الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عناصر الدرس
* تتمة فصل في العكس المستوي.
* باب القياس.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
إذًا عرَّف الناظم رحمه الله تعالى (العَكْسِ المُسْتَوِي) بقوله: (العَكْسُ قَلْبُ جُزْأَيِ القَضِِيَّهْ). يعني بأن يجعل الموضوع محمولاً، والمحمول موضوعًا والمقدم تاليًا، والتالي مقدمًا مع اشتراط (مَعَ بَقَاءِ الصِّدْقِ) بأن يكون العكس صادقًا إن كان الأصل صادقًا، والكيفية الذي هو السلب والإيجاب فلا يتغير، كذلك الكم يعني الكلية والجزئية، واستثنى مما يتغير فيه الكم هو الموجب الكلية، حينئذ عكسها يكون بالموجبة الجزئية لأن العكس بالموجبة الكلية مع بقاء الكم لا تصدق، فإذا كان كذلك لا بد من صدقها، وصدقها إنما يكون بتبديل الكم فيستثنى فيه هذا النوع.
- - -
(ثم اعلم أن القضايا شخصية وكلية وجزئية ومهملة)، وهي موجبات أو سوالب، فالموجبات الأربع تنعكس إلى موجبة جزئية، فقولك: زيد حيوان عكسه بعض الحيوان زيد، وقولك: كل إنسان حيوان، أو بعض الإنسان حيوان، أو الإنسان حيوان، عكس هذه الثلاثة بعض الحيوان إنسان. والسوالب لا ينعكس منها إلا الكلية نحو: لا شيء من الإنسان بحجر، وعكسها كنفسها وهو لا شيء من الحجر بإنسان، والشخصية نحو ليس زيد بحجر، وعكسها كلية، لا شيء من الحجر بزيد]، وهذا إذا كان محمولها كليًّا، فإن كان محمولها جزئيًّا انعكست كنفسها، نحو ليس زيد بعمرو، ينعكس إلى قولنا: عمرو ليس بزيد، وإلى هذا أشار بقوله:
ــ - الشرح - ــ
[ثم اعلم أن القضايا شخصية وكلية وجزئية ومهملة] هذه أربعة ومر معنا تفصيلها [وهي موجبات أو سوالب]. إذًا ثمانية [فالموجبات الأربع] شخصية وكلية وجزئية ومهملة إذا كانت موجبة [تنعكس إلى موجبة جزئية، فقولك: زيد حيوان] هذه شخصية موجبة، [عكسه بعض الحيوان زيد]، زيد حيوان هذه شخصية محمولها كلي، زيد موضوع، وحيوان محمول، والمحمول هنا كلي عكسها تبدل، قدّم وأخر، اجعل المحمول موضوعًا. قلت: الحيوان وهو محمول جعلته موضوعًا، الحيوان زيد، هل كل الحيوان زيد؟ الجواب: لا. إذًا [بعض الحيوان زيد]، إذًا الشخصية الموجبة تنعكس إلى موجبة جزئية [وقولك: كل إنسان حيوان] هذه كلية موجبة، [أو بعض الإنسان حيوان هذه جزئية موجبة، أو الإنسان حيوان] هذه مهملة موجبة [عكس هذه الثلاثة بعض الحيوان إنسان]. نقول: قلب الإنسان حيوان، قلت: الحيوان إنسان، لا يصح، هذه لا تَصْدُق إنما تكذب، الحيوان يعني أفراد الحيوان كله إنسان هذه كاذبة، بينما بعض الحيوان إنسان، لأن البعض الآخر ليس بإنسان،
…
[والسوالب] إذًا من الأربعة [لا ينعكس منها إلا الكلية] والشخصية كما سيأتي، [نحو: لا شيء من الإنسان بحجر]، صادقة؟ لا شيء من الإنسان بحجر، الإنسان هذا موضوع، وبحجر هذا محمول، ولا شيء هذا سور كلي سالب، عكسها كنفسها، وهو لا شيء من الحجر بإنسان، قدَّمت وأخرت، [عكسها كنفسها، والشخصية] السالبة [نحو ليس زيد بحجر، وعكسها كلية، لا شيء من الحجر بزيد]، إذًا عكس السالبة الكلية كنفسها، وعكس الشخصية السالبة كلية سالبة، [لا شيء من الحجر بزيد، وهذا إذا كان محمولها كليًّا، فإن كان محمولها جزئيًّا] يعني شخصية فيها تفصيل، [إن كان المحمول كليًّا] حينئذ نظرنا إلى الجزئية والكلية، [وإن كان المحمول جزئيًّا انعكست كنفسها، نحو ليس زيد بعمرو، ينعكس إلى قولنا: عمرو ليس بزيد، قدّمت وأخرت، جعلت المحمول موضوعًا، والموضوع محمولاً، [وإلى هذا] المذكور السابق [أشار بقوله]:
- - -
وَالعَكْسُ لَازِمٌ لِغَيْرِ مَا وُجِدْ
…
بِهِ اجْتِمَاعُ الخِسَّتَيْنِ فَاقْتَصِدْ
وَمِثْلُهَا المُهْمَلَةُ السَّلْبِيَّهْ
…
لِأَنَّهَا فِي قُوَّةِ الجُزْئِيَّهْ
وَالعَكْسُ فِي مُرَتَّبٍ بِالطَّبْعِ
…
وَلَيْسَ فِي مُرَتَّبٍ بِالوَضْعِ
وَالعَكْسُ لَازِمٌ لِـ) لكل قضية (غَيْرِ مَا وُجِدْ بِه) ضمير لما وذكر باعتبار لفظ ما وإن كانت واقعة على قضية، أي حصل (اجْتِمَاعُ الخِسَّتَيْنِ) أي السلب والجزئية، نحو بعض الحيوان ليس بإنسان فلا عكس لها، لأنه يصح سلب الأخص عن بعض أفراد الأعم، ولا يصح سلب الأعم عن بعض أفراد الأخص، فيصدق قولنا: بعض الحيوان ليس بإنسان، ولا يصدق بعض الإنسان ليس بحيوان، (فَاقْتَصِدْ) تكملة للبيت أي توسط في الأمور، (وَمِثْلُهَا) أي السالبة الجزئية في عدم لزوم العكس لها القضية (المُهْمَلَةُ السَّلْبِيَّهْ)، كقولنا: الحيوان ليس بإنسان، فإنه صادق ولا يصدق عكسه وهو الإنسان ليس بحيوان لما تقدم من بيان صحة نفي الأخص عن بعض أفراد الأعم، وعدم صحة نفي الأعم عن بعض أفراد الأخص، وقد أشار إلى ذلك بقوله:(لِأَنَّهَا) أي المهملة السلبية (فِي قُوَّةِ الجُزْئِيَّهْ) فكما لا تنعكس الجزئية السالبة لا تنعكس المهلة السالبة، ثم إن العكس لا يكون إلا في الحمليات والشرطيات المتصلة كما تقدم تمثيل ذلك، وإليه الإشارة بقوله:(وَالعَكْسُ فِي مُرَتَّبٍ) أي ثابت في قضية مرتبة (بِالطَّبْعِ) والترتيب الطبيعي هو ما اقتضاه المعنى بحيث يتغير بتغيره ألا ترى أن معنى القضية الحملية ثبوت مفهوم المحمول لأفراد الموضوع، فإذا غُيِّرَ فإذا غُيِّرَ ترتيبها أفادت ثبوت مفهوم الموضوع لأفراد المحمول، ومعنى الشرطية لزوم التالي للمقدم، فإذا غُيِّرَ الترتيب أفادت لزوم المقدم للتالي، هذا هو المرتب بالطبع، وأما المرتب بالوضع فهو الشرطية المنفصلة لأن ترتيبها ذكري، بحيث لا يتغير معناها بتغير طرفيها، فقولك: العدد إما زوج أو فرد لو قدمت فيه الثاني على الأول وقلت: العدد إما فرد أو زوج لا يتغير معناه، فعُلم أن الترتيب إنما هو في مجرد الوضع والذكر، وهذا معنى قول المصنف (وَلَيْسَ) أي العكس ثابتًا (فِي مُرَتَّبٍ بِالوَضْعِ) وذلك هو القضية الشرطية المنفصلة فلا عكس لها، وقد علم من تقييد المصنف العكس بالمستوي أن كلامه قيد فقط، وخرج به عكس النقيض الموافق، وهو تبديل كل من الطرفين بنقيض الآخر مع بقاء الكيفية والكم، فقولنا: كل إنسان حيوان عكس نقيضه الموافق كل ما ليس بحيوان هو ليس بإنسان، ويسمى موافقًا لموافقة الأصل للعكس في الكيف، وخرج به أيضًا عكس النقيض المخالف، وهو تبديل الأول بنقيض الثاني، والثاني بعين الأول مع الاختلاف في الكيف، فقولنا: كل إنسان حيوان عكس نقيضه المخالف لا شيء مما ليس بحيوان إنسان، وسمي مخالفًا لمخالفة العكس للأصل في الكيف.
