ: فَقَالَ لِي مُعَاوِيَةُ: أَرْدِفْنِي خَلْفَكَ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ لَا تَكُونُ مِنْ أَرْدَافِ الْمُلُوكِ، قَالَ: أَعْطِنِي نَعْلَكَ، فَقُلْتُ: انْتَعِلْ ظِلَّ النَّاقَةِ. فَلَمَّا اسْتَخْلَفَ أَتَيْتُهُ، فَأَقْعَدَنِي مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ فَذَكَّرَنِي الْحَدِيثَ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَيْتَنِي كُنْتُ حَمَلْتُهُ بَيْنَ يَدَيَّ3.
69-
وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ، -خ د ق- الْحَبَشِيُّ الْعَبْدُ، مَوْلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ4، وَقِيلَ: مَوْلَى ابْنِهِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ. هُوَ قَاتِلُ حَمْزَةَ، وَقَاتِلُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ.
لَمَّا أَسْلَمَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي"5.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ حَرْبٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ. وَسَكَنَ حِمْصَ.
"الْكُنَى":
70-
أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ، اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ سُفْيَانَ، وَقِيلَ: عَمْرُو بن عبد الله بن
1 انظر: التاريخ الكبير "8/ 175"، والاستيعاب "3/ 646"، وأسد الغابة "5/ 81"، والإصابة "3/ 628".
2 السير "2/ 574".
3 حديث حسن: أخرجه أحمد "6/ 399".
4 انظر: الجرح والتعديل "9/ 45"، أسد الغابة "5/ 83، 84"، والاستيعاب "3/ 644".
5 حديث صحيح: أخرجه البخاري "5/ 129"، وأحمد "3/ 501"، والواحدي "194" في أسباب النزول.
سُفْيَانَ1، وَيُقَالُ غَيْرُ ذَلِكَ.
لَهُ صُحْبَةٌ، وَكَانَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ أَمِيرًا عَلَى كُرْدُوسٍ، وَكَانَ أَمِيرَ الْمَيْسَرَةِ يَوْمَ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ.
رَوَى عَنْهُ: قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَعَمْرٌو الْبِكَالِيُّ.
وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مسلم: ثنا عثمان بن حصن، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ: غَزَا أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ قُبْرُسَ ثَانِيًا سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ.
وعن سنان بن مالك أنه قال لأبي الأعور: إن الأشتر يدعوك إلى مبارزته، فسكت طويلًا ثم قال: إن الأشتر، خفته وسوء رأيه، حملاه على إجلاء عمال عثمان من العراق، ثم سار ألى عثمان، فأعان على قتله، لا حاجة لي بمبارزته.
تُوُفِّيَ أَبُو الأعور فِي خلافة مُعَاوِيَة؛ لأني وجدت جَرِيرُ بْنُ عُثْمَان رَوَى عَن عَبْد الرحمن بن أبي عوف الجرشي قال: لما بايع الحسن معاوية قال له عمرو بن العاص وأَبُو الأعور عمرو بن سفيان السلمي: لَوْ أمرت الْحَسَن فتكلم عَلَى النَّاس عَلَى المنبر عيي عَن المنطق، فيزهد فِيهِ النَّاس، فقال معاوية: لا تفعلوا، فوالله لقد رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يمص لسانه وشفته، فأَبُوا عَلَى مُعَاوِيَة2. وذكر الحديث، تقدم.
71-
أَبُو بُرْدة بن نيار، -ع- بن عمرو بن عُبيد3.
اسمه هانئ حليف الأنصار، وَهُوَ بدْري شهد بدرًا والمشاهد بَعْدَها.
رَوَى عَنْهُ: ابن أخته البَرَاء بن عازب، وجابر بن عَبْد اللَّهِ، وبشير بن يَسَارٍ، وغيرهم. تُوُفِّيَ بَعْدَ سَنَة اثنتين وَأَرْبَعِينَ.
72-
أم حبيبة أم المؤْمِنِينَ بِنْت أَبِي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموية، اسمها رملة4.
1 انظر: التاريخ الكبير "6/ 336"، والجرح والتعديل "6/ 234"، وأسد الغابة "5/ 138"، والإصابة "2/ 540، 541".
2 سبق تخريجه.
3 انظر: الطبقات الكبرى "3/ 451"، والتاريخ الكبير "8/ 227"، والجرح والتعديل "9/ 99"، والاستيعاب "4/ 17".
4 السير "2/ 35".
رَوَى عنها: أخواها مُعَاوِيَة، وعنبسة، وابن أخيها عَبْد اللَّهِ بن عُتبة، وعُرْوة، وأَبُو صالح السَمَان، وصفيَة بِنْت شيبة، وجماعة.
وقد تزوجها أولًا عُبيد اللَّه بن جحش بن رباب الأسدي، حليف بني عَبْد شمس، فولدت مِنْهُ حبيبة بأرض الحبشة في الهجرة، ثُمَّ تُوُفِّيَ عبيد اللَّه وقد تنصّر بالحبشة، فكاتب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النجاشي، فزوّجها بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأصدق عَنْهُ أربعمائة دينار في سَنَة ستٍ، وَكَانَ الذي ولي عقد النكاح خالد بن سَعِيد بن العاص بن أمية، وَدَخَلَ بِهَا النبي صلى الله عليه وسلم سَنَة سبع، وعمرها يومئذ بضع وثلاثون سَنَة1.
قَالَ عُروة، عَن أم حبيبة: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تزوجها وَهِيَ بالحبشة، زوّجها إياه النجاشي، ومهرها أربعة آلاف درهم من عنده، وبعث بِهَا مع شُرَحْبيل بن حسنة إِلَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وجهازها كله من عند النجاشي2.
وَقَالَ حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب: 33] قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً3.
قَالَ الْوَاقدي والفسوي وأَبُو القاسم: توفيت أم حبيبة سَنَة أربع وَأَرْبَعِينَ.
وَقَالَ المفضل الغلابيّ: توفيت سَنَة اثنتين وَأَرْبَعِينَ.
ووَهم من قَالَ: توفيت قبل مُعَاوِيَة بسنة، إِنَّمَا تلك أم سلمة. توفيت أم حبيبة رضي الله عنها بالمدينة عَلَى الصحيح، وقيل: توفيت بدمشق، وكانت قَدْ أتتها تزور أخاها4.
73-
أَبُو حثَمة، والد سهل بن أَبِي حثمة الْأَنْصَارِيّ الحارثي، اسمه عامر بن ساعدة5.
شهد الخندق وَمَا بَعْدَها، وبعثه النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وعمر خارصًا6 إلى خيبر
1 السير "2/ 219".
2 حديث صحيح: أخرجه أبو داود "2107"، والنسائي "6/ 119"، وأحمد "6/ 427".
3 حديث حسن: وأخرجه الواحدي "733"، "734" في أسباب النزول من طريق آخر.
4 السير "2/ 222".
5 انظر: الاستيعاب "4/ 41"، وأسد الغابة "5/ 169"، الإصابة "4/ 42".
6 الخارص: هو من يحرز، ويحصي التمر المزروع.
غير مرة. تُوُفِّيَ في أول خلافة مُعَاوِيَة.
74-
أَبُو رفاعة، -م ن- العدوي1.
لَهُ صُحبة ورواية، عداده في البصْريين.
رَوَى عَنْهُ: حُمَيد بن هلال، ومحمد بن سِيرين، وصلة بن أشيم، وغيرهم.
قَالَ خَلِيفَة: وَهُوَ من فضلاء الصحابة، اسمه عَبْد اللَّهِ بن الحارث بن أسد، من بني عدي الرباب، وقيل: اسمه تميم بن أسَيْد، أخباره في الطبقات، علقتها في منتقى الاستيعاب.
وَكَانَ صاحب ليل وعبادة وغزو، استشهد في سرية عليهم عَبْد الرَّحْمَنِ بن سَمُرَة، تهجد فنام عَلَى الطريق فذُبح غيلة2، 3.
75-
أَبُو الغادية الجهني، وَجُهَينة قبيلة من قُضاعة، اسمه يَسَارُ بن أزهر -وقيل: ابن سبع- المزني، وقيل: اسمه مسلم4.
وفد عَلَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وبايعه.
وَرَوَى عَنْهُ: ابنه سعد، وكلثوم بن جبر، وخالد بن مَعْدان، والقاسم أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ، وغيرهم.
وَقَالَ ابن عَبْد البر: أدرك النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ غُلَامٌ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وغيره: هُوَ قاتل عمّار بن ياسر يَوْم صِفّين.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: ثَنَا كُلْثُومُ بن جبر، عن أبي الغادية قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَشْتِمُ عُثْمَانَ، فَتَوَعَّدْتُهُ بِالْقَتْلِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ طَعَنْتُهُ، فوقع، فقتلته5.
1 انظر: الطبقات الكبرى "7/ 68"، والاستيعاب "4/ 67"، وأسد الغابة "1/ 214"، "5/ 193"، الإصابة "كنى/ 410"، السير "3/ 14".
2 غيلة: غدرا.
3 الطبقات الكبرى "7/ 69"، والسير "3/ 15".
4 انظر: الاستيعاب "4/ 1725"، وأسد الغابة "6/ 237"، السير "2/ 544"، الإصابة "11/ 289".
5 إسناده منقطع، وأخرجه أحمد "4/ 76، 198".
76-
أم كلثوم، بِنْت أَبِي بكر الصديق1.
تزوجها طلحة بن عُبَيد اللَّه، وَهِيَ أم عائشة بِنْت طلحة. مولدها بَعْدَ موت أَبِي بكر، وتزوجت بَعْدَ طلحة برجل مخزومي، وَهُوَ عَبْد الرَّحْمَنِ ولد عَبْد اللَّهِ بن أَبِي ربيعة بن المغيرة، فولدت لَهُ أربعة أولاد.
77-
أُمُّ كُلْثُومَ، بِنْت عُقْبة بْن أَبِي مُعَيْط2.
لها حديث في الصحيحين. وَهِيَ أخت عُثْمَان رضي الله عنه لأمه، من المهاجرات الأُوَلُ. لها ترجمة أيضًا في الطبقات لابن سعد.
78-
أم كُلْثوم بِنْت عَلِيّ بن أَبِي طالب الهاشمية3.
ولدت في حياة جدها صلى الله عليه وسلم، وتزوجها عمر وَهِيَ صغيرة، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْم الْقِيَامَةِ إِلَّا سببي ونسبي"4.
فَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عُمَرَ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ5.
وعَبْد اللَّهِ ضعيف الحديث.
قَالَ الزُهري وغيره: ولدت لَهُ زيدًا.
وَقَالَ ابن إِسْحَاق: تُوُفِّيَ عنها عمر، فتزوجت بعون بن جعفر بن أَبِي طالب، فحدثني أَبِي قَالَ: دَخَلَ الْحَسَن والحسين عليها لَمَّا مات عمر فقالا: إن مكَنت أباك من ذمَتك أنكحك بعض أيتامه، ولئن أردت أن تصيبي بنفسك مالًا عظيمًا لتصيبنه، فلم يزل بِهَا عَلِيّ رضي الله عنه حَتَّى زوجها بعون فأحبته، ثُمَّ مات عنها6.
1 انظر: الطبقات الكبرى "8/ 462"، وأسد الغابة "5/ 611"، والإصابة "4/ 493".
2 انظر: الطبقات الكبرى "8/ 462"، وأسد الغابة "5/ 611"، والإصابة "4/ 493".
3 انظر: الطبقات الكبرى "8/ 463"، الاستيعاب "1954"، وأسد الغابة "7/ 387"، والإصابة "4/ 492".
4 حديث صحيح لغيره: أخرجه ابن سعد "8/ 463" في طبقاته، والحاكم "3/ 142"، والبزار، والطبراني كما في المجمع "9/ 173"، وله شواهد.
5 السير "3/ 501".
6 خبر ضعيف: إسناده منقطع. وأورده ابن الأثير "7/ 388" في أسد الغابة، والمصنف "3/ 501" في السير.
قَالَ ابن إِسْحَاق: فزوجها أَبُوها بمحمد بن جعفر، فمات عنها، ثم زوجها بعبد اللَّه بن جعفر، فماتت عنده. قلت: وَلَمْ يجئها ولد من الإخوة الثلاثة.
وَقَالَ الزهري: وَلدَت جارية من محمد بن جعفر اسمها نبتة.
وَقَالَ غيره: ولدت لعمر زيدًا ورُقية، وقد انقرضا.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: جئت وقد صَلَّى عَبْد اللَّهِ بن عمر عَلَى أخيه زيد بن عمر، وأمه أم كلثوم بِنْت عَلِيّ1.
وَقَالَ حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، إن أم كلثوم وزيد بن عمر ماتا فكفنا، وصلى عليهما سَعِيد بن العاص، يعني إذ كَانَ أمير المدينة2.
قَالَ ابن عَبْد البر: إن عمر قَالَ لعلي: زوجنيها أبا حَسَن، فإني أرصد من كرامتها مَا لَا يرصده أحد، قَالَ: فأنا أبعثها إليك، فإن رضيتها فقد زوجتكها، يَعْتَلُّ بصغَرهَا، قَالَ: فبعثها إليه ببرده وَقَالَ لها: قولي لَهُ: هَذَا البرد الذي قلت لك، فقالت لَهُ ذلك، فَقَالَ: قولي لَهُ: قد رضيت، رضي اللَّه عنك، ووضع يده عَلَى ساقها فكشفها، فقالت: أتفعل هَذَا؟ لَوْلا أنك أمير المؤْمِنِينَ لكسرت أنفك، ثُمَّ مضت إِلَى أبيها فأخبرته وقالت: بعثتني إِلَى شيخ سوء، قَالَ: يَا بُنية إِنَّهُ زوجك3.
رَوَى نحوًا من هَذَا سفيان بن عُيينة، عَن عمر بن دينار، عَن محمد بن عَلِيّ.
79-
أَبُو موسى الأشعري هُوَ عَبْد اللَّهِ بن قيس بن سليم بن حضّار اليماني4، صَاحِبِ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
قدِم عَلَيْهِ مسلما سَنَة سبع، مع أصحاب السفينتين من الحبشة، وَكَانَ قِدم مكة، فحالف بِهَا أبا أحَيحة سَعِيد بن العاص، ثُمَّ رجع إِلَى بلاده، ثُمَّ خرج منها في خَمْسِينَ من قومه قَدْ أسلموا، فألقتهم سفينتهم والرياح إِلَى أَرْضِ الحبشة، فأقاموا عند جعفر بن أَبِي طالب، ثم قدموا معه.
1 خبر صحيح: وأخرجه البخاري "1/ 102" في الصغير مختصرًا، وابن سعد في الطبقات الكبرى "8/ 464".
2 خبر صحيح: وأخرجه ابن سعد "8/ 464، 465" في طبقاته.
3 خبر صحيح: وسبق تخريجه.
4 انظر: الطبقات الكبرى "2/ 344"، التاريخ الكبير "5/ 22"، الاستيعاب "3/ 979"، وأسد الغابة "3/ 367"، والإصابة "6/ 194".
اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أبا موسى عَلَى زبيد وعدن، ثُمَّ ولي الْكُوفَة والْبَصْرَة لعمر.
وحفظ عَن النبي صلى الله عليه وسلم الكثير، وَعَن أَبِي بكر، وعمر، ومُعاذ، وأبي بن كعب، وَكَانَ من أجِلاء الصحابة وفضلائهم1.
رَوَى عَنْهُ: أنس، وَرِبْعي بن حِراش، وسَعِيد بن المسيب، وزَهدم الجرمي، وخلق كثير، وبنوه أَبُو بكر، وأَبُو بردة، وَإِبْرَاهِيم، وموسى.
وفُتحت أصبهان عَلَى يده وتُسْتر وغير ذلك، وَلَمْ يكن في الصحابة أطيب صوتًا مِنْهُ.
قَالَ سَعِيد بن عَبْد العزيز: حدثني أَبُو يوسف صاحب مُعَاوِيَة، أن أبا موسى قِدم عَلَى مُعَاوِيَة، فنزل في بعض الدُور بدمشق، فخرج مُعَاوِيَة من الليل يتسمع قراءته2.
وَقَالَ الهيثم بن عدي: أسلم أَبُو موسى بمكة، وهاجر إِلَى الحبشة. وَقَالَ عَبْد اللَّهِ بن بُرَيدة كَانَ أَبُو موسى قصيرًا أثطَ3 خفيف الجسم4 وَلَمْ يذكره ابن إِسْحَاق فيمن هاجر إِلَى الحبشة وَقَالَ أَبُو بُرْدَة، عَن أَبِي موسى قَالَ: قَالَ لنا النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا قدِمْنا حين افتتحت خيبر: "لَكُمُ الْهِجْرَةُ مَرَّتَيْنِ، هَاجَرْتُمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ، وَهَاجَرْتُمْ إلي"5.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَقْدُمُ عَلَيْكُمْ غَدًا قَوْمٌ أَرَقُّ قُلُوبًا لِلْإِسْلَامِ مِنْكُمْ"، قَالَ: فَقَدِمَ الْأَشْعَرِيُّونَ، فِيهِمْ أَبُو مُوسَى، فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ جَعَلُوا يَرْتَجِزُونَ:
غَدًا نَلْقَى الْأَحِبَّةْ
…
مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ
1 السير "2/ 381، 382".
2 خبر حسن: وانظر السير "2/ 382".
3 أثط: خفيف شعر اللحية.
4 خبر صحيح: وأخرجه ابن سعد "4/ 105" في الطبقات الكبرى، وأورده الذهبي "2/ 383" في السير.
5 حديث صحيح: أخرجه البخاري "7/ 371، 372"، ومسلم "2502"، وأحمد "4/ 395، 412"، وابن سعد "4/ 106"، في الطبقات.
فَلَمَّا أَنْ قَدِمُوا تَصَافَحُوا، فَكَانُوا أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ الْمُصَافَحَةَ1. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ.
وَقَالَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ: ثَنَا عِيَاضٌ الأَشْعَرِيُّ، عَنْ أبي موسى قال: لما نزل: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "هُمْ قَوْمُكَ يَا أَبَا مُوسَى"2. صححه الحَاكم.
وعياض نَزَلَ الْكُوفَة، مختَلف في صحبته، بقي إِلَى بَعْدَ السبعين، رواه ثقات، عَن شُعْبة بن سِماك، عَن عياض فَقَالَ: عَن أَبِي موسى.
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ قَائِمٌ، وَإِذَا رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ يُصَلِّي، فَقَالَ لِي:"يَا بُرَيدَةُ أَتُرَاهُ يُرَائِي"، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:"بَلْ هُوَ مُؤْمِنٌ مُنِيبٌ"، ثُمَّ قَالَ:"لَقَدْ أُعْطِيَ هَذَا مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرَ دَاوُدَ" 3، فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ أَبُو مُوسَى، فَأَخْبَرْتُهُ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، فِي قِصَّةِ جَيْشِ أَوْطَاسٍ4 أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا"5.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَقَدْ أُوتِيَ أَبُو مُوسَى مِنْ مَزَامِيرَ آلِ دَاوُدَ"6.
وَقَالَ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَرَأَ أَبُو مُوسَى لَيْلَةً فَقَامَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَمِعْنَ لِقِرَاءَتِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: لو علمت لحبرته تحبيرًا ولشوقت تشويقًا7.
1 حديث صحيح: أخرجه أحمد "3/ 155، 222"، "3/ 251، 262"، وابن سعد "4/ 106" في طبقاته.
2 حديث حسن: أخرجه ابن سعد "4/ 107"، في طبقاته، والحاكم "2/ 313"، وصححه، وأقره الذهبي.
3 حديث صحيح: أخرجه مسلم "793"، وأحمد "5/ 349".
4 أوطاس: المراد غزوة حنين.
5 حديث صحيح: أخرجه البخاري "8/ 34"، ومسلم "2498".
6 حديث صحيح: أخرجه أحمد "2/ 450"، والنسائي "2/ 180"، وابن ماجه "1341".
7 حديث صحيح: أخرجه ابن سعد "4/ 108" في الطبقات الكبرى.
وقال أبو البختري: سَأَلْنَا عَلِيًّا عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلْنَاهُ عَن أَبِي مُوسَى فَقَالَ: صُبِغَ فِي الْعِلْمِ صِبْغَةً ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ.
وَقَالَ الأعلم بن يزيد: لَمْ أر بالْكُوفَة أعلم من عَلِيّ وأبي موسى.
وَقَالَ مسروق: كَانَ القضاء في أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ستة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي، وزيد بن ثابت، وأبي موسى1.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: قضاة هَذِهِ الأمة أربعة: عمر، وعلي، وزيد بن ثابت، وأَبُو موسى2.
وَقَالَ الْحَسَن: مَا قدِم الْبَصْرَةَ راكبٌ خيرٌ لأَهْلها من أَبِي موسى3.
وَقَالَ قَتَادة: بلغ أبا موسى أن ناسًا يمنعهم من الجمعة أنه ليس لهم ثياب، قَالَ: فخرج عَلَى النَّاس في عباءة.
وَقَالَ ابن شَوذَب: دَخَلَ أَبُو موسى الْبَصْرَةَ عَلَى جمل أورق، وعليه خَرَج لَمَّا عُزل.
قلت: عزله عُثْمَان عنها، وأمر عليها عَبْد اللَّهِ بن عامر.
وَقَالَ أَبُو بُرْدة: سمعت أَبِي يقسم باللَّه أَنَّهُ مَا خرج حين نزع عن البصرة إلا بستمائة درهم.
وَقَالَ أَبُو سلمة بن عَبْد الرَّحْمَنِ: كَانَ عمر ربّما قَالَ لأبي موسى: ذكرنا يَا أبا موسى، فيقرأ.
وَقَالَ أَبُو عُثْمَان النهدي: مَا سمعت مزمارًا وَلَا طنبورًا وَلَا صنجًا4 أحسن من صوت أَبِي موسى، إن كَانَ ليُصلي بنا، فنودّ أَنَّهُ قرأ "البقرة" من حُسْن صوته. رواه سليمان التيمي، عَن أبي عثمان5.
1 خبر صحيح: أخرجه أبو زرعة "504"، برقم "1922" في تاريخ دمشق، وأورده المصنف "2/ 388" في السير.
2 السير "2/ 389".
3 السابق "2/ 390".
4 الصنج: هو قرص مدور من نحاس يضرب به على آخر، فيحدث صوتا ذا رنين.
5 السير "2/ 392".
وَعَن أَبِي بُردة قَالَ: كَانَ أَبُو موسى لَا تكاد تلقاه في يَوْم حارّ إِلَّا صائمًا.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اجْتَهَدَ الأَشْعَرِيُّ قَبْلَ مَوْتِهِ اجْتِهَادًا شَدِيدًا، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ رَفَقْتَ بِنَفْسِكَ؟ قَالَ: إِنَّ الْخَيْلَ إِذَا أُرْسِلَتْ فَقَارَبَتْ رَأْسَ مَجْرَاهَا أَخْرَجَتْ جَمِيعَ مَا عِنْدَهَا، وَالَّذِي بَقِيَ مِنْ أَجَلِي أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ1.
وَقَالَ أَبُو صالح بن السَمَان: قَالَ عَلِيّ رضي الله عنه في أمر الحَكَمين: يَا أبا موسى أحكم وَلَوْ عَلَى حَزِّ عُنُقي.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةَ الْبَكْرِيُّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْهِ: سَلامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَدْ بَايَعَنِي عَلَى مَا أُرِيدُ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ بَايَعْتَنِي عَلَى الَّذِي بَايَعَنِي عَلَيْهِ، لأَسْتَعْمِلَنَّ أَحَدَ ابْنَيْكَ عَلَى الْكُوفَةَ وَالآخَرَ عَلَى الْبَصْرَةِ، وَلا يُغْلَقُ دُونَكَ بَابٌ، وَلا تُقْضَى دُونَكَ حَاجَةٌ، وَقَدْ كَتَبْتُ إِلَيْهِ بِخَطِّ يَدِي، فَاكْتُبْ إِلَيَّ بِخَطِّ يَدِكَ، قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ إِنَّمَا تَعَلَّمْتُ الْمُعْجَمَ بَعْدَ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ كِتَابًا مِثْلَ الْعَقَارِبِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ فِي جَسِيمِ أَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، فَمَاذَا أَقُولُ لِرَبِّي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْهِ، لَيْسَ لِي فِيمَا عَرَضْتُ مِنْ حَاجَةٍ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ.
قَالَ أَبُو بُرْدة: فلما ولي مُعَاوِيَة أتيته، فما أغلق دوني بابًا، وقضي حوائجي2.
قَالَ أَبُو نُعَيم، وابن نُمَيْر وأَبُو بكر بن أَبِي شيبة، وقَعْنَب: تُوُفِّيَ سَنَة أربع وَأَرْبَعِينَ.
وَقَالَ الهيثم: تُوُفِّيَ سَنَة اثنتين وَأَرْبَعِينَ، وحكاه ابن مَنْده.
وَقَالَ الْوَاقدي: تُوُفِّيَ سَنَة اثنتين وخمسين.
وَقَالَ المدائني: تُوُفِّيَ سَنَة ثلاث وخمسين3.
1 خبر حسن: السير "2/ 393".
2 خبر صحيح: وأخرجه ابن سعد "4/ 111، 112" في طبقاته من طريق آخر.
3 السير "2/ 397".
الطبقة السادسة: الحوادث من سنة 51 إلى 60
حَوَادِثُ سَنَة إحدى وخمسين:
تُوُفِّيَ فِيهَا: زيد بن ثابت في قول.
وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ.
وَجَرِيرُ بْنُ عَبْد اللَّهِ البجلي - بخلف.
وعُثْمَان بن أَبِي العاص الثقفي.
وأَبُو أيوب الْأَنْصَارِيّ.
وكعب بن عُجْرة - في قول.
وميمونة أم المؤْمِنِينَ.
وعمرو بن الحَمِق في قول.
وقُتل حُجْر بن عديّ وأصحابه، كما في ترجمته.
ورافع بن عمر الغِفاري، وَيُقَالُ: سَنَة ثلاث، وله خمس وسبعون سَنَة.
وَفِيهَا حج بالنَّاس مُعَاوِيَة وأخذهم ببيعة يزيد.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ.
قَالَ: قَدِمَ زِيَادٌ الْمَدِينَةَ فَخَطَبَهُمْ وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَسُنَ نَظَرُهُ لَكُمْ، وَأَنَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مَفْزَعًا تَفْزَعُونَ إِلَيْهِ، يَزِيدُ ابْنُهُ. فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: يا معشر بني أمية اختاروا منها بَيْنَ ثَلاثَةً، بَيْنَ سُنَّةِِ رَسُولِ اللَّهِ، أَوْ سُنَّةِ أَبِي بَكْرٍ، أَوْ سُنَّةِ عُمَرَ، إِنَّ هَذَا الأَمْرَ قَدْ كَانَ، وَفِي أَهْلِ بَيْتِ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم مَنْ لَوْ وَلاهُ ذَلِكَ، لَكَانَ لِذَلِكَ أَهَلا، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ مَنْ لَوْ وَلاهُ، لَكَانَ لِذَلِكَ أَهْلا، فَوَلاهَا عُمَرَ فَكَانَ بَعْدَهُ، وَقَدْ كَانَ فِي أَهْلِ بَيْتِ عُمَرَ مَنْ لَوْ وَلاهُ ذَلِكَ، لَكَانَ لَهُ أَهْلًا، فَجَعَلَهَا فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَلَّا وَإِنَّمَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَجْعَلَوْهَا قَيْصَرِيَّةً، كُلَّمَا
مَاتَ قَيْصَرُ كَانَ قَيْصَرُ، فَغَضِبَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَقَالَ لعَبْد الرَّحْمَنِ: هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا} [الأحقاف: 17] فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَذَبْتَ، إِنَّمَا أَنْزَلَ ذَلِكَ فِي فُلانٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَعَنَ أَبَاكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنْتَ فِي صُلْبِهِ1.
وَقَالَ سالم بن عَبْد اللَّهِ: لَمَّا أرادوا أن يبايعوا ليزيد قَامَ مروان فَقَالَ: سَنَة أَبِي بكر الراشدة المهديّة، فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: ليس بسُنّة أَبِي بكر، وقد ترك أَبُو بكر الأهل والعشيرة، وعدل إِلَى رَجُلٌ من بني عديّ، أن رأي أَنَّهُ لذلك أَهْلًا، ولكنها هِرَقْلية.
وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ قَالَ: لَمَّا أَجْمَعَ مُعَاوِيَةُ عَلَى أَنْ يبايع لابنه حَجَّ، فَقَدِمَ مَكَّةَ فِي نَحْوِ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ خَرَجَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ ابْنَهُ يَزِيدَ فَقَالَ: مَنْ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْهُ؟ ثُمَّ ارْتَحَلَ فَقَدِمَ مَكَّةَ، فَقَضَى طَوَافَهُ، وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَبَعَثَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَتَشَهَّدَ وَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ عُمَرَ، إِنَّكَ كُنْتَ تُحَدِّثُنِي أَنَّكَ لا تُحِبُّ تَبِيتُ لَيْلَةً سَوْدَاءَ، لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا أَمِيرٌ، وَإِنِّي أُحَذِّرُكَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ، أَوْ تَسْعَى فِي فَسَادِ ذَاتَ بَيْنِهِمْ. فَحَمِدَ ابْنُ عُمَرَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ قَدْ كَانَتْ قَبْلَكَ خُلَفَاءُ لَهُمْ أَبْنَاءٌ، لَيْسَ ابْنُكَ بِخَيْرٍ مِنْ أَبْنَائِهِمْ، فَلَمْ يَرَوْا فِي أَبْنَائِهِمْ مَا رَأَيْتَ فِي ابْنِكَ، وَلَكِنَّهُمْ اخْتَارُوا لِلْمُسْلِمِينَ حَيْثُ عَلِمُوا الْخِيَارَ، وَإِنَّكَ تُحَذِّرُنِيَ أَنْ أَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ أَكُنْ لأَفْعَلْ، إِنَّمَا أنا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى أَمْرٍ فَإِنَّمَا أنا رَجُلٌ مِنْهُمْ. فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَخَرَجَ ابْنُ عُمَرَ.
ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ أَخَذَ فِي الْكَلامِ، فَقَطَعَ عَلَيْهِ كَلامَهُ، وَقَالَ: إِنَّكَ وَاللَّهِ لَوْدِدْتُ أنا وَكَّلْنَاكَ في أمر ابنك إلى الله، وَإِنَّا وَاللَّهِ لا نَفْعَلُ، وَاللَّهِ لَتَرُدُنَّ هَذَا الأَمْرَ شُورَى فِي الْمُسْلِمِينَ، أَوْ لنُعِيدُنَّهَا عَلَيْكَ جذعة2، ثُمَّ وَثَبَ وَمَضَى، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهُمَّ اكْفَنِيهِ بِمَا شِئْتَ، ثُمَّ قَالَ: عَلَى رَسْلِكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ، لَا تُشْرِفْنَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَسْبِقُونِي بِنَفْسِكَ، حَتَّى أُخْبِرُ الْعَشِيَّةَ أنك قد بايعت،
1 إسناده منقطع.
2 جذعة: يقال: أعدت الأمر جذعا: جديدا كما بدأ.
ثُمَّ كُنْ بَعْدُ عَلَى مَا بَدَا لَكَ مِنْ أَمْرِكَ.
ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: يَا بْنَ الزُّبَيْرِ، إِنَّمَا أَنْتَ ثَعْلَبٌ رَوَاغٌ، كُلَّمَا خَرَجَ مُنْ حُجْرٍ دَخَلَ آخَرَ، وَإِنَّكَ عَمَدْتَ إِلَى هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَنَفَخْتُ فِي مَنَاخِرِهِمَا وَحَمَلْتَهُمَا عَلَى غَيْرِ رَأْيِهِمَا. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنْ كُنْتَ قَدْ مَلِلْتَ الإِمَارَةَ فَاعْتَزِلْهَا، وَهَلُمَّ ابْنَكَ فَلنُبَايِعْهُ، أَرَأَيْتَ إِذَا بَايَعْنَا ابْنَكَ معك لأيكما تسمع ونطيع! لا نجمع الْبَيْعَةُ لَكُمَا أَبَدًا، ثُمَّ خَرَجَ.
وَصَعَدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا وَجَدْنَا أَحَادِيثَ النَّاسِ ذَاتَ عَوَارٍ1، زَعَمُوا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ، لَنْ يُبَايِعُوا يَزِيدَ، وَقَدْ سَمِعُوا وَأَطَاعُوا وَبَايَعُوا لَهُ، فَقَالَ أَهْلُ الشَّامُ: وَاللَّهِ لا نرضى حتى يبايعوا على رؤوس الأَشْهَادِ، وَإِلَّا ضَرَبْنَا أَعْنَاقَهُمْ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى قُرَيْشٍ بِالشَّرِّ، لا أَسْمَعُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ مِنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ بَعْدَ الْيَوْمِ، ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالَ النَّاسُ: بَايَعَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُمْ يَقُولَوْنَ: لا وَاللَّهِ مَا بَايَعْنَا. فَيَقُولَ النَّاسُ: بَلَى، وَارْتَحَلَ مُعَاوِيَةُ فَلَحِقَ بِالشَّامِ2.
وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ، فَذَكَرَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَيُبَايِعَنَّ أَوْ لأَقْتُلَنَّهُ، فَخَرَجَ إليه ابنه عبد الله فأخبره، فبكى ابن عمر، فقدم معاوية مكة، فنزل بذي طوى، فخرج إليه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ تَقْتُلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ إِنْ لَمْ يُبَايِعْ ابْنَكَ -فَقَالَ: أنا أَقْتُلُ ابْنَ عُمَرَ! وَاللَّهِ لا أَقْتُلُهُ3.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ بُويِعَ يَزِيدُ: إِنْ كَانَ خَيْرًا رَضِينَا، وَإِنْ كَانَ بَلاءً صَبَرْنَا.
وَقَالَ جُوَيْرية بن أسماء: سمعت أشياخ أَهْل المدينة يحدّثون: أنّ مُعَاوِيَة لَمَّا رحل عَن مَر4 قَالَ لصاحب حَرَسِه: لَا تدع أحدًا يسير معي إِلَّا من حملته أنا، فخرج يسير وحده حَتَّى إذا كَانَ وسط الأراك5، لقيه الحسين رضي الله عنه فوقف وقال: مرحبًا
1 عوار: أخطاء وآثام.
2 خبر حسن: وأخرجه خليفة بن خياط "ص/ 213، 214" في تاريخه.
3 خبر صحيح: وانظر السابق.
4 اسم مكان بينه وبين مكة خمسة أميال، كما في معجم البلدان "5/ 104".
5 شجر السواك، وهو بموضع اسمه: وادي الأراك قريبا من مكة المكرمة.
وَأَهْلًا بابن بِنْت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وسيّد شباب المسلمين، دابة لأبي عَبْد اللَّهِ يركبها، فأتي بِبرذوْن فتحول عَلَيْهِ، ثُمَّ طلع عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي بكر، فَقَالَ: مرحبًا وَأَهْلًا بشيخ قريش وسيدها وابن صِديق الأمة، دابةً لأبي محمد، فأتي ببرْذَوْن فركبه، ثُمَّ طلع ابن عمر، فَقَالَ: مرحبًا وَأَهْلًا بصاحب رَسُول اللَّهِ، وابن الفاروق، وسيد المسلمين، فدعا لَهُ بدابّة فركبها، ثُمَّ طلع ابن الزُّبير، فَقَالَ: مرحبًا وَأَهْلًا بابن حواريّ رَسُول اللَّهِ، وابن الصدّيق، وابن عمّة رَسُول الله، ثُمَّ دعا لَهُ بدابة فركبها، ثُمَّ أقبل يسير بينهم لَا يسايره غيرهم، حَتَّى دَخَلَ مكة، ثُمَّ كانوا أول داخل وآخر خارج، وليس في الأرض صباح إِلَّا أولاهم حباءً وكرامة، وَلَا يعرض لهم بذكر شيء، حَتَّى قضى نُسكه وترحلت أثقاله، وقَرب سيره، فأقبل بعض القوم عَلَى بعض فَقَالَ: أيها القوم لا تخدعوا، إنّه واللَّه مَا صنع بكم مَا صنع لحبكم وَلَا لكرامتكم، وَلَا صنعه إِلَّا لَمَّا يريده، فأعدّوا لَهُ جوابًا1.
وأقبلَوْا عَلَى الحسين فقالْوَا: أنت يَا أبا عَبْد اللَّهِ! فَقَالَ: وفيكم شيخ قريش وسيدها هُوَ أحق بالكلام. فقالْوَا لعَبْد الرَّحْمَنِ: يَا أبا محمد، قَالَ: لست هناك، وفيكم صَاحِبِ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وسيد المرسلين. فقالْوَا لابن عمر: أنت، قَالَ: لست بصاحبكم، ولكن وَلَّوُا الكلام ابن الزبير، قَالَ: نعم إن أعطيتموني عهودكم أن لَا تخالفوني، كفيتكم الرجل، قالْوَا: ذاك لك. قَالَ: فأذِن لهم وَدَخَلُوا، فحمد اللَّه مُعَاوِيَة وأثني عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ علمتم مسيري فيكم، وصِلَتي لأرحامكم، وصفحي عَنْكُم، ويزيد أخوكم، وابن عمَكم، وأحسن النَّاس فيكم رأيًا، وإنما أردت أن تقدموه، وأنتم الذين تنزعون وتؤمرون وتقسمون، فسكتوا، فَقَالَ: ألَّا تجيبوني! فسكتوا، فأقبل عَلَى ابن الزبير فقال: هات يابن الزبير، فإنك لعَمْري صاحب خطبة القوم. قَالَ: نعم يَا أمير المؤْمِنِينَ، نخيرك بَيْنَ ثلاث خصال، أيها مَا أخذتَ فهو لك، قَالَ: للَّهِ أَبُوك، اعرضهنّ، قَالَ: إن شئتَ صُنع مَا صنع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِنَّ صُنع مَا صنع أَبُو بكر، وإن شئت صُنع مَا صنع عمر. قَالَ: مَا صنعوا؟ قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فلم يعهد عهدًا، وَلَمْ يستخلف أحدًا، فارتضي المسلمون أبا بكر. فَقَالَ: إِنَّهُ ليس فيكم الْيَوْم مثل أَبِي بكر، إن أبا بكر كَانَ رجلًا تُقطع دونه الأعناق، وإني لست آمن عليكم الاختلاف. قَالَ: صدقت، واللَّه مَا نحب أن تدعنا، فاصنع ما
1 خبر ضعيف: فيه جهالة الرواة.
صنع أَبُو بكر. قَالَ: للَّهِ أَبُوك وَمَا صنع؟ قَالَ: عمد إِلَى رَجُلٌ من قاصية1 قريش، ليس من رهطه فاستخلفه، فإن شئت أن تنظر أي رَجُلٌ من قريش شئت، ليس من بني عَبْد شمس، فنرضى بِهِ. قَالَ: فالثالثة مَا هِيَ؟ قَالَ: تصنع مَا صنع عمر. قَالَ: وَمَا صنع؟ قَالَ: جعل الأمر شورى في ستة، ليس فِيهِم أحد من ولده، وَلَا من بني أبيه، وَلَا من رهطه. قَالَ: فهل عندك غير هَذَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فأنتم؟ قالْوَا: ونحن أيضَا. قَالَ: أما بَعْدَ، فإني أحببت أن أتقدم إليكم، أَنَّهُ قَدِ أعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ، وأَنَّهُ قَدْ كَانَ يقوم القائم منكم إِلَى فيكذبني عَلَى رؤوس النَّاس، فأحتمل لَهُ ذلك، وإني قائم بمقالة، إن صدقتُ فلي صدقي، وإن كذبتُ فعلي كذبي، وإني أقسم باللَّه لئن ردّ عَلِيّ إنسان منكم كلمة في مقامي هَذَا أَلَّا ترجع إليه كلمته حَتَّى يسبق إِلَى رأسه، فلا يرعين رَجُلٌ إِلَّا عَلَى نَفْسَهُ، ثُمَّ دعا صاحب حَرسَه فَقَالَ: أقم عَلَى رأس كل رَجُلٌ من هؤلاء رجلين من حرسك، فإن ذهب رَجُلٌ يرد عَلَى كلمة في مقامي، فليضربا عنقه، ثُمَّ خرج، وخرجوا معه، حَتَّى رقي الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم، لَا يُستبد بأمر دونهم، وَلَا يُقضى أمر إِلَّا عَن مشورتهم، أَنَّهُم قَدْ رضوا وبايعوا ليزيد ابن أمير المؤْمِنِينَ من بَعْده، فبايعوا بسم اللَّه، قَالَ: فضربوا عَلَى يده بالمبايعة، ثُمَّ جلس عَلَى رواحله، وانصرف النَّاس فلقوا أولئك النفر فقالْوَا: زعمتم وزعمتم، فلما أرضيتم وحييتم فعلتم، فقالوا: إنا واللَّه مَا فعلنا. قالْوَا: مَا منعكم؟ ثم بايعه الناس2، 3.
