المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌عناصر الدرس * تتمة باب في القضايا وأحكامها. * فصل في التناقض. * - شرح القويسني على السلم المنورق للأخضري - جـ ٧

[أحمد بن عمر الحازمي]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌ ‌عناصر الدرس * تتمة باب في القضايا وأحكامها. * فصل في التناقض. *

‌عناصر الدرس

* تتمة باب في القضايا وأحكامها.

* فصل في التناقض.

* فصل في العكس المستوي.

أسئلة:

س: هذا يقول: لم يذكر الناظم بعض النسب المهمة، وهي: التساوي ثاني العموم والخصوص المطلق، ثالث العموم والخصوص الوجهي، فهل شرحتموها لنا؟

ج: نعتذر عن الشرح، لأنها مشروحة في المطول، هنا نقف مع كلام الشارح فقط رحمه الله تعالى.

س: هل لفظة كل المذكورة في قوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف: 25]. هي من نوع جميع أو المجموع؟

ج: هذا من إطلاق الكل ويراد الجزء، يعني: من قبيل المجموع لا من قبيل الكل.

س: هذا عنده إشكال، ذكرتم أن قضية واجب الوجود أو الإله الحق لا تصح التمثيل بها في الكلي الذي وجد منه فرد واحد مع استحالة غيره، لأن العقل لا يعارض النقل.

ج: يقول: الكلي من مباحث الألفاظ. أولاً هذا غلط ليس الكلي من مباحث الألفاظ فقط، إنما النظر فيه من جهة المعنى ومن جهة اللفظ، ولذلك نقول: المفرد ينقسم إلى قسمين: كلي، وجزئي. ثم ننظر في الكلي من أجل أن نفرق بينه وبين الجزئي، ننظر فيه من جهة المدلول، من جهة المعنى، فالذي يفرق بين هذا وذاك هو المعنى، ولذلك نقول: ما أفهم اشتراكًا. إذًا ما يعني: لفظ أفهم. إذًا المفهوم، يعني: المفهوم يكون شيئًا عقليًّا، شيئًا مدرك بالعقل، وكذلك على الحد الآخر ما لا يمنع تعقل مدلوله من وقوع الشركة فيه، إذًا تعقل المدلول، النظر في المدلول، فالذي يفرق بين الكلي والجزئي هو المدلول، والمدلول محله في العقل، إذًا الكلي من مباحث الألفاظ فقط؟ لا فيه نظر، فواجب الوجود والإله الحق من حيث اللفظ كلية، لا ليس من حيث اللفظ كلية، إنما لا بد من مراعاة المدلول، ومن حيث وجود أفرادهما في الخارج ما وجد إلا فرد واحد، ومن حيث الوجود في الذهن جزم العقل باستحالة وجود فرد آخر غيره، كيف جزم العقل وهو جَوَّز؟ العقل يدل على أن واجب الوجود على التسليم به أفهم اشتراكًا، إذًا العقل يجوز وجود أفراد، كل فرد من هذه الأفراد الموجودة في الذهن واجب الوجود، يعني: إله حق. واجب الوجود هو الإله الحق، حينئذٍ جَوَّز العقل تعدد الآلهة، وكل واحد موصوف بكونه حقًّا، هل هذا صحيح؟ لا ليس بصحيح أبدًا، بل هو من أبطل الباطل، والعقل الذي يجوز ذلك عقل فاسد، عقل مفيرس يحتاج إلى فرمته [ها ها]، إذًا فلو لم يُفهم .. على كلٍّ الكلام هذا ليس بصحيح، بل الصواب ما ذكرناه، والعقل لا يُجَوِّز تعدد الآلهة الحقة البتة، وإنما تعدد الآلهة الباطلة نعم لا حصر لها، الإله المعبود بباطل لا حصر له، وأما الإله المعبود بحق، هذا لا وجود له إلا فرد في الذهن وفي الخارج، لماذا؟ لأنك لو جوزت التعدد إله الحق في الذهن حينئذٍ جاز الشرك عقلاً، ومنعه الشرع، وقد قيل به، لكن هذا باطل ليس بصحيح، بل الصحيح أن الشرك ممنوع، وتعدد الآلهة الحق ممنوع بالعقل دلالة العقل، وكذلك دلالة الشرع، بل بالفطرة كما نص على ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى. [طيب].

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.

أما بعد.

ص: 1

لا زال الحديث في (بَابُ القَضَايَا وَأَحْكَامِهَا) عرفنا أن القضايا جمع قضية، وأن تعريفها عند المناطقة هو تعريف الخبر عند البيانيين وكذلك النحاة (مَا احْتَمَلَ الصِّدْقَ لِذَاتِهِ)، يعني: ما احتمل الصدق والكذب لذاته، ويسمى قضية باعتبار اشتمال الجملة على القضاء، وهو: الحكم. ويسمى خبرًا باعتبار الصدق والكذب.

ثم قسم لنا الناظم كغيره القضية التي هي القضية الخبرية، أما الإنشائية فلا ليست داخلة معنا، إنما القضية الخبرية قسمها إلى قسمين: شرطية، وحملية.

والشرطية هي التي حكم فيها على وجه الشرط والتعليق.

والحملية هي التي حكم فيها على وجه الحمل.

هذان الحدان أولى مما اشتهرا من تعريف الشرطية أو الحملية [بأنها ما ليس] الشرطية: (وهي: ما ليس طرفاها مفردين ولا في قوتهما)، لأن هذا منقوض بأن الشرطية قد تؤلف من مفردين وكل مفرد منهما بالقوة، كقولك في المتصلة: هذا ملزوم لذاك. وفي المنفصلة: عدد إما زوج أو فرد هذا معاند لذاك. إذًا وجد فيهما في الشرطية بنوعيها المتصلة والعنادية أو المنفصلة وجد فيهما الطرفان بالقوة، وإذا كان كذلك انتقض الحد، والصحيح في تعريف الشرطية ما حكم فيها على وجه الشرط والتعليم، يعني: لا بد من أداة شرط، لا بد فيها من أداة شرط وتعليق، ثم قد يكون بين الشرط والمشروط التلازم وقد يكون غير لازم، والحملية هي ما كان مفرداها، أو طرفاها مفردين، أو في قوتهما زَيْدٌ قَائِمٌ، زيد موضوع وقائم محمول، حينئذٍ نقول: طرفاها مفردان، زَيْدٌ قَامَ أَبُوهُ، نقول: هذا أحد الطرفين الموضوع مفرد حقيقةً، والمحمول مفرد بالقوة، إذًا شرطية وحملية.

ثم قسم لنا الحملية إلى قسمين: كلية، وشخصية. والمراد بالكلية هنا بالنسبة إلى الموضوع، يعني: ننظر إلى الموضوع، هل هو كلي أفهم اشتراكًا أم جزئي لم يفهم اشتراكًا؟ فإن كان الأول فهي كلية، بقطع النظر عن كونها مسورة أم لا، فدخل في الكلية ثلاثة أنواع: كلية المسورة بسور كلي، الكلية المسورة بسور جزئي، المهملة. يعني: لم تسور بسور كلي ولا جزئي، مع المشخصة التي موضعها لم يفهم اشتراكًا كزيد كاتب صارت كم؟ أربعة، واضح؟ وكل من هذه الأربعة إما موجبة وإما سالبة، أربعة في اثنين بثمانية، إذًا الحملية تنقسم إلى ثمانية أقسام عند التفصيل. (وَالسُّورُ كُلِّيًّا وَجُزْئِيًّا يُرَى) متى نحكم عليها بأنها جزئية أو كلية؟ بالنظر إلى السور، فإن كان السور كليًّا بمعنى أنه يدل على الإحاطة والشمول، حينئذٍ قلنا: هذه مسورة بسور كلي. والمشهور لفظ كل وما دل على معناه، يعني: ما أفاد الشمول كالجميع وعامة وقاطبة وطُرًّا ونحو ذلك، وإن كان دالاً على البعض، يعني: ليس على الشمول وإنما على بعض الأفراد، فالسور حينئذٍ يكون جزئيًّا، كبعض كلفظ بعض فريق طائفة منهم، نقول: هذا كله يدل على البعضية.

(وَأَرْبَعٌ أَقْسَامُهُ حَيْثُ جَرَى)، يعني: السور إما كلي وإما جزئي، والكلي إما سالب وإما موجب، والجزئي إما سالب وإما موجب، اثنان في اثنين بأربعة، أربع أقسامه ثم مثل لذلك.

ثم قال:

وَالأَوَّلُ المَوْضُوعُ فِي الحَمْلِيَّهْ

وَالآخِرُ المَحْمُولُ بِالسَّوِيَّهْ

ص: 2

(وَالأَوَّلُ) يعني: في الحملية، (المَوْضُوعُ فِي الحَمْلِيَّةْ)، (وَالأَوَّلُ المَوْضُوعُ فِي الحَمْلِيَّةْ) في الحملية هذا متعلق بمحذوف صفة للأول، الأول الكائن في الحملية الموضوع، هذا الترتيب الأول مبتدأ، (المَوْضُوعُ) خبر، (فِي الحَمْلِيَّةْ) هذا متعلق بمحذوف صفة للأول، (وَالآخِرُ) بكسر الخاء، يعني: المتأخر، (المَحْمُولُ بِالسَّوِيَّةْ).

ثم قال بعدما انتهى عن ما يتعلق بالحملية شرع في الشرطية، قبل ذلك نقول: قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} [الفتح: 29]. ما نوعها؟ شخصية موجبة، وإن كلية {مُحَمَّدٌ} مدلوله مشخص مثل زيد كاتب، {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} هذه جزئية شخصية موجبة، «يؤذن بلال بليل» . أمثلة من الشرع «يؤذن بلالٌ بليل» . ما نوعها؟ شخصية موجبة، لماذا؟ لأن الموضوع، أين الموضوع هنا؟ بلال، لأنه فاعل، «يؤذن بلال» . والحكم المحمول «يؤذن» ، إذًا مثل قام زيد، زَيد موضوع، وقام محمول، «يؤذن بلال» . طيب، {وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ} [البقرة: 145]، شخصية سالمة [أحسنت]{أَنْتَ} هذا الموضوع، {بِتَابِعٍ} هذا المحمول، ما تقدم عليه سالم، {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2]

نعم؟

..

شخصية سالمة، {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن: 26] كلية موجبة [أحسنت]، لأنها مسورة بسور كلي، ثم الموضوع.

.

لفظ عام [أحسنت]، لأن {مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} {مَنْ} هذا موضوع وهو يفيد العموم والشمول والإحاطة مثل كل، {كُلُّ مَنْ} ، إذًا دخل السور الكلي على مهملة في الأصل، مهملة يعني: موضعها كلي {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} موجبة كلية {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} [الرعد: 8] موجبة كلية، «كل بني آدم خطاء» . موجبة كلية، {وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ} [الزمر: 70] {وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ} .

