المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

رسائله، ينقل عنهم، أو يناقشهم ويعترض عليهم، وهؤلاء هم: 1- الزمخشري، - تلوين الخطاب لابن كمال باشا دراسة وتحقيق

[ابن كمال باشا]

الفصل: رسائله، ينقل عنهم، أو يناقشهم ويعترض عليهم، وهؤلاء هم: 1- الزمخشري،

رسائله، ينقل عنهم، أو يناقشهم ويعترض عليهم، وهؤلاء هم:

1-

الزمخشري، ويشير إليه كثيراً بقوله: صاحب الكشاف1.

2-

صاحب الكشف2.

3-

البيضاوي3.

4-

الشريف الفاضل4.

5-

الفاضل التفتازاني5.

6-

صدر الأفاضل في ضرام السقط6.

وهؤلاء هم الذين تردّد ذكرهم كثيراً في هذه الرسالة، ويبدو أنَّ المؤلّف قد ألفهم واعتاد مناقشتهم أو النقل عنهم في كثير من رسائله.

1 انظر رسائل ابن كمال باشا: 57، 79، 82، 93، 93، وثلاث رسائل في اللغة لابن كمال باشا تحقيق د. محمد حسين أبو الفتوح: 45، 46، 51، 123.

2 انظر/ رسائل ابن كمال باشا: 70، 74، 89، 93.

3 انظر/ المرجع السابق: 81، وثلاث رسائل في اللغة لابن كمال باشا: 50، 54، 125، 129، 130، 131.

4 انظر/ رسائل ابن كمال باشا: 82، 83، 86، وثلاث رسائل في اللغة: 122، 127.

5 انظر/ رسائل ابن كمال باشا: 56، 70، 96، وثلاث رسائل في اللغة:127.

6 انظر/ رسائل ابن كمال باشا: 55، 56، وثلاث رسائل في اللغة:39.

ص: 310

‌محتوى الرسالة:

في هذه الرسالة يبحث ابن كمال باشا تلوين الخطاب، فيبيّن أهميته وعناية العرب به أكثر من عنايتهم بقرى الأضياف، وما ذاك إلا لأنَّه قرىً للأرواح، ولذا فقد أولوه عنايتهم.

ثم ذكر أن تلوين الخطاب يكون بأحد هذه الأمور:

1-

العدول عن الخطاب الخاص إلى الخطاب العام، وقد مثّل له بقوله

ص: 310

تعالى: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

} 1 والشاهد من هذه الآيات في قوله تعالى: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} بعد قوله {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ} .

2-

صرف الخطاب عن مخاطب إلى مخاطب. ومثّل له بقول جرير2:

ثِقِيْ بِاللهِ لَيْسَ لَهُ شَرِيْكٌ وَمِنْ عِنْدِ الْخَلَيْفَةِ بِالنَّجَاحِ

أَغِثْنِيْ يَا فِدَاكَ أَبِيْ وَأُمِّي بِسَيْبٍ مِنْكَ إِنَّك ذُو ارْتِياحِ

فهو يرى أن الشاعر انتقل من خطاب زوجته إلى خطاب الخليفة، وبناءً على ذلك فليس فيه التفات عنده، وإنما هو من قبيل تلوين الخطاب، لأن من شرط الالتفات أن يكون المخاطب في الحالين واحداً، وقد بيّنت أنّ في هذين البيتين التفاتاً خلاف ما ذهب إليه المؤلف3. وسواء كان فيهما التفات أو لم يكن كما قرّر ذلك المؤلف، فهما داخلان تحت تلوين الخطاب.

3-

العدول عن صيغة من الصيغ الثلاث وهي: صيغة التكلم، وصيغة الخطاب، وصيغة الغيبة، إلى الأخرى منها.

وهذا النوع لم يمثّل له.

4-

الالتفات: وذكر أنه: تغيير أسلوب الكلام بنقله من إحدى الصيغ الثلاث المذكورة سابقاً إلى الأخرى؛ بشرط أن يكون الكلام بعد النقل مع من كان قبله.

1 سورة الأنعام: 106- 108.

2 شرح ديوان جرير 98، محمد إسماعيل الصاوي - الشركة اللبنانية - بيروت.

3 انظر النصّ المحقق: 47- 48

ص: 311

والفرق بين هذا وما قبله، أنّ هذا خاصّ فيما إذا كان المخاطب قبل النقل وبعده واحداً، بينما الذي قبله عامّ لا يشترط فيه استمرار الكلام بعد النقل مع من كان قبله.

وقد أسهب في هذا النوع، واستغرق منه معظم صفحات الرسالة، ولا غرابة في ذلك فالالتفات مما اعتنى ببحثه البلاغيون.

5-

تغيير الأسلوب دون النقل.

