المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة - شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير - جـ ١١٩

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌باب: ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: الموطأ -‌

‌ كتاب البيوع (16)

الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم.

قال المصنف -رحمه الله تعالى-:

‌باب: ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة

حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يبع بعضكم على بيع بعض)).

وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر)).

قال مالك: وتفسير قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما نراه الله أعلم ((لا يبع بعضكم على بيع بعض)) إنه إنما نهى أن يسوم الرجل على سوم أخيه إذا ركن البائع إلى السائم، وجعل يشترط وزن الذهب، ويتبرأ من العيوب وما أشبه ذلك، مما يعرف به أن البائع قد أراد مبايعة السائم، فهذا الذي نهى عنه، والله أعلم.

قال مالك -رحمه الله تعالى-: لا بأس بالسوم بالسلعة توقف للبيع فيسوم بها غير واحد، قال: ولو ترك الناس السوم عند أول من يسوم بها أخذت بشبه الباطل من الثمن، ودخل على الباعة في سلعهم المكروه، ولم يزل الأمر عندنا على هذا.

قال مالك: عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش.

قال مالك: والنجش أن تعطيه بسلعته أكثر من ثمنها، وليس في نفسك اشتراؤها، فيقتدي بك غيرك.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة

ص: 1

المراد بهذه الترجمة السوم على السوم، والبيع على البيع، والسوم على سوم أخيه، والبيع على بيع أخيه، فالمساومة هنا مفاعلة، تقع من طرفين، والمبايعة كذلك، وليس المراد بها المساومة بين صاحب السلعة ومن يريد شراءها، ولا المبايعة بين صاحب السلعة ودافع الثمن الذي هو المشتري، وإنما المراد بذلك سوم على سوم، لا علاقة لصاحب السلعة فيه، وإنما الأمر دائر بين اثنين غير صاحب السلعة، سائم وسائم، ومشتري ومشتري، أو بائع وبائع، هذه الأطراف المعنية بهذا السوم على السوم، وفسر الإمام مالك ذلك بقوله:"وهو أن يركن البائع إلى من يسوم السلعة" فيركن إليه، ويوافقه على الثمن المبذول، لكن لم يتم الإيجاب والقبول، يعني يركن إليه، ويغلب على الظن أن الصفقة تؤول إلى الانعقاد، وأما البيع على البيع فسره مالك رحمه الله بالسوم على السوم، لكن المراد به البيع على البيع أن يتم البيع وينتهي العقد، ثم يقال للمشتري: أنا عندي سلعة أفضل من هذه بأرخص من الثمن، هذا بعد تمام العقد، ولزوم البيع من حيث المحاكمة والمقاصة لا أثر له في العقد، بإمكان البائع الأول أن يقول: أنا بعت ولا أقيلك، لكن النهي هنا لما يترتب على مثل هذا التصرف من التشاحن بين المسلمين، والبغضاء بينهم، وإثارة الحزازات والضغائن، وأيضاً لما يتعرض له البائع الأول من الضغوط من قبل المشتري، وتوجع المشتري، أنا وجدت سلعة أفضل من هذه، وأرخص من هذه، لا شك أن هذا له أثر على البائع الأول، وقل مثل هذا في الشراء، لو أن شخصاً اشترى سلعة بقيمة معلومة بمائة ريال، ثم ذهب شخص إلى البائع فقال: أنا أشتري منك هذه السلعة بمائة وخمسين، فيذهب البائع يتوجع عند المشتري وإلا فالصفقة قد تمت، يعني له أن يصرّ على رأيه ولا يدرك شيء لا البائع ولا المشتري؛ لأن البيع عقد لازم إذا انتهى الخيار، لكن الإشكال فيما يثور بين الطرفين من الأحقاد والضغائن وما يشبه ذلك، وهذا موجود يعني، الأثر هذا موجود، إضافة إلى ما يتعرض له الطرف الأول سواء كان البائع أو المشتري في الصورة الأولى البائع، وفي الثانية المشتري، يتعرض لضغوط، وتحسر من الطرف الثاني، لا شك أن هذا له أثر في نفس الطرف الآخر.

