المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌القضاء على داء الحسد في القلوب - دروس للشيخ عبد الرحمن المحمود - جـ ٢٠

[عبد الرحمن بن صالح المحمود]

فهرس الكتاب

- ‌معالم الإيمان بالقضاء والقدر وأثره في حياة المسلم

- ‌الإيمان بالقدر وأهميته

- ‌منهج السلف الصالح تجاه القدر

- ‌المعالم الكبرى في الإيمان بالقدر

- ‌اليقين بعدل الله تعالى

- ‌الإيمان بعلم الله تعالى السابق المحيط بكل شيء

- ‌الإيمان بقيام حجة الله سبحانه وتعالى على عباده

- ‌حكم الله تعالى في القدر

- ‌توهم التعارض بين الشرع والقدر ودفعه

- ‌طوائف المتوهمين

- ‌منهج السلف رحمهم الله تعالى في التعامل مع الأقدار

- ‌أثر الإيمان بالقدر في حياة المسلم

- ‌زيادة الإيمان وقوته

- ‌دفع المؤمن نحو العلم والإنتاج

- ‌إراحة المؤمن من أكدار الدنيا

- ‌الرضا بقضاء الله وقدره في المصائب

- ‌القضاء على داء الحسد في القلوب

- ‌تربية المؤمن على الشجاعة

- ‌تعليق رجاء العبد وخوفه بالله تعالى وحده

- ‌الشكر على النعمة والصبر على البلية وعدم التحسر على الفائت

- ‌الأسئلة

- ‌القدر والسبب في الحوادث

- ‌أذكار الصباح والمساء ومدى حمايتها من المصائب

- ‌الاكتفاء بالإيمان المجمل بأمور العقيدة

- ‌نصيحة لفاقد والديه

الفصل: ‌القضاء على داء الحسد في القلوب

‌القضاء على داء الحسد في القلوب

خامساً: والإيمان بالقضاء والقدر يقضي على داء من أخطر الأدواء في المجتمعات، ألا وهو داء الحسد الذي هو داء عضال يأكل صاحبه ويولد الضغائن بين الناس، لكن المؤمن بالقضاء والقدر يعلم أن ما يراه على الآخرين وحرمه هو من جاه أو مال أو غير ذلك إنما هو بقضاء الله وقدره، فهو ابتلاء لهم، كما أن حرمانه ابتلاء له {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء:35].

وإذا كان كذلك فيسلم الأمر لله، فهو الذي يمن على عباده بما يشاء، وهو سبحانه وتعالى الذي أعطى هذا ومنع هذا بقضاء وقدر، وكل ذلك امتحان وتسليم، فلماذا تحسد الناس؟ ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، هذه هي القاعدة، ومن ثم فإيمان الإنسان بقضاء الله وقدره يجعله ينظر إلى ما يجري في الكون وإلى ما يجري على الخلق وإلى تفاوت أحوالهم وأرزاقهم ومراتبهم الدنيوية ينظر إلى ذلك نظرة إيمانية قدرية ربانية تجعله يسلم الأمر لربه سبحانه وتعالى ويعلم أنه تكييف.

أما إذا اختل هذا عنده صار مسكيناً قلبه يتحسر، ينظر إلى هذا الرجل الغني فيتحسر حسداً له يود لو تلف ماله هذه اللحظة، وتحسره هذا كما قال الشاعر: اصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله تحسر الحسود لا يضر به إلا نفسه؛ لأن ذلك الذي أعطي هذا المال لن يزول عنه بحسده، ولأنك أيضاً لن تبلغ درجته، ولن يأتيك هذا المال بحسدك، فما الفائدة؟ لا فائدة.

إذاً الإيمان بالقضاء والقدر يقضي على هذا الداء العضال.

ص: 17