1 قاصية: آخر، أو أدنى.
2 خبر ضعيف: سبق تخريجه.
3 انظر: البداية "8/ 56-58"، تاريخ الطبري "5/ 270-276"، الكامل "3/ 490"، صحيح التوثيق "5/ 60".
حوادث سَنَة اثنتين وخمسين:
تُوُفِّيَ فِيهَا: أَبُو بكرة الثقفي، في قول.
وعمران بن حُصَين.
وكعب بن عجرة ومعاوية بن حديج.
وسَعِيد بن زيد، في قول.
وسفيان بن عوف الأزدي أمير الصوائف1.
وحُوَيطب بن عبد العزى القرشي.
وأبو قتادة الحارث بن رِبْعي الْأَنْصَارِيّ، بخُلْف فيهما.
وَرُوِيَفع بن ثابت، أمير برقة.
وَفِيهَا وُلد يزيد بن أَبِي حبيب فقيه أَهْل مصر.
وَفِيهَا صالح عبيد اللَّه بن أَبِي بكرة الثقفي رتبيل وبلاده عَلَى ألف ألف درهم، وأقام الحج سَعِيد بن العاص.
وَفِيهَا، أَوْ في حدودها، قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَن جَرِيرُ بْنُ يزيد قَالَ: خرج قريب وزحاف2 في سبعين رجلًا في رمضان فأتوا بني ضُبيعة، وهم في مسجدهم بالبصرة، فقتلوا رؤبة بن المخبل.
قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: فحدثني الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد: أن رؤبة قَالَ في العشية التي قُتِلَ فِيهَا، لرجل في كلام: إن كنت صادقًا فرزقني اللَّه الشهادة قبل أن أرجع إِلَى بيتي3.
قَالَ جَرِيرُ: عَن قطن بن الأزرق، عَن رَجُلٌ منهم، قَالَ: مَا شعرنا وإنا لقيام في المسجد، حَتَّى أخذوا بأَبُواب المسجد ومالْوَا في النَّاس، فقتلَوْهم، فوثب القوم إِلَى الجُدُر، وصعد رَجُلٌ المنارة فجعل ينادي: يَا خيل اللَّه اركبي، قَالَ: فصعدوا فقتلَوْه، ثُمَّ مضوا إِلَى مسجد المعاول، فقتلَوْا من فِيهِ، فحدثني جَرِيرُ بْنُ يزيد، أَنَّهُم انتهوا إِلَى رحبة بني عَلِيّ، فخرج عليهم بنو عَلِيّ، وكانوا رُماة، فرموهم بالنبل حَتَّى صرعوهم أجمعين4.
قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: واشتد زياد بن أبيه في أمر الحَرُورية، بَعْدَ قُتِلَ قريب وزحاف فقتلهم، وأمر سَمُرَة بن جندب بقتلهم، فقتل منهم بشرًا كثيرًا.
قَالَ أَبُو عبيدة: زحاف: طائي، وقريب: أودي.
1 الصوائف: جمع صائفة، وهي الهجوم على العدو في فترة الصيف، والمرابطة على الثغور في هذه الفترة من العام.
2 كلاهما من الخوارج، إحدى الفرق الضالة.
3 خبر صحيح: وأخرجه خليفة "219، 220" في تاريخه.
4 خبر ضعيف: فيه جهالة أحد الرواة. وانظر تاريخ خليفة "220".
حَوَادِثُ سَنَة ثلاث وخمسين:
فِيهَا تُوُفِّيَ: فَضَالَةُ بن عبيد الأنصاري، وقيل: سَنَة تسع.
والضحاك بن فيروز الديلمي.
وعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي بكر الصدَيق، بمكة.
وزياد بن أبيه.
وعمرو بن حزم الْأَنْصَارِيّ، بخُلف فِيهِ.
وَفِيهَا بَعْدَ موت زياد استعمل مُعَاوِيَة عَلَى الْكُوفَة الضحاك بن قيس الفِهْري، وعلى الْبَصْرَةِ سَمُرَة بن جندب، وعزل عُبيد اللَّه بْنَ أَبِي بَكْرَةَ عَن سِجِسْتَانَ وَوَلاهَا عباد بن زياد، فغزا ابن زياد القنُدُهار1 حَتَّى بلغ بيت الذهب، فجمع لَهُ الهند جمعًا هائلًا، فقاتلهم فهزمهم، وَلَمْ يزل عَلَى سجستان حَتَّى تُوُفِّيَ مُعَاوِيَة.
وَفِيهَا شتى عَبْد الرَّحْمَنِ بن أم الحَكَم بأرض الروم.
وأقام الموسم سَعِيد بن العاص.
وَفِيهَا أمر مُعَاوِيَة عَلَى خُراسان عُبيد اللَّه بن زياد.
وَفِيهَا قُتِلَ عائذ بن ثعلبة الْبَلَوِيُّ، أحد الصحابة، قتله الروم بالبُرلُس.
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أَنْبَأَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ -أَوْ عَن أُمِّهِ- أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ اتَّخَذَتْ خِنْجَرًا زَمَنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لِلصُوصِ، وَكَانُوا قَدِ اسْتَعَزُّوا بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَتْ تجعله تحت رأسها2، 3.
1 بلدة من أعمال السند قديما كما في معجم البلدان "4/ 402".
2 خبر صحيح: أخرجه ابن سعد "8/ 253" في طبقاته، والحاكم "4/ 64" في مستدركه.
3 انظر أحداث هذه السنة: تاريخ الطبري "5/ 280-292"، صحيح التوثيق "5/ 60، 61".
حَوَادِثُ سَنَة أربع وخمسين:
فِيهَا تُوُفِّيَ: جبير بن مطعم.
وَفِيهَا: أسامة بن زيد، عَلَى الصحيح.
وثوبان مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
وعمرو بن حزم.
وَفِيهَا حسان بن ثابت.
وعَبْد اللَّهِ بن أنيْس الجُهَني.
وسَعِيد بن يربوع المخزومي.
وحكيم بن حزام.
ومخرمة بن نوفل.
وَفِيهَا بخُلف: حُوَيطب بن عَبْد العُزي، وأَبُو قتادة الحارث بن رِبْعي.
وَفِيهَا عُزل عَن المدينة سَعِيد بن العاص بمروان.
وَفِيهَا غزا عُبيد اللَّه بن زياد، فقطع النهر إِلَى بُخارى، وافتتح رَاميثَن1، ونصف، بيْكند2، فقطع النهر عَلَى الإبل، فكان أول عربي قطع النهر.
وَفِيهَا وجه الضحاك بن قيس من الْكُوفَة مَصْقلة بن هبيرة الشيباني إلى طبرستان، فصالح أهلها على خمسمائة ألف درهم.
وَفِيهَا عزل مُعَاوِيَة عَن الْبَصْرَةِ سَمُرَة، بعَبْد اللَّهِ بْن عمرو بن غيلان الثقفي.
وحج بالنَّاس مروان. وَفِيهَا تُوُفيت سَوْدة أم المؤْمِنِينَ في قول، وقد مرت في خلافة عمر3.
1، 2 أسماء بلاد صغيرة في جهة بلاد خراسان القديم.
3 انظر: تاريخ الطبري "5/ 292، 293"، تاريخ خليفة "ص/ 223"، صحيح التوثيق "5/ 61".
حَوَادِثُ سَنَة خمس وخمسين:
فِيهَا تُوُفِّيَ: زيد بن ثابت في قول المدائني.
وسعد بن أبي وقاص، على الأصح.
والأرقم بن أَبِي الأرقم، في قول.
وأَبُو اليَسَر.
وكعب بن عمرو السلمي.
وَفِيهَا عزل عَن الْبَصْرَةِ عبيد اللَّه الثقفي، ووليها عُبيد اللَّه بن زياد.
وَفِيهَا غزا يزيد بن شجرة الرَهاوي، فقُتل، وقيل: لَمْ يُقْتل، إِنَّمَا قُتِلَ في سَنَة ثمان وخمسين.
وأقام الحج مروان بن الحكم. وشتى بأرض الروم مالك بن عبد الله1.
1 انظر: تاريخ الطبري "5/ 301"، صحيح التوثيق "5/ 62".
حَوَادِثُ سَنَة ست وخمسين:
فِيهَا تُوُفِّيَ: عبد الله بن قرط الثُمالي.
وجُوَيرية أم المؤْمِنِينَ المصْطَلقية، وقيل: توفيت سَنَة خَمْسِينَ.
وَفِيهَا: إِسْحَاق بن طلحة بن عُبَيد اللَّه.
وَفِيهَا: وُلد أَبُو جعفر محمد بن عَلَى، وعمرو بن دينار.
وقد مر أن مُعَاوِيَة وَلَّى عَلَى البصرة عُبيد اللَّه بن زياد، فعزله في هَذِهِ السنة عَن خراسان، وأمَّر عليها سَعِيد بن عُثْمَان بن عفان، فغزا سَعِيد ومعه المهلب بن أَبِي صُفرة الأزدي، وطلحة الطلحات، وأوس بن ثعلبة سمرقند، وخرج إليه الصُغد فقاتلَوْه، فألجأهم إِلَى مدينتهم، فصالحوه وأعطوه رهائن. وَفِيهَا شتى المسلمون بأرض الروم. وَفِيهَا اعتمر مُعَاوِيَة في رجب.
وَفِيهَا تُوفيت الكلابية1 التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، فاستعاذت مِنْهُ، ففارقها، أرَّخها الواقدي2.
1 سبق ذكرها في "السيرة النبوية".
2 انظر: تاريخ الطبري "5/ 303"، البداية والنهاية "8/ 86"، صحيح التوثيق "5/ 63".
حَوَادِثُ سَنَة سبع وخمسين:
فِيهَا تُوفيت أم المؤْمِنِينَ عائشة، أَوْ في سَنَة ثمان.
وَفِيهَا: السائب بن أبي وداعة السهمي. ومعتب بن عوف بن الحمراء.
وعَبْد اللَّهِ بن السعدي العامري.
وفي قول: أَبُو هريرة.
وَفِيهَا: كعب بن مرة، أَوْ مرة بن كعب البهزي.
وقثم بن العباس.
وَيُقَالُ تُوُفِّيَ فِيهَا سَعِيد بن العاص.
وعَبْد اللَّهِ بن عامر بن كريز.
وَفِيهَا عُزِل الضحاك عَن الْكُوفَة، ووليها عَبْد الرَّحْمَنِ بن أم الحكم.
وَفِيهَا وجه مُعَاوِيَة حسان بن النعمان الغساني إِلَى إفريقية، فصالحه من يليه من البربر، وضرب عليهم الخراج، وبقي عليها حَتَّى تُوُفِّيَ مُعَاوِيَة.
وَفِيهَا عزل مُعَاوِيَة مروان عَن المدينة، وأمَّر عليها الْوَليد بن عُتْبة بن أَبِي سفيان، وعزل عَن خُراسان سَعِيد بن عُثْمَان، وأعاد عليها عُبيد اللَّه بن زياد.
وشتى عَبْد الله بن قيس بأرض الروم1.
1 انظر: تاريخ خليفة "ص/ 224"، تاريخ الطبري "5/ 308"، صحيح التوثيق "5/ 64".
حَوَادِثُ سَنَة ثمان وخمسين:
فِيهَا تُوُفِّيَ:
شداد بن أوس.
وعَبْد اللَّهِ بن حوالة.
وعُبيد اللَّه بن العباس.
وعُقْبة بن عامر الجُهَني.
وأَبُو هريرة.
ويزيد بن شجرة الرَهاوي.
وجُبَير بن مطعم، في قول المدائني.
وَفِيهَا غزا عُقْبة بن نافع من قِبَل مَسْلمة بن مخلد، فاختط1 مدينة القيروان وابتناها.
وصلى أبو هريرة عَلَى عائشة، وَكَانَ مروان غائبًا في العُمرة.
وَفِيهَا حج بالنَّاس الْوَليد بن عُتبة2.
1 اختط: أو وضع خريطة لتأسيس بناء الشيء.
2 انظر: تاريخ خليفة "ص/ 224"، وتاريخ الطبري "5/ 308"، صحيح التوثيق "5/ 64".
حَوَادِثُ سَنَة تسع وخمسين:
فِيهَا تُوُفِّيَ: سَعِيد بن العاص الأموي، عَلَى الصحيح.
وجُبير بن مُطعم، في قول.
وأوس بن عوف الطائفي، لَهُ صُحْبة.
وشيبة بن عُثْمَان الحُجُبي، في قول.
وأَبُو محذورة المؤذن.
وعبد اللَّه بن عامر بن كريز، عَلَى الصحيح.
وأَبُو هريرة، في قول سَعِيد بن عُفَير.
وَيُقَالُ: توفيت فِيهَا أم سلمة، وتأتي سَنَة إحدى وستين.
وفيها وُلد عوف الأعرابي.
وَفِيهَا غزا أَبُو المهاجر دينار فنزل عَلَى قُرْطاجَنة، فالتقوا، فكثُر القتل في الفريقين، وحجز الليل بينهم، وانحاز المسلمون من ليلتهم، فنزلَوْا جبلًا في قبلة تونس، ثُمَّ عاودوهم القتال، فصالحوهم عَلَى أن يخلو لهم الجزيرة، وافتتح أَبُو المهاجر1 ميلة، وكانت إقامته في هَذِهِ الغزاة نحوا من سنتين.
وفيها شتى عمرو بن مرة بأرض الروم في البر.
وأقام الحج للناس الوليد بن عتبة2.
1 اسم بلدة في إفريقية من أعمال تونس.
2 انظر: تاريخ الطبري "5/ 309، 314"، صحيح التوثيق "5/ 64".
حَوَادِثُ سَنَة ستين:
فِيهَا تُوُفِّيَ: مُعَاوِيَة بن أَبِي سفيان.
وبلال بن الحارث المزَني.
وسَمُرَة بن جُنْدب الفَزَاري.
وعَبْد اللَّهِ بن مغفل.
وفي قول الْوَاقدي: صفوان بن المعطل السلمي.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ في قولٍ: أَبُو حُمَيد الساعدي.
وَفِيهَا: أَبُو أسَيد الساعدي، في قول ابن سعد.
بيعة يزيد:
قَالَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: لَا تَكْرَهُوا إمرة معاوية، فإنكم لو فقدتموه رأيتم الرؤوس تَنْدُرُ1 عَنْ كَوَاهِلِهَا2، 3.
قلت: قَدْ مضى أن مُعَاوِيَة جعل ابنه وَليّ عهده بَعْدَه، وأكره النَّاسَ عَلَى ذلك، فلما تُوُفِّيَ لَمْ يَدْخُلْ في طاعة يزيد: الحسين بن عَلِيّ، وَلَا عَبْد اللَّهِ بن الزبير، وَلَا من شايعهما.
قَالَ أَبُو مُسْهر: ثَنَا خالد بن يزيد، حدثني سَعِيد بن حُرَيث قَالَ: لَمَّا كَانَ الغداة التي مات في ليلتها مُعَاوِيَة فزع النَّاس إِلَى المسجد، وَلَمْ يكن قبله خَلِيفَة بالشَّام غيره، فكنت فيمن أتى المسجد، فلما ارتفع النهار، وهم يبكون في الخضراء، وابنه يزيد غائب في البرية، وَهُوَ ولي عهده، وَكَانَ نائبه عَلَى دمشق الضحاك بن قيس الفِهْري، فدُفِن مُعَاوِيَة، فلما كَانَ بَعْدَ أسبوع بَلَغنا أن ابن الزبير خرج بالمدينة وحارب، وَكَانَ مُعَاوِيَة قَدْ غُشي عَلَيْهِ مرة، فركب بموته الرُكبان، فلما بلغ ذلك ابنَ الزبير خرج، فلما كَانَ يَوْم الجمعة صَلَّى بنا الضحاك ثُمَّ قَالَ: تعلمون أن خليفتكم يزيد قد قدم، ونحن
1 تندر: تقطع.
2 كواهلها: أماكنها.
3 إسناده ضعيف: فيه مجالد بن سعيد، من الضعفاء.
غدًا متلقوه، فلما صَلَّى الصبح ركب، وركبنا معه، فسَارَ إِلَى ثنية العُقاب1، فإذا بأثقال يزيد، ثُمَّ سرنا قليلًا، فإذا يزيد في ركبٍ معه أخواله من بني كلب، وَهُوَ عَلَى بخْتي2، لَهُ رحل، ورائطة مَثْنِية في عنقه، ليس عَلَيْهِ سيف وَلَا عمامة، وَكَانَ ضخمًا سمينًا، قَدْ كثُر شعره وشعث، فأقبل النَّاس يسلمون عَلَيْهِ ويعزونه، وَهُوَ تُرى فِيهِ الكآبة والحزن وخَفْض الصوت، فالنَّاس يعيبون ذلك مِنْهُ ويقولَوْن: هَذَا الأعرابي الذي ولاه أمر النَّاس، واللَّه سائله عَنْهُ، فسَارَ، فقلنا: يَدْخُلُ من باب توما3، فلم يَدْخُلْ، ومضى إِلَى باب شرقي، فلم يَدْخُلْ مِنْهُ وأجازه، ثُمَّ أجاز باب كَيْسان إِلَى باب الصغير، فلما وافاه أناخ ونزل، ومشى الضحاك بَيْنَ يديه إِلَى قبر مُعَاوِيَة، فصفّنا خلفه، وكبّر أربعًا، فلما خرج من المقابر أتى ببغلة فركبها إِلَى الخضراء، ثُمَّ نودي الصلاة جامعة لصلاة الظهر، فاغتسل ولبس ثيابًا نقية، ثُمَّ جلس عَلَى المنبر، فحمد اللَّه وأثنى عَلَيْهِ، وذكر موت أبيه، وَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ يُغزيكم البرَ والبحرَ، ولستُ حاملًا واحدًا من المسلمين في البحر، وأَنَّهُ كَانَ يُشتيكم بأرض الروم، ولست مشْتيًا أحدًا بِهَا، وأَنَّهُ كَانَ يُخرج لكم العطاء أثلاثًا، وأنا أجمعه لكم كله. قَالَ: فافترقوا، وَمَا يفضلَوْن عَلَيْهِ أحدًا4.
وَعَن عمرو بن ميمون: أن مُعَاوِيَة مات وابنه بحوارين، فصلى عَلَيْهِ الضحاك.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ إِنَّمَا عَهِدْتُ لِيَزِيدَ لَمَّا رَأَيْتُ مِنْ فَضْلِهِ، فَبَلِّغْهُ ما أملت وأعنه، وإن كنت إنما حملني حُبُّ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ، فَاقْبِضْهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ5.
وَقَالَ حُمَيد بن عَبْد الرَّحْمَنِ: دَخَلَنا عَلَى بشير، وَكَانَ صحابيًا، حين استخلف يزيد فَقَالَ: يقولَوْن: إِنَّمَا يزيد ليس بخير أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأنا أقول ذلك، ولكن لأن يجمع اللَّه أمة محمد أحب إلي من أن تفترق.
1 اسم موضع من أرض الشام.
2 اسم الدابة أو نوعها، ويقال هذا للإبل الخراسانية، وقيل: لكل ذات السنامين، والجمع بخاتي: المعجم الوجيز "ص/ 38".
3 إحدى المداخل المشهورة في الشام من أعمال سوريا.
4 إسناده حسن.
5 خبر ضعيف: فيه ابن أبي مريم، وهو من الضعفاء.
وَقَالَ جُوَيرية بن أسماء: سمعت أشياخنا بالمدينة، مَا لَا أحصى -يقولَوْن: إن مُعَاوِيَة لَمَّا هلك، وعلى المدينة الْوَليد بن عُتْبة بن أَبِي سفيان، أتاه موته من جهة يزيد قَالَ: فبعث إِلَى مروان وبني أمية فأخبرهم، فَقَالَ مروان: ابعث الآن إِلَى الحسين وابن الزبير، فإن بايعا، وَإِلَّا فاضرب أعناقهما، فأتاه الزبير فنعى لَهُ مُعَاوِيَة، فترحم عَلَيْهِ، فَقَالَ: بايع يزيد، قَالَ: مَا هَذِهِ ساعة مبايعة ولا مثلي يبايع ههنا يَا بن الزرقاء، واستبا، فَقَالَ الْوَليد: أَخْرَجَهُمَا عني، وَكَانَ رجلًا رفيقًا سريًا كريمًا، فأخرجا، فجاء الحسين عَلَى تلك الحال، فلم يكلم في شيء، حَتَّى رجعا جميعًا، ثُمَّ رد مروان إِلَى الْوَليد فَقَالَ: واللَّه لَا تراه بعد مقامك إلا حيث يسوءك، فأرسل العيون في أثره، فلم يزد حين دَخَلَ منزله عَلَى أن توضأ وصلى، وأمر ابنه حمزة أن يقدم راحلته إِلَى ذي الحُلَيفة، مما يلي الفرع، وَكَانَ لَهُ بذي الحليفة مال عظيم، فلم يزل صافًا قدميه إِلَى السَحَر، وتراجعت عَنْهُ العيون، فركب دابة إِلَى ذي الحُلَيفة، فجلس عَلَى راحلته، وتوجه إِلَى مكة، وخرج الحسين من ليلته فالتقيا بمكة، فَقَالَ ابن الزبير للحسين: مَا يمنعك من شيعتك وشيعة أبيك! فوالله لَوْ أن لي مثلهم مَا توجهت إِلَّا إليهم، وبعث يزيد بن مُعَاوِيَة عمر بن سَعِيد بن العاص أميرًا عَلَى المدينة، خوفًا من ضعف الْوَليد، فرقي المنبر، وذكر صنيع ابن الزبير، وتعوذه1 بمكة، يعني أَنَّهُ عاذ ببيت اللَّه وحرمه، فوالله لَنَغْزُوَنَه، ثُمَّ لئن دَخَلَ الكعبة لنُحَرَقنها عَلَيْهِ عَلَى رغم أنف من رَغِم2.
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حزم: حدثنا محمد بن الزبير، حدثني رُزَيق مولى مُعَاوِيَة قَالَ: بعثني يزيد إِلَى أمير المدينة، فكتب إِلَى بموت مُعَاوِيَة، وأن يبعث إِلَى هؤلاء الرهط، ويأمرهم بالبيعة، قَالَ: فقدمْتُ المدينة ليلًا، فقلت للحاجب: استأذن لي، ففعل، فلما قرأ كتاب يزيد بوفاة مُعَاوِيَة جزع جزعًا شديدَا، وجعل يقوم عَلَى رِجْليه، ثُمَّ يرمي بنَفْسَهُ عَلَى فراشه، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى مروان، فجاء وعليه قميص أبيض وملاءة موردة، فنعي لَهُ مُعَاوِيَة وأخبره، فَقَالَ: ابعث إِلَى هؤلاء، فإن بايعوا، وَإِلَّا فاضرب أعناقهم، قَالَ: سبحان اللَّه! أقتل الحسين وابن الزبير! قَالَ: هُوَ مَا أقول لك.
قلت: أما ابن الزبير فعاذ ببيت اللَّه، ولم يبايع، وَلَا دعا إِلَى نَفْسَهُ، وأما الحسين بن عَلِيّ رضي الله عنهما، فسَارَ من مكة لَمَّا جاءته كتب كثيرةٍ من عامة الأشراف بالكوفة، فسار
1 تعوذ: احتمى والتجأ.
2 خبر ضعيف: فيه جهالة مشايخ ابن أسماء.
إليها، فجرى مَا جرى {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب: 38] .
مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيُّ. "ح" والواقدي مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ الْحُسَيْنَ رضي الله عنه قَدِمَ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ -وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ- إِلَى الْكُوفَةِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيِّ، وَيَنْظُرُ إِلَى اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَيَكْتُبُ إِلَيْهِ بِخَبَرِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى الْكُوفَةِ، طَلَبَ هَانِئَ بْنَ عُرْوَةَ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تُجْبِرَ عَدُوِّي وَتَنْطَوِيَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: يَا بْنَ أَخِي إِنَّهُ جَاءَ حَقٌّ هو أحق من حقك، فوثب عبيد الله بِعَنْزَةٍ1 طَعَنَ بِهَا فِي رَأْسِ هَانِئٍ حَتَّى خَرَجَ الزُّجُّ2، وَاغْتَرَزَ فِي الْحَائِطِ، وَبَلَغَ الْخَبَرُ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ، فَوَثَبَ بِالْكُوفَةِ، وَخَرَجَ بِمَنْ خَفَّ مَعَهُ، فَاقْتَتَلُوا، فَقُتِلَ مُسْلِمٌ، وَذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ سِتِّينَ3.
وَرَوَى الْوَاقدي، والمدائني، بإسنادهم: أن مسلم بن عقيل بن أَبِي طالب خرج في أربعمائة، فاقتتلَوْا، فكثَّرهم أصحاب عُبيد اللَّه، وجاء الليل، فهرب مسلم حَتَّى دَخَلَ عَلَى امرأة من كِنْدة، فاستجار بِهَا، فدلّ عَلَيْهِ محمد بن الأشعث، فأتي بِهِ إِلَى عُبيد اللَّه، فبكّته4 وأمر بقتله، فَقَالَ: دعني أوصي، فَقَالَ: نعم، فنظر إِلَى عمر بن سعد بن أَبِي وقّاص فَقَالَ: إن لي إليك حاجة وبيننا رَحِم، فقام إليه فَقَالَ: يَا هَذَا ليس هنا رَجُلٌ من قريش غيري وغيرك وَهَذَا الحسين قَدْ أظلّك، فأرسل إليه فلينصرف، فإن القوم قَدْ غرّوه وخدعوه وكذّبوه، وعليّ دَيْن فاقضه عني، واطلب جثتي من عُبيد اللَّه بن زياد فوارِها5، فَقَالَ لَهُ عبيد اللَّه: ما قَالَ لك؟ فأخبره، فَقَالَ: أما مالك فهو لك لَا نمنعه منك، وأما الحسين فإن تَركَنا لَمْ نردّه، وأما جثته فإذا قتلناه لَمْ نبال مَا صُنع بِهِ، فقُتل رحمه الله.
ثُمَّ قضى عمر بن سعد دَين مسلم، وكفّنه ودفنه، وأرسل رجلًا عَلَى ناقة إِلَى الحسين يخبره بالأمر، فلقيه عَلَى أربع مراحل، وبعث عبيد الله برأس مسلم وهانئ إِلَى يزيد بن مُعَاوِيَة، فَقَالَ عَلِيّ لأبيه الحسين: ارجع يَا أبه، فَقَالَ بنو عقيل: ليس ذا وقت رجوع6.
1 عنزة: عصا مثل نصف رمح.
2 الزج: أسفل الرمح.
3 إسناده ضعيف: فيه مجالد، والواقدي، وكلاهما من الضعفاء.
4 بكته: وبخه وعاتبه.
5 الموارة: الدفن.
6 خبر ضعيف: انظر السابق.
تراجم أهل هذه الطبقة مرتبين على الأحرف
"حرف الألف":
1-
الأرقم بن أَبِي الأرقم، عَبْد مناف بن أسد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ بْن مخزوم المخزومي1، الذي استخفى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي داره المعروفة بدار الخيزران عند الصفا، أَبُو عَبْد اللَّهِ.
نفّله النبي صلى الله عليه وسلم يَوْم بدر سيفًا، واستعمله عَلَى الصدقات2.
قَالَ ابن عَبْد البَر: ذكر ابن أَبِي خيثمة أن والد الأرقم قَدْ أسلم أيضًا، فغلط.
وذكر أَبُو حاتم أن عَبْد اللَّهِ بن الأرقم هُوَ ولد الأرقم هَذَا، فغلط لأَنَّهُ زُهري، ولي بيت المال لعُثْمَان.
وَقَالَ غيره: عاش الأرقم بضعًا وثمانين سَنَة، ومات بالمدينة، وصلى عَلَيْهِ سعد بن أَبِي وقاص بوصيّته، وبقي ابنه عَبْد اللَّهِ إِلَى حدود المائة3.
وَرَوَى أَحْمَد في مسنده من حديث هشام بن زياد، عَن عُثْمَان بن الأرقم، عَن أبيه، في ذمّ تخطي الرقاب يَوْم الجمعة4، رفع الحديث.
قَالَ عُثْمَان: تُوُفِّيَ أَبِي سَنَة ثلاث وخمسين، وله ثلاث وثمانون سَنَة.
2-
أسامة بن زيد بن حارثه بن شراحيل الْكَلْبِيُّ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وابن
1 انظر: الطبقات الكبرى "3/ 242"، التاريخ الكبير "2/ 46"، الاستيعاب "1/ 131"، أسد الغابة "1/ 74"، الإصابة "1/ 40".
2 حديث حسن: أخرجه الحاكم "3/ 502"، وصححه، وأقره الذهبي، وفيه يحيى بن عمران، وهو لا بأس به.
3 الطبقات الكبرى "3/ 244"، السير "2/ 480".
4 حديث حسن: أخرجه أحمد "3/ 417".
حِبّه ومولاه، أَبُو زيد، وَيُقَالُ: أَبُو محمد، وَيُقَالُ: أَبُو حارثة1.
وَفِي "الصَّحِيحِ" عَنْ أُسَامَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْخُذُنِي وَالْحَسَنَ فَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا"2.
وَرَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ حَسَنٌ، وَمُحَمَّدٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، وَعُرْوَةَ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَجَمَاعَةٌ.
وَأُمُّه أم أيمن بركة حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم ومولاته.
وَكَانَ أسود كالليل، وَكَانَ أَبُوه أبيض أشقر. قاله إبراهيم بن سعد3.
قالت عائشة: دخل مجزر الْمُدْلِجِيُّ الْقَائِفُ4 عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا، وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ، قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا، وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ، فَسُرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ وَأَعْجَبَهُ5.
وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ أَهْلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "فَاطِمَةُ"، قَالَ: إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنِ الرِّجَالِ، قَالَ:"مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْتَ"6، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَقَالَ مُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيُّ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَا يَنْبَغِي لأحد أن يبغض أسامة بعدما
1 انظر: الطبقات الكبرى "4/ 61-72"، التاريخ الكبير "2/ 20"، أسد الغابة "1/ 79"، الإصابة "1/ 54".
2 حديث حسن: أخرجه البخاري "7/ 70"، وأحمد "5/ 210"، وابن سعد "4/ 62" في الطبقات الكبرى.
3 السير "2/ 498".
4 القائف: من يتعرف على القرابة من خلال الآثار والملامح.
5 حديث صحيح: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ "7/ 69"، وَمُسْلِمٌ "1459"، وَأَبُو داود "2267"، وَالتِّرْمِذِيُّ "2129"، وَالنَّسَائِيُّ "6/ 184"، وابن ماجه "2349"، وأحمد "6/ 82، 226".
6 حديث ضعيف: أخرجه الترمذي "3819"، والحاكم "3/ 596"، والطبراني "369" في الكبير، فيه ابن أبي سلمة، وهو من الضعفاء.
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ"1. هَذَا صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ فِي شَأْنِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا: مَنْ يَجْتَرِئ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهَا إِلَّا حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ أُسَامَةُ2.
وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُ، عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ أُسَامَةُ، مَا حَاشَى فَاطِمَةَ وَلَا غَيْرَهَا"3.
قَالَ زَيْدُ بن أسلم، عن أبيه، عم عُمَرَ أَنَّهُ فَرَضَ لِأُسَامَةَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةٍ، وَفَرَضَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لِمَ فَضَّلْتَهُ عَلَيَّ؟ فَوَاللَّهِ ما سبقتني إِلَى مَشْهَدٍ! قَالَ: لِأَنَّ زَيْدًا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَبِيكَ، وَكَانَ أُسَامَةُ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْكَ، فَآثَرْتُ حب رسول الله أسامة4.
قال ابن عمر: أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُسَامَةَ فَطَعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَالَ: "إِنْ يَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ"5.
وَفِي الْمَغَازِي: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَّرَ أُسَامَةَ عَلَى جَيْشٍ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَلَهُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةٍ6.
وَفِي: "صَحِيحِ مُسْلِمِ"، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَمْسَحَ مُخَاطَ أُسَامَةَ فَقُلْتُ: دَعْنِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَفْعَلُهُ، فَقَالَ:"يَا عَائِشَةُ أَحِبِّيهِ فإني أحبه"7.
1 أخرجه أحمد "6/ 156، 157"، رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، قاله الهيثمي في المجمع "9/ 286" ولكن يُخشى من عنعنة المغيرة، فقد كان يدلس.
2 حديث صحيح: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ "6/ 377"، وَمُسْلِمٌ "1688"، وَأَبُو داود "4373"، وَالتِّرْمِذِيُّ "1430"، وَالنَّسَائِيُّ "8/ 73"، وابن ماجه "2547"، والدارمي "2/ 173" في سننه.
3 حديث صحيح: أخرجه الحاكم "3/ 596"، والطبراني "372" في الكبير، وصححه الحاكم، وأقره الذهبي، وأخرجه أبو يعلى كما في المجمع "9/ 286".
4 حديث ضعيف: وأخرجه الترمذي "3813"، وابن سعد "4/ 70" في الطبقات الكبرى.
5 حديث صحيح: أخرجه البخاري "7/ 69"، ومسلم "2426"، والترمذي "3816"، وأحمد "2/ 20"، وابن سعد "4/ 65".
6 السير "2/ 500".
7 حديث صحيح: أخرجه الترمذي "3818"، وابن عساكر "2/ 398 -تهذيب تاريخ دمشق".
وَقَالَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا أَنْ أَغْسِلَ وَجْهَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ صَبِيٌّ، قَالَتْ: وَمَا وَلَدْتُ، وَلَا أَعْرِفُ كَيْفَ يُغْسَلُ وَجْهُ الصِّبْيَانِ، فَآخُذُ فَأَغْسِلُهُ غَسْلًا لَيْسَ بِذَاكَ، قَالَتْ: فَأَخَذَهُ وَجَعَلَ يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَقُولُ: "لَقَدْ أَحْسَنَ بِنَا أُسَامَةُ إِذْ لَمْ يَكُنْ جَارِيَةً، وَلَوْ كُنْتَ جَارِيَةً لَحَلَّيْتُكَ وَأَعْطَيْتُكَ"1.
وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، مِنْ حَدِيثِ الْبَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَقُولُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَلَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً لَكَسَوْتُهُ وَحَلَّيْتُهُ حَتَّى أُنْفِقَهُ"2.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَغَيْرِهِ قَالَ: لَمْ يَلْقَ عُمَرُ أُسَامَةَ قَطُّ إِلَّا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَمِيرٌ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَاتَ وَأَنْتَ عَلَيَّ أَمِيرٌ.
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرَضَ عُمَرُ لِأُسَامَةَ أَكْثَرَ مِمَّا فَرَضَ لِي فَقُلْتُ: إِنَّمَا هِجْرَتِي وَهِجْرَتُهُ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَاهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَبِيكَ، وَإِنَّهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْكَ3.
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ الرَّايَةَ صَارَتْ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: "فَهَلَّا إِلَى رَجُلٍ قُتِلَ أَبُوهُ"4، يَعْنِي أُسَامَةَ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَاتَ أُسَامَةُ بِالْجَرْفِ، وَحُمِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ.
وَعَن سَعِيد المقْبُري قَالَ: شهدت جنازة أسامة، فَقَالَ ابن عمر: عجّلوا بِحِب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أن تطلعَ الشمس5.
ابْنُ سَعْدٍ: ثَنَا يَزِيدُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ
1 حديث حسن لغيره: أخرجه أبو يعلى كما في "9/ 318 -تهذيب تاريخ دمشق" وله شواهد.
2 حديث حسن: أخرجه أحمد "6/ 139، 222"، وابن سعد "4/ 21-62"، وابن ماجه "1976".
3 خبر صحيح: وسبق بنحوه.
4 حديث ضعيف: إسناده مرسل. وأورده في السير "2/ 502".
5 خبر صحيح: وأخرجه ابن عساكر "2/ 402" في تهذيب تاريخه، وأورده المصنف "2/ 507" في السير.
-صلى الله عليه وسلم أَخَّرَ الإِفَاضَةَ مِنْ عَرَفَاتٍ مِنْ أَجْلِ أُسَامَةَ يَنْتَظِرُهُ، فَجَاءَ غُلامٌ أَسْوَدُ أَفْطَسُ، فَقَالَ أَهْلُ الْيَمَنِ: إِنَّمَا حَبَسَنَا مِنْ أَجْلِ هَذَا! فَلِذَلِكَ ارْتَدُّوا، يَعْنِي أَيَّامَ الصِّدِّيقِ1.
وَقَالَ وكيع: سَلِمَ من الفتنة من المعروفين أربعة: سعد، وابن عمر، وأسامة بن زيد، ومحمد بن مسلمة، واختلط سائرهم.
وَقَالَ ابن سعد: مات في آخر خلافة مُعَاوِيَة بالمدينة.
قلت: وقد سكن المزّة مدّة، ثُمَّ انتقل إِلَى المدينة، وتوفي بِهَا، ومات وله قريب من سبعين سَنَة.
وقيل: تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين، فاللَّه أعلم.
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: ثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مُضْطَجِعًا عَلَى بَابِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، رَافِعًا عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَمَرَّ بِهِ مَرْوَانُ فَقَالَ: أَتُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ؟! وَقَالَ لَهُ قَوْلًا قَبِيحًا ثُمَّ أَدْبَرَ، فَانْصَرَفَ أُسَامَةُ ثُمَّ قَالَ: يَا مَرْوَانُ إِنَّكَ فَاحِشٌ مُتَفَحِّشٌ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِنَّ اللَّهَ يَبْغَضُ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ"2.
3-
إسحاق بن طلحة، بن عبيد اللَّه3.
تُوُفِّيَ سَنَة ست وخمسين بخراسان.
وَرَوَى عَن: أبيه، وعائشة.
وعنه: ابنه مُعَاوِيَة، وابن أخيه إِسْحَاق بن يحيي.
ووفد عَلَى مُعَاوِيَة، وخطب إليه أخته. وَهُوَ ابن خالة مُعَاوِيَة؛ لأن أمه أم أبان بِنْت عُتبة بن ربيعة.
4-
أسماء بِنْت عميس –ع- الخثعمية4.
1 حديث ضعيف: أخرجه ابن سعد "4/ 72" في الطبقات، وسنده مرسل.
2 إسناده ضعيف: أخرجه ابن حبان، والطبراني "405" في الكبير، وفي عنعنة ابن إسحاق، وهو من المدلسين.
3 انظر: الطبقات الكبرى "5/ 166"، والجرح والتعديل "2/ 226"، والتاريخ الكبير "1/ 393".
4 انظر: الطبقات الكبرى "8/ 280"، أسد الغابة "7/ 14"، الإصابة "12/ 16".
هاجرت مع زوجها جعفر إِلَى الحبشة، فلما استشهد بمُؤتة تزوجها بَعْدَه أَبُو بكر، فولدت لَهُ محمدًا1.
ويحيى بن عَلِيّ بن أَبِي طالب إخوة لأم.
روت أحاديث. وعنها: ابنها عَبْد اللَّهِ، وابن أختها عَبْد اللَّهِ بن شدّاد بن الهاد، وسَعِيد بن المسيَب، وَالشَّعْبِيُّ، والقاسم بن محمد، وعُرْوة بن الزبير، وفاطمة بِنْت عَلِيّ بن أَبِي طالب، وفاطمة بِنْت الحسين، وآخرون.
وَهِيَ أخت ميمونة أم المؤْمِنِينَ، وأم الفضل زوجة العباس من الأم. وقيل: كُنّ تسع أخوات.
5-
أوس بن عوف، الطائفي2 قدم عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي وفد قومه ثقيف.
قَالَ خَلِيفَة: تُوُفِّيَ سَنَة تسع وخمسين.
وَقَالَ أَبُو نُعَيم الحافظ: هُوَ أوس بن حُذَيفة، نُسب إِلَى جدّه الأعلى. وقيل: هُوَ أوس بن أَبِي أوس. رَوَى عَنْهُ: ابنه عَبْد اللَّهِ، وحفيده عُثْمَان بن عَبْد اللَّهِ.
وقيل: هُوَ أوس الذي نَزَلَ الشَّام، وَهُوَ بعيد.
"حرف الباء":
6-
بلال بن الحارث المزني3 أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ.
عداده في أَهْل المدينة -4.
صحابي معروف عاش ثمانين سَنَة، وَكَانَ ينزل جبل مُزَينة المعروف بالأجرد، ويتردد إِلَى المدينة.
رَوَى عَنْهُ: ابنه الحارث، وعلقمة بن وقّاص.
وحديثه في السُنن.
1 السير "2/ 283".
2 انظر: الطبقات الكبرى "5075"، الجرح والتعديل "2/ 303"، وأسد الغابة "1/ 139".
3 انظر: الجرح والتعديل "2/ 395"، أسد الغابة "1/ 205"، الإصابة "1/ 164".