ص: 2

يقول رحمه الله: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم" هذا هو أصح الأسانيد عند الإمام البخاري، أصح الأسانيد عند البخاري: مالك عن نافع عن ابن عمر "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يبع بعضكم على بيع بعض)) " في الحديث الثاني، حديث أبي هريرة:((ولا يبع بعضكم على بيع بعض)) بما فسر الإمام مالك هذا الكلام؟

"قال مالك: وتفسير قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما نرى والله أعلم ((لا يبع بعضكم على بيع بعض)) أنه إنما نهى أن يسوم الرجل على سوم أخيه" لأنه في صورة البيع على البيع، البيع إذا استوفى شروطه وأركانه، وتم إيجابه وقبوله عند الإمام مالك لا يدخل في هذا، لماذا؟ لأن الصفقة لزمت، والعقد لازم، وليس له الرجوع، ليس لأحدهما الرجوع على الآخر، فإذا باع على البيع الذي قد لزم لا أثر لبيعه على بيعه؛ لأنه يأتي إلى البائع الأول يريد الإقالة يقول: لا والله تم البيع ولا عندي لك شيء، فالإمام مالك يرى أن مثل هذه الصورة لا تدخل، ولذا فسر البيع على البيع أنه إنما نهى أن يسوم الرجل على سوم أخيه، وهذا التفسير لا شك أنه راجح وإلا مرجوح؟ مرجوح، لماذا؟ وجاء النهي عن السوم على السوم، فدل على أن النهي عن البيع على البيع غير النهي عن السوم على السوم "إنما نهى أن يسوم الرجل على سوم أخيه إذا ركن البائع إلى السائم، وجعل يشترط وزن الذهب" يعني خلاص تمت الصفقة إلا شيء يسير، يعني من متعلقاتها، لا في أصلها، يشترط وزن الذهب، يكون من الوزن الوافي "ويتبرأ من العيوب، وما أشبه ذلك" يعني المشتري يستفصل من البائع، يعني تمت الصفقة، اللهم إلا ما يتبع ذلك من البراءة من العيوب، سواء كان من قبل البائع أو من المشتري "مما يعرف به أن البائع قد أراد مبايعة السائم" يعني ركن إليه "فهذا الذي نهى عنه، والله أعلم"

طالب:. . . . . . . . .

ص: 3

لا هو معروف من صريحه، من صريح قوله، تقدم لنا في باب الخيار، معروف من صريح لفظه: إنه ليس عليه عملهم في المدينة وغير ما تقدم، أما بعد العقد فهذا داخل في الحديث، وأما قبله شخص يريد أن يستأجر سيارة، فقال له آخر من المحسنين: أنا عندي سيارة بدون إيجار، هذا إحسان، الإشكال فيما إذا ركنوا وكتبوا العقد، أو اتفقوا على البيع وعلى الإجارة، ويظهر هذا الآن بعد توثقة العقود بالكتابة، يعني تم الإيجاب والقبول وقبل الكتابة قال له شخص: أنا عندي لك سيارة أفضل من هذه، أو بأرخص، أو ما أشبه ذلك، تظهر الصورة هنا؛ لأنهم الآن الكتابة من باب الزيادة في التوثقة، وأما العقد ولزومه فقد تم بالإيجاب والقبول مع التفرق بعد انتهاء مدة الخيار، تمت ولو لم يكتب، فيأتي يقول: ما دام ما سجلتم ولا كتبتم، فأنا عندي لك سيارة أفضل منها، تظهر الصورة عنده، ومثل هذا في السوم لا يقول: لدي، إذا أراد أن ينصح يقول: السعر مرتفع، مع أنه جاء ما يدل على أن الأمر بترك ذلك ((دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)).

"عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يبع بعضكم على بيع بعض)) " ليس المراد بهذا أن تتم الصفقة الأولى، ثم يأتي آخر ويقول: عندي مثل هذه السلعة، أو أفضل من هذه السلعة، أو أنفع لك من هذه السلعة، اشترها مني بنفس السعر، من غير أن يتعرض للعقد الأول، يعني اشتر سلعتين بدال ما هي واحدة، تحتاج إلى سيارة، اشتر سيارتين، أو يقول له مثلاً: أنت اشتريت سيارة صغيرة تنقل رجلك إلى الدوام، لا مانع أن تشتري كبيرة للأسرة، وعندي لك سيارة، يمدح له؛ لأن هذا بيع، بيع بعقد مستقل، لا علاقة له بالبيع الأول، فلا يدخل في النهي.

((لا يبع بعضكم على بيع بعض)) (لا) هذه ناهية، فالبيع على بيع البعض حرام؛ لأنه هو مقتضى النهي، لكن هل العقد صحيح أو باطل؟ نعم؟ لأن النهي عائد إلى أمر خارج عن ما يتعلق بالعقد، فالعقد صحيح عندهم، ومنهم من يرى أنه باطل؛ لأن النهي عن ذات الصفقة الثانية.

قال: "وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة".

طالب:. . . . . . . . .

((لا يبع بعضكم)) ما يتغير؛ لأن النفي يراد به النهي، وهو أبلغ حينئذٍ.

