الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على كل حال الصلاة ليست بحاجة إلى تعريف إلا إذا وردت في نص محتمل، إذا وردت في نص محتمل في مثل قوله عليه الصلاة والسلام في إجابة الداعي إلى الوليمة:((فإن كان مفطراً فليطعم، وإن كان صائماً فليصلِ)) نحتاج إلى بيان هذه الصلاة؟ ما المراد بالصلاة هنا؟ هل هي الدعاء، أو يصلي ركعتين ويمشي؟ نعم الأكثر على أنه الدعاء، الصلاة اللغوية، نعم، وقال بعضهم بأن المقصود الصلاة الشرعية؛ لأنها هي المرادة إذا أطلقت، يصلي ركعتين ويمشي، فمثل هذا يحتاج إلى أن يتكلم فيه، تكلم فيه الشراح، تكلم فيه أهل العلم؛ لأنه محتمل.
الوضوء: جاء في النصوص، بعض النصوص يراد به -وهو الأصل- الوضوء الشرعي، وفي بعضها ما يدل على أن المراد به الوضوء اللغوي، على كل حال إذا احتيج إلى التعريف عرف، إذا خشي خفاء الأمر على المتعلم يبين، وإلا بيان البينات، وإيضاح الواضحات ليس من طريقة المتقدمين، ما تجد في كتب الأئمة تعاريف أبداً، ما تجد فيها تعاريف، حدود، لغة واصطلاح، ما تجدون مثل هذا، كتاب الصلاة أول ما يبدءون في كتب المتأخرين في تعريف الصلاة، نعم قد يحتاج في بعض المواضع إلى التعريف مثلما ذكرنا، أما عند عدم الحاجة فلا داعي لتكثير الكلام، وتسويد الأوراق بمثل هذا اتباعاً للسلف.
باب: ما جاء في النداء للصلاة:
النداء: هو الأذان، والأذان في اللغة: الإعلام {وَأَذَانٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ} [(3) سورة التوبة] وعرفوه في الاصطلاح: أنه الإعلام بدخول الوقت، أو قرب الشروع في الصلاة، على الخلاف بين أهل العلم في الأذان هل هو للوقت أو للصلاة؟ والأكثر على أنه لدخول الوقت، إعلام بدخول الوقت، والإقامة إعلام وإيذان بالدخول في الصلاة، لكن التأذين للفائتة المقضية كما في حديث نومهم عن صلاة الصبح قد تقدم يدل على أن الأذان للصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن من يدعو؟ من يعلم بدخول وقت الصلاة في مثل هذا الظرف؟ كلهم حاضرون، نعم، لكن قد يقول قائل: إنهم متفرقون لكثرتهم، فلولا الأذان ما تم جمعهم للشروع في الصلاة، على كل حال المسألة خلافية بين أهل العلم.
والأذان جاء ذكره في القرآن {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا} [(58) سورة المائدة]{إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا} [(9) سورة الجمعة]، والخلاف بين أهل العلم هل الأفضل الأذان أو الإمامة؟ اختلف في ذلك أهل العلم على أقوال ثالثها: أن من علم من نفسه أنه يقوم بحقوق الإمامة على وجه التمام فالإمامة في حقه أفضل، يعني إذا كان هو أمثل القوم وأولاهم تكون الإمامة في حقه أفضل، ولذا تولاها النبي عليه الصلاة والسلام، والمسألة الخلاف فيها معروف.
النداء بالقول، بالصيغ المعروفة، الواردة الثابتة، اختير القول وقدم على الفعل لسهولة القول، وتيسره لكل أحد في كل زمان ومكان، لكن لو كان التأذين بالفعل كيف يتم؟ لا بد أن يكون بشيء ينبه الناس، إما على ضوء ما اختلفوا فيه في هذا الحديث في رواياته أنهم اجتمعوا ليقرروا أمراً يجمعون به الناس إلى الصلاة، فقال بعضهم: لو اتخذنا ناقوساً، وقال بعضهم: لو اتخذنا بوقاً، وقال بعضهم: لو اتخذنا ناراً، ثم تفرقوا ولم يحصل الاتفاق فأري عبد الله بن زيد الأذان.
يقول عبد الله بن زيد: "طاف بي وأنا نائم رجل وبيده ناقوس فقلت له: أتبيع الناقوس؟ فقال: ما تصنع به؟ قال: نجمع به الناس للصلاة، فقال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، إلى آخره، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بما رأى، فقال:((ألقه على بلال)) بهذا ثبت الأذان، بتقرير النبي عليه الصلاة والسلام، لا بمجرد الرؤيا، فالرؤيا لا يثبت بها شرع، لكن أقرها النبي عليه الصلاة والسلام فثبت الأذان.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد" الأنصاري "أنه قال" مرسل، وهو مخرج في السنن عند أبي داود والترمذي وابن ماجه بأسانيد لا بأس بها، فالحديث صحيح بمجموعه، موصول عن جمع من الصحابة، وقد روى هذه القصة –أعني قصة عبد الله بن زيد في بدء الأذان- جماعة من الصحابة، بألفاظ مختلفة، ومعانٍ متقاربة، كما يقول ابن عبد البر: والأسانيد في ذلك متواترة، وهي من وجوه حسان، انتهى، يعني ليس فيها شيء في الصحيحين على تفصيل جمل الأذان، "أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أراد" يعني لما كثر الناس، وقد كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة ليس ينادى لها، لكن يتوقعون أن الوقت دخل فيجتمعون فتكلموا يوماً في ذلك فقال بعضهم: لو اتخذنا ناقوساً مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقاً مثل بوق اليهود، إلى آخره، فأري عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأذان، وهو غير عبد الله بن زيد بن عاصم، وقال بعضهم: إن عبد الله بن زيد بن عبد ربه راوي الأذان لا يحفظ عنه إلا حديث الأذان، لكن الحافظ ابن حجر في الإصابة يقول: جمعت له ستة أحاديث أو سبعة في جزء، أشار إلى ذلك في الإصابة في ترجمته.
"فأري عبد الله بن زيد الأنصاري، ثم من بني الحارث بن الخزرج" ثم من بني الحارث بن الخزرج، يعني أنصاري، حارثي، خزرجي، الترتيب أن نقول: عبد الله بن زيد الأنصاري نعم الخزرجي، الحارثي، أو العكس؟ إيش القاعدة في مثل هذا إذا أردت أن تورد نسبتين لواحد متداخلتين؟ تبدأ بالكبرى ثم الصغرى؛ لأنك إذا بدأت بالصغرى ما احتجت للكبرى، إذا بدأت بالصغرى لم تحتج إلى الكبرى، معروف أن الحارثي من الخزرج من الأنصار، نعم، إلا أن توجد هذه النسبة في أكثر من قبيلة، إذا وجدت هذه النسبة الصغرى في أكثر من قبيلة فتورد الكبرى، مثال ذلك؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم من تميم ومن عتيبة، عصيم، وهكذا قل بني سعد مثل السعدي، من المتقدمين في أكثر من قبيلة، نعم.
على كل حال إذا وجدت هذه النسبة الصغرى في أكثر من قبيلة تبين بعدها الكبرى، وإلا فالأصل أن الصغرى تغني عن الكبرى إذا استقلت بها.