"حرف الثاء":
7-
ثوبان -م- مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ1 صلى الله عليه وسلم.
سُبي من نواحي الحجاز، فاشتراه النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يخدمه حَضَرًا وَسَفَرًا، وحفظ عَنْهُ كثيرًا، وسكن حمص.
رَوَى عَنْهُ: جُبَير بن نُفَير، وخالد بن مَعْدان، وأَبُو أسماء الرحْبي، وراشد بن سعد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وجماعة كثيرة.
تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين.
"حرف الجيم":
8-
جُبَير بن الحُوَيْرث2 بن نُقَيد القرشي. أهدر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دم أبيه يَوْم الفتح، لكونه كَانَ مؤذيًا للَّهِ ورسوله3. ولجُبَيْر رؤية. رَوَى عَن: أَبِي بكر، وعمر، وشهد اليرموك.
رَوَى عَنْهُ: عَبْد الرحمن بتن سعيد بن يربوع، وعُروة، وسَعِيد بن المسيب.
9-
جُبَير بن مطعم –ع- بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ بن قُصَيّ النوفلي أَبُو محمد، وَيُقَالُ: أَبُو عدي4.
قدِم المدينة مشركًا في فداء أسَارَى بدر، ثُمَّ أسلم بَعْدَ ذلك وحسُن إسلامه، وَكَانَ من حلماء قريش وأشرافهم. وأَبُوه هُوَ الذي قام في نقض الصحيفة، وأجار رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى طاف بالبيت لَمَّا رجع من الطائف. ومات مشركًا5.
لجبير أحاديث، رَوَى عَنْهُ: ابناه محمد، ونافع، وسليمان بن صرد، وسَعِيد بن المسيب، وآخرون.
1 انظر: الجرح والتعديل "2/ 469"، الطبقات الكبرى "7/ 400"، أسد الغابة "1/ 249"، السير "3/ 15، 16".
2 انظر: الجرح والتعديل "2/ 512"، والاستيعاب "234"، وأسد الغابة "1/ 322"، السير "3/ 439".
3 حديث ضعيف: أورده الزبير بن بكار، معضلا كما في السير "3/ 439".
4 انظر: التاريخ الكبير "2/ 223"، والاستيعاب "1/ 230"، وأسد الغابة "1/ 323".
5 السير "3/ 95".
10-
جَرير بن عَبْد اللَّهِ –ع- أَبُو عمرو البَجَلي، الأحْمَسي، اليمني1. وفد عَلَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَنَة عشر، فأسلم في رمضان، فأكرم رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَقْدَمَهُ.
وَكَانَ بديع الجمال، مليح الصورة إِلَى الغاية، طويلًا، يصل إِلَى سنام البعير، وَكَانَ نعله ذراعًا.
قَالَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "عَلَى وجهه مسحة مَلَك"2.
وَرُوِيَ عَن عمر رضي الله عنه قَالَ: جَرِيرُ يوسف هَذِهِ الأمة3. اعتزل عليًا وَمُعَاوِيَة، وأقام بنواحي الجزيرة.
رَوَى عَنْهُ: حفيده أَبُو زُرْعة بن عمرو بن جَرِيرُ، والشَّعْبِيُّ، وزياد بن علاقة، وأَبُو إِسْحَاق السبيعي، وجماعة.
تُوُفِّيَ سَنَة إحدى وخمسين عَلَى الصحيح. وقيل: تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين.
قَالَ مغيرة: عَن الشَّعْبِيُّ، إن عمر كَانَ في بيت، فوجد ريحًا، فَقَالَ: عزمت عَلَى صاحب الريح لَمَّا قَامَ فتوضأ، فَقَالَ جَرِيرُ: يَا أمير المؤْمِنِينَ أَو نتوضأ جميعًا؟ -فَقَالَ عمر: نِعم السيد كنت في الجاهلية، ونِعم السيد أنت في الإسلام4.
قَالَ ابن إِسْحَاق: وفيه يقول الشاعر:
لَوْلا جريرٍ هلكتْ بُجَيله
…
نِعْمَ الفَتَى وبِئسَتِ القبيلَهْ5
يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، قَالَ جَرِيرٌ: لَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ حَلَلْتُ عَيْبَتِي، وَلَبِسْتُ حلَّتِي، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، وَإِذْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ، فَرَمَانِي النَّاسُ بِالْحَدَقِ، فَقُلْتُ لِجَلِيسِي: هَلْ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَمْرِي شَيْئًا؟ - قَالَ: نَعَمْ ذَكَرَكَ بِأَحْسَن الذكر6.
1 انظر: الطبقات الكبرى "6/ 22"، والاستيعاب "1/ 337"، وأسد الغابة "1/ 333".
2 حديث صحيح: أخرجه البخاري "7/ 99"، ومسلم "2475"، وأحمد "4/ 364"، والحميد "800"، والترمذي "2258".
3 إسناده منقطع: وأورده في السير "2/ 535".
4 إسناده صحيح: لكن يخشى من عنعنة المغيرة، وانظر: الاستيعاب "2/ 142"، السير "2/ 535".
5 الاستيعاب "1/ 233".
6 حديث صحيح: أخرجه أحمد "4/ 359، 360، 364"، والطبراني "2483" في الكبير.
وَقَالَ جَرِيرٌ: مَا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي1.
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَلْقَى إِلَيْهِ وِسَادَةً وَقَالَ: "إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ"2.
وقيل: رَمَى إِلَيْهِ بُرْدَةً لِيَجْلِسَ عَلَيْهَا3.
11-
جعفر بن أَبِي سفيان بن الحارث بن عَبْد المطلب الهاشمي4.
شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حُنَيْنًا، وبقي إِلَى زمن مُعَاوِيَة، وَهُوَ وأَبُوه من مسلمة الفتح.
12-
جُوَيرية أم المؤْمِنِينَ -ع- بِنْت الحارث بن أَبِي ضرار المصطلقي5. سباها النبي صلى الله عليه وسلم يَوْم المرَيْسيع في السنة الخامسة. وَكَانَ اسمها بَرة، فغيره النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ6. وكانت قبله عند ابن عمها مسافع بن صفوان بن ذي الشفر، فتزوجها، وجعل صداقها عتق جَمَاعَة من قومها. ثُمَّ قدم أَبُوها الحارث بن أَبِي ضِرار عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم.
وعن جويرية قالت: تزوجني النَّبيّ صلى الله عليه وسلم وأنا بنت عشرين سنة7.
زكريا بن أَبِي زائدة، عَن الشَّعْبِيُّ قَالَ: أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جويرية واستنكحها، وجعل صداقها عتْق كل مملَوْك من بني المصْطَلِق. وكانت في مِلْك اليمين، فأعتقها وتزوجها8.
قَالَ ابن سعد وغيره: وبنو المصطلق من خزاعة.
لها أحاديث، رَوَى عنها: ابن عباس، وعبيد بن السباق، وكريب، ومجاهد،
1 حديث صحيح: أخرجه البخاري "7/ 99"، ومسلم "2475"، والحميدي "800".
2 حديث حسن لغيره: أخرجه السراج وغيره كما في السير "2/ 532، 533"، وله شواهد عن عدد غفير من الصحب الكرام، انظر المرجع السابق.
3 انظر السابق.
4 انظر: الطبقات الكبرى "4/ 55"، أسد الغابة "1/ 286"، والسير "1/ 205".
5 انظر: الاستيعاب "4/ 1804"، وأسد الغابة "7/ 56"، السير "2/ 261".
6 حديث صحيح: أخرجه مسلم "2140"، وأحمد "6/ 429، 430".
7 الطبقات الكبرى "8/ 120"، السير "2/ 263".
8 حديث ضعيف: إسناده مرسل. أخرجه ابن سعد "8/ 118"، والطبراني كما في المجمع "9/ 250".
وأَبُو أيوب الأزدي يحيى بن مالك، وغيرهم.
تُوُفيت بالمدينة سَنَة ستٌ وخمسين، وصلى عليها مروان.
وَعَن عائشة قالت: كانت جويرية امْرَأَةً حُلْوَةً مُلاحَةً، لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلا أخذت بنَفْسَهُ1. والحديث قَدْ مرّ في سَنَة خمس.
"حرف الحاء":
13-
الحارث بن كَلَدَة، الثقفي2 الطائفي، طبيب العرب. سافر البلاد، وتعلم الطّب بناحية فارس، وتعلم أيضًا ضرب العود بفارس وباليمن.
وَيُقَالُ: أَنَّهُ بقى إِلَى أيام مُعَاوِيَة، وَهُوَ بعيد، فإن ابنه النضر بن الحارث ابن خالة النبي صلى الله عليه وسلم أسر يَوْم بدر، وقتله عَلِيّ بالصفراء3.
وَيُرْوَى أن سعد بن أَبِي وقاص لَمَّا مرض بمكة قَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: "أدعوا لَهُ الحارث بن كلدة"4.
14-
حُجْر بن عَدِيّ ويدعي حُجْر بن الأدبر بن جَبَلَة الكنْدي الكوفي، أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ5.
وقيل لأبيه: الأدبر؛ لأَنَّهُ طُعن موليًا.
ولحُجْر صُحْبة ووفادة، مَا رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شيئًا.
سمع من: عَلِيّ وعمار، وعنه: مولاه أَبُو ليلى، وأَبُو البَخْتري الطائي. شهد صِفّين أميرًا مع عَلِيّ.
وَكَانَ صالحًا عابدًا، يلازم الْوَضوء، ويكثر من الأمر بالمعروف والنهي عَن المنكر،
1 حديث حسن: أخرجه أحمد "6/ 277".
2 انظر: الطبقات الكبرى "5/ 507"، والاستيعاب "289"، الجرح والتعديل "3/ 87"، وأسد الغابة "1/ 345".
3 السيرة النبوية "2/ 348".
4 حديث ضعيف: وانظر: الجرح والتعديل "2/ 87".
5 انظر: الطبقات الكبرى "6/ 217"، والجرح والتعديل "3/ 266"، الاستيعاب "329"، أسد الغابة "1/ 461"، السير "3/ 463".
وَكَانَ يكذب زياد ابن أبيه الأمير عَلَى المنبر، وحصبه مرة فكتب فِيهِ إِلَى مُعَاوِيَة، فسر حُجْر عَن الْكُوفَة في ثلاثة آلاف بالسلاح، ثُمَّ تورع وقعد عَن الخروج، فسيره زياد إِلَى مُعَاوِيَة، وجاء الشهود فشهدوا عند مُعَاوِيَة عَلَيْهِ، وَكَانَ معه عشرون رجلًا فَهَمَّ مُعَاوِيَة بقتلهم، فأخرجوا إلى عذراء1.
وقيل: إن رسول مُعَاوِيَة جاء إليهم لَمَّا وصلَوْا إِلَى عذراء يعرض عليهم التوبة والبراءة من عَلِيّ رضي الله عنه، فأبى من ذلك عشرة، وتبرأ عشرة، فقتل أولئك، فلما انتهى القتل إِلَى حُجْر رضي الله عنه جعل يرعد، فقيل له: ما لك ترعد! فَقَالَ: قبر محفور، وكفن منشور، وسيف مشهور2.
وَلَمَّا بلغ عَبْد اللَّهِ بن عمر قتلُه حُجْر قَامَ من مجلسه موليًا يبكي3.
ولما حج مُعَاوِيَة استأذن عَلَى أم المؤْمِنِينَ عائشة فقالت لَهُ: أقتلتَ حُجْرًا! فَقَالَ: وجدت في قتله صلاح النَّاس، وخفت من فسادهم4.
وقيل: إن مُعَاوِيَة ندم كل الندم عَلَى قتلهم، وَكَانَ قتلهم في سَنَة إحدى وخمسين.
ابن عوف، عَن نافع قَالَ: كَانَ ابن عمر في السوق، فنُعي إليه حُجْر، فأطلق حُبْوَتَهُ وَقَامَ، وقد غلبه النحيب5.
هشام، عَن ابن سيرين قَالَ: لَمَّا أتي مُعَاوِيَة بحُجْر قَالَ: السلام عليك يَا أمير المؤْمِنِينَ، قَالَ: وأمير المؤمنين أنا! اضربوا عنقه، فصلى ركعتين، وَقَالَ لمن حضر من أَهْله، لَا تطلقوا عني حديدًا، وَلَا تغسلَوْا عني دمًا، فإني مُلاقٍ مُعَاوِيَة على الجادة6.
15-
حسان بن ثابت الأنصاري -سوى ت- بن المنذر بن حرام الْأَنْصَارِيّ النّجّاري، أَبُو عَبْد الرحمن7، شاعر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
1 السَّيْرَ "3/ 463"، والعذراء: اسم قرية من قرى دمشق.
2 السير "3/ 466".
3 خبر صحيح: أخرجه أحمد "8/ 55" كما في البداية والنهاية، والسير "3/ 466".
4 خبر صحيح: أخرجه أحمد "8/ 55" كما في المصدر السابق، والسير "3/ 467".
5 انظر رقم "5".
6 السير "3/ 466".
7 انظر: التاريخ الكبير "3/ 29"، الاستيعاب "1/ 341"، أسد الغابة "2/ 5"، الإصابة "2/ 237".
دعا له النبي صلى الله عليه وسلم: "اللَّهم أيده بروح القُدُس"1.
رَوَى عَنْهُ: ابنه عَبْد الرَّحْمَنِ، وسَعِيد بن المسيب، وأَبُو سَلمة بن عَبْد الرَّحْمَنِ، وغيرهم.
بَلَغَنَا أن حسان، وأباه، وجده، وجدّ أبيه، عاش كل منهم مائة وعشرين سَنَة. وَكَانَ في حسان جُبن، وأضر بأخْره. وله شِعْر فائق في الفصاحة.
تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين.
16-
حكيم بن حزام –ع- بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصي بن كلاب القرشي الأسدي أَبُو خالد2، وعمته خديجة رضي الله عنها.
وَكَانَ يَوْم الفيل مراهقًا، وَهُوَ والد هشام، لَهُ صُحْبة، ورواية، وشرف في قومه، وحشمة.
رَوَى عَنْهُ: ابنه حزام، وسَعِيد بن المسيب، وعَبْد اللَّهِ بن الحارث بن نوفل، وعُرْوة بن الزبير، وموسى بن طلحة، ويوسف بن ماهك، وغيرهم.
حضر بدرًا مشركًا، وأسلم عام الفتح، وَكَانَ إِذَا اجْتَهَدَ فِي يَمِينِهِ قَالَ: لَا والذي نجاني يَوْم بدر من القتل.
وله منقبة وَهُوَ أَنَّهُ وُلد في جوف الكعبة. وأسلم وله ستون سَنَة أَوْ أكثر، وَكَانَ من المؤلفة قلَوْبهم. أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم يَوْم حُنين مائة من الإبل. قَالَه ابن إِسْحَاق3.
حصَّل حكيم أموالًا من التجارة، وَكَانَ شديد الأدَمة نحيفًا.
وَلَمَّا ضيقت قريش عَلَى بني هاشم بالشِعْب، كَانَ حكيم تأتيه العير، تحمل الحنطة، فيُقبلها الشِّعْبَ، ثُمَّ يضرب أعجازها، فتدَخَلَ عليهم.
وَقَالَ عُرْوَةُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ: "مَنْ دَخَلَ دَارَ حَكِيمٍ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دار بديل بن ورقاء فهو آمن"4.
1 حديث صحيح: أخرجه البخاري "6/ 221"، ومسلم "2485"، وأحمد "5/ 222، 223"، والنسائي "2/ 48".
2 انظر: الجرح والتعديل "3/ 202"، الاستيعاب "1/ 320"، أسد الغابة "2/ 40"، السير "3/ 44".
3 السيرة النبوية "2/ 493".
4 إسناده مرسلٌ: ضعيفٌ بهذا اللفظ، وأخرجه موسى بن عقبة في "المغازي".
وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ"1.
وَكَانَ سَمْحًا جَوَادًا كَرِيمًا، عَالِمًا بِالنَّسَبِ، أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وفي الإسلام مائة رقبة، وَكَانَ ذا رأي وعقل تام، وَهُوَ أحد من دفن عُثْمَان سرًا.
وباع دارًا لمعاوية بستين ألفًا، وتصدق بِهَا، وَقَالَ: اشتريتها في الجاهلية بزق خمر.
وَرُوِيَ أن الزبير لَمَّا تُوُفِّيَ، قَالَ حكيم بن حزام لابن الزبير: كم عَلَى أخي من الدَين؟ -قَالَ: ألف ألف درهم، قال: علي منها خمسمائة ألف.
وَدَخَلَ عَلَى حكيم عند الموت وَهُوَ يقول: لَا إله إِلَّا اللَّه، قَدْ كنت أخشاك، وأنا الْيَوْم أرجوك2.
تُوُفِّيَ رضي الله عنه سَنَة أربع وخمسين.
17-
حُوَيْطب بن عَبْد العُزي -خ م ن- العامري3. من مسلمة الفتح، لَهُ صُحبة، وَهُوَ أحد من دفن عُثْمَان، وَكَانَ حميد الإسلام. عُمر مائة وعشرين سَنَة.
وَيُرْوَى أَنَّهُ باع من مُعَاوِيَة دارًا بالمدينة بأربعين ألف دينار4.
رَوَى عَن عبد اللَّه بن السعدي، حديث رزق العامل5، رواه عَنْهُ السائب بن يزيد، وَهُوَ في الصحيحين، قَدِ اجْتمع في إسناده أربعة من الصحابة.
تُوُفِّيَ حويطب سَنَة أربع، وَيُقَالُ: سَنَة اثنتين وخمسين.
"حرف الخاء":
18-
خالد بْن عُرْفُطة العذري6 –ت ق- يقال: له صحبة ورواية.
1 حديث صحيح: أخرجه البخاري "5/ 122"، ومسلم "123"، وأحمد "3/ 434"، والحميدي "554".
2 السير "3/ 51".
3 انظر: الاستيعاب "1/ 384"، والجرح والتعديل "3/ 314"، وأسد الغابة "2/ 67".
4 المستدرك "3/ 493".
5 حديث صحيح: أخرجه البخاري "12/ 133".
6 انظر: الطبقات الكبرى "4/ 355"، الاستيعاب "1/ 413"، الإصابة "1/ 409".
رَوَى عَنْهُ: مولاه مسلم، وأَبُو عُثْمَان النهدي، وعَبْد اللَّهِ بن يَسَارٍ. وَكَانَ أحد الأبطال المذكورين. تُوُفِّيَ بالْكُوفَة سَنَة ستين.
قَالَ ابن سعد: وَكَانَ سعد ولي خالدًا القتال يَوْم القادسية، وَهُوَ الذي قَتَلَ الخوارج يَوْم النخيلة، وله بالْكُوفَة دار وعقب.
19-
خراش بن أمية الكعبي الخزاعي1 لَهُ دار بالمدينة بسوق الدجاج. شهد بيعة الرضوان، وحلق رأس النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ، وتُوُفّي آخر أيام مُعَاوِيَة.
قَالَ ابن سعد: لَمْ يرو شيئًا.
"حرف الدال":
20-
دَغْفَل بن حنظلة، الشيباني، الذُهْلي2، النَسابة. مختَلف في صحبته. وَقَالَ أَحْمَد بن حَنْبَلٍ: لَا أرى لَهُ صحبة، تُوُفِّيَ في دهر معاوية.
"حرف الذال":
21-
ذو مخمرالحبشي –د ق- وَيُقَالُ: ذو مِخْبَر الحبشي، ابن أخي النجاشي3. هاجر، وخدم النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَرَوَى عَنْهُ.
رَوَى عَنْهُ: جُبَير بن نُفَير، وخالد بن مَعْدان، وأَبُو الزاهرية حُدَير بن كُرَيْب، ويزيد بن صُلَح.
تُوُفِّيَ بالشَّام.
"حرف الراء":
22-
الربيع بن زياد، الحارثي الأمير، يكني أبا عَبْد الرَّحْمَنِ4. رَوَى عَن: أبي بن كعب، وكعب الأحبار.
1 انظر: الطبقات الكبرى "2/ 96، 97"، الجرح والتعديل "3/ 392"، وأسد الغابة "2/ 108"، الاستيعاب "1/ 427".
2 انظر: الطبقات "7/ 140"، والجرح والتعديل "3/ 441"، والاستيعاب "1/ 477".
3 انظر: الطبقات الكبرى "7/ 425"، والاستيعاب "1/ 483"، وأسد الغابة "2/ 144".
4 انظر: الجرح والتعديل "3/ 461"، وأسد الغابة "2/ 164"، والاستيعاب "1/ 516".
وعنه: أَبُو مخلد لاحق، ومُطَرف بن الشخير، وحفصة بنت سيرين، وأرسل عَنْهُ قتادة.
وَلِيَ خُراسان لمعاوية، وَكَانَ الْحَسَن الْبَصْرِيُّ كاتبًا لَهُ.
رَوَى الهيثم، عَن مجالد، عَن الشَّعْبِيُّ قَالَ: قَالَ عمر: دلَوْني عَلَى رَجُلٌ أستعمله، فذكروا لَهُ جَمَاعَة، فلم يُردْهم، قالْوَا: من تريد؟ قَالَ: من إذا كَانَ أميرهم كَانَ كأَنَّهُ رَجُلٌ منهم، وإذا لَمْ يكن أميرهم كَانَ كأَنَّهُ أميرهم، قالْوَا: مَا نعلمه إِلَّا الربيع بن زياد الحارثي، قَالَ: صدقتم1.
قَالَ أَبُو أَحْمَد الحاكم في الكني: لَمَّا بلغ الربيع بن زياد مقتل حُجْر بن عدي، دعا فَقَالَ: اللَّهم إن كَانَ للربيع عندك خير، فاقبضه إليك وعجل، فزعموا أَنَّهُ لَمْ يبرح من مجلسه حَتَّى مات، رحمه الله2.
23-
رُويفع بن ثابت لأنصاري -د ت ن- الْأَنْصَارِيّ أمير المغرب3. يُقَالُ: تُوُفِّيَ سَنَة اثنتين وخمسين، وقد ذُكِرَ في الطبقة الماضية. وأما ابن يونس فَقَالَ: تُوُفِّيَ سَنَة ستٍ وخمسين.
"حرف الزاي":
24-
زياد بن عُبَيد، الأمير4 الذي ادعي مُعَاوِيَة أَنَّهُ أخوه والتحق بِهِ، وجمع لَهُ إمرة الْعِرَاق، كنيته أَبُو المغيرة، أسلم في عهد أَبِي بكر، وَكَانَ كاتب أَبِي موسى في إمرته عَلَى الْبَصْرَةِ. سمع من عمر.
رَوَى عَنْهُ: محمد بن سيرين، وعَبْد الملك بن عُمَير، وجماعة.
ووُلد سَنَة الهجرة، وأمه سُمَيَّةٌُ جارية الحارث بن كَلَدَة الثقفي.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ أخو أبي بكرة الثقفي لأمه.
1 خبر ضعيف: وأورده ابن الأثير "2/ 164" في أسد الغابة، فيه الهيثم بن عدي، وهو من الضعفاء، وكذا مجالد ابن سعيد.
2 إسناده منقطع.
3 سبق الترجمة له.
4 انظر: الطبقات الكبرى "7/ 99"، الاستيعاب "523"، أسد الغابة "2/ 271".
وَكَانَ زياد لبيبًا فاضلًا، حازمًا، من دُهاة العرب، بحيث يُضرب بِهِ المثل1.
يُقَالُ أَنَّهُ كتب لأبي موسى، وللمغيرة بن شُعْبة، ولعَبْد اللَّهِ بن عامر، وكتب بالْبَصْرَة لابن عباس.
وذكر الشَّعْبِيُّ: أن عَبْد اللَّهِ بن عباس لَمَّا سَارَ من الْبَصْرَةِ مع عَلِيّ إِلَى صِفين استخلف زيادًا عَلَى بيت المال.
وذكر عَوَانَةَ بن الحَكَم أن أبا سفيان بن حرب صار إِلَى الطائف فسكر، فالتمس بَغِيًّا، فأحضرت لَهُ سُمية، فواقعها، وكانت مزوجة بُعبيد مولى الحارث بن كَلَدَة، قَالَ: فولدت زيادًا، فادعاه مُعَاوِيَة في خلافته، وأَنَّهُ من ظَهْر أَبِي سفيان2.
وَلَمَّا تُوُفِّيَ عَلِيّ كَانَ زياد عامله عَلَى فارس، فتحصن في قلعة، ثُمَّ كاتب مُعَاوِيَة أن يصالحه عَلَى ألفي ألف درهم، ثُمَّ أقبل زياد من فارس3.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: إِنَّ زِيَادًا قَالَ لِأَبِي بكرة، وهو أخوه لأمه: ألم تر أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَنِي عَلَى كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ وُلِدْتُ عَلَى فِرَاشِ عُبَيْدٍ وَأَشْبَهْتُهُ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"4.
ثُمَّ جَاءَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، وَقَدِ ادَّعَاهُ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا رأيت أحدًا أخطب من زياد.
وقال قبيصة بن جابر: مَا رأيت أخصب ناديًا، وَلَا أكرم جليسًا، وَلَا أشبه سريرة بعلانية من زياد، مَا كَانَ إِلَّا عروسًا.
وَقَالَ الفقيه الْوَزير أَبُو محمد بن حزم في كتاب الْفِضَلِ: ولقد امتنع زياد وَهُوَ فِقَعة القاع5 لَا عشيرة لَهُ وَلَا نسب، وَلَا سابقة، وَلَا قدم، فما أطاقه مُعَاوِيَة إِلَّا بالمداراة، حتى أرضاه وولاه6.
1 السير "3/ 495".
2 تهذيب تاريخ دمشق "5/ 412" لابن بدران.
3 المصدر السابق.
4 حديث صحيح: أخرجه البخاري "12/ 46"، ومسلم "63" من حديث سعد رضي الله عنه.
5 أي لا أصل له، ولا قيمة.
6 السير "3/ 496".
وَقَالَ أَبُو الشعثاء جابر بن زيد: كَانَ أقتل لأَهْلِ دينه ممن يخالف هواه من الحّجّاج، وَكَانَ الحَجّاج أعلم بالقتل1.
وَقَالَ ابن شَوْذَب: بلغ ابنَ عمر أن زيادًا كتب إِلَى مُعَاوِيَة: إني قَدْ ضبطت الْعِرَاق بيميني، وشمالي فارغة، فسأله أن يوليه الحجاز، فَقَالَ ابن عمر: اللَّهم إنك تجعل في القتل كفارة، فموتًا لابن سُمَيَّةَ لَا قتلًا، فخرج في إصبع زياد الطاعون، فمات.
وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيُّ: بلغ الحسنَ بنَ عَلِيّ أنْ زيادًا يتتّبع شيعة عَلِيّ بالْبَصْرَة فيقتلهم، فدعا عَلَيْهِ2.
وَرَوَى ابن الكلبي: أن زيادًا جمع أَهْل الْكُوفَة ليعرضهم عَلَى البراءة من عليّ، فخرج خارجٌ من القصر فَقَالَ: إن الأمير مشغول، فانصرفوا، وإذا الطاعون قَدْ ضربه3.
تُوُفِّيَ سَنَة ثلاث وخمسين. وله أخبار تطول.
25-
زيد بن ثابت -ع- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ4، قَدْ ذُكر في الماضية.
وَقَالَ أَحْمَد بن حَنْبَلٍ، والفلاس: تُوُفِّيَ سَنَة إحدى وخمسين.
وَقَالَ المدائني، وغيره: تُوُفِّيَ سَنَة خمس وخمسين.
"حرف السين":
26-
السائب بن خلاد -4- بن سُوَيد بن ثعلبة، أَبُو سهلة الْأَنْصَارِيّ الخزرجي5.
لَهُ صُحبة، وأحاديث قليلة.
رَوَى عَنْهُ: ابنه خلاد، وعطاء بن يَسَار، ومحمد بن كعب القرظي، وصالح بن
1 السابق.
2 السابق.
3 إسناده ضعيف جدا. اين الكلبي من المتروكين.
4 سبق الترجمة له.
5 انظر: الجرح والتعديل "4/ 240"، والاستيعاب "2/ 103"، وأسد الغابة "2/ 251".
حيوان السَبائي، وعَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صعصعة.
وقيل: هما اثنان، وأن والد خلاد مَا رَوَى عَنْهُ إِلَّا ولده.
27-
السائب بن أَبِي وداعة، القُرَشي السهمي1. أسر يَوْم بدر، فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: "تمسكوا بِهِ فإن له ابنًا كيسًا بمكة". فخرج ابنه عبد المطلب سرًّا حَتَّى قدِم، ففدى أباه بأربعة آلاف درهم، ثُمَّ أسلم السائب، وتوفي سَنَة سبع وخمسين.
28-
سبرة بن معبد الجهني. –م- وَيُقَالُ: سَبْرة بن عَوْسَجة بن حَرْمَلَة الجُهَني2.
لَهُ صُحبة ورواية.
رَوَى عَنْهُ: ابنه الربيع أحاديث. أخرج لَهُ مسلم وغيره، وَكَانَ رسول عَلِيّ إِلَى مُعَاوِيَة من المدينة، بَعْدَ مقتل عُثْمَان. وكنيته: أَبُو ثرية.
29-
سعد بن أَبِي وقاص -ع- مالك بن أهيب بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ بن مُرّة، أَبُو إِسْحَاق الزُهري3.
أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد السابقين الأولين، كَانَ يُقَالُ لَهُ: فارس الإسلام، وَهُوَ أول من رمي بسهم في سبيل اللَّه4.
وَكَانَ مقدم الجيوش في فَتَحَ الْعِرَاق، مُجاب الدعوة، كثير المناقب، هاجر إِلَى المدينة قبل مَقْدم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وشهد بدرًا.
رَوَى عَنْهُ: بنوه عامر، ومُصْعَب، وَإِبْرَاهِيم، وعمر، ومحمد، وعائشة بنو سعد، وبسر بن سَعِيد، وسَعِيد بن المسيب، وأَبُو عُثْمَان النهدي، وعلقمة بن قيس، وعُرْوَة بن الزبير، وأَبُو صالح السمان، وآخرون.
وأمه حمنة بِنْت سفيان بن أمية بن عَبْد شمس.
أسلم وَهُوَ ابن تسع عشرة سَنَة، وَكَانَ قصيرًا دحداحًا غلظًا، ذا هامة، شثن
1 انظر: الجرح والتعديل "4/ 240"، والاستيعاب "2/ 102"، وأسد الغابة "2/ 257".
2 انظر: الطبقات الكبرى "4/ 348"، الاستيعاب "2/ 75"، أسد الغابة "2/ 260".
3 انظر: الطبقات الكبرى "3/ 137، 138"، الجرح والتعديل "4/ 93"، الاستيعاب "2/ 18".
4 خبر صحيح: أخرجه الطبراني "1/ 142" في الكبير، والحاكم "3/ 498" في مستدركه.
الأصابع، جعد الشعر، أشعر الجسد، آدم، أفطس1.
قَالَ سَعِيد بن المسيب: سمعت سعدًا يقول: مكثت سبع ليالٍ، وإني لثلُث الإسلام2.
وَقَالَ قيس بن أبي حازم: قال سعيد: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَوَيْه لِأَحَدٍ قَبْلِي، قَالَ لِي:"يَا سَعْدُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي". وَإِنِّي لَأَوَّلُ مَنْ رَمَى الْمُشْرِكِينَ بِسَهْمٍ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَابِعَ سَبْعَةٍ، مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقَ السَّمُرِ3، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ مِثْلَ مَا تَضَعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذَنْ وَضَلَّ سَعْيِي4.
وَقَالَ بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:" إِرْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي" 5، قَالَ: فَنَزَعْتُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ، فَأَصَبْتُ جَبْهَتَهُ، فَوَقَعَ، فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.
وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَتَلَ سَعْدٌ يَوْمَ أُحُدٍ بِسَهْمٍ رُمِيَ بِهِ ثَلَاثَةٌ: رَمَوْا بِهِ، فَأَخَذَهُ سَعْدٌ، فَرَمَى بِهِ فَقَتَلَ، فَرَمَوْا بِهِ، فَأَخَذَهُ سَعْدٌ الثَّانِيَةَ، فَقَتَلَ، فَرَمَوْا بِهِ فَرَمَى بِهِ، سَعْدٌ ثَالِثًا، فَقَتَلَ ثَالِثًا، فَعَجب النَّاسُ مِنْ فِعْلِهِ6.
قَالَ ابن المسيب: كَانَ سعد جيد الرمي.
وَقَالَ عَلَى رضي الله عنه: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يجمع أَبويه لأحد غير سعد7.
وَقَالَ ابن مسعود: لقد رأيت سعدًا يقاتل يَوْم بدر قتال الفارس في الرجال.
وَرَوَى عُثْمَان بن عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سرية
1 الطبقات الكبرى "3/ 137"، السير "1/ 93".
2 حديث صحيح: أخرجه البخاري "3726"، وابن ماجه "132"، والطبراني "1/ 138، 142" في الكبير.
3 نوع من أوراق يؤكل.
4 حديث صحيح: أخرجه البخاري "5/ 124"، ومسلم "2966"، وأحمد "1/ 174، 181، 186".
5 حديث صحيح: أخرجه مسلم "1412"، والطبراني "315" في الكبير.
6 إسناده منقطع: وأورده المصنف "1/ 99" في السير.
7 حديث صحيح: أخرجه البخاري "4056"، ومسلم "2412"، والترمذي "3753" وابن ماجه "130".
فِيهَا سعد بن أَبِي وقاص عَلَى رابغ1، وَهُوَ من جانب الجُحْفَة2، فانكفأ المشركون عَلَى المسلمين، فحماهم سعد يومئذ بسهامه، وَهَذَا أول قتال كَانَ في الإسلام، فَقَالَ سعد:
أَلَّا أتى رَسُول اللَّهِ أني
…
حَمَيْتُ صَحابتي بصدور نَبْلِي
فما يَعْتَدُّ رامٍ في عدُوٍ
…
بسهمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَبلي3
وَقَالَ ابن مسعود: اشتركت أنا، وسعد، وعمار، يَوْم بدر فيما نغنم، فجاء سعد بأسيرين، ولم أجئ أنا وَلَا عمار بشيء.
وَعَن أَبِي إِسْحَاق قَالَ: كَانَ أشد الصحابة أربعة: عمر، وعلي، والزبير، وسعد.
وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، مِنْ وُجُوهٍ ضَعِيفَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ"4، فَدَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ.
وَقَالَ سَعْدٌ: {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} [الأنعام: 52] . نزلت في ستة، وأنا وابن مسعود منهم5. أَخْرَجَهُ مسلم.
وَقَالَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"هَذَا خَالِي، فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ"6.
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: حَدَّثَنِي سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم قَالَ: "اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ".
وَقَالَ عَبْد الْمَلِكِ بْنِ عُمَير، عَن جَابِرِ بْنِ سَمُرة قَالَ: شكا أَهْل الْكُوفَة سعدًا -يعني لَمَّا كَانَ أميرًا عليهم- إِلَى عمر فقالْوَا: إِنَّهُ لَا يحسن يصلي، فَقَالَ سعد: أما إني كنت أصلي بهم صَلاةُ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، صلاتي العشاء، لَا أخْرمُ7 منها، أركُد في
1 رابغ: قرية على عشرة أميال من الجحفة، وهي من مواقيت الإحرام بالحج.
2 الجحفة: قرية، وهي من مواقيت الحج لأهل الشام.
3 الطبقات الكبرى "2/ 7".
4 حديث ضعيف: وأخرجه أحمد "2/ 222"، فيه رشد بن سعد من الضعفاء.
5 حديث صحيح: أخرجه مسلم "2413"، وابن ماجه "4128".
6 حديث صحيح: أخرجه ابن سعد "3/ 97"، والترمذي "3753"، والحاكم "3/ 498"، والطبراني "323" في الكبير.
7 لا أخرم: لا أنقص.
الأوليين وأحذَف1 في الأخريين، فَقَالَ: ذاك الظن بك يَا أبا إِسْحَاق، ثُمَّ بَعَثَ رجالًا يسألْوَن عَنْهُ، فكانوا لَا يأتون مسجدًا من مساجد الْكُوفَة إِلَّا قالْوَا خيرًا، حَتَّى أتوا مسجدًا من مساجد بني عبْس، فَقَالَ رَجُلٌ يقال له: أبو سعدة: أما إذ أنشدتمونا باللَّه، فإِنَّهُ كَانَ لَا يَعدل في القضية، وَلَا يقسم بالسوية، وَلَا يغزو في السرية، فَقَالَ سعد: اللَّهم إن كَانَ كاذبًا، فأعْمِ بصره، وأطل عُمره، وعرضه للفِتَن، قَالَ عَبْد الملك: أنا رأيته بعدُ يتعرض للإماء في السكك، فإذا سئل كيف أنت؟ يقول: شيخ كبير فقير مفتون، أصابتني دعوة سعد2.
وَقَالَ الزبير بن عدي، عَن مُصعب، إن سعدًا خطبهم بالْكُوفَة، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْل الْكُوفَة، أي أمير كنت لكم؟ -فقام رَجُلٌ فَقَالَ: إن كنت مَا علمتك لَا تعدل في الرعية، وَلَا تقسم بالسوية، وَلَا تغزو في السرية؟ فَقَالَ: اللَّهم إن كَانَ كاذبًا فاعْمٍ بصره، وعجل فَقْره، وأطِل عُمُرَه، وعرضه للفِتن، قَالَ: فما مات حَتَّى عُمِّر وافتقر وسأل، وأدرك فتنة المختار فقُتل فِيهَا3.
وَقَالَ شُعْبة، عَن سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ لِسَعْدٍ، وَعَلَيْهَا قَمِيصٌ جَدِيدٌ، فَكَشَفَهَا الرِّيحُ، فَشَدَّ عُمَرُ عَلَيْهَا بِالدَّرَّةِ، وَجَاءَ سَعْدٌ لِيَمْنَعُهُ فَتَنَاوَلَهُ بِالدَّرَّةِ، فَذَهَبَ سَعْدٌ لِيَدْعُو عَلَى عُمَرَ، فَنَاوَلَهُ الدَّرَّةَ وَقَالَ: اقْتَصْ، فَعَفَا عَنْ عُمَرَ4.
وَقَالَ زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ عَنْ عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جَابِرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ لَنَا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ نَصْرَهُ
…
وسعد بباب الْقَادِسِيَّةِ مُعْصمٌ
فَأُبْنَا وَقَدْ آمَتْ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ
…
وَنِسْوَةُ سَعْدٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أيَّمُ
فَبَلَغ سَعْدًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اقْطَعْ عَنِّي لِسَانَهُ، فَجَاءَتْ نُشَّابَةٌ5، فأصابت فاه،
1 الحذف: التخفيف.
2 حديث صحيح: أخرجه البخاري "755"، ومسلم "454"، وأبو داود "803"، وأحمد "1/ 175، 177، 179، 180"، والنسائي "2/ 217".
3 انظر السابق.
4 خبر صحيح: أخرجه الطبراني "309" في الكبير.
5 نشابة: الناشب: الرامي بالنشاب، والجمع: نشابة، والنشاب: النبل. المعجم الوجيز "ص/ 614".
فَخَرَسَ، ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي الْقِتَالِ. وَكَانَ فِي جَسَدِ سَعْدٍ قُرُوحٌ، فَأَخْبَرَ النَّاسَ بِعُذْرِهِ عَنِ الْقِتَالِ1.
وَقَالَ مُصعب بن سعد، وغيره: إن رجلًا نال من عليّ، فنهاه سعد، فلم ينته، فدعا عَلَيْهِ، فما برح حَتَّى جاء بعير ناد، فخَبَطه حَتَّى مات. لها طُرق عَن سعد2.
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ مغيرة، عَن أمه قالت: زرنا آل سعد بن أَبِي وقاص، فرأينا جارية كَانَ طولها شبر، قلت: من هَذِهِ؟ قالْوَا: مَا تعرفينها؟ هَذِهِ بنت سعد، غمست يدها في طهوره فقال: قطع اللَّه قرنك، فما شبت بَعْدَ3.
قَدْ ذكرنا فيما مرّ أن سعدًا جعله عُمر أحَد الستة أَهْل الشورى، وَقَالَ: إن أصابت الخلافة سعدًا، وَإِلَّا فليستعن بِهِ الخليفة بَعْدي، فإني لم أعزله من ضعف وَلَا من خيانة.
وسعد كَانَ ممن اعتزل عليًا وَمُعَاوِيَة.
قَالَ أيوب، عَن ابن سيرين: نُبئت أن سعدًا قَالَ: مَا أزعم أني بقميصي هَذَا أحق مني الخلافة، قَدْ جاهدت إذ أنا أعرف الجهاد، وَلَا أبخع نفسي إن كَانَ رَجُلٌ خيرًا مِني، لَا أقاتل حَتَّى تأتوني بسيف لَهُ عينان ولسان وشفتان، فيقول: هَذَا مؤمن وَهَذَا كافر4.