وهذا أيضاً لم يمثّل له، وأرى أنه باب واسع، يشمل كثيراً من الأمور التي يكون فيها تغيير للأسلوب عن مقتضى ظاهر المقام، ويمكن حينئذٍ أن يدخل فيه ما أورده ابن الأثير في الالتفات مثل: الرجوع عن الفعل المستقبل إلى فعل الأمر وعن الفعل الماضي إلى فعل الأمر، والإخبار عن الفعل الماضي بالمستقبل، وعن المستقبل بالماضي1.

وحين نمعن النظر في تلوين الخطاب لدى ابن كمال باشا، نجده يحاول استقصاء الأساليب التي تلفت الانتباه، حين تتغيّر من حال إلى حال، وتخرج عن مقتضى الظاهر، فيجعلها داخلة في فروعه، وذلك لأنه رأى أن علماء البلاغة لا يعدّونها من الالتفات بعد أن تحدّد مفهومه، ووضعت له الشروط التي تخرج كثيراً من الأساليب الخارجة عن مقتضى الظاهر، وخاصة عند متأخري علماء البلاغة حيث ذكروا أن الالتفات هو:"التعبير عن معنى بطريق من الثلاثة بعد التعبير عنه بآخر منها"2 وإن كان السّكاكي أكثر تسامحاً منهم: فلا يشترط

1 انظر/ المثل السائر 2/179-186 قدمه وعلّق عليه د. أحمد الحوفي ود. بدوي طبانة، دار نهضة مصر - القاهرة ط (2) .

2 تلخيص المفتاح للخطيب القزويني 86، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده - بمصر. الطبعة الأخيرة، وشروح التلخيص 1/465، دار الكتب العلمية - بيروت.

ص: 312

تحقّق التعبير أوّلاً، بل يكتفي بأن يكون التعبير قد عدل عمّا يتطلبه مقتضى الظاهر إلى خلافه1.

وكان الالتفات عند السابقين من علماء البيان مصطلحاً عائماً يدخل فيه ما ليس منه، وهذا ما وجد لدى ابن قتيبة، وابن المعتز، وقدامة بن جعفر، وأبي هلال العسكري، وابن رشيق، وغيرهم فالالتفات لديهم غير محدّد، بل أدخل فيه بعضهم التذييل2 والاعتراض والاستدراك3، وكذلك نجد التوسّع فيه عند ابن الأثير من بعد، حيث جعل منه التعبير بالأمر عن المضارع أو الماضي، والتعبير

1 انظر: مفتاح العلوم: 199 - 200 ضبطه وكتب هوامشه وعلق عليه نعيم زرزور - دار الكتب العلمية - بيروت، وشروح التلخيص 1/464-465.

2 التذليل هو تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها بعد إتمام الكلام، لإفادة التوكيد، وتقريراً لحقيقة الكلام.

والاعتراض: هو أن يوتى في أثناء الكلام، أو بين كلامين متصلين معنى بجملة أو أكثر لا محلّ لها من الإعراب.

والاستدراك: هو أن يتضمن الأسلوب إيضاح ما قد يقع في ظاهر الكلام من إشكال.

ينظر: معجم البلاغة العربية د/بدوي طبانة. دار العلوم للطباعة والنشر - الرياض 1402هـ 1/288، 140-141، 2/526.

3 انظر في ذلك: تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة 289-290 شرحه ونشره السيد أحمد صقر - دار الكتب العلمية - بيروت ط (3) 1401هـ، والبديع لابن المعتز: 106 شرحه وعلق عليه د. محمد عبد المنعم خفاجي. مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ونقد الشعر لقدامة بن جعفر 146-148 تحقيق كمال مصطفى. مكتبة الخانجي - القاهرة. ط (3) 1398هـ وكتاب الصناعتين لأبي هلال العسكري: 392-393. تحقيق علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم. دار إحياء الكتب العربية - القاهرة ط (1) 1371هـ، والعمدة في محاسن الشعر وآدابه لابن رشيق 1/636-637 تحقيق د/محمد قرقزان دار المعرفة - بيروت ط (1) 1408هـ، ومعجم النقد العربي القديم د. أحمد مطلوب 1/221-225. دار الشؤون الثقافية العامة - بغداد ط (1) 1989م وأسلوب الالتفات دارسة تاريخية فنية د. نزيه عبد الحميد: 20- 59، مطبعة دار البيان بمصر ط (1)1403.

ص: 313

بالمضارع عن الماضي، وبالماضي عن المضارع1.

وحين وجد ابن كمال الانفتاح لدى بعض البلاغيين في مفهوم الالتفات، والانغلاق والتضييق لدى بعضهم الآخر، اختار تلوين الخطاب فجمع فيه بين رؤية السابقين واللاحقين، وحافظ على مصطلح الالتفات محدّداً دقيقاً وجعله نوعاً من أنواع تلوين الخطاب.

1 انظر: المثل السائر: 2/179-186.

ص: 314