المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(الزيادات على الصحيحين) - شرح اختصار علوم الحديث - عبد الكريم الخضير - جـ ١

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌(الزيادات على الصحيحين)

لعل الأسئلة تجمع في نهاية كل درس، لتقرأ في أول الدرس الثاني؛ لأن ما نقدر. . . . . . . . . إلى وقت بين، قد يطول على الدرس الثاني الذي يليه، لكن في بداية الدرس يخصص لها عشر دقائق من اليوم اللاحق -إن شاء الله تعالى-، قد يقول قائل: إذا كان ما يحفظه البخاري من الصحيح مائة ألف، ولو جمعنا من في الصحيحين مع ما في السنن مما صح، والمسانيد والجوامع والمعاجم والمشيخات وغيرها من الكتب والفوائد ما بلغت ولا نصف هذا العدد، وين راحت الأحاديث؟ وهذا ما يحفظه إمام واحد من أئمة الحديث؟ بل فيهم من يحفظ خمسمائة ألف، ومنهم من قال: ستمائة ألف، سبعمائة ألف، أين ذهبت السنة؟ نقول: لا، الأمة معصومة من التفريط بدينها، ما فرطت بشيء يحتاج إليه، الدين محفوظ، ولذا يقول الحافظ العراقي:

وعله أراد بالتكرارِ

لها وموقوف وفي البخاري

أربعة الآلاف والمكررُ

فوق ثلاثة ونوفاً ذكروا

لعل الإمام البخاري أراد التكرار؛ لأنه قد يروى الحديث من عشرين طريق، فيعتبر عشرين حديث، يروى من مائة طريق يعد مائة حديث، أيضاً الموقوفات كانوا يعدونها من الأحاديث، ما يروى عن الصحابة يعدونها من الأحاديث، فإذا ضمت إلى ما تكرر أسانيده تبلغ هذه العدة، وقد تزيد عليها بكثير.

(عدد ما في الصحيحين من الحديث)

قال ابن الصلاح: فجميع ما في البخاري بالمكرر: سبعة آلاف حديث ومائتان وخمسة وسبعون حديثاً، وبغير تكرار: أربعة آلاف، وجميع ما في صحيح مسلم بلا تكرار: نحو أربعة آلاف.

(الزيادات على الصحيحين)

جميع ما في البخاري من مكرر سبعة آلاف أو تزيد قليلاً، وأيضاً صحيح مسلم بالتكرار ثمانية آلاف، أو سبعة آلاف وخمسمائة، أو اثنا عشر ألف كما قال بعضهم، البخاري قد يزيد وقد ينقص في العدد.

أولاً: روايات الكتب تختلف، البخاري مروي بروايات متعددة يزيد بعضها في العدد وينقص البعض الآخر، مسلم كذلك، وإن كان أقل، أقل في التفاوت بين رواياته؛ لأن البخاري له روايات متعددة ومتباينة.

ص: 20

الأمر الثاني: أن المتقدمين يطلقون الأعداد بالتقريب، شوف الكتاب يقدر أنه ثمانية آلاف يقول: ثمانية آلاف، فإذا قال بعضهم: اثنا عشر ألف، وين راحت أربعة آلاف؟ ما راح شيء، كل هذا تقريب، مسند الإمام أحمد منهم من يقول: أربعين ألف، تعد على التحرير ما يصل ثلاثين، وين راحت العشرة؟ ما راحت، المتقدمون لا يرون مثل هذه الأعمال ولا يدخلون ضمن اهتماماتهم، فبدلا ًمن أن يعد المسند ثلاثين ألف حديث أو أربعين ألف حديث يحفظ مائة حديث، صار الاهتمام بالأعداد والزائد والناقص واحد واثنين .. الخ، من اهتمامات المتأخرين، نعم الترقيم له نفع وله فائدة يخدم الآخرين، لكن ليس من مقاصد المتقدمين.

زاد الأمر عند بعض المتأخرين إلى عد حروف، يعني شخص من ينتسب إلى أهل العلم من أهل اليمن أشكل عليه القراءة في تفسير الجلالين، هل يقرأه يحتاج إلى طهارة أو يقرأ بدون طهارة؛ لأن الحكم للغالب؟ فعد الحروف، فعد حروف التفسير وحروف القرآن، يقول: إلى المزمل العدد واحد، من المدثر إلى آخر القرآن زادت حروف التفسير قليلاً، فانحلت عنده المشكلة، صار يقرأ التفسير من دون طهارة.