وين السلب؟ هنا، {وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ} أين السلب؟ لا يوجد سلب ولا إثبات، إيجاب، و {كُلُّ نَفْسٍ} نائب فاعل، {وَوُفِّيَتْ} وفى الله كل نفس، واضح هذا؟ طيب {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7] جزئية موجبة، أين السور؟ فريق، إذًا فريق مثل بعض، واضح هذا؟ طيب، {وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ}

[الأنعام: 165] جزئية موجبة جميل، {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] جزئية، السور هنا قليل، انتبه {فَرِيقٌ} ، {وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ} ، {وَقَلِيلٌ} ، طيب {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ} [النور: 45] جزئية موجبة، {مَنْ يَمْشِي} هذا عام لكنها سورت بسور جزئي وهو {فَمِنْهُمْ} جميل، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} جزئية سالمة

[أحسنت]{أَكْثَرَ} هذا بعض ليس الإحاطة والشمول، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} ، {وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ} [البقرة: 145] جزئية سالمة [أحسنت]، {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: 173] {النَّاسَ} أل هنا للجنس وليست للاستغراق.

نعم؟

ص: 3

{إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} لفظ {النَّاسَ} مُفْهِم اشتراك، أليس كذلك؟ مفهم اشتراك، نعم .. #13.38 أفهم اشتراكًا، هل تقدمها سور؟ لا، ما نوعها؟ مهملة موجبة، واضح هذا؟ طيب.

- - -

وَإِنْ عَلَى التَّعْلِيقِ فِيهَا قَدْ حُكِمْ

فَإِنَّهَا شَرْطِيَّةٌ وَتَنْقَسِمْ

(وَإِنْ عَلَى التَّعْلِيقِ فِيهَا) أي القضية (قَدْ حُكِمْ) أي حكم فيها بالتعليق) أي ربط إحدى القضيتين بالأخرى، كقولنا: كلما كان هذا إنسانًا كان حيوانًا (فَإِنَّهَا شرطية) لاشتمالها على أداة الشرط أي الرابط لتشمل المنفصلة نحو: العدد إما زوج أو فرد، وأن القضية مشتملة على أداة الربط وهي إما الدالة على العناد بين الزوجية والفردية، (وَتَنْقَسِمْ) القضية الشرطية.

ــ - الشرح - ــ

هذا النوع الثاني من نوعي القضية، لما قدم الكلام على الحملية نظرنا في الكلام على ماذا؟ الشرطية.

ص: 4

[(وَإِنْ عَلَى التَّعْلِيقِ فِيهَا) أي القضية (قَدْ حُكِمْ) أي حكم فيها بالتعليق]، [(وَإِنْ عَلَى التَّعْلِيقِ فِيهَا) أي القضية. (قَدْ حُكِمْ) أي فيها بالتعليق]، قال الشارح:[أي: ربط إحدى القضيتين بالأخرى]. والأصل في التعليق توقيف شيء على شيء آخر، هذا الأصل إِنْ جِئْتَنِي أَكْرَمْتُكَ، فيه توقف الإكرام على المجيء، إذا انتفى المجيء انتفى الإكرام، هذا معنى التعليق توقيف شيء على شيء آخر، لكن إذا عرفنا التعليق بهذا المعنى حينئذٍ اختص التعريف هنا بالمتصلة، لأن الشرطية على نوعين: شرطية متصلة، وشرطية منفصلة. التعليق بهذا المعنى إنما يصدق على المتصلة، وأما المنفصلة فالأمر غير ذلك، وفسره الشارح هنا بالربط، لماذا؟ ليعمم التعريف، لأن التعليق بالمعنى السابق فيه ربط، والربط أعم منه حينئذٍ كل تعليق، يعني: توقيف شيء على شيء آخر، ربط وليس كل ربط يكون تعليقًا بهذا المفهوم، ولذلك نصرف قول الناظم هنا:(قَدْ حُكِمْ). على التعليق أي الربط. يعني: الربط بين المقدم والتالي فيعم حينئذٍ ما كان التعليق على وجه التوقيف وما لم يكن كذلك ليدخل معنى المنفصلة، وفسره الشارح هنا بالربط بين الجزأين ولو على وجه العناد ليعم النوعين، [العدد إما زوج أو فرد]، هذه شرطية منفصلة، أين التعليق؟ لو فسرنا التعليق بالمعنى السابق توقيف شيء على شيء، كلما كانت الشمس طالعةً فالنهار موجود فيه توقيف، توقف طلوع النهار على طلوع الشمس، يعني: وجود النهار موقوف على وجود الشمس الاتصال واضح هنا، لكن [العدد إما زوج أو فرد] أين التوقيف؟ ليس عندنا وإنما عندنا ربط بأداة الشرط وهي إما المقابلة بـ أو، إذًا من أجل التعميم ليدخل معنا في الحد في التعليق نفسر التعليق بالربط بين الجزأين فيشمل المتصلة والمنفصلة، [أي: حكم بالتعليق. أي: ربط إحدى القضيتين بالأخرى، كقولنا: كلما كان هذا إنسانًا كان حيوانًا] نعم [كلما] أداة شرط، [كان هذا إنسانًا كان حيوانًا]، إذًا يتوقف هذا على ذاك، أليس كذلك؟ يعني: يلزم من كونه إنسانًا كونه حيوانًا، أليس كذلك؟ يلزم من كونه إنسانًا كونه حيوانًا، إذًا توقف هذا على ذاك وهو موجود فيها، (فَإِنَّهَا) أي القضية التي توقف الحكم فيها على التعليق بمعنى الربط بين الجزأين شرطية، يعني: تسمى شرطية نسبة إلى الشرط، [لاشتمالها على أداة الشرط]، إذًا سميت شرطية [لاشتمالها على أداة الشرط أي الرابط لتشمل المنفصلة نحو: العدد إما زوج أو فرد]، هنا حصل ربط بين المقدم وهو زوج وبين التالي وهو فرد، والرابط هو إما، وهي بالنسبة لهذا الموضع تسمى ماذا؟

تسمى شرطية، لأن إما هنا شرطية [العدد إما زوج أو فرد وأن القضية مشتملة على أداة [الربط](1)، وهي إما الدالة على العناد بين الزوجية والفردية)، (لاشتمالها على أداة الشرط أي الرابط. لتشمل المنفصلة، نحو: العدد إما زوج أو فرد، [والقضية] مشتملة) هكذا؟

..

(1) في نسخة القويسني: الرابط، وأيضًا كذا في الموضع التالي.

ص: 5

ما يصلح هي عندي [إن]، [وأن القضية مشتملة على أداة [الربط]] هي تصلح أداة الرابط، لو قال: على الرابط. نعم، أما إذا جمع بين الأداة من أداة الربط، الرابط، يعني: ما كان متضمنًا للأداة، وأما إذا ذكرت الأداة فلا (على أداة الربط، وهي أما الدالة على العناد بين الزوجية والفردية)، إذًا فإنها شرطية لاشتمالها على أداة الشرط، وحينئذٍ يشمل الرابط الدال على المنفصلة والرابط الذي هو أصل في الشرط وهو كلما، المثال السابق.

ثم قال: (وَتَنْقَسِمْ:

- - -

أَيْضًا إِلَى شَرْطِيَّةٍ مُتَّصِلَهْ

وَمِثْلِهَا شَرْطِيَّةٍ مُنْفَصِلَهْ

(أَيْضًا إِلَى شَرْطِيَّةٍ مُتَّصِلَةْ) كقولنا: كلما كان هذا إنسانًا كان حيوانًا، وكلما كان الإنسان ناطقًا كان الحمار ناهقًا، سميت بذلك لاتصال طرفيها أي اجتماعهما في الوجود، (وَمِثْلِهَا) بالجر عطف على مجرور إلى، (شَرْطِيَّةٍ) بدل منه، (مُنْفَصِلَةْ) وذلك كقولنا: العدد إما زوج أو فرد فهذه قضية شرطية منفصلة لانفصال طرفيها، وتعاندهما لعدم اجتماعهما في الوجود.

ــ - الشرح - ــ

ص: 6

هذا تقسيم للشرطية، إذًا التعريف السابق لا بد أن يعم النوعين، بعدما عرف لك الشرطية من حيث هي، قسمها إلى قسمين مشهورين [وتنقسم القضية الشرطية (أَيْضًا)]، يعني: كما انقسمت الحملية السابقة آضَ يَئِضُ أَيْضًا واستعمل على المفعولية المطلقة، [(إِلَى شَرْطِيَّةٍ مُتَّصِلَةْ)، كقولنا: كلما كان هذا إنسانًا كان حيوانًا، وكلما كان الإنسان ناطقًا كان الحمار ناهقًا، سميت بذلك لاتصال طرفيها أي اجتماعهما في الوجود]، مثل لك بمثالين ليبين لك أن المتصلة على نوعين: شرطية متصلة لزومية العلاقة بين المقدم والتالي التلازم، وشرطية متصلة اتفاقية، اتفاقية يعني: ليست العلاقة بين المقدم والتالي التلازم، وإنما في الوجود (كلما كان هذا إنسانًا كان حيوانًا) ما العلاقة؟ تلازم، يلزم من كونِهِ إنسانًا كونُهُ حيوانًا، إذًا العلاقة بين المقدم والتالي التلازم، هذه تسمى شرطية متصلة لزومية، (وكلما كان الإنسان ناطقًا كان الحمار ناهقًا) لا علاقة بينهما، وإنما في الوجود فقط، يعني: اتفق أن الإنسان ناطق، والحيوان والحمار ناهق، هل بينهما تلازم؟ ليس بينهما تلازم، إذًا تسمى شرطية متصلة اتفاقية، ولذلك قال هنا: (سميت بذلك لاتصال طرفيها أي اجتماعهما في الوجود

(وَمِثْلِهَا) بالجر عطف على مجرور إلى]، (وَمِثْلِهَا)، يعني: وإلى مثلها [(شَرْطِيَّةٍ)] بالخفض [بدل منه (مُنْفَصِلَةْ) وذلك كقولنا: العدد إما زوج أو فرد] هذا تسمى شرطية متصلة عنادية، [فهذه قضية شرطية] لماذا؟ لأن الحكم فيها على وجه الشرط إما وإما، [منفصلة لانفصال طرفيها، وتعاندهما لعدم اجتماعهما في الوجود]، العدد إما زوج وإما فرد، هل يجتمعان؟ إذًا بينهما تعاند، ولذلك سميت [منفصلة]، يعني: لا يجتمع الطرفان في الوجود إما هذا أو ذاك، فإذا ثبت الأول ارتفع الثاني، وإذا ثبت الثاني ارتفع الأول، إذًا لا يجتمعان في الوجود العدد إما زوج وإما فرد، حينئذٍ بينهما تعاند في الوجود، وهذا يسمى ماذا؟ شرطية منفصلة، وهي عنادية، وقد تكون اتفاقية، ما أدري ذكرها أو لا، وقد تكون اتفاقية، لكن الذي هو مشهور هنا كونها عنادية، إذًا [فهذه قضية شرطية منفصلة، لانفصال طرفيها، وتعاندهما لعدم اجتماعهما في الوجود]، لأنه كلما تحقق أحدهما انتفى الآخر، كلما وجد أحد القسمين والطرفين المقدم أو التالي انتفى الآخر، أو كلما انتفى أحدهما تحقق الآخر، فبينهما التنافي والعناد.

