المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌إذا كانت الآية ظاهرة في العموم لم تصرف عنه إلى الخصوص لظاهر تفسير بعض السلف - تفسير قوله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم .. } الآيات - ضمن «آثار المعلمي» - جـ ٧

[عبد الرحمن المعلمي اليماني]

الفصل: ‌إذا كانت الآية ظاهرة في العموم لم تصرف عنه إلى الخصوص لظاهر تفسير بعض السلف

وإما أن يقال: الخطاب مع المؤمنين، والمؤمن لا يطيب له طبعًا نكاح محرمة، كبنت ابنه، أو بنت أخيه.

هذا، وطريقة المحققين من أئمة التفسير والحديث تحرِّي الجمع بين الروايات، و‌

‌إذا كانت الآية ظاهرة في العموم لم تصرف عنه إلى الخصوص لظاهر تفسير بعض السلف

. فقد حقق شيخ الإسلام ابن تيمية أن كثيرًا من تفسيرات السلف إنما أريد بها النصُّ على أنَّ ما ذكره مما يدخل في الآية، لا أنه المعنى كله

(1)

.

فعلى هذا، يمكن تقرير معنى الآية [ص 6] على ما يشمل ما تقدم وغيره من صور خوف عدم الإقساط، وتسلم مع ذلك عن كثرة الحذف والتقدير، ودونكه:

3 -

قال الله عز وجل أولًا: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} فهذا خطاب للناس جميعًا، فكذلك قوله في الآية الثانية: {وَآتُوا

وَلَا تَتَبَدَّلُوا

وَلَا تَأْكُلُوا

} وكذلك قوله في الثالثة: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا

} فالناس جميعًا مكلفون بالإقساط إلى اليتامى، كلٌّ بحسبه، فالولي يقسط في معاملة اليتيم، وسائر الناس يأمرونه بذلك، ويحثونه عليه، ويمنعونه من الجور.

وهناك صور يعلم فيها وجه القسط، فأمرها بيِّن.

وهناك صور يشتبه فيها وجه القسط، فيقول الولي: إن فعلت كذا خفت عدم الإقساط، وإن فعلت كذا فكذلك. وهكذا يلتبس الأمر على غيره، فلا يدري بماذا يأمره؟ وعلى ماذا يعينه؟

(1)

مقدمة التفسير في "مجموع الفتاوى"(13/ 337).

ص: 200

يقول الولي: إن نكحت هذه اليتيمة فلعلِّي لا أقسط لها، ولعلِّي لو أبقيتها تيسَّر لها أجنبي يبذل في صداقها أكثر مما أبذل، ولعلي إذا نكحتها أن لا أحسن معاملتها، وكذلك إذا فكر في إنكاحها ابنه، أو ابن أخيه مثلًا. ثم يقول: ولعلي إذا تركتها لا يرغب فيها أجنبي فتتضرر، وإن رغب فلعله يحتال على مالها فيأكله، ولعله يتمتع بشبابها ثم يجفوها، ويضرّ بها؛ لأنه أجنبي، لا يعطفه عليها إلا جمالها ومالها.

وهكذا يلتبس الأمر على غيره، فلا يدري بماذا يأمره؟

فأرشدهم الله عز وجل إلى أولى الأوجه، وأقربها إلى القسط، وهو تحري الطيب في النكاح، والطيب أن تكون المرأة مع حِلّها للرجل معجِبة له خَلْقًا وخُلُقًا، بحيث يغلب على الظن أنه إذا نكحها عاش معها عيشة طيبة، ولن يكون ذلك حتى يكون معجبًا لها خَلْقًا وخُلُقًا، وحتى تكون راضية بنكاحه رضًا تامًّا، فلن تطيب لمن هي كارهة له، ولن تطيب لمن هواها في غيره.

[ص 7] ولن تطيب إذا عرض عليها الوليُّ مهرًا دونًا، فتمنعت، فعضلها حتى ألجأها إلى القبول لنكاحه، أو نكاح ابنه، أو ابن أخيه مثلاً.

ومتى تحرَّى الولي وغيره إنكاح اليتيمة مَن تطيب له ذاك الطيب، سواء أكان هو الولي، أم ابنه، أو ابن أخيه، أم أجنبيًا؛ فقد أدوا ما عليهم من رعاية الإقساط، فلا يمنعهم عنه تخوُّف من عدم الإقساط.

