المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌معرفة الثقات والضعفاء - شرح ألفية العراقي - عبد الكريم الخضير - جـ ٥٦

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌معرفة الثقات والضعفاء

يعني ترك أئمة، ترك إمام الأئمة ابن خزيمة، ترك ابن حبان، وهما أمثل من الحاكم بكثير، فاقتصر على ما ذكره ابن الصلاح، وإلا ليته ذكر أمثال هؤلاء الأئمة؛ لأن طالب العلم بحاجة إلى معرفة مواليدهم ووفياتهم وشيء من أخبارهم.

. . . . . . . . .

. . . . . . . . . ثمت الحاكم في

خامس قرنٍ. . . . . . . . .

. . . . . . . . .

يعني سنة أربعمائة.

. . . . . . . . . عام خمس. . . . . . . . .

. . . . . . . . .

أربعمائة وخمسة.

. . . . . . . . . فني

. . . . . . . . .

مات عام خمسة وأربعمائة.

. . . . . . . . . فني

وبعده بأربع عبد الغني

يعني سنة تسع وأربعمائة عبد الغني بن سعيد، الإمام المصنف، المعروف.

ففي الثلاثين أبو نعيم

. . . . . . . . .

الثلاثين بعد الأربعمائة الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، صاحب تاريخ أصبهان، وحلية الأولياء، وغيرهما من الكتب.

. . . . . . . . .

ولثمان بيهقي القوم

من بعد خمسين. . . . . . . . .

. . . . . . . . .

ثمان وخمسين وأربعمائة توفي الإمام الحافظ الكبير البيهقي صاحب السنن، الشهير، سنة ثمان وخمسين وأربعمائة.

. . . . . . . . . وبعد خمسة

. . . . . . . . .

يعني سنة ثلاث وستين، بعد ثمان وخمسين وخمسة، ثلاثة وستين وأربعمائة توفي الإمام الحافظ الخطيب البغدادي، وفي السنة نفسها أبو عمر بن عبد البر النمري في سنة، يعني في سنة واحدة، حافظ المشرق وحافظ المغرب كلاهما ماتا في سنة واحدة، سنة ثلاث وستين وأربعمائة، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

يعني التحديد بشخص أو بسنة من السنين هذا كله ما يمكن؛ لأن التقدم والتأخر أمور نسبية بعضهم يجعل رأس الثلاثمائة كما في الميزان للحافظ الذهبي هو الحد الفاصل بين عصر الرواية وما دونه، رأس الثلاثمائة، وبعضهم جعل الفارق بين السلف والخلف رأس الستمائة، هذا مذكور في حاشية الصاوي وغيرها، لكن ليس بصحيح، كثير من المبتدعة وجدوا قبل الستمائة، بل جميع رؤوس أهل البدع قبل الستمائة، نعم.

سم.

‌معرفة الثقات والضعفاء

واعن بعلم الجرح والتعديلِ

فإنه المرقاة للتفصيلِ

ص: 10

بين الصحيح والسقيم واحذرِ

من غرض فالجرح أي خطرِ

ومع ذا فالنصح حق ولقد

أحسن يحيى في جوابه وسد

لأن يكونوا خصماء لي أحب

من كون خصمي المصطفى إذ لم أذب

وربما رد كلام الجارحِ

كالنسئي في أحمد بن صالحِ

فربما كان لجرح مخرجُ

غطى عليه السخط حين يحرجُ

يقول -رحمه الله تعالى-:

"معرفة الثقات والضعفاء" تقدم في الثلث الأول من الكتاب ضوابط وقواعد للجرح والتعديل، ومراتب للجرح والتعديل، وهنا ما يتعلق بالجارحين والمعدلين، ولو ضم هذا المبحث إلى تلك المباحث لكان أولى.

