المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الصنف الأول: المنافقون من البشر وصفاتهم - دروس للشيخ عبد الله الجلالي - جـ ٤٦

[عبد الله الجلالي]

فهرس الكتاب

- ‌أصناف البشر

- ‌حكمة تصنيف البشر

- ‌الصنف الأول: المنافقون من البشر وصفاتهم

- ‌خداعهم لله وللمؤمنين

- ‌إفسادهم في الأرض بدعوى الإصلاح

- ‌استهزاؤهم وسخريتهم بالمؤمنين

- ‌أنهم أصحاب وجهين

- ‌تحين الفرص للإيقاع بالمسلمين

- ‌الصنف الثاني: اللاهثون وراء الدنيا

- ‌الصنف الثالث: عُمار الدنيا والآخرة

- ‌الصنف الرابع: من يتخذ الدين مطية للإفساد في الأرض

- ‌الصنف الخامس: البائعون أنفسهم لله وابتغاء مرضاته

- ‌الصنف السادس: المجادلون في الله وشرعه

- ‌الصنف السابع: المتكبرون المتغطرسون

- ‌الصنف الثامن: من يعبد الله على حرف

- ‌الصنف التاسع والعاشر: من يصبر على الفتنة في الدين ومن لا يصبر

- ‌الصنف الحادي عشر: من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله

- ‌الأسئلة

- ‌الفرق بين الشيوعية والاشتراكية وبطلان القول بالاشتراكية الإسلامية

- ‌حكم قول: نعتذر إلى الله ثم منكم

- ‌حكم جر الثوب وإسباله

- ‌التحذير من مجالسة رفقاء السوء

- ‌حكم سماع الغناء في الخفية

- ‌الاعتكاف ليس من الرهبانية في شيء

- ‌خطر الرأسمالية على اقتصاد المسلمين

- ‌حكم العمل في مواطن الفتن والتبرج

- ‌حكم الأخذ بالأعراف القبلية في التزويج

- ‌نصيحة لمن أسلم على يديه أناس كانوا كفاراً

- ‌الحكمة في إنكار المنكر والصبر عليه

- ‌حكم رقص النساء في الأعراس

- ‌حكم من أحرم بالحج ولم يحج

- ‌حكم من حاضت قبل طواف الوداع في العمرة

- ‌التحذير من معاكسة النساء والنظر إليهن

- ‌خطر الطعن في فتاوى العلماء وردها

- ‌من أسباب كثرة الطلاق

- ‌حكم هجر الزوجة وتفضيل بعض الأبناء وخروج الدم من الحامل

- ‌حكم من حج ولم يرم الجمرات

- ‌حكم المسافر إذا مات قبل أن يصلي وهو في سفره

- ‌حكم صلاة المنفرد خلف الصف

- ‌حكم انتقال الرضاع بالمصاهرة

- ‌حكم رفع اليدين في الدعاء وقراءة الفاتحة على الأموات

الفصل: ‌الصنف الأول: المنافقون من البشر وصفاتهم

‌الصنف الأول: المنافقون من البشر وصفاتهم

لقد تحدثت أوائل سورة البقرة عن نوع واحد فقط من هذه الأنواع الأحد عشر، وهم المنافقون؛ لأن المنافقين ذكروا في ثلاث عشرة آية في سورة البقرة، وذلك بعد أن ذكر الله عز وجل صفات المؤمنين في أول السورة، ثم ذكر صفات الكافرين في آيتين، ثم ذكر بعد ذلك في ثلاث عشرة آية صفات المنافقين فقال:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة:8 - 10]، ومن ثَم نريد أن نعرف معنى النفاق الذي احتوى هذا النوع الأول من هذه الأنواع.

النفاق لغة: هو إخفاء الأمر، وفي الاصطلاح الشرعي: إظهار الإيمان وإبطان الكفر.

والنفاق ينقسم إلى قسمين: نفاق عملي، ونفاق اعتقادي، والنفاق الاعتقادي هو الأعظم والأفظع -نعوذ بالله من شره- وهو الذي يقول الله عز وجل عن أهله:{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [النساء:145 - 146]، وهؤلاء يبطنون في قلوبهم الكفر، ويظهرون الإيمان أمام الناس.

أما النفاق العملي: فهو الذي يتصف بالصفات الأربع أو بواحدة منها: (إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر)، إلى غير ذلك.

ومن المعلوم أن النفاق لا يوجد إلا في فترات متقطعة من فترات التاريخ، وهي فترات عِزَّ الإسلام، فإذا كان الإسلام عزيزاً في زمن ما أو في بلد من البلاد وجد النفاق؛ لأن أصحابه يهدفون من ورائه إلى حماية أنفسهم وأموالهم وأعراضهم من المسلمين، ولذلك فما وجد النفاق في مكة وإنما وجد في المدينة يوم أعز الله الإسلام وكانت له دولة.

ولقائل أن يقول: إذا كان هذا حقاً؛ فهل يوجد النفاق في أيامنا الحاضرة ونحن نرى أن الخير أصبح مغموراً في عالمنا اليوم، وفي حياة الناس ودنياهم؟ وهل للنفاق مكان في أيامنا الحاضرة؟ نقول: نعم، يوجد النفاق في أماكن يظهر فيها الخير، وكلما برزت بلد من بلاد الله بنوع من أنواع الخير وجد النفاق، إلا أن النفاق يأخذ مع مرور الأيام طابعاً جديداً، ويختلف ويتأقلم بحسب البيئات من حوله، وبحسب العصور والأيام.

ص: 3