المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌رواية الحديث بالمعنى: - شرح اختصار علوم الحديث - عبد الكريم الخضير - جـ ١٢

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌رواية الحديث بالمعنى:

من حدث ونسي: شخص حدث بحديث فنقل عنه الحديث، فصار من رواه عنه يقول: حدثني فلان، فجاء الشيخ إلى فلان قال: أنا ما حدثتك، ناسي، لكن لثقته بالطالب يطمئن إلى كلامه، ويتهم نفسه، وحينئذٍ يقول: حدثني فلان عني أني حدثته بكذا، نسي، نسي المروي، وهذه مسألة: هل يعتمد على الفرع مع نسيان الأصل؟ نعم يعتمد عليه؛ لأن المسألة مفترضة في فرعٍ ثقة، والشيخ ما كذب الراوي، ما أكذبه، ما قال: يكذب، ما رويتُ الحديث، وليس الحديث من مروياتي، يبقى أن الجازم مقدم على المتردد، وحينئذٍ يقول الشيخ: حدثني فلان عني أني حدثته بكذا، وألف في ذلك: من حدث ونسي، وفيه أيضاً فيه كتاب:(تذكرة المؤتسي في ذكر من حدث ونسي)، نعم.

طالب: أحسن الله إليكم: قوله: حكي عن أبي حنيفة وبعض الشافعية أنه لا يجوز له الإقدام على الرواية، على الرواية التي تخالف الكتاب والسنة

وين؟

طالب:. . . . . . . . .

على الرواية من هذا الكتاب الذي لا يتذكر سماعه من ذلك الشيخ، التي معنا، أما المسألة المفترضة في كتاب مثل هذا، نفترض أنه مثلاً الشمائل للترمذي، في آخره إذا قرئ الكتاب على شيخ، وأراد أن يصحح كُتب الطباق، سمع فلان وفلان وفلان وفلان ذُكرت الأسماء عشرة، عشرين، ثلاثين، أقل، أكثر، ثم قال الشيخ .. ، عن فلان بن فلان بن فلان الشيخ فلان، ثم قال الشيخ: صحيحٌ ذلك، يكتبون هكذا، اسمك مذكور مع هؤلاء، لكن أنت ما تدري متى؟ نسيت، احتمال أن يكون الكاتب .. ، المسألة مفترضة في كاتب ثقة، ما يدرج اسمك لأنك عزيزٍ عليه، يقول: نبي نثبته مع الرواة لأنه عزيز علينا، لا، المسألة مفترضة في كاتبٍ ثقة، فوجود اسمك بين هؤلاء بخط كاتب ثقة وتصحيح شيخ، يعني يورث غلبة ظن، ونسيانك يعني حقيقة كما يعرض لغيرك من النسيان، مثل ما نسيت غيره من المسائل نسيت هذه.

طالب: الصحيح أنه يجوز تروي

يجوز نعم.

‌رواية الحديث بالمعنى:

ص: 3

فرعٌ آخر: وأما روايته الحديث بالمعنى فإن كان الراوي غير عالمٍ ولا عارفٍ بما يحيل المعنى فلا خلاف أنه لا تجوز له رواية الحديث بهذه الصفة، وأما إن كان عالماً بذلك بصيراً بالألفاظ ومدلولاتها، وبالمترادف من الألفاظ ونحو ذلك فقد جوز ذلك جمهور الناس سلفاً وخلفاً، وعليه العمل كما هو المشاهد في الأحاديث الصحاح وغيرها، فإن الواقعة تكون واحدةً وتجيء بألفاظ متعددة من وجوهٍ مختلفة متباينة، ولما كان هذا قد يوقع في تغيير بعض الأحاديث منع من الرواية بالمعنى طائفة آخرون من المحدثين والفقهاء والأصوليين، وشددوا في ذلك آكد التشديد، وكان ينبغي أن يكون هذا المذهب هو الواقع ولكن لم يتفق ذلك، والله أعلم، وقد كان ابن مسعود وأبو الدرداء وأنس رضي الله عنهم يقولون إذا رووا الحديث: أو نحو هذا، أو شبهه، أو قريباً منه.

مسألة الرواية بالمعنى والخلاف فيها: مسألة معروفة مشهورة، جماهير أهل العلم على جواز الرواية بالمعنى لمن توافر فيه الشرط، للعارف بالمعاني ومدلولات الألفاظ، يعرف ما يحيل المعاني، ويعرف ما يدل عليه اللفظ، أما إذا لم يكن كذلك فلا يجوز بحال، وإن كان الأصل أن يحدث كما سمع، لكن هذا الأصل متعذر، والواقع يشهد بخلافه، فالقصة الواحدة تروى في الصحاح وغيرها من وجوه، المضمون واحد، المعنى واحد، والألفاظ مختلفة، فالبخاري يخرج القصة الواحدة في مواضع متعددة، تجد بينها من الفروق والاختلاف من حيث اللفظ الشيء الكثير، وهي قصة واحدة عن صحابيٍ واحد، فدل هذا على جواز الرواية بالمعنى قولاً وفعلاً، وغيرها أيضاً من كتب السنة هذا واقعها.

ص: 4