"معرفة الثقات والضعفاء" يقول الحافظ ابن حجر: ومن المهم معرفة أحوال الرواة تعديلاً أو تجريحاً أو جهالة؛ لأن هنا توثيق وتضعيف، انتهت القسمة وإلا هناك قسيم؟ ومن المهم معرفة أحوال الرواة تعديلاً أو تجريحاً أو جهالة، فجعل الجهالة ليست من قبيل الجرح، وإنما هي من باب عدم معرفة حال الراوي، مع أنه أدرج مجهول العين، ومجهول الحال في ألفاظ الجرح، في التقريب، فجعلها من ألفاظ الجرح، وهذا هو الذي مشى عليه المتأخرون، وإن كانت طريقة المتقدمين يطلقون الجهالة ويريدون بها عدم المعرفة بحال الراوي، وكثيراً ما يقول أبو حاتم: مجهول، أي: لا أعرفه، وقد يطلقها في بعض الصحابة، وقد يطلقها في بعض من عُرف بالثقة والضبط والإتقان، مع قلة ما يروي.

قال: "معرفة الثقات والضعفاء"

واعن بعلم الجرح والتعديلِ

. . . . . . . . .

وفيه الكتب الكثيرة جداً، منها ما هو خاص بالثقات، ومنها ما هو خاص بالضعفاء، ومنها ما هو خاص بنوع من أنواع الضعيف، ومنها ما هو عام للثقات والضعفاء، ومنها ما هو خاص بطبقة معينة، وجيل معين، ومنها ما هو خاص ببلد معين، ومنها ما هو خاص بكتاب معين، أو كتب معينة، ومنها ما هو شامل للبلدان وأنواع الرواة والكتب وغيرها، فالمصنفات في هذا الباب كثيرة، وذكرنا منها ما تيسر في آداب الطالب، قال:

واعن بعلم الجرح والتعديلِ

فإنه المرقاة للتفصيلِ

يعني السّلم الذي يتوصل به إلى فصل الصحيح من الضعيف، ومعرفة المقبول من المردود.

. . . . . . . . .

فإنه المرقاة للتفصيلِ

بين الصحيح والسقيم. . . . . . . . .

. . . . . . . . .

ص: 11

يعني ما فيه إلهام، فيه قواعد، وفيه مراقي، وفيه مقدمات يتوصل بها إلى نتائج، أما من يصحح أو يضعف بالإلهام كما يزعمه بعض المتصوفة أو بالرؤى والمنامات، أو باليقظة في رؤية بعض الأموات على حد زعمه، يعني لقي فلاناً وهو في طريقه إلى الحج، أو في عرفة، أو في كذا، وقد مات من قرون، يزعم أنه لقيه في اليقظة، ومنهم من يزعم أنه لقي النبي عليه الصلاة والسلام، وللسيوطي:(إضاءة الحلك في إمكان رؤية النبي والملك) يعني في اليقظة، ودخل عليه الدخل من هذا الباب، دخل عليه خلل كبير يعني يسأل في اليقظة من يصحح له الأخبار هذا -نسأل الله العافية- حيد عن الصراط المستقيم، وضلال، وشطحة من الشطحات، وهذا النوع كثير في غلاة المتصوفة، ولهذا لا تعتمد أقوالهم في شيء من أبواب الدين؛ لأن وسائل التلقي عندهم مدخولة، رجل مات من أربعمائة سنة خمسمائة سنة كيف تجرؤ أن تقول: لقيته في اليقظة، ما في إلا عن طريق أهل العلم الموثوقين، الذين دونت أقوالهم فتعتمد هذه الأقوال في الرواة، على أن هؤلاء الثقات من أهل العلم أهل الورع والتقوى مصنفون عند أهل العلم فمنهم المتشدد الذي إذا وثق يُعض على توثيقه بالنواجذ، وإذا ضعف يُنظر هل يوافقه أحد؟ يعارضه أحد؟ يتفرد؟ المقصود أنه محل نظر، ومنهم المتوسط المعتدل الذي يقبل قوله في الطرفين في الجرح والتعديل، ومنهم المتساهل، فمثل هذا لا بد أن يعضد قوله بقول غيره.

