المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: ما لا يجوز من غلق الرهن - شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير - جـ ١٣٢

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌باب: ما لا يجوز من غلق الرهن

طالب:. . . . . . . . .

والشهود ويش علاقتهم؟

طالب:. . . . . . . . .

لماذا؟ هم غير ثقات؟ يعني ما تُقبل شهادتهم وإلا تُقبل؟

طالب:. . . . . . . . .

يطلب يمين باعتبار أن الشاهد عنده غير مرضي، وإنما جزء من بينة وليست بينة، شهادة اثنين أو أكثر من غير العدول الأصل أنها مردودة، ووجودها مثل عدمها، لكن بعض الناس بعض العلماء يرى أن شهادة فاسق مع فاسق مع فاسق، يعني مثل الرواية يقوي بعضها بعضاً، فتورث غلبة ظن تُدعم بيمين، لكن الأصل أن الشاهد إما مقبول الشهادة أو مردود الشهادة، فإن قُبل الشهادة فلا داعي لليمين، وإن ردت شهادته ما كفت اليمين إلا بعد النكُول.

طالب:. . . . . . . . .

ما في شك أنه عند انتشار الفسق، وقلة العدول وندرتهم يُتنازل في بعض الشروط، ويُسلك مع هؤلاء الشهود الذين تظهر عليهم علامات الفسق من ذكاء القاضي ما يكشف حقيقة الحال.

يقول: أنا مقيم في السعودية ومعي أختي، وتقدم رجلٌ لخطبة أختي فوجدناه رجلاً مناسباً، وو الدي يعيش في بلدنا الأصل هل يجوز لي أن أتولى عقد النكاح أو لا بد من توكيل من الوالد؟

لا بد من التوكيل، لا بد من توكيل الوالد لولده؛ لأنه هو الأصل في العقد، ولا تنتقل الولاية إلى من دونه إلا بمبرر شرعي.

سم.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله صحبه أجمعين:

قال المصنف -رحمه الله تعالى-:

‌باب: ما لا يجوز من غلق الرهن

قال يحيى حدثنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن الميسب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يغلق الرهن)).

قال مالكٌ: وتفسير ذلك فيما نُرى -والله أعلم- أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء، وفي الرهن فضلٌ عن ما رهن به، فيقول الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك -إلى أجلٍ يسميه له- وإلا فالرهن لك بما رُهن فيه.

قال: فهذا لا يصلح ولا يحل، وهذا الذي نُهي عنه، وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل فهو له، وأرى هذا الشرط منفسخاً.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:

ص: 3

الرهن توثقة دينٍ بعين يمكن الاستيفاء من ثمنها، توثقة دين بعين يمكن الاستيفاء استيفاء هذا الدين من ثمن هذه العين.

والأصل في مشروعيته الكتاب والسنة، فمن الكتاب قول الله -جل وعلا-:{وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} [(283) سورة البقرة] ومن السنة ما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام مات ودرعه مرهون عند يهودي، فالرهن ثابت بالكتاب والسنة.

وفي الآية: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ} [(283) سورة البقرة] هذا يدل على مشروعية الرهن في السفر، والحديث دليلٌ على مشروعية الرهن في الحضر.

{فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} [(283) سورة البقرة] القبض قبض كل شيء بحسبه، فرهن الأرض بالتهميش على صكها أنها رهن، وإلا فما معنى القبض؟ القبض بالتخلية يكون في مثل هذا، رهن السيارة بما يكون رهن السيارة؟ بأن يقبضها المرتهن تكون عنده إلى أن يسدد الدين، ما استفاد المشتري هو يريد أن يستعمل هذه السيارة من أول لحظة، فإذا قلنا: إنها مقبوضة يعني أنها تكون بيد المرتهن حتى يسدد الدين ينتظر حتى يجتمع عنده المبلغ ويشتريها نقد، إذا كان لا يستفيد منها.

