المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المعرفة التامة بالمتربي - دروس الشيخ محمد الدويش - جـ ١١

[محمد الدويش]

فهرس الكتاب

- ‌من صفات المربي

- ‌أهمية التربية

- ‌ضرورة معرفة صفات المربي

- ‌الاقتراب من الكمال في صفات المربي هدف منشود

- ‌أهم صفات المربي

- ‌الهدي والسلوك والسمت الحسن

- ‌امتلاك المربي ما يقدمه للآخرين

- ‌قدرة المربي على العطاء

- ‌حسن الإعطاء

- ‌الاتزان العاطفي

- ‌الاتزان الانفعالي

- ‌الاتزان الاتصالي

- ‌القدرة على التقويم

- ‌القدرة على النمو والاستمرار

- ‌المعرفة التامة بالمتربي

- ‌القيادة

- ‌الأسئلة

- ‌بيان سوء تصرف بعض المدرسين في خطابهم لتلاميذهم

- ‌مكانة الضرب البدني في العملية التربوية

- ‌حدود المزاح المطلوب من المدرس مع الطلاب

- ‌خطأ ترك ميدان التربية بدعوى مقارفة المعصية

- ‌توجيه للوالدين في القيام بدورهما في البيت

- ‌كتب في التربية

- ‌المربي بين الغلظة واللين

- ‌الموقف من الناصح المقصر

- ‌بيان أصل الانحراف في حياة الأبناء

- ‌طرق اكتساب صفات المربي

- ‌ضرورة الصدق في توجيه المربي

- ‌أمثلة على صفة القدرة على العطاء

- ‌توجيه في تقصير بعض المربين في القيام بدورهم تجاه أبنائهم

- ‌الموقف من إساءة الوالد إلى ولده

- ‌دور المحفزات المادية في التربية

الفصل: ‌المعرفة التامة بالمتربي

‌المعرفة التامة بالمتربي

الصفة العاشرة: أن يكون المربي على معرفة بمن يربيه، وعلى معرفة تامة بطبيعته وخصائصه وظروفه: وهي قضية كثيراً ما نجهلها أيها الإخوة، فنحن نتعامل مع أطفالنا -مثلاً- ونجهل طبيعة الطفل وخصائصه، ونجهل كيف يفكر الطفل، وكيف ينظر الطفل إلى الأمور، وكيف ينظر إلى الحياة، وكيف يقيمها، ولهذا نقع في أخطاء فادحة غير مقصودة في تعاملنا مع أطفالنا، ونحن إنما أوتينا من جهلنا بهذه الطبيعة للأطفال.

وخذ على سبيل المثال مرحلة أخرى مهمة، وهي مرحلة المراهقة، وهي مرحلة من أخطر المراحل لدى الشاب والفتاة، حينما نجهل طبيعة الشاب في هذه المرحلة، وكثيراً ما تقع مشكلات من الأب أو المعلم أو المربي أو غيرهم مع هذا الشاب المراهق، والسبب أنه يجهل طبيعة هذا الشاب في هذه المرحلة، ويجهل كيف يفكر، ويجهل مشكلاته، وقل مثل ذلك في الفتاة، فحينئذٍ نصادم هؤلاء.

وكثيراً ما نسمع هذه الكلمة من الآباء والأساتذة والمربين: كان هذا الطفل وديعاً، وهادئ الطباع، ومطيعاً، ومستجيباً، ففوجئنا به إنساناً متمرداً، وإنساناً معانداً، وإنساناً مشاكساً، بدأت تظهر عليه آثار الانحراف إلى آخره، ونريد أن نتعامل معه باللغة نفسها، وبالمنطق نفسه، وبالأسلوب نفسه الذي كنا نعامله به حين كان طفلاً، والسبب أننا لم نفهم هذه الشخصية.

إن المراهق يحتاج إلى الإقناع، ويحتاج إلى إشباع حاجاته، ويحتاج إلى إشعاره بأنه رجل، وأنه يملك الرجولة، وحين يجد من يحترم عقله، ومن يدرك ظروفه، فإنه سرعان ما يمنحه ثقة، بل الثقة المفرطة، فيسلم نفسه له ليصنع فيه ما يشاء.

إننا نصطدم كثيراً مع أبنائنا ومع تلاميذنا في هذه المرحلة، ونحن نريد أن نرفع عليهم العصا الغليظة؛ لأننا نرى أنها هي التي تربيهم، وقد كنا نشعر أنها في مرحلة سابقة كانت أسلوباً ناجحاً معه، ونتصور أنها ستنجح معه اليوم، وهكذا.

فالمقصود -أيها الإخوة- أن معرفة المربي بمن يربيه فيما يتعلق بخصائص المرحلة التي يعيشها وطبيعتها، ومعرفته بظروفه الخاصة، من حيث كونه فلاناً من الناس، وشخصيته، وطبيعته، أو ظروفه الاجتماعية، أو مشكلاته، معرفة ذلك من الأمور المهمة التي لا يستغني عنها المربي.

ص: 15