المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌معرفة من اختلط من الثقات - شرح ألفية العراقي - عبد الكريم الخضير - جـ ٥٧

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌معرفة من اختلط من الثقات

‌شرح ألفية الحافظ العراقي (58)

‌معرفة من اختلط من الثقات

- الموالي من العلماء والرواة أوطان الرواة وبلدانهم

الشيخ: عبد الكريم الخضير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا يقول: لماذا لا يزول إشكال تحديد يوم وفاته صلى الله عليه وسلم بكون يوم الأربعاء أول أيام ذي الحجة في المدينة؟

يعني هو الخميس بمكة؟ يعني اختلاف المطالع يعني يُروى الهلال في المدينة قبل مكة؟ هاه؟ يعني وكون الأشهر الثلاثة كلها كاملة نادر جداً يعني متواصلة، نادر جداً يعني لا يكاد يقع.

طالب:. . . . . . . . .

لا، لا ما تصح خبر الرؤية.

سم.

أحسن الله إليك.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين يا ذا الجلال والإكرام.

قال الحافظ -رحمه الله تعالى-:

معرفة من اختلط من الثقات:

وفي الثقات من أخيراً اختلط

فما روى فيه أو أبهم سقط

نحو عطاء وهو ابن السائبِ

وكالجريري سعيد وأبي

إسحاق ثم ابن أبي عروبةِ

ثم الرقاشي أبي قلابةِ

كذا حصين السلمي الكوفي

وعارم محمد والثقفي

كذا ابن همام بصنعاء إذ عمي

والرأي فيما زعموا والتوأمي

وابن عيينة مع المسعودي

وآخراً حكوه في الحفيدِ

ابن خزيمة مع الغطريفي

مع القطيعي أحمد المعروفِ

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فيقول الناظم -رحمه الله تعالى-: "معرفة من اختلط من الثقات"

والأولى أن يكون هذا مع سابقه في أبواب الجرح والتعديل مما تقدم؛ لأن هذا مما تمس الحاجة إليه، أو إلى معرفته مع معرفة الضوابط والقواعد للجرح والتعديل عند أهل العلم، ومعرفة من تقبل روايته ومن ترد، هناك.

قال رحمه الله: "معرفة من اختلط من الثقات"

ص: 1

الاختلاط: هو التغير، تغير الرأي، تغير العقل، تغير الحفظ، بأن يكون حافظاً ضابطاً في أول عمره وفي أثنائه ثم يطرأ عليه بسبب أو بغير سبب ما يجعل هذا الحفظ يذهب إما بالكلية أو يسوء بحيث لا يضبط غالب ما يحدث به، وسبق أن ذكر أهل العلم في العالم متى يكف عن التحديث، منهم من جعل الثمانين حد:

أن الثمانين وبلغتها

قد أحوجت سمعي إلى ترجمانِ

المحدث إذا وصل الثمانين يقف، ومنهم من يقول: قبل ذلك، ومنهم من يقول: بعد ذلك، وليس على ذلك بالتحديد أو بتحديد سن معينة دليل يصح، بل الواقع يشهد أن على المحدث وعلى من يمكنه منعه أن يمتنع أو يمنع إذا بدأ في التغير، إذا بدأ في التغير يجب عليه أن يكف عن التحديث، يجب أن يُكَف إذا لم يَكُف عن التحديث؛ لأن الحديث والعلم دين، ما يترك لمن تغير رأيه ونسي ما حفظه أن يتكلم بما يضبط وما لا يضبط، والله المستعان.

بعض الناس لأدنى سبب يتغير، وبعضهم مع مرور الوقت ينتهي إلى سن معينة، ثم يبدأ بالضعف إما في جميع القوى بالتدريج، كالسمع والبصر والبدن والعقل والرأي تدريجياً، تبدأ تضعف هذه الأمور، ومنهم من يكون ضعفه فيه شيء دون شيء، لكن الذي يهمنا من ضعفه في عقله وحفظه وضبطه، فإذا بدأ في التغير يجب عليه أن يكف عن التحديث، ويجب أن يضبط هذا التاريخ ليعرف الحد الفاصل لهذا التغير فيقبل ما حُمل عنه قبله، ويرد ما حمل عنه بعده، ويتوقف فيما يشك فيه.