وقال محمد بن الضحاك الحزامي، عن أبيه، أن عليًا رضي الله عنه خطب بَعْدَ الحَكَمين فَقَالَ: للَّهِ منزل نزله سعد بن مالك وعبد الله بن عمر، والله لئن كَانَ ذنبًا -يعني اعتزالهما- إِنَّهُ لصغير مغفور، ولئن كَانَ حسنًا، إِنَّهُ لعظيم مشكور5.
وَقَالَ عمر بن الحكم، عَن عَوَانة: دَخَلَ سعد عَلَى مُعَاوِيَة، فلم يسَلم عَلَيْهِ بالإمارة، فَقَالَ مُعَاوِيَة: لَوْ شئت أن تقول غيرها لقلت، قَالَ: فنحن المؤمنون وَلَمْ نؤمرك، فإنك مُعجَب بما أنت فِيهِ، واللَّه مَا يسُرني أني عَلَى الّذي أنت عَلَيْهِ، وإني هرقت محجمة دم.
1 خبر صحيح: أخرجه الطبراني "311" في الكبير.
2 خبر حسن بطرقه: خرجته في "مجابي الدعوة" لابن أبي الدنيا.
3 خبر ضعيف: وأخرجه ابن أبي الدنيا "33" في "مجابي الدعوة".
4 إسناده ضعيف: وأخرجه أبو نعيم "1/ 94" في الحلية، والطبراني "322" فيه انقطاع.
5 رواه الطبراني كما في المجمع "7/ 246".
وَقَالَ محمد بن سيرين: إن سعدًا طاف عَلَى تسع جوارٍ1 في ليلة، ثُمَّ أيقظ العاشرة، فغلبه النوم، فاستحيت أن توقظه.
وَقَالَ الزهري: إن سعدًا لَمَّا حضرته الْوَفاة، دعا بخَلقِ2 جُبةٍ من صوف فَقَالَ: كفنوني فِيهَا، فإني لقيت فِيهَا المشركين يَوْم بدر، وإِنَّمَا خبأتها لِهَذَا الْيَوْم3.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ رَأْسُ أَبِي فِي حِجْرِي، وَهُوَ يَقْضِي، فَبَكَيْتُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ مَا يُبْكِيكَ؟ قُلْتُ: لِمَكَانِكَ وَمَا أَرَى بِكَ، فَقَالَ: لا تَبْكِ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُنِي أَبَدًا، وَإِنِّي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ4.
وَعَن عائشة بِنْت سعد، أن أباها أرسل إِلَى مروان بزكاة عين ماله، خمسة آلاف، وخلف يَوْم مات مائتين وخمسين ألف درهم.
قَالَ الزبير بن بكار: كَانَ سعد قَدِ اعتزل في الآخر في قصرٍ بناه بطرف حمراء الأسد.
قَالَ الْوَاقدي، وابن المديني، وجماعة كثيرة: تُوُفِّيَ سَنَة خمس وخمسين.
وَقَالَ قعنب بن المحرّر: سَنَة ثمان وخمسين، وقيل: سَنَة سبع، وليس بشيء.
وَقَالَ ابن سعد: تُوُفِّيَ في قصره بالعقيق، عَلَى سبعة أميال من المدينة، وحُمل إِلَى المدينة، وصلى عَلَيْهِ مروان، وله أربع وسبعون سَنَة.
30-
سعيد بن زيد -ع- ابن عمرو بن نُفَيْلِ بن عَبْد العُزّى، القرشي العدوي، أَبُو الأعور5.
أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وَكَانَ أميرًا عَلَى ربع المهاجرين، وولي دمشق نيابة لأبي عبيدة، وشهد فتحها.
1 جوار: مفردها جارية، وهي ملك اليمين، ولا حد لها في العدد.
2 خلق: قديم، أو بالي.
3 خبر ضعيف: أخرجه الحاكم "3/ 496"، والطبراني "316" في الكبير، وفيه انقطاع، فإن الزهري لم يسمع من سعد رضي الله عنه.
4 خبر حسن: وأخرجه ابن سعد "3/ 1/ 104" في طبقاته.
5 انظر: الطبقات الكبى "3/ 379"، والجرح والتعديل "4/ 21"، وأسد الغابة "2/ 306".
رَوَى عَنْهُ: ابن عمر، وأَبُو الطُّفَيْلِ، وعمرو بن حُرَيْث، وزر بن حُبَيْش، وحُمَيد بن عَبْد الرَّحْمَنِ، وقيس بن أَبِي حازم، وعُرْوة بن الزبير، وجماعة.
وقال أَهْل المغازي: إن سَعِيد بن زيد قدِم من الشَّام بُعَيد بدر، فكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فضرب لَهُ بسهمه وأجره.
أسلم سَعِيد قبل دخول دار الأرقم، وَكَانَ مزوّجًا بفاطمة أخت عمر، وَهِيَ بِنْت عم أبيه.
وَقَالَ سَعِيد: ولقد رأيتني وإن عمر لموثقي عَلَى الإسلام، فلم يكن عمر أسلم بَعْدَ1.
وَعَن ابن مكيث أن النبي صلى الله عليه وسلم بَعَثَ سَعِيدا وطلحة يتجسسان خبر عير قريش، فلهذا غابا عَن وقعة بدر، فرجعا إِلَى المدينة وقدِماها في يَوْم الْوَقعة، فخرجا يؤمّانَّهُ، وشهد سَعِيد أحدًا وَمَا بَعْدَها2.
وَقَالَ عَبْد اللَّهِ بن ظالم المازني، عن سعيد بن زيد قال: أشهد عَلَى التسعة أَنَّهُم في الجنة، وَلَوْ شهدت عَلَى العاشر لَمْ آثم، يعني نَفْسَهُ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: سألت أَبِي عَن الشهادة لأبي بكر وعمر بالجنة، فَقَالَ: نعم، اذهب إِلَى حديث سَعِيد بن زيد3.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، إِنَّ أَرْوَى بِنْتَ أُوَيْسٍ ادَّعَتْ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئًا، فَخَاصَمَتْهُ إِلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ: أَنَا آخُذُ من أرضها شيئًا بعدما سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، سَمِعْتُهُ يَقُولُ:"مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ" 4، فَقَالَ مَرْوَانُ: لَا أَسْأَلُكَ بَيِّنَةً بَعْدَ هَذَا، فَقَالَ سَعِيدٌ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَاعْمِ بَصَرَهَا، وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا، فَمَا مَاتَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرَهَا، وَبَيْنَا هِيَ تَمْشِي في أَرْضِهَا إِذْ وَقَعَتْ فِي حفرة فماتت. رواه مسلم.
1 خبر صحيح: أخرجه البخاري "3862"، و"3867"، والحاكم "3/ 440".
2 الطبقات الكبرى "3/ 382، 383".
3 خبر صحيح: أخرجه أحمد "1/ 188، 189".
4 حديث صحيح: أخرجه البخاري "3198"، ومسلم "1231"، وأحمد "1/ 188، 189، 190"، وابن أبي شيبة "6/ 565، 566" في مصنفه، والبيهقي "6/ 98، 99" في سننه الكبرى.
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثار إن مُعَاوِيَة كتب إِلَى مروان بالمدينة يبايع لابنه يزيد، فَقَالَ رَجُلٌ من أَهْل الشَّام: مَا يحبسك؟ قَالَ: حَتَّى يجيء سَعِيد بن زيد فيبايع، فأَنَّهُ سيد أَهْل البلد، إذا بايع بايع النَّاس1.
وَقَالَ نافع: إن ابن عمر لَمَّا سمع بموت سَعِيد بالعقيق، ذهب إليه، وترك الجمعة.
وقالت عائشة بِنْت سعد بن أَبِي وقاص: مات سَعِيد بن زيد بالعقيق، فغسَله سعد وكفنه، وخرج معه.
قَالَ مالك: كلاهما مات بالعقيق.
وَقَالَ الْوَاقدي: تُوُفِّيَ سَنَة إحدى وخمسين، وَهُوَ ابن بضع وسبعين سَنَة، وقُبر بالمدينة، ونزل في قبره سعد وابن عمر، وَكَانَ رجلًا آدم، طويلًا، أشعر.
وكذا وَرَّخ موته ابن بُكَير وجماعة، وشذ عُبَيد اللَّه بن سعد الزُهري فَقَالَ: سَنَة اثنتين وخمسين، وغلط الهيثم بن عدي فَقَالَ: تُوُفِّيَ بالْكُوفَة رضي الله عنه.
وَقَالَ عبد الله بن ظالم المازني، عن سعيد بن زيد قَالَ: أشهد عَلَى التسعة أَنَّهُم في الجنة، فَقَالَ: نعم، أذهب إِلَى حديث سَعِيد بن زيد2.
31-
سَعِيد بن العاص –م ن- ابن سَعِيد بن العاص بن أمية الأموي3، والد عمرو، ويحيى.
قُتِلَ أَبُوه يَوْم بدر مشركًا وخلف سَعِيدا طفلًا.
وَقَالَ أَبُو حاتم: لَهُ صحبة.
رَوَى عَن: عمر، وعائشة.
وعنه: ابناه، وعُروة بن الزبير، وسالم بن عَبْد اللَّهِ.
وَكَانَ أحد الأشراف الأجواد الممدَّحين، والحلماء العقلاء.
1 خبر حسن: أخرجه البخاري في تاريخه الصغير "ص/ 60"، والحاكم "3/ 439"، والطبراني "345".
2 سبق تخريجه.
3 انظر: الطبقات الكبرى "5/ 30"، والجرح والتعديل "4/ 48"، والاستيعاب "2/ 8-11"، وأسد الغابة "2/ 391".
ولي إمرة المدينة غير مرة لمعاوية، وولي الْكُوفَة لعُثْمَان، واعتزل عليًا وَمُعَاوِيَة من عقله، فلما صفا الأمر لمعاوية وفد إليه، فأمر لَهُ بجائزة عظيمة، وقد غزا سَعِيد طبرستان في إمرته عَلَى الْكُوفَة، فافتتحها، وفيه يقول الفرزدق:
ترى الغُر الجحاجح1 من قريش
…
إذا مَا الأمر دون الحَدَثَان عالا
قِيَامًا ينظرونَ إِلَى سَعِيد
…
كأَنَّهُم يَرَوْنَ بِهِ هِلالا
وَقَالَ ابن سعد: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ولسَعِيد بن العاص أَبِي أحَيحة تسع سنين أَوْ نحوها.
وَلَمْ يزل في نَاحِيَةِ عُثْمَان لقرابته مِنْهُ، فاستعمله عَلَى الْكُوفَة لَمَّا عزل عنها الْوَليد بن عُتبة، فقدِمها سَعِيد شابًا مترفًا، فأضر بأَهْلها إضرارًا شديدًا، وعمل عليها خمس سنين إِلَّا شهرًا، ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ أَهْل الْكُوفَة وطردوه، وأمَّروا عليهم أبا موسى، فأبى عليهم، وجدد البيعة في رقابهم لعُثْمَان، وكتب إليه فاستعمله عليهم.
وَكَانَ سَعِيد بن العاص يَوْم الدار مع عُثْمَان يقاتل عَنْهُ، وَلَمَّا خرج طلحة والزبير نَحْوَ الْبَصْرَةِ خرج معهم سَعِيد، ومروان، والمغيرة بن شُعبة، فلما نزلَوْا مَرَّ الظهران قَامَ سَعِيد خطيبًا، فحمد اللَّه، وأثني عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أما بَعْد، فإن عُثْمَان عاش حميدًا، وخرج شهيدًا، فضاعف اللَّه لَهُ حسناته، وقد زعمتم أنكم خرجتم تطلبون بدمه، فإن كنتم تريدون ذلك، فإن قَتَلَةَ عُثْمَان عَلَى صدور هَذِهِ المطي وأعجازها، فميلوا عليهم أسيافكم، فقال مروان: لا بل نضرب بعضهم ببعض، فمن قتل ظفرنا منه، ويبقى الباقي فنطلبه وقد وَهن، وَقَامَ المغيرة فَقَالَ: الرأي مَا رأي سَعِيد، وذهب إِلَى الطائف، ورجع سَعِيد بن العاص بمن اتبعه، فلم يزل بمكة حَتَّى مضت الجمل وصِفين2.
وَقَالَ قَبِيصة بن جابر: إِنَّهُم سألوا مُعَاوِيَة: من ترى لِهَذَا الأمر بَعْدَك؟ قَالَ: أما كريمة قريش فسَعِيد بن العاص وأما فلان، وذكر جَمَاعَة3.
ابْنُ سَعْدٍ: ثَنَا عَلَيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضِ بْنِ جَعْدِيَّةِ، عَنْ عبد الله بن
1 الكرام، فيقال للسيد الكريم: الجحجاح.
2 الطبقات الكبرى "5/ 31-35"، السير "3/ 446".
3 السير "3/ 446".
أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ1 قَالَ: خَطَبَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ أُمَّ كُلْثُومِ بِنْتِ عَلِيٍّ بَعْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَبَعَثَ إِلَيْهَا بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَخُوهَا الْحُسَيْنُ فَقَالَ: لَا تَزَوَّجِيهِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ: أَنَا أُزَوِّجَهُ، وَاتَّعَدُوا لِذَلِكَ، وَحَضَرَ الْحَسَنُ، وَأَتَاهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَمَنْ مَعَهُ، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَيْنَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ الْحَسَنُ: سَأَكْفِيكَ، قَالَ: فَلَعَلَّ أَبَا عبد الله كره هذا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لا أدَخَلُ فِي شَيْءٍ يَكْرَهُهُ، وَرَجَعَ وَلَمْ يَعْرِضْ لِلْمَالِ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا.
وَقَالَ الْوَليد بن مَزْيد: ثَنَا سَعِيد بن عَبْد العزيز قَالَ: عربية القرآن أقيمت عَلَى لسان سَعِيد بن العاص بن سَعِيد؛ لأَنَّهُ كَانَ أشبههم لهجة برَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2.
وَرَوَى الْوَاقدي، عَن رجاله، أن سَعِيد بن العاص خرج من الدار، فقاتل حَتَّى أم، ضربه رَجُلٌ ضربة مأمومة3، قَالَ الذي رآه: فلقد رأيته، ليسمع صوت الرعد، فيغشى عَلَيْهِ4.
وَقَالَ هُشَيْم: قدِم الزبير الْكُوفَة زمن عُثْمَان، وعليها سَعِيد بن العاص، وبعث إلى الزبير بسبعمائة فقبلها.
وَعَن صالح بن كَيْسان قَالَ: كَانَ سعيد بن العاص حليمًا وقورًا، ولقد كانت المأمومة التي أصابت رأسه يَوْم الدار، قد كاد أن يخف منها بعض الخفة، وَهُوَ عَلَى ذلك من أوقر الرجال وأحلمهم5.
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قال: كان مروان أميرًا علينا بالمدينة ستَّ سنين، فكان يسب عليًا في الجُمَع، ثُمَّ عُزل، فاستعمل عليها سَعِيد بن العاص، فكان لَا يسب عليًا6.
وَقَالَ ابن عُيينه: كَانَ سَعِيد بن العاص إذا سأله سائل، فلم يكن عنده شيء قال:
1 إسناده ضعيف: وأورده في السير "3/ 447".
2 خبر ضعيف: فيه انقطاع: وأخرجه ابن أبي داود "24" في المصاحف.
3 جرح يصل إلى أم الرأس.
4 إسناده ضعيف: من رواية الواقدي.
5 السير "3/ 447".
6 إسناده ضعيف: السير "3/ 447".
اكتب عَلِيّ بمسألتكم سِجِلا إِلَى أيام مَيْسرَتي1.
وَرَوَى الأصمعي أن سَعِيد بن العاص كَانَ يدعو إخوانه وجيرانه كل جمعة، فيصنع لهم الطعام، ويخلع عليهم الثياب الفاخرة، ويأمرهم بالجوائز الْوَاسعة2.
وَرَوَى عَبْد الأعلى بن حماد قَالَ: استسقى سَعِيد بن العاص من دار بالمدينة، فسقوه، ثُمَّ حضر صاحب الدار في الْوَقت مع جَمَاعَة يعرض الدار للبيع، وَكَانَ عَلَيْهِ أربعة آلاف دينار، فبلغ ذلك سَعِيدا فَقَالَ: إن لَهُ عَلَيْهِ ذِمامًا لسَقيه، فأداها عَنْهُ3.
وَعَن يحيى بن سَعِيد الأموي: أن سَعِيد بن العاص أطعم النَّاس في سَنَة جدبة، حَتَّى أنفق مَا في بيت المال وأدان، فعزله مُعَاوِيَة لذلك.
وَيُرْوَى: أَنَّهُ تُوُفِّيَ وعليه ثمانون ألف دينار.
الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بَعَثَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بَرِيدًا يُخْبِرُ مُعَاوِيَةَ، وَبَعَثَ مَرْوَانُ أَيْضًا بَرِيدًا، وَأَنَّ الْحَسَنَ أَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ وَأَنَا حَيٌّ، فَلَمَّا دُفِنَ الْحَسَنُ بِالْبَقِيعِ، أَرْسَلَ مَرْوَانُ بِذَلِكَ وَبِقِيَامِهِ مَعَ بَنِي أُمَّيَةَ وَمَوَالِيهِمْ، وَأَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَقَدْتُ لِوْائِي، وَلَبِسْنَا السِّلاحَ فِي أَلْفَيْ رَجُلٍ، فَدَرَأَ اللَّهُ، أَنْ يَكُونَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ثَالِثٌ أَبَدًا، حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ الْمَظْلَوْمُ وَكَانُوا هُمُ الَّذِينَ فَعَلُوا بِعُثْمَانَ مَا فَعَلُوا، وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ يَشْكُرُ لَهُ، وَوَلاهُ الْمَدِينَةَ، وَعَزَلَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَكَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ أَنْ لا تَدَعَ لِسَعِيدً مَالا إِلا أَخَذْتُهُ، فَلَمَّا جَاءَ مَرْوَانُ الْكِتَابُ بَعَثَ بِهِ مَعَ ابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى سَعِيدٍ، فَلَمَّا قَرَأَهُ أَخْرَجَ كِتَابَيْنِ، وَقَالَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: اقْرَأْهُمَا، فَإِذَا فِيهِمَا: مِنْ مُعَاوِيَةَ إِلَى سَعِيدٍ، يَأْمُرُهُ حِينَ عُزِلَ مَرْوَانُ أَنْ يَقْبِضَ أَمْوَالَهُ، وَلَا يَدَعْ لَهُ عِذْقًا، فَجَزَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ خَيْرًا وَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْلا أَنَّكَ جِئْتَنِي بِهَذَا الْكِتَابِ، مَا ذَكَرْتُ مِمَّا تَرَى حَرْفًا وَاحِدًا، فَجَاءَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِالْكِتَابِ إِلَى أَبِيهِ، قَالَ مَرْوَانُ: هُوَ كَانَ أَوْصَلَ لنا منا له4.
1 السابق.
2 إسناده منقطع.
3 إسناده منقطع: وانظر تهذيب تاريخ دمشق "6/ 144".
4 إسناده ضعيف: من رواية الواقدي، وأورده ابن بدران "6/ 142، 143" في تهذيب تاريخ دمشق.
وعن صالح بن كيسان قال: كان سعيد بن العاص أوقر الرجال وأحلمهم، وَكَانَ مروان حديد اللسان، سريع الجواب، ذلق اللسان، قلما صبر إن كَانَ في صدره حُبُّ أحدٍ أَوْ بُغْضُه إِلَّا ذَكَرَه، وَكَانَ سَعِيد خلاف ذلك ويقول: إن الأمور تغير، والقلَوْب تتغير، فلا ينبغي للمرء أن يكون مادحًا الْيَوْم، غائبًا غدًا1.
قَالَ الزبير: مات سَعِيد في قصره بالعَرَصَة، عَلَى ثلاثة أميال من المدينة، وحُمل إِلَى البقيع، وركب ابنه عمرو بن سَعِيد إلى معاوية، فباعه منزله وبستانه بالعرصة بثلاثمائة ألف درهم، قاله الزبير بن بكار.
وفي ذلك المكان يقول عمرو بن الْوَليد بن عُقْبة:
القصُر ذو النخلِ والجَمَّار2 فوقهما
…
أشهى إِلَى النفس من أَبُواب جَيُرونِ
قَالَ خَلِيفَة وغيره: تُوُفِّيَ سَنَة تسع وخمسين.
وَقَالَ مسدد: مات سَعِيد بن العاص، وعائشة، وأَبُو هريرة، وعَبْد اللَّهِ بن عامر: سَنَة سبع أَوْ ثمان وخمسين.
وَقَالَ أَبُو معشر: سَنَة ثمان وخمسين.
32-
سَعِيد بن يربوع المخزومي3.
من مُسْلمة الفتح، وشهد حنينًا.
كان ممن يجدد أنصاب الحرم لخبرته بحدود الحرم.
رَوَى ابنه عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْهُ، عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَدِيثًا.
تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين، وعاش مائة وعشرين سَنَة، وَهُوَ من أقران حكيم بن حزام.
33-
سفيان بن عوف، الأزدي الغامدي الأمير4. شهد فتح دمشق، وولي
1 إسناده ضعيف: فيه انقطاع. "6/ 143" تهذيب تاريخ دمشق.
2 الجمار: شحم النخل، وهو أغلى ما في النخلة.
3 انظر: الجرح والتعديل "4/ 72"، وأسد الغابة "2/ 316"، والتاريخ الكبير "3/ 453، 454"، والإصابة "2/ 51، 52".
4 انظر: تاريخ الطبري "5/ 134، 234، 299"، والإصابة "2/ 56".
غزو الرصافة لمعاوية، وتوفي مرابطًا بأرض الروم سَنَة اثنتين وخمسين، وَلَا صُحبة لَهُ.
34-
سَمُرَة بن جندب –ع- ابن هلال الفزاري1.
لَهُ صحبة ورواية وشرف، ولي إمرة الْكُوفَة والْبَصْرَة خلافة لزياد.
رَوَى عَنْهُ: ابنه سليمان، وأَبُو قِلابة الجَرْمي، وأَبُو رجاء العُطَاردي، وأَبُو نَضْرة العَبْدي، وعَبْد اللَّهِ بن بُريْدة، ومحمد بن سِيرين، والحسن بن أَبِي الْحَسَن، وسماعة مِنْهُ ثابت، فالصحيح لزوم الاحتجاج بروايته عَنْهُ، وَلَا عبرة بقول من قَالَ من الأئمة: لَمْ يسمع الْحَسَن من سَمُرة؛ لأن عندهم عِلما زائدًا عَلَى مَا عندهم من نفي سماعة مِنْهُ2.
وَكَانَ سَمُرة شديدًا عَلَى الخوارج، فقتل منهم جَمَاعَة، وَكَانَ الْحَسَن وابن سيرين يُثْنيان عَلَيْهِ.
وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَيْتٍ:"آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ"3. فِيهِمْ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَكَانَ سَمُرَةُ آخِرُهُمْ مَوْتًا.
أَبُو نَضْرَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَكِنْ لِلْحَدِيثِ مَعَ غَرَابَتِهِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَكِيمٍ - وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ بِجُرْحٍ- قَالَ: ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبِّيُّ قَالَ: كُنْتُ أَمُرُّ بِالْمَدِينَةِ، فَأَلْقَى أَبَا هُرَيْرَةَ، فَلَا يَبْدَأُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَسْأَلَنِي عَنْ سَمُرَةَ، فَإِذَا أَخْبَرْتُهُ بِحَيَاتِهِ فَرِحَ، فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا عَشَرَةٌ فِي بَيْتٍ، وَإِنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ وَنَظَرَ فِي وُجُوهِنَا، وَأَخَذَ بِعُضَادَتَيِ الْبَابِ، ثُمَّ قَالَ:"آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ"4. فَقَدْ مَاتَ مِنَّا ثَمَانِيَةٌ، وَلَمْ يَبْقَ غَيْرِي وَغَيْرُ سَمُرَةَ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ من أن أكون قد ذقت الموت.
1 انظر: الطباقت الكبرى "6/ 34"، "7/ 49"، والتاريخ الكبير "4/ 176"، والجرح والتعديل "4/ 154"، والاستيعاب "2/ 77-79".
2 قال الذهبي في السير "3/ 184": قد ثبت سماع الحسن من سمرة، ولقيه بلا ريب، صرح بذلك في حديثين.
3 حديث ضعيف: وأورده المصنف في السير "3/ 184"، وقال: حديث غريب جدا، ولم يصح لأبي نضرة سماع من أبي هريرة.
4 حديث ضعيف: فيه أنس بن حكيم في عداد المجهولين.
وَرَوَى مِثْلَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: كُنْتُ إِذَا قَدِمْتُ عَلَى أَبِي مَحْذُورَةَ سَأَلَنِي عَنْ سَمُرَةَ، وَإِذَا قَدِمْتُ عَلَى سَمُرَةَ سَأَلَنِي عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَنَا وَسَمُرَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي بَيْتٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ"1، فَمَاتَ أَبُو هُرَيْرَةَ، ثُمَّ مَاتَ أَبُو مَحْذُورَةَ.
وَقَالَ مَعْمَرٌ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ وَغَيْرُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، وَلِأَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِآخَرَ:"آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ"2. فَمَاتَ الرَّجُلُ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغِيظَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَاتَ سَمُرَةَ، فَإِذَا سَمِعَهُ غُشِيَ عَلَيْهِ وَصُعِقَ، ثُمَّ مَاتَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَبْلَ سَمُرَةَ. وَقَتَلَ سَمُرَةُ بَشَرًا كَثِيرًا.
وَقَالَ سليمان بن حرب: ثَنَا عامر بن أَبِي عامر قَالَ: كنّا في مجلس يونس بن عبيد في أصحاب الخزّ، فقالْوَا: مَا في الأرض بقعة نشفت من الدم مَا نشفت هَذِهِ البقعة -يعنون دار الإمارة- قُتِلَ بِهَا سبعون ألفًا، فجاء يونس بن عبيد، فقلت: إِنَّهُم يقولَوْن كذا وكذا، فَقَالَ: نعم من بَيْنِ قتيل وقطيع، قيل لَهُ: ومن فعل ذلك يَا أبا عَبْد اللَّهِ؟ قَالَ: زياد وابنه عبيد اللَّه وسمرة3.
قَالَ البيهقي: نرجو لسَمُرَة بصحبته رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
وَرَوَى عَبْد اللَّهِ بن مُعَاوِيَة الجُمَحي، عَن رَجُل: أن سَمُرة استجمر، فغفل عَن نَفْسَهُ، وغفلَوْا عَنْهُ حَتَّى أخذته.
وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ أَبَا يَزِيدَ الْمَدِينِيَّ يَقُولُ: لَمَّا مَرِضَ سَمُرَةُ أَصَابَهُ بَرْدٌ شَدِيدٌ، فَأَوْقَدْتُ لَهُ نَارٌ فِي كَانُونٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَانُونٍ خَلْفَهُ، وَكَانُونٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ، فَجَعَلَ لَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا فِي جَوْفِي، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ.
وإن صحّ هَذَا فيكون إن شاء اللَّه قوله عليه السلام: "آخركم موتًا في النار" متعلقًا بموته في النار، لا بذاته.
1 حديث ضعيف: فيه ابن جدعان، وهو من الضعفاء، وأوس بن خالد من المجهولين.
2 حديث ضعيف: إسناده مرسل. وأورده الذهبي "3/ 185" في السير.
3 السير "3/ 185".
قَالَ عَبْد اللَّهِ بن صبيح، عَن ابن سيرين: كَانَ سَمُرة -فيما علمت- عظيم الأمانة، صدوقًا، يحبّ الأسلام وأَهْله1.
تُوُفِّيَ سَمْرة سَنَة تسع وخمسين، وَيُقَالُ: في أول سَنَة ستين.
35-
سَوْدَة أم المؤْمِنِينَ2 مرت في خلافة عمر.
قَالَ الْوَاقدي: الثابت عندنا أَنَّها توفيت سَنَة أربع وخمسين فيما حدثنا بِهِ محمد بن عَبْد اللَّهِ بن مسلم، عَن أبيه.
"حرف الشين":
36-
شداد بن أوس -ع- بن ثابت، أَبُو يعلى، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ الأنصاري النجاري، ابن أخي حسّان بن ثابت3.
لَهُ صُحْبة ورواية، أحد سادة الصحابة.
رَوَى عَنْهُ: بشير بن كعب، وخالد بن مَعْدان، وأَبُو الأشعث الصنعاني شراحيل، وأَبُو إدريس الخَوْلاني، وأَبُو أسماء الرحبي، وجماعة، ومحمد، ويعلي ابناه.
فعن عُبادة بن الصامت قَالَ: شداد ممن أوتي العلم والحِلم.
ابْنُ جَوْصا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْوَهاب بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْن شداد بن أوس: حدثني أَبِي، حدثنا أَبِي، عَن أبيه، عَن جده، قَالَ: كَانَ لأبي يعلى شداد بن أوس خمسة أولاد، منهم بِنْته أسماء لها نسل إِلَى سَنَة ثلاثين ومائة. ذكرت باقي الحديث في تلك السنة.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: شداد بن أوس، قيل: إِنَّهُ بدْري، وَلَمْ يصح.
وَقَالَ محمد بن سنان القزاز -وليس بحجة: ثَنَا عمر بن يونس اليماني، أنبأ عَلَى بن محمد بن عمارة، سمعت شداد أنبأ عمار يحدث، عَن شداد بن أوس، وكان بدريًّا4.
1 السابق.
2 سبق الترجمة لها.
3 انظر: الطبقات الكبرى "7/ 401"، الجرح والتعديل "4/ 328"، أسد الغابة "2/ 507".
4 السير "2/ 362".
وَقَالَ محمد بن سعد: لشداد بقية وعقب ببيت المقدس، وبها مات سَنَة ثمان وخمسين، وله خمس وسبعون سَنَة.
وَعَن خالد بن مَعْدان قَالَ: لَمْ يبق من الصحابة بالشَّام أحد كَانَ أوثق وَلَا أفقه وَلَا أرضى من عُبادة بن الصامت، وشداد بن أوس، وعُمَير بن سعد الذي ولَّاه عمر حمص1.
وذكر غير واحد وفاة شداد سَنَة ثمان وخمسين، إِلَّا مَا رواه ابن جَوْصا عَن محمد بن عَبْد الْوَهاب بن محمد المذكور، عَن آبائه، أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَة أربع وستين.
وَقَالَ سَعِيد بن عَبْد العزيز: فَضُلَ شدَادُ بْنُ أوس الأنصار بخصلتين: ببيان إذا نطق، وبكظم إذا غضب.
وَقَالَ ابن سعد: كَانَ عابدًا مجتهدًا، قيل: إن أباه استشهد يَوْم أحُد، وَقَالَ غيره: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَان اعتزل شداد الفتنة وتعَبْد2.
وَقَالَ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ أَسَدِ بْنِ وَدَاعَةَ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْفِرَاشَ يَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ، لَا يَأْتِيهِ النَّوْمُ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ النَّارَ أَذْهَبَتْ مِنِّي النَّوْمَ، فَيَقُومُ فَيُصَلِّي حَتَّى يُصْبِحَ3.
نَزَلَ شدّاد بيت المقدس، وأخباره في تاريخ دمشق.
37-
شريك بن شدّاد الحضرمي التَّنعي4. أحد العشرة الذين قُتِلُوا مع حُجْر بعذراء صبرًا، في سَنَة إحدى وخمسين. وَهُوَ من التابعين.
38-
شيبة بن عُثْمَان -خ د ق- بن أَبِي طَلْحَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى العَبْدري المكي الحجبي، أَبُو صفية، وَيُقَالُ: أبو عثمان5.
1 السير "2/ 464".
2 الطبقات الكبرى "7/ 401" لابن سعد.
3 إسناده ضعيف: وأخرجه أبو نعيم "1/ 264" في الحلية، وفيه ابن فضالة، وهو صدوق يدلس، وقد رواه بالعنعنة، وهو في السير "2/ 466".
4 انظر: تاريخ الطبري "5/ 271، 277".
5 انظر: الطبقات الكبرى "5/ 331"، والاستيعاب "2/ 158-160"، وأسد الغابة "3/ 7".
حاجب الكعبة ابن أخت مُصْعَب بن عُمَير العَبْدري، وإليه ينسب بنو شيبة حَجَبة الكعبة.
وأَبُوه قتله عَلِيّ رضي الله عنه يَوْم أُحُد، فلما كَانَ عام الفتح خرج شيبة مع النبي صلى الله عليه وسلم كافرًا إِلَى حُنين، ومن نيته اغتيال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ هداه اللَّه، ومن عَلَيْهِ بالإسلام، فأسلم، وقاتل يومئذ وثبت وَلَمْ يُوَلِّ1.
وَرَوَى عَن: النبي صلى الله عليه وسلم، وَعَن أَبِي بكر، وعمر.
وعنه: ابناه مُصْعَب بن شيبة، وصفية بِنْت شيبة، وأَبُو وائل، وعكرمة، وحفيده مُسَافع بن عَبْد اللَّهِ.
تُوُفِّيَ سَنَة تسع وخمسين، وقيل: سَنَة ثمان وخمسين. وحديثه في الْبُخَارِيُّ عَن عمر2.
"حرف الصاد":
39-
صَعصَعَة بن صُوحان -ن- بن حُجْر العَبْدي الكوفي3. أحد شيعة عليّ، أمره عَلَى بعض الكراديس يَوْم صِفين.
وَكَانَ شريفًا، مطاعَا، خطيبًا، بليغًا، مفوّهًا، واجه عُثْمَان بشيء فأبَعْدَه إِلَى الشَّام.
وَرَوَى عَن عَلِيّ، وغيره.
وَرَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وأَبُو إِسْحَاق، وابن بُرَيْدة، والمنْهال بن عمرو.
وَقَالَ ابن سعد: هُوَ ثِقَةٌ.
وفد عَلَى مُعَاوِيَة فخطب، فَقَالَ مُعَاوِيَة: إن كنت لأبغض أن أراك خطيبًا، قَالَ: وأنا إن كنت لأبغض أن أراك خَلِيفَة4.
1 تاريخ الطبري "3/ 75".
2 حديث صحيح: أخرجه البخاري "3/ 363"، وابن ماجه "3116".
3 انظر: الطبقات الكبرى "6/ 221"، الجرح والتعديل "4/ 446"، أسد الغابة "3/ 21"، الاستيعاب "717".
4 السير "3/ 529".
وَقَالَ ابن سعد: تُوُفِّيَ في خلافة مُعَاوِيَة، وكنيته أَبُو عمر، لَهُ حكايات.
40-
صفوان بن المعطّل، السُّلمي، الذي لَهُ ذِكْر في حديث الإفك1. قَدْ مرٌ في سَنَة تسع عشرة.
وَقَالَ الْوَاقدي: تُوُفِّيَ سَنَة ستين بسُمَيْساط2.
41-
صيفي بن قشيل أو فشيل الربعي. كوفي3 من شيعة عَلَى، قُتِلَ صبْرًا بعذراء مع حُجْر بن عدي، وَكَانَ من رؤوس أصحابه.
"حرف الطاء":
42-
طارق بن عَبْد اللَّهِ المحاربي4 –ت- لَهُ صحبة ورواية.
رَوَى عَنْهُ: رِبْعي بن حِراش وأَبُو صخرة جامع بن شداد.
وله حديثان إسنادهما صحيح. وَهُوَ في عِداد أَهْل الْكُوفَة.
"حرف العين":
43-
عائشة أم المؤْمِنِينَ بِنْت أَبِي بكر الصِدِيق، التيمية أم عَبْد اللَّهِ5، فقيهة نساء الأمة.
دَخَلَ بِهَا النبي صلى الله عليه وسلم في شوَال بَعْدَ بدر، ولها من العمر تسع سنين.
رَوَى عنها: جَمَاعَة من الصحابة، والأسود، ومسروق، وابن المسيب، وعُرْوة، والقاسم، والشَّعْبِيُّ، ومجاهد، وعِكْرِمة، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَابْنِ أَبِي مُلَيكة، ومُعاذة العدوية، وعمرة الأنصارية، ونافع مولى ابن عمر، وخلق كثير.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ، كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطعام"6.
1 سبق الترجمة له.
2 اسم بلدة على شاطئ الفرات بالعراق، كما في معجم البلدان "3/ 258".
3 انظر: تاريخ الطبري "5/ 80، 266، 271"، الكامل "3/ 341، 477".
4 انظر: الطبقات الكبرى "6/ 42، 43"، والجرح والتعديل "4/ 485"، والاستيعاب "2/ 236".
5 انظر: الطبقات الكبرى "8/ 58-81"، أسد الغابة "7/ 188"، السير "2/ 135".
6 حديث صحيح: أخرجه البخاري "7/ 73"، ومسلم "2446"، والترمذي "3887".
وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ بِصُورَتِهَا فِي خِرْقَةٍ حَرِيرٍ خَضْرَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: $"هَذِهِ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ"1. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ: ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "عَائِشَةُ"، قُلْتُ: وَمِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: "أَبُوهَا"2. وَهَذَا صَحِيحٌ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوَهُ.
وَقَالَ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ: ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلامٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بن سوقة، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: انْتَهَيْنَا إِلَى عَلِيٍّ، فَذَكَرَ عَائِشَةَ فَقَالَ: حَلِيلَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ3.
قُلْتُ: هَذَا حديث حَسَن، فإنّ مُصْعَبًا لَا بأس بِهِ إن شاء اللَّه.
ومن عجيب مَا ورد أن أبا محمد بن حزم، مع كونه أعلم أَهْل زمانَّهُ، ذهب إِلَى أن عائشة أفضل من أبيها، وهذا ما خرق بِهِ الإجماع.
قَالَ ابْنُ عُلَّيَّةَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلاءِ الْمَازِنِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِذَا مَرَّ ابْنُ عُمَرَ فَأَرْوَنِيهِ، فَلَمَّا مَرَّ قِيلَ لَهَا: هَذَا ابْنُ عُمَرَ، قَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْهَانِي عَنْ مَسِيرِي؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا قَدْ غَلَبَ عَلَيْكَ وَظَنَنْتُ أَنَّكِ لَا تُخَالِفَينِهِ -يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ- قَالَتْ: أما إنك لو نهيتني ما خرجت -تعني مَسِيرَهَا فِي فِتْنَةِ يَوْمِ الْجَمَلِ4.
أخبرنا عَبْد الخالق بن عَبْد السلام الشافعي، أنبأ ابن قدامة سنة إحدى عشرة وستمائة، أنبأ محمد هُوَ ابن البُطّي، أنبأ أَحْمَد بن الْحَسَن، أنبأ أَبُو القاسم بن بشران، ثَنَا أَبُو مسعود، أنبأ أَبُو الفضل بن خزيمة، ثنا محمد ابن أَبِي العوام، ثَنَا موسى بن داود، ثَنَا أَبُو مسعود الجرّار، عَن عَلِيّ بن الأقمر فقال: كَانَ مسروق إذا حدث عَن عائشة رضي الله عنها قَالَ: حدثتني الصَّدّيقة بِنْت الصَّديق، حبيبة حبيب اللَّه، المبرأة من فوق سبع سموات، فلم أكذبها5.
1 حديث حسن: أخرجه الترمذي "3880"، وله شواهد.
2 حديث صحيح: أخرجه البخاري "7/ 19"، ومسلم "2384".
3 خبر حسن.
4 خبر صحيح.
5 خبر صحيح: أخرجه ابن سعد "8/ 64، 66"، والطبراني "23/ 181" في الكبير.
وَقَالَ أَبُو بُرْدَة بن أَبِي موسي، عَن أبيه قَالَ: مَا أُشْكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديث قط، فسألنا عَنْهُ عائشة، إِلَّا وجدنا عندها مِنْهُ عِلما1.
وَقَالَ مسروق: رأيت مشيخة الصحابة يسالْوَنها عَن الفرائض2.
وَقَالَ عطاء بن أَبِي رباح: كانت عائشة أفقه النَّاس، وأحسن النَّاس رأيًا في العامة.
وَقَالَ الزهري: لَوْ جمع علم عائشة إِلَى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق السبيعي، عَن عمرو بن غالب: إن رجلًا نال من عائشة رضي الله عنها، عند عمار بن ياسر فَقَالَ: أُغْرُبْ مقبوحًا منبوحًا، أتؤذي حبيبة رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم3.
صححه الترمذي.
وَقَالَ عمّار أيضًا: هِيَ زوجته في الدنيا والآخرة4. قَالَ الترمذي: حَسَن صحيح.
وَقَالَ عُرْوة: كَانَ النَّاس يتحرون بهداياهم يَوْم عائشة.