طالب:. . . . . . . . .

إيش فيه؟

طالب:. . . . . . . . .

لا بد أن يوجد له سبب؛ لأنه ما عاصرهم، كيف يوثقهم ويضعفهم؟

طالب:. . . . . . . . .

على كل حال لا يمكن أن يعدل متأخر إلا عن طريق غيره، قد يستروح ويميل إلى توثيقه أو إلى ضبطه؛ لأنه لم يجد عنده مخالفة ولا كذا، لكن ما يكفي هذا في التعديل.

طالب:. . . . . . . . .

ص: 12

هذا ما يكفي، هذه جهالة هذه، هذه جهالة، أحمد شاكر كثيراً ما يقول: ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً فهو ثقة، وأحياناً يقول: فهذه أمارة توثيقه، هذا الكلام ليس بصحيح؛ لأن ابن أبي حاتم يقول: وفي الكتاب رجال لم أقف لهم على جرح ولا تعديل وبيضت لهم، يعني وثقهم هو؟ ما وثقهم، نقول: لا هم ثقات؛ لأنه لم يذكر فيهم شيء؟

طالب:. . . . . . . . .

من شيوخه هو؟ وخرج له؟ هو من شيوخه وإلا ممن تقادم العهد بهم ما يعرفه؟

طالب:. . . . . . . . .

لا، لا، ما يكفي.

طالب:. . . . . . . . .

ما يكفي، ما يكفي.

واعن بعلم الجرح والتعديلِ

فإنه المرقاة للتفصيلِ

بين الصحيح والسقيم واحذرِ

من غرض. . . . . . . . .

يعني لأمر في نفسك أن توثق فلان؛ لأن علاقتك به طيبة، أو تجرح فلان؛ لأن علاقتك به ليست بطيبة، أو أساء إليك في يوم ما، وذاك أحسن إليك؛ لأن النفوس معروفة جبلت على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها.

. . . . . . . . . واحذرِ

من غرض. . . . . . . . .

يعني غرض نفسي، يعني ولذلك على المسلم أن يتجرد في أحكامه، ويكون حكمه على أبغض الناس إليه كحكمه على أحب الناس إليه، {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَاّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [(8) سورة المائدة]، فلا بد من العدل والإنصاف.

. . . . . . . . . واحذرِ

من غرض فالجرح أي خطرِ

ص: 13

خطير؛ لأن الأصل في الباب المنع، يعني الكلام في الناس بما يكرهونه هذه هي الغيبة، لكن هذا الباب، إنما خرج به عن هذا الأصل لأنه من باب النصيحة لله ولرسوله، لا يمكن أن نعرف الصحيح من الضعيف إلا بالجرح والتعديل، وإذا كان هذا هو المحقق المحرر خلافاً لمن يقول: إنه غيبة، وكيف يكون خصماؤك هؤلاء الأخيار؟ الجواب السديد على ما سيأتي أنهم يكونون خصماء ولا يكون الرسول عليه الصلاة والسلام هو الخصم، فعلى الإنسان أن يتجرد، وأعراض المسلمين كما يقول ابن دقيق العيد رحمه الله:"حفرة من حفر النار، وقف على شفيرها، قال: المحدثون والحكام" فعلى الإنسان أن لا يتكلم إلا بقدر الحاجة، حتى أنهم قالوا: إذا كان المقصود يحصل بواحد لا يجوز أن يضاف له ثاني، وإن كان موجوداً في الشخص، لكن قد يرد على هذا أن هذا الواحد الذي اقتصر عليه قد يكون عند بعض الناس غير مؤثر، حتى يضم إليه الثاني.

. . . . . . . . .

. . . . . . . . . فالجرح أي خطرِ

ومع ذا فالنصح حق ولقد

أحسن يحيى. . . . . . . . .