ــ - الشرح - ــ
(وَالعَكْسُ) أي المستوي (لَازِمٌ) يعني مطرد لا بد منه [لكل قضية
…
(لِغَيْرِ مَا وُجِدْ)] فيه ضمير لِمَا، (وَالعَكْسُ لَازِمٌ لِغَيْرِ مَا) لغير قضية
…
(وُجِدْ بِهِ) يعني فيه الضمير يعود لما، [وذكر باعتبار لفظ ما وإن كانت واقعة على قضية، أي حصل (اجْتِمَاعُ الخِسَّتَيْنِ)] وُجِدَ اجتماع الخستين به يعني فيه، فقوله:(وُجِدْ) مغير الصيغة و (اجْتِمَاعُ الخِسَّتَيْنِ) هذا نائب الفاعل، و (بِهِ) الباء بمعنى فيه، [أي السلب والجزئية] هذا المراد بالخستين، إذا قيل: اجتمع خستان. عندنا كل وجزء أيهما أشرف؟ الكلية أشرف من الجزئية، إذا من حيث الكيفية السلب والإيجاب أيهما أشرف؟ الإيجاب، إذًا السلب خسيس بالنسبة للإيجاب، والجزئية خسيسة بالنسبة للكلية، إذًا إذا جاءت سالبة جزئية خسة على خسة، اجتمع فيها خستان، هذا مرادهم بالخستين، أن تكون جزئية سالبة لأن السلب يعتبر خسة باعتبار الإيجاب، والجزئية يعتبر خسة باعتبار الكلية، ولذلك قال:
وَالعَكْسُ لَازِمٌ لِغَيْرِ مَا وُجِدْ
…
بِهِ اجْتِمَاعُ الخِسَّتَيْنِ فَاقْتَصِدْ
أي السلب والجزئية، نحو بعض الحيوان ليس بإنسان، هذه جزئية وهي سالبة، فلا عكس لها، لأنه يصح سلب الأخص عن بعض أفراد الأعم، يصح سلب الأخص نفي الأخص عن بعض أفراد الأعم، فتقول: بعض الحيوان ليس بإنسان يصح هذا، ماذا صنعت؟ سلبت الأخص ليس بإنسان نفيتَ عن بعض أفراد الأعم وهو الحيوان صح أو لا؟ صح، بعض الحيوان ليس بإنسان، [سلب الأخص] وهو قولك: ليس بإنسان [عن بعض أفراد الأعم] الذي هو الحيوان، هذا يصح، [ولا يصح سلب الأعم عن بعض أفراد الأخص]، لا ينفع أن تقول: بعض الإنسان ليس بحيوان، لا يصح هذا، واضح؟ [فيصدق قولنا بعض الحيوان ليس بإنسان، ولا يصدق بعض الإنسان ليس بحيوان]، الثاني كاذب، وشرط العكس الصدق، أن يلزم العكس أن يكون صادقًا، فلما كذبت قلنا: هذه لا عكس لها، [(فَاقْتَصِدْ) تكملة للبيت أي توسط في الأمور]، إذًا
…
(وَالعَكْسُ لَازِمٌ لِغَيْرِ مَا وُجِدْ) يعني لازم لكل قضية، فالأصل في القضايا أنها تنعكس، واستثنى الناظم ما اجتمع فيه الخستان (وَمِثْلُهَا) بأنها لا تنعكس المهملة السلبية، [(وَمِثْلُهَا) أي السالبة الجزئية في عدم لزوم العكس لها القضية (المُهْمَلَةُ السَّلْبِيَّهْ)] يعني مثل ما وُجد به اجتماع الخستين وأنث الضمير هنا لمعنى ما، [كقولنا: الحيوان ليس بإنسان، فإنه صادق ولا يصدق عكسه وهو الإنسان ليس بحيوان]، الحيوان ليس بإنسان صح أو لا؟ صح، كيف صح؟ الحيوان هذا موضوع محكوم عليه، ليس بإنسان لأنها في قوة الجزئية، [أحسنت].
إذًا الحيوان ليس بإنسان هذه في قوة الجزئية فإنه صادق، ولا يصدق عكسه وهو الإنسان ليس بحيوان، لو بدلت قدمت وأخرت، الموضوع محمول وهو الإنسان ليس بحيوان نقول: هذا لا يصدق، لماذا؟ [لما تقدم من بيان صحة نفي الأخص عن بعض أفراد الأعم] هذا صحيح يصدق، [نفي الأخص عن بعض أفراد الأعم يصح، وعدم صحة نفي الأعم عن بعض أفراد الأخص] الأعم الذي هو الحيوان، لا يصح نفيه عن بعض أفراد الأخص، لأنه يكذب لا يصح أن تقول: بعض الإنسان ليس بحيوان، هذا كاذب، لكن يصح أن تقول: بعض الحيوان ليس بإنسان، [وقد أشار إلى ذلك بقوله:(لِأَنَّهَا) أي المهملة السلبية في قوة الجزئية، فكما لا تنعكس الجزئية السالبة لا تنكس المهملة السالبة]، يعني ومثلها المهملة السالبة، لماذا؟ لأنها اجتمع فيها الخستان من حيث المعنى لأن المهملة في قوة الجزئية هذا أولاً، إذًا هي جزئية، وسالبة، إذًا ضد الإيجاب، فاجتمع فيها الخستان، لأنها في قوة الجزئية، [ثم إن العكس] هكذا؟ [وقد أشار إلى ذلك بقوله:(لِأَنَّهَا) أي: المهملة السلبية (فِي قُوَّةِ الجُزْئِيَّهْ) فكما لا تنعكس الجزئية السالبة لا تنعكس المهلة السالبة، ثم إن العكس لا يكون إلا في الحمليات والشرطيات المتصلة]، وأما الشرطيات المنفصلة على ما ذكره الناظم هنا لا يدخلها العكس، إذًا العكس لازم لكل قضية، واستثنى نوعين: وهما ما اجتمع فيه الخستان لفظًا أو في قوة الخستين، الأول: الجزئية السالبة، والثاني: المهملة السالبة، [ثم إن العكس لا يكون إلا في الحمليات والشرطيات المتصلة كما تقدم تمثيل ذلك وإليه الإشارة بقوله:(وَالعَكْسُ فِي مُرَتَّبٍ) أي ثابت في قضية مرتبة (بِالطَّبْعِ) والترتيب الطبيعي هو ما اقتضاه المعنى بحيث يتغير بتغيره]، يعني يكون بينهما ترابط، بين المقدم والتالي، الموضوع والمحمول، ويتأثر الثاني بالأول، يعني إذا قدّم وأخر تأثر تغير المعنى، وأما إذا لم يتغير فلا تأثير للعكس فيه، ولذلك قال:[الترتيب الطبيعي هو ما اقتضاه المعنى بحيث يتغير بتغيره]، لماذا؟ لأنك إذا جعلت الموضوع محمولاً تأثر المعنى أو لا؟ قطعًا تأثر، لأن المحكوم عليه صار محكومًا به، فيتغير المعنى، إذًا حصل تأثير، كذلك في الشرطية المتصلة نقول: هنا يحصل تأثير، لو جعلت المقدم تاليًا والعكس حصل التأثير، [ألا ترى أن معنى القضية الحملية ثبوت مفهوم المحمول لأفراد الموضوع]، انتبه هذه القاعدة مهمة في فهم الحمليات، [ثبوت مفهوم المحمول]، لا أفراد المحمول
…
[لإفراد الموضوع] لا لمفهوم الموضوع، لأن الموضوع له مفهوم وله أفراد، والمحمول له مفهوم معنى هو الذي يكون في الذهن وله أفراد، في الحملية يكون الحمل والإخبار بمفهوم المحمول لأفراد الموضوع، ولذلك تقول: الإنسان حيوان، لو أخبرت بالحيوان مرادًا به الأفراد كذب هذا، لأنك تقول: أفراد الإنسان أفراد الحيوان، حينئذ اختلط وهذا باطل، وإنما أردت أفراد الإنسان لا الحقيقة التي هي الحيوان الناطق، وإنما الأفراد حينئذ تقول: أفراد الإنسان يصدق على كل واحد منها أنه حيوان يعني مفهوم الحيوان وليس أفراد الحيوان، لأن أفراد الحيوان هي فرس وبغل ..