ولما كان الطيب بهذا المعنى هو مظنة استقامة النكاح، وائتلاف الزوجين مطلقًا، أي في اليتيمة وغيرها، سيقت الآية هذا المساق {فَانْكِحُوا مَا

ص: 201

طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} أي لينكح الولي ما طاب له، ولينكح ابنه أو ابن أخيه ما طاب له،

ولينكح كل منكم ما طاب له، وليأمر الناس بعضهم بعضًا بذلك، وليتعاونوا عليه.

وعلم بذلك أنه ينكح اليتيمة من طابت له، سواء أكان هو الولي، أم أحد أقاربه، أم أجنبيًا؛ وأن من نكح امرأة لا تطيب له ذلك الطيب، أو أنكحها من لا تطيب له ذاك الطيب، أو أمر بذلك، أو أعان عليه، فلم يقسط، حتى الأب إذا أنكح ابنته من لا تطيب له ذاك الطيب فلم يقسط إليها، ولا إلى الزوج، ولا إلى نفسه؛ لأن الثلاثة معرضون للإثم، ولما ينشأ عن مثل ذلك النكاح من الخصومة والنكد.

وكذلك من ألجأ ابنه إلى نكاح امرأة لا تطيب له، أو منعه من نكاح امرأة تطيب له، أو ألجأه إلى فراقها، فلم يقسط إلى ابنه، ولا إلى المرأة، ولا إلى نفسه.

وكذلك من أمر، أو أعان على نكاح رجل لامرأة لا تطيب له، أو منعه من نكاح من تطيب له، أو التفريق بينهما، فلم يقسط إلى الرجل، ولا إلى المرأة، ولا إلى نفسه.

فتدبر لو أن المسلمين راعوا هذا الأمر، فكلما وُجد الطيب بادروا إلى النكاح، والأمر به، والإعانة عليه؛ وكلما عُدم الطيب امتنعوا عن النكاح، ومنعوا منه = كيف يكون حالهم؟

هذا، والآخذون بظاهر أحد القولين الأولين يعذرون؛ لما يأتي:

{وَإِنْ خِفْتُمْ} يا معشر الأولياء {أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} إذا نكحتموهن

ص: 202

{فَـ} لا تنكحوهن، و {انكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} سواهن.

والمعنى الثالث غني عن تلك التقديرات، وإنما تحتاج إلى تفسير يكشف [ص 8] المعنى، وبيان أن التعليق منحوٌّ به نحو اللازم، فكأنه قيل:{وَإِنْ} ألبس عليكم سبيل الإقساط إلى اليتامى في قضية نكاحهم فَـ {خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَـ} هذا سبيل الإقساط في ذلك وفي النكاح كله {? نكِحُوا

مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} إلى آخر ما تقدم.

وقوله تعالى: {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} يفيد أن الأصل في سبيل الإقساط هو الجمع بين اثنتين أو ثلاث أو أربع، ومما يوجَّه به ذلك أن الرجل قد يكون عنده المرأة، ثم تطيب له أخرى، فإذا امتنع، أو مُنِع من الجمع فهو بين أمرين:

إما أن يطلِّق الأولى، فيسيء إليها، وإلى أطفالها، وإلى أهلها ، وإلى نفسه. ثم لعل النوبة تصل إلى هذه الأخرى، بأن يطلقها إذا طابت له ثالثة.

وإما أن لا ينكح الأخرى، فتبقى بغير زوج، فتتضرر، وقد تسقط أو تضطر إلى نكاح من لا يطيب لها؛ فيكون المانع من نكاحها قد أساء إليها، وإلى أهلها ، وإلى الذي تطيب له، وإلى الذي يتزوجها وهي لا تطيب له.

ثم لعل الرجل امتنع من طلاق الأولى وهي لا تغنيه، وإنما أبقاها لأجل أولادها أو غير ذلك، فيحتاج إلى التعرض للفجور، فيفسد بعض النساء، فيسيء بذلك إليهن، وإلى أهلهن، وإلى المجتمع كله، وإلى المرأة التي عنده أيضًا.

ص: 203

والمرأة تحيض، وتحمل، وتنفس، وترضع، وتمرض، وتكبر، وتكون

(1)

عاقرًا، ويغيب عنها الزوج، وغير ذلك مما يجعل الزوج بحاجة إلى غيرها. وقد يكون الرجل قويًّا غنيًّا يمكنه أن يعف ويغني أكثر من واحدة، والإقساطُ تمكينُه من ذلك لينتفع جماعة من النساء، وإن نال بعضهن أوكلا منهن بعض الضرر، فذلك أولى من أن تستبدّ به واحدة [ص 9] ويحرم غيرها من خيره كله، على أن هذه الواحدة معرضة للضرر، كما مرَّ.