ابن سعيد القطان.

. . . . . . . . .

. . . . . . . . . في جوابه وسد

يعني أجاب بالجواب السديد المسكت.

لأن يكونوا خصماء لي أحب

. . . . . . . . .

ابن لهيعة عبد صالح وخير، والأفريقي وأمثالهم، وعبد الله بن عمر العمري خيار، لكن مع ذلك لا تقبل رواياتهم، طيب هؤلاء يكونون لك خصماء يوم القيامة، لكن يكونوا خصماء أسهل وأهون من أن يكون الخصم الرسول عليه الصلاة والسلام.

لأن يكونوا خصماء لي أحب

من كون خصمي المصطفى إذ لم أذب

نعم إذا لم تذب عن السنة وكُذب على المصطفى عليه الصلاة والسلام وأنت تستطيع كان هو الخصم لك، لماذا لم تذب؟ فإذا كان إنكار المنكر واجب، والأمر بالمعروف واجب، وفي أمور الناس العادية هذه واجبات في أمور الناس العادية، الذب عن عرض أخيك واجب إذا حضرت، فكيف بالذب عن سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام.

وربما رد كلام الجارحِ

كالنسئي في أحمد بن صالحِ

ص: 14

أحمد بن صالح المصري من الأئمة المشهورين من الثقات الحفاظ المتقنين طعن فيه النسائي، ووهاه بمرة؛ لأمر في نفسه، كأن النسائي .. ، أحمد بن صالح منعه من الرواية، من الرواية عنه، فاستغل النسائي -رحمة الله عليه- كما يقول أهل العلم: الفرصة، أولاً: لأنه كتم العلم، وأحمد بن صالح فيه شيء مما يراه بعض الناس رؤية للنفس، يعني أنت ترى بعض الناس في تصرفاته، في حركاته، في لباسه، في مشيته تقول: هذا متكبر، وقد يكون واقعه بخلاف ذلك، لكن هذه تصرفات يمكن جبلية، يمكن اجتهاد منه أن هذا لا يخرم، أو شيء من هذا، فالنسائي رأى أحمد بن صالح من هذا النوع فاستغل ما في نفسه رحمه الله مع هذه التصرفات الظاهرة من أحمد بن صالح، وصرح بعضهم بأن أحمد بن صالح فيه شيء من الكبر، لكن حاشا وكلا أن يكون إمام من أئمة المسلمين من كبار المحدثين أن يكون فيه شيء من هذا.

على كل حال كلام النسائي مردود في أحمد بن صالح، حتى قال أهل العلم: إن النسائي آذى نفسه في كلامه في أحمد بن صالح، يعني أحمد بن صالح ما ضره كلام النسائي، لكن النسائي: آذى نفسه في الكلام بأحمد بن صالح.

فربما كان لجرح مخرجُ

. . . . . . . . .

يعني أنت تجرح، عالم يجرح هذا الراوي بكذا، لكنه مخرج عند أهل العلم، لا سيما إذا كان هناك خلافات عقدية مثلاً، فجرح هذا؛ لأنه يختلف معه .. ، جرحه لأنه يختلف معه في الاعتقاد، قد يكون هذا اجتهاده، الذي أداه إليه اجتهاده، وهذا لا يؤثر في روايته، وينصر ما يراه الحق، ولا يكفي هذا في رد الرواية عند أهل العلم، فكتب أهل العلم طافحة بالرواية عن المبتدعة كما هو معروف، فقد يكون الجرح لمثل هذا الخلاف.

فربما كان لجرح مخرجُ

غطى عليه السخط حين يحرجُ

يعني بعض الناس تحمله الغيرة إلى أن يرد رواية كل مبتدع، يعني مثل ما يفعل الإمام مالك، لكن هذا له تأويل ومخرج عند أهل العلم من أبواب أخرى، والله أعلم.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ص: 15