ص: 4

فلا شك أن رهن كل شيء وقبض كل شيء بحسبه، ويتحايلون الآن على الرهن بغير اسمه، في السيارات على سبيل الخصوص يرهنون السيارة، لكن بغير اسم الرهن، بمعنى أنه يقول: أبيعك هذه السيارة بمائة ألف كل شهر ثلاثة آلاف، ونسمي هذا البيع تأجير، هو بيع في الحقيقة، إذا انتهت الأقساط أخذ صاحب السيارة سيارته، وانتقلت الملكية له تلقائياً بالعقد الأول، هذا بيع، لكنه برهن، يعني تأخير انتقال الاسم في الاستمارة من البائع إلى المشتري؛ لأنه رهن ثبتت باسمه، واستمرت على اسمه رهناً، وإن سموه تأجير، وهو ليس في الحقيقة تأجير؛ لأنه بيع، بيع تام إلا أنهم لا يحولون الاسم في الاستمارة؛ لئلا يتصرف المشتري بالسيارة فيضمن البائع حقه باستمرار اسمه في الاستمارة، هذا بيع برهن، ولو سموه تأجير؛ لأنهم لا يستطيعون أن يهمشوا على الاستمارة، قبل منذ ربع قرن أو أكثر والاستمارات مثل الدفتر فيها عدة أوراق، إذا رهن سواءً كان بدينها بدين السيارة، أو بدين أخر ذهب البائع والمشتري إلى المرور وهمشوا على الاستمارة أن السيارة مرهونة لفلان مما لا يوجد نظيره الآن، بل لا يمكن؛ لأن الاستمارات لا تحتمل الآن، وليس لمحل الرهن حقل.

ص: 5

على كل حال مثل هذه الأمور لا شك أنها أمور اصطلاحية، وأعراف تتغير من وقت إلى آخر، فإذا أراد البائع أن يرهن السيارة، ويضمن حقه فإنه حينئذٍ لا يحول الاسم، طيب لا يحول الاسم وقد باع، لا، يتحايل على البيع ويسميه أجرة، وهذه المسألة غير مسألة الإيجار بالتمليك، مسألة ثانية تلك في عقد واحد يبيعه السيارة بمائة ألف وينتهون، وتكون هذه المائة منجمة كل شهر ثلاثة آلاف أربعة آلاف ألفين أكثر أقل، فإذا انتهت انتقل ملك السيارة تلقائياً، وحولت الاستمارة، لكن بالنسبة للإيجار المنتهي بالتمليك هو مشتمل على عقدين: عقد تأجير وعقد تمليك، فهو يُؤجره السيارة كل شهر بألفين، ثم يبيعها عليه بعشرين مثلاً هذا العقد اشتمل على عقدين التأجير والتمليك البيع، والسبب في منعه منع مثل هذه الصورة أن الضمان عائر لا يدرى هل هو على المشتري أو على البائع، فإن قلنا: إنه مستأجر صار الضمان على صاحب السيارة البائع، وإن قلنا: إنه مشترٍ، إذا قلنا: مستأجر صار ضمانه على البائع على صاحب السيارة، وإذا قلنا: إنه مشترٍ فالضمان عليه، ونظراً لهذا وما يوجده من إشكالات لاشتمال العقد على الاحتمالين فإنه يُمنع من هذه الحيثية، وقد أفتى المشايخ بتحريم مثل هذه الصورة.

"قال يحيى: حدثنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب" وهو موصولٌ في غير الموطأ "عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-" والحديث صحيح لا إشكال فيه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يغلق الرهن)) " يعني من صاحبه، بمعنى أنه لا يؤخذ منه بمجرد حلول الدين من غير رغبته، لا يؤخذ منه، وينتقل تلقائياً إلى المرتهن بمجرد حلول الدين من غير رغبته.

ومالك -رحمه الله تعالى-: قال: "وتفسير ذلك فيما نُرى -والله أعلم-" يعني نظن "أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء، وفي الرهن فضلٌ عما رُهن به" استدان من زيد مبلغ خمسين ألف وأرهنه بيتاً بمائة ألف فيه فضل "فيقول الراهن للمرتهن: "إن جئتك بحقك إلى أجلٍ يسميه" يعني بعد سنة مثلاً "وإلا فالرهن لك بما رُهن فيه" يعني لك بالمبلغ الأدنى بالخمسين، ولا شك أن هذا لا يقوله إلا مضطر والاضطرار هو الإغلاق، فلا ينفذ مثل هذا.

ص: 6

قالوا: وكان الرهن أو غلق الرهن من أفعال الجاهلية، فأبطله النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:((لا يغلق الرهن)) يعني يفوت على صاحبه بمجرد أن الدين حل عليه، يعني استغلالاً لضعفه ولظرفه، لا.