ص: 21

على كل حال هذا ليس من مقاصد من يحرص على وقته من الضياع، نعم من أراد أن يعتني بكتاب، ويخرجه ليستفيد منه الناس ويضع له أرقام ويفهرس لا بأس، تكون المصلحة متعدية، لكن يضيع وقته على أن يعد أرقام الأحاديث أو حروف؟ هذا تضييع للوقت، ترف، بل تجد من قال: صحيح البخاري ثمانية آلاف، ومنهم من قال: اثنا عشر ألف، كل هذا تقريب، تفاوت، عشرة آلاف حديث في مسند الإمام أحمد، كلهم تتابعوا على أن البخاري بدون تكرار أربعة آلاف، هل تولى واحد منهم عد الأحاديث بدون تكرار؟ لا، بل تولاه الحافظ ابن حجر حينما شرح الصحيح، والعدد مع الشرح أمره سهل، فبلغت الأحاديث من غير تكرار ألفين وستمائة وحديثين، من غير تكرار، فرق بين ألفين وستمائة وحديثين وبين أربعة آلاف من دون تكرار، فرق كبير، لكن الحافظ حرر في نهاية كل كتاب يذكر أحاديث الكتاب، من كتب الصحيح، لما انتهى من بدء الوحي، قال: عدد أحاديثه كذا والمكرر كذا، لما انتهى من كتاب الإيمان قال: عدد أحاديثه كذا، المرفوع منها كذا، والموقوف كذا، وتقدم كذا، والمكرر منها كذا، في النهاية ذكر العدد الإجمالي.

(الزيادات على الصحيحين)

وقد قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم: قلَّ ما يفوت البخاريَّ ومسلماً من الأحاديث الصحيحة، وقد ناقشه ابن الصلاح في ذلك، فإن الحاكم قد استدرك عليهما أحاديث كثيرة، وإن كان في بعضها مقال، إلا أنه يصفو له شيء كثير.

قلت: في هذا نظر، فإنه يُلزمهما بإخراج أحاديث لا تلزمهما، لضعف رواتها عندهما، أو لتعليلهما ذلك، والله أعلم.

أشرنا إلى قول ابن الأخرم شيخ الحاكم وأنه قال: قلّ ما يفوت الصحيحين من الأحاديث الصحيحة شيء، يعني يندر لكن هذا قول مردود، يصفو من السنن، يصفو من المستدرك، ابن حبان، ابن خزيمة، مسند الإمام أحمد، سنن البيهقي، يصفو منها صحيح كثير، فقول ابن الأخرم مردود بلا شك، أضاف النووي إلى الصحيحين السنن، وقال: لم يفت الخمسة إلا النزر، يعني القليل، وأيضاً هذا ضعيف؛ لأنه يصفو أيضاً من هذه الكتب التي ذكرناها شيء كثير.

ص: 22

يقول: "قلت فيه هذا نظر فإنه يلزمهما بإخراج أحاديث لا تلزمهما" لذا سمى كتابه (المستدرك على الصحيحين) الاستدراك معناه التعقب، فكأنهما أخلا بما اشترطاه، هم من اشترطا الاستيعاب، ولم يشترطا أن يخرجا جميع ما صح، لا، فألزمهما بغير لازم، نعم كتابه نافع، وفيه أحاديث صحيحة كثيرة، وفيه الضعيف وفيه الموضوع، فهو واسع الخطو في شرطه على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.

وقد خرجت كتب كثيرة على الصحيحين، قد يوجد فيها زيادات مفيدة، وأسانيد جيدة، كصحيح أبي عوانة، وأبوي بكر الإسماعيلي والبرقاني، وأبي نعيم الأصبهاني وغيرهم، وكتب أخر التزم أصحابها صحتها، كابن خزيمة، وابن حبان البستي، وهما خير من المستدرك بكثير، وأنظف أسانيد ومتوناً.