ص: 2

بعضهم حصلت له ضربة في رأسه فنسي، بعضهم احتجم في رأسه فنسي، يعني ما في من أنواعها ما يورث النسيان؟ لا سيما إذا كانت بيد غير عارف ولا ماهر، نعم، يحصل هذا، ذُكر في بعض الرواة أنه احتجم في هامه فنسي حديثه، وبعضهم حصل له ضربة مع رأسه أنسته ما فيه من علم، وبعضهم اختلط حينما مات له ولد، أو سُرق له مال، وبعضهم اختلط بسبب نهقة حمار، الناس يتفاوتون، والواقع يشهد أنت إذا كنت تقرأ القرآن، سواءً كان من المصحف أو عن ظهر قلب، ثم حصل أدنى حركة حولك، بعض الناس ما شاء الله كأن شيئاً لم يكن، يضبط، وبعض الناس يرتج عليه ويضيع لا يدري في أي سورة أو جزء أو آية يقرأ؟ لمجرد أدنى حركة من الباب أو من داخل أو من .. ، هذا نوع من الاختلاط، لكن هذا لا يقتضي الرد باعتبار أنه ليس بثابت، يعني يعود إلى قراءته من جديد ويضبطها، لكن لو أثرت مثل هذه الحركات شيئاً لازماً ثابتاً لا شك أن أثرها على الرواية، منهم من عمي فاختلط شخص إذا عمي وهو صغير العمى هذا في الغالب أنه مما يقوي عنده الحافظة؛ لأن الأمور تجتمع في ذهنه ولا تتشتت؛ لأنه يتشتت بالبصر، لكن إذا كف بصره اجتمع عقله عليه، وعوضه الله -جل وعلا- عن هذه النعمة بقوة في الحافظة، واجتماع في العقل، وإذا حصل له الضرر والعمى على كبر، تجده تختلف عليه أحواله، ويضيع حتى في بيته، وهذا حاصل، إذا عمي عن كبر، تختلط عليه أموره.

بعضهم إذا فقد كتبه التي يعتمد عليها لا سيما إذا كان من الأصل ضبطه ضبط كتاب لا ضبط صدر فإن هذا يحصل له الاختلاط وسوء الحفظ، احترقت كتبه أو ضاعت كتبه هذا موجود في الرواة.

ص: 3

الآن قد يقول قائل: أنا تحترق كتبي ولا أتأثر، وأنا ما أحفظ شيء، مكتبة كاملة تحترق وسهل، الأمر سهل يعني بمبلغ يسير أعوض هذه المكتبة، نقول: هذه ليست كتبك، هذه كتب الناس، هذه كتب الناس، يعني كتبك التي اعتنيت بها ترويها بأسانيدك، تردد مطالعتها، هذه كتبك الذي لو ضاع شيء منها ضعت، لكن هذه كتب الناس، تفسير الطبري يحترق تجيب بداله، فتح الباري يحترق تروح تجيب نسخة ثانية، يعني ما يتغير من الوضع شيء، يعني بعض الناس يسمع احتراق الكتب، يقول: وبعدين؟ كثير من الناس احترقت كتبه وعوضه الله خيراً منها، اشترى أكبر منها، هذا ليس هو المراد، يعني كتبك التي تعتمد عليها رويتها عن شيوخك، وشيوخك عن شيوخهم وهكذا، وضبطها وعارضتها بأصولها، ولك عناية واهتمام بها لا شك أنك إذا فقدتها يتغير وضعك.

طالب: بالنسبة اللي عليه حواشي وضاع ....

نفس الشيء الحواشي هذا صارت كتبه الحواشي ما هي بالكتب.

طالب:. . . . . . . . .

الحواشي له.

طالب:. . . . . . . . .

هو لو كانت له عناية بشيء إذا فقده ضاع، يعني افترض أن عندك فتح الباري طبعة موجودة في الأسواق تباع، لكن قرأت هذه النسخة وعلقت عليها، واستخرجت فوائداها ودررها، ودونت في طرتها ما تحتاج من رؤوس المسائل، هذه إذا ضاعت ضعت؛ لأن لك بها عناية شبيهة بالكتاب الذي ترويه عن شيوخك، وتقابله على أصولهم.

طالب:. . . . . . . . .

لا ما يؤثر، الشيء اليسير ما يؤثر، لا سيما من المكثر، اليسير من المكثر لا يؤثر، وهذا أمر طبيعي وجبلي، لكن إذا كثر استحق الرد.

معرفة من اختلط من الثقات، طيب معرفة من اختلط من الضعفاء؟

طالب: هذا من الأصل.

لماذا لا نعتني بهم؟

طالب:. . . . . . . . .