إلى آخره، وحينئذ نقول: ثبوت مفهوم المحمول لأفراد الموضوع، [فإذا غُيِّرَ ترتيبها أفادت ثبوت مفهوم الموضوع لأفراد المحمول]، عكست كنت في السابق أخبرت بمفهوم المحمول لا بأفراده على أفراد الموضوع لا مفهومه، فإذا قدمت وأخرت حينئذ أخبرت بمفهوم الموضوع لا بأفراده على أفراد المحمول لا بمفهومه، عكس السابق، واضح؟ [ومعنى الشرطية لزوم التالي للمقدم]، تلازم يعني مصاحبة، [فإذا غُيِّرَ الترتيب أفادت لزوم المقدم للتالي]، فرق بين أن يكون لازمًا وبين أن يكون ملزومًا، [هذا هو المرتب بالطبع، وأما المرتب بالوضع] يعني في الذكر فقط [فهو الشرطية المنفصلة لأن ترتيبها ذكري] لا علاقة بينهما، العدد إما زوج أو فرد، العدد إما فرد أو زوج، قدمت وأخرت لا يضر المعنى واحد، لا يتأثر، بخلاف الشرطية المتصلة [لأنها ترتيبها] يعني منفصلة [ذكري، بحيث لا يتغير معناها بتغير طرفيها فقولك: العدد إما زوج أو فرد لو قدمت فيه الثاني على الأول وقلت: العدد إما فرد أو زوج لا يتغير معناه، واضح؟ فعُلم أن الترتيب إنما هو في مجرد الوضع والذكر، وهذا معنى قول المصنف (وَلَيْسَ) أي العكس ثابتًا (فِي مُرَتَّبٍ بِالوَضْعِ) وذلك هو القضية الشرطية المنفصلة فلا عكس لها]، إذًا عكس مستوي إنما يدخل الحمليات والشرطيات المتصلة على ما ذكره الناظم، [وقد علم من تقييد المصنف العكس بالمستوي أن كلامه قيد فقط] يعني للاحتراز، والظاهر أنه ليس للاحتراز، لماذا؟ لأن العكس إذا أُطلق عند المناطقة الذي عليه العمل هو العكس المستوي، فإذا أطلقوا العكس انصرف إلى المستوي فلا يحتاج إلى تقييد، أما عكس النقيض الموافق أو المخالف هو الذي يحتاج إلى تقييد، [وخرج به] يعني بهذا القيد المستوي النقيض الموافق، [وعكس النقيض الموافق، وهو تبديل كل من الطرفين بنقيض الآخر مع بقاء الكيفية والكم]، مع بقاء الكم والكيف والصدق كذلك، لا بد العكس لا يكون إلا مع بقاء الصدق، هنا التبديل حصل بماذا؟ حصل في الطرفين لكن لا بذات الطرفين وإنما بنقيض الآخر، يعني تقلب تقدم وتؤخر، لكن الذي تذكره وكان موضوعًا كان محمولاً هو النقيض، يعني الموضوع والمحمول إنما يكون في ماذا؟ كل إنسان حيوان مثلاً، كل إنسان حيوان عكسه، عكس النقيض الموافق كل ما لا حيوان هو لا إنسان؟ كل إنسان حيوان، التبديل لا بد منه، فتجعل الموضوع محمولاً، والمحمول موضوعًا، هنا لو قدم المحمول أولاً حيوان تأتي بنقيضه وهو لا حيوان، حيوان نقيضه لا حيوان، إنسان نقيضه لا إنسان، فبدلاً من أن تجعل الحيوان موضوعًا فقط، ما تأتي به بلفظه تأتي بنقيضه، وتجعل الموضوع محمولاً لا بلفظه، وإنما بنقيضه، هذا المراد بعكس النقيض الموافق، تبديل كل من الطرفين إذًا لا بد من القلب، تجعل الموضوع محمولاً، والمحمول موضوعًا، لا بد منه، لكن بنقيض الآخر مع بقاء الكم والكيف والصدق، فقوله: كل إنسان حيوان، عكس نقيضه الموافق: كل ما ليس بحيوان هو ليس بإنسان، صح؟ صح، إذًا كل إنسان حيوان عكسه عكس نقيض الموافق: كل ما ليس بحيوان هو ليس بإنسان، ولو قلت كما قال البيجوري: كل ما لا حيوان لا إنسان صح كلامك، يعني إدخال لا،
…
[ويسمى موافقًا لموافقة الأصل للعكس في
الكيف] توافقا في الكيف
…
[وخرج به أيضًا عكس النقيض المخالف، وهو تبديل الأول بنقيض الثاني، والثاني بعين الأول مع] بقاء الصدق والاختلاف في الكيف بقاء الصدق هذا الشرح مع بقاء الصدق لا بد أن يبقى الصدق [مع الاختلاف في الكيف] أن يختلفا كيفًا، [فقولنا: كل إنسان حيوان عكس نقيضه المخالف لا شيء مما ليس بحيوان إنسان]، ماذا صنعت هنا؟ إنسان جعلته محمولاً كما هو كان موضوعًا فجعلته محمولاً بعينه كما هو، وإنما التبديل حصل لأي شيء للمحمول جعلته موضوعًا لكن بالنقيض، فقلت: لا شيء مما ليس بحيوان يعني مما لا حيوان، وجعلت الكلي هنا سالبة، الموجبة جعلتها سالبة، إذًا مع اختلاف الكيف بدلت الكيف، إذًا قوله: يعني عكس النقيض المخالف تبديل الأول بنقيض الثاني، يعني تأتي في محل الموضوع بنقيض المحمول، والثاني بعين الأول يعني تجعل الموضوع عينه هو المحمول مع الاختلاف في الكيف، ولا بد أن يصدقا، كل إنسان حيوان عكسه عكس نقيض المخالف لا شيء [بدلت الكم](1) بدلت ماذا؟ الكيف مما ليس بحيوان جئت بنقيض المحمول وجعلته موضوعًا، إنسان جئت بالموضوع فجعلته محمولاً كما هو بعينه، [وسمي مخالفًا لمخالفة العكس للأصل في الكيف]، تخالفا في الكيف، هذا ما يتعلق بالعكس المستوي وهو المقدم وهو الأولى.
- - -
بَابٌ فِي القِيَاسِ
إِنَّ القِيَاسَ مِنْ قَضَايَا صُوِّرَا
…
مُسْتَلْزِمًا بِالذَّاتِ قَوْلاً آخَرَا
[(بَابٌ فِي القِيَاسِ) وهو لغة تقدير شيء على مثال آخر كتقدير المذروع على آلة الذرع، واصطلاحًا ما ذكره المصنف بقوله: [إِنَّ القِيَاسَ) قول: (مِنْ قَضَايَا صُوِّرَا) أي ركب تركيبًا خاصًا حالة كونه (مُسْتَلْزِمًا بِالذَّاتِ) أي بذاته (قَوْلاً آخَرَا)، فقولنا: قولاً جنس يخرج به المفرد فإنه لا يسمى قولاً لأن القول عند المناطقة خاص بالمركب، وقولنا:(صُوِّرَا مِنْ قَضَايَا) يُخرج القضية الواحدة، والمراد بالقضايا قضيتان أو أكثر ليشمل القياس البسيط وهو المركب من مقدمتين كقولنا: العالم متغير، وكل متغير حادث، والقياس المركب من أكثر من مقدمتين كقولنا: النباش آخذ للمال خفية وكل آخذ للمال خفية سارق، وكل سارق تقطع يده، وقولنا: مستلزمًا خرج به ما صور من قضيتين ولم يستلزم قولاً آخر، كالقضيتين المركبتين على وجه لا يُنتج لعدم تكرر الحد الوسط كقولنا: كل إنسان حيوان، وكل فرس صهال، وكالقضيتين المركبتين من ضرب عقيم لا يُنتج، كقولنا: لا شيء من الإنسان بحجر، وكل حجر جسم، هذا لا يستلزم شيئًا لعدم إيجاب الصغرى.
وقولنا: بالذات خرج ما يستلزم لا لذاته، كقياس المساواة، وهو المركب من قضيتين مُتَعَلِّق محمول إحداهما موضوع الأخرى، كقولنا: زيد مساوٍ لعمرو، وعمرو مساوٍ لبكر، فإنه يستلزم زيد مساوٍ لبكر، لكن هذا الاستلزام ليس لذات القياس بل بواسطة صدق مقدمة أجنبية وهي: أن مساو المساوي لشيء مساوٍ لذلك الشيء، ألا ترى أنك لو قلت: الإنسان مباين للفرس، والفرس مباين للناطق، لم يلزم منه أن الإنسان مباين للناطق، لأن مباين المباين لشيء لا يلزم أن يكون مباينًا لذلك الشيء.
