المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحث على التأسي بالسابقين الصالحين - سلسلة التفسير لمصطفى العدوي - جـ ٢٢

[مصطفى العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌تفسير سورة النساء [148-156]

- ‌تفسير قوله تعالى: (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ

- ‌إثبات صفة الحب لله تعالى

- ‌الستر على العباد مطلب شرعي

- ‌حدود المجاهرة بالسوء

- ‌تفسير قوله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ

- ‌تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ

- ‌تفسير قوله تعالى: (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ

- ‌معاني السلطان في القرآن الكريم

- ‌عفو الله عن بني إسرائيل حين تابوا

- ‌من جرائم بني إسرائيل

- ‌رؤية الله تعالى في الدنيا

- ‌الحث على التأسي بالسابقين الصالحين

- ‌تفسير قوله تعالى: (وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ

- ‌أخذ الميثاق على بني إسرائيل

- ‌اعتداء بني إسرائيل يوم السبت

- ‌كيف رفع الطور فوق بني إسرائيل

- ‌القرية التي أمر الله بني إسرائيل بدخولها

- ‌تحريف بني إسرائيل للكلم عن موضعه

- ‌تفسير قوله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ

- ‌تفسير قوله تعالى: (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ

الفصل: ‌الحث على التأسي بالسابقين الصالحين

‌الحث على التأسي بالسابقين الصالحين

قال الله سبحانه وتعالى: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ} [النساء:153] أي: فلا تستغرب ولا تتعجب من سؤالهم، فإنهم قد سألوا موسى أكبر من سؤالهم لك.

وقد ذكر الله سبحانه وتعالى العلة من عدم إنزال الكتاب من السماء، فقال:{وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} [الأنعام:7] أي: حتى لو نزَّل لهم كتاباً من السماء، (فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ) أي: أمسكوا به بأيديهم، (لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) ، فالآيات لا تنفع من ختم الله على قلبه.

قال الله عز وجل: {فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ} [النساء:153] وموسى عليه الصلاة والسلام قد سئل مسائل عظيمة، ولما أوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(رحم الله أخي موسى! لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر) عليه الصلاة والسلام.

فقوله تعالى: {فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ} [النساء:153] فيه تسلية للنبي عليه الصلاة والسلام، وليس من التسلية المعلومة عند الناس، بل التسلية بمعنى المواساة، كما قالت الخنساء في بيت شعري لها مشهور: ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي ولا يبكون مثل أخي ولكن أعزي النفس عنه بالتأسي يعني: أنها تتأسى أو تتسلى بهم وببكائهم على أخيها الفقيد.

فهذا الاشتراك في المصيبة يهونها في الدنيا، أما في الآخرة فلا، قال سبحانه:{وَلَنْ يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} [الزخرف:39] .

فجاءت جملة آيات في كتاب الله تحث على التأسي بالسابقين، وتواسي الأنبياء وأهل الصلاح وتسليهم، قال تعالى:{فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف:35]، وقال تعالى:{وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا} [الأنعام:34] أي: اصبر كما صبروا يا محمد.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم معلماً أصحابه لما جاء بعضهم يشكو إليه ما حلّ بهم: (ألا تدعو الله لنا، ألا تستنصر لنا يا رسول الله؟! فقال: إنه قد كان من قبلكم يؤتى بالمنشار فيوضع في مفرق رأسه فيشقه نصفين، ولا يصده ذلك عن دينه)، وقال النبي عليه الصلاة والسلام لـ فاطمة:(يا بنية! إنه قد حلّ بأبيك ما ليس الله بتارك منه أحداً) .

ص: 13