- - -

جُزْآهُمَا مُقَدَّمٌ وَتَالِي

أَمَّا بَيَانُ ذَاتِ الِاتِّصَالِ

مَا أَوْجَبَتْ تَلَازُمَ الجُزْأَيْنِ

وَذَاتُ الِانْفِصَالِ دُونَ مَيْنِ

ص: 7

وقوله: (جُزْآهُمَا) أي جزآ القضيتين المتصلة والمنفصلة، الأول منهما في الرتبة أو في الذكر (مُقَدَّمٌ)، لتقدم رتبته في المتصلة وتقدم ذكره في المنفصلة، (وَ) الثاني منهما في الرتبة أو الذكر (تَالِي) لتلوه أي تبعيته، لأنه جواب في المتصلة رتبته التأخير ولتأخره في الذكر في المنفصلة (أَمَّا بَيَانُ) القضية الشرطية، (ذَاتِ الاتِّصَالِ) أي المتصلة. فهي (مَا) أي القضية التي (أَوْجَبَتْ) أي اقتضت (تَلَازُمَ) أي تصاحب (الجُزْأَيْنِ) المقدم والتالي في الوجود لزومًا بأن كان لعلاقةٍ أو اتفاقًا بأن كان لا لعلاقة فشمل الاتفاقية (وَ) القضية (ذَاتُ الانْفِصَالِ) حال كونها (دُونَ مَيْنِ) أي كذب.

ــ - الشرح - ــ

(جُزْآهُمَا مُقَدَّمٌ وَتَالِي)، (جُزْآهُمَا)، إذًا قسم لك الشرطية إلى متصلة وشرطية منفصلة، والمتصلة كما ذكر الشارح هنا بالمثالين إما لزومية، وإما اتفاقية، ثم بين لك الجزأين.

في الحملية الجزء الأول يسمى موضوعًا.

والجزء الثاني: يسمى محولاً.

في الحملية هنا ماذا يسمى الجزء الأول؟ يسمى مقدمًا، والجزء الثاني يسمى تاليًا، [كلما كان هذا إنسانًا كان حيوانًا] كان إنسانًا كان هذا إنسانًا هذا يسمى مقدمًا، كان حيوانًا هذا يسمى تاليًا وهكذا [(جُزْآهُمَا) أي جزءا القضيتين المتصلة والمنفصلة]، حينئذٍ التثنية هنا باعتبار النوعين [(جُزْآهُمَا) أي جزءا القضيتين المتصلة والمنفصلة، الأول منهما في الرتبة أو في الذكر (مُقَدَّمٌ)] يعني مسمى مقدمًا، (لتقدم رتبته في المتصلة) وقوله:(الأول منهما في الرتبة أو في الذكر). يعني: في الرتبة جاء في محله، إن جئتني أكرمتك، جئتني فعل الشرط جاء في محله، أكرمتك جواب الشرط جاء في محله، أكرمتك إن جئتني، حصل تقديم وتأخير فقوله: أكرمتك. إما أنه متقدم عن متأخر، يعني: أصله التأخير، وإما أنه دليل على الشرط، يعني: إما أنه هو جواب الشرط، وإما أن يكون دليلاً لجواب الشرط على خلاف بين النحاة، [(مُقَدَّمٌ) لتقدم رتبته في المتصلة، وتقدم ذكره في المنفصلة، (وَ) الثاني منهما في الرتبة أو الذكر]، [في الرتبة] هذا خاص بالمتصلة أو الذكر بالمنفصلة [(تَالِي) لتلوه أي تبعيته، لأنه جواب في المتصلة] إن جئتني أكرمتك، أكرَمتك هذا جواب في المتصلة، [رتبته التأخير] لأن جواب الشرط مؤخر عن فعل الشرط، (ولتأخره في الذكر في المنفصلة)، العدد إما زوج أو فرد، إذًا (جُزْآهُمَا مُقَدَّمٌ وَتَالِي)، (مُقَدَّمٌ) في المتصلة في الرتبة، والمنفصلة في الذكر، (وَتَالِي)[في الرتبة هذا في المنفصلة، وفي الذكر هذا في](1) فِي الرتبة في المتصلة، والذكر في المنفصلة.

ثم شرع في بيان الحد ذات الاتصال، يعني: المتصلة والمنفصلة، نعم. فقال:

..................

أَمَّا بَيَانُ ذَاتِ الِاتِّصَالِ

مَا أَوْجَبَتْ تَلَازُمَ الجُزْأَيْنِ

.........................

(1) سبق.

ص: 8

(أَمَّا) هذه تفصيل، (بَيَانُ ذَاتِ الاتِّصَالِ)، يعني: صاحبة الاتصال، يعني: المتصلة، ما هي؟ قال:(مَا أَوْجَبَتْ). واقتضت واستلزمت (تَلَازُمَ الجُزْأَيْنِ)، يعني: ما كان بين الجزأين تلازم، هذا ظاهر عبارته، لكن لا بد من صرفه من أجل إدخال الاتفاقية، [(أَمَّا بَيَانُ) القضية الشرطية، (ذَاتِ الاتِّصَالِ)] أي صاحبة الاتصال، [أي: المتصلة فهي (مَا) أي القضية التي (أَوْجَبَتْ) أي اقتضت (تَلَازُمَ): تصاحب]، فرق بين التلازم وبين التصاحب، التلازم بمعنى أن بينهما توقيف، الثاني متوقف على الأول، المصاحبة لا يلزم قد يكون وقد لا يكون، لماذا صرف الشارح التلازم إلى التصاحب؟ لأن ظاهر الحد أنه خاص بالمتصلة اللزومية، فخرجت المتصلة الاتفاقية، أردنا إدخالها في الحد حينئذٍ لا بد من صرف كلام الناظم:[تَلَازُمَ] إلى تصاحب، لأن كلما كان هذا إنسانًا كان الحمار ناهقًا، متصاحبان لكن ليس بينهما تلازم، إذًا من أجل إدخال الاتفاقية لا بد من صرف اللفظ تلازم إلى تصاحب، وقد يقال بأن مراد الناظم هو تعريف المتصلة اللزومية لأنها هي التي يبحث فيها كثير من المناطقة، وأما الاتفاقية فذكرها قليل، فلما كان ذكرها قليلاً حينئذٍ لا نحتاج إلى إدخالها، [(تَلَازُمَ) أي تصاحب (الجُزْأَيْنِ)، المقدم والتالي في الوجود لزومًا) لزومية، [بأن كان لعلاقةٍ أو اتفاقًا بأن كان لا لعلاقة]، كيف هذا؟ تصاحب الجزأين لزومًا بأن كان لعلاقة بينهما، يعني: أحدهما مرتب على الآخر أو لازم له، [كلما كان هذا إنسانًا كان حيوانًا]، إذًا بينهما تلازم، [أو اتفاقًا بأن كان لا لعلاقة] ليس بينهما علاقة، وإنما اتفقا في الوجود فحسب [كلما كان الإنسان ناطقًا كان الحمار ناهقًا] هنا تصاحبا لكن ليس بينهما علاقة، الإنسان منفك بناطقيته، والحمار منفك بناهقيته، [فشمل الاتفاقية] فشمل الحد الاتفاقية واضح هذا؟ إذًا (أَمَّا بَيَانُ ذَاتِ الاتِّصَالِ)، [(مَا) أي القضية التي (أَوْجَبَتْ)] واستلزمت واقتضت [(تَلَازُمَ) أي تصاحب] أو إن شئت ابْقِهِ على حالها فيختص حينئذٍ التعريف بالمتصلة اللزومية، ولا داعي لذكر الاتفاقية لقلة ذكرها في هذا الموضع، (تَلَازُمَ الجُزْأَيْنِ)، يعني:[المقدم والتالي في الوجود لزومًا [، إذا كان لعلاقة بينهما، [أو اتفاقًا] إذا كان لا علاقة بين المقدم والتالي.

ثم قال: (وَذَاتُ الانْفِصَالِ دُونَ مَيْنِ) يعني: وصاحبة الانفصال قضية، [(وَ) القضية (ذَاتُ الانْفِصَالِ)] يعني صاحبة الانفصال. أي المنفصلة [حال كونها (دُونَ مَيْنِ)]، هذا مقدم من تأخير، والمين هو: الكذب.

- - -

مَا أَوْجَبَتْ تَنَافُرًا بَيْنَهُمَا

أَقْسَامُهَا ثَلَاثَةٌ فَلْتُعْلَمَا

مَانِعُ جَمْعٍ أَوْ خُلُوٍّ أَوْ هُمَا

وَهْوَ الحَقِيقِيُّ الأَخَصُّ فَاعْلَمَا

ص: 9

(مَا) أي القضية التي (أَوْجَبَتْ) أي اقتضت (تَنَافُرًا) أي تعاندًا وتنافيًا (بَيْنَهُمَا) أي بين جزأيها في الصدق أو في والكذب أو فيهما

(أَقْسَامُهَا) أي القضية المنفصلة (ثَلَاثَةٌ فَلْتُعْلَمَا) الفاء زائدة، واللام للأمر، وتعلم مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المنقلبة ألفًا في الوقف. أحدها:(مَانِعُ جَمْعٍ) أي قضية مانعةُ جمع بين طرفيها، فلا يجتمعان في الوجود ويمكن ارتفاعهما ويمكن ارتفاعهما وتتركب من الشيء والأخص من نقيضه، كقولنا: هذا الشيء إما أسود أو أبيض، فالسواد والبياض لا يجتمعان في المحل الواحد، ويمكن ارتفاعهما كأن يكون آخر (أَوْ) بمعنى الواو، أي والثاني مانع (خُلُوٍّ) أي قضية مانعة خلوٍ عن طرفيها، فلا يمكن ارتفاعهما ويمكن اجتماعهما، وتتركب من الشيء والأعم من نقيضه، كقولنا: هذا إما غير أسود أو غير أبيض فيمكن اجتماعهما في الأحمر، ولا يمكن ارتفاعهما بأن يكون أسود أبيض معًا (أَوْ) بمعنى الواو، أي والثالث مانعـ (هُمَا) أي [الجمع] والخلو، عطفٌ على مانع، وأقام المضاف إليه مقام المضاف، أي قضية مانعة جمع وخلو، فلا يمكن اجتماع طرفيها ولا يمكن ارتفاعهما، وتتركب من الشيء ونقيضه، كقولنا: هذا إما حيوان أو غير حيوان، أو من الشيء والمساوي لنقيضه كقولنا: هذا العدد إما زوجٌ أو فردٌ فلا يمكن اجتماع الزوجية والفردية في العدد المعين ولا يمكن ارتفاعهما)، (وَهْوَ) أي مانع الجمع والخلو، (الحَقِيقِيُّ) لأن التعاند فيه بين الطرفين في الصدق والكذب بخلاف ما قبله، فإن العناد في أحدهما، وهو (الأَخَصُّ) من الأولَيْن، لأن كل ما منع الجمع والخلو منع الجمع فقط ومنع الخلو فقط، فيلزم من وجود مانعة الجمع والخلو وجود كلٍّ من الآخرين، ولا يلزم من وجود منع الجمع وحده أو منع الخلو وحده منعهما معًا، وقوله:(فَاعْلَمَا) كمل به البيت.