(1) سبق.
وقولنا: قولاً آخرَ المراد به النتيجة، فإنها قول مغاير لقضيتي القياس، فيخرج به القضيتان المستلزمتان لإحداهما كقولنا: زيد قائم، وعمرو جالس، فهاتان قضيتان يستلزمان إحداهما ولا يسميان قياسًا لأن إحداهما ليس قولاً آخر، والمراد بقولنا: مستلزمًا بالذات قولاً آخر أن القياس متى سُلِّم استلزم النتيجة، سواء كان صادقًا - كما مرَّ - أو كاذبًا كقولنا: كل إنسان حمار، وكل حمار صهال، فإنه يستلزم بحيث لو سُلِّمَ أن كل إنسان صهال، وإنما قلنا ذلك: لأن التعريف يجب صدقه على القياس الصادق والكاذب كالسفسطة.
ــ - الشرح - ــ
(بَابٌ فِي القِيَاسِ) هذا مقاصد، مقاصد ماذا؟ تصديقات: [وهو لغة تقدير شيء على مثال آخر كتقدير المزروع على آلة الزرع، واصطلاحًا ما ذكره المصنف بقوله:
إِنَّ القِيَاسَ مِنْ قَضَايَا صُوِّرَا
…
مُسْتَلْزِمًا بِالذَّاتِ قَوْلاً آخَرَا
(إِنَّ) حرف توكيد ونصب والأصل في التوكيد إنما يكون للمتردد، ولِمَ جاء بـ (إِنَّ) هنا؟ قيل: قد يتردد الطالب هل القياس هنا هو القياس الأصولي أم لا؟ فجاء بالمؤكد هكذا قيل، يعني لو درس الأصول أولاً، ثم درس هذا الموضع (بَابٌ القِيَاسِ)، ما المراد به هل هو القياس الأصولي أم القياس المنطقي؟ هل هو عينه أم غيره؟ حينئذ وقع تردد فأُكِّد له (إِنَّ القِيَاسَ مِنْ قَضَايَا صُوِّرَا)، (مِنْ قَضَايَا)، قدر الشارح هنا القول: لا بد أن نقدر هذا التركيب، قول: صوِّرا من قضايا، يعني، أُلِّفَ وركب من قضايا، قضايا هذا جمع، والمراد به اثنان فأكثر، إما مجازًا، وإما أن يكون أقل الجمع اثنان يعني حقيقة، وإما أن يقال: المناطقة يستعملون الجمع مرادًا به الاثنين، واحد من هذه الأجوبة الثلاثة [(إِنَّ القِيَاسَ) قول (مِنْ قَضَايَا صُوِّرَا) أي ركب تركيبًا خاصًا حالة كونه] سيأتي التركيب الخاص كيف يكون، [حالة كونه] هذا التركيب (مُسْتَلْزِمًا) يعني لازم لا ينفك عنه البتة [(بِالذَّاتِ) أي بذاته (قَوْلاً آخَرَا)] أي النتيجة، المراد بالقول الآخر هنا النتيجة، القياس قول مؤلف يعني مركب من قضيتين فأكثر
…
(مُسْتَلْزِمًا) هذا في النظم هنا حال من الضمير في صورًا [(بِالذَّاتِ) أي بذاته] أي نائبة عن الضمير (قَوْلاً آخَرَا) قولاً يعني نتيجة، ووصف القول بكونه آخر يعني مغاير لكل من المقدمتين، قلنا:(مِنْ قَضَايَا) يعني من قضيتين فأكثر يستلزم ماذا؟ يستلزم نتيجة، هذه النتيجة لا بد أن تكون مغايرة لكل من المقدمتين الصغرى والكبرى، [فقولنا: قولاً جنس يخرج به المفرد] فالمفرد لا يكون قياسًا، وإنما لا بد من قضية وقضية أخرى [فإنه لا يسمى قولاً لأن القول عند المناطقة خاص بالمركب]، واضح؟ [وقولنا:(صُوِّرَا)، (مِنْ قَضَايَا) يُخرج القضية الواحدة] القياس لا بد أن يكون مؤلفًا من قضيتين فأكثر، فأما إذا كان قضية واحدة فلا يُسمى قياس، كل إنسان حيوان، قياس هذا؟ لو قال: كل إنسان حيوان ليس بقياس، لماذا؟ لأنه قضية واحدة، والقياس لا بد من قضيتين، ثم يستلزم قولاً آخر، [والمراد بالقضايا] في كلام الناظم [قضيتان أو أكثر] لماذا؟ [ليشمل القياس البسيط]، القياس عندهم نوعان:
قياس بسيط.
وقياس مركب.
القياس البسيط المؤلف من مقدمتين فقط، والقياس المركب المؤلف من ثلاث مقدمات فأكثر يسمى مركبًا، وهل هو مركب بذاته أم أنه عدة أقيسة بسيطة؟ سيأتي بحثه، إذًا [المراد بالقضايا قضيتان أو أكثر ليشمل القياس البسيط وهو المركب من مقدمتين كقولنا: العالم متغير]، هذه مقدمة صغرى، [وكل متغير حادث]، هذه مقدمة كبرى، لازم منه قولاً آخر وهو: العالم حادث. هذا يسمى قياسًا بسيطًا، لماذا قياس بسيط؟ لأنه مؤلف من مقدمتين اثنتين، العالم متغير، هذه واحدة، وكل متغير حادث، هذه الثانية، وليس عندنا قضية ثالثة، [والقياس المركب من أكثر من مقدمتين] يعني المؤلف من ثلاث فأكثر [كقولنا: النباش آخذ للمال خفية] النباش الذي يسرق أكفان الموتى من القبور، [وكل آخذ للمال خفية سارق، وكل سارق تقطع يده] النباش تقطع يده هذه نتيجة مؤلف من كم قضية؟ ثلاث قضايا أولاً: النباش آخذ للمال خفية هذه مقدمة، وكل آخذ للمال خفية سارق، وهذه مقدمة ثانية، وكل سارق تقطع يده هذه مقدمة ثالثة، النتيجة النباش تقطع يده، إذًا هذا قياس مركب لأنه مؤلف من ثلاث قضايا [وقولنا: مستلزمًا] يعني لا بد أن يكون ثَمَّ تلازم بين المقدمتين والنتيجة [خرج به ما صور من قضيتين ولم يستلزم قولاً آخر، كالقضيتين المركبتين على وجه لا يُنتج لعدم تكرر الحد الوسط] كما سيأتي شرط الإنتاج متى نقول هذا منتج؟ ومتى نقول أنه لا ينتج؟ ترتيب المقدمتين من أجل أن ينتج المقدمة ويكون ثم تلازم بينهما لا بد من شروط، إن وجدت الشروط حينئذ قلنا: هذا منتج. إن انتفت حينئذ نقول: ترتيب القضيتين لا يستلزم لماذا؟ لفوات شرط الإنتاج، وهذا سيأتي بحثه في هذا الباب والآتي، [كقولنا: كل إنسان حيوان، وكل فرس صهال]، هاتان قضيتان لكن لا يُسمى قياسًا يعني لو قال: قائل كل إنسان حيوان، وكل فرس صهال. نقول: أين الحد الوسط؟ أين الحد المكرر؟ العالم متغير، متغير، وكل متغير حادث، لا بد من واسطة بينهما يجمع بين المقدمتين هنا، أين الواسطة أين الحد الوسط؟ لا يوجد. فقول: كل إنسان حيوان، وكل فرس صهال. هاتان القضيتان أو المقدمتان لا علاقة بينهما البتة، فإذًا لم يكن بينهما علاقة فكل واحدة أجنبية عن الأخرى، وإذا كانت أجنبية فلا تستلزم نتيجة،
…
[وكالقضيتين المركبتين من ضرب عقيم لا يُنتج] كما يأتي في باب الأشكال، أو (فَصْلٌ فِي الأَشْكَالِ).
