المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

أثر العلم الشرعي في مواجهة العنف والعدوان إعداد د: عبد العزيز - أثر العلم الشرعي في مواجهة العنف والعدوان

[عبد العزيز بن فوزان بن صالح الفوزان]

الفصل: أثر العلم الشرعي في مواجهة العنف والعدوان إعداد د: عبد العزيز

أثر العلم الشرعي في مواجهة العنف والعدوان إعداد

د: عبد العزيز بن فوزان بن صالح الفوزان

عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم‌

‌ مقدمة

الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا رب لنا غيره، ولا معبود بحق سواه.

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وخليله ومصطفاه.

صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن والاه.

أما بعد: فإن الأمن حاجة إنسانية ملحة، ومطلب فطري لا تستقيم الحياة بدونه، ولا يستغني عنه فرد أو مجتمع، والحياة بلا أمن حياة قاحلة مجدبة، شديدة قاسية، لا يمكن أن تقبل أو تطاق.

فالأمن من أهم مقومات السعادة والاستقرار، وأهم أسباب التقدم والتحضر والرقي، وهو مطلب تتفق على أهميته جميع الأمم والشعوب، والأفراد والمجتمعات، في كل زمان ومكان.

وإذا فقد الأمن اضطربت النفوس، وسيطر عليها الخوف والقلق، وتعطلت مصالح الناس، وانقبضوا عن السعي والكسب، وانحصرت هممهم بتأمين أنفسهم ومن تحت أيديهم، ودفع الظلم والعدوان الواقع أو المتوقع عليهم.

ص: 1

وإذا كان الأمن حاجة إنسانية ملحة، لا يستغني عنها فرد أو مجتمع، فإن ذلك يعني بالضرورة وجوب مواجهة ما يخل به من العنف، ومعالجة آثاره، وقطع الأسباب الداعية إليه.

وللإسلام منهجه المتفرد في تحقيق الأمن ومكافحة العنف، فهو يهتم بالجوانب التربوية والوقائية التي تمنع وقوع العنف أصلًا، كما يهتم بالجوانب الزجرية والعقابية، التي تمحو آثاره، وتمنع من معاودته وتكراره.

وهذا بخلاف ما عليه المناهج البشرية الجاهلية، والقوانين الوضعية التي تهتم بمعالجة العنف بعد وقوعه، أكثر من اهتمامها بمنع حدوثه ابتداءً.

ص: 2

ولو قدر لها أن تهتم بالجوانب الوقائية والتربوية، لم يتوفر لها من وسائل ذلك، ومن الالتزام بها والاستجابة لها واحترامها ما يتوفر للتشريع الإلهي، الذي هو من وضع الخالق الحكيم، الذي خلق الإنسان، ويعلم ما يصلحه ويسعده في عاجل أمره وآجله، تشريعٌ بريء من جهل الإنسان، وهوى الإنسان، وضعف الإنسان، وتقلبات الإنسان، لا محاباة فيه لفرد، ولا لطبقة، ولا لجنس؛ لأن الله هو رب العالمين، والناس كلهم عباده، وقد أنزل عليهم شريعته لتحقيق أمنهم وحفظ مصالحهم، وهدايتهم لما فيه سعادتهم في دنياهم وآخرتهم.

وسوف أركز في هذا البحث على بيان أثر العلم الشرعي في مواجهة العنف، فإن العلم الشرعي المؤسس على الكتاب والسنة هو الذي يهذب النفوس، ويطهر القلوب، ويقيد صاحبه عن العنف والإجرام، ويمنعه من الظلم والعدوان، ويحمله على تعظيم حقوق العباد وحفظ مصالحهم، ويحجزه عن الإقدام على هتك الحرمات، وارتكاب المظالم والموبقات، وهو يمنع من العنف ابتداءً، وهو أيضًا من أعظم الأسباب المعينة على علاج هذه الظاهرة الخطيرة، وحمل من تلبس بشيء منها على التوبة والإنابة، وعدم التكرار والمعاودة.

ص: 3

وقد انتظم هذا البحث في مقدمة وتمهيد وخاتمة ومبحثين على النحو الآتي:

المبحث الأول: تحريم الاعتداء على النفس.

المبحث الثاني: تحريم إنكار المنكر إذا كان يستلزم ما هو أنكر منه.

والله أسأل أن يرزقنا الفقه في الدين، والاستقامة على منهج سيد المرسلين، وأن يعيذنا من مضلات الفتن ومناهج المفتونين، وأن يهدي ضال المسلمين، ويحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من غوائل الأعداء والمتربصين، وتهوكات الجهلة والمتهورين.

ص: 4