المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌لطائف في قوله تعالى: (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض) - تفسير القرآن الكريم - المقدم - جـ ٤٩

[محمد إسماعيل المقدم]

فهرس الكتاب

- ‌ الأنعام [1 - 12]

- ‌مكان نزول سورة الأنعام

- ‌تفسير قوله تعالى: (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض)

- ‌بعض خصائص سورة الأنعام

- ‌سبب تسمية سورة الأنعام بهذا الاسم

- ‌لطائف في قوله تعالى: (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون)

- ‌تفسير قوله تعالى: (هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلاً) الآية

- ‌بعض الأدلة على البعث والنشور

- ‌تفسير قوله تعالى: (وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فقد كذبوا بالحق لما جاءهم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ولو نزلنا عليك كتاباً في قرطاس)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وقالوا لولا أنزل عليه ملك)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ولقد استهزئ برسل من قبلك)

- ‌تفسير قوله تعالى: (قل سيروا في الأرض ثم انظروا)

- ‌تفسير قوله تعالى: (قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله)

الفصل: ‌لطائف في قوله تعالى: (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض)

‌لطائف في قوله تعالى: (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض)

قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام:1].

قوله: (الحمد لله) أي: له جميع المحامد، أي أن كل حمد فهو لله، سواء بما حمد به نفسه سبحانه وتعالى، أو حمد به الخلق ربهم، أو بعضهم، كل ذلك مخصوص بالله عز وجل.

ثم أخبر عن قدرته الكاملة التي هي موجبة لاستحقاقه جميع المحامد.

فإن قيل: لماذا يستحق الله سبحانه وتعالى جميع المحامد؟ ف

‌الجواب

لأنه هو (الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور).

قوله: (الذي خلق السماوات والأرض) خصهما بالذكر لأنهما أعظم المخلوقات فيما يرى العباد، وفيهما العبر والمنافع للعباد؛ لأن السماوات بأوضاعها وحركاتها أسباب الكائنات التي هي مظاهر الكمالات الإلهية، والأرض مشتملة على قوابل الكون.

وقوله: (وجعل الظلمات والنور) أي: أوجدهما لمنفعة عباده في ليلهم ونهارهم.

وهاهنا لطائف: الأولى: أن المقصود من الآية التنبيه على أن المنعم بهذه النعم الجسام هو الحقيق بالحمد والعبادة دونما سواه، فكما أنه لم ينعم بهذه النعم العظيمة -سواءٌ التي ذكرتت في صدر السورة أو التي جاءت بعد- فإذاً: لا يستحق أن يحمد وأن يعبد إلا الله عز وجل.

الثانية: أن لفظ (جعل) المذكور في قوله سبحانه: (وجعل الظلمات والنور) يأتي أحياناً متعدياً إلى مفعوله، وذلك إذا أتى بمعنى (أحدث وأنشأ) كما هنا في هذه الآية (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور) فإن جعل تعدى إلى مفعول واحد فقط، والنور معطوف على هذا المفعول.

أما إذا تعدى (جعل) إلى مفعولين فإن معناه حينئذٍ (صيَّر) كقوله سبحانه وتعالى: {وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً} [الزخرف:19] فـ (الملائكة) مفعول أول، و (إناثاً) مفعول ثانٍ.

والفرق بين الخلق والجعل أن الخلق فيه معنى التقدير، وفي الجعل معنى التضمين، كإنشاء شيء من شيء، أو تضمين شيء شيئاً أو نقله من مكان إلى مكان.

وقد وردت (جعل) و (خلق) مورداً واحداً، فقال عز وجل:{وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [النساء:1]، وقال -أيضاً-:{وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الأعراف:189] فـ (جعل) تأتي بمعنى (خلق) كما ذكرنا؛ لأن بينهما نوعاً من الترابط.

ص: 6