[كقولنا: لا شيء من الإنسان بحجر، وكل حجر جسم، هذا لا يستلزم شيئًا لعدم إيجاب الصغرى] بمعنى أنه فات شرط الإنتاج، وهذا سيأتي يفهم بما سيأتي، إذًا المراد هنا ليس كل تركيب لقضيتين يكون مستلزمًا لقول آخر، بل لا بد من شروط تُراعى، ستبحث هذه الشروط فيما يأتي، فإن انتفت أو انتفى بعضها حينئذ نقول: تركيب المقدمتين لا يُسمى قياسًا، [وقولنا: بالذات خرج ما يستلزم] قولاً آخر [لكن لا لذاته]، بل لمقدمة أجنبية، [كقياس المساواة] يعني ما يسمى بقياس المساواة، [وهو المركب من قضيتين]، إذًا مؤلف من قضيتين من قضايا صورا قضيتين فأكثر [مُتَعَلِّق محمول إحداهما موضوع الأخرى] متعلق بالكسر محمول إحداهما موضوع الأخرى هذا يسمى ماذا؟ قياس المساواة، [كقولنا: زيد مساوٍ لعمرو، وعمرو مساوٍ لبكر، فإنه يستلزم زيد مساوٍ لبكر، لكن] لمقدمة أجنبية وهي أن مساو المساوي لشيء مساوٍ لذلك الشيء، هنا قال: زيد هذا موضوع، مساوٍ هذا محمول، لعمرو هذا متعلِّق المحمول، هذه قضية أولى، زيد مساوٍ لعمرو، متعلق المحمول هنا تجعله موضوعًا في التي تليها، عمرو مساوٍ لبكر، ما العلاقة بينهما؟ أن الثانية عمرو مساوٍ لبكر الموضوع متعلِّق محمول الأولى ولذلك قال في قياس المساواة هنا: المركب من قضيتين متعلِّق محمول إحداهما وهو قوله لعمرو باللام موضوع الأخرى عمرو، اتضح؟ نعم، فإذًا يستلزم زيد مساوٍ لبكر، [لكن هذا الاستلزام ليس لذات القياس بل بواسطة صدق مقدمة أجنبية] خارجة عن القياس لم تذكر [وهي: أن مساو المساوي لشيء مساوٍ لذلك الشيء]، وهذا واضح، لو قلت: هذا مساوٍ لذاك، وذا مساوٍ لذا، إذًا يُعلم أن هذا مساوٍ لذا، لماذا؟ لأنك ساويت هذا بذا وجعلت هذا مساوٍ لذا، إذًا يلزم منه أن يكون بينهما تساوٍ وهذا من خارج، [ألا ترى أنك لو قلت: الإنسان مباين للفرس، والفرس مباين للناطق، لم يلزم منه أن الإنسان مباين للناطق] يعني هنا يحمل على المساواة لا على التباين يعني مساوٍ المساوي لشيء مساوٍ لذلك الشيء، والمباين لشيء مباين، لا، لا تأتي القاعدة وهذا يُدل على أن الحكم خاص بالمساواة دون المباينة، [ألا ترى أنك لو قلت الإنسان مباين للفرس] هذه صادقة يعني مخالف له [والفرس مباين للناطق]، وهذه صادقة [لم يلزم منه أن الإنسان مباين للناطق، لأن مباين المباين لشيء لا يلزم أن يكون مباينًا لذلك الشيء]، ففرق بين المساواة وبين المباينة، [وقولنا: قولا آخر المراد به النتيجة، فإنها قول مغاير لقضيتي القياس، فيخرج به القضيتان المستلزمتان لإحداهما كقولنا: زيد قائم، وعمرو جالس، فهاتان قضيتان يستلزمان إحداهما ولا يسميان قياسًا]، يعني مجموع القضيتين مستلزمتان أي المستلزم مجموعهما لإحداهما يعني كل واحدة باعتبار ذاتها لا تستلزم الأخرى، عمرو قائم، زيد ماشٍ لا علاقة بينهما، [لا أحد يستلزم](1) لا إحدى القضيتين تستلزم الأخرى إذًا ليس بينهما تلازم [أن القياس نعم](2)
(1) سبق.
(2)
سبق ..
هنا يقول ماذا؟ فخرج به القضيتان المستلزمتان لإحداهما يعني في المجموع، في المجموع لا في الجميع [كقولنا زيد قائم، وعمرو جالس فهاتان قضيتان يستلزمان إحداهما، ولا يسميان قياسًا لأن إحداهما ليس قولاً آخرا]، زيد قائم وعمرو جالس، زيد قائم مفهومه ثبوت القيام لزيد، وعمرو جالس مفهومه ثبوت الجلوس لزيد، قال في الحاشية: فيخرج به القضيتان أي مجموع القضيتين المستلزمتان أي المستلزم مجموعهما لإحداهما، أي لكل منهما على حدته استلزام الكل لجزئه بأن اللازم ليس قولا آخر، [والمراد بقولنا: مستلزمًا بالذات قولاً آخر أن القياس متى سُلِّم استلزم النتيجة]، يعني متى سلم بالمقدمتين وكانتا صحيحتين استلزم النتيجة، [سواء كان صادقًا - كما مرَّ - أو كاذبًا كقولنا: كل إنسان حمار، وكل حمار صهال، فإنه يستلزم بحيث لو سُلِّمَ أن كل إنسان صهال]، لماذا؟ لوجود شرط الإنتاج وهو التكرار، كل إنسان حمار، وكل حمار إذًا هذا تكرار بين المقدمتين، فإن لم يستلزم بحيث لو سُلِّمَ أن كل إنسان صهال، [وإنما قلنا ذلك: لأن التعريف يجب صدقه على القياس الصادق والكاذب كالسفسطة]، وسيأتي بحثها في آخر الكتاب، إذًا القياس قول مؤلف من قضيتين فأكثر مستلزمًا بذاته قولاً آخر، هذا المراد به واحترازات كما كما ذكر.
- - -
ثُمَّ القِيَاسُ عِنْدَهُمْ قِسْمَانِ
…
فَمِنْهُ مَا يُدْعَى بِالِاقْتِرَانِي
وَهْوَ الَّذِي دَلَّ عَلَى النَّتِيجَةِ
…
بِقُوَّةٍ وَاخْتَصَّ بِالحَمْلِيَّةِ
(ثُمَّ) للترتيب الذكري (القِيَاسُ عِنْدَهُمْ) أي المناطقة (قِسْمَانِ) هما الاقتراني والشرط (فَمِنْهُ مَا يُدْعَى) أي يسمى (بِـ) القياس (الِاقْتِرَانِي) لاقتران الحدود فيه وعدم فصلها بأداة استثناء، كقولنا: العالم متغير، وكل متغير حادث، وعرَّفه بقوله:(وَهْوَ الَّذِي دَلَّ عَلَى النَّتِيجَةِ بِقُوَّةٍ) بأن كانت فيه متفرقة الأجزاء، ألا ترى أن قولنا: العالم متغير، وكل متغير حادث. يدل على النتيجة، وهي العالم حادث، لكن بالقوة بمعنى أن أجزاءها متفرقة فيه لأن موضوعها موضوع الصغرى، ومحمولها محمول الكبرى، (وَاخْتَصَّ) القياس الاقتراني (بِـ) القضايا (الحَمْلِيَّةِ) فلا يركب إلا منها لا من الشرطية، وهذا رأي مرجوح، والصحيح أن القياس الاقتراني يؤلف من القضايا الحملية كما تقدم، ومن القضايا الشرطيات كقولنا: كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجودًا، وكلما كان النهار موجودًا كانت الأرض مضيئة، فينتج كلما كانت الشمس طالعة كانت الأرض مضيئة.
