الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أكثر من له معرفة بهذا الشأن، وحكى القضاعي إجماع أهل الزيج (الميقات) عليه، وقيل لتسع خلون منه، وهذا ما ذهب إليه الباشا الفلكي المصري، وله رسالة علمية في هذا، درس فيها الموضوع دراسة فلكية، ورجحه الشيخ علي الطنطاوي، وأثنى على رسالته، وقيل: لعشر مضين منه، وهو قول الشعبي ومحمد الباقر وصححه الحافظ الدمياطي الشافعي، وقيل لاثنتي عشرة مضت منه، وهو قول ابن إسحاق، وقيل: لسبع عشرة مضت منه، نقله ابن دحية عن بعض الشيعة، وقيل: لثماني عشرة مضين منه، وقيل: لثمان بقين منه، رواه أبو رافع عن أبيه محمد بن حزم الظاهري.
[وقت ولادته صلى الله عليه وسلم]
رابعًا: واختلفوا في وقت ولادته صلى الله عليه وسلم: فقيل: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم نهارًا، وقيل: عند طلوع الفجر، وقيل: عند طلوع أنجم الغِفَر وقيل: ولد ليلًا، رواه الحاكم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. والله تعالى أعلم.
أخي الكريم، علام يدل اهتمام الصحابة رضي الله عنهم بضبط تاريخ مولد سيد المرسلين رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم؟
الجواب: إنه يدل على أنَّ المسلم ليس مطلوبًا منه الاهتمام بتاريخ المولد، ولا العناية بضبطه، إنَّما الواجب عليه أن ينظر كيف هو في حبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعته في شريعته، واقتدائه بسنته واهتدائه بهديه، وحرصه على التخلق بِخُلُقِهِ.
فأين نحن – أخي الكريم – مما فرض الله علينا تجاه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟ هذا هو الذي ينبغي على كل مسلم أن ينظر كيف هو فيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[حكم الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم]
هل احتفلوا؟ سؤال يطرح نفسه كلَّما أقبل على المسلمين شهر ربيع الأول، وهو: هل احتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمولد، وهل احتفل صحابته، وهل احتفل سلف هذه الأمة الصالح رحمهم الله تعالى؟
نترك للعلماء الجواب عن ذلك: قال العلامة عمر بن علي السكندري المالكي، المشهور بالفاكهاني، رحمه الله تعالى: لا أعلم لهذا المولد أصلًا في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين. . . بل هو بدعة أحدثها البطالون.
وأقره الشيخ العدوي المالكي في حاشيته على مختصر خليل، والشيخ محمد عليش المالكي رحمهما الله في (فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك) . وقال العلامة ابن الحاج المالكي، رحمه الله تعالى، في (المدخل) عن المولد إذا خلا من جميع المنكرات: فإن خلا من كل ما تقدم، فهو بدعة بنفس نيته فقط، إذ إن ذلك زيادة في الدين، وليس من عمل السلف الماضين. . . ولم يُنقل عن أحد منهم أنه نوى المولد، ونحن لهم تبع، فيسعنا ما وسعهم. وقال الحافظ ابن حجر الشافعي رحمه الله تعالى: أصل عمل المولد بدعة، لم تنقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة. وقال الحافظ السخاوي الشافعي، رحمه الله تعالى: عمل المولد الشريف لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة، وإنما حدث بعد. وقال الشيخ نصير الدين المبارك، الشهير بابن الطباح، رحمه الله تعالى: ليس هذا من السنن. وقال الشيخ ظهير الدين جعفر التزمنتي، رحمه الله تعالى: هذا الفعل لم يقع في الصدر الأول من السلف الصالح مع تعظيمهم وحبهم له صلى الله عليه وسلم إعظامًا ومحبةً لا يبلغ جمعنا الواحد منهم، ولا ذرة منه. وقال إمام دار الهجرة، مالك بن أنس رحمه الله تعالى: من أحدث في هذه الأمة شيئًا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، لأن الله يقول:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] .
فما لم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا.
والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.