شهد العقبة وبدراً، أري عبد الله بن زيد خشبتين "أري خشبتين في النوم" يعني طاف به -وهو نائم- رجل ومعه خشبتان، والخشبتان: هما الناقوس، وهما عبارة عن خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها، فيخرج منهما صوت، فيخرج منهما صوت، فهل يحسن استعمال مثل هذا لتنبيه الناس؟ أو يكتفى بالأذان الشرعي؟ يعني المثال الحي العملي بعض الناس، وهذا موجود عند كبار السن، بعض كبار السن، صلاة الفجر يضرب عمود الكهرباء بعصاً معه أو حديدة، هل نقول: إن هذا لا داعي له اكتفاءً بالأذان؟ أو نقول: هذا من أجل إيقاظ النائم، وقدر على الزائد، زائد على الأذان ولا يقال بمشروعيته يعني لا يتعبد به، إنما هو من باب معلوم العلة، كما تمر على إنسان وتوقظه، أو تجعل له منبه خاص له، فهذه القصبة، قصبة من العمود الكهربائي منبه للحي، نعم، إيش نقول: تمنع مثل هذه التصرفات أو لا مانع منها؟ يعني كثير من الناس لا يسمع الأذان، وإن كان تحت المنارة، يعني في غرف وغلق ونوافذ ومكيفات، لا يسمع الأذان مع النوم، مع السهر بعد، والحرص بعد، الله المستعان، نعم، نقول: هل يحتاجون إلى قدر زائد من المنبه غير الأذان؟ كما يضع الإنسان منبه خاص؟ أو نقول: هذه معقولة العلة ولا مانع من استعمالها عند الحاجة إليها، عند الحاجة إليها، على أن لا يتعبد بها، وأنها نوع من النداء للصلاة أو الأذان المشروع، لا، إنما هي بمثابة المنبه الخاص.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيها الجرس؟ إيه إيش فيها؟ الجرس الممنوع إيش هو؟ الجرس الممنوع ويش هو؟ لأن الجرس فيه جهتان، فيه صوت وطنين، وفيه إطراب، فيمنع من جهة الإطراب، أما ما لا إطراب فيه فلا يمنع، وقد شبه به الوحي، نعم، ((أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس)) فالجرس له جهتان، جهة محمودة، وجهة مذمومة، فمن الجهة المحمودة شبه به الوحي، ومن الجهة المذمومة جاء النهي عنه، إذا كانت مطربة نعم، نواقيس، مع الأسف أن النواقيس تدق والناس يصلون في مساجدهم الآن من الجوالات، هذا يمنع بلا شك، وهذا تشبيه للمساجد بالكنائس، فأقول: إن وجه الشبه، وجه تشبيه الوحي بالجرس أو بصلصلة الجرس من الجهة التي لا إطراب فيها، فإذا وجد جرس ولو سميناه بجرس لكنه ما يطرب ينبه فقط هذا لا يدخل في المنع.
هذا يقول: بالنسبة لنفط مكبرات الصوت في الحرم قبل الأذان بثلث ساعة؟ هذا يقول: أدركت ذلك من خمسة عشر سنة أو تزيد؟
على كلٍ إذا كان يراد به أنه قدر زائد على ما شرعه الله من الأذان والإعلام بدخول الوقت لا سيما مع انتظامه وهو منتظم ينبغي ألا ينفط، إذا كان مجرد فحص المكبر هو الغالب أنه لتنبيه من وجد في الحرم وبحاجة إلى وضوء ليخرج مثلاً، على كل حال مسألة الفحص مسألة عادية وليست شرعية سهلة، لكنها تتم بغير انتظام، في كثير من بلدان المسلمين ما يسمى بالمسحراتي، نعم يطوف على الناس قبل أذان الصبح بساعة مثلاً ويوقظ الناس في رمضان، بالطبول؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، هذا يزيد، يزيد الأمر، إن كان بالطبول يزيد الأمر، على كل حال المسألة الشرع واضح -ولله الحمد- وما ورد فيه بين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المهم يغير موقفه الذي أذن فيه، لا يستعمل المكبر؟
على كل حال المقصود أنه يغير مكانه، ما يكون في محل الأذان، لا لو يغير محل الأذان ويدعو الناس للصلاة هذا أمر بمعروف، بس لا يكون له صلة بالأذان، يكون هناك فاصل، يكون هناك فاصل بينه وبين الأذان، وفي غير محل الأذان؛ لئلا يزيد في المشروع قدر زائد عليه، المقصود أنه ما يقوله في مكانه، في وسيلته التي يؤذن بها، لا أبداً، هذا قدر زائد.
طالب:. . . . . . . . .
تمطيط بحيث يخرجه عن المألوف، بحيث يزيد حروف، تنشأ من جراء المدود، نعم؟ المقصود إذا زاد حروف تكون هذه الحروف ناشئة من المدود تمنع المدود، كل حرف له قدر معين من المد، لذلك لو قال: الله أكبا ومد الباء أكبار، نعم، هذا ينقلب المعنى، الأكبار عندهم في اللغة الطبل.
على كل حال أخبار المؤذنين وقصص المؤذنين كثيرة، ويوجد في القرى وفي الأرياف أمور مشكلة يعني، يكثر عند كثير من المؤذنين العوام: أشهد أن محمداً رسولَ الله، هذا كثير، الأذان بهذه الطريقة لا يجزئ، ولا يصح؛ لأنه احتاج .. ، الجملة تحتاج إلى خبر، ما جاء الخبر، فضلاً عن أمور تحيل المعنى.
"خشبتين" يعني "أري خشبتين في النوم، فقال: إن هاتين لنحو مما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم" أهمه الأمر، عبد الله بن زيد لما انصرف ورأى بعد أن رأى اهتمام النبي عليه الصلاة والسلام أهمه الأمر فرآه في النوم، "لنحو مما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: ألا تؤذنون للصلاة؟ " ألا تؤذنون للصلاة؟ وأسمعه الأذان، أسمعه الأذان قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، بتربيع التكبير من غير ترجيع، بتربيع التكبير من غير ترجيع، "فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استيقظ، فذكر له ذلك"، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: ((إنها لرؤيا حق)) وبهذا اكتسبت الشرعية، لا أنها مجرد رؤيا، "فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأذان".
بتربيع التكبير: يعني: الله أكبر أربع مرات من غير ترجيع، وألقاه على بلال، وهذا أذان بلال، واختاره جمع من أهل العلم، وجمله سبعة عشر جملة، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد ألا إله إلا الله، أشهد ألا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، كم؟ الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، خمسة عشرة جملة، خمسة عشرة جملة، هذا بالنسبة للأذان اللي هو أذان بلال.
هناك أذان أبي محذورة، أذان أبي محذورة وقد علمه النبي عليه الصلاة والسلام الأذان بتثنية التكبير، لا تربيع التكبير، مع الترجيع، والترجيع أن يأتي بالشهادتين بصوت منخفض، ثم يعود إليهما بصوت مرتفع، واختاره جمع من أهل العلم، وكلاهما صحيح ثابت، وهذا عليه عمل أهل المدينة، وذاك عليه عمل أهل مكة.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو الترجيع .. ، هو خالف السنة، الترجيع مع التثنية، مع تثنية التكبير، والتربيع، تربيع التكبير ليس معه ترجيع، وعلى كل حال هذا ثابت وهذا ثابت، أذان بلال ثابت، وأذان أبي محذورة ثابت، فلو اعتمد المؤذن أحدهما على ألا يحدث تشويش لمخالفته ما جرى عليه العرف في البلد، وما اعتادوه فلا مانع، ولو اعتبر هذا من اختلاف التنوع نعم، وأذن مرة بأذان بلال، ومرة بأذان أبي محذورة على ألا يحدث مثل ذلك التشويش لا بأس -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الشهادتين معاً، بصوت منخفض، ثم يعود إليهما بصوت مرتفع، الله أكبر، الله أكبر، الأصل أن يقول المؤذن كذا: الله أكبر الله أكبر، بدليل حديث إجابة المؤذن، إجابة المؤذن، فإذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر قال: الله أكبر، الله أكبر، هذا استنبط منه أهل العلم أن التكبير الجملتين بنفس واحد.
"وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا سمعتم)) " إذا سمعتم: ظاهره اختصاص الإجابة بالسمع، ظاهره اختصاص الإجابة بالسمع؛ لأنه قال:((إذا سمعتم)) يعني لو رأيت المؤذن في المنارة في وقت دخول الوقت، لكنك لا تسمع ماذا يقول؟ نعم، تجيب وإلا ما تجيب؟ مربوط ((إذا سمعتم)) ((إذا سمعتم النداء –وهو الأذان- فقولوا مثل ما يقول)) مثل ما يقول، ما قال: مثل ما قال، قال: قولوا مثل ما يقول، استدل به أهل العلم يعني الإتيان بالماضي دون المضارع يفيد ويشعر بأن الإجابة إجابة كل جملة بعد قول مقالتها من قبل المؤذن، مثل ما يقول؛ لأن المضارع يعني لو قال: فقولوا مثل ما قال، قلنا: إذا انتهى المؤذن أذنا مثله، ونكون حينئذٍ أجبناه، لكن مثل ما يقول، والمضارع للحال وللاستقبال لا للماضي، ما قال: مثل ما قال وانتهى، إنما يفيد أن تكون كل جملة من المجيب بعد كل جملة من المؤذن، إلا شخص مشغول بصلاة مثلاً، ولا انتهت صلاته إلا في آخر الأذان، نعم أو مشغول بأمر أو كان في موضع لا يمكن الإجابة فيه، فإذا خرج يجيب المؤذن، لا هو إذا انتهى، إذا انتهى المؤذن قبل أن يشرع المجيب ما يجيب، السنة فات محلها خلاص، لكن لو انتهى المصلي أو خرج من الدورة مثلاً والمؤذن في أواخر الأذان يجيبه.