قال: "فهذا لا يصلح ولا يحل" مثل هذه العبارة وقد جاءت في الحديث الصحيح لا يصلح، أو قال: لا يحل، دليلٌ على أن معنى لا يصلح في النص جاء في الحديث الصحيح، لا يصلح، أو قال: لا يحل، وهنا في كلام الإمام مالك لا يصلح ولا يحل، أن هذه الكلمة يعني لا يصلح إذا أجاب بها العالم فمراده بها التحريم ضد الحلال، بعض المفتين يتورع من قوله: هذا حرام، ويكتفي بقوله: لا يصلح، يا أخي لا يصلح مثل هذا العمل، وإذا قلنا: إنهما بمعنى واحد فليس ورعاً أن يقول: لا يصلح، وإنما يقول مثل ما يقول الإمام أحمد: لا يُعجبني، أما إذا قال: لا يصلح وهو يعرف أن معنى لا يصلح لا يحل، يعني يحرم ما استفاد، نعم جرى العُرف بهذا أن العالم إذا قال: لا يصلح دل على أن في نفسه شيء من الجزم بالتحريم، تستعمل كثيراً، يقول لك: هذه شركة نقية على ما قالوا ونريد أن نساهم فيها، تقول: لا يصلح، ما يصلح، هذا ما يصلح، وتريد أن تكفه وراعاً من أن يدخل في هذه الشركات ولو كانت نقية، وهنا قال:"فهذا لا يصلح ولا يحل" يعني يحرم، "وهذا الذي نُهي عنه" يعني إن كان في الرهن فضل أو في

، نعم في الرهن فضل عن الدين، مثلما قلنا: إنه استدان منه خمسين ألف ثم رهنه بيتاً قيمته مائة ألف.

يقول: "وهذا الذي نُهي عنه، وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل فهو له" وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل فهو له، يعني هذا الرهن الذي فيه فضل عن الدين، وأخذه المرتهن بناءاً على قول الراهن "وإلا فالرهن لك" يعني ما جاء بالمبلغ، تأخر بالمبلغ يصير الرهن على ما اتفق عليه للمرتهن مع فضله وزيادته.

"فهذا لا يصلح ولا يحل، وهذا الذي نُهي عنه، وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بالمبلغ المطلوب بعد الأجل فهو له" لأن التصرف الأول غير صحيح "وأرى أن هذا الشرط منفسخاً" يعني الشرط هذا ليس بصحيح، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

أيوه؟

طالب:. . . . . . . . .

ص: 7

يقول: "وتفسير ذلك فيما نُرى -والله أعلم- أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء وفي الرهن فضلٌ عما رُهن به" ظاهر وإلا ما هو بظاهر إلى هذا الحد؟

طالب:. . . . . . . . .

استدان مبلغ خمسين ألف مائة ألف مائتين ألف ثلاثمائة ألف نعم فرهنه بيت، بيت بخمسمائة ألف، من أجل ثلاثمائة أو أربعمائة ألف دين، يقول الراهن للمرتهن: إن جئتك بالمبلغ الثلاثمائة وإلا فالبيت لك المرتهن كله، إن جئتك بحقك إلى أجلٍ يسميه بعد ستة أشهر بعد سنة، يعني إلى الأجلٍ المحدد في العقد، أجل الدين وإلا فالرهن لك بما رُهن فيه، قال: فهذا لا يصلح ولا يحل، وهذا الذي نُهي عنه؛ لأن مثل هذا التصرف لا شك أن المشتري لم يجعل هذه العين المرهونة التي قد تستحق ضعف ما رُهن من أجله إلا مضطر، يعني يأتي يقول: والله أنا مضطر لخمسين ألف مائة ألف، تقول: والله يا أخي من يضمنك، إذاً لا بد من رهن، فيقول: أرهن بيتي، الرهن البيت؛ لأنه جازم على السداد، وعازم عليه، ويؤكد ذلك أني إن جئتك بهذا المبلغ على رأس الحول وإلا فالبيت لك، الرهن، البيت المرهون.

يقول: "وإن جاء صاحبه بالذي رهن به" يعني بمائة الألف "بعد الأجل فهو له" يعني الرهن له، والكلام الأول لاغٍ، فسخ، هذا الشرط منفسخ؛ لأن هذا هو الإغلاق بعينه، وقد جاء النهي عنه، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

أيوه؟

طالب:. . . . . . . . .

من غير رغبته؟

طالب:. . . . . . . . .

إيه ما يؤخذ، مالك حمل هذا النهي على الفضل، على ما كان فيه فضل، والسبب في ذلك اضطرار الراهن، الراهن مضطر لهذا المبلغ، فلا تُستغل هذه الضرورة، لكن صورة أو عموم الحديث يشمل جميع الصور أنه لا يُفوت عليه سلعته بغير رغبته هو، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

أي فضل، أي فضل كان؛ لأنه ما يترك هذا الفضل إلا لأنه مضطر، ولا يحوز للتاجر أن يستغل ضرورة المحتاج، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

ص: 8