ــ - الشرح - ــ

(مَا أَوْجَبَتْ تَنَافُرًا بَيْنَهُمَا)، هذا الأصل، وذات الانفصال ما أوجبت تنافرًا بينهما دون مين، قوله:(دُونَ مَيْنِ). يعني: من غير [كذب]، هذا متأخر فقدمه الناظم، [(مَا) أي القضية]، (مَا أَوْجَبَتْ تَنَافُرًا بَيْنَهُمَا)[(مَا) أي القضية التي (أَوْجَبَتْ) أي اقتضت، (تَنَافُرًا) أي تعاندًا وتنافيًا، (بَيْنَهُمَا) أي بين جزأيها في الصدق أو في والكذب أو فيهما]، حينئذٍ هذا يختص بماذا؟ بأن النوع هذا سينقسم إلى ثلاثة أقسام: مانعة جمعٍ، ومانعة خلوٍ، ومانعة جمعٍ وخلوٍ معًا. وسيأتي.

[(أَقْسَامُهَا) أي القضية المنفصلة]، إذًا ما أوجبت تنافرًا وتعاندًا بين المقدم والتالي، بمعنى أنهما لا يجتمعان في الوجود، العدد إما زوجٌ أو فردٌ، لا يكون العدد زوجًا أو فردًا في وقتٍ واحد، ولا يرتفعان، يعني: لا يكون العدد لا زوجٌ ولا فرد، إما هذا، أو ذاك.

[(أَقْسَامُهَا) أي القضية المنفصلة، (ثَلَاثَةٌ)]، يعني: بالاستقراء، [(فَلْتُعْلَمَا) الفاء زائدة، واللام للأمر، وتعلم مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المنقلبة ألفًا في الوقف] واضحٌ؟

ص: 10

[أحدها: (مَانِعُ جَمْعٍ)] الأصل أن يقول: مانعة جمعٍ. لكن ذكر باعتبار كونها خبرًا، (مَانِعُ جَمْعٍ) يعني القضية باعتبار كونها خبرًا (مَانِعُ جَمْعٍ)، والخبر يمنع لأنه مذكر [(مَانِعُ جَمْعٍ) أي قضية مانعةُ جمع بين طرفيها، فلا يجتمعان في الوجود ويمكن ارتفاعهما]، يعني: مانعة جمع ما دلت على عدم صحة الاجتماع بين المقدم والتالي، يعني: لا يجتمعان ويرتفعان، واضح؟ هي مانعة جمعٍ مجوزةٌ للخلو، مانعة جمعٍ يعني: لا يجتمعان ويرتفعان يمكن أن لا يوصف هذا ولا ذاك، مثاله ماذا؟ مثاله أن يقال: الجسم إما أبيض أو أسود، يجتمعان؟ لا، لا يجتمعان في محلٍ واحد ووقتٌ واحد، لا يكون المحل الواحد أسود أبيض في وقتٍ واحد، هل يمكن أن يرتفعا؟ نعم يكون أحمر، أخضر، إذًا هنا منعت الجمع وجوزت الخلو، هذا يسمى مانعة جمعٍ وهي ما دلت على عدم صحة الاجتماع بين المقدم والتالي، وإن جوزت الخلو نحو: الجسم إما أبيض أو أسود، والعناد هنا بين طرفيها في الوجود فقط، يعني: مانعة الجمع وجوزت الخلو، قال هنا:

[فلا يجتمعان في الوجود ويمكن ارتفاعهما]. كالمثال السابق، [وتتركب من الشيء والأخص من نقيضه، كقولنا: هذا الشيء إما أسود أو أبيض، فالسواد والبياض لا يجتمعان في المحل الواحد، ويمكن ارتفاعهما كأن يكون آخر] أحمر، أو أخضر، أو غيره، إذًا مانعة الجمع هنا قال:

[وتتركب من الشيء والأخص من نقيضه] يعني: الأسود أخص من نقيض أبيض، الشيء والأخص من نقيضه، الآن أسود هذا المراد بالشيء

(والأخص من نقيضه) ما نقيض أبيض؟

..

لا

..

لا، ما نقيض أبيض؟

..

[ليس بأبيض، نعم] ليس بأبيض، إذًا أبيض لا أبيض هذا نقيضه زيدٌ لا زيد، قام لم يقم، نقيضه تأتي باللفظ نفسه وتدخل عليه حرف السلب، هذا النقيض، موجود غير موجود، قائم غير قائم، جالس غير جالس، هذا النقيض، إذًا هنا تركب من الشيء وهو الأسود والأخص من نقيضه، يعني: فإن الأسود أخص من نقيض أبيض وهو لا أبيض، لا أبيض يصدق على الأسود وغيره، أليس كذلك؟ يصدق على الأسود وغيره لشموله الأسود والأحمر وغيره، إذًا حصل التركيب هنا في هذا النوع بين الشيء والأخص من نقيضه، لأن الأسود أخص من نقيض لا أبيض صحيح؟ الأسود أخص من نقيض أبيض وهو لا أبيض، لأن الأسود خاص لونٌ واحدٌ، ولا أبيض يصدق على الأسود وغيره، نعم [(أَوْ) بمعنى الواو أي والثاني مانع (خُلُوٍّ) أي قضية مانعة خلوٍ عن طرفيها، فلا يمكن ارتفاعهما ويمكن اجتماعهما]، يعني: عكس السابقة، السابقة لا يجتمعان ويمكن أن يرتفعان، هنا العكس لا يجتمعان؟

الأولى: لا يجتمعان في الوجود، ويمكن أن يترفعا إما أسود، وإما أبيض، أسود أبيض لا، لا أسود ولا أبيض نعم، هنا العكس حينئذٍ يجتمعان لكن لا يرتفعان، [قضية مانعة خلوٍ عن طرفيها فلا يمكن ارتفاعهما]، إذًا لا تجوز الخلو، [ويمكن اجتماعهما] هذه مانعة خلوٍ وهي ما دلت على امتناع الخلو من طرفيها وإن جوزت الاجتماع، منعت الخلو من طرفيها وإن جوزت الاجتماع، [مانعة خلو عن طرفيها فلا يمكن ارتفاعها ويمكن اجتماعهما]، نعم قال:[وتتركب من الشيء والأعم من نقيضه، كقولنا: هذا إما غير أسود أو غير أبيض]. يجتمعان؟

ص: 11

يجتمعان نعم، غير أبيض وغير أسود، أحمر، لكن هل ينتفيان؟

[فيمكن اجتماعهما في الأحمر] لكن هل يمكن أن يرتفعا؟ الجواب: لا، لا يمكن أن يرتفعا، [فيمكن اجتماعهما في الأحمر ولا يمكن ارتفاعهما بأن يكون أسود أبيض معًا]، قال:[تتركب من الشيء] الذي غير أسود [والأعم من نقيضه]. غير أبيض ما نقيضه؟ غير أسود ما نقيضه؟ أسود، فإن غير أسود أعم من نقيض غير أبيض، غير الأبيض نقيضه الأبيض، إذًا غير الأسود أعم، يقابله ماذا؟ أبيض، أيهما أعم وأيهما أخص؟ الأبيض خاص وغير الأسود أعم، إذًا تتركب من الشيء والأعم من نقيضه، هنا عندهم مثال مشهور زيدٌ إما في البحر وإما أن لا يغرق، هنا لا يجتمع طرفها، لماذا؟ لأنه لا يمكن أن لا يكون في البحر ويغرق، لو اجتمعا لجوزت أن يكون في غير البحر ويغرق، ممكن؟ لا يمكن، واضح هذا؟ زيدٌ إما في البحر وإما أن لا يغرق، حينئذٍ نقول: هذه مانعة جمعٍ، يعني: يمكن أن يكون في البحر وأن لا يغرق، لكن في غير البحر ويغرق، نقول: هذا لا يوجد. [(أَوْ) بمعنى الواو أي والثالث مانعـ (هُمَا) أي [الجمع](1)] أي: الجمع والخلو، (الجميع) غلط هذه (أي: الجمع والخلو، عطفٌ على مانع) (مانعـ (هُمَا)(وأقام المضاف إليه مقام المضاف)، حينئذٍ حذفه وأقيم مقامه، (أي: قضية مانعة جمع وخلو فلا يمكن اجتماع طرفيها ولا يمكن ارتفاعهما)، هذه ما دلت على امتناع الجمع والخلو معًا، بمعنى أن طرفيها المقدم والتالي لا يمكن اجتماعهما في الوجود ولا في العدم، فلا يوجدان معًا ولا يعدمان معًا، بل لا بد من وجود أحدهما وعدم الآخر، وهذا المثال المشهور السابق العدد إما زوجٌ أو فردٌ، لا يجتمعان ولا يرتفعان، لا يجتمعان بأن يكون العدد زوج فرد في وقتٍ واحد عدد واحد، ولا يرتفعان بأن لا يكون العدد لا زوجٌ ولا فرد. هذا يسمى ماذا؟ [مانعة جمعٍ وخلوٍ] معًا، [فلا يمكن اجتماع طرفيها، ولا يمكن ارتفاعهما وتتركب من الشيء ونقيضه، كقولنا: هذا إما حيوان أو غير حيوان]، الشيء الذي هو حيوان، ونقيضه غيرُ حيوان، هذا واضحٌ، [أو من الشيء والمساوي لنقيضه كقولنا: هذا العدد إما زوجٌ أو فردٌ]، المساوي لنقيضه العدد إما زوجٌ نقيضه ليس زوجًا، ليس زوجًا مساوي لفرد، واضح؟ ليس زوجًا، هذا نقيض الزوج مساوي لقوله: أو فرد.

(1) في نسخة القويسني قال: الجميع، وبين الشيخ أنها خطأ وأن صوابها [الجمع].