ــ - الشرح - ــ
[(ثُمَّ) للترتيب الذكري (القِيَاسُ عِنْدَهُمْ) أي المناطقة (قِسْمَانِ) هما الاقتراني والشرطي]، الشرط شرطي (فَمِنْهُ مَا يُدْعَى بِالِاقْتِرَانِي)، (فَمِنْهُ) أي قسم من القياس يُدعى أي [يسمى] بالاقتراني أي بـ
…
[القياس (بِالِاقْتِرَانِي)] لماذا سمي بالقياس الاقتراني؟ [لاقتران الحدود فيه] يعني اتصال بعضها لبعض، والمراد بالحدود هنا الحد الأصغر والحد الأكبر والحد الأوسط، يعني مجموعة في المقدمتين، وسيأتي تفصيلها لاقتران الحدود فيه يعني اتصال بعضها ببعض، والمراد بالحدود هنا الثلاثة الأصغر والأوسط والأكبر، سميت حدودًا لأنها أطراف، لاقتران الحدود فيه [وعدم فصلها بأداة استثناء]، وهي لكن، وهذا ما يُسمى باستثناء كما سيأتي بحثه في محله [كقولنا: العالم متغير، وكل متغير حادث، وعرَّفه بقوله - وَهْوَ الَّذِي دَلَّ عَلَى النَّتِيجَةِ بِقُوَّةٍ)] يعني القياس الاقتراني سمي اقترانيًا لاقتران الحدود الثلاثة في المقدمتين الحد الأوسط والأكبر والأصغر، طيب النتيجة فيه هو مستلزم للنتيجة قولا آخر قطعًا لأنه قياس، وهو الذي دل على النتيجة بقوة، يعني النتيجة موجودة في المقدمتين لكنها بالقوة يعني بأجزائها لا بصورتها، يعني موضوع [المقدمة](1) النتيجة موجود في ضمن المقدمتين، ومحمول النتيجة كذلك مذكور في ضمن المقدمتين لكن بصورتها، لا، وإنما الموضوع مذكور في المقدمتين وكذلك المحمول هذا يسمى القياس الاقتراني لكونه دل على النتيجة بالقوة، وهو الذي دل على النتيجة بقوة [بأن كانت فيه] يعني كانت النتيجة فيه في القياس [متفرقة الأجزاء]، هما جزآن متفرقة الأجزاء، [ألا ترى أن قولنا: العالم متغير وكل متغير حادث يدل على النتيجة] بالقوة، [وهي] قولنا:[العالم حادث]، انظر كلمة العالم هي موضوعة الصغرى، العالم متغير، وحادث هي محمول الكبرى، إذًا الكلمتان الموضوع والمحمول في النتيجة موجودتان في المقدمة الصغرى والكبرى، حينئذ تكون النتيجة موضوعها موضوع الصغرى، ومحمولها محمول الكبرى، وهي العالم حادث [لكن بالقوة بمعنى أن أجزاءها متفرقة فيه لأن موضوعها] يعني النتيجة [موضوع الصغرى] وهي العالم،
…
[ومحمولها] يعني النتيجة [محمول الكبرى] واضح هذا؟
(1) سبق.
إذًا القياس الاقتراني هو ما وُجد فيه حقيقة القياس السابقة، ثم كونه دل على النتيجة بالقوة سُمِّيَ اقترانيًّا، ومعنى دلالة القياس على النتيجة بالقوة أن أجزاءها الموضوع والمحمول مذكوران في المقدمتين، وموضوع النتيجة هو موضوع الصغرى، ومحمول النتيجة هو محمول الكبرى كالمثال السابق، واختص بالحملية يعني قياس الاقتراني لا يدخل الشرطية وإنما هو خاص بالحملية، [واختص القياس الاقتران] بالحملية يعني بـ[القضايا الحملية فلا يركب إلا منها لا من الشرطية]، فهو مقصور على الحملية فلا يتعداها إلى غيرها، فالباء حينئذ تكون داخلة على المقصور عليه، والصحيح أنه لا يختص بها، بل قد يتركب من الشرطية، ولذلك قال الشارح هنا:[وهذا رأي مرجوح] يعني كون الاقتراني خاص بالحملية هذا رأي مرجوح، بل [والصحيح] أنه يدخل الحمليات والشرطيات، والصحيح وهو قول الجمهور [أن القياس الاقتراني يؤلف من القضايا الحملية كما تقدم وهو واضح، ومن القضايا الشرطيات كقولنا: كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجودًا، وكلما كان النهار موجودًا كانت الأرض مضيئة]، هاتان مقدمتان طويلة كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجودًا، كانت الشمس طالعة مقدم، كان النهار موجود هذا تالي هذا مقدمة صغرى، كلما كان النهار موجودًا كانت الأرض مضيئًا، كان النهار موجودًا هذا مقدم، الأرض مضيئة هذا تالي، [فينتج كلما كانت الشمس طالعة] المقدمة الصغرى [كانت الأرض مضيئة] هذا تالي الكبرى، إذًا دخل الشرطيات
- - -
فَإِنْ تُرِدْ تَرْكِيبَهُ فَرَكِّبَا
…
مُقَدِّمَاتِهِ عَلَى مَا وَجَبَا
وَرَتِّبِ المُقَدِّمَاتِ وَانْظُرَا
…
صَحِيحَهَا مِنْ فَاسِدٍ مُخْتَبِرَا
فَإِنَّ لَازِمَ المُقَدِّمَاتِ
…
بِحَسَبِ المُقَدِّمَاتِ آتِ
(فَإِنْ تُرِدْ تَرْكِيبَهُ) أي القياس الاقتراني (فَرَكِّبَا ** مُقَدِّمَاتِهِ) أي مقدمتيه، إن تركب من مقدمتين، أو مقدمات إن تركب من أكثر (عَلَى مَا وَجَبَا) أي على الوجه الذي وجب من الإتيان بوصف جامع بين طرفي النتيجة وهو الحد المكرر، وبه حصلت المقدمتان أحداهما مشتملة على موضوع النتيجة أو مقدمها والأخرى على محمولها أو تاليها، ومن اندراج الأصغر تحت الأوسط في الاقتراني كما سيأتي.
(وَرَتِّبِ المُقَدِّمَاتِ) بأن تقدم الصغرى منها، وهي المشتملة على موضوع النتيجة أو مقدمها على الكبرى وهي المشتملة على محمولها أو تاليها، ويكون ذلك على الوجه الخاص ككون الصغرى موجبة والكبرى كلية في الشكل الأول مثلاً، (وَانْظُرَا) أي انظرن (صَحِيحَهَا) أي المقدمات متميِّزًا (مِنْ فَاسِدٍ) أي من فاسدها من جهة النظم بأن كانتا سالبتين أو جزئيتين، إذ لا إنتاج لسالبتين أو جزئيتين ومن جهة المادة بأن كانتا كاذبتين أو إحداهما كاذبة (مُخْتَبِرَا) أي حالة كونك مختبرًا للمقدمات بالاستدلال عليها إن كانت نظرية، هل هي يقينية أو لا، وهذا بيان للوجه الخاص الذي ذكره سابقًا في قوله:(عَلَى مَا وَجَبَا) فلا يقال هذا تكرار لما تقدم.
فَإِنَّ لَازِمَ المُقَدِّمَاتِ
…
بِحَسَبِ المُقَدِّمَاتِ آتِ
أي لازم المقدمات وهو النتيجة آت بحسبها، فإن كانت المقدمات صحيحة صادقة كانت النتيجة صادقة، وإن كانت المقدمات فاسدة أو كاذبة لم يلزم صدق النتيجة، بل تضطرب فتصدق تارة وتكذب أخرى.
مثلاً: إذا قلنا: العالم متغير، وكل متغير حادث، فهذا قياس صحيح مقدمتاه صادقتان فنتيجته كذلك.
وإن قلت: كل إنسان فرس، وكل فرس صهال، فهو قياس كاذب إحدى المقدمتين فلا يلزم صدق النتيجة، بل تكذب تارة كهذا المثال فإن نتيجته كل إنسان صهال وهي كاذبة، وتصدق تارة كما لو أبدلت الكبرى بقولك: كل فرس ناطق، فإن نتيجته كل إنسان ناطق وهي صادقة، لكن صدقها اتفاقي.
ــ - الشرح - ــ
(فَإِنْ تُرِدْ) أيها الناظر (تَرْكِيبَهُ) يعني تركيب القياس الاقتراني (فَرَكِّبَا)، [(فَإِنْ تُرِدْ تَرْكِيبَهُ) أي القياس الاقتراني (فَرَكِّبَا)] الألف هذه مبدلة عن نون التوكيد الخفيفة (مُقَدِّمَاتِهِ) أي مقدمتيه فأكثر، فالمقدمات هنا جمع أريد به الاثنان، [أي مقدمتيه، إن تركب من مقدمتين، أو مقدمات إن تركب من أكثر] فشمل القياس البسيط والقياس المركب (عَلَى مَا وَجَبَا) الألف للإطلاق [(عَلَى مَا وَجَبَا) أي على الوجه الذي وجب] عندهم عند المناطقة [من الإتيان بوصف جامع بين طرفي النتيجة وهو الحد المكرر] الذي يُسمى الأوسط الحد الأوسط [وبه حصلت المقدمتان] يعني حصلت يعني وجدت المقدمتان المستلزمتان للنتيجة، [أحداهما مشتملة على موضوع النتيجة أو مقدمها] الشرطية [والأخرى على محمولها أو تاليها] بالشرطية، [ومن اندراج] الأصغر [تحت الأوسط في الاقتران كما سيأتي]، إذًا مقصوده (عَلَى مَا وَجَبَا) يعني على التركيب والنظر الذي وضعه المناطقة، وشرح هذا الوجه الذي وجب بقوله:(وَرَتِّبِ المُقَدِّمَاتِ) ..
