المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الاعتراض بالأقيسة الفاسدة والأهواء - دروس للشيخ سفر الحوالي - جـ ٩٧

[سفر الحوالي]

فهرس الكتاب

- ‌من أعمال القلوب: (الرضا)

- ‌الأصول الثلاثة المندرجة تحت الرضا

- ‌مراتب الرضا بحكم الله وشرعه

- ‌المرتبة الأولى من مراتب الرضا: التحكيم

- ‌المرتبة الثانية من مراتب الرضا: انتفاء الحرج

- ‌المرتبة الثالثة من مراتب الرضا: التسليم

- ‌الرضا بأحكام الله والصبر عليها

- ‌اعتراضات الذين لا يتحققون بالرضا

- ‌الاعتراض على توحيد الله وأسمائه وصفاته

- ‌الاعتراض على أمر الله الشرعي

- ‌الاعتراض على إخبار الله عما في الكون

- ‌الاعتراض بالأقيسة الفاسدة والأهواء

- ‌الاعتراض بالكشوفات والرؤى والأحلام

- ‌الاعتراض على ما شرع الله بالأعراف والعادات والأهواء الجاهلية

- ‌الاعتراض على حكمة الله وقدره

- ‌الاعتراض علىحكمة الرسول

- ‌الأسئلة

- ‌إرضاء الناس من أجل دعوتهم إلى الله

- ‌حكم الدول والشعوب التي تحكم وتتحاكم إلى القوانين الوضعية

- ‌شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله لابد من شروطها حتى تتحقق

- ‌مسألة عدم الرضا بحكم القاضي

- ‌تحاكم القبائل عند رؤسائها، وعدم الرجوع إلى المحاكم الشرعية

- ‌كيفية الرضا بالمعصية وهي من قدر الله

- ‌بغض الكفار دليل على الإيمان

- ‌حكم الإعراض عن تعلم أمور الدين

- ‌حكم اتخاذ مناهج دعوية مخالفة لمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌حكم الاعتراض على حكمة الله

- ‌الواجب تجاه إخواننا المجاهدين في أنحاء العالم

- ‌حكم شراء المبيعات التي فيها علامة الصليب والنجمة السداسية

الفصل: ‌الاعتراض بالأقيسة الفاسدة والأهواء

‌الاعتراض بالأقيسة الفاسدة والأهواء

هناك نوع من الناس -وهذا واقع في هذه الأمة مع الأسف الشديد كثير جداً ولا حوله ولا قوة إلا بالله- يعترضون بنوع آخر في الاستدلال، ومعرفة الأحكام، وتراهم يعترضون على ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتراهم يبلغهم الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيردونه، أو يتأولونه بكلام فلان من أئمة المذاهب أو بقياس كما يسمى، أو بالنظر، أو بالعقل، إلى آخره، فيردون الحديث، ويعترضون على ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ما شرع من الدين بالقياس، أو بالرأي، أو بالهوى، أو ما يسمونه بالقواعد المنطقية، أو القواعد الكلية، أو ما أشبه ذلك من المسميات، وهي مخالفة لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليست مأخوذة عنه، ولا متلقاة عن هديه.

فهؤلاء القوم قد ابتليت بهم هذه الأمة حتى قال قائلهم: 'أي حديث يخالف مذهبنا فهو إما ضعيف أو منسوخ' سبحان الله! جعل المذهب هو الحكم! فأي حديث يخالف المذهب فهو إما ضعيف، أو موضوع، فلا يؤخذ به، ولا يعتد به، أو منسوخ، وأن العمل يجب أن يكون على المذهب، فتعصب هؤلاء المقلدون كلٌ لمذهبه الذي ينتسب إليه، ومزقوا هذه الأمة، وفرقوها حتى وقع القتال، وأريقت الدماء، وكم من دماء أريقت من أجل حكم فرعي، فلو اتفق الجميع على قبول الحق والإذعان إلى ما شرع الله، لكانوا جميعاً على أمر واحد كما أمر الله:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] وإن اختلفوا في فهمه؛ فكل منهم يعذر الآخر باجتهاده، ولكن الهوى والتعصب جعلهم يتقاتلون، فكم وقع من قتال في خراسان، وما وراء النهر بين الشافعية والحنفية، وكم وقع في اليمن بين من ينتمي إلى الفقه الهادوي -أي: الزيدي- وبين الشافعية، فهذا دليل على التعصب المقيت، الذي لو تأمل هؤلاء قليلاً لوجدوا أن أئمة المذاهب ينكرون هذا، ولا يقرونه، وكل منهم كان مجتهداً يريد الحق، كما بين شَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله في كتابه الجليل " رفع الملام عن الأئمة الأعلام ".

ص: 12