ص: 12

إذًا تركبت من الشيء والمساوي لنقيضه، [العدد إما زوجٌ] نقيض الزوج الفرد، نقيض الزوج عدم الزوج أو ليس زوجًا، حينئذٍ تركبت من الشيء والمساوي لنقيضه وهو الفرد، لأن الفرد مساوي لقولنا: ليس بزوجٍ، [فلا يمكن اجتماع الزوجية والفردية في العدد المعين ولا يمكن ارتفاعهما]، (وَهْوَ الحَقِيقِيُّ الأَخَصُّ فَاعْلَمَا)، (وَهْوَ) أي الثالث، هذا النوع الثالث مانع الجمع والخلو

(الحَقِيقِيُّ) يعني: الذي يعتبر مانعًا حقيقةً، لماذا؟ لأنه منع من الطرفين، وأما مانعة الجمع من طرفٍ واحد، مانعة خلو هذا من طرفٍ واحد، من جهةٍ واحدة، وأما هذه النوع الثالث: فهو مانعٌ من الجهتين، [الجمع والخلو، (الحَقِيقِيُّ)، لأن التعاند فيه بين الطرفين في الصدق والكذب بخلاف ما قبله، فإن العناد في أحدهما، وهو (الأَخَصُّ) من الأولَيْن]، وهذا واضح لماذا؟ لأن الأولى منعت الجمع وجوزت الخلو، [فهي أخص من هذه](1) فهي أعم.

والثانية: منعت الخلو وجوزت الجمع فهي أعم من هذه، أعم من الثالثة.

[وهو (الأَخَصُّ) من الأولَيْن، لأن كل ما منع الجمع والخلو منع الجمع فقط ومنع الخلو فقط، فيلزم من وجود مانعة الجمع والخلو وجود كلٍّ من الآخرين]، يعني: العدد إما زوجٌ أو فردٌ، هنا مانعة جمع ومانعة خلوٍ. إذًا اجتمع معها مانعة الجمع من جهةٍ، واجتمع معها مانعة خلو من جهةٍ أخرى فاجتمعا، وهذه الثانية أخص بأنها منعت الجمع وزادت عليه الخلو، ومنعت الخلو وزاد عليه الجمع، لأن كلما منع الجمع والخلو منع الجمع فقط ومنع الخلو فقط فيلزم حينئذٍ [من وجود مانعة الجمع والخلو وجود كلٍّ من الآخرين، ولا يلزم من وجود منع الجمع وحده أو منع الخلو وحده منعهما معًا]، لا يلزم نعم، إذا منعت الخلو فقط لا يلزم أن تمنع الجمع والعكس بالعكس، [وقوله:(فَاعْلَمَا). كمل به البيت]، والألف هذه مبدلةٌ عن النون.

قال: (بَابُ القَضَايَا وَأَحْكَامِهَا) عرفنا المراد بالقضايا ما سبق، وأحكامها هو التناقض والعكس المستوي.

- - -

فَصْلٌ فِي التَّنَاقُضِ

تَنَاقُضٌ خُلْفُ القَضِيَّتَيْنِ فِي

كَيْفٍ وَصِدْقُ وَاحِدٍ أَمْرٌ قُفِي

(1) سبق.

ص: 13

(فَصْلٌ فِي التَّنَاقُضِ) وقدمه على العكس لأنه يعم سائر القضايا، وهو لغةً: إثباتُ شيءٍ ورفعه، واصطلاحًا ما ذكره المصنف بقوله:(تَنَاقُضٌ) مبتدأ، والمسوغ إرادة مفهوم اللفظ) (خُلْفُ) أي اختلاف (القَضِيَّتَيْنِ فِي ** كَيْفٍ) أي إيجابٍ وسلب (وَصِدْقُ وَاحِدٍ) أي واحدةٍ من القضيتين، والتذكير باعتبار كونها قولاً، وَكَذِب الأخرى (أَمْرٌ قُفِي) أي تبع دائمًا، والمعنى أن التناقض هو اختلاف القضيتين في الكيف والحال أن صدقَ واحدةٌ منهما وكذب الأخرى أمر لزم فخرج باختلاف القضيتين اختلاف المفردين، نحو: زيد لا زيد، والمفرد والقضية نحو: زيدٌ عمرٌو قائمٌ، وبقولنا في كيف أي إيجابٍ وسلبٍ اختلاف القضيتين في الكلية والجزئية نحو: كل إنسان حيوان، بعض الإنسان حيوان واختلافهما في الموضوع نحو: زيد قائمٌ، عمرٌ قائمٌ، واختلافهما في المحمول زيدٌ قائم، زيد جالس، وبقولنا:(وَصِدْقُ وَاحِدٍ أَمْرٌ قُفِي) اختلاف قضيتين لا يلزم صدق أحدهما، بل يجوز صدقهما أو كذبهما، فالأول كقولنا: بعض الحيوان إنسان، بعض الحيوان ليس بإنسان، والثاني كقولنا: كل حيوان إنسان، لا شيء من الحيوان بإنسان.

ــ - الشرح - ــ

(فَصْلٌ فِي التَّنَاقُضِ) يعني: في تعريفه وأحكامه، [وقدمه على العكس لأنه يعم سائر القضايا] يعني يدخل كل القضايا السابقة الأربعة: الحملية، والشرطية كذلك.

[وهو لغةً: إثباتُ شيءٍ ورفعه]. يعني: زيدٌ لا زيد، قائم لا قائم، أبيض لا أبيض، هذا المراد بالتناقض هنا.

وأما في الاصطلاح، يعني: في اللغة عام يشمل الْجُمَلْ ويشمل المفردات والمركبات، فيدخل فيه الجمل الحملية والشرطية، وأما في الاصطلاح وهو الذي ذكره المصنف بقوله:

تَنَاقُضٌ خُلْفُ القَضِيَّتَيْنِ فِي

كَيْفٍ وَصِدْقُ وَاحِدٍ أَمْرٌ قُفِي

ص: 14

(وَصِدْقُ) بالرفع، (وَصِدْقُ وَاحِدٍ أَمْرٌ قُفِي)، (تَنَاقُضٌ) هذا

[مبتدأ، والمسوغ] له بالابتداء [إرادة مفهوم اللفظ]، يعني: الجنس، أو وقوعه في مقام التفصيل، يحتمل هذا، ما هو التناقض؟ (خُلْفُ القَضِيَّتَيْنِ فِي ** كَيْفٍ وَصِدْقُ وَاحِدٍ)، [(خُلْفُ) أي اختلاف] هذا اسم مصدر، [(خُلْفُ) أي اختلاف]، واختلاف هذا جنس دخل فيه جميع أنوع الاختلافات، فأضافه إلى القضيتين من أجل إخراج الاختلاف الواقع بين غير القضيتين، فإذا وقع الاختلاف بين مفرد ومفرد زيدٌ لا زيد ليس بتناقض، يعني: اصطلاحًا، لماذا؟ لأن التناقض اصطلاحًا خاصٌ بالقضيتين، يعني: بالجمل، وأما التناقض أو التنافي بين المفرد زيدٌ لا زيد، فلا يسمى في اصطلاح المناطقة تناقضًا، غلام زيد، لا غلامَ زيد، كذلك مركبٌ إضافي حينئذٍ ليس داخلاً معنا، وخرج بإضافته إلى القضيتين خلف غيرهما من المركبات الإنشائية قم لا تقم، هذا خرج، أو المركبات الإضافية غلام زيد، لا غلامَ زيد، كذلك المفردات زيد، لا زيد. إذًا (خُلْفُ القَضِيَّتَيْنِ) للاحتراز من خلف غيرهما، في ماذا اختلافا؟ قال:[(فِي كَيْفٍ) أي إيجابٍ وسلب]. وهنا يعبر عنده بالكيف ويراد به الإيجاب والسلب، ويعبر بالكم ويراد به الكلية والجزئية، يعني: إذا قيل: اختلفا في الكم. يعني: في الكلية والجزئية، إحداهما كلية والأخرى جزئية، أو العكس، اختلفا في الكيف، يعني: في السلب والإيجاب، إحداهما سالبة والأخرى موجبة، إذًا (خُلْفُ القَضِيَّتَيْنِ فِي ** كَيْفٍ) أي إيجابٍ وسلبٍ، مع ماذا؟ يشترط مع التخالف صدق أحدهما، لأنه إذا قيل: تناقض. يفهم من التناقض أن أحدهما ثابت والآخر منتفي، حينئذٍ القضية نفسها عينها يختلفان في الكيف في السلب والإيجاب، ويشترط في صحة الوصف بكونه تناقضًا أن تصدق إحداهما وتكذب الأخرى، فليس المراد هنا بين قضيتين منفكتين لا، المراد به قضيتان في نفس الوقت بمعنى أن الموضوع هو عين الموضوع، والمحمول هو نفس المحمول إلا ما يقتضي التغيير فيما يأتي ذكره، [(وَصِدْقُ وَاحِدٍ) أي واحدةٍ من القضيتين، والتذكير باعتبار كونها قولاً، وَكَذِب الأخرى] لا بد من هذه الزيادة، هذا يسمى اكتفاءً، (وَصِدْقُ وَاحِدٍ) أي وكذب الأخرى ففي كلامه اكتفاء، [(أَمْرٌ قُفِي) أي تبع دائمًا] كناية عن كونه مطردًا، يعني: لا بد من شرط صحة التناقض [أن تصدق الأخرى وتكذب](1)، أن تصدق إحداهما وتكذب الأخرى، [والمعنى أن التناقض هو اختلاف القضيتين في الكيف والحال أن صدقَ واحدةٌ منهما وكذب الأخرى] هنا قال:[والحال]. لماذا؟ لأن قوله في النظم: (وَصِدْقُ وَاحِدٍ). الواو هنا محتملة للاستئناف، ومحتملة للحال، إن جعلناها للاستئناف أخرجنا هذا الشرط عن التعريف، وإن جعلناها للحال جعلناه داخلاً في التعريف، والأولى أن يجعل داخلاً في التعريف.

(1) سبق.

