المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (والليل إذا يغشى - سلسلة التفسير لمصطفى العدوي - جـ ٩٤

[مصطفى العدوي]

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (والليل إذا يغشى

‌تفسير قوله تعالى: (والليل إذا يغشى

.)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.

وبعد: فيقول الله سبحانه وتعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} [الليل:1-4] .

يقسم الله سبحانه وتعالى بالليل وبالنهار، ويقسم بالذي خلق الذكر والأنثى، وهو نفسه سبحانه وتعالى، يقسم بذلك على:((إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى)) .

وقوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} أي: يغطي بظلامه، ومنه قوله تعالى:{فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى} [النجم:54] أي: فاعتراها ما اعتراها، وأصابها ما أصابها، وحل بها ما حل بها، ونفس المعنى مضمن في قوله تعالى:{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} [الأعراف:189]، (تغشاها) أي: جامعها، فيقسم الله بالليل عند إقباله ومجيئه وتغطيته للأشياء، ويقسم بمقابل ذلك وهو النهار:{إِذَا تَجَلَّى} أي: أضاء وظهر وأنار، وهذا القسم كقوله تعالى:{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا} [الشمس:1-4] .

{وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} أي: والذي خلق الذكر والأنثى، يقسم الله سبحانه بهذه الأشياء على:{إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} .

ص: 2