المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) - سلسلة التفسير لمصطفى العدوي - جـ ٣٧

[مصطفى العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌تفسير سورة النور [48-64]

- ‌إعراض المنافقين عن التحاكم إلى شرع رب العالمين

- ‌موقف المؤمنين عند التحاكم إلى شرع الله

- ‌اتخاذ المنافقين الأيمان وسيلة للخداع والتمويه

- ‌مهمة الرسول البلاغ

- ‌تفسير قوله تعالى: (ليستخلفنهم في الأرض

- ‌قدرة الله على الكافرين

- ‌وعد الله بارتفاع راية الإسلام

- ‌العلاقة بين الصلاة والزكاة والتمكين في الأرض

- ‌المعنيون بقوله تعالى: (كما استخلف الذين من قبلهم)

- ‌الآداب والأحكام المتعلقة بالاستئذان داخل البيوت

- ‌أحكام القواعد من النساء

- ‌نوع الحرج المرفوع عن الأعمى والمريض والأعرج

- ‌جواز الأكل في بيوت المذكورين في الآية بحسب العرف

- ‌تفسير قوله تعالى: (فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم)

- ‌من ثمار السلام

- ‌تفسير قوله تعالى: (على أمر جامع)

- ‌تفسير قوله تعالى: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً)

- ‌تفسير قوله تعالى: (قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذاً)

- ‌عاقبة مخالفة أمر النبي عليه الصلاة والسلام

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا)

‌تفسير قوله تعالى: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً)

وقال الله تعالى: {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور:63] الدعاء هنا المراد به: نداء النبي صلى الله عليه وسلم لكم، يعني: إذا دعاكم الرسول صلى الله عليه وسلم لأمر فلا تظنوا أن دعوته لكم لهذا الأمر كدعوة غيره، يعني: إذا دعاك زيد من الناس فليست دعوة زيد لك -تعال يا فلان- كدعوة رسول الله، إنما الواجب مع رسول الله أن تسمع له وأن تطيع، ففرق بين معصيتك ومخالفتك لرسول الله وبين إجابتك دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أبا سعيد بن المعلى يصلي فدعاه، فلم يخرج أبو سعيد من صلاته، فقال له النبي بعد أن انصرف من الصلاة:(ما منعك أن تجيب؟! قال: إني كنت في صلاة يا رسول الله! قال له النبي عليه الصلاة والسلام: ألم يقل الله: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال:24] ) ؟ فهذا رشح أن المراد بالدعاء في الآية: المناداة، أو الدعوة التي هي: تعال يا فلان! وقيل: إن المراد بالدعاء: دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام على الناس أو للناس، فإذا دعا الرسول على قوم أو دعا الرسول لقوم فليست دعوته كدعوة غيره عليه الصلاة والسلام، إذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم انتقم من فلان، أو اللهم اغفر لفلان، فدعاؤه عليه الصلاة والسلام أو دعوته بهذا الصدد ليست كدعوة غيره عليه الصلاة والسلام.

ومن العلماء قال في هذا الباب: دعوة أهل الصلاح ليست كدعوة غيرهم، فمثلاً: أنت تؤذي عبداً من عباد الله الصالحين، فدعوته عليك ليست كدعوة غيره، فهو صالح مظلوم، ويستدل لهذا المعنى بقوله تعالى:{إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة:27] .

ففي الآية تعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم، والحث على توقيره عليه الصلاة والسلام، وعلى تعظيمه صلى الله عليه وسلم، ولهذا شاهد آخر من التنزيل، وهو قوله تعالى:{لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح:9]، وقوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى} [الحجرات:3] ، فليس قول الرسول عليه الصلاة والسلام كقول غيره، ليست مناداته صلى الله عليه وسلم للناس: تعالوا أيها الناس! كدعوة غيره، وليست دعوته صلى الله عليه وسلم على الناس: اللهم افعل بهم وافعل! كدعوة غيره {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} .

ص: 18