الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شرح ألفية الحافظ العراقي (57)
تابع: باب تاريخ الرواة والوفيات - معرفة الثقات والضعفاء
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الدرس الماضي أحضرنا كتاب اسمه: التوفيقات الإلهامية في التقويم الهجري من سنة واحد إلى ألف وخمسمائة، من أجل ضبط تاريخ الوفاة النبوية؛ لأن جمهور من كتب في المغازي والسير قالوا: إنه توفي عليه الصلاة والسلام يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول، وقلنا: إن السهيلي استشكل كونه يوم الاثنين والثاني عشر؛ لأنه لا يمكن أن يكون يوم الاثنين من ربيع الأول تاريخ اثنا عشر، لا يمكن، وذلك بناءً على أن الوقفة في حجته عليه الصلاة والسلام كانت يوم الجمعة، وعلى هذا فيكون الأول هو الخميس من ذي الحجة، وعلى تقدير تمام الأشهر الثلاثة لا يمكن أن يكون الاثنين هو الثاني عشر، وعلى تقدير نقصها لا يمكن أن يكون الاثنين هو الثاني عشر، وعلى تقدير نقص بعضها وتمام بعضها لا يمكن الاثنين أن يكون الثاني عشر.
صاحب التوفيقات أراد أن يُجري الشهور والتواريخ على أن يكون الاثنين هو الثاني عشر، فجعل الأول من ذي الحجة يوم الجمعة، وعلى هذا تكون الوقفة يوم السبت، وهذا خلاف الصحيح الثابت في حجته عليه الصلاة والسلام، بعضهم قال: يمكن أن تكون رؤية أهل المدينة غير رؤية أهل مكة، فيكون الأول هو يوم الجمعة بالمدينة والخميس هو الأول في مكة، كل هذه من أجل أن يمشي كلام الجمهور، وأنه توفي في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول في يوم الاثنين، كما جاء في ذلك الأحاديث الصحيحة، لكن الثاني عشر ما في ما يدل عليه إلا أنه قول الجمهور.
صاحب الكتاب جعل ربيع الأول يدخل في يوم الأربعاء، طيب، إذا دخل ربيع الأول يوم الأربعاء متى يكون الاثنين؟ عندك الخميس تسعة، الجمعة عشرة، السبت إحدى عشر، إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
متى؟
طالب:. . . . . . . . .
يوم الأحد اثنا عشر، يصير الاثنين ثلاثة عشر، حتى على مقتضى ما عدله ووظبه من أجل أن يمشي كلام الجمهور، قال هنا: ربيع الأول الأربعاء، وقال: في اثنا عشر منه توفي صلى الله عليه وسلم في المدينة وعمره إلى آخره، نعم الخميس الجمعة السبت الأحد هو الثاني عشر، يعني ما يمشي ولا على كلامه، لو جعل الخميس الأول من ذي الحجة، وكمل الأشهر الثلاثة كما هو الحاصل عنده لظهر الاثنين عشرة يصير عشرة ما يصير
…
، وعلى ما استشكله أهل العلم مشكل بلا شك، يعني حاول بعضهم أن يقول: إن هلال ذي الحجة الأول هو الخميس بالنسبة لرؤية أهل مكة، والجمعة لرؤية أهل مكة، والوفاة جاءت على رؤية أهل المدينة، هذا متصور لكن فيه بعد؛ لأنه الأسبوع الماضي الدرس الماضي قلنا: الأربعاء من أجل أن يكون الاثنين اثنا عشر فلما تأملته ما يكون اثنا عشر، يكون اثنا عشر الأحد، وعلى كل حال حسب الإنسان أن يقف عندما يوقفه الشرع على شيء، وأن الأمر المعتبر في دخول الأشهر وخرجوها هو الرؤية فقط، هذا الكتاب مبني على حساب، وإذا نظرت إليه مع التقاويم كلها وجدته مطابق؛ لأن كلها مردها واحد وهو الحساب، يعني ماشي على التقاويم إلى ألف وخمسمائة، من سنة واحد من الهجرة إلى سنة ألف وخمسمائة، يعني باقي فيه واحد وسبعين سنة، باقي في الكتاب ذلحين، وهو مطبوع له مائة وعشرين سنة تقريباً، فهم يكادون يتفقون على الحساب، وأن الهلال يولد في الشهر كذا كذا، وفي شهر كذا يوم كذا، لكن مع ذلك عبادتنا وديانتنا مأمورون بها في اقتفاء الرؤية وجوداً وعدماً، حتى لو قال أهل الفلك كلهم أن الهلال خلق أو لم يخلق لن نعبأ بقولهم؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال:((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) أحضرنا هذا الكتاب من باب الاستئناس؛ لأن هذا الكلام مضى عليه كم؟ مضى عليه ألف وأربعمائة وحدود عشرين سنة أو تسعة عشر سنة، لا بد أن نرجع فيه إلى شيء ولو من باب الاستئناس لا من باب العمل، وهذه المسألة لا يترتب عليها عمل، نحن نجزم بأن الوقفة يوم الجمعة، وأن النبي عليه الصلاة والسلام توفي يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، لكن اليوم مختلف فيه، الأكثر ممن يخالف الجمهور على أنه في اليوم الثاني