ص: 15

إذًا قوله: [والحال أن صدقَ واحدةٌ منهما وكذب الأخرى أمر لزم]. ماذا قال هو؟ (وَصِدْقُ وَاحِدٍ أَمْرٌ قُفِي)، [أمر لزم] يعني أمرٌ لازم،

[والحال أن صدق واحدةٍ منهما] من القضيتين المختلفتين إيجابًا وسلبًا (وكذب الأخرى أمرٌ لزم) يعني: أمر لازم. [فخرج باختلاف القضيتين اختلاف المفردين، نحو: زيد لا زيد]، فلا يسمى تناقضًا، لأن الشرط أن يكون بين القضيتين، وخرج اختلاف المفرد والقضية، فلا يسمى تناقضًا، [نحو: زيدٌ عمرٌو قائمٌ] هذا بينهما اختلاف، لكن لا يسمى تناقضًا في الاصطلاح، [وبقولنا في كيف] أخرج ماذا؟ [أي: إيجابٍ وسلبٍ اختلاف القضيتين] في الكم، يعني:[في الكلية والجزئية نحو: كل إنسان حيوان، بعض الإنسان حيوان] انظر هنا اتحدا في الموضوع والمحمول، أليس كذلك؟ إنسان حيوان، إنسان حيوان ما الفرق بينهما؟ كل منهما موجبتان، فرق بينهما في الكلية والجزئية، وأما الموضوع والمحمول، فهما متحدان، هل هذا تناقض؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأن الاختلاف هنا وقع في الكم، والشرط أن يكون الاختلاف واقعًا في الكيف، [واختلافهما في الموضوع نحو: زيد قائمٌ، عمرٌ قائمٌ] هذا لا يسمى تناقضًا، لماذا؟ لأن الاختلاف هنا زيد وعمرو ما نوعها؟ ما نوع القضية؟ شخصية موجبة، والأخرى عمرٌ قائم شخصية موجبة، ما الخلاف بينهما؟ كلاهما موجبتان وكلاهما شخصيتان، والفرق بينهما أن الموضوع في الثاني ليس هو عين الأول، هذا الفرق بينهما، [واختلافهما في المحمول زيدٌ قائم، زيد جالس] الحكم واحد، [وبقولنا:(وَصِدْقُ وَاحِدٍ أَمْرٌ قُفِي)] يعني: قوله، [اختلاف قضيتين لا يلزم صدق أحدهما، بل يجوز صدقهما أو كذبهما]، بمعنى أن هذا الشرط، وهو صدق واحدٍ مع كذب الأخرى شرط في صحة التناقض، فإن صدقتا مع الاختلاف لا يسمى تناقضًا، إن كذبتا مع الاختلاف فلا يسمى تناقضًا، لأنه إذا اختلف الكيف اختلاف القضيتين في الكيف هنا عندنا الصور ثلاثة: إما أن يصدقا، وإما أن يكذبا، وإما أن تصدق إحداهما وتكذب الأخرى. الأول والثاني لا يسمى تناقضًا، والثالث هو الذي يسمى تناقضًا، [اختلاف قضيتين لا يلزم صدق أحدهما، بل يجوز صدقهما أو كذبهما، فالأول كقولنا: بعض الحيوان إنسان، بعض الحيوان ليس بإنسان]، [بعض الحيوان إنسان] هذه جزئية موجبة،

[بعض الحيوان ليس بإنسان] هذه جزئية سالبة، إذًا لم يختلفا في الكم، وإنما اختلفا في الكيف، في السلب والإيجاب، كلهما صادقتان أو لا؟ [بعض الحيوان إنسان] صادقة [بعض الحيوان ليس بإنسان]، إذًا صدقتا.

[والثاني] إذا كذب النوعان (كل حيوان إنسان، لا شيء من الحيوان بإنسان]، [كل حيوان إنسان] كلية موجبة، [لا شيء من الحيوان بإنسان] كلية سالبة، اختلفا في السلب والإيجاب في الكيف، صدقتا؟

كذبتا [كل حيوان إنسان]؟ لا، منه فرس، [ولا شيء من الحيوان بإنسان] هذا كذب، إذًا كذبتا، متى يكون تناقضًا؟ إذا صدقت إحداهما وكذبت الأخرى، كيف نأتي بالتناقض؟

- - -

فَإِنْ تَكُنْ شَخْصيَّةً أَوْ مُهْمَلَهْ

فَنَقْضُهَا بِالكَيْفِ أَنْ تُبَدِّلَهْ

وَإِنْ تَكُنْ مَحْصُورَةً بِالسُّورِ

فانْقُضْ بِضِدِّ سُورِهَا المَذْكُورِ

ص: 16

فََإِنْ تَكُنْ مُوجَبَةً كُلِّيَّهْ

نَقِيضُهَا سَالِبَةٌ جُزْئِيَّهْ

وَإِنْ تَكُنْ سَالِبَةً كُلِّيَّهْ

نَقِيضُهَا مُوجَبَةٌ جُزْئِيَّهْ

(فَإِنْ تَكُنْ) أي القضية) (شَخْصيَّةً) نحو: زيد قائمٌ، (أَوْ مُهْمَلَهْ) نحو: الإنسان حيوان، (فَنَقْضُهَا بِـ) حسب (الكَيْفِ أَنْ تُبَدِّلَهْ) أي كيفها فنقيض الأولى زيد ليس بقائم، ونقيض الثانية الإنسان ليس بحيوان، وهذا في المهملة ضعيف، والصحيح أن نقيض المهملة كليةٌ تخالفها في الكيف، فنقيض الإنسان حيوان، لا شيء من الإنسان بحيوان، (وَإِنْ تَكُنْ) أي القضية، (مَحْصُورَةً) أي مسورة، (بِالسُّورِ) الكلي والجزئي، (فانْقُضْ) أي انقضها، (بِضِدِّ سُورِهَا المَذْكُورِ) بعد تبديل كيفها فحينئذٍ يتفرع على ذلك ما ذكره بقوله:(فََإِنْ تَكُنْ مُوجَبَةً كُلِّيَّهْ) نحو: كل إنسان حيوان، (نَقِيضُهَا سَالِبَةٌ جُزْئِيَّهْ) نحو: ليس بعض الإنسان بحيوان، (وَإِنْ تَكُنْ سَالِبَةً كُلِّيَّهْ) نحو: لا شيء من الإنسان بفرس، فـ (نَقِيضُهَا مُوجَبَةٌ جُزْئِيَّهْ) نحو: بعض الإنسان فرس.

ــ - الشرح - ــ

ص: 17

قال: (فَإِنْ تَكُنْ) الفاء هذه للتفريع أو الفصيحة، [(تَكُنْ) أي القضية] من حيث هي، (شَخْصيَّةً)، يعني: إذا أردنا أن نعرف كيف نأتي بنقيض الشخصية، كيف نأتي، [(شَخْصيَّةً) نحو: زيد قائمٌ، (أَوْ مُهْمَلَهْ) نحو: الإنسان حيوان، (فَنَقْضُهَا)] بالكيف يعني: بحسب الكيف، نقض هذا مبتدأ (فَنَقْضُهَا) هذا مبتدأ، (بِالكَيْفِ)، يعني: بحسب الكيف، (أَنْ تُبَدِّلَهْ) جملة خبر المبتدأ، [أي: كيفه] أي كيف (أَنْ تُبَدِّلَهْ)، يعني: تبدل كيف، أي هنا تفسير للضمير الذي هو المفعول به، أن تبدل كيفها [فنقيض الأولى]، يعني: السلب والإيجاب، [فنقيض الأولى] الشخصية [زيد ليس بقائم) زيدٌ قائمٌ شخصيةٌ، ما نقيضها؟ [زيد ليس بقائمٍ] حينئذٍ إحداهما صادقة وإحداهما كاذبة، لأن المحل واحد الآن نقول عنك أنت في وقت واحد زيدٌ قائم زيد ليس بقائم، إحداهما صادقة والأخرى كاذبة، ماذا صنعت؟ الموضوع في محله والمحمول في محله، وإنما بدلت الكيف فقط، كانت موجبة وجعلتها سالبة، طيب [زيد ليس بقائمٍ] ما نقيضها؟ زيدٌ قائم، إذًا بالعكس، فحينئذٍ فإن تكن شخصيةً فنقضها بالكيف أن تبدله، فتقول: زيدٌ قائم نقيضها زيد ليس بقائمٍ، ونقيض زيد ليس بقائم زيدٌ قائم، لأن الخلاف هنا بالإيجاب والسلب، [فنقيض الأولى زيد ليس بقائم، ونقيض الثانية] يعني: مثال المهملة، الإنسان حيوان، الإنسان ليس بحيوان، [الإنسان ليس بحيوان] إذًا ذكر لك الشارح تبعًا للناظم بأن الشخصية والمهملة سواء في النقض بأن تبدل الكيف فحسب دون ماذا؟ دون أن تغير الكم، فيبقى الشخصية كحالها، وتبقى المهملة كحالها، الشخصية واضحة ليس فيها سور، وإنما الكلام في المهملة، قال:(وهذا في المهملة ضعيف)، يعني: الإيتاء بالنقيض، بتبديل الكيف فقط في المهملة ضعيف، وأما في الشخصية فهو مسلم للناظم، [والصحيح أن نقيض المهملة كليةٌ تخالفها في الكيف]، لماذا؟ لأنه مر معنا أن المهملة في قوة الجزئية، حينئذٍ نقيضها كليةٌ نعم [نقيض المهملة كلية تخالفها في الكيف، فنقيض الإنسان حيوان، لا شيء من الإنسان بحيوان]، [الإنسان حيوان] هذه مهملة نقيضها ماذا؟ [لا شيء من الإنسان بحيوان] يعني كلية سالبةٌ، إن كانت مهملةً إيجابية موجبة فنقيضها كلية سالبة، وإن كانت المهملة سالبة فنقيضها كليةٌ موجبة، واضحٌ؟ إذًا نقيض المهملة ليس كالشخصية، بمعنى أن نبدل الكيف فقط، وإنما لا بد من النظر في الكم، (فَإِنْ تَكُنْ شَخْصيَّةً أَوْ) للتنويع (مُهْمَلَهْ فَنَقْضُهَا) بحسب الكيف (أَنْ تُبَدِّلَهْ)، نقيض الشخصية شخصية مثلها مخالفة لها في الكيف، وهذا مسلمٌ، ونقيض المهملة مهملةٌ مثلها مخالفة في الكيف على رأي المصنف، وهو رأي لبعض المناطقة، وهذا غير مسلم، والصحيح أن نقيض المهملة إنما هو كليةٌ تخالفها في الكيف لكونها في قوة الجزئية، فنقيض المهملة الموجبة نحو: الإنسان حيوان، سالبة كلية، نحو: لا شيء من الإنسان بحيوان، ونقيض المهملة السالبة نحو: الإنسان ليس لحيوان، موجبة كلية، نحو: كل إنسان حيوان.