ولا ريب أن المرأة تحب أن تستبد بالرجل، لكن كثيرًا منهن ترى مصلحتها في أن ينكحها فلان، وإن كان عنده غيرها: واحدة أو اثنتان أو ثلاث، ولهذا يمكن الجمع، فإن النكاح مشروط فيه رضا المرأة، ولولا رضا الكثيرات بما ذُكِر لم يمكن الجمع.

ولا ريب أن المرأة تكره غالبًا أن يتزوج عليها زوجها، ولكن لو خُيِّرت بين ذلك، وبين أن يطلقها لاختارت البقاء على ما فيه، والعاقلة منهن إذا كانت تحب زوجها، ورأت أنها لا تحمل، تحبُّ أن ينكح زوجها عليها غيرها، لعل الله يرزقه ولدًا

(2)

، كما أنها إذا رأت أنها لا تغنيه لمرضها أو كبرها، أحبّت أن ينكح غيرها عليها، خوفًا من أن يميل إلى الفجور، فيخرب البيت كله.

وبالجملة، إن المرأة التي ينكحها رجل عنده غيرها، إنما ينكحها برضاها وطيب نفسها، فلا وجه لعدِّ ذلك مخالفًا للإقساط إليها. وأما التي تكون عند الرجل فينكح غيرها، فإذا رأت أن ذلك مخالف للإقساط إليها، فإنها تستطيع أن تسأله الطلاق، فإن أبى شاقَّته، ورفعت الأمر إلى الحاكم،

(1)

في الأصل: "يكون"

(2)

في الأصل: "ولد".

ص: 204

فيبعث حكمًا من أهله، وحكمًا من أهلها، فتصل إلى الطلاق إن أحبت.

وإن قالت: لا أرضى أن ينكح عليّ، ولا أحبّ فراقه، قيل لها: قد تكون مصلحتك في ذلك، ولكن في المنع من غيره ضرر على غيرك، بل قد يعود الضرر عليك، وعلى أولادك إن كانوا.

قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ} قد تقدم بيان الأصل في "إن"، وفي "الخوف". ولا مانع أن يكون الخطاب على عمومه، أي للأزواج وغيرهم؛ لأن الناس كلهم مأمورون بالإقساط، كما تقدم. والخوف قد يكون من الزوج، أو من الزوجة، أو وليها، أو من غيرهم ممن يتمكن من أمرهم ونهيهم، ومعونتهم. [ص 11]

(1)

{أَلَّا تَعْدِلُوا} إذا لم يعدل الزوج كانت تبعة ذلك عليه، وعلى كل من أمره بالزواج، أو أعانه عليه، أو لم ينهه عنه، إذا علموا أن ذلك الزوج مظنة أن لا يعدل. وكذا من قصّر بعد وقوع الزواج عن أمره بالعدل، ونهيه عن الجور، ومنعه منه، ولكن أصل المدار على عدل الزوج.

[ص 12] والعدل على ضربين:

الأول: في الحقوق المالية.

والثاني: في الحبِّ والعشرة.

وكل منهما يطلب من جهة في النساء، بتوفيتهن حقوقهن، وهذا يأتي في حال الجمع، وفي حال الواحدة.

ومن جهة يطلب بين النساء، بأن لا يزيد واحدة، وينقص أخرى مثلاً، وهذا إنما يأتي حال الجمع.

(1)

الصفحة (10) مضروب عليها.

ص: 205

وخوف الزوج من أن لا يعدل يقتضي أنه يحب العدل، ويحرص عليه،

ومن كان كذلك فإنما يخاف أن لا يعدل إذا كان يتوقع وجود مانع يمنعه من العدل.

والعادة المستمرة أن ينكح الرجل واحدة، ثم قد يبدو له، فينكح أخرى، وهكذا. فمن كانت عنده واحدة، وفكر في نكاح أخرى، وطابت له، فلماذا يخاف أن لا يعدل؟

لا ريب أنه إذا كان قليل المال، ضعيف الكسب، فإنه يخاف إذا نكح الثانية أن لا يتمكن من الوفاء بالحقوق المالية، بل إما أن يقصر بكل من المرأتين، وإما أن يفي لواحدة، ويقصر بالأخرى، كما أنه إذا كان عزبًا، وأراد أن يتزوج حرّة، وطابت له، فقد يخاف أن لا يتمكن من الوفاء بحقوقها المالية، فينطبق على هذا أن يؤمر بمملوكة، على ما يأتي بيانه.

وقد يأتي نحو هذا فيما يتعلق بالعشرة، وذلك أن يكون الرجل ضعيف الشهوة، يخاف أن لا تفي قوّته بما يرضي امرأتين مثلاً، وقد يشتد ضعفه فيخاف أن لا يفي بما يرضي الواحدة. فحال هذا في حقوق العشرة كحال قليل المال، ضعيف الكسب في الحقوق المالية.