ص: 4

"وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تلقوا الركبان للبيع)) ""لا تلقوا" أصلها: لا تتلقوا ((لا تلقوا الركبان للبيع)) بهذا القيد أن يكون التلقي للبيع، فالراكب الذي يرد إلى البلد، وهو جاهل بالأسعار، أسعار البلد، ما يتلقى من أجل أن يضيق على أهل البلد، فيترك هذا الراكب الجالب الوافد ليرتزق منه الناس، والمسألة سببها أن الراكب لن يخسر على أي حالٍ من الأحوال؛ لأن الراكب، تصوروا الآن أن الوضع الآن متحد مع ما تقدم، الآن الذي يجلب في الغالب أنه مشترٍ، من صناعة غيره، لكن في السابق هذا الجالب يجلب إبل من راعيته هو، ويجلب طعام من زراعته هو، ويجلب السمن والأقط وغيرها مما لا يتضرر ببيعه إذا باعه بنازل، فيستفيد عموم الناس من هذا النازل، وهو لا يتضرر، ولذا نهي عن التلقي لئلا تحصل المشادة في السعر بحيث لا يستفيد عموم الناس، قد يقول قائل: إن المتلقي يلاحظ مصلحة هذا الراكب؛ لئلا يغبن في بيعه، لكنه بهذه المراعاة أهدر مصلحة الجماعة، ولا شك أن الجماعة أولى بالمراعاة من الواحد، لا سيما إذا لم يتضرر، فهو على كل حال كسبان؛ لأن الأقط من صنيعه، والسمن من عمله وهكذا، لكن لو جاء شخص بسلعةٍ خسر عليها خسائر طائلة واشترى بحر ماله، ثم بعد ذلك دخل إلى البلد إن باعها بنفسه غبن، فهل من باب النصيحة أن يخبر بالثمن، أو يتلقى لتباع له من قبل من له خبرة بالأسعار بحيث لا يتضرر هو ولا يتضرر غيره؟ النهي عام، وإذا باع غبن في بيعه صار له الخيار الغبن بعد ذلك إذا علم، فالتلقي ممنوع على كل حال.

ص: 5

((لا تلقوا الركبان)) طيب المشاة؟ المشاة يتلقون وإلا ما يتلقون؟ الحكم واحد، والتنصيص على الركبان لأن غالب من يجلب السلع يكون راكباً، فالحديث خرج مخرج الغالب ((لا تلقوا الركبان للبيع)) لكن لو تلقاهم شخص ليدلهم السوق، يتوقع أنهم يضيعون بين السكك والأسواق ولا يصلون إلى السوق إلا بعد أن ينتهي وقت العرض، فقال: أنا أدلكم، مثل صاحب ليموزين أو تاكسي يقف على مشارف البلد لمن أراد أن يدخل يوصله على طول مباشرة للأسواق بحيث لا يضيع عليه الوقت، ويفوت وقت العرض، هذا يدخل في النهي وإلا ما يدخل؟ ما يدخل؛ لأن هذا ليس للبيع، وإنما هو للدلالة.

((ولا يبع بعضكم على بيع بعض)) وهذا تقدم في الحديث السابق ((ولا تناجشوا)) تناجشوا يعني: مفاعلة النجش: أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها لنفع البائع أو للإضرار بالمشتري، إذا حصل مثل هذا، مثل هذه الأمور التي نهي عنها: تلقي الركبان، شخص تلقى الركبان واشترى منهم قبل أن ينزلوا إلى السوق البيع صحيح وإلا ليس بصحيح؟ البيع صحيح مع ثبوت الخيار لصاحب السلعة ((ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا)) إذا حصل النجش؟ سيارة حرج عليها كم نقول؟ قال: عشرة آلاف، قال الثاني: أحد عشر ألف، اثنا عشر ألف، ثلاثة عشر ألف، عشرين ألف، وهي ما تستحق إلا خمسة عشر ألف، واللي سام تسعة عشر بيوهق، بيغرر الذي معه، فقال: بعشرين، قال: نصيبك، لكن لو وقفت على الذي قال: تسعة عشر، يبيع عليه وإلا ما يبيع؟ ما يبيع عليه؛ لأنه يعرف أنه ليس بمشترٍ، وإنما يريد الزيادة في الثمن ليغرر بالآخرين.

طالب: إذا كان بائعاً؟

هذا شر من النجش؛ لأنه نجش وزيادة.

طالب: هو يعني يملك هذه السلعة ويريد الرفع؟

لكن لو وقفت عليه يشري؟!

طالب:. . . . . . . . .

لا، لا، هذا أبشع الصور، هذا من أبشع الصور، الآن لو زاد صاحبها، يزيد في قيمتها صاحبها الذي يحرج على السيارة، قال واحد: بعشرة آلاف، قال: أنا لي بأحد عشر ألف، ليوهم أنها ليست له، وهي تستحق عشرين، يجوز وإلا ما يجوز؟ ما يجوز، هو ليس بنجش، لكنه كذب، وتغرير بالآخرين، لا يجوز على كل حال.