النداء، النداء هو الأذان، والأذان كما يطلق على الإعلام المعروف بدخول الوقت يطلق أيضاً على الإقامة؛ لأنها أذان، ((بين كل أذانين صلاة)) المراد الأذان والإقامة، فهذا النص بعمومه يشمل الإقامة، يشمل الإقامة، إلا أن جمع من أهل العلم لا يرون الترديد وراء المقيم؛ لأن الإقامة مبنية على الحدر نعم، فلا يتسنى للمجيب أن يجيب المؤذن إلا أن يوافقه.
((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول)) مثل (ما) مثل الذي يقول، من صيغ العموم، هذا يقتضي أن توجد المطابقة بين قول المؤذن وقول المقيم إلا أنه استثني من ذلك قول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، يقول المجيب بدلهما: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وهل يجمع بينهما امتثالاً لهذا الحديث، وما جاء في الحيعلتين؟ يعني يقول المجيب: حي على الصلاة، لا حول ولا قوة إلا بالله؟ أو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله بدلاً من حي على الصلاة، حي على الفلاح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما يجمع بينهما؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو جاء ما يخص الحيعلتين بقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لكن هل هناك .. ؟ هل نقول: فيه تخصيص؟ نعم، مثل ما نقول في قول المأموم: ربنا ولك الحمد، بعد قول الإمام: سمع الله لمن حمده، يعني هذا بديل، هذا بديل للمأموم، وهنا بديل للمجيب، بدلاً من قول الإمام والمؤذن، أو نقول: يجمع بينهما، وهذا يشمل جميع الجمل، ثم يقول بعد ذلك ما يخص المجيب لا حول ولا قوة إلا بالله، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، إجابة المؤذن بواسطة آلة، الأصل أنك ما تسمعه، وليس بقريب منك، بل قد يكون في بلد آخر، المؤذن يؤذن في المسجد الحرام وأنت هنا، تردد وإلا ما تردد؟ نعم، يعني إذا كان حي يعني ما هو مسجل يردد، وإذا كان مسجل ما يردد، أما من يؤذن على الهواء حي وتسمعه كأنه يؤذن في مكبر، هو مؤذن يؤذن بآلة هو يؤذن الآن كأنه أذن في مكبر.
((فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) ادعى ابن وضاح أن كلمة: (المؤذن) مدرجة، وأن الحديث ينتهي بقوله:((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول)) والمؤذن مدرجة للإيضاح والبيان، وتعقب بأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى، بل لا بد من دليل يدل عليه، واتفقت روايات الصحيحين والموطأ على وجودها:((فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) هي موجودة في الصحيحين وغيرهما، ولا دليل على الإدراج، وصاحب العمدة حذفها تبعاً لهذه الدعوى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذه زيادة من بعض .. ، ابن حجر يقول: حذفها صاحب العمدة فلم يصب، نعم، ولعل هذا في النسخة التي وقعت لابن حجر، ما أدري، الله أعلم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، العمدة إذا أطلقت المراد بها المتفق عليها الصحيحين الصغيرة، يعني إذا قال: فقولوا، العطف بالفاء يقتضي أن تقولها بعد الفراغ من جملته مباشرة مثل ما يقال في:"إذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد" الشافعية يقولون: إذا قال: سمع الله لمن حمده، نعم، ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) هذا إمام قال: سمع الله .. ، قل: سمع الله لمن حمده، إيش المانع؟ لكن العطف بالفاء التي تقتضي تعقيبه مباشرة، نعم يقضي أنه لا فاصل بين قول الإمام: سمع الله لمن حمده، وقول المؤذن: ربنا ولك الحمد، نعم.
يقول: "وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن -بن الحارث بن هشام- عن أبي صالح السمان -اسمه عبد الله بن ذكوان- عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا)) " الاستهام: الاقتراع، يعني يحصل التزاحم على الأذان، ويحصل أيضاً التزاحم على الصف الأول، ومعنى ذلك. . . . . . . . . والاقتراع، {فَسَاهَمَ فَكَانَ} [(141) سورة الصافات] نعم، ومعنى ذلك إذا لم يجدوا شيئاً من وجوه الترجيح والأولوية بأن يستووا في معرفة الوقت، وفي الصوت، وغير ذلك من شرائط الأذان ومكملاته إذا لم يوجد مرجح، وهذا المرجح لا بد أن يكون لمصلحة الأذان، إذا وجد مرجح ما فيه مزاحمة، لكن إذا لم يوجد مرجح، استويا من كل وجه الاقتراع، فالقرعة، أيضاً إذا دخلوا المسجد دفعة واحدة، نعم وتزاحموا على الصف الأول فالاقتراع، طيب، هذا الاقتراع ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا)).
حكم الإيثار في مثل هذا:
تزاحم اثنان على الأذان وقد استويت من جميع الوجه، وقال واحد: أنا أتنازل لك، ومثله لو وجد مكان يسع شخص في الصف الأول ودخل اثنان دفعة واحدة وقال: أنا أثرك بهذا المكان، الإيثار في مثل هذا؟ نعم عندهم أن الإيثار في القرب مكروه على اختلافٍ في حكم القربة، القربة، الإيثار في الواجبات ما يجوز، لا يكفي أن نقول: مكروه، الإيثار في السنن نعم مكروه، نعم، الإيثار في المباحات مطلوب {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [(9) سورة الحشر] لكن إذا وجد مصلحة راجحة، والقربة مندوبة، شخص مع أبيه مثلاً دخلوا دفعة واحدة في مكان واحد، فقدم أباه، قال: نقول: الإيثار في القرب مكروه، أو مثلاً للتأليف، شخص كبير في السن مثلاً، وآثره في هذا المكان، نعم، أو لكونه أرفق به، تصور أن الصف طويل، وهذا الكبير يشق عليه أن ينتقل إلى الجهة الأخرى، فآثره به، لا شك أنه يحصل له من الأجر أكثر مما ترك -إن شاء الله-؛ لأن الشرع والدين دين توازن، يعني يحث على هذه الأمور، لكن أيضاً هناك ما يدل على ما يقابلها، ((ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه)) يستهموا عليه علي إيش؟ الصف الأول وإلا النداء؟ النداء لأن الإمام مالك وضع الحديث في باب النداء، أو الصف الأول باعتباره أقرب مذكور؟ ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول)) وفي بعض الروايات:((من الخير والبركة، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه)) ما قال: عليهما، مع أنه في رواية عبد الرزاق عن مالك:((لاستهموا عليهما)) لكن رواية الصحيحين: ((إلا أن يستهموا عليه)) وعليه شيء واحد، والذي تقدمه أمران: النداء والصف الأول، نعم، لو يعلم الناس الذي .. ، لاستهموا على، هاه؟ يعني على الأجر، على الأجر، يستهمون على الأجر وإلا على سبب الأجر الذي هو النداء والصف الأول؟ نعم، لا، الأجر ما يمكن يستهمون عليه، ما يحصله إلا واحد، هو لا شك أن الاستهام على النداء والصف الأول، نعم، الاستهام على النداء والصف الأول، وقال:((أن يستهموا عليه)) ولا بد من إيجاد ما يشمل الأمرين شيء واحد، يشمل الأمرين يصح أن يعود عليه الضمير، فنقول: ليستهموا عليه أي على ما ذكر، على ما ذكر من النداء والصف
الأول، لاستهموا يعني لاقترعوا.
طالب:. . . . . . . . .
إي مجودة، لكن هات لها مثال {يُضَاعَفْ} [(69) سورة الفرقان]{وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ} [(68) سورة الفرقان] وهي أمور ثلاثة، نعم الذين لا يدعون .. ، طيب {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ} [(38) سورة الإسراء] وأمور كثيرة، على كل حال هو وارد في اللغة، لكن لا بد من تأويل شيء يجمع هذه الأمور يصح أن يعود عليه الضمير، ((ولو يعلمون ما في التهجير)) ما في التهجير: يعني التبكير إلى الصلوات كلها، أو التبكير إلى صلاة الظهر في وقت الهاجرة، نعم، هما قولان نعم، لكن منهم من يقول: يؤخذ من اللفظ التهجير الذهاب في وقت الهاجرة، فهو حث على التبكير إلى صلاة الظهر.
((ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه)) لاستبقوا إليه، استبقوا، عندنا: استبقوا، وسارعوا، وسابقوا، مع أن الاستباق الحسي يلزم عليه سرعة المشي، السرعة في المشي، وهي منهي عنها كما سيأتي في الحديث الذي يليه، فالمراد به الاستباق المعنوي، الاستباق المعنوي، وهو التهيؤ للتبكير، التهيؤ للتبكير.
((ولو يعلمون ما في العتمة -وهي صلاة العشاء- والصبح لأتوهما ولو حبواً)) يعني مشياً على اليدين والرجلين كما يفعل الطفل، ((لأتوهما ولو حبواً)) العتمة صلاة العشاء ما جاء النهي عن تسميتها العتمة؟ ((ولا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم)) نعم جاء في هذا الحديث ((ولو يعلمون ما في العتمة)) نعم، المداومة على تسميته، يعني كون الاسم (العشاء) ينسى، نعم بدليل الغلبة، ((لا تغلبنكم الأعراب)).
طالب:. . . . . . . . .
هو جاء النهي عن تسمية العشاء العتمة، وجاء أيضاً:"أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وجاءت أحاديث في العتمة، هو النهي محمول على الاستمرار، الاستمرار بحيث يغلب الاسم، الاسم الأعرابي على الاسم الشرعي، أما كونها يطلق عليها أحياناً لا بأس.
ثم يقول: "وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه وإسحق بن عبد الله أنهما أخبراه أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"، "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((إذا ثوب بالصلاة)) " ثوب بالصلاة، يعني: أقيمت الصلاة، إذا ثوب بالصلاة، ثوب: الأصل التثويب إيش؟ نعم، من ثاب إذا رجع، ثم صار يطلق على قول المؤذن في صلاة الصبح: الصلاة خير من النوم، هذا التثويب على ما سيأتي.
((إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون -يعني تسرعون- وأتوها وعليكم السكينة)) في البخاري: ((والوقار)) وهو بمعنى السكينة، وذُكر على سبيل التأكيد، وقال النووي: الظاهر أن بينهما فرقاً، بين السكينة والوقار فرق، نعم، وأن السكينة في الحركات، والوقار في الهيئة كغض البصر، وخفض الصوت، وعدم الالتفات، وعليكم السكينةُ، السكينة: مبتدأ مؤخر، وعليكم: خبر، والجملة: حال، وضبطها القرطبي بالنصب "عليكم السكينةَ" فيكون منصوب على الإغراء، عليكم السكينةُ، وجاء في البخاري:((بالسكينة)) واستشكل دخول الباء؛ لأنه متعدٍ بنفسه {عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم .. } [(105) سورة المائدة] استشكل؛ لأنه الأصل أنه يتعدى بنفسه، واستشكل ما في الصحيح من تعديته بالباء، لكن يقول ابن حجر: فيه نظر لثبوت الباء في أحاديث كثيرة، وأورد عدة أحاديث كلها بالباء.
((فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) ((فلا تأتوها وأنتم تسعون)) العلة في هذا ما جاء بيانه في آخر الحديث، ((فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة)) إذا كان في صلاة، والمصلي يشرع له أن يكون مطمئناً ساكناً، وهو في الصلاة، ولذا نهي عن تشبيك الأصابع قبل الدخول في الصلاة، لأنه في صلاة، ((فما أدركتم فصلوا -يعني مع الإمام- وما فاتكم فأتموا)) وهذا رواية الأكثر، وجاء:((وما فاتكم فاقضوا)) لكن الأكثر: ((فأتموا)) ويستدل بها على أن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته، وما يقضيه هو آخر صلاته، ما يدركه المسبوق أول صلاته، جئت والإمام في الركعة الرابعة تكبر فتكون لك هي الركعة الأولى، ثم تقضي بعده الثانية، ثم تجلس للتشهد، ثم تأتي بالثالثة والرابعة، استناداً إلى هذا.
على الرواية الأخرى: ((وما فاتكم فاقضوا)) وبها يقول الحنابلة والحنفية أن ما يدركه المصلي هو آخر صلاته، وما يقضيه الذي فاته يقضيه؛ لأنه أول صلاته، يستدلون برواية:((فاقضوا)) ولكل من الطرفين ما يستدل به من صورة الصلاة، من صورة الصلاة، إيش معنى هذا الكلام؟ الذي يقول:"فأتموا" من فاته ثلاث ركعات متى يجلس للتشهد الأول على القول الآخر؟ يصلي ركعتين ثم يجلس للتشهد الأول، ثم بعد ذلك يجلس ولا يتشهد التشهد الأخير؛ لأنه أدركه، إنما يقضي ما فاته، يقضي قضاءً، على كل حال القول الثاني يلزم عليه لوازم، وهم يتنصلون عنها، ما يقولون بها، ما في أحد من الحنابلة والحنفية يقول: يسلم بدون تشهد؛ لأنه أدرك التشهد تشهد مع الإمام، ولا فيهم من يقول: من فاته ثلاث ركعات أنه ما يجلس التشهد الأول إلا بعد أن يأتي بركعتين، الصورة واحدة عندهم، لكن اللي يظهر فيه اختلاف، نعم، يظهر في الاختلاف في المقروء، يعني إذا أدرك مع الإمام ركعة يكبر تكبيرة الإحرام ويستفتح ويقرأ الفاتحة، ويقرأ سورة، على القول بأن ما يدركه آخر صلاته، متى يتورك؟ يتورك مع تورك الإمام، مع الإمام، نعم يتورك مع الإمام، لكن المرجح هو أن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته، تتغير الصورة لو قيل بمقتضاها القول الثاني، لكنهم لا يلتزمون به، منهم من يقول: ما يدركه هو أول صلاته في الأفعال لا في الأقوال، بمعنى أنه يأتي بالفاتحة وسورة فيما يقضيه بدلاً مما فاته من قراءة في الركعة .. ، بما أدركه مع الإمام، يعني إذا أدرك الإمام بعد التشهد الأول وأدرك الفاتحة ما يستطيع أن يقرأ سورة، والرابعة كذلك يقرأ الفاتحة فقط، وهو مشروع له أن يقرأ الفاتحة وسورة، يقول: يقضيهما في الركعتين الأخريين، فيكون ما يدركه أول صلاته في الأفعال دون الأقوال، لكن التفريق يحتاج إلى دليل.
وعلى كل حال المرجح أن ما يدركه المسبوق فهو أول صلاته، ومثله صلاة الجنازة، وهذا يشكل على كثير من الناس، فاته تكبيرتين من صلاة الجنازة، والإمام بعد التكبيرة الثالثة بيطيل، وهذا بيقرأ الفاتحة فقط، وهذا بيطيل الدعاء، إيش يسوي؟ يقرأ الفاتحة فيسكت؟ وإلا يكبر ثانية ويصلي على النبي ويستغل الوقت قبل أن ترفع الجنازة؟ يقرأ الفاتحة ويسكت، ثم إذا كبر الإمام الرابعة يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام ثم إذا سلم يكبر ثالثة فيدعو للميت، هذا إذا حصل ظرف إن كان بيرفع يستعجل ثم يكبر رابعة ويسلم وهكذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . ((فاقضوا)) يأتي القضاء بمعنى الأداء، {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [(12) سورة فصلت].
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، لا، {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [(12) سورة فصلت]{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ} [(10) سورة الجمعة] نعم {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا} [(10) سورة الجمعة] هل معنى هذا أنه ما ينتشر إلا من فاتته الصلاة ثم قضاها؟ نعم، إذا قضيت يعني فرغ منها أداءً أو قضاءً.
"وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني عن أبيه -عبد الله بن عبد الرحمن وكان يتيماً في حجر أبي سعيد، وكانت أمه عند أبي سعيد- أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري قال له –أي لعبد الله بن عبد الرحمن-: "إني أراك تحب الغنم والبادية" تحب الغنم والبادية، الآن هو يحب البادية من أجل الغنم أو على سبيل الاستقلال؟ يعني ما هو بيحب البادية من أجل الغنم، يعني يلزم البادية ولو كان ما عنده غنم، ويحب الأمرين، لكن أحدهما من لوازم الآخر، هو من أجل الغنم قالوا، وعلى كل حال سواءً كان يحب الغنم بمفردهها أو يحب .. ؛ لأن الجهة قد تنفك، تنفك الجهة، يحب الغنم وهي في بيته في الحاضرة، يحب البادية ولو لم يكن له فيها غنم، وقد يحب البادية من أجل الغنم، "فإذا كنت في غنمك أو باديتك" شك أو تنويع، "فأذنت بالصلاة" أي أعلمت بدخول وقتها، "فارفع صوتك بالنداء" فيه استحباب أذان المنفرد؛ لأنه يخاطب شخص واحد، وهو الراجح عند الشافعية أن المنفرد إذا كان في مكان بحيث لا يسمع الأذان يؤذن، "فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن" يعني غاية صوته، نهاية صوته، "جن ولا إنس ولا شيء" يشمل الحيوان والجماد، وهو من العام بعد الخاص، "ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة" والشيء هذا يشمل الملائكة أيضاً، وإن قال بعضهم: أنهم يدخلون في الجن لعموم اجتنانهم وخفائهم واختفائهم عن الأبصار، لكن دخولهم في العموم الأعم وهو الشيء أظهر، "ولا شيء" بعضهم يقول: الجماد ما يشهد، جاء في بعض الروايات: "يشهد له كل رطب ويابس"، "إلا شهد له يوم القيامة"، وجاء في فضل الأذان أحاديث كثيرة، وهم أطول الناس أعناقاً يوم القيامة، "قال أبو سعيد: "سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم"، سمع إيش؟ سمع الحديث كامل؟ يعني سمع الأمر برفع الصوت، أو الترغيب برفع الصوت، أو سمع الحديث من أوله؟ طيب، {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى} [(18) سورة الأعلى] المشار إليه من أول السورة أو من {قَدْ أَفْلَحَ} [(14) سورة الأعلى] وهنا سمعته مقتضى قول من يقول: إن الحديث كله سمعه من الرسول عليه الصلاة والسلام مقتضاه أن
النبي عليه الصلاة والسلام قال لأبي سعيد: "إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في بادية .. " نعم، هذا احتمال أورده بعضهم، أورده بعضهم؛ لأن الضمير يحتمل، سمعته يعني سمعت كل ما تقدم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن الظاهر أنه سمع الحث على الأمر، الحث على رفع الصوت بالأذان وتعليل ذلك، وتعليل ذلك.
"وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا نودي للصلاة -يعني أذن لها- أدبر الشيطان)) إبليس، الشيطان الأكبر، وإلا هناك شياطين {شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ} [(112) سورة الأنعام] هل يرد في مثل هذا شياطين الإنس؟ نعم، لا، إما الشيطان الأكبر أو أتباعه وأعوانه من الشياطين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه ما يطردهم الأذان، هم شر من شياطين الجن كما قال بعضهم؛ لأنه بالذكر والاستعاذة والأذان تتخلص من شياطين الجن، لكن شياطين الإنس؟! نعم، ((أدبر الشيطان له ضراط)) بدون واو (له ضراط) جملة اسمية وهي حالية أيضاً، نعم حالية بدون واو لوجود الرابط بين الحال وصاحبه وهو الضمير، وله، له ضراط، ((حتى لا يسمع النداء)) والضراط حقيقي، ولا يمنع من الحقيقة هنا مانع، وإن قال بعضهم إنه ضراط معنوي، لكن الأصل الحقيقة، وحقيقي استخفافاً بما يسمع، أو لكي لا يسمع الأذان من أجل يشوش على ما يسمع، أو يحصل له ذلك دون قصد منه، لعظم ما يسمع، لعظم ما يسمع، ((حتى لا يسمع النداء، فإذا قضي النداء -يعني انتهي، فرغ منه- أقبل، حتى إذا ثوب)) أقيمت الصلاة، وزعم بعضهم أن المراد بالتثويب هنا قول: حي على الصلاة في أذان الصبح، قال الخطابي:"لا يعرف العامة من التثويب إلا قول المؤذن: الصلاة خير من النوم" وزعم بعضهم أن المراد قول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قال الخطابي: إن العامة لا يعرفون من التثويب إلا الصلاة خير من النوم، وعلى كل حال التثويب هنا الرجوع، أصله من ثاب أي رجع والرجوع إلى الإعلام تثويب، ويكون الرجوع إلى الإعلام بأي شيء؟ بالإقامة، ((حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب -قضيت الإقامة وفرغ منها- أقبل حتى يخطر)) يخطر بكسر الطاء، كما ضبطه القاضي عياض عن المتقنين، والقاضي عياض له كتاب نفيس في الباب اسمه:(مشارق الأنوار على صحاح الأخبار) على الصحيحين والموطأ، وهو من أعظم كتب الغريب، نعم ترتيب الحروف عنده على طريقة المغاربة فيها مشقة يسيرة، لكن سهل يعني، ((حتى يخطر)) معناه يوسوس، يلقي على المصلي الخواطر، الخواطر: جمع خاطر، والخاطر: ما يخطر على البال، ولا يبقى بحيث يزول؛ لأن الخاطر والهاجس من مراتب القصد، هذه الخواطر أول مراتب القصد، فيلقي عليه من الخواطر حتى تصير هواجيس، والهواجس والهواجيس جمع هاجس، ثم إذا ترددت صارت حديث نفس، ثم إذا زادت يأتي بعد ذلك الهم، ثم العزم.
مراتب القصد خمسٌ هاجس ذكروا
…
فخاطرٌ فحديث النفس فاستمعا
يليه همٌ فعزمٌ كلها رُفعت
…
إلا الأخير ففيه الإثم قد وقعا
هذه مراتب القصد، وهو في أول الأمر يبدأ بالخواطر، ثم تتكرر تصير هواجس، ثم تتطور تصير حديث نفس وتتردد إلى أن يخرج من صلاته وما عقل منها شيء، وهذا يرضى به الشيطان إذا عجز عن أن يثنيه عن الصلاة بالكلية، ((حتى يخطر بين المرء ونفسه)) يعني يعرض، يحول بين المرء ونفسه، بين المرء وقلبه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يا أخي الصلاة لها شيطان، الوضوء له شيطان وهكذا، على كل حال أهل العلم يختلفون في مثل هذا هل هو الشيطان الأكبر أو أحد جنوده ممن وكل به؟ المقصود أن هذا عمل الشياطين، نسأل الله العافية، ((بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا، اذكر كذا)) وهذا شيء مجرب إذا صف الإنسان في الصلاة ذكره الشيطان ما لا يفيده، يعني لو يذكره بشيء يفيده ما .. ، لكن يذكره ما لا يفيده، يذكره .. ، أحياناً يذكره نكت فيجعله يضحك في الصلاة، وهذا كثير، يعني الإنسان، هذا شيء يا الإخوان ما هو في مقدور الإنسان، إلا أن الإنسان ينبغي أن يرتبط بربه، ويحسن ويصلح ويخلص نعم .. ، يصلح ما بينه وبين ربه فيحفظه من هذه الأمور، وإلا إذا ترك لنفسه الحبل على الغارب صار لا يلقي لهذه الأمور شيء، لا يلقي لها بال خارج الصلاة إيش اللي يمنع أن ترد عليه في وقت الصلاة؟ من أكثر من شيء، من اعتاد شيء خطر عليه، خطر على القلب، فإذا حصل له شيء خارج الصلاة ذكره به في داخل الصلاة، ويحرص على شيء يبطل صلاته، اذكر كذا، اذكر كذا، قد يذكره بمعصية سابقة، أو يذكره بموقف قديم، نعم ليفسد عليه صلاته، أقل الأحوال أن يشغله عن صلاته فيخرج منها وليس له من الأجر شيء.
يذكر في هذا المقام عن الإمام أبي حنيفة أنه جاء له شخص وقال إنه وضع شيء في مكان ونسيه، فقال له: صلِ، يعني هل مثل هذا يصدر من مثل هذا الإمام؟ أن يكون الصلاة الباعث عليها إيش؟ نعم، الآن، الآن في مثل هذا الكلام إيش معنى صلِ؟ نعم، ((اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل)) يصير الرجل، بالظاء المشالة، في بعض الروايات:((يضل)) يعني ينسى ((الرجل إن يدري كم صلى؟ )) (إن) هذا نافية، يعني: لا يدري كم صلى؟ حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى؟ ما يدري هل صلى ركعة أو ثلاث أو أربع؟ وهذا يوجد، بعض الناس ما يصدق أن جاره الذي صلى بجانبه يقوم منهما قال له: إنك فعلت كذا في صلاتك، فعلت كذا؛ لأنه ما يدري كيف صلى؟ ما يدري ماذا حصل له؟ كيف تحرك؟، كيف .. ؟ ما يدري، ما في شك أن الغفلة استولت على قلوب كثير من الناس، أما كونه ما يدري هذا ظاهر، تجد الإمام خلفه صفوف ثم يخطئ لا تجد من يقول: سبحان الله، ولو تسأل كثير ممن يصلي خلف الإمام الصلاة الجهرية ماذا قرأ الإمام؟ ما يدري، ما يدري، لا عاد كثير من الأئمة يهتم ويحتاط من أجل إتقان صلاته إصلاحاً من أجل الناس مرتبطين به.