وكذلك يوجد في مسند الإمام أحمد من الأسانيد والمتون شيء كثير مما يوازي كثيراً من أحاديث مسلم، بل والبخاري أيضاً، وليست عندهما ولا عند أحدهما، بل ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الأربعة، وهم: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وكذلك يوجد في معجمي الطبراني الكبير والأوسط، ومسندي أبي يعلى والبزار، وغير ذلك من المسانيد والمعاجم والفوائد والأجزاء ما يتمكن المتبحِّر في هذا الشأن من الحكم بصحة كثير منه، بعد النظر في حال رجاله، وسلامته من التعليل المفسد، ويجوز له الإقدام على ذلك، وإن لم يَنص على صحته حافظ قبله، موافقة للشيخ أبي زكريا يحيى النووي، وخلافاً للشيخ أبي عمرو، وقد جمع الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي في ذلك كتاباً سماه (المختارة) ولم يتم، كان بعض الحفاظ من مشايخنا يرجحه على مستدرك الحاكم، والله أعلم.

وقد تكلم الشيخ أبو عمرو بن الصلاح على الحاكم في مستدركه فقال: وهو واسع الخطو في شرح الصحيح، متساهل بالقضاء به، فالأولى أن يتوسط في أمره، فما لم نجد فيه تصحيحاً لغيره من الأئمة، فإن لم يكن صحيحاً فهو حسن يحتج به، إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه.

ص: 23

قلت: في هذا الكتاب أنواع من الحديث كثيرة، فيه الصحيح المستدرك، وهو قليل، وفيه صحيح قد خرجه البخاري ومسلم أو أحدهما لم يعلم به الحاكم، وفيه الحسن والضعيف والموضوع أيضاً، وقد اختصره شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي، وبيَّن هذا كله، وجمع فيه جزءاً كبيراً مما وقع فيه من الموضوعات وذلك يقارب مائة حديث، والله أعلم.

يقول: "قد خرجت كتب كثيرة على الصحيحين" هذا ما يعرف بالمستخرجات، وحقيقة الاستخراج: أن يعمد إمام من أئمة الحديث إلى كتابٍ مشهور من كتب السنة فيخرج أحاديث الكتاب بأسانيد لنفسه، بأسانيده هو من غير طريق صاحب الكتاب، يأتي إلى صحيح البخاري فيخرج أحاديث الصحيح حديثاً حديثاً بأسانيده –بأسانيد المخرج نفسه- لا بواسطة صاحب الكتاب الأصلي، من غير طريق البخاري، قد يستغلق عليه الأمر فلا يجد من طريقه، أو لا يجد الحديث مروياً من طريقه فإما أن يترك الحديث ولا يخرجه يسقطه، وإما أن يعلقه من غير إسناد، وإما أن يخرجه من طريق صاحب الكتاب وهذا على خلاف شرط المستخرج.

المستخرجات كثيرة على الصحيحين وعلى غيرهما، مستخرج أبي عوانة على مسلم، مستخرج البلقاني، الإسماعيلي، أبي نعيم الأصبهاني على البخاري أو عليهما معاً، وهناك كتب كثيرة لهذا الاسم لها فوائد عظيمة.

استخرجوا على الصحيح كأبي

عوانةٍ ونحوه فاجتنبِ

عزوك ألفاظ المتون لهما

إذ خالفت لفظاً ومعنىً ربما

وما تزيد فاحكمن بصحته

فهو مع العلو من فائدته

والله أعلم.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

هذا يقول: ألا ترى أن ندرس معك من الكتاب فقط بعض المباحث المهمة في المصطلح لعدم وجود الوقت الكافي؟

ص: 24

لا شك أن الكتاب أطول من الوقت، أطول من الوقت، ولذا قد يلاحظ البعض أني في درس الأمس أريد أن أبسط وأسترسل ثم أحجم خشية من نهاية الوقت قبل أن ينتهي الكتاب، ولدينا قناعة أن الكتاب لا يكفيه أسبوع ولا أسبوعان ولا ثلاثة ولا أربعة أيضاً، لكن ما لا يدرك كله لا يترك بعضه، ونذكر البعض، ننبه بعض المسائل التي ينبغي التنبيه عليها.

وأما الاقتصار على قول في كل مسألة مما يذكره الحافظ بن كثير، الكتاب كما نعلم إنما هو للمتوسطين وليس للمبتدئين، مثل هذا القول يعني لو كان الكتاب النخبة مثلاً، يقتصر على القول الراجح كما اقترحه بعضهم، لكن الكتاب إنما وضع للمتوسطين وهم بحاجة إلى ذكر بعض الأقوال في كل مسألة، ولكن نحاول أن نسدد ونقارب، وننهي ما نتمكن من إنهائه، ولعل إن بقي في العمر بقية يكون باقية في دورةٍ أخرى -إن شاء الله تعالى-.