وَقَالَ الزُهري، عَن القاسم بن محمد: إن مُعَاوِيَة لَمَّا قدِم المدينة حاجًا، دَخَلَ عَلَى عائشة، فلم يشهد كلامهما إلا ذكوان مولى عائشة فقالت لَهُ: أمِنْتَ أن أخبئ لك رجلًا يقتلك بأخي محمد! قَالَ: صدقت، ثُمَّ إِنَّهَا وعظته وحضته عَلَى الاتباع، فلما خرج اتكأ عَلَى ذَكوان وَقَالَ: واللَّه مَا سمعت خطيبًا ليس رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أبلغ من عائشة5.
وَقَالَ سَعِيد بن عَبْد العزيز: قضى مُعَاوِيَة عَن عائشة ثمانية عشر ألف دينار.
1 خبر حسن: وأخرجه الترمذي "3883".
2 خبر صحيح: أخرجه ابن سعد "8/ 66"، والحاكم "4/ 11"، والطبراني "23/ 182" في الكبير.
3 خبر صحيح: أخرجه الترمذي "3888"، وابن سعد "8/ 65"، وأبو نعيم "2/ 44" في الحلية، وأورده الذهبي في السير "2/ 179"، وقال: صححه الترمذي في بعض النسخ، وفي بعض النسخ: هذا حديث حسن.
4 خبر صحيح: أخرجه البخاري "13/ 47"، والترمذي "3889".
5 إسناده صحيح.
وَقَالَ عُروة بن الزبير: بَعَثَ مُعَاوِيَة مرّة إِلَى عائشة بمائة ألف، فَوَاللَّه مَا أمست حَتَّى فرَّقتها، فقالت لها مولاتها: لَوْ أشتريتِ لنا منن هَذِهِ الدراهم بدرهم لحمًا! فقالت: أَلَّا قلتِ لي1.
وَقَالَ عُرْوة: مَا رأيت أعلم بالطب من عائشة، فَقَالَ: يَا خالة من أين تعلمتِ الطبّ؟ قالت: كنت أسمع النَّاس ينعت بعضهم لبعض2.
وَعَن عُرْوة قَالَ: مَا رأيت أعلم بالشعر منها.
وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "يَا أُمَّ سَلَمَةَ لَا تُؤْذِينِي، وَاللَّهِ مَا نَزَلَ عَلَيَّ الْوَحْيُ، وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرَهَا"3.
وَقَالَ القاسم بن محمد: اشتكت عائشة، فجاء ابن عباس فَقَالَ: يَا أم المؤْمِنِينَ تقدمين عَلَى فَرَط صِدْق عَلَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وعلى أَبِي بكر رضي الله عنه. وَلَوْ لَمْ يكن إِلَّا مَا في القرآن من البراءة لكفى بذلك شرفًا4، 5.
ولهذا حظ وافر من الفصاحة والبلاغة، مع مَا لها من المناقب رضي الله عنها.
تُوفيت عَلَى الصحيح سَنَة سبع وخمسين بالمدينة، قاله هشام بن عُروة، وأَحْمَد بن حَنْبَلٍ، وشباب.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة، وغيره: في رمضان سَنَة ثمان.
وَقَالَ الْوَاقدي: في ليلة سابع عشر رمضان. ودُفنت بالبقيع ليلًا، فاجتمع النَّاس وحضروا، فلم تُر ليلة أكثر ناسًا منها، وصلى عليها أَبُو هريرة، ولها ستٌ وستون سَنَة، وذلك في سَنَة ثمان6.
ابن سعد: أنبأ محمد بن عمر حدّثني ابن أَبِي سبرة عن عثمان بن أبي عتيق،
1 خبر صحيح: أخرجه ابن سعد "8/ 67"، وأبو نعيم "2/ 47" في الحلية وغيرهما.
2 خبر صحيح: أخرجه أحمد "6/ 67"، وأبو نعيم "2/ 50" في الحلية، وغيرهما كما في المجمع "9/ 242".
3 حديث صحيح: أخرجه البخاري "7/ 84"، ومسلم "2441"، "2442".
4 ما بين المعكوفتين من صحيح البخاري.
5 حديث صحيح: أخرجه البخاري "7/ 83".
6 الطبقات الكبرى "8/ 77"، والسير "2/ 192".
عَن أبيه قَالَ: رأيت ليلة ماتت عائشة رضي الله عنها حُمل معها جريد في الخرق والزيت، فيه نارًا ليلًا، ورأيت النساء بالبقيع كأَنَّهُ عيد1.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ: شَهَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ صَلَّى عَلَى عَائِشَةَ بِالْبَقِيعِ، وَكَانَ خَلِيفَةَ مَرْوَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَقَدِ اعْتَمَرَ تِلْكَ الأَيَّامَ2.
وَقَالَ هشام بن عُرْوة، عن أبيه: إِن عائشة دُفنت ليلًا.
قَالَ حفص بن غياث: ثَنَا إسماعيل، عَن أَبِي إِسْحَاق قَالَ: قَالَ مسروق: لَوْلا بعض الأمر، لأقمت المناحة عَلَى أم المؤْمِنِينَ3.
وَعَن عَبْد اللَّهِ بن عُبَيد اللَّه قَالَ: أما أَنَّهُ لَا يحزن عليها إِلَّا من كانت أمه.
وخرَّج الْبُخَارِيُّ في تفسير النور من حديث ابن أَبِي مُلَيْكة: أن ابن عباس استأذن عليها وَهِيَ مغلوبة، فقالت: أخشى أن يثني عَلِيّ، فقيل: ابن عمّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَنْ وجوه المسلمين، قالت: ائذنوا لَهُ، فَقَالَ: كيف تجدينك؟ قالت: بخير إن اتقيت، قَالَ: فأنت بخير إن شاء اللَّه، زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتزوج بكْرًا غيرك، ونزل عذرك من السماء، فلما جاء ابن الزبير قالت: جاء ابن عباس، وأثنى علَيّ، ووددت أني كنت نَسْيًا مَنْسِيًّا4.
أَبُو مُعَاوِيَة، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بن سلمة، عن عورة، عَنْ عَائِشَةَ، رَأَيْتُهَا تَصَدَّقُ بِسَبْعِينَ أَلْفًا، وَأَنَّهَا لَتُرَقِّعُ جَانِبَ دِرْعِهَا5.
أَبُو مُعَاوِيَة: ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ قَالَتْ: بَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى عَائِشَةَ بِمَالٍ فِي غَرَّارَتَيْنِ، يَكُونُ مِائَةَ أَلْفٍ، فَدَعَتْ بِطَبَقٍ، فَجَعَلَتْ تُقْسِمُ فِي النَّاسِ، فَلَمَّا أَمْسَتْ قَالَتْ: يَا جَارِيَةُ هَاتِي فِطْرِي، فَقَالَتْ أُمُّ ذرة: يا أم المؤمنين، أما
1 خبر ضعيف: أخرجه ابن سعد "8/ 76، 77"، والحاكم "4/ 6"، وفيه الواقدي، وابن أبي سبرة، وكلاهما من الضعفاء.
2 خبر ضعيف: فيه الواقدي.
3 أخرجه ابن سعد "8/ 78".
4 حديث صحيح: أخرجه أحمد "1/ 276، 349"، وابن سعد "8/ 75"، وأبو نعيم "2/ 45" في الحلية.
5 إسناده ضعيف: أورده الذهبي "2/ 187" في السير، وفيه عنعنة الأعمش.
استطعت أن تشتري لَحْمًا مِمَّا أَنْفَقْتِ! فَقَالَتْ: لَا تُعَنِّفِينِي، لَوْ أَذْكَرْتِينِي لَفَعَلْتُ1.
الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ: ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَخَرْتُ بمال أبي في الجاهلية، وكان ألف أَلْفَ أُوقِيَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"يَا عَائِشَةُ كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ"2. أَخْرَجَهُ س3.
مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: فَرَضَ عُمَرُ لأُمَّهَاتِ الْمِؤْمِنِينَ عَشْرَةَ آلافٍ، عَشْرَةَ آلافٍ، وَزَادَ عَائِشَةُ أَلْفَيْنِ، وَقَالَ: أَنَّهَا حبيبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم4.
شُعْبة: أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَصُومُ الدَّهْرَ5.
حَجّاج بن الأعور، عَن ابن جُرَيج، عَن عطاء: كنت أتي عائشة أنا وعُبَيد بن عُمَير، وَهِيَ مجاورة في جوف ثبير، في قبة لها تركية، عليها غشاؤها، ولكن قَدْ رأيت عليها درعًا معصفرًا، وأنا صبي6.
ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا يَخْفَى عَلِيَّ حِينَ تَرْضِينَ وَحِينَ تَغْضَبِينَ، فِي الرِّضَا تَحْلِفِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَفِي الْغَضَبِ تَحْلِفِينَ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ" 7، فَقُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
رواه أَبُو أسامة، عَن هشام، وفي آخره فقلت: واللَّه لَا أهجر إِلَّا اسمك.
الْوَاقِدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْحَكِيمِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ: أَطْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عائشة بخيبر ثمانين وَعِشْرِينَ وَسَقًا8.
سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يَقُولُ: كَانَتْ عائشة
1 خبر صحيح: أخرجه ابن سعد "8/ 67".
2 حديث صحيح: أخرجه البخاري "9/ 220"، ومسلم "2448".
3 رمز النسائي في "الكبرى".
4 خبر صحيح: أخرجه ابن سعد "8/ 67"، والحاكم "4/ 8".
5 خبر صحيح: أخرجه ابن سعد "8/ 67"، "8/ 75".
6 إسناده ضعيف: فيه ابن جريج، وهو مدلس. وأورده المصنف "2/ 188" في السير.
7 حديث صحيح: أخرجه البخاري "9/ 285"، ومسلم "2439".
8 حديث ضعيف: فيه الواقدي، وفيه انقطاع.
تَلْبَسُ الأَحْمَرَيْنِ الذَّهَبَ وَالْمُعْصَفَر وَهِيَ مُحْرِمَةٌ.
وَقَالَ ابن أَبِي مُلَيْكة: رأيت عليها درعًا مضرَّجًا.
مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ: ثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ: حَدَّثَنَا بَكْرَةُ بِنْتُ عُقْبَةَ، أنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ جَالِسَةٌ فِي مُعَصْفَرَةٍ، فَسَأَلْتُهَا عَنِ الحناء فقالت: شدرة طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ، وَسَأَلْتُهَا عَنِ الْحِفَافِ فَقَالَتْ لَهَا: إِنْ كَانَ لَكِ زَوْجٌ فَاسْتَطَعْتِ أَنْ تنزعي مقلتيك، فتضعينهما أَحْسَنَ مِمَّا هُمَا فَافْعَلِي1.
المعلَّيان ثِقَتان.
وَعَن مُعَاذة قالت: رأيت عَلَى عائشة ملحفة صفراء2.
الْوَاقدي: قَالَ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رُبَّمَا رَوَتْ عَائِشَةُ الْقَصِيدَةَ سِتِّينَ بَيْتًا وَأَكْثَرَ3.
هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَدَدْتُ أَنِّي إِذَا مِتُّ كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا.
مِسْعَرٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ وَرَقَةً مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ4.
ابن أَبِي مُلَيْكة: أن ابن عباس دَخَلَ عَلَى عائشة، وَهِيَ تموت، فأثنى عليها، فقالت: دعني منك، فوالذي نفسي بيده لَوْددت أني كنت نَسْيًا منسيًا5.
وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ عَائِشَةَ إِذَا قَرَأَتْ:{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33] بَكَتْ حين تبل خمارها -رضي الله عنها6.
1 خبر صحيح: أخرجه ابن سعد "8/ 70، 71" في طبقاته.
2 خبر صحيح: أخرجه ابن سعد "8/ 71".
3 خبر ضعيف: أخرجه ابن سعد "8/ 72، 73"، وفيه الواقدي من الضعفاء.
4 خبر صحيح: أخرجه ابن سعد "8/ 74، 75"، وله طرق أخرى.
5 حديث صحيح: أخرجه البخاري "8/ 371، 372".
6 خبر ضعيف: أخرجه ابن سعد "8/ 81" وفيه الواقدي، وفيه انقطاع.
44-
عَبْد اللَّهِ بن الأرقم، بن عَبْد يغوث بن وهب بن عَبْد مناف بن زهرة، الزُهري الكاتب1.
وَكَانَ ممّن أسلم يَوْم الفتح، وحسُن إسلامه، وكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ لأبي بكر، وعمر.
ثُمَّ ولي بيت المال لعمر، وعُثْمَان مُدَيدة. وَكَانَ من فضلاء الصحابة وصُلَحائهم.
قال مالك: بلغني أَنَّهُ أجازه عُثْمَان رضي الله عنه وَهُوَ عَلَى بيت المال بثلاثين ألف درهم، فأبى أن يقبلها2.
وَعَن عمرو بن دينار: أنَّهَا كانت ثلاثمائة ألف درهم، فلم يقبلها، وَقَالَ: إِنَّمَا عملت للَّهِ، وإِنَّمَا أجري عَلَى اللَّه3.
وَرُوِيَ عَن عمر أَنَّهُ قَالَ لعَبْد اللَّهِ بن الأرقم: لَوْ كانت لك سابقة مَا قدمت عليك أحدًا. وَكَانَ يقول مَا رأيت أخشى للَّهِ من عَبْد اللَّهِ بن الأرقم4.
وَرَوَى عُبَيد اللَّه بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُتْبة، عَن أبيه قَالَ: واللَّه مَا رأيت رجلًا قطّ، أراه كَانَ أخشى من عَبْد اللَّهِ بن الأرقم5.
قلت: رَوَى عَنْهُ عُرْوة، وغيره.
45-
عَبْد اللَّهِ بن أنَيس الجُهَني6 –م 4.
شذّ خَلِيفَة بن خياط فَقَالَ: شهد بدرًا. والمشهور أَنَّهُ شهد العَقَبة وَأُحُدًا.
قَدْ ذكرنا من أخباره في الطبقة الماضية، وبَلَغَنا أن النبي -صَلَّى لله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعثه وحده سرية إِلَى خالد ابن نبيح العنزي، فقتله7.
1 انظر: التاريخ الكبير "5/ 32، 33"، والاستيعاب "2/ 260-262"، وأسد الغابة "3/ 172"، والإصابة "6/ 4".
2 خبر ضعيف: أورده ابن الأثير "3/ 173" في أسد الغابة، والمصنف "2/ 482" في السير.
3 إسناده ضعيف: وانظر: السير "2/ 482".
4 إسناده ضعيف: وأخرجه البغوي "6/ 5" كما في الإصابة، والسير "2/ 483" فيه انقطاع.
5 السير "2/ 483".
6 انظر: التاريخ الكبير "5/ 14-17"، والجرح والتعديل "5/ 1"، والاستيعاب "2/ 258"، وأسد الغابة "3/ 119، 120".
7 حديث ضعيف: وأخرجه الواقدي "2/ 531" في المغازي.
رَوَى عَنْهُ: جابر بن عَبْد اللَّهِ ورحل إليه، وبسر بن سَعِيد، وضَمْرَة ابنه، وابنا كعب بن مالك: عَبْد اللَّهِ، وعَبْد الرَّحْمَنِ، وآخرون.
تُوُفِّيَ سَنَة أربعٍ وخمسين.
46-
عَبْد اللَّهِ بْن السعدي1 –خ م د ت.
اسم أبيه عمرو بن وقدان عَلَى الصحيح، أَبُو محمد القرشي العامري. ولقُب عمرو بالسعدي؛ لأَنَّهُ كَانَ مسترضعًا في بني سعد.
لعَبْد اللَّهِ صُحْبة ورواية، نَزَلَ الأردن. وَرَوَى عَن عمر بن الخطاب.
رَوَى عَنْهُ: حُوَيْطب بن عَبْد الْعُزَّى، وعَبْد اللَّهِ بن مُحَيْريز، وبُسْر بن سَعِيد، وأَبُو إدريس الخوْلاني، وغيرهم.
قَالَ الْوَاقدي: تُوُفِّيَ سَنَة سبْعٍ وخمسين.
47-
عَبْد اللَّهِ بْن حَوَالة2 -د- الأزدي.
لَهُ صُحْبة ورواية، نَزَلَ الشَّام.
رَوَى عَنْهُ جُبَير بن نُفَير، وكثير بن مُرّة، وربيعة بن يزيد القصير، وجماعة.
كنيته أَبُو حَوَالة، وَيُقَالُ: أَبُو محمد.
قَالَ ابن سعد: تُوُفِّيَ سَنَة ثمان وخمسين وله اثنتان وسبعون.
48-
عبد الله بن عامر بن كُرَيز بن ربيعة بن حبيب بن عَبْد شمس القرشي، العَبْشَمي، أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ3.
رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَلَهُ حَدِيثٌ وَهُوَ:"مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ"4.
1 انظر: الطبقات الكبرى "5/ 454"، والجرح والتعديل "5/ 187"، والاستيعاب "2/ 384"، وأسد الغابة "3/ 175".
2 انظر: الجرح والتعديل "5/ 28، 29"، والتاريخ الكبير "5/ 33"، والاستيعاب "2/ 290"، والطبقات الكبرى "7/ 414"، وأسد الغابة "3/ 418".
3 انظر: الطبقات الكبرى "5/ 44"، والاستيعاب "931"، أسد الغابة "3/ 191"، والسير "3/ 18".
4 حديث حسن لغيره: أخرجه الحاكم "3/ 639"، وفيه أحد الضعفاء ووالده، وله شواهد عند الشيخين وغيرهما.
رَوَى عَنْهُ: حنظلة بن قيس، وأسلم والده يَوْم الفتح، وبقي إِلَى زمن عُثْمَان، وقدِم الْبَصْرَةَ عَلَى ابنه عَبْد اللَّهِ في ولايته عليها. وَهُوَ خال عُثْمَان بن عفان، وابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم.
ولي عَبْد اللَّهِ الْبَصْرَةَ وغيرها، وافتتح خراسان، وأحرم من نيسابور شكرًا للَّهِ، وَكَانَ سخيًا كريمًا جوادًا1.
وفد عَلَى مُعَاوِيَة، فزوّجه بابِنْته هند، وَكَانَ لَهُ بدمشق دار بالجُوَيْرة، تُعرف الْيَوْم ببيت ابن الحَرَسْتاني.
قَالَ الزبير بن بكار: هُوَ الذي دعا طلحة والزبير إِلَى الْبَصْرَةِ، في نوبة الجمل يعني وَقَالَ: إن لي بِهَا صنائع، فشخصا معه.
وَقَالَ ابن سعد: قالْوَا: إِنَّهُ وُلد بَعْدَ الهجرة بأربع سنين، وحنّكه النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي عُمْرَةِ القضاء، وَهُوَ ابن ثلاث سنين، فتلمظ، وولد لَهُ ابنه عَبْد الرَّحْمَنِ، وعمره ثلاث عشرة سَنَة.
وَقَالَ غيره: هُوَ خال عُثْمَان رضي الله عنه.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنَّ عَامِرَ بْنَ كُرَيْزٍ أَتَى بِابْنِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ، فَتَفَلَ فِي فَمِهِ، فَجَعَلَ يُرَدِّدُ رِيقَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيَتَلَمَّظُ، فَقَالَ:"إِنَّ ابْنَكَ هَذَا لَمُسْقَى"2، قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ: لَوْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ قَدَحَ حَجَرًا أَمَامَهُ، يَعْنِي يَخْرُجُ الْمَاءُ مِنْهُ.
قَالَ مُصْعَب بن الزبير: يُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ لَا يعالج أرضًا إِلَّا ظهر لَهُ الماء3.
وَقَالَ الأصمعي: أرْتُجَّ عَلَى ابن عامر بالْبَصْرَة في يَوْم أضحى، فمكث ساعة، ثُمَّ قَالَ: واللَّه لَا أجمع عليكم عِيًّا ولؤمًا، من أخذ شاة من السوق، فثمنها عَلِيّ4.
وقد فَتَحَ اللَّه عَلَى يدي عَبْد اللَّهِ فتوحًا عظيمة، كما ذكرنا في حدود سنة ثلاثين.
1 السير "3/ 19".
2 حديث ضعيف: وأخرجه ابن سعد "5/ 45" في الطبقات، وابن عبد البر "2/ 359" في الاستيعاب.
3 خبر ضعيف: المستدرك "3/ 639".
4 خبر ضعيف: السير "3/ 19".
وَكَانَ سخيًا، شجاعًا، وَصُولًا لرَحمهِ، فِيهِ رفق بالرعيّة، ربما غزا، فيقع الحمل في العسكر، فينزل بنَفْسَهُ، فيصلحه.
قَالَ ابن سعد: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَان حمل ابن عامر مَا في بيت مال الْبَصْرَةِ من الأموال، ثُمَّ سَارَ إِلَى مكة، فوافي بِهَا عائشة، وطلحة، والزبير، وهو يريدون الشَّام فَقَالَ: لَا، بل ائتوا الْبَصْرَةَ، فإن لي بِهَا صنائع، وَهِيَ أَرْضِ الأموال، وَفِيهَا عُدَد الرجال، فلما كَانَ من أمر وقعة الجمل مَا كَانَ، لحق بالشَّام فنزل بدمشق، وقد قُتِلَ ولده عَبْد الرَّحْمَنِ يَوْم الجمل، وَلَمْ نسمع لعَبْد اللَّهِ بِذكْر في يَوْم صِفَّين، ثُمَّ لَمَّا بايع النَّاس مُعَاوِيَة ولى على البصرة بسر ابن أرطأة، ثُمَّ عزله، فَقَالَ لَهُ ابن عامر: إن لي بِهَا ودائع، فإن لَمْ تولينَّها ذهبت، فولاه الْبَصْرَةَ ثلاث سنين1.
ومات قبل مُعَاوِيَة بعام، فَقَالَ: يرحم اللَّه أبا عَبْد الرَّحْمَنِ، بمن نفاخر بَعْدَه، وبمن نباهي2!. وَقَالَ أبو بكر الهُذلي: قَالَ عَلِيّ رضي الله عنه يَوْم الجمل: أتدرون من حاربت، حاربت أمجد النَّاس، وأنجد النَّاس -يعني عَبْد اللَّهِ بن عامر، وأشجع النَّاس، -يعني الزبير، وأدهى النَّاس، يعني طلحة3.
قَالَ خَلِيفَة ومحمد بن سعد: تُوُفِّيَ سَنَة تسع وخمسين.
49-
عَبْد اللَّهِ بن قُرْط -د ن- الأزدي الثُمالي4.
ولي حمص لأبي عُبَيدة، وقيل: بل وليها لمعاوية. لَهُ صُحْبة.
رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي فضل يَوْم النحر5، وَعَن خالد بن الوليد.
وعنه: أبو عامر الهوزني عبد الله بن لحي، وسُلَيم بن عامر الخبايري، وشُرَيْح بن عُبَيد، وعمرو بن قيس السكُوني، وغيرهم.
يُقَالُ: أَنَّهُ أخو عَبْد الرَّحْمَنِ بن قُرْط.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ مسلم بن عبد الله الأزدي قال:
1 خبر ضعيف: الطبقات الكبرى "5/ 48".
2 طبقات ابن سعد "5/ 49".
3 خبر ضعيف جدا: الهذلي من المتروكين.
4 انظر: الطبقات الكبرى "7/ 415"، والاستيعاب "2/ 373"، والإصابة "2/ 358".
5 حديث صحيح: أخرجه أحمد "4/ 350"، وأبو داود "1765"، والنسائي "2/ 242".
جَاءَ ابْنُ قُرْطٍ الأَزْدِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"مَا اسْمُكَ"؟ قال: شيطان بن قُرْطٍ، قَالَ:"أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ"1.
وَعَن جُنادة بن مروان: أن عَبْد اللَّهِ بن قُرْط والي حمص خرج يحرس ليلة عَلَى شاطئ البحر.
فلقيه فاثور الروم، فقتله بَيْنَ بلنياس ومرقية2.
يُقَالُ: أَنَّهُ استشهد سَنَة ست وخمسين.
50-
عبد الله بن مالك –ع- بن بحينة -وَهِيَ أمه، أَبُو محمد الأزدي3. لَهُ عدّة أحاديث.
نَزَلَ بطن ريم، عَلَى مرحلة من المدينة، وَكَانَ يصوم الدهر.
رَوَى عَنْهُ: حَفْصُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، والأعرج، ومحمد بن يحيى بن حيان.
تُوُفِّيَ في أواخر أيام مُعَاوِيَة.
51-
عَبْد اللَّهِ بن مُغَفَّلُ بْن عَبْد نُهْم بْن عفيف المُزَنيّ، أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ، وَيُقَالُ: أَبُو سَعِيد، وَيُقَالُ: أَبُو زياد4.
صحابي مشهور، شهد بيعة الشجرة، ونزل المدينة، ثُمَّ سكن الْبَصْرَةَ.
قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيُّ: كَانَ عَبْد اللَّهِ بن مغَّفل أحد العشرة الذين بعثهم إلينا عمر بن الخطاب، يفقهون النَّاس5.
مات والد عَبْد اللَّهِ بن مغفَّل بطريق مكة مع النَّاس، قبل فَتَحَ مكة.
وَكَانَ عَبْد اللَّهِ من البكّائين الذين نزلت فيهم: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ} [التوبة: 91]
1 حديث حسن: أخرجه أحمد "4/ 350".
2 من بلاد الشام القديم.
3 انظر: التاريخ الكبير "5/ 10، 11"، والاستيعاب "2/ 326"، وأسد الغابة "3/ 250".
4 انظر: الطبقات الكبرى "7/ 13، 14"، والجرح والتعديل "5/ 149، 150"، أسد الغابة "3/ 398"، الإصابة "6/ 223".
5 أسد الغابة "3/ 399"، السير "2/ 484".
وَقَالَ: إني لممّن رفع أغصانَ الشجرة يَوْم الحُديبية عَن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ1.
عوف الأعرابي، عَن خُزاعي بن زياد المزَني قَالَ: أُرِيَ عَبْد اللَّهِ بن مغفَّل المزَني أن الساعة قَدْ قامت وأن النَّاس حُصروا، وَثَمَّ مكان، مَن جازه فقد نجا، وعليه عارض، فقيل لَهُ: أتريد أن تنجو وعندك مَا عندك! فاستيقظت فزعًا، قَالَ: فأيقظه أَهْله، وعنده عيبة مملَوْءة دنانير، ففرقها كلها2.
رَوَى عَنْهُ: الْحَسَن، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّةَ، وحميد بن هلال، ومطرف بْنِ عَبْد اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وَابْنِ بُرَيْدَةَ، وثابت البناني، وغيرهم.
تُوُفِّيَ سَنَة ستين، وستأتي لَهُ قصة في ترجمة عبيد اللَّه بن زياد.
52-
عَبْد اللَّهِ بْن نَوْفَلِ، بْن الْحَارِثِ بْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هاشم الهاشمي، أَبُو محمد، وَهُوَ أخو الحارث3. وَلِيَ القضاء بالمدينة زمن مُعَاوِيَة، فيما قيل: وَكَانَ يشبه النبي صلى الله عليه وسلم، وَلَا يُحفظ لَهُ سماع من النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.
تُوُفِّيَ فِي خَلافة مُعَاوِيَة. وقيل: قُتِلَ يَوْم الْحَرَّةِ، سَنَة ثلاث وستين.
53-
عَبْد اللَّهِ بن الحارث –خ 4- بن هشام بن المغيرة المخزومي، أَبُو محمد، والد أَبِي بكر الفقيه4 وإخوته، وأحد الذين عينهم عُثْمَان لكتابة مصاحف الأمصار.
سمع: أباه، وعمر، وعُثْمَان، وعليًا، وحَفْصَة أم المؤْمِنِينَ، وجماعة.
وعنه: ابنه أَبُو بكر، والشَّعْبِيُّ، وأَبُو قلابة الجَرْمي، وهشام بن عمرو الفَزَاري، ويحيى بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن حاطب.
رَأَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُحفظ عَنْهُ. وأرسلته عائشة إِلَى مُعَاوِيَة يكلمه في حُجْر بن الأدبر، فوجده قد قتله5.
1 حديث صحيح: أخرجه مسلم "7858"، وأحمد "5/ 25، 54".
2 إسناده حسن: وأورده في السير "2/ 484، 485".
3 انظر: الطبقات الكبرى "5/ 21"، الاستيعاب "2/ 332"، وأسد الغابة "3/ 269"، والإصابة "2/ 377".
4 انظر: التاريخ الكبير "5/ 65"، الاستيعاب "2/ 281"، أسد الغابة "3/ 140"، والإصابة "3/ 58، 59".
5 السير "3/ 484".
قَالَ ابن سعد قالت عائشة: لأن أكون قعدت عَن مسيري إِلَى الْبَصْرَةِ أحب إلي من أن يكون لي عشرة من الْوَلد من النبي صلى الله عليه وسلم، مثل عَبْد الرَّحْمَنِ بن الحارث بن هشام1.
قلت: وَكَانَ من سادة بني مخزوم بالمدينة، وَهُوَ ابن أخي أَبِي جهل، تُوُفِّيَ في أيام مُعَاوِيَة في آخرها، وتوفي أَبُوه في طاعون عَمَواس.
54-
عَبْد الرَّحْمَنِ بن شبل –د ن ق- بن عمرو الْأَنْصَارِيّ الأوسي2.
أحد كُتّاب الأنصار، كَانَ فقيهًا فاضلًا نَزَلَ حمص، وله أحاديث عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
رَوَى عنه: أَبُو راشد الخيراني، وأَبُو سلام الأسود، وتميم بن محمود، وغيرهم.
تُوُفِّيَ زمن مُعَاوِيَة.
55-
عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي بَكْر الصديق –د ن ق.
عَبْد اللَّهِ بن عُثْمَان، أَبُو محمد التيمي، وَيُقَالُ: أَبُو عُثْمَان3، شقيق أم المؤْمِنِينَ عائشة.
حضر بدرًا مشركًا، ثُمَّ أسلم قبل الفتح وهاجر، وَكَانَ أسن ولد أَبِي بكر، وَكَانَ شجاعًا راميًا، قتلَ يَوْم اليمامة سبعة4.
رَوَى عَنِ: النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَعَن أبيه.
وعنه: ابناه عَبْد اللَّهِ، وحَفْصَة، وابن أخيه القاسم بن محمد، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي ليلي، وأَبُو عُثْمَان النهدي، وعمرو بن أوس الثقفي، وابن أَبِي مُلَيْكة، وجماعة. وَكَانَ يتّجر إِلَى الشَّام.
قَالَ مُصْعَب الزبيري: ذهب إِلَى الشَّام قبل الإسلام، فرأى هناك امرأة يقال لها
1 الطبقات الكبرى "5/ 6".
2 انظر: الجرح والتعديل "5/ 243"، والاستيعاب "2/ 419"، والطبقات الكبرى "4/ 374"، والإصابة "2/ 403".
3 انظر: التاريخ الكبير "5/ 242"، والاستيعاب "2/ 825"، أسد الغابة "3/ 466"، الإصابة "6/ 295"، السير "2/ 471".
4 السير "2/ 471".
ابنة الجُودي الغساني، فكان يذكرها في شعره ويهذي بِهَا1.
وَقَالَ ابن سعد: إِنَّهُ أسلم في هدنة الحُدَيبية وهاجر، وأطعمه النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر أَرْبَعِينَ وسقًا، وَكَانَ يُكَني أبا عَبْد اللَّهِ، ومات سَنَة ثلاث وخمسين.
وَقَالَ هشام بن عُرْوة، عَن أبيه، إن عَبْد الرَّحْمَنِ قدِم الشَّامَ، فرأى ابنة الجودي عَلَى طُنْفسَة، وحولها ولائد، فأعجبته، فَقَالَ فِيهَا:
تذكرت لَيْلَى والسماوَةُ دونَها
…
فما لابنةِ الجودي ليلى وماليا
وأنى تعاطي قلبه حارثية
…
تُدَمَّنُ بُصْرى أَوْ تحُلٌ الجوابيا
فوأنى يلاقيها؟ بلَى وَلَعَلها
…
إن النَّاس حَجُّوا قابِلًا أنْ تُوافيا
قَالَ: فلما بَعَثَ عمر جيشه إِلَى الشَّام قَالَ لمقدمهم: إنْ ظفرت بليلى بِنْت الجوديّ عَنوةً فادفعها إِلَى عَبْد الرَّحْمَنِ، فظفر بها، فدفعها إليه، فأعجب بِهَا، وآثرها عَلَى نسائه، حَتَّى شكونه إِلَى أخته عائشة، فقالت لَهُ: لقد أفرطتَ، فَقَالَ: والله إني أرشف بأنيابها2 حب الرمان، قَالَ: فأصابها وجع سقطت لَهُ قواها، فجفاها حَتَّى شكته إِلَى عائشة، فقالت: يَا عَبْد الرَّحْمَنِ لقد أحببتَ ليلى فأفرطت، وأبغضتها فأفرطت، فإما أن تنصفها، وإما أنْ تجهزها إِلَى أَهْلها، فجهزها إِلَى أَهْلها، قَالَ: وكانت بِنْت ملك يعني من ملَوْك العرب3.
قَالَ ابن أَبِي مُلَيْكة: إن عَبْد الرَّحْمَنِ تُوُفِّيَ بالصَّفاح4، فحُمِل فدُفن بمكة -والصِّفاح عَلَى أميال من مكة- فقدمتٌ أخته عائشة فقالت: أين قبر أخي؟ فأتته فصلت عَلَيْهِ5: رواه أيوب السختياني عَنْهُ.
قَالَ الْوَاقدي، والمدائني، وغيرهما: تُوُفِّيَ سَنَة ثَلاثٍ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْر: سَنَة أربع وخمسين.
1 انظر: نسب قريش "ص/ 276"، الأغاني "17/ 358".
2 في السير "2/ 473": بثناياها.
3 السير "2/ 473".
4 الصفاح: اسم مكان بين حُنين، وبدء الدخول إلى منطقة الحرم بمكة المكرمة حوالي ستة أميال.
5 خبر صحيح: أخرجه عبد الرزاق "6535" في المصنف، والترمذي "1055".
وقد صحّ في الْوَضوء من "صحيح مسلم" عَن سالم سبلان مولى المهري قَالَ: خرجت أنا وعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي بكر إِلَى جنازة سعد بن أَبِي وقاص1.
وصحّ أن سعدًا مات سَنَة خمس وخمسين.
56-
عبيد اللَّه بن العباس -د ن- بن عَبْد المطلب، أَبُو محمد.
ابن عمِّ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2، لَهُ صُحبة ورواية، وَهُوَ أصغر من عَبْد اللَّهِ بسنة، وأمهما واحدة.
رَوَى عَنْهُ: محمد بن سيرين، وسليمان بن يَسَارٍ، وعطاء بن أَبِي رباح. وأردفه النبي صلى الله عليه وسلم خلفه.
تُوُفِّيَ بالمدينة سَنَة ثمان وخمسين، وَكَانَ جوادًا ممدحًا، وَكَانَ يتعانى التجارة.
ولي اليمن لعلي ابن عمّه، وبعث مُعَاوِيَة بُسر بن أَبِي أرطأة عَلَى اليمن، فهرب مِنْهُ عبيد اللَّه، فأصاب بُسر لعُبَيد اللَّه وَلَدَين صغيرين. فذبحهما، ثُمَّ وفد فيما بعدُ عُبيدُ اللَّه عَلَى مُعَاوِيَة، وقد هلك بُسْر، فذكر وَلَدَيه لمعاوية، فَقَالَ: مَا عزلته إِلَّا لقتلهما.
وَكَانَ يُقَالُ بالمدينة: من أراد العلم والجمال والسخاء فلْيأتِ دار ابن عباس، أما عَبْد اللَّهِ فكان أعلم النَّاس، وأما عبيد الله فكان أكرم الناس، وأما الفضل فكان أجمل النَّاس3.
وَرَوَى أن عُبَيد اللَّه كَانَ ينحر في كل يَوْم جَزُورًا، وَكَانَ يُسَمَّى "تيار الفرات".
قَالَ خَلِيفَة وغيره: تُوُفِّيَ سَنَة ثمان وخمسين.
وَقَالَ أَبُو عُبيد، ويعقوب بن شيبة وغيرهما: تُوُفِّيَ سَنَة سبع وثمانين، وأنا أستبَعْدَ أَنَّهُ بقي إِلَى هَذَا الوقت. وقيل: إنه مات باليمن.
1 حديث صحيح: أخرجه مسلم "240".
2 انظر: الاستيعاب "2/ 429"، والإصابة "2/ 437".
3 الاستيعاب "2/ 430".
57-
عِتْبان بن مالك –خ م ن ق- بن عمرو بن العَجْلان الْأَنْصَارِيّ الخزرجي1.
بدري كبير القدر، أضر بأخرة، لَهُ أحاديث.
رَوَى عَنْهُ أنس، ومحمود بن الربيع، والحصين بن محمد السالمي. وتوفي في وسط خلافة مُعَاوِيَة.
58-
عُثْمَان بن أَبِي العاص –م- الثقفي، أَبُو عَبْد اللَّهِ الطائفي. أخو الحَكَم2، ولهما صُحبة.
قدِم عُثْمَان عَلَى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف، فأسلم، واستعمله عَلَى الطائف لِما رأى من فضله وحرصه عَلَى الخير والدين، وَكَانَ أصغر الْوَفد سنًا.
وأقره أَبُو بكر، ثُمَّ عمر عَلَى الطائف، ثُمَّ استعمله عمر عَلَى عُمان والبحرين، وَهُوَ الذي افتتح تَوَّجَ ومصَّرها، وسكن الْبَصْرَةَ3.
ذكره الحَسَن الْبَصْرِيُّ قَالَ: مَا رأيت أفضل مِنْهُ4.
رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وقد شهدت أمه ميلاد النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ5.
رَوَى عَنْهُ: سَعِيد بن المسيب، ونافع بن جيبر بن مطعم، ومطرف ابنا عَبْد اللَّهِ بن الشخَّير، وموسى بن طلحة ابن عُبيد اللَّه. تُوُفِّيَ سَنَة إحدى وخمسين.
رَوَى عَن عُثْمَان بن أَبِي العاص قَالَ: الناكح مغترِس، فلينظرْ أين يضع غرسه، فإن عِرْق السوء لَا بد أن يُنزع وَلَوْ بَعْدَ حين6.
1 انظر: الطبقات الكبرى "3/ 550"، التاريخ الكبير "7/ 80"، الاستيعاب "3/ 159"، والإصابة "2/ 452".
2 انظر: الطبقات الكبرى "5/ 508"، التاريخ الكبير "6/ 212"، الاستيعاب "3/ 1035"، أسد الغابة "3/ 579".
3 السير "2/ 374"، الطبقات الكبرى "5/ 509".
4 السير "2/ 375".
5 السابق.
6 بهجة المجالس "2/ 34" لابن عبد البر.
"فائدة":
سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ بَعَثَ غِلْمَانًا لَهُ تُجَّارًا، فَجَاءُوا، قَالَ: مَا جِئْتُمْ بِهِ؟ قَالُوا: جِئْنَا بِتِجَارَةٍ يَرْبَحُ الدِّرْهَمَ عَشْرَةً، قَالَ: مَا هِيَ؟ قالْوَا: خَمْرٌ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ شَرَابِهَا وَبَيْعِهَا!! فَجَعَلَ يَفْتَحُ أَفْوَاهَ الزِّقَاقِ وَيَصُبُّهَا1.
59-
عديّ بن عَمِيرة الكِنْدي -م د م ق- أَبُو زرارة2. وفد عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَرَوَى عَنْهُ.
رَوَى عَنْهُ: ابنه عدي، وأخوه العرس بن عَمِيرة، وقيس بن أَبِي حازم، ورجاء بن حيوة.
وسكن الجزيرة، وَكَانَ من وجوه كِنْدة، رضي الله عنه.
60-
عُقْبة بن عامر –ع- ابن عبْس الجُهَني، أَبُو حمّاد3.
صحابي مشهور، لَهُ رواية وفضل.
روى عنه: جبير بن نفيل، وأَبُو عُشَانة حيٌ بن يُؤمن، وأَبُو قبيل حييّ بن هانئ المعَافِري، وبَعْجَة الجُهَني، وسَعِيد المقبُري، وعلي بن رباح، وأَبُو الخير مَرثَد اليزَني، وطائفة سواهم.
وقد ولي إمرة مصر لمعاوية، وليها بَعْدَ عُتبة بن أَبِي سفيان، ثُمَّ عزله مُعَاوِيَة، وأغزاه البحر في سَنَة سبع وَأَرْبَعِينَ، وَكَانَ يَخْضِب بالسواد.
لَهُ معرفة بالقرآن والفرائض، وَكَانَ فصيحًا شاعرًا4.
قَالَ أَبُو سَعِيد بن يونس: مُصْحَفه الآن موجود بخطّه، رأيته عند عَلِيّ بن الحسين بن قُدَيد، عَلَى غير التأليف الذي في مُصْحَف عُثْمَان، وَكَانَ في آخره: وكتب عُقْبة بن عامر بيده. وَلَمْ أزل أسمع شيوخنا يقولَوْن: إِنَّهُ مصحف عقبة، لا يشكون فيه.