فهذا من وسواس الشيطان، والشيطان يرضى إذا لم يستطع صرف الإنسان عن الدين بالكلية يصرفه عن هذا الركن الأعظم من أركان الإسلام، فإذا لم يستطع شوش عليه ووسوس له، ولا بد أن يظفر بشيء.
طالب:. . . . . . . . .
علاج ليتذكر؟! لا يكون الناهز له على الصلاة غير ابتغاء وجه الله عز وجل، هذا من التشريك، هذا من التشريك في العبادة، هذا تشريك، مثلما شخص جالس في المسجد شاف غريم دخل يبي منه فلوس قال: الله أكبر، انتظر، انتظره يركع يسلم ما في فائدة، راح وخلاه، مثل هذا .. ، هذا تشريك في العبادة.
"وحدثني عن مالك عن أبي حازم" سلمة بن دينار، من يسأل؟ جاء في الخبر:((إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان)) نعم، إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان، دال على أن الأذان يطرد الشيطان.
"وحدثني عن مالك عن أبي حازم)) سلمة بن دينار، هو الذي يروي عن سهل بن سعد، هناك أبو حازم يروي عن أبي هريرة اسمه؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
سلمان نعم، هذا سلمة وذاك سلمان، "عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال:"ساعتان يفتح لهما أبواب السماء، وقلّ داع ترد عليه دعوته: حضرة النداء للصلاة، والصف في سبيل الله"، يقول ابن عبد البر: هذا الحديث موقوف عند جميع رواة الموطأ، ومثله لا يقال بالرأي"، يعني أنه له حكم المرفوع، ويروى مرفوعاً من الطريق المذكور عن أبي سالم عن سهل بن سعد عن النبي عليه الصلاة والسلام، "ساعتان يفتح لهما أبواب السماء" يعني فيهما، لا أنه تفتح للساعتين، إنما تفتح أبواب السماء في الساعتين، في وقتهما، وليس المراد بهما الساعتان من الساعات الفلكية، الساعة ستون دقيقة يعني أنها تفتح مائة وعشرين دقيقة، لا، الساعة مقدار من الزمان يستغلها الإنسان في أي أمر من الأمور، يعني لو جلس يدعو خمس دقائق قلنا: دعا ساعة.
"ساعتان يفتح لهما أبواب السماء، وقلّ داع ترد عليه دعوته" يعني هذه من أوقات مظنة الإجابة، من أوقات مظنة الإجابة، "وقلّ داع ترد عليه دعوته"(قلّ) يدل على أنها قد ترد، قد ترد، ومعلوم أن الدعاء سبب، سبب تترتب عليه آثاره إن لم يوجد ثم مانع، فإذا وجد مانع ما تجاب الدعوة، والموانع كثيرة، وللدعاء أسباب، وله آداب، وله موانع، الإنسان يحرص على أن يطيب المطعم، وألا يدعو بإثم ولا قطيعة رحم، ولا يعتدي في الدعاء، وينظر إلى الأوقات التي هي مظنة إجابة، وهي مبسوطة في كتب أهل العلم.
"حضرة النداء للصلاة" وقت الأذان، وقت الأذان مظنة للإجابة، بين الأذان والإقامة أيضاً مظنة للإجابة، "والصف في سبيل الله" أي قتال الكفار لإعلاء كلمة الله عز وجل، هذه أيضاً مظنة إجابة، "قل داع ترد عليه دعوته" مفهومه أنه قد ترد عليه، لكنه قليل نادر، ومنهم من يقول كابن مالك في التسهيل وغيره يقول: إن (قل) قد تأتي للنفي المحض، وعلى هذا لا بد من إجابة الدعوة هنا، لا بد من إجابة الدعوة، لكن الأصل في (قل) أنها في مقابل كثر، فالكثير الغالب تجاب دعوته، والقليل النادر لا تجاب دعوته، ومعلوم -مثل ما ذكرنا- أن الدعاء سبب، ما لم .. ، وتترتب عليه آثاره ما لم يمنع من ترتب هذه الآثار مانع.
"وسئل مالك عن النداء يوم الجمعة، هل يكون قبل أن يحل الوقت؟ قال: "لا يكون إلا بعد أن تزول الشمس".
الإمام مالك -رحمه الله تعالى- له رأي في الساعات يناسب ذكره هنا، من راح في الساعة الأولى، في الساعة الثانية، في الثالثة، في الرابعة، في الخامسة، عند مالك متى تبدأ هذه الساعات؟ نعم ساعات لطيفة بعد الزوال، تبدأ من الزوال، هذا ما فيه شك أنه كثير من الناس ودهم يصير هو الراجح، نعم لما ابتلي به الخاص والعام، لا أقول: عوام الناس أو طلاب العلم، بل كثير، تجد الإمام يدخل في المسجد الجامع الكبير ما فيه إلا صف، ثم تنتهي الصلاة إلا والمسجد مليان، وجاء في الخبر: أن الناس قربهم من الله -جل وعلا- كقربهم من الخطيب، سبق بسبق والمباعد مثله،
وقرب بقرب والمباعد مثله
…
بعد ببعد حكمة الديانِ
على كل حال يوجد في الأمة –ولله الحمد- خير، يوجد من يبادر، يوجد من كبار السن من يأتي لصلاة الصبح ولا ينصرف حتى يصلي الجمعة، ورأينا من الشباب من يحضر مع طلوع الشمس، يوجد -ولله الحمد- لكنه قليل، وكان كثير، أدرك الناس كثيرة يأتون إلى الجمعة مبكرين.
"وسئل مالك عن النداء يوم الجمعة هل يكون قبل أن يحل الوقت؟ " يعني قبل الزوال، "قال: لا يكون إلا بعد أن تزول الشمس" وعرفنا ما في وقت الجمعة من أقوال.
الأذان الأول الذي شرعه الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه، وقد أمرنا باتباع سنته، ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ)) ومنهم عثمان رضي الله عنه، الأذان الأول هل هو مراد مالك أو الثاني؟ نعم مراده الثاني، مراده الثاني، أما الأذان الأول لو قلنا: إنه ما يكون إلا بعد الزوال نعم انتفت الحكمة منه، هو من أجل أن يتأهب الناس لصلاة الجمعة.
"وسئل مالك عن تثنية الأذان والإقامة، ومتى يجب القيام على الناس حين تقام الصلاة؟ فقال: "لم يبلغني في النداء والإقامة إلا ما أدركت الناس عليه" فهو شفع الأذان، "فأما الإقامة فإنها لا تثنى" فرادى، ورأي مالك أن جميع جمل الإقامة فرادى، حتى الله أكبر مرة واحدة، أشهد ألا إله إلا الله مرة واحدة، وهكذا، وأما الأذان فهو مشفوع لحديث: "أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة" مفهومه أن جميع جمل الأذان شفع، وجميع جمل الإقامة وتر، لكنه أغلبي لوجود الوتر في جمل الأذان، ووجود الشفع في جمل الإقامة، "وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا، وأما قيام الناس حين تقام الصلاة" ثبت في الصحيح عن أبي قتادة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)) يعني متى يقوم المأموم؟ إذا رأى الإمام، ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)) وجاء في البيهقي وغيره استحباب القيام عند كلمة (قد) قد قامت الصلاة، لكنه خبر ضعيف في إسناده الحجاج بن أرطأه، وهو ضعيف، يقول:"وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا –يعني المدينة- وأما قيام الناس حين تقام الصلاة، فإني لم أسمع في ذلك بحد يقام له" لم أسمع في ذلك بحد يقام له "إلا أني أرى ذلك على قدر طاقة الناس" على قدر طاقة الناس، بعض الناس يحتاج حتى ينهض ويتعدل في الصف إلى وقت، وبعضهم -ما شاء الله- ما فيش، كأنما ينشط من عقال، يتفاوتون الناس، بعض الناس لو يقال له: لا تقوم حتى ترى الإمام تفوته تكبيرة الإحرام، يبي له وقت حتى يتعدل، يقول:"إلا أني أرى ذلك على قدر طاقة الناس، فإن منهم الثقيل والخفيف -صحيح- ولا يستطيعون أن يكونوا كرجل واحد"، يعني ما يطالب الثقيل بما يطالب به الخفيف، ولا يطالب الكبير بما يطالب به الصغير وهكذا، إلا أنه حكم في هذا ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام من قوله:((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)).