هذا يقول: سمعنا أن الشيخ عبد القادر شيبة الحمد حقق رواية الهروي لفتح الباري، ما حقيقة هذه الرواية؟ وأين كانت طول الفترة الماضية؟

ص: 25

أولاً: رواية أبي ذر الهروي كما قرره الحافظ ابن حجر هي أتقن الروايات وأجودها لصحيح البخاري، وليست لفتح الباري، رواية أبي ذر إحدى روايات الصحيح، والصحيح له روايات كثيرة، منها: رواية أبي ذر، وهي التي اعتمدها الحافظ وشرحها في فتح الباري، والأصل أن فتح الباري ليس فيه متن، هذا الأصل؛ لأن الحافظ ترك المتن قصداً لئلا يطول الكتاب، الذين طبعوا الكتاب –أعني فتح الباري- في طبعته الأولى في بولاق ما أدخلوا المتن في الشرح، إنما وضعوه في الحاشية، ثم جاءت الطبعة الهندية فصار المتن فوق مفصول بينه وبين الشرح بخط ثم طبع في المطبعة الخيرية بعد ذلك، ووضع المتن في الحاشية، ثم طبع أيضاً في البهية بعد ذلك ثم طبعه الحلبي ثم السلفية الأولى التي أشرف عليها شيخنا العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، لكن الطابع تصرف فأدخل المتن، وقد قصد الحافظ عدم ذكره لئلا يطول الكتاب، وليت الطابع الذي تصرف بحث عن النسخة الموافقة للشرح، بحث عن الرواية الموافقة للشرح؛ لأن الحافظ اعتمد رواية أبي ذر، وأشار إلى ما عداها من الروايات عند الحاجة، لذا نجد الحافظ لا يشير إلى جمعٍ من الروايات، خلافاً للقسطلاني الذي يشير إلى جميع ما جاء من الروايات في أي كلمة، ولو كان الخلاف في حرف، ولو كان الخلاف لا يترتب عليه أي فائدة، لكنه يشير إلى كل شيء، سواء كان في المتن أو في الإسناد أو في صيغ الأداء أو غيرها، وهذه الميزة يتميز بها؛ لأن الإنسان يقدر أن هذه الرواية لا تختلف عن تلك، وأنه لا يترتب على هذا الاختلاف فائدة، وهو في الحقيقة له فائدة، ويأتي من يظهر له بعض الفوائد. المقصود أن الحافظ لم يقصد إدخال المتن في الكتاب لئلا يطول الكتاب، والطابع تصرف فأدخل المتن، لكن المتن الذي أدخله ملفق، ليس على رواية واحدة، ولذا تجدون الاختلاف الكبير بين الشرح والمشروح، تجد في المتن كلمات بحاجة إلى شرح لم يتعرض لها الحافظ، وتجدون في الشرح قوله كذا، ويشرح كلمة ليست موجودة في المتن.

ص: 26

وكان البحث عن رواية أبي ذر أمنية قديمة إلى أن تيسرت، بحث عنها الشيخ عبد القادر -حفظه الله- ووفق إلى وجود نسخة في مكتبة الحرم المدني، لكنها ناقصة وأكملت من نسخةٍ في الأزهر.

وعلى كل حال فتح الباري لا علاقة للشيخ به، بل فتح الباري الذي طبع مع صحيح البخاري رواية أبي ذر هو صورة فوتوغرافية للطبعة السلفية الثانية، التي هي أسوأ من الأولى بكثير، فليت الشيخ أراد أن يصور الكتاب صوره من السلفية الأولى، فيها أسقاط كثيرة، فيها أخطاء فصورها الشيخ وأدخل معها متن البخاري، هذه الطبعة السلفية الثانية والتي صورت فسموها ثالثة وانتشرت باسم الريان وغير الريان، موجودة في الأسواق الآن، صور عنها الشيخ، فالشيخ لا علاقة له بفتح الباري مع أن الشيخ -حفظه الله- أغفل تعليقات للشيخ عبد العزيز رحمه الله فلم يذكر منها شيئاً.

ص: 27