لأنهم مردودون من الأصل ما نحتاج إلى أن نتابع حياتهم متى اختلط؟ ومتى؟ هو مردود من الأصل، لكن من اختلط من الثقات الذين يقبل حديثهم نضبط حياتهم، وننظر في تغيرهم، ومتى اختلطوا؟ لئلا نروي عنهم أو نقبل عنهم ما روي عنهم في بعد الاختلاط.

طالب:. . . . . . . . .

كيف؟

طالب: لو كان من الضعفاء واختلط؟

هو لو كان .. ، لا شك أن الضعفاء مراتب، يزدادوا ضعفاً بالاختلاط.

وفي الثقات من أخيراً اختلط

. . . . . . . . .

ص: 4

يندر أن يختلط الإنسان في أول عمره، واكتمال قواه، لكن غالباً ما يكون الاختلاط في آخر عمره.

. . . . . . . . .

فما روى فيه. . . . . . . . .

يعني في حال الاختلاط، يعني اختلط على رأس المائتين نعرف هذا التاريخ بالتحديد في يوم كذا في مناسبة كذا، اختلط، فما روى فيه بحال الاختلاط من هذا التاريخ إلى وفاته سقط، ما روى قبل هذا التاريخ أو ما حمل عنه قبل هذا التاريخ وهو ثقة مقبول.

طالب:. . . . . . . . .

هاه؟

طالب:. . . . . . . . .

عندهم يسقط على طول، مباشرة.

طالب:. . . . . . . . .

الاختلاط المطبق هذا جنون، ما يمكن أن يقبل بإطلاق، لكن إذا كان يضبط ولا يضبط هذا محل الذي ينظر فيه هل يوافقه أو لا يوافقه؟ لكن إذا أطبق خلاص انتهى، ما يعرف أمه من أبيه، هذا يقبل منه شيء؟ وافق وإلا ما وافق ما ينفع هذا، وجوده مثل عدمه.

. . . . . . . . .

فما روى فيه أو أبهم. . . . . . . . .

يعني ما ندري هل روى عنه هذا الراوي قبل الاختلاط أو بعده؟ مثل هذا تسقط روايته، واعتنى أهل العلم في التصنيف في هذا الباب وذكروا الرواة عن المختلطين، وميزوا من روى قبل الاختلاط، ومن روى بعده، ومن التبس أمره من أجل أن يطبق عليه ما ذكر، وبعد الاختلاط هذا مردود، قبله مقبول، وما شُك فيه يسقط كالأول.

نحو عطاء وهو ابن السائبِ

. . . . . . . . .

عطاء بن السائب.

. . . . . . . . .

وكالجريري سعيد وأبي

إسحاق. . . . . . . . .

. . . . . . . . .

السبيعي الهمداني هؤلاء ومعهم ابن أبي عروبة كل هؤلاء سعيد اختلطوا.

. . . . . . . . .

ثم الرقاشي أبي قلابةِ

كذا حصين السلمي. . . . . . . . .

. . . . . . . . .

حصين بن عبد الرحمن الكوفي، ويشاركه أربعة بهذا الاسم، لكن ليس فيهم سلمي إلا هذا، ولذلك قال: السلمي، مما زاده على ابن الصلاح ليتميز به من بين من يشاركه في الاسم.

كذا حصين السلمي الكوفي

وعارم محمد. . . . . . . . .

عارم محمد بن الفضل السدوسي شيخ الإمام البخاري، والثقفي عبد الوهاب بن عبد المجيد كل هؤلاء اختلطوا وهم ثقات، ومُيز من روى عنهم قبل الاختلاط وبعده.

ص: 5

كذا ابن همام بصنعا إذ عمي

. . . . . . . . .

عبد الرزاق بن همام الصنعاني صاحب المصنف عمي على رأس المائتين فاختلط، فمن روى عنه قبل ذلك فروايته عنه مقبولة، وممن روى عنه قبل ذلك الإمام أحمد وغيره، من روى عنه بعد ذلك روايته مردودة.

. . . . . . . . . إذا عمي

والرأي فيما زعموا. . . . . . . . .

ربيعة بن عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي، وهو مع كونه من أهل الرواية هو أيضاً من أهل الرأي ولقب به، فصار يقال له: ربيعة الرأي، وهو من شيوخ مالك، فيما زعموا، يشكك في نسبة الاختلاط إليه، "والتوأمي" صالح مولى التوأمة اختلط أيضاً، وسفيان بن عيينة أيضاً اختلط مع المسعودي، المسعودي اسمه عبد الله بن عبد الرحمن؟ هاه؟

طالب:. . . . . . . . .