وسئل مالك عن قوم حضور أرادوا أن يجمعوا المكتوبة، فأرادوا أن يقيموا ولا يؤذنوا؟ قال مالك:"ذلك مجزئ عنهم" كيف يجمعوا المكتوبة؟ يجْمَعوا، وإلا يُجَمِّعوا؟ هل المقصود بيجمعوا المكتوبة يقيموا صلاة الجماعة؟ أو يقيموها مجموعة مع ما قبلها ومع ما بعدها، هل هو من التجميع بمعنى إقامة الجماعة، أو من الجمع الذي هو ضم الصلاتين إلى بعض؟ "وسئل مالك عن قوم حضور" حضور يعني كلهم متوافرون موجودون لا يحتاجون إلى نداء، غير متفرقين، وهم أيضاً في غير مسجد، يعني شباب في رحلة، مجموعة في رحلة، لكنهم مجتمعين كلهم، حاضرين، يحتاجون إلى أذان لإقامة الجماعة؟ اسمعوا كلام مالك:"فأرادوا أن يقيموا ولا يؤذنوا؟ قال مالك: ذلك مجزئ عنهم" يجزئ، يكفي؛ لأن الأذان ليس بشرط في صحة الصلاة، على الخلاف في وجوبه، أو أنه من السنن المؤكدة، "وإنما يجب النداء في مساجد الجماعات" مساجد الجماعات "التي تجمع فيها الصلاة" يعني التي تصلى فيها الجماعة، لكي يتم دعاؤهم لحضور الجماعة بواسطة الأذان.
"وسئل مالك عن تسليم المؤذن على الإمام، ودعائه إياه" وسئل مالك عن تسليم المؤذن على الإمام ودعائه إياه، هذا شيء موجود في وقته رحمه الله، "ومن أول من سلم عليه؟ قال:"لم يبلغني أن التسليم كان في الزمان الأول"، يعني ما بلغني أن هذا التسليم الموجود في زمنه، موجود في الزمان الأول في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وعهد خلفائه الراشدين، التسليم يؤذن المؤذن فإذا حان وقت الإقامة يذهب إلى الإمام، والغالب أن الإمام هو إيش؟ الأمير، نعم، هو الأمير، هم الذين يصلون بالناس، ثم يقف عند بابه السلام عليكم، السلام عليكم، يؤذنه بالصلاة، ويعلمه بها، فارتبط السلام هذا بالإعلام بالإقامة، والإمام مالك يقول:"لم يبلغني أن التسليم كان في الزمان الأول" أما تكلف المؤذن الوقوف بباب الأمير، والسلام عليه واستئذانه، فهذا لم يكن موجوداً في الزمان الأول، أما استئذان الإمام فمر بنا أن بلال يؤذن النبي عليه الصلاة والسلام بالإقامة، يعلمه بها، ومثله عثمان رضي الله عنه، ينشغلون بالأمور العامة فيحتاجون إلى من ينبهم، والله المستعان.
"قال يحيى: وسئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم انتظر هل يأتيه أحد فلم يأته أحد" يعني متصور، متصور في الأطراف أطراف البلدان، يوجد مسجد وله مؤذن ثم يؤذن ينتظر أحد ما يجيه أحد، "ثم انتظر هل يأتيه أحد، هل يأتيه أحد، فلم يأته أحد، فأقام الصلاة، وصلى وحده، ثم جاء الناس بعد أن فرغ أيعيد الصلاة معهم؟ قال: "لا يعيد الصلاة" لأنه أداها كما أمر، واتقى الله ما استطاع، ولا يلزمه إعادة، وله أجر الجماعة -إن شاء الله تعالى-، "ومن جاء بعد انصرافه" فراغه من الصلاة، هذه مسألة في بعض الأماكن يكون صوت الإمام ما يشجع على صلاة التهجد مثلاً، فالناس الجماعة يروحون يمين يسار يبحثون عن الأصوات المنشطة، نعم جاء الإمام وأراد أن يشرع بالصلاة ما فيه أحد، تفرقوا يمين ويسار، هل يصلي وحده؟ ومن جاء معه يصلي؟ والمسألة مسألة نافلة، تصح فرادى وتصح جماعات، نعم؟ أو يذهب مع الناس يدور له مسجد؟ واحتمال أن يأتي بعد ذلك من يأتي ولا يجد في المسجد أحد، يبقى ويصلي، نعم.
"وسئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم انتظر هل يأتيه أحد فلم يأته أحد فأقام الصلاة وصلى وحده، ثم جاء الناس بعد أن فرغ أيعيد الصلاة معهم؟ قال: لا يعيد الصلاة، ومن جاء بعد انصرافه -فراغه من الصلاة- فليصلِ لنفسه وحده" صلى هذا المؤذن وحده، لما انصرف من صلاته وجد جماعة جايين لا يصلي معهم هو صلى وانتهى، أدى ما عليه، لكن هم يصلون جماعة وإلا فرادى؟ "ومن جاء بعد انصرافه، فليصل لنفسه وحده" هذه مسألة وهي مسألة تكرار الجماعة في مسجد واحد، هذا جار على أصل، أصل للإمام مالك أن المسجد الذي له إمام راتب لا تصلى فيه الجماعة مرتين صلاة واحدة، وبهذا قال الثوري، والجمهور على خلافه، أنه لا مانع من أن تقام الصلاة مرتين في مسجد واحد، للحاجة، أما في آن واحد فلا، لا يجوز عند أهل العلم أن تصلى الصلاة جماعة لأكثر من جماعة في آن واحد؛ لأن هذا يخالف الهدف الشرعي من شرعية الجماعة، نعم، لكن لو جاء مجموعة فاتتهم الصلاة صلوا جماعة حديث:((من يتصدق على هذا؟ )) أصل ودليل على شرعية إعادة الجماع.
"قال يحيى: وسئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم تنفل فأرادوا أن يصلوا بإقامة غيره؟ فقال: "لا بأس بذلك إقامته وإقامة غيره سواء" أذن واستعجل الجماعة، قالوا نبي نصلي، ما حنا منتظرين، قالوا: بس انتظروا حتى يقيم؟ قالوا: يقيم غيره، يأتي شخص آخر من الموجودين ويقيم ويش المانع؟ يقول: "لا بأس بذلك إقامته وإقامة غيره سواء" لا فرق بينه وبين غيره في الإقامة، وبهذا قال أبو حنيفة يعني مع مالك، وقال الليث والثوري والشافعي وأحمد وأكثر أهل الحديث أن من أذن فهو يقيم، من أذن فهو يقيم، لحديث عبد الله بن الحارث الصدائي وفيه:((من أذن فهو يقيم)) فلا ينبغي أن يفتأت عليه في ذلك، لكن لو عرف من عادته أنه ما يتأثر، فأذن وجلس يقرأ القرآن مثلاً، فلما حان وقت الإقامة احتاج إلى الدورة مثلاً، أو دعي من قبل أهله، وخرج قالوا: الناس ما إحنا منتظرين، ويعرفون أنه من عادته أنه ما يتأثر، وإلا الأصل أن من أذن فهو يقيم، وأقيمت الصلاة من دون رأيه لا بأس -إن شاء الله-.
"قال يحيى: قال مالك: "لم تزل الصبح ينادى لها قبل الفجر" يعني لحديث: ((إن بلالاً يؤذن بليل)) "لم تزل الصبح ينادى لها قبل الفجر، فأما غيرها من الصلوات فإنا لم نرها ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها".
لماذا؟ لأن الأذان إعلام بدخول الوقت، والأذان قبل دخول الوقت لا شك أن فيه تشويش، وفيه تعريض لصلاة بعض الناس للبطلان، النساء الذين .. ، والمعذورين، النساء في البيوت سمعوا الأذان يصلون، فلو أذن قبل الوقت احتمال أن يصلي ناس بأذانه فيعرض صلاتهم للبطلان.
"وحدثني عن مالك أنه بلغه أن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائماً، فقال: "الصلاة خير من النوم" يخاطب عمر رضي الله عنه، ما هو في الأذان، يخاطب عمر رضي الله عنه، "فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح" فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح، هذا يدل على أنها ليست مرفوعة، يعني لم تثبت عنه عليه الصلاة والسلام، لكنها محفوظة مرفوعة في أذان أبي محذورة وبلال في صلاة الصبح خاصة، محفوظة في أذان بلال وأبي محذورة في صلاة الصبح، الصلاة خير من النوم.
