المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الدلالة على كون الآية نزلت في اليهود وبيان مكرهم وسخفهم - سلسلة التفسير لمصطفى العدوي - جـ ٥٥

[مصطفى العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌تفسير سورة المجادلة [2]

- ‌تفسير قوله تعالى: (ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات

- ‌حقيقة المعية في الآية وأقسامها

- ‌حقيقة النجوى وتفسيرها

- ‌تفسير قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى

- ‌مردّ تعجيل العذاب للمجرمين وتأخيره إلى الله سبحانه

- ‌الدلالة على كون الآية نزلت في اليهود وبيان مكرهم وسخفهم

- ‌الفرق بين الإثم والعدوان

- ‌تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم

- ‌تفسير قوله تعالى: (إنما النجوى من الشيطان

- ‌كيفية الاحتراز من الشيطان وأعوانه

- ‌تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا

- ‌هل يقدم الأعلم على كبير السن أو العكس

- ‌رفع الله للمؤمنين وأهل العلم درجات

- ‌دلالة الآية على أن الجزاء من جنس العمل

- ‌معنى النشوز الخاص والعام في الآية

- ‌الأسئلة

- ‌حكم إنجاز العمل في أقل من المدة المقررة له

- ‌حكم من فاتته الظهر وصلى مع جماعة العصر

- ‌حكم ما يسمى بالوكيرة

- ‌كيفية رؤية الرسول عليه الصلاة والسلام في المنام

- ‌حكم قراءة القرآن في الصلاة من المصحف

- ‌الهدي النبوي في اليوم السابع للمولود

- ‌بيان عورة المرأة عند المرأة والرجل عند الرجل

- ‌حكم وضع اليدين بعد الرفع من الركوع على الصدر

- ‌حكم صيام الإثنين كل أسبوع

- ‌حكم لبس الحرير الصناعي

- ‌حكم قراءة القرآن وإهداء ثوابه للميت

- ‌حكم إقامة صلاة الفجر بعد ربع ساعة من الأذان

- ‌حقيقة جملة: المعية هنا معية العلم والإحاطة

- ‌ضرورة نصيحة الغاصب قبل الإبلاغ عنه

- ‌حكم تأخير بعض الصلوات عن أول وقتها للحاجة

- ‌حكم من اشتهر وعرف باسم الأولى تغييره

الفصل: ‌الدلالة على كون الآية نزلت في اليهود وبيان مكرهم وسخفهم

‌الدلالة على كون الآية نزلت في اليهود وبيان مكرهم وسخفهم

وقوله تعالى: {وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ} [المجادلة:8] وهذا يؤيد أن الآية في اليهود؛ لأن اليهود كانوا يحيون رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لم يحيه به ربه، كان أحدهم يأتي ويقول: السام عليك يامحمد! أي: الموت واللعنة والهلاك عليك يامحمد! فهذا مضمون قوله تعالى: {وإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ} [المجادلة:8]، وفي الصحيح (أن عائشة: كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه قوم من اليهود فقالوا: السام عليك يا محمد! فقالت: وعليكم السام واللعنة! فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم: مهلاً يا عائشة! إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، قالت: يا رسول الله! أولم تسمع ما قالوا؟ قال: قد سمعت، وقلت: وعليكم، فيستجاب لنا فيهم، ولا يستجاب لهم فينا) ، هكذا قال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا معني قوله تعالى:{لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ} [النساء:46] ، فكانوا يلوون ألسنتهم بالسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم، ويحولون السلام إلى مقصد آخر ذميم وهو اللعن والهلاك.

{وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ} [المجادلة:8] فيؤخذ من الآية: أنه ينبغي بل يتعين على المسلمين أن يحيي بعضهم بعضاً بما حياهم الله به، تحيتهم وتحية أبيهم آدم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وهي أتم صيغة، وعليها ثلاثون حسنة، ودونها: السلام عليكم ورحمة الله، ودونها: السلام عليكم، هذه تحية المسلمين.

{وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ} [المجادلة:8] .

هذه الآية فيها تسلية للمؤمنين، وتصبير لكل مبتلى، وما هو وجه ذلك؟ وجهه أن الله سبحانه وتعالى ذكر مقالة اليهود إذ قالوا في أنفسهم: لولا يعذبنا الله بما نقول، أي: أن اليهود يقولون في أنفسهم: نحن نسب محمداً وندعو عليه باللعنة، وندعو عليه بالهلاك، فإذا كان محمد نبياً فلماذا لم يعذبنا الله بسبنا لمحمد، وبشتمنا لمحمد، وبدعائنا على محمد باللعنة والهلاك؟! فهذا حاصل قولهم {لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ} [المجادلة:8] ، فأجابهم الله بقوله:{حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [المجادلة:8]، أي: تكفيهم جهنم.

ص: 7