1 خبر صحيح: السير "2/ 375" وذكر له طريقين.
2 انظر: الطبقات الكبرى "6/ 55"، الجرح والتعديل "7/ 2"، الاستيعاب "3/ 143"، الإصابة "2/ 470".
3 انظر: الطبقات الكبرى "6/ 430"، والجرح والتعديل "6/ 313".
4 السير "2/ 467".
وَكَانَ عقبة كاتبًا قارئًا، لَهُ هجرة وسابقة.
وَقَالَ عَبْد اللَّهِ: سَمِعْتُ حُيَيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَعْرِضْ عَلَيَّ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ سورة براءة، فبكي عمر، ثُمَّ قَالَ: مَا كنت أظن أنَّهَا نزلت1.
قلت: معناه مَا كأني كنت سمعت، لحسن مَا حبَّرها عُقبةُ بتلاوته، أَوْ يكون الضمير في نزلت عائدًا إِلَى آيات من السورة استغربها عمر، واللَّه أعلم.
61-
عِمْران بن حُصَين -ع- ابن عُبَيد بن خلف، أَبُو نُجَيد الخُزاعي2.
صَاحِبِ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أسلم هو وأبوه، وأبو هريرة معًا، ولعمْران أحاديث.
ولي قضاء الْبَصْرَةِ، وَكَانَ عمر بن الخطاب بعثه إليهم ليفقههم، وَكَانَ الْحَسَن الْبَصْرِيُّ يحلف مَا قدِم عليهم الْبَصْرَةَ بخير لهم من عِمْران بن حُصَين.
رَوَى عَنْهُ: الْحَسَن، ومحمد بن سيرين، ومطرف بن عَبْد اللَّهِ بن الشّخّير، وزُرَاره بن أوفى، وزَهْدَم الجَرْمي، والشَّعْبِيُّ، وأَبُو رجاء العُطاردي، وعَبْد اللَّهِ بن بُريدة، وطائفة سواهم.
قَالَ زُرارة بن أوفي: رأيت عِمْران بن حُصَين يلبس الخزّ.
وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ، أَنَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ، وَإِنَّهُ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ، يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ، فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ، أَمْسَكَ، فَلَمَّا تَرَكْتُهُ عَادَ إِلَيَّ3.
مُتَّفقٌ عَلَيْهِ، وَلِعمران غزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم وَكَانَ ببلاد قومه ويتردد إِلَى المدينة.
أَبُو خُشينة حاجب بن عمر، عَن الحكم بن الأعرج، عَن عمران بن حُصَين قَالَ: مَا مسست ذَكَري بيميني منذ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ4.
1 خبر حسن: وأورده المصنف "2/ 468" في السير.
2 انظر: الطبقات الكبرى "4/ 287"، التاريخ الكبير "6/ 408"، الاستيعاب "3/ 1208"، أسد الغابة "4/ 281"، الإصابة "7/ 155".
3 حديث صحيح: أخرجه مسلم "1226"، وأحمد "4/ 427"، وابن سعد "4/ 290" في الطبقات.
4 حديث صحيح: أخرجه أحمد "4/ 439"، وابن سعد "4/ 287"، في طبقاته، والحاكم "3/ 472" وصححه، وأقره الذهبي، والطبراني كما في المجمع "9/ 381".
هشام، عَن ابن سيرين قَالَ: مَا قدِم الْبَصْرَةَ أحد يُفضلُ عَلَى عِمْران بن حُصَين1.
هشام الدسْتَوائي، عَن قَتَادة: بلغني أن عِمْران بن حُصَين قَالَ: وددت أني رماد تذروني2.
قلت: وَكَانَ ممن اعتزل الفتنة وذمّها.
قَالَ أيوب، عَن حُمَيد بن هلال، عَن أبي قَتَادة قَالَ: قَالَ لي عِمْران بن حُصَين: الزَم مسجدك.
قلت: فإن دُخل عَلِيّ؟ قَالَ: الزم بيتك، قلت: فإن دُخِلَ بيتي؟ فَقَالَ: لَوْ دَخَلَ عَلِيّ رَجُلٌ يريد نفسي ومالي، لرأيت أنْ قَدْ حل لي قتاله3.
ثابت، عَن مُطَرَف، عَن عِمْران قَالَ: قَدِ اكتوينا، فما أفلحْنَ وَلَا أنجحْن يعني المكاوي4.
قَتادة، عَن مطرف قَالَ: أرسل إليّ عِمْران بن حُصَين في مرضه، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ يسَلَّم عَلَيّ -يعني الملائكة- فإن عشتُ، فاكتم عَليّ، وإن متٌ، فحدث بِهِ إن شئت5.
حُمَيد بن هلال، عَن مطرف، قلت لعِمْران: مَا يمنعني من عيادتك إِلَّا مَا أرى من حالك، قَالَ: فلا تفعل، فإن أحبّه إِلَيّ أحبّه إِلَى اللَّه6.
قَالَ يزيد بن هارون: أنبأ إِبْرَاهِيم بن عطاء مولى عِمْران بن حُصَين، عَن أبيه: أن عِمْران قضى عَلَى رَجُل بقضية، فَقَالَ: واللَّه لقد قضيت عَلَيّ بحور7، وما ألوت،
1 الطبقات الكبرى "4/ 287".
2 إسناده منقطع: أخرجه ابن سعد "4/ 287".
3 خبر صحيح: وأخرجه ابن سعد "4/ 288".
4 خبر صحيح: أخرجه أحمد "4/ 427"، وأبو داود "3865"، والترمذي "2049"، وابن ماجه "3490".
5 خبر صحيح: وأخرجه الحاكم "3/ 472".
6 خبر صحيح: أخرجه ابن سعد "4/ 290".
7 جور: ظلم.
قَالَ: وكيف ذلك؟ قَالَ: شهد عَلِيّ بزور، قَالَ: مَا قضيت عليك، فهو في مالي، وواللَّه لَا أجلس مجلسي هَذَا أبدًا1.
وكان نقش خاتم عمران تمثال رجل، مقلدًا لسيف.
شُعْبَةُ: ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ فَضَالَةَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِي مِطْرَفِ خَزٍّ، لَمْ نَرَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ وَلَا بَعْدَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ"2.
وَقَالَ محمد بن سيرين: سَقَى3 بطنُ عِمْران بن حُصَين ثلاثين سَنَة، كل ذلك يُعرض عَلَيْهِ الكي فيأبى، حَتَّى كَانَ قبل موته بسنتين، فاكتوى4. رواه يزيد، عَن إِبْرَاهِيم، عَنْهُ.
وَقَالَ عمْران بْنُ حُدَير، عَن أَبِي مِجْلَز قَالَ: كَانَ عِمْران ينهى عَن الكيّ فابتُلي، فاكتوى، فكان يعجّ5.
وَقَالَ حُمَيد بن هلال، عَن مطرف: قَالَ لي عِمْران: لَمَّا اكتويت انقطع عني التسليم، قلت: أمن قِبَل رأسك كَانَ يأتيك التسليم؟ قَالَ: نعم، قلت: سيعود، فلما كَانَ بَعْدَ ذلك قَالَ: أشعرت أن التسليم عاد إِلَى، ثُمَّ لَمْ يلبث إِلَّا يسيرًا حَتَّى مات6.
ابن عُلَيّة، عَن سلمة بن علقمة، عَن الْحَسَن: أن عِمْران بن حُصَين أوصى لأمهات أولاده بوصايا وَقَالَ: أيُّما امرأة منهن صرخت عَلَيّ، فلا وصية لها7.
تُوُفِّيَ عِمْرانُ سَنَة اثنتين وخمسين.
62-
عمرو بن الأسود العنسي -خ م د ن ق.
1 خبر صحيح: الطبقات الكبرى "4/ 287"، السير "2/ 510".
2 حديث صحيح: أخرجه أحمد "4/ 438"، وابن سعد "4/ 291"، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، أخرجه الترمذي "2819"، وله شواهد أخرى.
3 سقى: ماء أصفر يقع في البطن.
4 خبر صحيح: أخرجه ابن سعد "4/ 289" في الطبقات الكبرى.
5 خبر صحيح: أخرجه ابن سعد "4/ 289"، والسير "2/ 511".
6 خبر صحيح: الطبقات "4/ 289" لابن سعد.
7 السير "2/ 511".
ويسمى عُمَيْرًا1، سكن داريا، وَهُوَ مخضرم أدرك الجاهلية. وَرَوَى عَن: عمر، ومُعاذ، وابن مسعود، وجماعة.
وعنه: خالد بن مَعْدان، وزياد بن فياض، ومجاهد بن جبر، وشُرَحْبيل بن مسلم الخَوْلاني، وابنه حُكَيْم بن عُمَير، وجماعة.
وَكَانَ من عُباد التابعين وأتقيائهم، كنيته أَبُو عياض، وقيل: أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ.
قَالَ بقية، عَن صفوان بن عمرو، عَن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ جُبير بْنِ نُفير قَالَ: حج عمرو بن الأسود، فلما انتهى إِلَى المدينة نظر إليه عَبْد اللَّهِ بن عمر قائمًا يصلي، فسأل عنه، فقيل: هذا الرجل من أَهْل الشَّام يُقَالُ لَهُ: عمرو بن الأسود، فَقَالَ: مَا رأيت أحدًا أشبه صلاة وَلَا هَدْيًا وَلَا خشوعًا وَلَا لبسة برَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مَنْ هَذَا الرجل2.
هكذا رواه عيسى بن المنذر الحمصي، عَن بقية.
ورواه عَنْهُ عَبْد الْوَهاب بن نجدة، عَن أرطأة بن المنذر الحمصي، عَن بقية.
ورواه عَنْهُ عَبْد الْوَهاب بن نجدة، عَن أرطأة بن المنذر، حدثني رُزيق أَبُو عبد الله الألهاني أن عمرو بن الأسود قدم المدينة، فرآه ابن عمر يصلي فقال: من سره أن ينظر إلى أشبه الناس صَلاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فلينظر إِلَى هَذَا. ثُمَّ بَعَثَ ابن عمر بقرًى ونفقة وعلف إليه، فقبل القِرى3 والعلف، وردّ النفقة.
وأما مَا رواه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيُّ، عَنْ ضَمرة بن حبيب وحكيم بن عُمْير قالا: قَالَ عمر بن الخطاب: من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلينظر إلى عمر بن الأسود4. فهَذَا منقطع.
وَعَن شرَحْبيل قَالَ: قال عمرو بن الأسود يدع كثيرًا من الشبع، مخافة الأشر.
قرأت عَلَى أَحْمَد بن إِسْحَاق: أنبأ الفتح بن عَبْد السلام، أنبأ ابن الداية وأَبُو الفضل الأرموي، ومحمد بن أَحْمَد قالْوَا: أنبأ ابن المسلمة، أنبأ أَبُو الفضل الزهري،
1 انظر: الطبقات الكبرى "7/ 442"، والتاريخ الكبير "6/ 315"، وأسد الغابة "4/ 84، 85".
2 خبر حسن بطرقه: انظر التالي.
3 القرى: الطعام الذي يقدم للضيف ونحوه.
4 حديث ضعيف: وفيه انقطاع، وابن أبي مريم من الضعفاء.
أنبأ جعفر الفريابي: ثَنَا إِبْرَاهِيم بن العلاء الحمصي: ثنا إسماعيل بن عياش، عن بجير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود العنسي: أنه كان إذا خرج إلى المسجد، قبض بيمينه على شماله، فسئل عن ذلك فقال: مخافة أن تنافق يدي، يعني لئلًا يخطر بِهَا في مشيته، فيكون ذلك نفاقًا1.
63-
عمرو بن حزم -ن ق- بن زيد بن لَوْذان بن حارثة، أَبُو الضّحّاك -وقيل: أَبُو محمد- الْأَنْصَارِيّ النجاري2.
قَالَ ابن سعد: شهد الخندق، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم عَلَى نجران، وَهُوَ ابن سبع عشرة سَنَة، وبعثه أيضًا بكتاب فِيهِ فرائض إِلَى اليمن.
رَوَى عَنْهُ: ابنه محمد، وحفيده أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، والنضر بن عَبْد اللَّهِ السّلمي، وزياد الحضْرمي، وامرأته سَوْدة.
تُوُفِّيَ سَنَة ثلاث، وقيل: سَنَة أربع، وقيل: سَنَة إحدى وخمسين.
64-
عمرو بن الحَمق.
يُقَالُ: قُتِلَ سَنَة إحدى وخمسين.
65-
عمرو بن عوف، بن زيد بن مُلَيْحة المزَني، أَبُو عَبْد اللَّهِ3.
قديم الصّحْبة، وَكَانَ أحد البكائين في غزوة تبوك، شهد الخندق وسكن المدينة.
رَوَى كثير بن عَبْد اللَّهِ بن عمرو، عَن أبيه، عَن جده، عدّة أحاديث، وكثير وَاهِي الحديث.
تُوُفِّيَ عمرو في آخر زمن مُعَاوِيَة.
66-
عمرو بن مُرة -ت- بن عبْس الجُهَني4.
لَهُ صُحْبة ورواية قليلة، وَكَانَ قوّالًا بالحقّ، وقد وفد عَلَى مُعَاوِيَة، وَكَانَ ينزل
1 إسناده حسن.
2 انظر: الجرح والتعديل "6/ 224"، أسد الغابة "4/ 98"، الإصابة "2/ 532".
3 انظر: الطبقات الكبرى "4/ 363"، والتاريخ الكبير "6/ 307"، الاستيعاب "2/ 516"، أسد الغابة "4/ 124، 125".
4 انظر: الطبقات الكبرى "4/ 347"، والاستيعاب "2/ 519"، أسد الغابة "4/ 130".
فلسطين، وَكَانَ بطلًا شجاعًا، أسلم وَهُوَ شيخ، وكان معاوية يسميه أسد جُهَينة.
رَوَى عَنْهُ: عيسى بن طلحة، والقاسم بن مُخَيْمَرة، وحُجْر بن مالك، وغيرهم.
وهو والد طلحة، صاحب درب طلحة بداخل باب توما بدمشق.
وبقي عمرو إِلَى أن غزا سَنَة تسع وخمسين، ولعلّه بقي بَعْدَها.
67-
عُمَير بن جودان، العَبْدي.
بَصْرِيٌّ1، أرسل عَن النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضهم يقول: لَهُ صُحْبة.
رَوَى عَنْهُ: ابنه أشعث، ومحمد بن سيرين.
68-
عياض بن حمار -م ع- المجاشعي التميمي2. لَهُ صُحْبَةٌ وَنَزَلَ الْبَصْرَةَ، وَلَمَّا وفد على النبي صلى الله عليه وسلم أَهْدَى لَهُ نَجِيبَةً فَقَالَ: "إِنَّا نُهِينَا أَنْ نَقْبَلَ زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ"3، فَلَمَّا أَسْلَمَ قَبِلَهَا مِنْهُ.
رَوَى عَنْهُ: العلاء بن زياد العدوي، ومطرّف، ويزيد، ابنا عَبْد اللَّهِ بن الشخير، والحَسَن الْبَصْرِيُّ.
وله حديث طويل في "صحيح مسلم"4.
69-
عياض بن عمرو الأشعري.
نَزَلَ الْكُوفَة، وله صُحْبة إن شاء اللَّه.
رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْهُ أنه شهد عيدًا بالأنبار فقال: ما لي أراهم لَا يقلّسون5 كما كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقلس لهم6.
وَقَالَ شُعبة، عَن سِماك، عَن عياض قَالَ: لما نزلت {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ} [المائدة: 54] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "هم قوم أبي موسى"7.
1 انظر: الجرح والتعديل "6/ 375"، والاستيعاب "2/ 493"، الإصابة "3/ 29، 30".
2 انظر: الطبقات الكبرى "7/ 36"، الاستيعاب "2/ 493"، أسد الغابة "4/ 2162".
3 حديث ضعيف: أخرجه ابن سعد "7/ 36".
4 صحيح مسلم "2865".
5 التقليس: هو الضرب بالدف، ويكون في الأعياد، والأفراح.
6 حديث حسن: أخرجه البخاري "6/ 20" في تاريخه، وابن ماجه "1302".
7 سبق تاريخه.
"حرف الفاء":
70-
فاطمة بِنْت قيس الفهرية -ع.
أخت الضحاك بن قيس1 التي كانت تحت أَبِي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي، فطلقها، فخطبها مُعَاوِيَة وأَبُو جهم، فنصحها النبي صلى الله عليه وسلم وأشار عليها بأسامة، فتزوجت بِهِ2.
وَهِيَ التي تَروِيَ حديث السّكْنَى والنفقة في الطلاق والعدة3.
وَهِيَ راوية حديث الجساسة4.
رَوَى عنها: الشَّعْبِيُّ، وأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ بن الحارث، وغيرهم.
تُوفْيت فيما أرى بَعْدَ الخمسين.
71-
فَضَالَةُ بن عُبيد، -م 4- أَبُو محمد الْأَنْصَارِيّ5. قاضي دمشق. كَانَ أحد من بايع بَيْعة الرضوان، ولي الغزو لمعاوية، ثُمَّ ولي لَهُ قضاء دمشق، وناب عَنْهُ بِهَا. لَهُ عدّة أحاديث.
رَوَى عَنْهُ: عَبْد اللَّهِ بن مُحَيْريز، وحَنش الصنعاني، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن جُبير بن نُفَير، وعلاء بن رباح، والقاسم أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ، وغيرهم.
قَالَ سَعِيد بن عَبْد العزيز: كَانَ أصغر من شهد بيعة الرضوان.
وَقَالَ علاء بن رباح: أمسكت عَلَى فَضَالَةَ بن عُبيد القرآن، حَتَّى فرغ مِنْهُ.
تُوُفِّيَ سَنَة ثلاث وخمسين. قاله المدائني.
وَقَالَ خَلِيفَة: توفي سنة تسع وخمسين.
1 انظر: الطبقات الكبرى "8/ 273"، أسد الغابة "5/ 526"، الإصابة "4/ 384".
2 حديث صحيح: أخرجه مالك "2/ 98" في الموطأ، ومسلم "1480"، وأبو داود "2284"، والترمذي "1135".
3 حديث صحيح: أخرجه البخاري "9/ 421" وغيره.
4 حديث صحيح: أخرجه مسلم "2942" وغيره.
5 انظر: الطبقات الكبرى "7/ 401"، الاستيعاب "1262"، أسد الغابة "4/ 182".
ورد أَنَّهُ قرأ: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا} [القصص: 10]-بالزاي.
72-
فيروز أَبُو الضَّحَّاك الدَّيَّلمي1 -4- قاتل الأسود العنسي، لَهُ صُحبة ورواية، وَهُوَ من أبناء الفرس الذين نزلَوْا اليمن، وفد عَلَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم برأس الأسود - فيما بلغنا - فوجده تُوُفِّيَ.
رَوَى عَنْهُ: ابناه عَبْد اللَّهِ، والضحاك. وتوفي سَنَة ثلاث وخمسين.
"حرف القاف":
73-
قُثَم بن العباس عمّ رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2، وأمه لبابة بِنْت الحارث الهلالية، وكانت أول امرأة أسلمت فيما قاله الكلبي بَعْدَ خديجة، وقد أردفه النبي صلى الله عليه وسلم خلفه3.
وَكَانَ آخر من خرج من لحْد النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ4. قاله ابن عباس.
وَلَمَّا ولي عَلِيّ الخلافة استعمل قُثَمًا عَلَى مكة، فلم يزل عليها حَتَّى استشهد عليّ، قاله خَلِيفَة.
وَقَالَ الزبير بن بكار: استعمله عَلِيّ عَلَى المدينة، ثُمَّ إن قُثَمًا سَارَ أيام مُعَاوِيَة مع سَعِيد بن عُثْمَان إِلَى سمرقند، فاستشهد بِهَا5.
قَالَ ابن سعد: غزا قُثَم خُراسان، وعليها سَعِيد بن عُثْمَان بن عفان، فَقَالَ لَهُ: أضرِبُ لك بألف سهم؟ -فَقَالَ: لَا بل خمّس، ثُمَّ اعطِ النَّاس حقوقهم، ثُمَّ اعطني بَعْدَ مَا شئتَ. وَكَانَ قُثَم ورعًا فاضلًا6.
كَانَ يُشبه بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم، وله صُحْبة ورواية، وَلَمْ يُعقب.
74-
قُطْبة بن مالك -م ت ن ق- الثعلبي الذبياني.
1 انظر: الطبقات الكبرى "5/ 533"، الاستيعاب "3/ 204"، وأسد الغابة "4/ 186".
2 انظر: الطبقات الكبرى "7/ 367"، الاستيعاب "1304"، أسد الغابة "4/ 392".
3 حديث حسن: أخرجه البخاري "7/ 194" في تاريخه الكبير، وأحمد "1/ 205".
4 السير "3/ 441".
5 السابق.
6 الطبقات الكبرى "7/ 367".
صحابي معروف1، نَزَلَ الْكُوفَة، وله رواية.
وعنه: ابن أخيه زياد بن علاقة.
75-
قيس بن سعد -ع- بن عُبادة بن دُلَيم الْأَنْصَارِيّ الخزرجي المدني2.
كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَنْزِلَةِ صاحب الشرطة من الأمير، لَهُ عدّة أحاديث.
رَوَى عَنْهُ: عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي ليلى، وعُرْوة بن الزبير، والشعبي، وميمون بن أَبِي شبيب، وعُريب بن حُمَيد الهمْداني، وجماعة.
وَكَانَ ضخمًا جسيمًا طويلًا جدًا، سيدًا مُطاعًا، كثير المال، جوادًا كريمًا، يُعدّ من دُهاة العرب.
قَالَ عمرو بن دينار: كَانَ ضخمًا جسيمًا، صغير الرأس، وَكَانَ ليست لَهُ لحية، وإذا ركب الحمار خطت رجلاهُ الأرض3.
رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَوْلا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: $"المكر والخديعة في النار"4 لكنت من أمكر هَذِهِ الأمة.
وَقَالَ مِسْعَر، عَن معَبْد بن خالد، كَانَ قيس بن سعد لَا يزال هكذا رافعًا إصبعه المسبحة، يدعو5.
وَقَالَ الزُهري: أخبرني ثعلبة بن أَبِي مالك: أن قيس بن سعد كان صاحب لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ6.
وَقَالَ جُوَيْرية بن أسماء: كَانَ قيس يستدين ويطعمهم، فَقَالَ أَبُو بكر وعمر: إن تركْنا هَذَا الفتي أَهْلك مال أبيه، فمشيا في النَّاس، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم يومًا، فقام سعد
1 انظر: الطبقات الكبرى "6/ 36"، أسد الغابة "4/ 206"، الاستيعاب "3/ 257".
2 انظر: الطبقات الكبرى "6/ 52"، والجرح والتعديل "7/ 99"، وأسد الغابة "4/ 215".
3 السير "3/ 103".
4 حديث حسن لغيره: أخرجه ابن حبان "1107"، والطبراني "10/ 169" في الكبير، والحاكم "4/ 607"، وأبو نعيم "1/ 209" في تاريخ أصفهان، وابن عدي "3/ 1193" في الكامل.
5 السير "3/ 107".
6 وبنحوه في السير "3/ 103".
بن عبادة خلفه فَقَالَ: من يعذرني من ابن أَبِي قحافة وابن الخطاب يبخلان عَلَيَّ ابني1.
وَقَالَ موسى بن عُقْبة: وَقَفَتْ عَلَى قيسٍ عجوزٌ فقالت: أشكو إليك قلة الجرذان، فقال: ما أحسن2 هذه الكناية، املؤوا بيتها خبزًا وسمنًا وتمرًا.
وَقَالَ ابن سيرين: أمَّر عَلِيّ قيسَ بن سعد عَلَى مصر -زاد غيره في سَنَة ستٌ وثلاثين- وعزله سَنَة سبع؛ لأن أصحاب عَلِيّ شنعوا عَلَى أَنَّهُ قَدْ كاتب مُعَاوِيَة، فلما عُزل بمحمد بن أَبِي بكر، عرف قيس أن عليًا قَدْ خُدع، ثُمَّ كَانَ عَلِيٌّ بَعْد يطيع قيسًا في الأمر كله.
قَالَ عُرُوة: كَانَ قيس بن سعد مع عَلِيّ في مقدمته، ومعه خمسة آلاف قَدْ حلقوا رؤوسهم بَعْدَ موت عَلِيّ، فلما دَخَلَ الجيش في بيعة مُعَاوِيَة، أبى قيس أن يَدْخُلَ، وَقَالَ لأصحابه: مَا شئتم، إن شئتم جالدتُ بكم أبدًا حَتَّى يموت الأعجل، وإن شئتم أخذت لكم أمانًا، قالْوَا: خذ لنا، ففعل، فلما ارتحل نَحْوَ المدينة جعل ينحر كل يَوْم جَزُورًا3.
وَقَالَ أَبُو تُمَيْلة يحيي بن واضح: أخبرني أبو عثمان من ولد الحارث بن الصِّمةٌ قَالَ: بَعَثَ قيصر إِلَى مُعَاوِيَة: ابعثْ إليَّ سراويلَ أطول رَجُلٌ من العرب، فَقَالَ لقيس بن سعد: مَا أظننا إِلَّا قَدِ احتجنا إِلَى سراويلك، فقام فتنحّى، وجاء بِهَا فألقاها، فَقَالَ: ألا ذهبتَ إِلَى منزلك ثُمَّ بعثتَ بِهَا! فَقَالَ:
أردّتُ بِهَا كي يعلم النَّاسُ أنَّهَا
…
سراويلُ قَيس والْوَفودُ شُهودُ
وأن يقولوا: غابَ قيسُ وَهَذِهِ
…
سراويلُ عاديَّ نَمَتْهُ ثَمودُ
وإني من الحيٌ اليمانيٌ لسَيّدٌ
…
وَمَا النَّاسُ إِلَّا سيدٌ ومَسودُ
فكِدْهم بمثْلي إن مثلي عليهمُ
…
شديدٌ وخلقي في الرجال مديدُ
فأمر مُعَاوِيَة أطول رَجُلٌ في الجيش فوضعها عَلَى أنفه، قلل: فوقفت بالأرض4.
1 السير "3/ 106".
2 السابق.
3 السير "3/ 111" وصرار: اسم مكان على ثلاثة أميال من طريق العراق.
4 خبر باطل: انظر: الاستيعاب "1289"، السير "3/ 112".
قَالَ الْوَاقدي وغيره: إِنَّهُ تُوُفِّيَ في آخر خلافة مُعَاوِيَة.
76-
قيس بن السكن، الأسدي الكوفي1. رَوَى عَن: عَلِيّ، وابن مسعود، وأبي ذَر، وَكَانَ ثِقَةٌ.
تُوُفِّيَ زمن مُصْعَب بن الزبير، قاله محمد بن سعد، لَهُ أحاديث.
77-
قيس بْن عمرو -د ت ق- وَيُقَالُ: قيس بن قهد، وَيُقَالُ: قيس بن عمرو بن قهد، وقيل: قيس بن سهل، وقيل: قيس بن عمرو بن سهل الْأَنْصَارِيّ النجاري2.
لَهُ صُحبة ورواية. وَهُوَ جدٌ يحيى بن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ الفقيه.
رَوَى عَنْهُ: ابنه سَعِيد، ومحمد بن إِبْرَاهِيم التميمي، وعطاء بن أَبِي رباح، وله أحاديث.
قَالَ الترمذي: لَمْ يسمع مِنْهُ محمد بن إِبْرَاهِيم.
"حرف الكاف":
78-
كِدام بن حيان العَنَزي3.
أحد من قُتِلَ بعذراء مع حجر بن عدي الكندي.
79-
كُرْز بن عَلْقَمة الخزاعي4.
لَهُ صُحْبة ورواية في "مُسنَد أَحْمَد" رَوَى عَنْهُ: عُرْوة بن الزبير، وغيره.
قَالَ ابن سعد: هُوَ الذي قفا أثَر النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ، فانتهى إِلَى باب الغار فَقَالَ: هنا انقطع الأثر، قَالَ: وَهُوَ الذي نظر إِلَى قدم النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: هَذِهِ القدم من تلك القدم التي في المقام، يعني قدم إِبْرَاهِيم -عَلَيْهِ السلام5.
عُمّر كُرْز عمرًا طويلًا، وكتب مُعَاوِيَة إِلَى عاملة: مُرْ كُرْز بن علقمة يوقفكم عَلَى معالم الحرم، ففعل، فهي معالمه إِلَى الساعة.
1 انظر: الطبقات الكبرى "6/ 176"، أسد الغابة "4/ 216".
2 انظر: الطبقات الكبرى "3/ 495"، وأسد الغابة "4/ 222"، والإصابة "3/ 255".
3 انظر: تاريخ الطبري "5/ 271، 277".
4 انظر: الطبقات الكبرى "5/ 458"، أسد الغابة "4/ 237"، الاستيعاب "3/ 310".
5 حديث ضعيف: الطبقات "5/ 458".
80-
كعب بن عُجْرة –ع- الْأَنْصَارِيّ المدني1. شهد بيعة الرضوان، وله أحاديث.
رَوَى عَنْهُ بنوه: سعد، ومحمد، وعَبْد الملك، والربيع، وأَبُو وائل، وطارق بن شهاب، وعَبْد اللَّهِ بن معقل، ومحمد بن سيرين، وأَبُو عبيدة بن عَبْد اللَّهِ بن مسعود، وجماعة.
كنيته أَبُو محمد، وقيل: أَبُو عَبْد اللَّهِ، وأَبُو إِسْحَاق، وَكَانَ قَدِ استأخر إسلامه.
وَقَالَ ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، إِنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ، فَرَأَيْتُهُ مُتَغَيِّرًا، قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي، مَا لِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرًا؟ قَالَ:"مَا دَخَلَ جَوْفِي مَا يَدْخُلُ جَوْفَ ذَاتِ كَبِدٍ مُنْذُ ثَلَاثٍ". قَالَ: فذهبت، فَإِذَا يَهُودِيٌّ يَسْقِي، فَسَقَيْتُ لَهُ عَلَى كُلِّ دلو بتمر، فَجَمَعْتُ تَمْرًا، فَأَتَيْتُهُ بِهِ وَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ:"يَا كَعْبُ أَتُحِبُّنِي"؟ قُلْتُ: -بِأَبِي أَنْتَ- نَعَمْ، قَالَ:"إِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إِلَى مَجَارِيهِ، وَإِنَّهُ سَيُصِيبُكَ بَلَاءٌ، فَأَعِدْ لَهُ تَجْفَافًا". قَالَ: فَفَقَدَهُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "مَا فَعَلَ كَعْبٌ"؟ قَالُوا: مَرِيضٌ، فَخَرَجَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ:"أَبْشِرْ يَا كَعْبُ"، فَقَالَتْ أُمُّهُ: هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ يَا كَعْبُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ هَذِهِ الْمُتَأَلِّيَةُ عَلَى اللَّهِ"؟ قَالَ: هِيَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"مَا يُدْريِكِ يَا أُمَّ كَعْبٍ، لَعَلَّ كعبًا قال ما لا ينفعه، أو منع ما لا يُغْنِيهِ"2. وَقَالَ مِسْعَرٌ، عَنْ ثابت بن عُبَيد قَالَ: بعثني أَبِي إِلَى كعب بن عُجْرة، فأتيت رجلًا أقطع، فأتيت أَبِي فقلت: بعثتني إِلَى رَجُل أقطع؟ فَقَالَ: إن يده قَدْ دَخَلَتِ الجنة، وسيتبعها مَا بقي من جسده، إن شاء اللَّه3.
قَالَ أَبُو عُبيد وجماعة: تُوُفِّيَ كعب بن عُجْرة سَنَة اثنتين وخمسين.
81-
كعب بن مرة -ع-، وقيل: مُرَّة بن كعب البهزي4. صحابي نَزَلَ البصرة، ثم سكن الأردن، له أحاديث.
1 انظر: الجرح والتعديل "7/ 160"، الاستيعاب "1321"، أسد الغابة "4/ 243".
2 حديث حسن: أخرجه الطبراني، وانظر: الإتحاف "7/ 461"، "8/ 194"، والترغيب "4/ 192".
3 السير "3/ 54".
4 انظر: الطبقات الكبرى "7/ 414"، الجرح والتعديل "7/ 160"، وأسد الغابة "4/ 248، 249".
رَوَى عَنْهُ: شُرَحْبيل بن السَّمْط، وجُبَير بن نُفَير، وأَبُو الأشعث الصنعاني، وغيرهم.
تُوُفِّيَ بالأردن سَنَة سبع، أَوْ تسع وخمسين.
"حرف الميم":
82-
مالك بن الحُوَيْرث –ع- أَبُو سليمان الليثي1. قدم عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأقام أيامًا، ثُمَّ أذن لَهُ في الرجوع إِلَى أَهْله، ثُمَّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ.
رَوَى عنه: أبو عطية مولى بن عقيل، ونصر بن عاصم الليثي، وأَبُو قلابة عَبْد اللَّهِ بن زيد.
83-
مالك بن عَبْد اللَّهِ الخثعمي، أَبُو حكيم الفلسطيني2، المعروف بمالك السرايا.
يُقَالُ: لَهُ صُحبة، قدِم عَلَى مُعَاوِيَة برسالة عُثْمَان، وقاد الصوائف أَرْبَعِينَ سَنَة، وكُسر -فيما بَلغَنا- عَلَى قبره أربعون لِوَاءً، وَكَانَ صوامًا قوامًا.
شتى سَنَة ستٍّ وخمسين بأرض الروم، وعاش بَعْدَ ذلك.
84-
مجمع بن جارية -خ د ن ق- الْأَنْصَارِيّ المدني3. لَهُ صُحبة ورواية، وَهُوَ مجمّع بن يزيد بن جارية.
وَرَوَى أيضًا عَن: خنساء بِنْت خِذام.
وعنه: ابنه يعقوب، والقاسم بن محمد، وعكرمة بن سلمة. وقرأ القرآن في صباه.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: تُوُفِّيَ النبي صلى الله عليه وسلم، وبقي عَلَى مجمّع سورتان.
وَقَالَ محمد بن إِسْحَاق: كَانَ أَبُوه جارية ممّن اتخذ مسجد الضرار، فكان مجمّع يصلي بهم فِيهِ، ثُمَّ إِنَّهُ أُخرب، فلما كَانَ زمن عمر كُلم في مجمع ليصلي بهم،
1 انظر: الطبقات الكبرى "7/ 44"، وأسد الغابة "4/ 277"، والاستيعاب "3/ 374".
2 انظر: الاستيعاب "3/ 375"، وأسد الغابة "4/ 283"، والإصابة "3/ 347".
3 انظر: الطبقات الكبرى "6/ 52"، الاستيعاب "3/ 414"، وأسد الغابة "4/ 303".
فقال: أوليس بإمام المنافقين؟ فَقَالَ لعمر: واللَّه الذي لَا إله إِلَّا هُوَ ما علمت بشيء من أمرهم، فيقال: أَنَّهُ تركه يصلي بهم1.
85-
مِحْجَن بن الأدرع السلمي2.
لَهُ رِوَايَةٌ وَصُحْبَةٌ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"ارْمُوا، وَأَنَا مَعَ ابْنِ الْأَدْرَعِ"3.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، وَرَجَاءُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ الْبَاهليُّ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيُّ.
وَهُوَ الَّذِي اخْتَطَّ مَسْجِدَ الْبَصْرَةِ.
تُوُفِّيَ آخر خلافة معاوية.
86-
محيصة بن مسعود -4- أبو أسعد، الْأَنْصَارِيّ الخزرجي4. أخو حُوَيصة، وَيُقَالُ فيهما بتشديد الياء وتخفيفهما.
شهد أُحُدًا وَمَا بَعْدَها، ومُحَيصة الأصغر منهما، وَهُوَ أسلم قبل أخيه، لَهُ أحاديث.
وعنه: حفيده حَرام بن سعد بن مُحَيصة، وابنه سعد، وبشير بن يَسَارٍ، ومحمد بن زياد الجُمَحي، وغيرهم.
87-
مَخْرَمة بن نوفل، بن أهْيَب بن عَبْد مَنَاف بن زُهْرة الزُهْري5، والد المسْوَر. كَانَ من المؤلفة قلَوْبهم، لَهُ شرف وعقل وقعدد6، كساه النبي صلى الله عليه وسلم حلة باعها بأربعين أوقية7، وعمي في خلافة عثمان.
1 خبر ضعيف: من مقاطيع ابن إسحاق.
2 انظر: الطبقات الكبرى "4/ 316"، الجرح والتعديل "8/ 375"، وأسد الغابة "4/ 305".
3 حديث ضعيف: وأخرجه ابن سعد "7/ 12" من رواية الواقدي، وهو من الضعفاء.
4 انظر: التاريخ الكبير "8/ 53"، أسد الغابة "4/ 334"، والاستيعاب "3/ 498".
5 انظر: التاريخ الكبير "8/ 15"، والاستيعاب "3/ 1380"، أسد الغابة "5/ 125".
6 قعدد: هو القريب الآباء من الجد الأكبر، ويوصف بهذا أيضا، الخامل يقعد عن الكارم، كما في المعجم الوجيز "ص/ 510".
7 حديث صحيح: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ "5/ 164"، وَمُسْلِمٌ "1058"، وَأَبُو داود "4028"، وَالتِّرْمِذِيُّ "2818"، وَالنَّسَائِيُّ "8/ 205"، وأحمد "4/ 228".
وَرَوَى أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدِينِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ يَسْتَأْذِنُ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَوْتَهُ قَالَ:"بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ"، فَلَمَّا دَخَلَ بَشَّ بِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ، قُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ:"يَا عَائِشَةُ، أَعَهِدْتِنِي فَحَّاشًا، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ يُتَّقَى شَرُّهُ"1.
تُوُفِّيَ مخرمة -رحمة اللَّه- سَنَة أربع وخمسين، وله مائة وخمس عشرة سَنَة.
88-
مسلم بن عقيل، بن أَبِي طالب الهاشمي2.
قدمه ابن عمه الحسين رضي الله عنه بَيْنَ يديه إِلَى الكوفه، ليكشف لَهُ كيف اجتماع النَّاس عَلَى الحسين، فَدَخَلَ سرًا، ونزل عَلَى هانئ المرادي، فطلب عبيد اللَّه بن زياد أمير الْكُوفَة هانئًا، فَقَالَ: مَا حملك عَلَى أن تجير عدوي؟! قال: يابن أخي، جاء حقٌ هوِ أحقُ من حقك، فوثب عُبيد اللَّه فضربه بعنزة شك دماغة بالحائط، ثُمَّ أحضر مسلما من داره فقتله، وذلك في آخر سَنَة ستين3.
89-
المستورد بن شداد –م د ت ن- بن عمرو القُرَشي الفِهْري4.
لَهُ صُحبة ورواية، ولأبيه أيضًا صُحبة.
وعنه: قيس بن أَبِي حازم، وعلى بن رباح، وأَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، ووقاص بن ربيعة، وعَبْد الكريم بن الحارث.
90-
معتب بن عوف بن الحمراء، أَبُو عوف الخُزاعي5.
حليف بني مخزوم، أحد المهاجرين إِلَى الحبشة وإلى المدينة، والحمراء هِيَ أمه، اتفقوا عَلَى أَنَّهُ شهد بدرًا، وَكَانَ يُدعي عيهامة.
قَالَ غير واحد: إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَة سبعٍ وخمسين، والعجب أن معتَّبًا بقي إِلَى هَذَا الْوَقت، وَمَا روى شيئًا.
1 حديث صحيح: أخرجه البخاري "10/ 378"، ومسلم "2591"، وأبو داود "4791"، والترمذي "1996"، وأحمد "6/ 38".
2 انظر: تاريخ الطبري "5/ 347، 350، 351، 354، 360".
3 تاريخ الطبري "5/ 368-381".
4 انظر: الطبقات الكبرى "6/ 61"، والاستيعاب "3/ 482"، وأسد الغابة "4/ 353".
5 انظر: الطبقات الكبرى "3/ 264"، والاستيعاب "3/ 461"، أسد الغابة "4/ 394".
91-
مَعْقِلُ بن يَسَارَ المزَني1 -ع-: لَهُ صُحبة ورواية سكن البصرى وَهُوَ ممن بايع تحت الشجرة.
وَرَوَى أيضًا عَن النعمان بن مقرن.
وعنه: عِمران بن حُصَين -وَهُوَ أكبر مِنْهُ، والحسن الْبَصْرِيُّ، وَمُعَاوِيَة بْنُ قُرَّةَ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّانِ، وغيرهم.
قَالَ محمد بن سعد: لَا نعلم في الصحابة من يكني أبا علي سواه.
تُوُفِّيَ في آخر زمن مُعَاوِيَة.
92-
مَعْمَر بن عبد الله -م د ت ق-.
ابن نافع بن نضلة القُرشي العدوي2.