إلى آخر ما سيذكره، إذًا فإن ترد تركيبه أي القياس الاقتراني فركبن مقدماته اثنتين فأكثر (عَلَى مَا وَجَبَا) على ما قرره وأوجبه المناطقة، بمعنى أن ثَمَّ شروطًا لا بد من مراعاتها، فإن رُوعِيت حينئذ نقول: هذا قياس اقتراني صواب وإلا فلا (وَرَتِّبِ المُقَدِّمَاتِ) هذا من ذكر الخاص بعد العام [(وَرَتِّبِ المُقَدِّمَاتِ) بأن تقدم الصغرى منها، وهي المشتملة] على الموضوع [على موضوع النتيجة أو مقدمها على الكبرى وهي المشتملة على محمولها أو تاليها]، (وَرَتِّبِ المُقَدِّمَاتِ) المقدمة صغرى والمقدمة كبرى ما الفرق بينهما؟ المقدمة الصغرى هي التي اشتملت على موضوع النتيجة، والمقدمة الكبرى هي التي اشتملت على محمول النتيجة، حينئذ وجب عندهم تقديم الصغرى على الكبرى، هذا ترتيب قياسي، حينئذ تقدم الصغرى لاشتمالها على موضوع النتيجة وتؤخر الكبرى لاشتمالها على محمول النتيجة، ورتب المقدمات بأن تقدم الصغرى منها، وهي أي الصغرى حدها عندهم المشتملة، أي القضية أو المقدمة المشتملة على موضوع النتيجة أو مقدمها، على الكبرى أي على المقدمة الكبرى وهي المشتملة على محمولها أي النتيجة أو تاليها، وهذا في الشرطيات، [ويكون ذلك على الوجه الخاص ككون الصغرى موجبة والكبرى كلية، بشكل الأول مثلاً] فيما سيأتي في الأشكال، يعني شروط الإنتاج من الأشكال الأربعة الأول والثاني والثالث والرابع كما سيأتي في محله، [(وَانْظُرَا) أي انظرن] الألف بدل عن نون التوكيد الخفيفة [(صَحِيحَهَا) أي المقدمات متميِّزًا (مِنْ فَاسِدٍ) أي من فاسدها]، يعني انظر الصحيح منها من الفاسد، لأن المقدمات منها صحيح ومنها فاسد، فالفاسد لا يُنتج لأنه كما قال: فإن لازم المقدمات بحسب المقدمات يأتي، فإن كانت المقدمات صحيحة، حينئذ لزم صحة النتيجة وإن كانت فاسدة حينئذ الفاسد لا ينتج إلا فاسدًا، إذًا أي انظر الصحيح منها من الفاسد [من جهة النظم بأن] يكون مستجمعًا لشروط الإنتاج، [من جهة النظم] يعني الترتيب والتركيب ومن جهة المادة بأن يكون صادقًا، ومن جهة النظم بأن يكون مستجمعًا لشروط الإنتاج، أي [من فاسدها من جهة النظم بأن كانتا سالبتين أو جزئيتين، إذ لا إنتاج لسالبتين أو جزئيتين] كما سيأتي في فصل الأشكال، [ومن جهة المادة] بأن يكون صادقًا [بأن كانتا كاذبتين أو إحداهما كاذبة]، وهذه لا تصدق، لا بد أن تكون المقدمة الصغرى صادقة والمقدمة الكبرى صادقة، فإن كانتا كاذبتين لا إنتاج، إن كانت إحداهما صادقة والأخرى كاذبة فلا إنتاج، إذًا وانظرن صحيحها من فاسد، وتعلم الصحة من جهة النظم وهذا ما سيذكره في فصل الأشكال، ومن جهة المادة يعني الصدق بأن تكون صادقتين [(مُخْتَبِرَا) أي حالة كونك مختبرًا للمقدمات بالاستدلال عليها إن كانت نظرية، هل هي يقينية أو لا]، فإن كانت يقينية فهي مُسَلَّمَة لا تحتاج إلى إثبات لأن عندهم ماذا؟ تذكر المقدمة الصغرى، ثم المقدمة الكبرى، ثم النتيجة، ثم تستدل قبل ذكر النتيجة إن كانت المقدمة الصغرى نظرية إذًا قد يقع فيها نزاع، فإذا أردت الاستدلال بقياس الاقتران على المخالف لا بد أن تستدل أولاً على المقدمة الصغرى، إن كانت يقينية فهي مُسَلَّمَة، إن
لم تكن يقينية بل كانت نظرية لا بد من الاستدلال يعني إثباتها لا بد من دليلها من أجل أن يُسلم لك الخصم، حينئذ قوله:[(مُخْتَبِرَا) أي حالة كونك مختبرًا للمقدمات للاستدلال عليها إن كانت نظرية، هل هي يقينية] فلا تحتاج إلى دليل؟ أو لم تكن يقينية فحينئذٍ تحتاج إلى دليل،
…
[وهذا بيان للوجه الخاص الذي ذكره سابقًا في قوله: (عَلَى مَا وَجَبَا)] إذًا فركبن مقدمات على ما وجب، ورتب المقدمات هذا ترتيب صغرى ثم كبرى، وانظرن صحيحها من فاسدها هذا شيء ثالث، [(مُخْتَبِرَا) حال كونك مختبرًا للمقدمات] هل هي يقينية أم لا، [فلا يقال هذا تكرار لما تقدم]، لأنه ذكره على جهة العموم على ما وجب ثم فصله، ولذلك قلنا: من ذكر الخاص بعد العام
فَإِنَّ لَازِمَ المُقَدِّمَاتِ
…
بِحَسَبِ المُقَدِّمَاتِ آتِ
هذا تعليل لمضمون البيتين السابقين، لأننا نريد بالمقدمتين الوصول إلى النتيجة.
إذًا النتيجة لا تكون صحيحة سليمة إلا لصحة المقدمات، إلا إذا صحت وسلمت المقدمات، فهو تعليل لمضمون البيتين قبله [أي لازم المقدمات وهو النتيجة آت بحسبها] بحسب المقدمتين، [فإن كانت المقدمات صحيحة صادقة كانت النتيجة صادقة، وإن كانت المقدمات فاسدة أو كاذبة لم يلزم صدق النتيجة بل تضطرب] قد تصدق وقد تكذب، إذا كانت المقدمتان كاذبتين أو إحداهما كاذبة حينئذ النتيجة لا تصدق، النتيجة لا يلزم صدقها بل قد تصدق وقد تكذب يعني تضطرب، ولذلك قال:[لم يلزم صدق النتيجة، بل تضطرب فتارة فتصدق تارة وتكذب أخرى، مثلاً: إذا قلنا: العالم متغير، وكل متغير حادث، فهذا قياس صحيح مقدمتاه صادقتان فنتيجته كذلك، واضح. وإن قلت: كل إنسان فرس، كذب وكل فرس صهال]، صادق، [فهو قياس كاذب إحدى المقدمتين فلا يلزم صدق النتيجة، بل تكذب تارة كهذا المثال فإن نتيجته كل إنسان صهال هذه كاذبة] وهذه كاذبة، [وتصدق تارة] مع كون إحدى المقدمتين كاذبة وصدقت النتيجة لكنه اتفاقًا لا من جهة الاستلزام،
…
[وتصدق تارة كما لو أبدلت الكبرى بقولك: كل فرس ناطق، فإن] النتيجة [نتيجته كل إنسان ناطق وهي صادقة، لكن صدقها اتفاقي]، والشرط هنا أن يكون الصدق لازمًا يعني مستلزم، المقدمتان مستلزمتين للنتيجة، أو المقدمتان مستلزمتان للنتيجة.
