المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (والله خلق كل دابة من ماء - سلسلة التفسير لمصطفى العدوي - جـ ٣٦

[مصطفى العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌تفسير سورة النور [35-47]

- ‌تفسير قوله تعالى: (الله نور السموات والأرض

- ‌حقيقة وقود المصباح المذكور في الآية

- ‌معنى المشكاة ووجه الشبه بين قلب المؤمن والزجاجة

- ‌تنظيف القلب من الذنوب والمعاصي كما تنظف زجاجة المصباح

- ‌تفسير قوله تعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع

- ‌الأمور التي يجوز فعلها في المساجد من أمور الدنيا

- ‌بعض أحكام المساجد

- ‌تفسير قوله تعالى: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع

- ‌تفسير قوله تعالى: (ليجزيهم الله أحسن ما عملوا

- ‌تفسير قوله تعالى: (والذين كفروا أعمالهم كسراب

- ‌تفسير قوله تعالى: (أو كظلمات في بحر لجي

- ‌تفسير قوله تعالى: (ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض

- ‌تفسير قوله تعالى: (ألم تر أن الله يزجي سحاباً

- ‌سوق السحاب وتصريفه وتسخيره دال على عظمة الخالق سبحانه

- ‌الأسباب الجالبة للرزق

- ‌تفسير قوله تعالى: (يقلب الله الليل والنهار

- ‌تفسير قوله تعالى: (والله خلق كل دابة من ماء

- ‌تفسير قوله تعالى: (لقد أنزلنا آيات مبينات

- ‌تفسير قوله تعالى: (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (والله خلق كل دابة من ماء

‌تفسير قوله تعالى: (والله خلق كل دابة من ماء

.)

وقوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} [النور:45] ، ما المراد بالماء؟ هل المراد به المني كما هو رأي كثير من أهل العلم أو المراد به الماء الذي يبشر به الناس؟ كلاهما له وجهه، فالماء الذي خلق منه الإنسان ذكره الله سبحانه في قوله:{خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ} [الطارق:6-7]، وقوله:(خلق من ماء دافق) أي: مدفوق، وهو المني الذي يخرج من بين الصلب والترائب، وهذا هو الأوجه، والله سبحانه وتعالى أعلم.

{وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ} [النور:45] ، والدابة هي التي تدب على الأرض، فخرج من ذلك الملائكة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(خُلقت الملائكة من نور) ، خرج من ذلك أيضاً آدم صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله عز وجل خلقه من طين، لكن قد يقول قائل: إن آدم خُلق من ماء، كما قال سبحانه:{خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ} [الصافات:11] وقوله: (من طين لازب) أي: تراب خلط بالماء فأصبح طيناً ثم تُرك حتى أنتن وتغيّر، فهذا يؤيد الوجه الثاني.

فالشاهد: أن الدابة ما يدب على الأرض، وألحق بها العلماء ما يسبح في البحر، والله أعلم.

الله جل ذكره يقول: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ} [النور:45]، من الذي يمشي على بطنه: الحيات، الثعابين، وسائر الزواحف، وقد وردت أخبار موضوعة تالفة الأسانيد فيها أن الحيات كانت من أحسن الدواب خلقاً، ثم لما طرد إبليس من الجنة دخل في بطن الحية ودخل معها الجنة فمسخت إلى هذه الصورة وأصبحت من الزواحف، وهذه أخبار تالفة، لا يثبت منها شيء عن المعصوم عليه الصلاة والسلام.

{وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ} [النور:45] كابن آدم وكالطيور، وأحسنها من يمشي على رجلين، فإن الله قال في شأن الإنسان:{لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين:4] أي: معتدل القامة، أما غيره فيضرب بوجهه إلى الأرض، {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ [النور:45] كالأبقار والأغنام والإبل، وغيرها من الحيوانات، قال سبحانه: ((يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [النور:45] .

ص: 18