أحد المهاجرين، وله هجرة إِلَى الحبشة، وَهُوَ الذي حلق رَأْسِ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجة الْوَداع، وعمَّر بَعْدَه دهرًا، وحدّث عنه.
روى عنه: سعيد بن المسيب، وبسر بن سَعِيد.
93-
مُعَاوِيَة بن حُدَيْج -د ن ق- بن جفنة بن قتير التجيبي الكِنْدي، أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ، وَيُقَالُ: أَبُو نُعَيم3.
أحد أمراء مُعَاوِيَة عَلَى مصر، لَهُ صُحبة ورواية، وَرَوَى أيضًا عَن عمر، وأبي ذَر.
وعنه: ابنه عَبْد الرَّحْمَنِ، وسُوَيد بن قيس التُجيبي، وعُلَيّ بن رباح، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن شِمَاسة المهْري، وآخرون.
وله عقب بمصر، وشهد اليرموك، وَكَانَ الْوَافد عَلَى عمر بفتح الإسكندرية، وذهبت عينه في غزوة النُوبة، وَكَانَ متغاليًا في عُثْمَان وفي محبته.
وَقَالَ ابن لَهِيعَة: حدثني أَبُو قبيل قَالَ: لَمَّا قُتِلَ حُجْر بن الأدبر وأصحابه، بلغ مُعَاوِيَة بن حُدَيج وَهُوَ بإفريقية، فقام في أصحابة فَقَالَ: يَا أشقائي في الرحم،
1 انظر: الطبقات الكبرى "3/ 264"، الاستيعاب "3/ 461"، أسد الغابة "4/ 394".
2 انظر: أسد الغابة "4/ 400"، الاستيعاب "3/ 441"، الإصابة "3/ 448".
3 انظر: الطبقات الكبرى "7/ 503"، أسد الغابة "4/ 383"، الإصابة "3/ 431".
وأصحابي وجيرتي، أنقاتل لقريش في الملْك، حَتَّى إذا استقام لهم دفعوا يقتلَوْننا، أما واللَّه لئن أدركتها ثانيًا، لأقولنّ لمن أطاعني من أَهْل اليمن، اعتزلَوْا بنا، ودعوا قريشًا يقتل بعضُها بعضًا، فأيهم غَلب اتبعناه1.
قَالَ ابن يونس: تُوُفِّيَ مُعَاوِيَة بمصر في سَنَة اثنتين وخمسين.
94-
مُعَاوِيَة بن الحَكَم السّلمي –م د ن-.
لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَهُوَ صَاحِبُ حَدِيثِ الْجَارِيَةِ السَّوْدَاءِ، الَّتِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ"2.
رَوَى عَنْهُ: عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
ووَهِم من سمّاه: عمر.
95-
مُعَاوِيَة بن أَبِي سفيان -ع- صخر بْن حرب بْنِ أُمَيَّةَ بْن عَبْد شَمْسِ بْن عَبْد مَناف بْن قُصي، أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ القُرَشي الأموي، وأمه هند بِنْت عُتْبة بن رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافَ3.
أسلم قبل أبيه في عُمرة القضاء، وبقي يخاف من الخروج إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مِنْ أبيه.
رَوَى عَن: النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَبِي بَكْرٍ، وعمر، وأخته أم المؤْمِنِينَ أم حبيبة.
وعنه: ابن عباس، وسَعِيد بن المسيب، وأَبُو صالح السمان، والأعرج، وسَعِيد بن أَبِي سَعِيد، ومحمد بن سيرين، وهمام بن منبه، وعَبْد اللَّهِ بن عامر اليحصبي، والقاسم أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ، وشعيب بن محمد والد عمرو بن شعيب، وطائفة سواهم.
وأظهر إسلامه يوم الفتح.
1 إسناده ضعيف: أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب "الجمل"، وفيه ابن لهيعة.
2 حديث صحيح: أخرجه مسلم "537"، وعبد الرزاق "9501"، وأبو داود "918"، والنسائي "3/ 15، 16"، وابن أبي شيبة "8/ 33".
3 انظر: الطبقات الكبرى "3/ 32"، والاستيعاب "1416"، وأسد الغابة "4/ 385".
وَكَانَ رجلًا طويلًا، أبيض، جميلًا مَهِيبًا، إذا ضحك انقلبت شفته العليا، وَكَانَ يَخْضِبُ بالصُفرة.
قَالَ أَبُو عَبْد ربّ الدمشقي: رأيت مُعَاوِيَة يصفّر لحيته كأَنَّهُا الذَّهَب.
وَعَن إِبْرَاهِيم بن عَبْد اللَّهِ بن قارظ قَالَ: سمعت مُعَاوِيَة عَلَى منبر المدينة يقول: أين فقهاؤكم يَا أَهْل المدينة، سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "يَنهى عَن هَذِهِ القُصة" 1، ثُمَّ وضعها عَلَى رأسه أَوْ خدّه، فلم أر عَلَى عروس وَلَا عَلَى غيرها أجمل منها عَلَى مُعَاوِيَة.
وذكر المفضّل الغلابي: أن زيد بن ثابت كَانَ كاتب وَحْيِ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ مُعَاوِيَة كاتبه فيما بينه وبين العرب. كذا قَالَ.
وَقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ:"ادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ" 2 وَكَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ.
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ السَّمَاعِيِّ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَدْعُونَا إِلَى السَّحُورِ: "هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ". ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ، وَقِهِ الْعَذَابَ"3.
رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَقَدْ وَهِمَ فِيهِ قُتَيْبَةُ، وأسقط منه أبا رهم والعرباض.
وقيل أَبُو مُسْهِرٍ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمِيرَةَ الْمُزَنِيِّ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمُعَاوِيَةَ:"اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ، وَقِهِ الْعَذَابَ"4. هَذَا الْحَدِيثُ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، لَكِن اخْتَلَفُوا فِي صُحْبَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ، رُوِيَ نَحْوَهُ مِنْ وجوه أخر.
1 حديث صحيح: أخرجه مالك "2/ 231" في الموطأ، ومسلم "2127"، وأبو داود "4149"، والترمذي "2931"، والنسائي "8/ 186"، وأحمد "4/ 95، 97، 98".
2 حديث صحيح: أخرجه أحمد "1/ 240، 335، 338".
3 حديث حسن: أخرجه أحمد "4/ 127""4/ 216"، والترمذي "3840"، فيه الحارث بن زياد، الشامي، وهو ضعيف الحديث من حديث العرباض، وابن أبي عميرة.
4 انظر السابق.
وَقَالَ مَرْوَانُ الطَّاطَرِيُّ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمِيرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِمُعَاوِيَةَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا، وَاهْدِهِ وَاهْدِ بِهِ"1. رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَأَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، نَحْوَهُ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الذُّهْلِيِّ، عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورٍ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ، عَنْ يُونُسَ بن ميسرة، عن عبد الله ابن بُسْرٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَأْذَنَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي أَمْرٍ فَقَالَ: "أَشِيرُوا"، فَقَالَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ:"ادْعُوا مُعَاوِيَةَ، أَحْضِرُوهُ أَمْرَكُمْ، فَإِنَّهُ قَوِيٌّ أَمِينٌ"2. وَقَدْ رَوَوْهُ عَنِ ابْنِ شُعَيْبٍ مُرْسَلًا.
قلت: هَذَا من مناكير نُعَيم، وَهُوَ صاحب أوابد.
وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ قَالَ: أَرْدَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ خَلْفَهُ، فَقَالَ:"مَا يَلِينِي مِنْكَ؟ " قَالَ: بَطْنِي، قَالَ:"اللَّهُمَّ امْلَأْهُ عِلْمًا"، زَادَ أَبُو مُسْهِرٍ:"وَحِلْمًا"3.
قَالَ صالح جزرة: لَا تشتغل بوحشي وَلَا بأبيه.
وَقَالَ خَلِيفَة: جمع عمر لمعاوية الشَّام كلّه، ثُمَّ أقره عُثْمَان.
وَعَن إسماعيل بن أمية أن عمر أفرد مُعَاوِيَة بالشَّام، ورزقه في كلٌ شهر ثمانين دينارًا، والمحفوظ أن الذي جمع الشَّام لمعاوية عُثْمَان4.
وَقَالَ مسلم بن جندب، عَن أسلم مولى عمر قَالَ: قدِم علينا مُعَاوِيَة، وَهُوَ أبضّ النَّاس وأجملهم، فحج مع عمر، وَكَانَ عمر ينظر إليه، فيعجب لَهُ، ثُمَّ يضع إصبعه عَلَى متنه ويرفعها، عَن مثل الشراك. ويقول: بخٍ بخٍ، نحن إذا خير النَّاس، أن جُمع لنا خيرُ الدنيا والآخرة، فَقَالَ مُعَاوِيَة: يَا أمير المؤْمِنِينَ سأحدثك: إنا بأرض الحمّامات والريف، فَقَالَ عمر: سأحدثك، مَا بك إِلَّا إلطافك نفسك بأطيب الطعام، وتصبّحك
1 حديث حسن: أخرجه أحمد "4/ 216"، والترمذي "3841".
2 حديث ضعيف: وانظر السير "3/ 127".
3 حديث ضعيف: السير "3/ 127".
4 السير "3/ 133".
حتى تضرب الشمس منيتك، وذوو الحاجات وراء الباب، قَالَ: فلما جئنا ذا طُوًى، أخرج مُعَاوِيَة حُلة، فلبسها، فوجد عمر منها ريحًا طيبة، فَقَالَ: يعمد أحدكم فيخرج حاجًا تفلا1، حَتَّى إذا جاء أعظم بلدان اللَّه حُرْمة أخرج ثوبيه كأَنَّهُما كانا في الطيب فيلبسهما، فَقَالَ: إِنَّمَا لبستهما لأدَخَلَ فيهما عَلَى عشيرتي، واللَّه لقد بلغني أذاك ههنا وبالشَّام، واللَّه يعلم إني لقد عرفت الحياء فِيهِ، ونزع مُعَاوِيَة الثوبين، ولبس ثوبيه اللذين أحرم فيهما2.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَن المدائني: كَانَ عمر إذا نظر إِلَى مُعَاوِيَة قَالَ: هَذَا كسرى العرب3.
وَرَوَى ابن أَبِي ذئب، عَن المقْبُري قَالَ: تَعجبون من دَهاء هِرَقْلَ وكِسْرى، وتَدَعُون مُعَاوِيَة4.
وَقَالَ الزُهري: استخلف عُثْمَان، فنزع عُمَير بن سعد، وجمع الشَّام لمعاوية.
وَقَالَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَا تَكْرَهُوا إِمْرَةَ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّكُمْ لَوْ فقدتموه رأيتم الرؤوس تَنْدُرُ عَن كَوَاهِلْهَا5.
وَرَوَى علقمة بن أَبِي علقمة، عَن أمه قالت: قدِم مُعَاوِيَة المدينة، فأرسل إِلَى عائشة: أرسلي إلي بأنبجانية رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وشَعْره، فأرسلت بذلك معي أحمله، فأخذ الأنبجانية، فلبسها، وغسل الشعر بماء، فشرب مِنْهُ، وأفاض عَلَى جلده.
وَرَوَى أَبُو بكر الْهُذَلِيُّ، عَن الشَّعْبِيُّ قَالَ: لَمَّا قدِم مُعَاوِيَة المدينة عام الْجَمَاعَةِ، تلقته رجال قريش فقالوا: الحمد لله الذي أعز نصرك وأعلى أمرك، فما رد عليهم جوابًا، حَتَّى دَخَلَ المدينة، فعلا المنبر، ثُمَّ حمد اللَّه وَقَالَ: أما بَعْدَ، فإني -واللَّه- مَا وُلِّيتُ أمركم حين وليته، إِلَّا وأنا أعلم أنكم لَا تُسَرون بولايتي، وَلَا تحبونها، وإني لعَالم بما في نفوسكم، ولكن خالستكم بسيفي هذا مخالسة، ولقد رمت نفسي على
1 التفل: صاحب الرائحة المنفرة.
2 خبر حسن: أخرجه ابن المبارك في "الزهد" كما في البداية "8/ 125"، والسير "3/ 134".
3 خبر ضعيف: إسناده معضل. السير "3/ 134".
4 السير "3/ 135".
5 خبر ضعيف: سبق تخريجه.
عمل ابن أَبِي قُحافة، فلم أجدها تقوم بذلك، وأردتها عَلَى عمل عمر، فكانت عَنْهُ أشد نفورًا، وحاولتها عَلَى مثل سُنيات عُثْمَان فأبتْ عَلِيّ، وأين مثل هؤلاء، هيهات أن يُدْرِك فضلَهم أحدٌ من بَعْدهم، غير أني قد سلكت بها طريقًا لي فِيهِ منفعة، ولكم فِيهِ مثل ذلك، ولكل فِيهِ مؤاكلة حَسَنةٌ ومشاربة جميلة مَا استقامت السيرة، وحسُنَتِ الطاعة، فإن لَمْ تجدوني خيركم، فأنا خير لكم، واللَّه لَا أحمل السيف عَلَى من لَا سيف معه، ومهما تقدم مما قد علمتموه، فقد جعلته دُبر أُذُني، وإن لَمْ تجدوني أقوم بحقكم كله، فارضوا مني ببغضه، إِنَّهَا ليست بقائبة قوبها، وإن السيل إذا جاء تترى، وإن قل أغنى، وإياكم والفتنة، فلا تهموا بِهَا، فإِنَّها تفسد المعيشة، وتكدر النعمة، وتورث الاستئصال، واستغفر اللَّه لي ولكم، ثُمَّ نَزَلَ1.
وَقَالَ جَنْدَلُ بْنُ وَالِقٍ وَغَيْرُهُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إذا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْتُلُوهُ"2.
مجالد ضعيف.
وقد رواه النَّاس عَن: عَلِيّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، عَن أَبِي نَضْرة، عَن أَبِي سَعِيد، فذكره.
وَيُرْوَى عَن أَبِي بكر بن أَبِي داود قَالَ: هُوَ مُعَاوِيَة بن تابُوه رأس المنافقين، حلف أن يتغوط فوق المنبر.
وَقَالَ بُسْر بن سَعِيد، عَن سعد بن أبي وقاص قال: ما رأيت أحدًا بَعْدَ عُثْمَان أقضى بحق من صاحب هَذَا الباب، يعني مُعَاوِيَة.
وَقَالَ أَبُو بكر بن أَبِي مريم، عَن ثابت مولى أَبِي سفيان: أَنَّهُ سمع مُعَاوِيَة يخطب ويقول: إني لست بخيركم، وإن فيكم من هُوَ خير مني: عَبْد اللَّهِ بن عمر، وعَبْد اللَّهِ بن عمرو، وغيرهما من الأفاضل، ولكني عسيت أن أكون أنكاكم3 في عدوَكم، وأنعمكم لكم ولايةً، وأحسنكم خلقًا4.
1 خبر ضعيف: الهذلي من الضعفاء، وانظر البداية "8/ 132"، والسير "3/ 149".
2 حديث منكر: أخرجه ابن عدي "6/ 2416" في الضعفاء.
3 أنكاكم: أقواكم.
4 إسناده ضعيف: فيه ابن أبي مريم من الضعفاء. وانظر: السير "3/ 150".
وَقَالَ همّام بن منبه: سمعت ابن عباس يقول: مَا رأيت رجلًا كان أخلَقَ للملْك من مُعَاوِيَة، كَانَ النَّاس يَرِدون مِنْهُ عَلَى أرجاء وادٍ رحَبٍ، لَمْ يكن بالضيَّق الحَصِر العُصْعُص المتغضب. يعني ابن الزبير1.
وَقَالَ جَبَلَة بن سُحَيم، عَن ابن عمر: مَا رأيت أحدًا أسود من مُعَاوِيَة، قلت: وَلَا عمر؟ قَالَ: كَانَ عمر خيرًا مِنْهُ، وَكَانَ مُعَاوِيَة أسود مِنْهُ2.
وَقَالَ أيوب، عَن أَبِي قلابة: إن كعب الأحبار قَالَ: لن يملك أحدٌ هَذِهِ الأمة مَا ملك مُعَاوِيَة3.
قَالَ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: نَبَّأَ ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ: سَمِعْتُ أَبَا قَبِيلٍ حُيَيَّ بْنَ هَانِئٍ يُخْبِرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَصَعَدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، فَقَالَ عِنْدَ خُطْبَتِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الْمَالَ مَالُنَا، وَالْفَيْءَ فَيْئُنَا، مَنْ شِئْنَا أَعْطَيْنَا، وَمَنْ شِئْنَا مَنَعْنَا، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمْعَةُ الثَّانِيَةُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمْعَةُ الثَّالِثَةُ قَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: كَلا، إِنَّمَا الْمَالُ مَالُنَا، وَالْفَيْءُ فَيْئُنَا، مَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ حَكَّمْنَاهُ إِلَى اللَّهِ بِأَسْيَافِنَا. فَنَزَلَ مُعَاوِيَةُ، فَأَرْسَلَ إِلَى الرَّجُلِ، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ الْقَوْمُ: هَلَكَ، فَفَتَحَ مُعَاوِيَةُ الأَبْوَابَ، وَدَخَلَ النَّاسُ، فَوَجَدُوا الرَّجُلَ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَحْيَانِي أَحْيَاهُ الله، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"سَتَكُونُ أَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي. يَقُولُونَ فَلا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُمْ، يَتَقَاحَمُونَ فِي النَّارِ تَقَاحُمَ الْقِرَدَةِ" 4، وَإِنِّي تَكَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ أَحَدٌ، فَخَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَكَلَّمْتُ الثَّانِيَةَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلِيَّ أَحَدٌ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنِّي مِنَ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَكَلَّمْتُ الْجُمْعَةَ الثَّالِثَةَ، فَقَامَ هَذَا فَرَدَّ عَلَيَّ فَأَحْيَانِي أَحْيَاهُ اللَّهُ، فَرَجَوْتُ أَنْ يُخْرِجَنِيَ اللَّهُ مِنْهُمْ، فَأَعْطَاهُ وَأَجَازَهُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى: ثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: وَفَدَ الْمِقْدَامُ بْنُ معد يكرب، وعمرو ابن الأَسْوَدِ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَسَدِ لَهُ صُحْبَةٌ إِلَى معاوية،
1 خبر صحيح: أخرجه عبد الرزاق "20985" في مصنفه.
2 خبر صحيحٌ: له أكثر من طريق كما في السير "3/ 152، 153".
3 السير "3/ 153".
4 خبرٌ حسنٌ: وأخرجه الطبراني "19/ 393" في الكبير من هذا الطريق، وأبو يعلى كما في المجمع "5/ 236".
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْمِقْدَامِ: تُوُفِّيَ الْحَسَنُ، فَاسْتَرْجَعَ، فَقَالَ: أَتَرَاهَا مُصِيبَةً؟ قَالَ: وَلَمْ لَا، وَقَدْ وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حِجْرِهِ وَقَالَ:"هَذَا مِنِّي وَحُسَيْنٌ مِنْ عَلِيٍّ"1. فَقَالَ لِلأَسَدِيِّ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: جَمْرَةٌ أُطْفِئَتْ، فَقَالَ الْمِقْدَامُ: أُنْشِدُكَ اللَّهَ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ينهى عَنْ لِبْسِ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ، وَعَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ وَالرُّكُوبِ عَلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا كُلَّهُ فِي بَنِيكَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: عَرَفْتُ أَنِّي لا أَنْجُو مِنْكَ.
قلت: تُوُفِّيَ كعب قبل أن يستخلف مُعَاوِيَة، وصدق كعب فيما نقله، فإن معاوية بقي خليفة عشرين سنة، لا ينازعه أحد الأمر في الأرض، بخلاف خلافة عَبْد الملك بن مروان، وأبي جعفر المنصور، وهارون الرشيد، وغيرهم، فإِنَّهُم كَانَ لهم مخالف، وخرج عَن أمرهم بعض الممالك.
قلت: وَكَانَ يُضرب المثل بحلم مُعَاوِيَة، وقد أفرد ابنُ أَبِي الدُّنيا، وأَبُو بَكْر بْن أَبِي عاصم، تصنيفًا في حلم مُعَاوِيَة.
قَالَ ابن عون: كَانَ الرجل يقول لمعاوية: واللَّه لتستقيمن بنا يَا مُعَاوِيَة أَوْ لنقومنك، فيقول: بماذا؟ فيقولَوْن: بالخُشُب، فيقول: إذا نستقيم2.
وَعَن قبيصة بن جابر قَالَ: صحبت مُعَاوِيَة، فما رأيت رجلًا أثقل حلما، وَلَا أبطأ جهلًا، وَلَا أبَعْدَ أناةً مِنْهُ3.
وَقَالَ جَرِيرُ، عَن مغيرة قَالَ: أرسل الْحَسَن بن عَلِيّ وعَبْد اللَّهِ بن جعفر إِلَى مُعَاوِيَة يسألانَّهُ، فبعث إليهما بمائة ألف، فبلغ عليًا رضي الله عنه، فَقَالَ لهما: ألا تستحيان، رَجُلٌ نطعن فِيهِ غدوةً وعشيةً، تسألانه المال! قالا: لأنك حَرَمْتَنا وجاد لنا4.
وَقَالَ مالك: إن مُعَاوِيَة نتف الشَّيْبَ كذا وكذا سَنَة، وَكَانَ يخرج إِلَى الصلاة ورداؤه يُحمل، فإذا دَخَلَ مصلاه جعل عليه، وذلك من الكبر5.
1 حديث صحيح: أخرجه أبو داود "4131"، وأحمد "4/ 132".
2 خبر ضعيف: فيه انقطاع. وانظر السير "3/ 154".
3 السير "3/ 153".
4 السير "3/ 155".
5 خبر ضعيف: فيه انقطاع. السير "3/ 155".
وذكر غيره: أن مُعَاوِيَة أصابته اللقْوَة قبل أن يموت، وَكَانَ اطّلع في بئر عادِيةً بالأَبُواء لَمَّا حج، فأصابته لقوة، يعني بُطل نصفه1.
الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ قَالَ: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: إِنَّ مَنْ زَرَعَ قَدِ اسْتَحْصَدَ، وَقَدْ طَالَتْ إِمْرَتِي عَلَيْكُمْ، حَتَّى مَلَلْتُكُمْ وَمَلَلْتُمُونِي، وَلَا يَأْتِيكُمْ بَعْدِي خَيْرٌ مِنِّي كَمَا أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلِي خَيْرٌ مِنِّي، اللَّهُمَّ قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ، فأحبب لقائي2.
الواقدي: ثنا أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَة لِيَزِيدَ وَهُوَ يوصيه: اتق الله، فقد وطأت لَكَ الأَمْرَ، وَوُلِيتَ مِنْ ذَلِكَ مَا وُلِّيتَ، فإن يك خَيْرًا، فَأَنَا أَسْعَدُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ، شَقِيتَ بِهِ، فَارْفِقْ بِالنَّاسِ، وَإِيَّاكَ وَجَبْهَ أَهْلِ الشَّرَفِ وَالتَّكَبُّرَ عَلَيْهِمْ3. فِي كَلامٍ طَوِيلٍ، أَوْرَدَهُ ابْنُ سَعْدٍ.
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ مَعِين، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ النَّرْسِيِّ -وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ- عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِيَزِيدَ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ شَيْئًا عَمِلْتُهُ فِي أَمْرِكَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَلَّمَ يَوْمًا أَظْفَارَهُ، وَأَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ، فَجَمَعْتُ ذَلِكَ، فَإِذَا مِتُّ فَاحْشُ بِهِ فَمِي وَأَنْفِي4.
وَرَوَى عَبْد الأَعْلَى بْنُ مَيْمُونَ بْنِ مِهْران، عَن أبيه: أن مُعَاوِيَة قَالَ في مرضه: كنت أوضِّئ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا، فنزع قميصه وكسانيه، فرقعته، وخبأت قُلامة أظفاره في قارورة، فإذا متٌ فاجعلَوْا القميص عَلَى جلدي، واسحقوا تلك القُلامة واجعلَوْها في عيني، فعسى اللَّه أن يَرحَمَني بَبَركَتِها5.
حُمَيْد بن هلال، عَن أَبِي بُرْدة بن أَبِي موسى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَة حين أصابته قُرحته فَقَالَ: هَلم ابنَ أخي، تحول فأنظر، فنظرت، فإذا هِيَ قَدْ سَرَتْ6.
1 خبر ضعيف: السير "3/ 156" وفيه مجالد بن سعيد، وهو من الضعفاء.
2 خبر ضعيف: وأخرجه القالي "2/ 311" في الآمالي، وفيه انقطاع.
3 خبر ضعيف: السير "3/ 159" وفيه الواقدي.
4 خبر ضعيف: السير "3/ 159" وفيه جهالة أحد الرواة.
5 السير "3/ 160".
6 الطبقات الكبرى "4/ 1/ 83".
وَعَن الشَّعْبِيُّ قَالَ: أول من خطب النَّاسَ قاعدًا معاويةُ، وذلك حين كثُر شحمُه وعظُم بطنُه1.
وَعَن ابن سيرين قَالَ: أخذت معاويةَ قُرْحَةٌ، فاتخذ لُحُفًا تُلقى عَلَيْهِ، فلا يلبث أن يتأذى بِهَا، فإذا أخذت عَنْهُ، سأل أن تُرد عَلَيْهِ، فَقَالَ: قبحك اللَّه من دارٍ، مكثت فيك عشرين سَنَة أميرًا، وعشرين سَنَة خَلِيفَة، ثُمَّ صرت إِلَى مَا أرى.
وَقَالَ أَبُو عمرو بن العلاء: لَمَّا حَضَرتْ مُعَاوِيَة، الْوَفاةُ قيل لَهُ: ألا توصي؟ فَقَالَ:
هُوَ الموتُ لَا مَنْجي من الموتَ والذي
…
نُحاذرُ بَعْدَ الموتِ أدهى وأفْظعُ
اللَّهم أقِلِ العثْرةَ، واعفُ عَن الزلة، وتجاوزْ بحِلمك عَن جهل مَن لَمْ يَرْجُ غيرَك فما وراءك مذهب2.
وَقَالَ أَبُو مُسْهِر: صَلَّى الضحاك بن قيس الفِهْريّ عَلَى مُعَاوِيَة، ودُفن بَيْنَ باب الجابية وباب الصغير فيما بلغني.
وَقَالَ أَبُو معشر وغيره: مات مُعَاوِيَة في رجب سَنَة ستين، وقيل: إِنَّهُ عاش سبعًا وسبعين سَنَة.
96-
ميمونة بِنْت الحارث -ع- أم المؤْمِنِينَ الهلالية3.
تزوجها رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَنَة سبع.
رَوَى عنها: مَوْلياها عطاء، وسليمان ابنا يَسَار، وابن أختها يزيد بن الأصم، وكُريْب مولى ابن عباس، وابن أختها عَبْد اللَّهِ بن عباس، وابن أختها عَبْد اللَّهِ بن شدّاد بن الهاد، وعُبَيد بن السباق، وجماعة.
وكانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم عند أَبِي رُهْم بن عَبْد الْعُزَّى العامري، فتأيمت مِنْهُ، فخطبها رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فجعلت أمرها إِلَى العباس، فزوجها منه، وبنى بها بسرف بطريق مكة، لما رجع من عمرة القضاء4.
1 السير "3/ 156".
2 السير "3/ 160".
3 انظر: الطبقات الكبرى "8/ 132"، الاستيعاب "4/ 1914"، أسد الغابة "7/ 272".
4 السير "2/ 239".
وَهِيَ أخت أسماء بِنْت عُمَيْس لأمها، وأخت زينب بِنْت خُزيمة أيضًا لأمها.
رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ اسْمُ مَيْمُونَةَ بَرَّةَ، فَسَمَّاهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ميمونة1.
وقيل: أنها لما ماتت صلى عليها ابن عباس ودخل قبرها، وهي خالته2.
ابْنُ عُلَيَّةَ: ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: أَمَّرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَسَأَلْتُ يَزِيدَ بْنَ الْأَصَمِّ عَنْ نِكَاحِ مَيْمُونَةَ، فَقَالَ: نَكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَلَالًا بِسَرِف، وَبَنَى بِهَا حَلَالًا بِسَرِف، وَمَاتَتْ بِسَرِف، فَذَاكَ قَبْرُهَا تَحْتَ السَّقِيفَةِ3.
وَرَوَى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنِ الْجُبْنِ فَقَالَ: "اقْطَعْ بِالسِّكِّينِ وَسَمِّ اللَّهَ وَكُلْ"4.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: $"الْأَخَوَاتُ الْأَرْبَعُ مَيْمُونَةُ، وَأُمُّ الْفَضْلِ، وَسَلْمَى، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، أُخْتُهُنَّ لِأُمِّهِنَّ مُؤْمِنَاتٌ"5، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: توفيت سَنَة إحدى وستين، وَهِيَ آخر من مات من أمهات المؤْمِنِينَ.
وَقَالَ خَلِيفَة: توفيت سَنَة إحدى وخمسين.
وقيل إِنَّهَا ماتت أيضًا بسَرِف، ووَهِم من قَالَ: إِنَّهَا ماتت سَنَة ثلاث وستين.
97-
ميمونة بِنْت سَعِيد-4- أَوْ سعد.
خادم النبي6 صلى الله عليه وسلم، لها صحبة ورواية.
1 حديث صحيح: أخرجه ابن سعد "8/ 137"، والحاكم "4/ 30" وصححه، وأقره الذهبي.
2 حديث صحيح: أخرجه ابن سعد "8/ 139، 140"، والحاكم "4/ 31" وصححه، وأقره الذهبي.
3 حديث صحيح: أخرجه مسلم "1411"، وأبو داود "1843"، والترمذي "845"، وأحمد "6/ 333"، وابن ماجه "1964".
4 حديث ضعيف: أخرجه أحمد "1/ 234"، وأخرجه الطبراني كما في المجمع "5/ 43"، وأبو نعيم "8/ 291" في الحلية.
5 حديث حسن: أخرجه ابن سعد "8/ 98"، والنسائي في "الكبرى"، والحاكم "4/ 33"، والطبراني "11/ 415" في الكبير.
6 انظر: الطبقات الكبرى "8/ 305"، وأسد الغابة "5/ 551"، والاستيعاب "4/ 408".
رَوَى عنها: أيوب بن خالد، وزياد بن أَبِي سَوْدة، وعُثْمَان بن أَبِي سَودة، وأَبُو يزيد الضبي، وطارق بن عَبْد الرَّحْمَنِ القرشي، وغيرهم.
"حرف الهاء":
98-
هشام بن عامر -م 4- الأنصاري1.
لَهُ صُحْبة ورواية، نَزَلَ الْبَصْرَةَ، واستُشْهد أَبُوه يَوْم أُحُد.
رَوَى عَنْهُ: سعد بن هشام، ومُعَاذة العدوية، وأَبُو قَتَادة العدوي، وأَبُو الدهماء العدوي، وحُمَيد بن هلال.
99-
هنِد بن حارثه، الأسلمي2 أخو أسماء.
قَالَ الْوَاقدي: قَالَ أَبُو هريرة: مَا كنت أرى أسماء وهند إِلَّا خادمين لرَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، من طول لزومهما بابه، وخدمتهما إياه.
وَقَالَ غيره: كانا من أصحاب الصّفة، ولهما أخوة. تُوُفِّيَ هند في خلافة مُعَاوِيَة.
"حرف الْوَاوِ":
100-
وابصة بن معبد –د ت ق- بن عتبة الأسدي، أسد خُزَيمة3.
وفد عَلَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَنَة تسع في عشرة من رهطه، فأسلموا ورجعوا إِلَى أرضهم، ثُمَّ نَزَلَ وابصة الجزيرة، وسكن الرقة، وله بدمشق دار.
رَوَى عَن: النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَعَن ابن مسعود، وخُرَيم بن فاتك.
وعنه: زِرّ بن حُبَيْش، والشَّعْبِيُّ، وعمرو بن ناشد، وهلال بن يساف، وابنه عمر بن وابصة، وجماعة.
وقبره بالرقة عند الجامع، وكنيته أبو سالم.
1 انظر: الطبقات الكبرى "7/ 26"، وأسد الغابة "5/ 64"، والاستيعاب "3/ 496".
2 انظر: الطبقات الكبرى "4/ 323"، والاستيعاب "3/ 599".
3 انظر: الطبقات الكبرى "7/ 476"، الاستيعاب "3/ 641"، أسد الغابة "5/ 76".
"حرف الياء":
101-
يزيد بن شجرة الرهاوي1.
و"رها": قبيلة من مَذْحِج.
رَوَى عَنْهُ: مجاهد، وله صُحبة ورواية، وَكَانَ متألهًا متوقيًا.
وَرَوَى عَنْهُ أيضًا أَبُو الزاهرية، وأرسل عَنْهُ الزُهرْي.
وقد رَوَى هُوَ أيضًا عَن: أَبِي عُبيدة بن الجرَاح، ونزل الشَّام.
وَكَانَ مُعَاوِيَة يستعمله عَلَى الغزو، وسيره مرة يقيم للناس الحج.
استشهد يزيد وأصحابه في غزو البحر، وقيل: بالروم سَنَة ثمانٍ وخمسين، وقيل: سَنَة خمسٍ وخمسين.
زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ يَزِيدُ بْنُ شَجَرَةَ مِمَّنْ يُذَكِّرُنَا فَيَبْكِي، وَكَانَ يُصَدِّقُ بُكَاءَهُ بِفِعْلِهِ2.
وَقَالَ الأعمش، عَن مُجاهد: خَطَبَنا يزيد بن شجرة الرّهاوي، وَكَانَ مُعَاوِيَة استعمله على الجيوش.
والرهاوي قيده عبد الغني بالفتح، فخطّأه ابن ماكولا.
102-
يَعْلَى بن أميّة -ع- بن أَبِي عبيدة التميمي المكي3.
حليف قريش، وَهُوَ يعلي بن مُنْية بِنْت غزوان، أخت عُتْبة بن غزوان. أسلم يَوْم الفتح، وشهد الطائف وتبوكًا، وَرَوَى عَن: النبي صلى الله عليه وسلم، وَعَن عمر.
وعنه: بنوه محمد، وصفوان، وعُثْمَان، وأخوه عَبْد الرَّحْمَنِ، وابن أخيه صفوان بن عَبْد اللَّهِ، وعكرمة، وعَبْد اللَّهِ بن بابيه، ومجاهد، وعطاء بن أَبِي رباح، وآخرون.
قَالَ ابن سعد: كَانَ يعلى يفتي بمكة.
1 انظر: الطبقات الكبرى "7/ 446"، وأسد الغابة "5/ 114"، الاستيعاب "3/ 653".
2 خبر صحيح: وأخرجه الطبراني "22/ 246" في الكبير.
3 انظر: الجرح والتعديل "9/ 301"، الاستيعاب "3/ 661"، وأسد الغابة "5/ 128".
وقيل: إِنَّهُ عمل لعمر عَلَى نجران، وله أخبار في السخاء.
وَقَالَ زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دينار قَالَ: كَانَ أول من ورّخ الكتب يعلى بن أمية، وَهُوَ باليمن.
قلت: كَانَ قَدْ ولى صنعاء لعُثْمَان، وَكَانَ يعلى ممن شهد مع عائشة يَوْم الجمل، وأنفق أموالًا عظيمة في ذلك الجيش، فلما هُزم النَّاس هرب يعلى، وبقي إِلَى أواخر خلافة معاوية.
وقيل: قتل بصفين مع علي، والله أعلم.
أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُيَيٍّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْبَحْرُ مِنْ جَهَنَّمَ"1. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: {أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} [الكهف: 29] وَاللَّهِ لَا أَدْخُلُهُ، وَلَا يُصِيبُنِي مِنْهُ قَطْرَةٌ حَتَّى أُعْرَضَ عَلَى اللَّهِ.
قَالَ أَبُو عاصم: حلف عَلِيّ غيبٍ، وَهُوَ ممن أعان عَلَى عَلِيّ رضي الله عنه.
103-
يعلى بن مرة الثقفي –ت ن ق- بن وهْب الثقفي وَيُقَالُ: العامري2، واسم أمه سيابة.
شهد الحُديبية وخيبر، وله أحاديث، وسكن الْعِرَاق.
رَوَى عَنْهُ: ابناه عُثْمَان، وعَبْد اللَّهِ، وعَبْد اللَّهِ بن حفص بن أَبِي عقيل الثقفي، وراشد بن سعد، وأبو البختري.
وأرسل عَنْهُ: المنْهال بن عُمَرو، ويونس بن خباب، وعطاء بن السائب. وَكَانَ فاضلًا.
"الكني":
104-
أبو أروى الدوسي3.
1 حديث حسن: وأخرجه أحمد "4/ 223"، والبخاري في تاريخه الكبير "1/ 70"، "8/ 414"، والبيهقي "4/ 334"، والطبري "15/ 157" في تفسيره.
2 انظر: الطبقات الكبرى "6/ 40"، والجرح والتعديل "9/ 301"، والاستيعاب "3/ 664"، وأسد الغابة "5/ 129".
3 انظر: الطبقات الكبرى "4/ 341"، والاستيعاب "4/ 10"، وأسد الغابة "5/ 134".
لَهُ صُحبة ورواية، وَكَانَ من شيعة عُثْمَان، نَزَلَ ذا الحُلَيفة. وقد رَوَى عَن أَبِي بَكْر أيضًا.
وعنه: أَبُو سلمة بن عَبْد الرَّحْمَنِ، وأَبُو واقد صالح بن مُحَمَّد بن زيادة المدَنِيّ.
فرَوَى وُهَيْب، عَن أَبِي واقد، عَنْهُ، قَالَ: كنت أصلي العصر مَعَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ أتي الشجرة قبل غروب الشمس1.
105-
أَبُو أيْوب الْأَنْصَارِيّ –ع-.
اسمه خَالِد بن زيد بن كُليْب بن ثعلبة بن عَبْد عوف بن غَنْم بن مالك بن النّجار، الخزرجي، النجاري، المالكي، المدَنِيّ2.
شهد بدرًا والعَقَبة، وعليه نَزَلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لمّا قدم المدينة، فبقي في داره شهرًا حَتَّى بنيت حُجَرُه ومسجده.
وَكَانَ من نُجَباء الصحابة، وَرَوَى أيضًا عَن: أُبَيّ.
وعنه: مولاه أفلح، والبراء بن عازب، وسَعِيد بن المسيب، وعُرْوَة، وعطاء بن يزيد، وموسى بن طلحة، وآخرون.
رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ وَفَدَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ، فَفَرَّغَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَهُ دَارَهُ وَقَالَ: لأَصْنَعَنَّ بِكَ مَا صَنَعْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَمْ عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ؟ قَالَ: عشرون ألفًا، فأعطاه أربيعن أَلْفًا، وَعِشْرِينَ مَمْلُوكًا وَقَالَ: لَكَ مَا فِي الْبَيْتِ كُلُّهُ3.
وشهد أَبُو أيوب الجمل وصِفين مع علِيّ، وَكَانَ من خاصته، وَكَانَ عَلَى مقدمته يَوْم النهروان، ثُمَّ إِنَّهُ غزا الروم مع يزيد بن مُعَاوِيَة ابتغاء مَا عند اللَّه، فتُوفي عند القسطنطينية، فدُفن هناك، وأمر يزيد بالخيل، فمرّت عَلَى قبره حَتَّى عَفت أثره لئلًا يُنبَش، ثُمَّ إن الروم عرفوا مكان قبره، فكانوا إذا أمحلَوْا كشفوا عَن قبره فمرطوا، وقبره تجاه سور القسطنطينية4.
1 حديث حسن: أخرجه البزار كما في المجمع "1/ 307"، والطبراني "22/ 369" في الكبير، والدولابي "1/ 16" في الكنى.
2 انظر: الطبقات الكبرى "3/ 484"، والاستيعاب "2/ 424"، أسد الغابة "2/ 94".
3 حديث ضعيف: فيه انقطاع. وأخرجه الحاكم "3/ 461"، والطبراني "3877" في الكبير.
4 السير "2/ 412".
تُوُفِّيَ سَنَة إحدى وخمسين، أَوْ في آخر سَنَة خَمْسِينَ، ووَهِم من قَالَ: تُوُفِّيَ سَنَة اثنتين وخمسين.
106-
أَبُو بَرْزَة الأسلمي –ع-.
اسمه نضلة بن عُبَيْد1، صَاحِبِ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
قيل: إِنَّهُ قَتَلَ ابن خطل يَوْم الفتح، وَهُوَ تحت أستار الكعبة.
رَوَى عَنِ: النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَبِي بَكْر.
وعنه: ابنه المغيرة، وحفيدته منية بِنْت عُبَيْد، وأَبُو عُثْمَان النهدي، والأزرق بن قيس، وأَبُو المنْهال سيار بن سلامة، وأَبُو الرضى عباد بن نسيب، وكنانة بن نعيم العدوي، وجماعة.
سكن البصرة، وتوفي غازيًا بخُراسان.