- - -
وَمَا مِنَ المُقَدِّمَاتِ صُغْرَى
…
فَيَجِبُ انْدِرَاجُهَا فِي الكُبْرَى
وَذَاتُ حَدٍّ أصْغَرٍ صُغْرَاهُمَا
…
وَذَاتُ حَدٍّ أَكْبَرٍ كُبْرَاهُمَا
وَأَصْغَرٌ فَذَاكَ ذُو انْدِرَاجِ
…
وَوَسَطٌ يُلْغَى لَدَى الإِنْتَاجِ
(وَمَا مِنَ المُقَدِّمَاتِ صُغْرَى) أي وما هي صغرى من المقدمات (فَيَجِبُ انْدِرَاجُهَا) أي اندراج أصغرها الذي هو موضوع المطلوب (فِي) أوسط (الكُبْرَى) مثلاً إذا قلنا: كل إنسان حيوان، وكل حيوان جسم، الأصغر هو إنسان، وقد اندرج في الحيوان لينسحب عليه حكمه (وَذَاتُ حَدٍّ أصْغَرٍ) صُرِفَ للضرورة (صُغْرَاهُمَا) أي الصغرى من المقدمتين هي ذات الحد الأصغر الذي هو موضوع المطلوب كقولنا في المثال المتقدم: كل إنسان حيوان، فإنها مشتملة على الحد الأصغر وهو إنسان الذي يكون موضوعًا في النتيجة (وَذَاتُ حَدٍّ أَكْبَرٍ كُبْرَاهُمَا) أي وكبرى المقدمتين هي المشتملة على الحد الأكبر الذي هو محمول النتيجة، كقولنا في المثال السابق: وكل حيوان جسم فإنها مشتملة على الحد الأكبر وهو جسم الذي يكون محمولاً في النتيجة، وسمي موضوع النتيجة أصغر لأنه أقل أفرادًا غالبًا من محمولها الذي سُمِّي أكبر لكثرة أفراده، وسُمِّيَ كل منهما حدًّا لأنه طرف القضية.
(وَأَصْغَرٌ) صرف للضرورة، (فَذَاكَ ذُو انْدِرَاجِ) الأصغر مندرج في مفهوم الأكبر، بسبب اندراجه في الأوسط كما تقدم، (وَوَسَطٌ يُلْغَى لَدَى الإِنْتَاجِ) أي الحد الوسط، وهو المكرر في المقدمتين يترك عند الإنتاج فهو كالآلة يُؤتى به عند الاحتياج إليه في التوصل إلى المطلوب ويُترك عند حصوله.
ــ - الشرح - ــ
هذا من شروط تحقق القياس الاقتراني (وَمَا) يعني القضية التي، صغرى هذا خبر لمحذوف هي صغرى، من المقدمات هذا حال، يعني والتي هي صغرى من المقدمات حال كونها من المقدمات [(وَمَا مِنَ المُقَدِّمَاتِ صُغْرَى) أي (وَمَا)] أي القضية التي [هي صغرى] انظر ماذا صنع الشارح هنا؟ جعل الصغرى خبرًا لمحذوف فقدر المبتدأ هي أي المقدمة صغرى حال كونها] من المقدمات (فَيَجِبُ انْدِرَاجُهَا) أي اندراج أصغرها الذي هو موضوع المطلوب (فِي) أوسط (الكُبْرَى)] من أجل ماذا؟ من أجل أن ينسحب الحكم، لأنك تقول ماذا؟ العالم متغير، وكل متغير حادث، أين الحد الوسط؟ الحد الوسط هو المكرر، حينئذ إذا قلت: العالم متغير، ثم جئت إلى المقدمة الكبرى قلت: كل متغير أدخلت العالم تحت قولك متغير، أليس كذلك؟
لتسحب عليه الحكم من أجل، ماذا؟
أن تصل إلى النتيجة، فالرابط بين المقدمة الصغرى والكبرى هو الحد المكرر الذي يسمى الوسط، ما وظيفته؟ وظيفته إدخال المحكوم عليه في الصغرى تحت الكبرى من أجل أن يستوي الحكم عليه، العالم متغير، حكمنا على العالم بكونه متغيرًا، ثم قال: كل متغير ومنه العالم حادث، إذًا العالم حادث، انظر النتيجة تركيب، فيجب اندراجها، اندراجها ظاهره أن الصغرى بصورتها تندرج في الكبرى، وليس هذا بمراده، وإنما المراد اندراج أصغرها الذي هو موضوع المطلوب يعني النتيجة، عبر بالمطلوب عن النتيجة، في أوسط الكبرى [مثلاً إذا قلنا: كل إنسان حيوان، وكل حيوان جسم]، الحد المكرر لهم حيوان، كل إنسان حيوان، حكمت على الإنسان بأنه حيوان، ثم قلت: كل حيوان جسم، إذًا الإنسان جسم
…
[وكل حيوان جسم، الأصغر هو إنسان] الذي موضوع الصغرى لأنه موضوع النتيجة [نعم أحسنت] الحد الأصغر، لماذا سُميت صغرى المقدمة الصغرى؟ لاشتمالها على الحد الأصغر وما هو الحد الأصغر هو موضوع النتيجة، والحد الأكبر سميت المقدمة كبرى لماذا؟ لاشتمالها على الحد الأكبر، ما هو الحد الأكبر؟ هو [موضوع] (1) محمول النتيجة. هنا قال: كل إنسان حيوان، وكل حيوان جسم، الأصغر هو إنسان لأنه موضوع الصغرى وهو موضوع النتيجة، [وقد اندرج] لفظ إنسان الذي هو الموضوع [في الحيوان]، لماذا؟ [لينسحب عليه حكمه (وَذَاتُ حَدٍّ أصْغَرٍ) صُرِفَ للضرورة (صُغْرَاهُمَا) أي الصغرى من المقدمتين هي ذات الحد الأصغر الذي هو موضوع المطلوب]، وذات حد يعني صاحبة حد أصغر صغراهما، صغرى القضيتين، يعني تسمى صغرى لماذا؟ لاشتمالها على الحد الأصغر، وما هو الحد الأصغر؟ هو موضوع النتيجة. أي الصغرى من المقدمتين هي ذات الحد الأصغر الذي هو موضوع المطلوب [كقولنا في المثال المتقدم: كل إنسان حيوان، فإنها مشتملة على الحد الأصغر وهو إنسان الذي يكون موضوعًا في النتيجة] واضح هذا؟ (وَذَاتُ حَدٍّ أَكْبَرٍ) يعني مقدمة صاحبة [(حَدٍّ أَكْبَرٍ كُبْرَاهُمَا) أي كبرى القضيتين أي وكبرى المقدمتين هي المشتملة على الحد الأكبر الذي هو محمول النتيجة، كقولنا في المثال السابق: وكل حيوان جسم]، هذا هو محمول النتيجة، [فإنها مشتملة على الحد الأكبر وهو جسم الذي يكون محمولاً في النتيجة، وسمي موضوع النتيجة أصغر لأنه أقل أفرادًا غالبًا من محمولها الذي سُمِّي أكبر لكثرة أفراده]، وهو كذلك، إنسان أقل أفرادًا من جسم، واضح هذا؟ [وسُمِّيَ كل منهما حدًّا لأنه طرف القضية]، واضح هذا؟ المقدمة الصغرى سميت بذلك لاشتمالها على الحد الأصغر الذي هو موضوع النتيجة، المقدمة كبرى هذا يمر بك مع كثير في الأصول والعقيدة وغيرها المقدمة الكبرى لاشتمالها على الحد الأكبر الذي هو محمول النتيجة.
وَأَصْغَرٌ فَذَاكَ ذُو انْدِرَاجِ
…
وَوَسَطٌ يُلْغَى لَدَى الإِنْتَاجِ
(1) سبق.
[(وَأَصْغَرٌ) صرف للضرورة (فَذَاكَ)] أي الأصغر (ذُو انْدِرَاجِ) أي مندرج [الأصغر مندرج في مفهوم الأكبر، بسبب اندراجه في الأوسط كما تقدم]، فحينئذ العالم متغير، وكل متغير حادث، أدرجنا الأصل الذي هو العالم في قولنا: متغير، من أجل أن يشمله المحمول الذي هو محمول النتيجة، الذي هو محمول الكبرى، (وَوَسَطٌ يُلْغَى لَدَى الإِنْتَاجِ) يعني الحد المكرر لا يُذكر في النتيجة، كل إنسان حيوان وكل حيوان حيوان، حيوان هذا يلغى عند الإنتاج، بمعنى أنه لا يذكر (ووسط) يعني الحد الأوسط الذي هو مكرر بين المقدمتين [(يُلْغَى لَدَى الإِنْتَاجِ) أي الحد الوسط] وسُمِّيَ بذلك لتوسطه بين طرفي المطلوب، [وهو المكرر في المقدمتين يترك عند الإنتاج فهو كالآلة يُؤتى به عند الاحتياج إليه في التوصل إلى المطلوب ويُترك عند حصوله]. لأنه جيء به من أجل أن يربط بين المقدمتين ومن أجل أن يدخل الموضوع تحت حد الأوسط فينسحب عليه الحكم.
ثم قل له مع السلامة فينتهي وضعه.
(فَصْلٌ فِي الأَشْكَالِ)، والله أعلم.
وصلِّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
- - -