المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (وأما من أوتي كتابه بشماله هلك عني سلطانيه) - تفسير القرآن الكريم - المقدم - جـ ١٨٠

[محمد إسماعيل المقدم]

فهرس الكتاب

- ‌ الحاقة

- ‌تفسير قوله تعالى: (الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة)

- ‌تفسير قوله تعالى: (كذبت ثمود وعاد بالقارعة فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية فهل ترى لهم من باقية)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وجاء فرعون ومن قبله أخذة رابية)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إنا لما طغى الماء أذن واعية)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وحملت الأرض والجبال لا تخفى منكم خافية)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إني ظننت أني ملاق حسابيه)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فهو في عيشة راضية في الأيام الخالية)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وأما من أوتي كتابه بشماله هلك عني سلطانيه)

- ‌تفسير قوله تعالى: (خذوه فغلوه فاسلكوه)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فليس له اليوم هاهنا حميم لا يأكله إلا الخاطئون)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إنه لقول رسول كريم)

- ‌عقيدة الرافضة في القرآن الكريم

- ‌تفسير قوله تعالى: (وما هو بقول شاعر ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون)

- ‌تفسير قوله تعالى: (تنزيل من رب العالمين)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل عنه حاجزين)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وإنه لتذكرة للمتقين وإنه لحسرة على الكافرين)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وإنه لحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم)

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (وأما من أوتي كتابه بشماله هلك عني سلطانيه)

‌تفسير قوله تعالى: (وأما من أوتي كتابه بشماله هلك عني سلطانيه)

{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} [الحاقة:25 - 29].

قال تبارك وتعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ} [الحاقة:25] أي: الكافر سيأخذ كتابه بشماله من وراء ظهره، كما أوضحته الآية الأخرى، فعندما يلاقي العذاب ويؤتى كتابه بشماله يقول:{يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ} [الحاقة:25 - 26] يعني: أي شيء حسابي.

قوله تعالى: {يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ} [الحاقة:27] قال ابن جرير: يعني: يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت هي الفراغ من كل ما بعدها، ولم يكن بعدها حياة ولا بعث ولا نشور.

قوله: ((يَا لَيْتَهَا)) الهاء تعود على الموتة التي ماتها في الدنيا كما يعتقد كثير من الكفار أنه لا حساب ولا بعث ولا نشور ولا حياة أخرى، وإنما هي أرحام تدفع، وأرض تبلع، والإنسان ينتهي بمجرد أن يموت، وهذا مخالف للحقيقة، وفي ذلك يقول بعض الشعراء: فلو أنا إذا متنا تركنا لكان الموت غاية كل حيّ ولكنا إذا متنا بعثنا ونسأل بعده عن كل شيِّ والقاضية بمعنى القضاء وهو الفراغ.

قوله: ((يَا لَيْتَهَا)) يحتمل أن المعنى يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت هي الفراغ من كل ما بعدها، ولم يكن بعدها حياة ولا بعث، أو:((يا ليتها)) يعني: يا ليتني قبل أن آخذ كتابي وقبل أن أعذب أموت موتاً يقضي عليّ وتخرج روحي فلا تعود أبداً.

قوله تعالى: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ} [الحاقة:28] يعني: ما دفع عني من عذاب الله شيئاً.

و (ما) هنا قيل: إنها استفهامية، وقيل: إنها نافية، فأما على القول بأن (ما) استفهامية فيكون المعنى: ما الذي أغنى عني المال الذي كنت أملكه في الدنيا؟ يعني: أي شيء أغنى عني؟

و

‌الجواب

لا شيء.

أو تكون (مَا) نافية فيكون المعنى: لم يغن عني ماليه، وهذا كقوله تبارك وتعالى:{يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء:88 - 89] وقوله تبارك وتعالى: {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد:2].

قوله تعالى: {هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} [الحاقة:29] أي: لم تبق لي حجة أحتج بها، فهذا المال والجاه والملك والتسلط على الناس لم يغن عني شيئاً.

ص: 12