وقيل: اسمه نضلة بن عُمَرو، وقيل: ابن عائذ، وقيل: ابن عَبْد اللَّهِ، وقيل: اسمه عَبْد اللَّهِ بن نضلة، وقيل: خالد ابن نضلة.
وَكَانَ مع مُعَاوِيَة بالشَّام، وقيل: شهد صِفين مع عَلِيّ رضي الله عنه.
وَعَن أَبِي برزة قَالَ: كُنَّا نقول في الجاهلية: من أكل الخمير سمن، فأجْهَضْنا، القوم يَوْم خيبر عَن خبرة لهم، فجعل أحدنا يأكل في الكسْرة ثُمَّ يَمَسُّ عِطْفَةً، هَلْ سَمِن2؟ وقيل: إن أَبَا بْرزَة كَانَ يقوم الليل، وله بر ومعروف3.
تُوُفِّيَ سَنَة ستين قبل مُعَاوِيَة.
وَقَالَ الحاكم: تُوُفِّيَ سَنَة أربع وستين، فاللَّه أعلم.
"فائدة":
تدل عَلَى بقاء أَبِي برزة بعد هذا الوقت: قال الأنصاري: ثَنَا عوف، حدثني أَبُو المنْهال سيار بن سلامة قَالَ: لَمَّا خرج ابن زياد، ووثب ابن مروان بالشام، وابن الزبير
1 انظر: الطبقات الكبرى "4/ 298"، والاستيعاب "4/ 24"، وأسد الغابة "5/ 146".
2 أخرجه ابن منيع كما في المطالب "3/ 165"، وأورده في السير "3/ 42".
3 السير "3/ 42".
بمكة، اغتَم أَبِي فَقَالَ: انطلق معي إِلَى أَبِي بَرْزة الأسلمي، فانطلقنا إليه في داره، فإذا هُوَ قاعد في ظل، فَقَالَ لَهُ أبي: يا أَبَا بَرْزَة ألا ترى! فكان أول شيء تكلم بِهِ أنْ قَالَ: إني أحتسب عند اللَّه أني أصبحت ساخطًا عَلَى أحياء قريش1- وذكر الحديث.
قَالَ ابن سعد: مات أَبُو بَرْزَة بَمْرو، ثُمَّ رَوَى ابن سعد أنْ أَبَا بَرْزَة وأبا بكرة كانا متآخيين.
وَقَالَ بعضهم: رَأَيْت أَبَا برزة أبيض الرأس واللحية.
107-
أَبُو بَكْرة الثقفي –ع-.
اسمه نُفَيع بن الحارث بن كَلَدَة بن عمرو2.
وقيل: نفيع بن مسروح.
وقيل: كَانَ عَبْدًا للحارث فاستلحقه، وَهُوَ أخو زياد بن أَبِيهِ لأمه، واسمها سُمَيَة مولاة الحارث بن كَلَدَة، وقد كَانَ تدلى يَوْم الطائف من الحصن ببكرة، وأتى إِلَى بَيْنَ يدي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأسلم، وكُني يومئذ بأبي بكْرة.
وله أحاديث، رَوَى عَنْهُ: عَبْد الرَّحْمَنِ، وعَبْد العزيز، ومسلم، وروّاد، وعَبْد اللَّهِ، وكبشة أولاده، والأحنف بن قيس، وأَبُو عُثْمَان النَّهدي، وربعي بن حراش، والحسن، وابن سيرين.
وسكن الْبَصْرَةَ، فعن الْحَسَن قَالَ: لَمْ ينزل الْبَصْرَةَ أفضل مِنْهُ ومن عِمران بن حُصَيْن.
وَكَانَ أَبُو بَكْرة ممن شهد عَلَى المغيرة، فحده عُمَر لعدم تكميل أربعة شهداء، وأبطل شهادته، ثُمَّ قَالَ لَهُ: تُبْ لنقبل شهادتك، فَقَالَ: لَا أشهد بَيْنَ اثنين أبدًا.
وَكَانَ أَبُو بَكْرة كثير العبادة. وَكَانَ أولاده رؤساء الْبَصْرَةِ شرفًا وعلما وولاية.
مُغِيرَةُ بْنُ مُقْسِمٍ، عَنْ شِبَاكٍ، عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ ثَقِيفًا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ يرد إليهم أَبَا بَكْرَةَ عَبْدًا، فَقَالَ:"لَا، هُوَ طَلِيقُ الله وطليق رسوله"3.
1 خبر صحيح: أخرجه ابن سعد "4/ 300"، وأبو نعيم "2/ 32" في الحلية.
2 انظر: الطبقات الكبرى "7/ 15"، والاستيعاب "1530"، وأسد الغابة "5/ 38، 151".
3 حديث ضعيف: وأخرجه أحمد "4/ 168"، وابن سعد "7/ 15" وفيه عنعنة المغيرة، وشباك تلميذ الشعبي، وكلاهما من المدلسين.
يزيد بن هارون: أنبأ عُيَيْنة بن عَبْد الرَّحْمَنِ، أخبرني أَبِي، أَنَّهُ رأي أَبَا بَكْرَة عَلَيْهِ مِطْرفُ خَز سُدَاهُ حرير.
قَالَ خَلِيفَة: تُوُفِّيَ سَنَة اثنتين وخمسين، وَقَالَ غيره: سَنَة إحدى وخمسين.
108-
أَبُو بَصْرة الغفَاري –م د ن-.
اسمه حُمَيْلُ بن بَصْرة1، لَهُ صُحْبة ورواية، وروى عن أبي ذر أيضًا.
وعن أَبُو هُرَيْرَةَ -وَهُوَ من طبقته، وأَبُو تميم الجيشاني، وعبد الرحمن بن شماسة، وأَبُو الخير مَرْثد اليزَني، وأَبُو الهيثم سُلَيْمَان بن عُمَرو العُتْواري.
وشهد فَتَحَ مصر، وسكنها، وبها تُوُفِّيَ.
109-
أَبُو جهم بن حُذَيفة بن غانم الْقُرَشِيّ العدوي2.
اسمه عُبَيْد، أسلم في الفتح، وابتنى دارًا بالمدينة، وَهُوَ صاحب الأنبجانية.
تُوُفِّيَ في آخر خلافة مُعَاوِيَة.
وَيُقَالُ: اسمه عامر، أسلم يَوْم الفتح، وشهد اليرموك، وحضر يَوْم الحَكَمين بدُوَمة الجندل، واستعمله النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الصدقة، وَكَانَ من مشيخة قريش ونَسابهم.
والأصح أَنَّهُ بقي بَعْدَ مُعَاوِيَة. فسيُعاد.
110-
أَبُو جهم بن الحارث –ع- بن الصمّة الْأَنْصَارِيّ3. ابن أخت أَبِي بن كعب، لَهُ صحبة ورواية.
وعنه: بسر بن سَعِيد، وعُمَير مولى ابن عَبَّاس، وعَبْد اللَّهِ بن يَسَار مولى ميمونة.
تُوُفِّيَ في أواخر زمن معاوية.
11-
أم حبيبة –ع- رملة بِنْت أَبِي سُفْيَان4، قَدْ تقدمت سَنَة أربع وأربعين.
1 انظر: الطبقات الكبرى "7/ 50"، والاستيعاب "1/ 405"، أسد الغابة "2/ 55".
2 انظر: الطبقات الكبرى "5/ 451"، والاستيعاب "4/ 32"، وأسد الغابة "5/ 451".
3 انظر: الاستيعاب "4/ 36"، وأسد الغابة "5/ 163"، والإصابة "4/ 36".
4 سبق الترجمة لها.
وَقَالَ أَحْمَد بن أَبِي خيثمة: تُوفيت قبل أخيها مُعَاوِيَة بعام.
112-
أَبُو حُمَيْد الساعدي –ع- الْأَنْصَارِيّ1 المدَنِيّ، اسمه عَبْد الرَّحْمَنِ، وقيل: المنذر بن سعد.
من فقهاء الصحابة.
رَوَى عَنْهُ: جَابِر بن عَبْد اللَّهِ، وعُرْوة بن الزُبير، وعمرو بن سُلَيم الزرقي، وعباس بن سهل بن سعد، وخارجة بن زيد، ومحمد بن عمرو بن عطاء.
تُوُفِّيَ سَنَة ستين، وقيل: تُوُفِّيَ قبلها بقليل.
113-
أَبُو زيد عمرو بن أخطب الْأَنْصَارِيّ2 –م 4-.
جد عُرْوة بن ثابت، قَالَ: مسح رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رأسي ودعا لي3. وَيُقَالُ: أَنَّهُ عاش مائة وعشرين سَنَة.
رَوَى عَنْهُ: علباء بن أحمر، والحسن الْبَصْرِيُّ.
وقيل: لَهُ أنصاري تجوزًا؛ لأنه من غير ذرية الأوس والخزرج، بل من ولد أخيهما عدي.
وأَبُوهم هُوَ حارثه بن ثعلبة.
114-
أم شريك4 –سوى د-.
هِيَ التي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. مختلفٌ في اسمها ونسبها، ولها أحاديث.
رَوَى عَنْهَا: جَابِر بْنِ عَبْد اللَّهِ، وسَعِيد بْنِ الْمُسَيِّبِ، وعُرْوة، وشهر بن حَوْشَب، وغيرهم.
وَهِيَ من بني عامر بن لؤي، وفي ذلك اضطراب.
1 انظر: الاستيعاب "4/ 24"، وأسد الغابة "5/ 174"، والجرح والتعديل "5/ 237".
2 انظر: الطبقات الكبرى "7/ 28"، والاستيعاب "4/ 77"، وأسد الغابة "5/ 204".
3 حديث حسن: أخرجه أحمد "5/ 77، 340، 341"، والترمذي "3629"، وابن حبان "2273"، "2274".
4 انظر: الطبقات الكبرى "8/ 154"، والاستيعاب "4/ 464"، وأسد الغابة "5/ 595".
115-
أَبُو ضُبيس الجُهني1.
كَانَ يلزم البادية، وبايع تحت الشجرة، وشهد الفتح.
تُوُفِّيَ في آخر خلافة مُعَاوِيَة. قَالَه ابن سعد.
116-
أَبُو عياش الزرقي2.
قيل: عُبَيْد بن الصامت، وقيل: عُبَيْد بن مُعَاوِيَة، الْأَنْصَارِيّ الخزرجي، وَهُوَ والد النعمان بن أَبِي عياش.
رَوَى عَنْهُ: مجاهد، وأَبُو صالح السمان، وقبلهما أنس بن مالك.
وَهُوَ فارس "حلَوة"، وحلَوة فَرس كانت لَهُ، لَهُ غزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وتوفي في زمن مُعَاوِيَة بَعْدَ الخمسين، وقيل: قبلها.
117-
أَبُو قَتَادة الْأَنْصَارِيّ3 السلمي، -ع- فارس النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. اسمه عَلَى الصحيح الحارث بن ربعي، وقيل: النعمان، وقيل: عمرو، شهد أُحُدًا وَمَا بَعْدَها، وَكَانَ من فضلاء الصحابة.
رَوَى عَنْهُ: أنس، وسَعِيد بن المسيب، وعطاء بن يَسَار، وعَبْد اللَّهِ بن رباح الْأَنْصَارِيّ، وعلي بن رباح، وعَبْد اللَّهِ بن معَبْد الزماني، وعمرو بن سليم الزرقي، وأَبُو سلمة بن عَبْد الرَّحْمَنِ، وابنه عَبْد اللَّهِ بن أَبِي قتادة، ونافع مولاه، وآخرون.
وَقَالَ الْوَاقدي: اسم أَبِي قتادة النعمان.
وَقَالَ الهيثم بن عدي: عُمَر.
وَقَالَ ابن مَعِين وَالْبُخَارِيُّ وغيرهما: الحارث بن ربعي.
وَفِي حَدِيثِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي مَسِيرِهِمْ إِعْوَازَهُمُ الْمَاءُ، وأن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَعَسَ، فَدَعَمْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: $"حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نبيه"4.
1 انظر: الطبقات الكبرى "4/ 348"، وأسد الغابة "5/ 231"، الإصابة "4/ 111".
2 انظر: الاستيعاب "4/ 130"، أسد الغابة "5/ 266"، والإصابة "4/ 142".
3 انظر: الطبقات الكبرى "6/ 15"، والاستيعاب "4/ 1731"، وأسد الغابة "6/ 250".
4 حديث صحيح: أخرجه مسلم "861"، وأحمد "5/ 302"، والطبراني "3271" في الكبير.
وَقَالَ حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ: إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَتَلَ مَسْعَدَةَ رَأْسَ الْمُشْرِكِينَ.
وَقَالَ إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: $"خَيْرُ فُرْسَانِنَا أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ"1.
تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين، وقيل: سَنَة اثنتين وخمسين، وشهد مع علِيّ مشاهده كلها.
118-
أم قيس بِنْت مِحْصَن -ع-.
أخت عُكَاشة2، من المهاجرات الأُوَلِ، رضي الله عنها.
رَوَى عَنْهَا: مولاها عدي بن دينار، ووابصة بن مَعَبْد، وعبيد اللَّه بن عَبْد اللَّهِ بن عُتْبة، وعَمْرة، ونافع موليا حمنة، وغيرهم.
تأخرت وفاتها.
119-
أم كُرْز الكعبية –ع- الخُزَاعية المكْيَة3.
لها صُحْبة ورواية.
رَوَى عَنْهَا: سماع بن ثابت، وطاووس، وعرْوة، ومجاهد، وعطاء بن أَبِي رباح. وتأخرت وفاتها.
120-
أبو لبابة لقرشي –خ م د ق- بن عَبْد المنذر الْأَنْصَارِيّ المدَنِيّ4.
قَدْ ذكرنا في خلافة عُثْمَان أيضًا لَهُ ترجمة، وإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ هنا لرواية سالم بن عُبَيْد اللَّه، ونافع، وعبيد اللَّه بن أَبِي يزيد، عَنْهُ.
121-
أَبُو محذورة –م 4- لمؤذن الجمحي المكي المؤذن5.
1 حديث صحيح: أخرجه مسلم "1807"، وأحمد "4/ 52، 53"، والطبراني "3270" في الكبير.
2 انظر: الطبقات الكبرى "8/ 242"، والاستيعاب "4/ 485"، وأسد الغابة "5/ 609".
3 انظر: الطبقات الكبرى "8/ 294"، والاستيعاب "4/ 493"، وأسد الغابة "5/ 611".
4 انظر: الطبقات الكبرى "3/ 456"، والاستيعاب "4/ 168"، وأسد الغابة "5/ 248".
5 انظر: الطبقات الكبرى "5/ 450"، والاستيعاب "4/ 177"، وأسد الغابة "5/ 292".
له صحبة ورواية، اختلفوا في اسمه ونسبه، وَهُوَ أوس بن معير عَلَى الصحيح، وَهُوَ من مسلمة الفتح.
روى عنه: ابنه عبد الملك، وزوجته، والأسود بن يزيد، وابن أَبِي مُلَيْكة، وعَبْد اللَّهِ بن مُحَيْريز الجُمَحي، وغيرهم.
وَكَانَ من أحسن النَّاس وأنداهم صوتًا. قاله الزبير بن بكار، قَالَ: وأنشدني عمي لبعضهم:
أما وربُ الكعبةِ المستورهْ
…
وَمَا تلا محمدٌ من سوره
والنغمات من أَبِي محذُورَهْ
…
لأفعلنَّ فِعلةً مذكُورَهْ
تُوُفِّيَ سَنَة تسع وخمسين، وَكَانَ مؤذن المسجد الحرام، علمه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الأذان.
122-
أَبُو مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ1.
مر سَنَة أَرْبَعِينَ، وَقَالَ الواقدي: مات في آخر خلافة معاوية بالمدينة.
123-
أم هانئ –ع-.
بِنْت أَبِي طَالِب الهاشمية، اسمها فاختة، وقيل: هند2.
أَسْلَمَتْ عَامَ الْفَتْحِ، وَصَلَّى ابْنُ عَمِّهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِهَا يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَاةَ الضُّحَى، وَقَالَ لَهَا "قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ" 3، وَكَانَتْ قَدْ أَجَارَتْ رَجُلًا.
رَوَى عَنْهَا: حفيدها يحيي بن جعدة، ومولاها أَبُو صالح باذام، وكُرَيْب مولى ابن عَبَّاس، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي ليلى، وعُرْوة، ومجاهد، وعطاء، وآخرون.
لها عدة أحاديث، وتأخر موتها إلى بعد الخمسين، وكانت تحت هبيرة بن عمرو بن عائذ المخزومي، فهرب يَوْم الفتح إِلَى نجران، وولدت لَهُ: عمرو بن هُبيرة وهانئًا، ويوسف، وجعدة.
1 انظر: الطبقات الكبرى "6/ 16"، والاستيعاب "3/ 105"، وأسد الغابة "5/ 296".
2 انظر: الطبقات الكبرى "8/ 47"، والاستيعاب "4/ 503"، وأسد الغابة "5/ 624".
3 حديث صحيح: أخرجه مالك "1/ 152" في الموطأ، والبخاري "6/ 195، 196"، ومسلم "336".
قَالَ ابن إِسْحَاق: لَمَّا بلغ هُبيرة إسلام أم هانئ قَالَ أبياتًا منها:
وعاذلةٍ هبّتْ بلَيْلٍ تلَوْمُني
…
وتعذلني بالليل ضَلَّ ضَلالها
وتزْعُمُ أني إنْ أطعتُ عشيرتي
…
سَأرْدَى وهل يُردِيني إِلَّا زوالُها
فإنْ كنتِ قَدْ تابعتِ دِينَ مُحَمَّد
…
وقطعتِ الأرحَامَ منك حبالُها
فكُوني عَلَى أعلى سحيق بهضبة
…
ململمة غبراء يبس اختلفوا بِلالُها
124-
أَبُو هُريرة الدوْسي رضي الله عنه -ع- ودَوْس قبيلة من الأزد، اختلفوا في اسمه، واسمه عَبْد شمس1.
وَقَالَ كناني أَبِي بأبي هُرَيْرَةَ؛ لأني كنت أرعى غنمًا فوجدت أولاد هِرّ وحشي، فأخذتهم، فلما رآهم أخبرته، فَقَالَ: أنت أَبُو هِرّ.
قَالَ: وَكَانَ اسمي في الجاهلية عَبْد شمس.
وَقَالَ المحرر بن أَبِي هُرَيْرَةَ: اسم أَبِي: عُمَرو بن عَبْد غَنْم.
وساق ابن خُزَيْمة من حديث مُحَمَّد بن عُمَرو بن أَبِي سلمة، عَن أَبِي هريرة عبد شمس، وقال: هَذِهِ دلالة واضحة أن اسمه كَانَ عَبْد شمس، فإِنَّهُ إسناد متصل، وَهُوَ أحسن إسنادًا من سُفْيَان بن حسين، عَن الزّهري، عَن المحرر، اللَّهم إِلَّا أن يكون كَانَ لَهُ اسمان قبل الإسلام2.
وَقَالَ أَحْمَد بن حَنْبَلٍ: اسمه عَبْد شمس، وَيُقَالُ: عَبْد غَنْم، وَيُقَالُ: سكين.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: اسمه عَبْد شمس، وَيُقَالُ: عَبْد غَنْم، وَيُقَالُ: عامر، قَالَ: وسُمي في الْإِسْلَام عَبْد اللَّهِ، وَيُقَالُ: عَبْد الرَّحْمَنِ.
وقد استوعب الحافظ ابن عساكر أكثر مَا ورد في اسمه. وَكَانَ أحد الحُفْاظ المعدودين في الصحابة.
رَوَى عَنْهُ: ابن عَبَّاس، وأنس، وجابر، وسَعِيد بن المسيب، وعلي بن الْحُسَيْن، وعُرْوة، والقاسم، وسالم، وعُبَيد اللَّه بن عَبْد اللَّهِ، والأعرج، وهمام بن منبه، وابن
1 انظر: الطبقات الكبرى "2/ 362"، وأسد الغابة "5/ 315"، والاستيعاب "4/ 202".
2 السير "2/ 587".
سِيرين، وحُمَيد بن عَبْد الرَّحْمَنِ الزّهري، وحُمَيْد بن عَبْد الرَّحْمَنِ الحِمْيَري، وأَبُو صالح السمان، وزُرارة بن أوفي، وسَعِيد بن أَبِي سَعِيد المَقْبُرِيّ، وأَبُوه، وسَعِيد بن مرجانة، وشهر بن حَوْشب، وأَبُو عُثْمَان النهدي، وعطاء بن أَبِي رباح، وخلق كثير.
قدِم من أَرْضِ دَوْسٍ مسلما هُوَ وأمه وقت فَتَحَ خَيْبَر.
قَالَ البخاري: روى عنه ثمانمائة رَجُلٌ أَوْ أكثر.
قلت: يُرْوَى لَهُ نَحْو من خمسة آلاف حديث وثلاثمائة وسبعين حديثًا، في الصحيحين، منها ثلاثمائة وخمسة وعشرون حديثًا، وانفرد الْبُخَارِيُّ أيضًا لَهُ بثلاثة وتسعين، ومسلم بمائة وتسعين. وبَلغنا أَنَّهُ كَانَ رجلًا آدم، بعيد مَا بَيْنَ المنكبين، ذا ضفيرتين، أفرق الثنيتين، يَخضِب شيبته بالحُمْرة، وَلَمَّا أسلم كَانَ فقيرًا من أصحاب الصفة، ذاق جُوعًا وفاقة، ثُمَّ استعمله عُمَر وغيره، وولي إمرة المدينة في زمن مُعَاوِيَة، فمر في السوق يحمل حزمة حطب، وَهُوَ يقول: أوسِعوا الطريق للأمير1.
وَقَالَ أسامة بن زيد، عَن عَبْد اللَّهِ بن رافع: قلت لأبي هُرَيْرَةَ: لَم اكتنيتَ بأبي هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: أما تَفْرُق مني! قلت: بلى واللَّه إني لأهابُك، قَالَ: كنت أرعى غنم أَهْلِي، وكانت لي هُريرة صغيرة، فكنت أضعها في شجرة بالليل، فإذا كَانَ النهار ذهبتُ بِهَا معي، فلُقبت بِهَا، وَكَانَ من أصحاب الصفة2.
أَخْرَجَهُ الترمذي.
وَقَالَ المقْبُري، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قلت: يَا رسول الله، أسمع منك أشياء فلا احفظها، فَقَالَ: $"أبسط رداءك"3، فبسطته، فحدث حديثًا كثيرًا، فما نسيت شيئًا حدثني بِهِ.
وَقَالَ الْوَليد بن عَبْد الرَّحْمَنِ عَن ابن عُمَر أَنَّهُ قَالَ لأبي هُرَيْرَةَ: أنت كنتَ ألزمنا لرَسُول اللَّهِ واحفظنا لحديثه4.
وَقَالَ الْأَعْرَجُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنِّي أُكْثِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
1 خبرٌ صحيحٌ: أخرجه أبو نعيم "1/ 384" في الحلية، وأورده المصنف في السير "2/ 614".
2 خبر حسن: أخرجه ابن سعد "4/ 329" في طبقاته، والترمذي "3840".
3 حديث صحيح: أخرجه البخاري "1/ 38"، والترمذي "3923".
4 خبر صحيح: أخرجه الترمذي "3925"، وأحمد "2/ 3".
-صلى الله عليه وسلم، وَاللَّهُ الْمُوعِدُ، كُنْتُ رَجُلًا مِسْكِينًا أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفَقُ بِالْأَسْوَاقِ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا:"مَن بَسَطَ ثَوْبَهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي" 1، فَبَسَطْتُ ثَوْبِي، حَتَّى قَضَى حَدِيثَهُ، ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ بَعْدُ.
وَقَالَ أَبُو مَعْشَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَا تُكْنُونِي أَبَا هُرَيْرَةَ، كَنَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَبَا هِرٍّ، قَالَ لِي:"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَبَا هِرٍّ"، وَالذَّكَرُ خَيْرٌ مِنَ الْأُنْثَى2.
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ: شهدت خيبر مَعَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
وَقَالَ قيس بن أَبِي حازم عَنْهُ: جئت يَوْم خيبر بَعْدَما فرغوا من القتال.
وَقَالَ ابن سيرين، عَنْهُ: لقد رأيتني أصرع بين القبر والمنبر من الجوع، حَتَّى يقول النَّاس: مجنون. وتمخط مرة فقال: الحمد لله الَّذِي تمخط أَبُو هُرَيْرَةَ في الكتان، لقد رأيتني وإني لأخر من الجوع، فيجلس الرجل عَلَى صدري، فأرفع رأسي، فأقول: ليس الَّذِي ترى، إِنَّمَا هُوَ الجوع3.
وَقَالَ أَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: وَاللَّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مُؤْمِنًا يَسْمَعُ بِي إِلَّا أَحَبَّنِي، قلت: وما علمك بذاك؟ قَالَ: إِنَّ أُمِّيَ كَانَتْ مُشْرِكَةً، وَكُنْتُ أَدْعُوهَا إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَتْ تَأْبَى عَلَيَّ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا، فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَكْرَهُ، فَأَتَيْتُهُ أَبْكِي، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهَا، فَقَالَ:"اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ"، فَخَرَجْتُ أَعْدُو أُبَشِّرُهَا، فَأَتَيْتُ فَإِذَا الْبَابُ مُجَافٌ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ، وَسَمِعَتْ حِسِّي فَقَالَتْ: كَمَا أَنْتَ، ثُمَّ فَتَحَتْ، وَقَدْ لَبِسَتْ دِرْعَهَا، وَعَجَّلَتْ عَنْ خِمَارِهَا، فَقَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ، فَأَخْبَرْتُهُ فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يُحَبِّبَنِي وَأُمِّيَ إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ:"اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْهُمْ إِلَيْهِمَا"4. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَظُنُّهُ فِي مُسْلِمٍ.
1 حديث صحيح: أخرجه البخاري "1/ 190"، "13/ 271"، ومسلم "2294".
2 حديث منكر: أورده المصنف "2/ 587" في السير، وفيه أبو معشر، وهو من الضعفاء.
3 الحلية "1/ 378"، السير "2/ 590".
4 حديث صحيح: أخرجه أحمد "2/ 219، 220"، ومسلم "2491".
أَيوب، عَن مُحَمَّد قَالَ: تمخط أَبُو هُرَيْرَةَ وعليه ثوب من كتان ممشق، فتمخط فِيهِ، وَقَالَ: بخٍ بخٍ، يتمخط أَبُو هُرَيْرَةَ في الكتان، لقد رأيتني أخِر فيما بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وحجرة عائشة، يجيء الجائي يظن بي جنونًا1، شُعْبة، عَن مُحَمَّد بن زياد قَالَ: رَأَيْت عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ كساء خزّ.
وَقَالَ قتادة وغير واحد: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يلبس الخزّ.
قيس بن الربيع، عَن أَبِي حُصين، عَن خَبْاب بن عُرْوة قَالَ: رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ عِمامة سوداء.
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: هَاجَرْتُ، فَأَبَقَ مِنِّي غُلَامٌ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَايَعْتُهُ، وَجَاءَ الْغُلَامُ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَذَا غُلَامُكَ"، قُلْتُ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَأَعْتَقْتُهُ2.
عَفَّانُ: ثَنَا سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: نَشَأْتُ يَتِيمًا، وَهَاجَرْتُ مِسْكِينًا، وَكُنْتُ أَجِيرًا لِبُسْرَةَ بِنْتِ غَزَوَانَ، بِطَعَامِ بَطْنِي وَعُقْبَةَ رِجْلِي، وَكُنْتُ أَخْدِمُ إِذَا نزلوا، وأحذوا إِذَا رَكِبُوا، فَزَوَّجَنِيهَا اللَّهُ، فَالْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي جَعَلَ الدِّينَ قِوَامًا، وَجَعَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ إِمَامًا3.
ابن سيرين، عن أبي هريرة، أكريت نفسي من ابْنَة غزوان بطعام بطني وعُقْبة رِجلي، فقالت لي: لتردن حافيًا، ولتركبن قائمًا، ثُمَّ زوجنيها اللَّه بَعْدَ.
وقد دعا لِنَفْسِهِ، وأمن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عَلَى دعائه4.
فَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ صَدْرَانَ: ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ، بَيْنَمَا أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَفُلَانٌ ذَاتَ يَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ نَدْعُو وَنَذْكُرُ رَبَّنَا، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا فَسَكَتْنَا، فَقَالَ:"عُودُوا لِلَّذِي كُنْتُمْ فِيهِ"، فَدَعَوْتُ أَنَا وَصَاحِبِي، فَأَمَّنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى دُعَائِنَا، ثُمَّ دَعَا أبو هريرة
1 حديث صحيح: أخرجه البخاري "13/ 258"، والترمذي "2367"، وابن سعد "4/ 327".
2 حديث صحيح: أخرجه البخاري "5/ 117"، وأحمد "2/ 286"، وابن سعد "4/ 325" في طبقاته.
3 خبر حسن: أخرجه أبو نعيم "1/ 379" في الحلية.
4 الحلية "1/ 380".
فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِثْلَ صَاحِبِي، وَأَسْأَلُكَ عِلْمًا لَا يُنْسَى، فَقَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"آمِينَ"، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَحْنُ نَسْأَلُكَ كَذَلِكَ، فَقَالَ:"سَبقَكُمَا بِهَا الْغُلَامُ الدَّوْسِيُّ"1.
قَالَ الطبراني: لَا يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الإسناد.
وَقَالَ أَبُو نَضْرة العَبْدي، عَن الطفاوي قَالَ: قرأت عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بالمدينة ستة أشهر، فلم أر مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رجلًا أشد تشميرًا وَلَا أقَوم عَلَى ضيفٍ مِنْهُ، فَدَخَلَت عَلَيْهِ ذات يَوْم ومعه كيس فِيهِ نوى أَوْ حصى يسبح بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الأَصْبَحِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَرَأَيْتَ هَذَا الْيَمَانِيَّ -يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ- لَهُوَ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْكُمْ، مِنْهُ أَشْيَاءُ لَا نَسْمَعُهَا مِنْكُمْ، أَمْ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَمْ يَقُلْ؟ قَالَ: أَمَّا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَمْ نَسْمَعْ فَلا أَشُكُّ، كُنَّا أَهْلَ بُيُوتَاتٍ وَعَمَلٍ وَغَنَمٍ، فَنَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَكَانَ مِسْكِينًا لا مَالَ لَهُ، ضَيْفًا عَلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَدُهُ مَعَ يَدِهِ، وَلا أَجِدُ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ، يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَمْ يَقُلْ2.
وَقَالَ محمد بن سعد: ثنا محمد بن عمر: ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن زياد بن مينا قال: كان ابن عباس، وابن عمر، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وجابر يفتون بالمدينة، ويحدثون عَن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ لدن توفي عُثْمَان إِلَى أن تُوفُوا، وهؤلاء الخمسة، إليهم صارت الفتوى.
وَقَالَ أَبُو سعد السمعاني: سمعت أَبَا القاسم المعمر المبارك بن أَحْمَد الأرحبي يقول: سمعت أَبَا القاسم يوسف بن عَلِيّ الزنجاني الفقيه: سمعت أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عَلِيّ الزنجاني الفقيه: سمعتُ أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ الفيروزاباذي، سمعت أَبَا الطيب الطبري يقول: كُنَّا في حلقة النظر بجامع المنصور، فجاء شاب خُرَاساني، فسأل عَن مسألة المصَراة3، فطالب بالدليل، فاحتج
1 حديث حسن: أخرجه النسائي في "الكبرى"، والحاكم "3/ 508".
2 حديث حسن: إن سلم من عنعنة ابن إسحاق، وأخرجه الترمذي "3926"، والحاكم "3/ 511، 512" وأقره الذهبي.
3 المصراة: هي الناقة أو البقرة أو الشاة يحبس بها اللبن عدة أيام، وذلك لكي يدلس على المشتري.
المستدل بحديث أَبِي هُرَيْرَةَ الْوَارد فِيهَا، فَقَالَ الشاب - وكان حنيفًا: أَبُو هُرَيْرَةَ غير مقبول الحديث، فما استتمٌ كلامه حَتَّى سقطت عَلَيْهِ حيّة عظيمة من سقف الجامع، فوثب النَّاس من أجلها، وهرب الشابَ وَهِيَ تتبعه، فقيل لَهُ: تُب تُب، فغابت الحيّة، فلم يُر لها أثر1.
الزنجاني ممن برع في الفقه على أبي إسحاق، توفي سنة خمسمائة.
وَقَالَ حَمَدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ فَرُّوخٍ الْحَرِيرِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ قَالَ: تَضَيَّفَ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلاثًا، يُصَلِّي هَذَا، ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا هَذَا وَيُصَلِّي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ تَصُومُ؟ قَالَ: أَصُومُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثَلاثًا2.
قَالَ الداني: عرض أَبُو هُرَيْرَةَ القرآن عَلَى أُبَيّ بن كعب قرأ عَلَيْهِ من التابعين: عَبْد الرَّحْمَنِ بن هرمز.
وَقَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ مِهْرَانَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَحْكِي لَنَا قِرَاءَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] يَحْزنُهَا شَبَهُ الرِّثَاءِ.
وَرَوَى عُمَر بن أَبِي زائدة، عَن أَبِي خَالِد الْوَالبي، أَنَّهُ كَانَ إذا قرأ بالليل خَفَضَ طَوْرًا ورفع طورًا، وذكر أنَّهَا قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ3.
قُلْتُ: وكان أبو هريرة ممن يجهر "ببسم اللَّه" في الصلاة.
وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْمَقْبُرِيِّ: مَرَّ أَبُو هُرَيْرَةَ بِقَوْمٍ، بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدَعُوهُ أَنْ يَأْكُلَ فَأَبَى وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ.
وَعَن شراحبيل أن أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يصوم الخميس والاثنين.
وَقَالَ خَالِد الحذاء عَن عكرمة: إنّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يسبِّح كل يَوْم اثني عشر ألف تسبيحة، ويقول: أسبح بقدر ذنبي4.
1 حديث صحيح: أخرجه البخاري "4/ 309"، ومسلم "1515".
2 الحلية "1/ 382".
3 حديث ضعيف: إسناده معضل.
4 خبر صحيح: وأورده المصنف "2/ 610".
هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طُلَيْحَةَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لأَبِي هُرَيْرَةَ: كَيْفَ وَجَدْتَ الإِمَارَةَ؟ قَالَ: بَعَثْتَنِي وَأَنَا كَارِهٌ، وَنَزَعْتَنِي وَقَدْ أَحْبَبْتُهَا، وَأَتَاهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ قَالَ: أَظَلَمْتَ أَحَدًا؟ قَالَ: لا، قال: فما جئت به لنفسك؟ قَالَ: عِشْرِينَ أَلْفًا، قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَهَا؟ قَالَ: كُنْتُ أَتَّجِرُ، قَالَ: انْظُرْ رَأْسَ مَالِكَ وَرَزْقَكَ فَخُذْهُ، وَاجْعَلِ الآخَرَ فِي بَيْتِ الْمَالِ1.
وَقَالَ مُحَمَّد بن سيرين: استعمل عُمَر أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فَقَالَ لَهُ عُمَر: استأثرت بهَذِهِ الأموال يَا عدو اللَّه وعدو كتابه، قَالَ: لست بَعْدَوّ اللَّه وَلَا عدوّ كتابه، ولكني عدوّ مَن عاداهما، قَالَ: فمن أَيْنَ هَذَا؟ قَالَ: خيل نتجت لي وغلة رقيق، وأعطية تتابعت عَلِيّ، فنظروا فوجدوه كما قَالَ. ثُمَّ بَعْدَ ذلك دعاه عُمَر ليستعمله فأبى2.
وَرَوَى مَعْمَر، عَن مُحَمَّد بن زياد قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَة يبعث أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى المدينة، فإذا غضب عَلَيْهِ بَعَثَ مروان وعزل أَبَا هُرَيْرَةَ، فلم يلبث أن نزِع مروان وبعث أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ لغلام أسود: قف عَلَى الباب، فلا تمنع أحدًا إِلَّا مروان، ففعل الغلام، وَدَخَلَ النَّاس، ومنع مراون، ثُمَّ جاء نوبة فَدَخَلَ وَقَالَ: حجبنا منك، فقال: إن أحقّ من لَا يُنكر هَذَا لأنت.
قلت: كأَنَّهُ بدا مِنْهُ نَحْوَ هَذَا في حقّ أَبِي هُرَيْرَةَ3.
وَقَالَ ثابت البُناني، عَن أَبِي رافع قَالَ: كَانَ مروان ربما استخلف أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى المدينة، فيركب حمارًا ببردعة، وخطامه ليف، فيسير فيلقي الرجل فيقول: الطريق، قَدْ جاء الأمير.
وربما أتى الصبيانَ وهم يلعبون بالليل لُعْبة الأعراب، فلا يشعرون بشيء حَتَّى يلقي نَفْسَهُ بينهم، ويضرب برجليه، فيفزع الصبيان ويفرّون4.
وَعَن ثعلبة بن أَبِي مالك قَالَ: أقبل أَبُو هُرَيْرَةَ في السوق يحمل حزمة حطب،
1 إسناده منقطع: أخرجه ابن سعد "4/ 335، 336" في الطبقات.
2 الطبقات الكبرى "4/ 335".
3 خبر حسن.
4 انظر السابق: وأورده ابن كثير "8/ 113" في البداية والنهاية.
وهو يومئذ خلفة لمروان، فَقَالَ: أوسِع الطريقَ للأمير1.
وَقَالَ سَعِيد المقْبُري: دَخَلَ مروان عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ في شكواه فَقَالَ: شفاك اللَّه يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: اللَّهمَّ إني أحب لقاءك فأحبّ لقائي قَالَ: فما بلغ مروان القطانين حَتَّى مات2.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اللَّهُمَّ لَا تُدْرِكَنِي3 سَنَةَ سِتِّينَ، فَتُوفِّيَ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ.
قَالَ الْوَاقدي: تُوُفِّيَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَنَة تسع وخمسين، وله ثمان وسبعون سَنَة. وَهُوَ الَّذِي صَلَّى عَلَى عَائِشَةَ في رمضان سَنَة ثمان وخمسين. وَقَالَ هشام بن عُرْوة: مات أَبُو هُرَيْرَةَ وعائشة سَنَة سبع وخمسين، تابعه المدائني، وعلي بن المديني، وغيرهما.
وَقَالَ أبو معشر، وحمزة، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن مغراء، والهيثم بن عديّ ويحيى بن بكير: تُوُفِّيَ سَنَة ثمان وخمسين.
وَقَالَ الْوَاقدي، وقبله مُحَمَّد بن إِسْحَاق، وبَعْدَه أَبُو عُبيد، وأَبُو عُمَر الضرير، ومحمد بن عَبْد اللَّهِ بن نُمَير: تُوُفِّيَ سَنَة تسع وخمسين.
وقيل: صَلَّى عَلَيْهِ الْوَليد بن عُتْبة بالمدينة، ثُمَّ كتب إِلَى مُعَاوِيَة بوفاته، فكتب إلي الْوَليد: ادفع إِلَى ورثته عشرة آلاف درهم، وأحسِنْ جوارهم، فإِنَّهُ كَانَ مِمن ينصر عُثْمَان، وَكَانَ معه في الدار4.
وقيل: كَانَ الذين تولَوْا حمل سريره ولد عُثْمَان5.
125-
أَبُو اليسر السلمي –م 4-.
من أعيان الأنصار، اسمه كعب بن عمرو6، وشهد العقبة وله عشرون سَنَة، وَهُوَ الذي أسر ابن العباس يوم بدر.
1 سبق تخريجه.
2 خبر صحيح: وأخرجه ابن سعد "4/ 339".
3 خبر صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة كما في الفتح "13/ 8"، وأورده الذهبي "2/ 626" في السير.
4 السير "2/ 627".
5 الطبقات الكبرى "4/ 340".
6 انظر: الطبقات الكبرى "3/ 581"، والاستيعاب "4/ 219"، وأسد الغابة "5/ 323".
رَوَى عَنْهُ: صيفيّ مولى أَبِي أيّوب الْأَنْصَارِيّ، وعْبادة بن الْوَليد الصامتي، وموسى بن طلحة بن عُبيد اللَّه، وحنظلة بن قيس الزّرقي، وغيرهم.
وَكَانَ دحداحًا قصيرًا، ذا بطن، وَهُوَ الَّذِي انتزع راية المشركين يَوْم بدر، وقد شهد صِفّين مع عَلِيّ1.
وتوفي بالمدينة سَنَة خمسة وخمسين، وَقَالَ بعضهم: وهو آخر من مات من البدريين.
آخر هذه الطبقة، والحمد لله وحده دائمًا.
1 انظر المعجم الكبير "19/ 164" للطبراني.
تراجم أهل هذه الطبقة مرتبين على الأحرف
…