المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير) - تفسير القرآن الكريم - المقدم - جـ ١٧٧

[محمد إسماعيل المقدم]

فهرس الكتاب

- ‌ الملك [1 - 30]

- ‌بين يدي سورة الملك

- ‌تفسير قوله تعالى: (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير)

- ‌تفسير قوله تعالى: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (الذي خلق سبع سماوات طباقاً)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ثم ارجع البصر كرتين)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح)

- ‌موقف العلماء من المخترعات والنظريات الحديثة

- ‌الحكمة من خلق النجوم

- ‌الرد على شبهة امتناع تعذيب العصاة من الجن بالنار لكونهم خلقوا منها

- ‌تفسير قوله تعالى: (وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً وهي تفور)

- ‌تفسير قوله تعالى: (تكاد تميز من الغيظ)

- ‌تفسير قوله تعالى: (بلى قد جاءنا نذير فكذبنا)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير)

- ‌تفسير العلامة الشنقيطي لقوله تعالى: (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل)

- ‌الاعتراف والتوبة والإيمان عند معاينة العذاب

- ‌تفسير قوله تعالى: (إن الذين يخشون ربهم بالغيب)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وأسروا قولكم أو اجهروا به)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)

- ‌تفسير قوله تعالى: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً)

- ‌تفسير قوله تعالى: (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ولقد كذب الذين من قبلهم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات)

- ‌تفسير قوله تعالى: (أمن هذا الذي هو جند لكم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه)

- ‌تفسير قوله تعالى: (أفمن يمشي مكباً على وجهه)

- ‌تفسير قوله تعالى: (قل هو الذي أنشأكم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (قل هو الذي ذرأكم في الأرض)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين)

- ‌تفسير قوله تعالى: (قل إنما العلم عند الله)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا)

- ‌الأقوال في معنى قوله: (تدعون)

- ‌تفسير قوله تعالى: (قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي)

- ‌تفسير قوله تعالى: (قل هو الرحمن آمنا به)

- ‌تفسير قوله تعالى: (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً)

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير)

‌تفسير قوله تعالى: (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير)

قال تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك:10].

يقول القاسمي: قوله: ((وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ)) أي: لو كنا نسمع من النذر ما جاءت به.

يعني: لو كنا نتفكر في كلام الله الذي جاء به المرسلون سماع طالب للحق وعقلنا ذلك ((مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ)) أي: ما كنا في عداد أهل النار.

ودل قوله تعالى: ((وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ)) على أن الكافر لم يعط من العقل شيئاً، ولذلك القرآن الكريم ينفي عنهم أحياناً العقل، مع أنه في مواضع أخرى يثبته، فما الجمع بينهما؟

‌الجواب

أن العقل موجود، لكن لما كانت الحكمة من خلق الإنسان وتكريمه بالعقل أساساً هي أن يتفكر به في توحيد الله، ويتوصل به إلى إثبات الإسلام والتوحيد والنبوة، فلما عطل عقله عن هذه الوظيفة التي خلق من أجلها أساساً، فبالتالي صار مستوياً مع من لا عقل له من البهائم والجمادات ونحوها، فلذلك بعض الآيات تثبت له العقل وبعضها تنفيه، وكذلك السمع والبصر، يقول تعالى:{لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا} [الأعراف:179] يعني: عندهم قلوب لكنهم لا يستعملونها فيما خلقت من أجله وكذلك السمع والبصر.

وهذا الآية أيضاً تشير إلى أن الوصول إلى الحق لا يكون إلا عن طريق السمع أو العقل، (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) السمع هو الآيات والآثار والروايات، والعقل هو الدليل الثاني.

قال الناصر: لو تفطن نبيه لهذه الآية لعدها دليلاً على تفضيل السمع على البصر، فإنه قد استدل على ذلك بأخفى منها.

وقال ابن السمعاني: استدل بها من قال بتحكيم العقل في موضعه.

وقال الزمخشري: قيل: إنما جمع بين السمع والعقل؛ لأن مدار التكليف على أدلة السمع والعقل.

قال تعالى: {فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك:11].

((فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ)) يعني فأقروا بجحدهم الحق، وتكذيبهم الرسل.

((فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ)) أي: بعداً لهم سواء اعترفوا أو أنكروا فإن ذلك لا ينفعهم، ولا يفيدهم شيئاً.

قوله تعالى: (فَسُحْقًا) هذا منصوب على المصدر، يعني: أسحقهم الله سحقاً، ومعناه باعدهم الله من رحمته مباعدة، والسحيق هو البعيد.

ص: 15