الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مدخل
…
حول الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في العصر الحديث
بقلم الشيخ محمد المهدي محمود المدرس بدار الحديث التابعة للجامعة
الحمد لله الذي أنزل القرآن تبيانا لكل شيء، وهدى ورحمة وشفاء لما في الصدور، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ورضي الله عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. .
وبعد..
فقد سعدت الدنيا بالنور المنزل على المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، فكانت رسالته رحمة عامة شاملة مباركة، رحمة في الدنيا والآخرة. رحمة في العقيدة، والتشريع، والقانون، والأخلاق، والنظام العام في الأسرة والمجتمع والشعوب. رحمة للفرد والجماعة. قال الله تعالى:
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَاّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} فسعدت البشرية التائهة في بيداء الظلم والضلال، واهتدت بنور خالق الأرض والسماء سبحانه وتعالى. ما أجمل الدنيا وقد سعدت بنور الله تبارك وتعالى.
لقد شهدت الإنسانية نورا عاما في مناحي الحياة منبعثا من كتاب الله نورا في العقيدة، وضياء في المعرفة الكونية، وهداية لأقوم السبل. بأسلوب معجز. يتحدى الناس جميعا في كل العصور على اختلاف ثقافتهم ومعارفهم وعلومهم.
إن إعجاز القرآن عام في كل أنواع المعرفة.
إن القرآن بحر لا ساحل له، وتقدم العلوم والمعارف، إنما يكشف لنا عن بعض ما في كتاب الحق تبارك وتعالى من معان تتحدى أساطين الكشف والاختراع. قال الله تبارك وتعالى:
{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} صدق الله العظيم.
فالقرآن العظيم من أي ناحية ارتشفت من رحيقه وشهده وجدت الشفاء والهداية. وجدت الأعجاز العام الخالد الذي يتحدى الزمن. يقرؤه البليغ فيجد فيه الأعجاز البلاغي، ويقرؤه العالم الاجتماعي فيجد فيه أسباب سعادة المجتمع، ويقرؤه الطبيب فيخر ساجدا أما أسراره التي لا تقف عند حد، وهكذا كان القرآن الكريم المعجزة الخالدة. قال الحق تبارك وتعالى:{قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً} وقد كشف العلم الحديث عن معنى بعض الآيات القرآنية، وكلما تقدمت العلوم كلما زاد اكتشاف جواهر القرآن، وأسراره وكنوزه، وسيأتي الوقت الذي يكون فيه العلماء الماديون أقرب الناس إلى الدين وإلى الإيمان بالله.
ومن أجل أن نلقي بعض الضوء على موضوع الاعجاز العلمي للقرآن الكريم في العصر الحديث نحتاج إلى تقديم أمثلة ونماذج لكي نضع أمام القارئ الكريم صورة عن هذا الاتجاه من هذا البيان لتوضيح إعجاز القرآن. بيد أن الأمثلة لا يمكن أن نوفيها بعض حقها في مقالة واحدة فأرجو أن يكون لنا لقاءات بعد تقديم هذا النموذج من الشرح والإيضاح في مقالات أخر ونسير بمشيئة الله في تسخير العلم لفهم بعض آيات الله في الكون وإبداعه في الخلق، وبذلك نوضح للعالم شرقا وغربا بعضا من نور الإسلام وإعجاز القرآن. إننا في حاجة إلى أن نتسلح بالأسلحة العلمية لكي نبرز بعضا مما في كتاب الله من كنوز وجواهر ولآلئ علمية في هذا العصر.. إن القرآن معجز في هدايته.. هدايته في الآيات الكونية، وفي الآيات التشريعية،