المسعودي، هؤلاء من الثقات المختلطين، عبد الرحمن بن عبد الله، نعم، عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة.

طالب:. . . . . . . . .

نعم، هؤلاء الثقات كلهم اختلطوا وهم مع غيرهم ممن ذكر في كتب المختلطين وفي الباب أربعة مصنفات أو خمسة كلها ضبط فيها أسماء الرواة عن هؤلاء المختلطين، وميز من روى عنهم قبل الاختلاط، ومن روى بعده، ومن شك في أمره، فتراجع هذه الكتب عند مرور واحد من هؤلاء المختلطين أو غيرهم، وينبغي أن تكون هذه الكتب على بال طالب العلم؛ لأنه قد لا ينص على أنه ممن اختلط في بعض الكتب التي يعتمد عليها طلاب العلم، فيتأكد منها، من هذا الراوي أنه لم يختلط بالرجوع إلى كتب المختلطين.

وآخراً حكوه في الحفيدِ

ابن خزيمةٍ. . . . . . . . .

الحفيد ابن خزيمة حفيد إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة اختلط أيضاً بآخرة

. . . . . . . . . مع الغطريفي

مع القطيعي أحمد المعروفِ

القطيعي راوي المسند والزهد عن الإمام أحمد، وهو حافظ كبير، لكنه اختلط في آخر عمره، وكذلك الغطريفي كل هؤلاء من المختلطين، والحفيد، المراد به حفيد الإمام ابن خزيمة، وهو محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، الغطريفي ما اسمه؟

طالب:. . . . . . . . .

هاه؟

طالب: أبو أحمد محمد بن أحمد ....

محمد بن أحمد بن الحسين الغطريفي.

طالب:. . . . . . . . .

إيه، يكفي، يكفي.

طالب:. . . . . . . . .

هاه؟

ص: 6

طالب:. . . . . . . . .

طيب، مع القطيعي أحمد، القطيعي راوي المسند وراوي الزهد عن الإمام أحمد، وهو معروف وزياداته في المسند مشهورة متميزة، يعني كيف نميز المسند الأصل من زوائد عبد الله من زوائد القطيعي؟

طالب: إذا قال عبد الله: حدثنا غير ....

غير الإمام أحمد.

طالب:. . . . . . . . .

من زوائد عبد الله، لكن زوائد القطيعي؟

طالب: ما يقول: حدثنا عبد الله. . . . . . . . .

نعم ما يقول: حدثنا عبد الله، وهذه مميزة.

الشيخ أحمد شاكر في طبعته للمسند تصرف، فما صار يقول: حدثنا عبد الله، ولا حدثنا أبو بكر، إنما على طول مباشرة في شيخ الإمام أحمد، ويكتب على الزوائد حرف زاي، ولا شك أن هذا التصرف لا ينبغي في كتاب توارثته الأجيال، ووضعه مؤلفه على هذه الحال، فهذا تصرف غير مرضي، وإن كان من الشيخ أحمد؛ لأنهم يرون أن من بعد المؤلف لا داعي لذكره، بل يشكك في نسبة الكتاب إلى صاحبه، يعني مثلما قلنا في الموطأ: حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا مالك، أو حدثنا مالك، يعني يشكك في كون الكتاب من مؤلفات مالك، حتى ألف في التشكيك في الأم، وأنها ليست للإمام الشافعي؛ لأن فيها قال الربيع، إيش دخل الربيع بالأم للإمام الشافعي؟ يعني طريقة المتقدمين في التصنيف تختلف عن طرائق المتأخرين، فليت الشيخ أحمد شاكر ما تصرف هذا التصرف، وأبقى المسند كما هو، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

والفرق بين الورع والوسوسة ظاهر، يعني إذا كان هناك مبرر للورع، هاه؟

طالب:. . . . . . . . .

ما يكفي، ما يكفي، هاه؟

طالب:. . . . . . . . .

يعني فرق بين الورع الذي له أصل وغلبة ظن بين مجرد الوسوسة؛ لأن الشيطان له مدخل في هذا الباب، بعض الناس يختلط عنده خشية الوقوع في الخطأ، مع حب الإخلاد والراحة، يعني نظير ما نصنعه، نسأل الله العفو، إذا جاء رمضان قلنا: نقتدي بالسلف ما ندرس، ونعطل كل شيء، والله أعلم بما في القلوب، يعني إذا كنت تقتدي بهم في الترك، فلماذا لا تقتدي بهم في الفعل؟

ص: 7