"وحدثني يحيى عن مالك عن عمه أبي سهيل –نافع- بن مالك عن أبيه -مالك بن أبي عامر الأصبحي- قال: "ما أعرف شيئاً مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة" إلا النداء بالصلاة، يعني فإنه باقٍ على ما كان عليه لم يدخله تغيير، ثم بعد ذلكم دخله التغيير، فزيد جمل، وزيد بدع، وزيد أذكار، قبل الأذان وبعد الأذان، وفي أثناء الأذان، نعم، زيد، والله المستعان.
"وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد"، يقولون: أسرع، لكنه بدون جري، يعني هذا على كلامهم لا ينافي السكينة والوقار، إذا أقيمت الصلاة، إذا ثوب للصلاة فأتوها .. نعم، ونهي عن الإسراع، وأنتم تمشون، و ((عليكم بالسكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) نعم فالإسراع منهي عنه، ابن عمر أسرع، أسرع يعني أكثر من عادته، لكنه لا يصل إلى الحد المنهي عنه.
يقول هذا: في صلاة العصر هذا اليوم في أحد المساجد صلى إماماً أحد الأعاجم فنسي وقام ولم يجلس في التشهد الأول، وقبل السلام سجد سجدة واحدة للسهو وتبعه على ذلك من ورائه، وهم يسألون الآن هل يعيدون الصلاة أم لا؟
معروف أن التشهد الأول واجب، واجب يجبر بسجود السهو، يجبر بسجود السهو، لكن هذا ما سجد إلا سجدة واحدة، فهل تكفي أو لا تكفي؟ ولو قلنا: إنه يجبر بسجود السهو، ونسي سجود السهو وطال الفصل، هل تلزمه الإعادة؟ نعم؟ الآن سجود السهو في هذا الموضع سنة وإلا واجب؟ واجب؛ لأنه لجبر ترك واجب فهو واجب، فالذي يظهر أنه ما عليهم شيء، ما دام طال الفصل والإمام يغلب على ظنه أن صلاته صحيحة، وقد صلى سجدتين هذا الذي يغلب على ظنه، وإن كان قد سها في ذلك لا يلزمه شيء -إن شاء الله-، {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [(286) سورة البقرة] ليس بركن ولا شرط، والخلاف في وجوبه أيضاً عند أهل العلم معروف، على كل حال السجود له واجب، السجود لمثل هذا واجب، النسيان له أثره في ترك الواجب، بخلاف العمد.
هذا يقول: دعاء يكرهه الشيطان، هذا سؤال، ورد في الأثر عن محمد بن واسع أنه كان يدعو الله كل يوم بدعاء خاص، فجاءه الشيطان وقال له: يا إمام أعاهدك أني لن أوسوس لك أبداً، ولم آتيك بمعصية، ولكن بشرط -كذا قال الكابت- ألا تدعو بهذا الدعاء، ولا تعلمه أحد، فقال له الإمام: سأعلمه لكل من قابلت وافعل ما شئت -هل تريد معرفة هذا الدعاء يقول من كتب الورقة-: كان يدعو فيقول: اللهم إنك سلطت علينا عدواً عليماً بعيوبنا، يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم، اللهم أيسه منا كما أيسته من رحمتك، وقنطه منا كما قنطته من عفوك، وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين رحمتك وجنتك.
أولاً: هذا ليس بمرفوع، هذا الدعاء دعاء ليس بمرفوع، يعني موقوف، وإن كان معناه صحيح، فلا ينبغي التزامه في وقت معين، يعني لو قاله الإنسان متى ما خطر له، أو متى ما تيسر له من غير ترتيب لا بأس؛ لأن معناه صحيح، لكن كونه يحدد لوقت .. ، في وقت معين، أو لسبب معين فلا، ولا شك أن المناسبات لها أثر في صيغة الدعاء، الدعاء المطلق، الدعاء المطلق، خرج ثلاثة يستسقون فقال أحدهم: اللهم إنك أمرتنا بعتق من شاب في خدمتنا قد شبنا في خدمتكم -كبار السن- فاسقنا، قال الثاني: اللهم إنك أمرتنا بالعطف على المساكين ونحن مساكينك فاعطف علينا، وقال الثالث: نسيت ماذا قال؟ المقصود أنها مناسبة للحاجة والفاقة، لكن لو يلتزم هذا في خطبة الاستسقاء باستمرار قلنا: بدعة، فمثل هذا الدعاء المأثور سواءً صح أو لم يصح، معناه صحيح، لكنه ليس بمرفوع، ليس بمرفوع، فعلى هذا لو قاله أحد في بعض الأحيان لا مانع من ذلك، لكن لا يلتزم له وقت معين.
يقول: هل يجوز المسح على الخفين بعد غسل مجزئ إذا لبسه؟
الغسل المجزئ يرفع الحدث، وعلى هذا يكون المغتسل ارتفع حدثه فهو طاهر، فإذا أدخل الخفين في قدميه بعد هذه الطهارة المجزئة يمسح عليهم.
يقول: ما هي الأقوال باختصار في مسألة التيمم؟ وهل هو مبيح أم رافع؟
مرت بنا، وأنها أقوال ثلاثة: أنه يرفع مطلقاً كالماء سواءً بسواء، والثاني: أنه مبيح ولا يرفع الحديث، والثالث: أنه يرفع رفع مؤقت، حتى يجد الماء، فإذا وجد الماء فليتقِ الله وليمسه بشرته.
يقول: هل ورد النهي عن لبس الخاتم في الأصبع الأوسط؟
المعروف لبسه في الخنصر والتي تليها، أما النهي عن لبسه في الأصبع الأوسط لا أعرفه.
هل يجوز أخذ بعض من شعر الصدر أو حلقه؟
لا مانع من إزالته، لا مانع من إزالته.
يقول: هل .. ، الإخوان يسلمون فيرد عليهم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته للجميع، يقول: هناك من يشكك في عمل الهيئة في قولهم: الصلاة الصلاة أن هذا الأمر غير شرعي، ولم يرد في السنة، فما توجيهكم؟
لو قالوا: الصلاة الصلاة في المكبرات أو في المناير قلنا: بدعة، لكن هم يذكرون من غفل، ويأمرون من خالف، وهذا من جملة الأمر بالمعروف، الثابت ثبوتاً قطعياً في نصوص الكتاب والسنة.
يقول من الكويت: هناك بعض من المساجد يركب مع الميكرفون اللاقط، أجهزة صدى، تكرر الأحرف، وأحياناً كلمات مثل: الله أكبر، فيأتي الصدى آكبر، فهل في ذلك شيء؟
الصدى إن كان المقصود به تحسين وتزيين الصوت بالقرآن، أو تزيين القرآن بالصوت، كما جاء في الحديث الصحيح، على أن لا يكون فيه مبالغة وسرف، ولا يكون أيضاً فيه مزيد على المطلوب من التحسين من تكرار بعض الكلمات والحروف، إذا كان لمجرد تحسين الصوت وتنديته فلا بأس -إن شاء الله-، أما إذا كان لتكراره تقرأ الآية مرتين، أو الكلمة ترد مرتين هذا لا يجوز.
يقول: ما أسباب استجابة الدعاء؟
معروف أن طيب المطعم، طيب المطعم له أثر كبير، ودفع الموانع، لا يدعو بإثم ولا قطيعة رحم، ويجتنب السجع، ويتوخى أوقات الإجابة، وغير ذلك من الآداب التي ذكرها أهل العلم.
ماذا يقول من يرد خلف المؤذن عند قول المؤذن: الصلاة خير من النوم؟
عند التثويب يقول مثل ما يقول المؤذن، يقول مثل ما يقول المؤذن، وأما قول بعض الفقهاء أنه يقول: صدقت وبررت، هذا ما له أصل، لا أصل له، نعم هو خبر الصلاة خير من النوم صحيح، أن الصلاة خير من النوم صدق المؤذن، لكن لم يرد به أثر، فعلى هذا يشمله عموم قوله عليه الصلاة والسلام:((قل مثل ما يقول المؤذن)).
يقول: هل الأثر الوارد الذي ذكره الشيخ وهو: "لا إيثار في القربات" حديث؟
لا، ليس بحديث، لكنه مأخوذ من نصوص الشرعية وعموماتها، لكن لا حديث بهذا اللفظ.