ثم قال:

وَإِنْ تَكُنْ مَحْصُورَةً بِالسُّورِ

فانْقُضْ بِضِدِّ سُورِهَا المَذْكُورِ

ص: 18

إذًا جعل الشخصية والمهملة في مقابلة المسورة، والصحيح أن المهملة كذلك في قوة المسورة، ولذلك النقيض يكون بالكلية، [(وَإِنْ تَكُنْ) أي القضية، (مَحْصُورَةً) أي مسورة، (بِالسُّورِ)] أطلق هنا السور، يعني: سواء كان سلبًا أو إيجابًا، وأطلق السور فعم الكلي والجزئي، كما قال الشارح [الكلي والجزئي، (فانْقُضْ) أي انقضها، (بِضِدِّ سُورِهَا المَذْكُورِ) بعد تبديل كيفها]، يعني: النظر هنا يكون في ماذا؟ زيادةً عن ما مضى أنه كما أنك تبدل الكيف، وهذا مقطوع به لأن الأصل فيه، تبدل الكم كذلك، فحينئذٍ نقيض الموجبة الجزئية نقيضها سالبة كلية، واضح؟ ونقيض السالبة الجزئية كلية موجبة، والعكس بالعكس، كلما جعلت هذا تجعله نقيض للآخر (فانْقُضْ بِضِدِّ سُورِهَا المَذْكُورِ)، سور الإيجاب الكلي ضده سور السلب الجزئي، وسور السلب الكلي ضده سور الإيجاب الجزئي، واضح هذا؟ فالنظر حينئذٍ التبديل والتغير يكون في السلب والإيجاب، وكذلك السور الجزئي تجعله كليًّا، والسور الكلي تجعله جزئيًّا، إذًا (وَإِنْ تَكُنْ مَحْصُورَةً بِالسُّورِ)[(وَإِنْ تَكُنْ) أي القضية (مَحْصُورَةً) أي مسورةً، (بِالسُّورِ)] سواء كانت كلية أو جزئية، (فانْقُضْ بِضِدِّ سُورِهَا المَذْكُورِ)، يعني: إذا ذكر السور الكلي تأتي بنقيضه وهو الجزئي، والجزئي ونقيضه الكلي، (بعد تبديل كيفها) سلبًا أو إيجابًا، (فحينئذٍ يتفرع على ذلك ما ذكره بقوله) يعني: التفصيل.

فََإِنْ تَكُنْ مُوجَبَةً كُلِّيَّهْ

نَقِيضُهَا سَالِبَةٌ جُزْئِيَّهْ

واضح؟ (فََإِنْ تَكُنْ) القضية [(مُوجَبَةً كُلِّيَّهْ) نحو: كل إنسان حيوان] هذه كلية موجبة، (نَقِيضُهَا سَالِبَةٌ جُزْئِيَّهْ) بعض الحيوان ليس بإنسان، صحيح؟ بعض الحيوان ليس بإنسان، أو بعض الإنسان ليس بحيوان، قدمت الحرف أو أخرته لا يضر، [ليس بعض الإنسان بحيوان]، بعض الحيوان ليس بإنسان، صحيح أو لا؟ بعض الحيوان ليس بإنسان، يعني: نفيت فرد من أفراد الحيوان، [نحو: كل إنسان حيوان، (نَقِيضُهَا سَالِبَةٌ جُزْئِيَّهْ) نحو: ليس بعض الإنسان بحيوان] كل إنسان حيوان هذه كلية موجبة ما نقيضها؟ لا بد من السلب هذا أولاً ليس، ثم كل تأتي ببعض [ليس بعض إنسان بحيوان] صادق أو لا؟ نقيضها أو لا؟ نحن قلنا: لا بد من صدق إحداهما وكذب الأخرى، أليس كذلك؟ إذا قيل: الأصل كل إنسان حيوان. نقيضها ليس بعض الإنسان بحيوان، هذه كاذبة الثانية (وَصِدْقُ وَاحِدٍ أَمْرٌ قُفِي) لا بد أن تصدق إحداهما وتكذب الأخرى، أين الصادقة هنا؟ (كل إنسان حيوان) هذه صادقة، [ليس بعض الإنسان بحيوان] هذه كاذبة، إذًا لا بد من تناقض في صدق إحداهما وكذب الأخرى.

فََإِنْ تَكُنْ مُوجَبَةً كُلِّيَّهْ

نَقِيضُهَا سَالِبَةٌ جُزْئِيَّهْ

وبالعكس.

فإن تكن سالبة جزئية ** نقيضها موجبةٌ كلية

صحيح؟ البيت اعكسه، الآن عنده اكتفاء، الناظم اختصر لك اقرأ البيت.

فََإِنْ تَكُنْ مُوجَبَةً كُلِّيَّهْ

نَقِيضُهَا سَالِبَةٌ جُزْئِيَّهْ

نقوله بالعكس اقرأ البيت مرة أخرى.

فإن تكن سالبة جزئية ** نقيضها موجبةٌ كلية

ص: 19

فحينئذٍ إذا قيل لك: ما نقيض ليس بعض الإنسان بحيوان، ما نقيضه؟ كل إنسان حيوان، صدق النقض الثاني وكذبت الأولى.

وَإِنْ تَكُنْ سَالِبَةً كُلِّيَّهْ

نَقِيضُهَا مُوجَبَةٌ جُزْئِيَّهْ

(سَالِبَةً كُلِّيَّهْ)، [لا شيء من الإنسان بفرس] صادقة؟ صادقة أو لا؟ صادقة [لا شيء] هذه سور كلي [من الإنسان بفرس، فـ (نَقِيضُهَا مُوجَبَةٌ جُزْئِيَّهْ) بعض الإنسان فرس]، لأن لا شيء مقابله بعض، وهو نفي مقابله الإيجاب، [بعض الإنسان فرس]، إذًا كذبت الثانية وصدقت الأولى، إذًا ترجع للبيت.

وَإِنْ تَكُنْ سَالِبَةً كُلِّيَّهْ

نَقِيضُهَا مُوجَبَةٌ جُزْئِيَّهْ

وبالعكس

وإن تكن موجبة جزئية ** نقيضها سالبة كلية

واضح؟

- - -

فَصْلٌ فِي العَكْسِ المُسْتَوِي

العَكْسُ قَلْبُ جُزْأَيِ القَضِِيَّهْ

مَعَ بَقَاءِ الصِّدْقِ وَالكَيْفِيَّهْ

وَالكَمِّ إِلَاّ المُوجَبَ الكُلِّيَّهْ

فَعَوْضُهَا المُوجَبَةُ الجُزْئِيَّهْ

(فَصْلٌ فِي العَكْسِ المُسْتَوِي) هو لغةً التبديل والقلب، واصطلاحًا ما ذكره المصنف بقوله:(العَكْسِ) أي: المستوي أي المساوي للأصل، وهو احتراز عن عكس النقيض، وسيأتي، وهو (قَلْبُ جُزْأَيِ) أي طرفي (القَضِِيَّةْ)، بجعل الموضوع محمولاً، والمحمول موضوعًا في الحملية، وبجعل المقدم تاليًا، والتالي مقدمًا في الشرطية المتصلة حالة كونه (مَعَ بَقَاءِ الصِّدْقِ) في العكس أي إن كان الأصل صادقًا لزم صدق العكس (وَ) بقاء (الكَيْفِيَّةْ) التي كانت في الأصل، فإن كان الأصل موجبًا فالعكس موجبٌ، وإن كان سالبًا فسالبٌ (وَ) مع بقاء (الكَمِّ) أي إن كان الأصل كليًّا فالعكس كلي، وإن كان جزئيًّا فالعكس جزئي، وسيأتي أمثلة ذلك، واستثنى المصنف من بقاء الكم قَوْلَهُ:(إِلَاّ المُوجَبَ) محذوف التاء للضرورة، أي الموجبةَ (الكُلِّيَّةْ) فلا يبقى فيها الكم، بل تنعكس جزئية، كما أشار إلى ذلك بقوله:(فَعَوْضُهَا) أي: المناطقة (المُوجَبَةُ الجُزْئِيَّةْ) والمعنى أنه يشترط بقاء الكم في العكس، كما كان في الأصل إلا في الموجبة الكلية، نحو: كل إنسان حيوان، وكلما كان هذا إنسانًا كان حيوانًا، فلا يبقى فيهما الكم في العكس، بل تعكسهما جزئيتين فتقول في عكسٍ الأولى: بعض الحيوان إنسان، وفي عكس الثانية قد يكون، إذا كان هذا حيوانًا كان إنسانًا، ولا يصح عكسهما كليتين لأن المحمول الأعم يثبت لجميع أفراد الموضوع الأخص، ولا يثبت ذلك الموضوع إلا لبعض أفراد ذلك المحمول الأعم، وكذا المقدم الأخص يستلزم التالي الأعم كليًّا، ولا يستلزم الأعم الأخص إلا جزئيًا. ثم اعلم أن القضايا شخصية، وكلية، وجزئية، ومهملة.

ــ - الشرح - ــ

(فَصْلٌ فِي العَكْسِ المُسْتَوِي) أي في تعريفه وأحكامه (فَصْلٌ فِي العَكْسِ المُسْتَوِي)، (المُسْتَوِي) الشارح مال إلى أنه احتراز عن غيره، والعكس ثلاثة أنواع، ولكن قد يقال بأنه للإيضاح، لأن العكس إذا أطلق انصرف إلى المستوي.

ص: 20

العكس قال: [هو لغةً التبديل والقلب]. يعني: مطلق التبديل والقلب، بأن يجعل السابق لاحقًا، واللاحق سابقًا، يعني: فيه قلبٌ وتبديل، الموضوع يسير محمولاً، والمحمول يسير موضوعًا، يعني: فيه معنى التبديل بخلاف النقض، النَّقض يبقى الموضوع موضوعًا، والمحمول محمولاً، وإنما يكون الخلاف في الكيف وفي الكم، هنا قال:(العَكْسِ المُسْتَوِي).

العَكْسُ قَلْبُ جُزْأَيِ القَضِِيَّهْ

مَعَ بَقَاءِ الصِّدْقِ وَالكَيْفِيَّهْ

وَالكَمِّ .......................

...........................

