المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير: (وهو شهيد) وذكر الخلاف فيه - تفسير القرآن الكريم - المقدم - جـ ١٤٠

[محمد إسماعيل المقدم]

فهرس الكتاب

- ‌(ق) [30 - 45]

- ‌دار العمل تذكر بدار الجزاء

- ‌نار الدنيا تذكر بنار الآخرة

- ‌نعيم الدنيا يذكر بنعيم الجنة

- ‌وجه تذكير نار الدنيا بنار جهنم

- ‌تفسير قوله تعالى: (يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد)

- ‌حقيقة إدراك الجنة والنار وتكلمهما

- ‌كلام الشنقيطي على آية: (يوم نقول لجهنم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد)

- ‌تفسير قوله تعالى: (هذا ما توعدون ولدينا مزيد)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشاً)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد)

- ‌كلام ابن القيم على آية: (إن في ذلك لذكرى)

- ‌حال الناس مع آيات الله ومع الرياضة والفن

- ‌حال الناس مع الخشوع في الصلاة

- ‌تفسير: (وهو شهيد) وذكر الخلاف فيه

- ‌أنواع المنتفعين بالآيات من الناس حال دعوتهم إليها

- ‌المعارضين للحق المدعوين إليه

- ‌أنواع القلوب مع آيات الله تعالى

- ‌تفسير قوله تعالى: (ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فاصبر على ما يقولون)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وسبح بحمد ربك وأدبار السجود)

- ‌تفسير قوله تعالى: (واستمع يوم ينادي المناد من مكان قريب ذلك حشر علينا يسير)

- ‌تفسير قوله تعالى: (نحن أعلم بما يقولون)

الفصل: ‌تفسير: (وهو شهيد) وذكر الخلاف فيه

‌تفسير: (وهو شهيد) وذكر الخلاف فيه

قوله: ((وهو شهيد)) أي: شهيد قلبه حينما يسمع بأذنه، وقلبه حاضر حتى يعي ما يسمعه.

وجاء في التفسير أن المقصود بقوله: ((وهو شهيد)) أهل الكتاب الذين عندهم صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الذي حكاه ابن عطية عن قتادة.

وذكر أن شهيداً بمعنى شاهد، أي: مخبر.

وقال صاحب الكشاف: ((لمن كان له قلب)) أي: قلب واع؛ لأن من لا يعي قلبه فكأنه لا قلب له، وإلقاء السمع الإصغاء.

((وهو شهيد)) أي: حاضر بفطنته؛ لأن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب، أو هو مؤمن شاهد على صحته وأنه وحي من الله، وهو بعض الشهداء، كما في قوله:{لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة:143].

اختلف في الشهيد على أربعة أقوال: أحدها: أنه من المشاهدة وهي الحضور.

وهذا أصح الأقوال، ولا يليق بالآية غيره، وذلك كما في الحديث:(اللهم! اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا) فـ (شاهدنا) معناها: حاضرنا.

والثاني: أنه شهيد من الشهادة.

وفيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه شاهد على صحة ما معه من الإيقان.

والثاني: أنه شاهد من الشهداء على الناس يوم القيامة.

والثالث: أنها شهادة من الله عنده على صحة نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بما علمه من الكتب المنزلة.

والصواب القول الأول بأنه من المشاهدة، فإن قوله:((وهو شهيد)) جملة حالية، والواو فيها واو الحال، أي: ألقى السمع في هذه الحال.

وهذا يقتضي أن يكون حال إلقائه السمع شهيداً، فإذاً لابد أن تكون الشهادة بمعنى المشاهدة والحضور.

ولو كان المراد به الشهادة في الآخرة أو في الدنيا لما كان لتقييدها بإلقاء السمع معنى إذ يصير معنى الآية: إن في ذلك لآية لمن كان له قلب أو ألقى السمع حال كونه شاهداً بما معه في التوراة، أو حال كونه شاهداً يوم القيامة.

ولا ريب أن هذا ليس هو المراد بالآية.

وأيضاً فالآية عامة في كل من له قلب أو ألقى السمع، فكيف يدعى تخصيصها بمؤمني أهل الكتاب؟ وأيضاً فالسورة مكية، والخطاب فيها لا يجوز أن يختص بأهل الكتاب، ولاسيما مثل هذا الخطاب الذي علق فيه حصول مضمون الآية ومقصودها بالقلب الواعي وإلقاء السمع.

ص: 16