وهل ثمَّ مانعٌ آخر يتصور في الغني القوي؟

[ص 13] لا ريب أن من جمع بين امرأتين مثلاً، لا بد أن يميل إلى إحداهما؛ لقول الله عز وجل:{وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ}

(1)

[النساء: 129].

(1)

في الأصل: "كالمطلقة"، وهو سبق قلم.

ص: 206

وفسَّر السلف ما لا يستطاع بالحب والجماع، فالحب لا يملك الإنسان التصرف فيه، والجماع ليس في ملكه دائمًا، فقد ينشط مع التي يحبها، ويعيا مع الأخرى.

لكن ذاك العدل الذي لا يستطاع لا يمكن أن يفسَّر به العدل هنا في قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا} ؛ لوجوه:

الأول: أن انتفاء ذاك مجزوم بوقوعه، وانتفاء هذا غير مجزوم بوقوعه؛ لقوله:{فَإِنْ خِفْتُمْ} وقد تقدم إيضاح ذلك.

[ص 14] الوجه الثاني: أن انتفاء ذاك لا يحتمل في الواحدة، وانتفاء هذا محتمل فيها لدليلين:

أحدهما: قوله: {فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} والمعنى على ما قاله ابن جرير وأسنده عن سعيد بن جبير وقتادة والربيع: فإن خفتم ألا تعدلوا في الحرة الواحدة فما ملكت أيمانكم

(1)

.

وثانيهما: قوله: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} ومعناه ــ كما لا يخفى ــ: "الاقتصار على واحدة حرة أو مملوكة أقرب إلى أن لا تعولوا"، وكونه أقرب فقط يقتضي أن العول فيه، أي في الاقتصار على واحدة حرة أو مملوكة، محتمل. وتفسير العول بكثرة العيال أو بالافتقار ظاهر في أن العدل في الآية هو الوفاء بالحقوق المالية.

(1)

انظر: "تفسير الطبري"(شاكر 7/ 537، 539) قول قتادة برقم 8468، وقول الربيع برقم 8474. أما سعيد بن جبير (8469 - 8471) فلم يقل بذلك.

ص: 207

وتفسيره بالجور قابل لذلك، أو يصدق على ترك الوفاء للواحدة بحقوقها أنه جور عليها. وكذلك تفسيره بالميل إذا أريد به الميل عن الاستقامة. فأما إذا أريد الميل عن بعضهن إلى غيرها، فهو مردود بما تراه.

الوجه الثالث: أن في أول الآية الترغيب في الجمع؛ لأن أصل صيغة الأمر للوجوب، لكن لا قائل ــ فيما أعلم ــ بوجوب الجمع، فعلى الأقل يكون للترغيب؛ إذ هو أقرب إلى الوجوب الذي هو الأصل، من الإباحة؛ لأن السياق يدل على [أن] قوله:{فَانْكِحُوا} بيان سبيل الإقساط، والإقساط واجب، فأقل الحال في سبيله أن يكون مرغبًا فيه.

وفي قوله تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا} الآية إقرار الناس على الجمع، مع بيان عدم استطاعتهم لذلك العدل، ووجود الميل الشديد منهم، وإنما نهوا فيها عن الميل كل الميل.

وفي الآية التي قبلها إرشاد المرأة إلى ملاطفة الزوج، بأن تدع له بعض حقها. وفي الآية التي بعدها: إرشاد المرأة التي لا تصبر على الميل إلى سؤالها الطلاق.

في ذلك كله [ص 15] تأكيد لإقرار الجمع، وأقر الله عز وجل ورسوله كثيرًا من الصحابة على الجمع، وشرعت لذلك عدة أحكام، ومضت الأمة على ذلك إلى اليوم.

وفي بعض هذا ــ فضلاً عن كلّه ــ ما يمنع من حمل قوله: {أَلَّا تَعْدِلُوا} على ما يناقض ذلك ما دام غيره محتملاً، بل هو الظاهر البين، بل المتعين.

فالعدل في قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا} هو العدل الذي يستطيعه

ص: 208

الغني القوي، وقد يعجز عنه الفقير أو الضعيف، ويأتي في الجمع، وفي الواحدة، وهو الوفاء بالحقوق الواجبة.

والعدل في قوله تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا} [النساء: 129] هو العدل الذي لا يستطيعه أحد، وهو التسوية بين النساء في الحب والجماع، وإنما يأتي في حال الجمع.

ص: 209