ثلاثة أشياء لا بد من بقائها (العَكْسِ)، قال:[أي: المستوي]. قيده من الترجمة، لأن البيت قال:(العَكْسُ) أيُّ أنواع العكس؟ هو ثلاثة أنواع، المراد به العكس المستوي، من أين قيدناه؟ بالترجمة، لأنه قال:(فِي العَكْسِ المُسْتَوِي). [أي المساوي للأصل، وهو احتراز عن عكس النقيض، وسيأتي]، عكس النقيض سيأتي في آخر الباب، [هو] أي: العكس المستوي. (قَلْبُ جُزْأَيِ القَضِِيَّةْ)، [(قَلْبُ جُزْأَيِ) يعني طرفي (القَضِِيَّةْ)]، وما هما طرفا القضية؟ الموضوع والمحمول، [بجعل الموضوع محمولاً، والمحمول موضوعًا في الحملية، وبجعل المقدم تاليًا، والتالي مقدمًا في الشرطية المتصلة] واضح هذا؟ إذًا لا بد من القلب والتبديل، وإلا لا يكون عكسًا [بجعل الموضوع محمولاً، والمحمول موضوعًا في الحملية، وبجعل المقدم تاليًا، والتالي مقدمًا في الشرطية المتصلة حالة كونه] أي القلب، [(مَعَ بَقَاءِ الصِّدْقِ) في العكس أي إن كان الأصل صادقًا لزم صدق العكس]، المعكوس الأصل، حينئذٍ لا بد أن يكون الصدق باقيًا في الثاني بخلاف التناقض، التناقض لا بد من صدق إحداهما وكذب الأخرى، فإن كان الأصل في التناقض صادقًا لزم في النقيض أن يكون كاذبًا، وإذا كان في الأصل كاذبًا لزم في النقيض أن يكون صادقًا هنا لا، لا بد إن كان الأصل صادقًا لزم في العكس أن يكون صادقًا، وإذا كان في الأصل كاذبًا لازم أن يكون في العكس كاذبًا، مع التبديل الذي هو جعل الموضوع محمولاً، والمحمول موضوعًا، [فإن كان الأصل نعم](1) [(مَعَ بَقَاءِ الصِّدْقِ) في العكس أي إن كان الأصل صادقًا لزم صدق العكس، (وَ) بقاء

(الكَيْفِيَّةْ)] يعني مع بقاء الكيفية التي هي السلب والإيجاب [التي كانت في الأصل، فإن كان الأصل موجبًا فالعكس موجبٌ، وإن كان سالبًا فسالبٌ]، إذًا لا بد من الحفاظ على هذين الأمرين:

الصدق بأن لا يكذب - إن كان صادقًا في الأصل -.

والثاني: الكيفية.

(1) سبق.

ص: 21

يعني: لا تبدل الكيف، السلب يبقى سلبًا، والإيجاب يبقى إيجابًا [(وَ) مع بقاء (الكَمِّ) أي إن كان الأصل كليًّا فالعكس كلي، وإن كان جزئيًّا فالعكس جزئي، وسيأتي أمثلة ذلك]، (العَكْسُ قَلْبُ) أي تبديل جُزْئَيْ أي طرفي القضية، الموضوع يصير محمولاً، والمحمول يصير موضوعًا، مع بقاء ثلاثة أشياء الصدق في العكس إن كان الأصل صادقًا، وبقاء السلب، والإيجاب إن كان الأصل سالبًا بقي السلب، وإن كان إيجابًا بقي الإيجاب، (وَالكَمِّ) الذي هو الكلية والجزئية، يعني: لا تبدل السور، كما هو الشأن في التناقض، استثنى هنا المصنف من الشرط أو الجزء الأخير الذي هو الكم استثنى منه صورة واحدة، [واستثنى المصنف من بقاء الكم قَوْلُهُ - أو قَوْلَهُ -:(إِلَاّ المُوجَبَ)] بحذف التاء للضرورة [محذوف التاء للضرورة أي الموجبةَ (الكُلِّيَّةْ)، فلا يبقى فيها الكم، بل تنعكس جزئية، كما أشار إلى ذلك بقوله: (فَعَوْضُهَا). أي: المناطقة]، وهذا لا يستقيم على هذه النسخة وهي في نسخة أخرى:(فَعَوَّضُوهَا). ولكن هذه ينكسر معها الوزن، ولعل الشارح رآها، (فَعَوْضُهَا) أي تعويضها، (المُوجَبَةُ الجُزْئِيَّةْ)، إذًا في مسألة تبديل الكم نقول: يبقى في العكس كما هو، إلا في صورة واحدة في الموجبة الكلية بهذا القيد، موجبة كلية، عكسها لا بد أن يتبدل الكم، يعني: نجعل السور الكلي ونبدله إلى سورٍ جزئي، والإيجاب كما هو، يبقى كما هو، لذلك قال:(المُوجَبَ الكُلِّيَّةْ)،

(المُوجَبَةُ الجُزْئِيَّةْ). الخلاف بينهما في السور فقط. قال: [والمعنى أنه يشترط بقاء الكم في العكس، كما كان في الأصل]. إلا في صورة واحدة،] إلا في الموجبة الكلية، نحو: كل إنسان حيوان، وكلما كان هذا إنسانًا كان حيوانًا، فلا يبقى فيهما الكم في العكس، بل تعكسهما جزئيتين فتقول في عكسٍ الأولى بعض الحيوان إنسان] ما هي الأولى؟ كل إنسان حيوان، ماذا صنعت؟ بدلت جعلت الموضوع محمولاً، والمحمول موضوعًا، الأصل إنسان حيوان قلت ماذا؟ الحيوان إنسان، هل صدقت؟ لا، لذلك قالوا: لا بد من تبديل الكم من أجل أن تصدق، لأن الأولى كل إنسان حيوان، صادقة أم لا؟ صادقة، إذا جئنا بالعكس بالتبديل، لا بد أن يصدق العكس، وهنا لو أبدلناها وأبقينا الكم كما هو ما صَدَقَت، إذًا بعض الحيوان إنسان صدقت، إذًا لا يصدق العكس في الموجب الكلية إلا إذا بدلنا الكم، وأما إذا أبقينا الكم على حاله كما هو الأصل في العكس كذبت الثانية، وإذا كذبت الثانية حينئذٍ انتقض العكس، لأن الأصل أن يكون صادقًا كالأصل، يعني: العكس يكون صادقًا كأصله، كل إنسان حيوان، لو قلنا: كل حيوان إنسان. كذبت، مع صدق الأصل، متى تصدق؟ بتبديل الكم بأن نبدله نجعله من الكلية إلى الجزئية، [بعض الحيوان إنسان، وفي عكس الثانية قد يكون] .... # 1.11.

ص: 22

11 كلما كان هذا إنسانًا كان حيوانًا، أَبْقِهِ كما هو في الكم وأبدل المقدم تالي والتالي مقدم، كلما كان هذا حيوانًا كان إنسانًا صح؟ ما صدق، إذًا [قد يكون] هذا جزئي، [قد يكون، إذا كان هذا حيوانًا كان إنسانًا]، هذا في قوة بعض الحيوان إنسان، إذًا لم تصدق الشرطية المتصلة إلا بتبديل الكم، فلذلك لا بد من تبديله، [ولا يصح عكسهما كليتين] يعني تكذب، لماذا؟ [لأن المحمول الأعم يثبت لجميع أفراد الموضوع الأخص، ولا يثبت ذلك الموضوع إلا لبعض أفراد ذلك المحمول الأعم] هذا عربي ولا؟ [المحمول الأعم يثبت لجميع أفراد الموضوع الأخص] كل إنسان حيوان، موضوع خاص وهو إنسان - خليك معي - إنسان حيوان، أيهما أعم؟ حيوان أعم، والإنسان أخص، في الحملية يقال في المحمول: إنما يحكم بمفهومه على أفراد الموضوع. إنسان له أمران: معنى، وأفراد.

المعنى حيوان ناطق.

أفراد محل للمعنى الذي دل عليه لفظ إنسان.

ص: 23

حيوان واضح المعنى، له أفراد، في الحملية يحكم بمفهوم حيوان لا بالأفراد على إنسان الأفراد لا المفهوم، واضح؟ ما هو بواضح، إذا قلت: الإنسان حيوانٌ. حيوان من حيث المعنى واضح، ومن حيث الأفراد لو حكمت بأفراد لفظ حيوان على أفراد لفظ الإنسان صح؟ لم يصح، لماذا؟ لأنك كأنك تقول: أفراد الإنسان زيد، وعمرو، وخالد، فرس وحمار وبغلٌ.

إلى آخره، هذا لا يصح، وإنما يكون الحمل هنا من حيث معنى المحمول مفهوم المحمول دون أفراده على أفراد الموضوع دون معناه الأصلي، يعنى: الذي يراعى ويلاحظ في الموضوع هو الأفراد، لأنك حكمت بكونه حيوان على أفراد إنسان، وحكمت بالحيوان ملاحظةً للمعنى دون الأفراد، حينئذٍ نقول:[المحمول الأعم] كالحيوان [يثبت لجميع أفراد الموضوع الأخص] كإنسان، [ولا يثبت ذلك الموضوع إلا لبعض أفراد ذلك المحمول الأعم]، لو عكست قلت: الحيوان إنسان. حينئذٍ تحمل معنى الإنسان، لا الأفراد على أفراد الحيوان صح؟ لم يصح، أفراد الحيوان بغل و .. ، إذًا قوله:[ولا يثبت ذلك الموضوع]. الذي هو الإنسان [إلا لبعض أفراد ذلك المحمول الأعم] الذي هو حيوان، إذا أخبرت بالإنسان عن الحيوان لم يثبت إلا لبعض أفراد الحيوان، فكيف حينئذٍ تخبر به على وجه العموم؟ فلا يصلح أن تبدل، إذًا لم نجعل الكلية الموجبة كليةً كذلك في العكس، وإنما جعلناها جزئية لهذه العلة، المحمول الأعم في قولك: كل إنسان حيوان. يثبت لجميع أفراد الموضوع الأخص، إنسان أخص ومراعًا فيه الأفراد، وحيوان أعم ومراعًا فيه المعنى، فلو عكس مع بقاء الكم لقلت: كل حيوان إنسان. وهذه كاذبة، [ولا يثبت ذلك الموضوع الأخص إلا لبعض أفراد ذلك المحمول الأعم] يعني لو أخبرت بالإنسان عن أفراد الحيوان، هل يثبت لكل الأفراد؟ لا يثبت وإنما لبعضها، فلا يصح لأن الذي يخبر به لا بد أن يكون عام لجميع أفراد الموضوع، فإن كان خاصًا ببعضها دون بعض فلا يصح الحمل البتة فبطل من أصله، [وكذا المقدم الأخص يستلزم التالي الأعم كليًّا] في ماذا؟ كلما كان هذا إنسانًا كان حيوانًا، المقدم أخص، التالي أعم، واضح؟ حينئذٍ قال ماذا؟ [المقدم الأخص] كونه إنسانًا، [يستلزم التالي الأعم كليًّا]، يعني: لا من حيث الأفراد، وإنما من حيث المعنى. يعني: لا يمكن أن يوجد إنسان إلا وهو حيوان من حيث المعنى لا من حيث الأفراد، وإلا حصل اختلاط بين أفراد وأفراد، [(ولا يستلزم الأعم الأخص) نعم](1) (المقدم الأخص يستلزم التالي الأعم كليًّا، ولا يستلزم الأعم الأخص إلا جزئيًا]، يعني: لو قلت: كلما كان هذا حيوانًا كان إنسانًا. يستلزمه لكن جزئيًّا لا كليًّا، كلما كان هذا حيوانًا كان إنسانًا، يستلزمه على وجه الجزئية لا على وجه الكل، ولذلك لا بد من تبديل الكم.

[ثم اعلم أن القضايا شخصية، وكلية، وجزئية، ومهملة].

يأتينا بعد الصلاة إن شاء الله تعالى، والله أعلم.

وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

- - -

(1) سبق.

ص: 24