المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌خاتمة وبعد هذا التطواف المبارك في جوانب هذا الموضوع المهم - أثر العلم الشرعي في مواجهة العنف والعدوان

[عبد العزيز بن فوزان بن صالح الفوزان]

الفصل: ‌ ‌خاتمة وبعد هذا التطواف المبارك في جوانب هذا الموضوع المهم

‌خاتمة

وبعد هذا التطواف المبارك في جوانب هذا الموضوع المهم نخلص إلى النتائج التالية:

1-

أهمية الأمن، وأنه حاجة إنسانية ملحة، ومطلب فطري لا تستقيم الحياة بدونه، ولا يستغني عنه فرد أو مجتمع.

2-

أن للإسلام منهجه المتفرد في تحقيق الأمن ومكافحة العدوان والعنف.

3-

ضلال الخلق على كثرة صوره وأنواعه، وتعدد مظاهره وأشكاله، سواء كان في الأفكار والتصورات، أو الأخلاق والسلوكيات، أو الأعمال والممارسات، يعود في حقيقته إلى سببين رئيسين: الأول: الجهل أو العمى، والثاني: الظلم أو الهوى.

4-

لو تأملت في أحوال العاصين المفرطين، والمبتدعة الضالين، والغلاة الجافين، لوجدتهم إنما أتوا من قبل هذين الأمرين أو أحدهما، والجهل أصل الضلالين، وأخطر الشرين.

5-

كل علم يتوقف عليه القيام بالواجب أو ترك المحرم، فتعلمه فرض عين على كل مسلم مكلف، أما ما زاد على ذلك من العلوم الشرعية أو الدنيوية التي تحتاجها الأمة، فهذه تعلمها فرض كفاية.

6-

لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، والفرق واسع والبون شاسع بين العالم البصير والعابد الجاهل، وأسباب ذلك كثيرة ظاهرة.

ص: 53

7-

وجوب الحذر من الأئمة المضلين، والجهلة المتعالمين، والمتصدرين للفتوى وليسوا من أهلها.

8-

حين حذر النبي صلى الله عليه وسلم من فتنة الخوارج، وأمر بقتلهم، بيَّن أنهم إنما أُتوا من قبل جهلهم، وقلة فقههم، فجنوا على أنفسهم وعلى أمتهم، ولم يشفع لهم حسن نيتهم، وسلامة قصدهم، وكثرة عبادتهم.

9-

نفس الإنسان ليست ملكًا له، وإنما هي ملك لخالقها وموجدها عز وجل، وهي أمانة عند صاحبها، ولهذا فلا يجوز له أن يقتل نفسه، ولا أن يغرر بها في غير مصلحة شرعية، ولا أن يتصرف بشيء من أجزائها إلا بما يعود عليها بالمصلحة، أو يدرأ عنها المفسدة.

10-

الإلقاء باليد إلى التهلكة، إما أن يكون بترْك ماأمر به العبد، إذا كان تركه موجبًا أو مقاربًا لهلاك البدن أو الروح، وإما أن يكون بفعل ما يوصل إلى تلف النفس أو الروح.

ص: 54

11-

النصوص التي فيها تخليد قاتل نفسه، أو غيره ظلمًا وعدوانًا، يقال فيها: إن الحكم إنما يتم بوجود مقتضيه وانتفاء مانعه، وغاية هذه النصوص الإعلام بأن كذا سببٌ للعقوبة ومقتضٍ لها، وقد قام الدليل على ذكر الموانع، فبعضها بالإجماع، وبعضها بالنص، فالتوبة مانع بالإجماع، والتوحيد مانع بالنصوص المتواترة التي لا مدفع لها، وإقامة الحدود في الدنيا مانع بالنص، ولا سبيل إلى تعطيل هذه النصوص، فلا بد من إعمالها كلها.

12-

جاءت نصوص كثيرة في الكتاب والسنة، تحذر من القتل بغير حق تحذيرًا شديدًا، وتبين سوء عاقبته، وعظم عقوبة فاعله، وهي عامة في المؤمن والكافر.

13-

لا يجوز قتل الكافرين غير المحاربين من المعاهدين والذميين والمستأمنين، بغير حق، وقد وردت نصوص كثيرة تنهى عن قتلهم، وتتوعد من يفعل ذلك بالنكال الشديد، والعذاب الأليم، وعلى ذلك أجمع العلماء، كما أجمعوا على تحريم الغدر، ونقض العهد.

ص: 55

14-

إذا كان ذلك الوعيد الشديد في قتل آحاد المعاهدين والذميين والمستأمنين، فكيف بنسف بيوتهم وعماراتهم، وهدمها على رؤوسهم، وقتل من فيها من النساء والصبيان؟ مع أن قتل هؤلاء من الكفار المحاربين حرام لا يجوز بإجماع العلماء إلا لضرورة، فكيف بنساء المعصومين وأطفالهم؟

15-

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يحرمان إذا تضمنا تفويت مصلحة أكبر، أو جلب فتنة ومفسدة أعظم.

16-

لا يجوز لآحاد الرعية إشهار السلاح، لإنكار المنكرات ومنازلة أهل الباطل، فإن هذا من خصائص الإمام أو من ينيبه، ولا يستقل به آحاد الرعية، لأنه يؤدي إلى إثارة الفتن، وهيجان الفساد، وتهدم الأمن، وكثرة الهرج والمرج.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

ص: 56