ص: 6

((ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد)) الأصل أن يترك البادي يبيع لنفسه ليحصل من غفلته مصلحة ومنفعة للآخرين، ومثل ما قلنا سابقاً: البادي لا يتضرر؛ لأنه جاء بالأقط، وقد صنعه هو وامرأته، فبدلاً من أن يبيعه بثلاثمائة باعه بمائتين، كيس مثلاً، هو متضرر وإلا غير متضرر؟ غير متضرر، وأهل البلد ينتفعون، ولا يبع حاضر لباد، وسببه أن الحاضر أعرف بالأسعار، أسعار البلد من البادي، والبادي في الغالب يجهل أسعار البلد.

((ولا تصروا الإبل والغنم)) التصرية هو ربط أخلاف الدابة سواء كانت ناقة أو بقرة أو شاة ليجتمع اللبن في ضرعها ويتكاثر، فإذا رآها المشتري اغتر بهذا اللبن الكثير، وتوقع أنها في ضرعها عشرة لتر مثلاً، وهذا مجموع من أيام، فاشتراها على هذا الأساس، وإذا حلبها انتظر من الغد، فإذا ليس فيها إلا لتر واحد، هذا سببه التصرية.

((ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ثلاثاً)) ينتظر اليوم الأول والثاني والثالث، لماذا لا يتبين له الأمر من أول يوم؟ لئلا يكون سبب النقص في اللبن تغير المكان، أو تغير الطعام، فإذا تكرر ذلك ثلاثاً عرفنا أنها مصراة، فهو بخير النظرين، إما أن يمسكها، إن رضيها أمسكها، لا سيما إن كانت بثمنٍ أقل مما يتوقع، يعني المسألة مسألة عرض وطلب، فإذا اشتراها بأقل من قيمتها الذي في ذهنه، اشترى بقرة بألف، وهي تستحق ألف وخمس، وفي ضرعها عشرة لتر، من الغد ما طلعت، ما أمسكت ما حلب منها إلا لتر واحد، ومع ذلك كسبان؛ لأنها تستحق ألف وخمس، هو كسبان ولو لم يكن فيها إلا .. ، أو لم يكن فيها لبن ألبتة كسبان، مثل هذا ((إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر)) في مقابل اللبن الذي حلبه ((وإن سخطها)) يعني لم يرضها، ردها، ورد معها صاعاً من تمر في مقابل اللبن، لماذا لا يقال: يرد لبن بقدر ما حلب؟ نعم النص موجود صاعاً من تمر، لماذا عدل في النص عن المثل إلى التقويم بالتمر؟ نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

ص: 7

خشية الربا، لماذا لم يقول: ردها ورد معها عشرة دارهم أو درهم علشان ما يصير فيه ربا؟ تمر؟ التمر قيمته متناسقة على مر العصور، يعني مع القيمة في البلد في الجملة، يعني مع القيم الأخرى، يعني تصور مثلاً في يوم من الأيام عشرة آصع بريال؟ وفي يوم الصاع بعشرة، وفي يوم الصاع بمائة، هل نقول: القيمة متسقة؟ متسقة نعم، ليش؟ لأن الريال ما يسوى شيء في وقت قيمته مرتفعة، ثم نزل .. ، فالتمر مستوي القيمة، لكن لو قال: رد معها ريال؟ الريال في يوم من الأيام يسوى بيت، يشرى به بيت، وفي يوم من الأيام ما يقبله الطفل، بينما الصاع تمر الصاع صاع ما يتغير، وقيمته واحدة بالنسبة للقيم، قيم الأشياء، ظاهر وإلا ما ظاهر؟

طالب:. . . . . . . . .

ما أظن أنه صاع أكثر مما نحن في وقتنا هذا، متوفر، لكن هل هو رخيص؟ ليس برخيص! قد يقول قائل: صاعاً من تمر من أي تمر؟ تمر الصاع منه من نوع مائة ريال، والصاع بعشرة من نوع آخر، عُشر، فالمقصود بذلك المتبسط.

إيش يقول يرد اللبن؟

طالب:. . . . . . . . .

لا هو موجود على مدار العام، التمر موجود على مدار العام، لكن قد يبحث عن لبن ولا يجد.

طالب:. . . . . . . . .

لا، واللبن قد يبحث عنه ما يجد، يعني في تحصيله في بعض الأوقات في بعض الظروف صعوبة، بينما التمر باعتباره يصبر ويكنز على مدار العام موجود، طعاماً. . . . . . . . . بالتمر.

"قال مالك: وتفسير قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بما نرى والله أعلم ((لا يبع بعضكم على بيع بعض)) إنه إنما نهى أن يسوم الرجل على سوم أخيه" وعرفنا ما في هذا "إذا ركن البائع إلى السائل، وجعل يشترط وزن الذهب، ويتبرأ من العيوب، وما أشبه هذا، مما يعرف به أن البائع قد أراد مبايعة السائم، فهذا الذي نهى عنه، والله أعلم".

ص: 8