المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: عقل الجنين - شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير - جـ ١٦٢

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌باب: عقل الجنين

"قال مالك في المرأة يكون لها زوج وولد من غير عصبتها ولا قومها" امرأة من قريش أو من تميم تزوجت من هذيل مثلاً، والدية على العاقلة، والعاقلة هم العصبة، فليس هؤلاء من عصبتها ولا من قومها لا الزوج ولا أولاده منها، فإنه لا يلزمهم شيء من عقلها "فليس على زوجها إذا كان من قبيلة أخرى من عقل جنايتها شيء، ولا على ولدها إذا كانوا من غير قومها" يعني من أولاد هذا الزوج الذي ليس من قبيلتها "ولا على إخوتها من أمها إذا كانوا من غير عصبتها" يعني هذه أمها تزوجت برجلين واحد من قريش وواحد من تميم، إخوانها من الأم الذين هم من تميم لا يعقلون عنها "إذا كانوا من غير قومها، ولا على إخوتها من أمها إذا كانوا من غير عصبتها ولا قومها، فهؤلاء أحق بميراثها" هؤلاء أحق بميراثها، زوجها وأولادها أحق بميراثها، وما يبقى من ذلك فهو لعصبتها، الذين هم قومها "فهؤلاء أحق بميراثها، والعصبة عليهم العقل منذ زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم، وكذلك موالي المرأة ميراثهم لولد المرأة، وإن كانوا من غير قبيلتها وعقل جناية الموالي على قبيلتها" موالي المرأة يعني عبيدها أو هي أمة عندهم؟ يعني موالي من أعلى أو من أسفل؟ يعني الموالي هؤلاء هم الأرقاء، والمرأة حرة، ميراثهم لولد المرأة، يعني يورثون هم؟ نعم؟ ميراثهم لولد المرأة، وإن كانوا من غير قبيلتها، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

يقول: "وكذلك موالي المرأة ميراثهم لولد المرأة".

طالب:. . . . . . . . .

هي أعتقتهم، لكن إذا كانت موجودة هي؟ نعم؟ ترثهم هي؛ لأنها هي التي منت بعتق الرقبة، لو قدر أنها ماتت يرثهم أولادها، وإن كانوا من غير قبيلتها، وعقل جناية الموالي على قبليتها، إرثهم لولدها، وعقلهم على قبيلتها، يعني نظير ما تقدم في زوجها وولدها، أن إرثها لولدها وزوجها، وعقلها على قبيلتها، واضح كلامه، مطرد، نعم.

أحسن الله إليك

‌باب: عقل الجنين

وحدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها، فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرةٍ عبد أو وليدة.

ص: 12

وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة، فقال الذي قضي عليه: كيف أغرم ما لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل، ومثل ذلك بطل؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((إنما هذا من إخوان الكهان)).

وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه كان يقول: الغرة تقوّم بخمسين ديناراً، أو ستمائة درهم، ودية المرأة الحرة المسلمة خمسمائة دينار، أو ستة آلاف درهم.

قال مالك -رحمه الله تعالى-: فدية جنين الحرة عشر ديتها، والعشر خمسون ديناراً أو ستمائة درهم.

قال مالك: ولم أسمع أحداً يخالف في أن الجنين لا تكون فيه الغرة حتى يزايل بطن أمه، ويسقط من بطنها ميتاً.

قال مالك: وسمعت أنه إذا خرج الجنين من بطن أمه حياً، ثم مات أن فيه الدية كاملة.

قال مالك: ولا حياة لجنين إلا بالاستهلال، فإذا خرج من بطن أمه فاستهل، ثم مات ففيه الدية كاملة، ونرى أن في جنين الأمة عشر ثمن أمه.

قال مالك: وإذا قتلت المرأة رجلاً أو امرأة عمداً والتي قتلت حامل لم يقد منها حتى تضع حملها، وإن قتلت المرأة وهي حامل عمداً أو خطأ فليس على من قتلها في جنينها شيء، فإن قتلت عمداً قتل الذي قتلها وليس في جنينها دية، وإن قتلت خطأ فعلى عاقلة قاتلها ديتها، وليس في جنينها دية.

وحدثني يحيى سئل مالك عن جنين اليهودية والنصرانية يطرح، فقال: أرى أن فيه عشر دية أمه.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: عقل الجنين

الجنين: الحمل الذي في بطن أمه، والجنين معروف أن له أطوار، والأحكام إنما ترتب على الجنين بعد نفخ الروح، الأحكام المتعلقة به بعد نفخ روحه، فإذا أعتدي عليها قبل نفخ الروح، وبعد نفخ الروح له حكم، أحكام الأم تتعلق بالتصوير، يعني إذا وجد فيه ما يدل على أنه إنسان، شيء من خلق الإنسان تتعلق به أحكام الأم، فتخرج به من العدة إلى غير ذلك من الأحكام المتعلقة بها، الأحكام المتعلقة بالجنين تثبت بنفخ الروح به، فإذا سقط قبل نفخ الروح فإنه حينئذٍ لا يكفن ولا يغسل ولا يصلى عليه، وكذلك ما يجب فيه.

ص: 13

يقول -رحمه الله تعالى-: "وحدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها، فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو وليدة" يعني يعطى في مقابله عبد أو وليدة، أو يقوّم، تقوّم هذه الغرة بعشر دية الأم، يعني خمس من الإبل.

قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة، فقال الذي قضي عليه" اعترض الذي قضي عليه، يعني هذا قضاء من النبي عليه الصلاة والسلام وهو من المتفق عليه صحيح، كسابقه، متفق عليه، فاعترض المقضي عليه "فقال الذي قضي عليه: كيف أغرم ما لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل، ومثل ذلك بطل؟! " يعني يذهب هدراً، أو يطل، يعني يترك بدون مقابل "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما هذا من إخوان الكهان)) " في رواية: ((هذا من سجع الكهان)) ولا شك أن الاعتراض بمثل هذا الكلام المسجوع لا قيمة له، بل مخالفة واضحة وصريحة، ومصادمة للنص بكلام لا قيمة له.

طالب: هذا من شيوخ العقلانية -أحسن الله إليك- في هذا الزمن.

هذا مثلهم "كيف أغرم ما لا شرب ولا أكل؟! " بالمقابل قد يقول قائل: كيف أقبل خمس من الإبل عشر دية في مقابل حمل انتظره سنين طويلة؟! لأنه قد يكون أمه وأبوه ينتظرانه عشر سنين أو أكثر، ثم بعد ذلك ما يعطى إلا خمس من الإبل، لو يعطى خمسمائة ما قبل، لو كان الدين بالرأي، لكن لا هذا ولا هذا، المسألة شرع، وعلى الجميع أن يرضى ويسلم حتى لا يجد في نفسه شيء من هذا الحكم.

"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما هذا من إخوان الكهان)) " لأن كلامه يشبه كلامهم؛ لأنهم يعتنون بالأسجاع، ويعارضون بها الشرع، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

لا ما يذم السجع والشعر ما يذم، والبيان عموماً لا يذم ((إن من البيان لسحراً)) على حسب ما يستعمل فيه، فإن استعمل في نصر الحق فهو حق، وإن استعمل في نصر الباطل فهو باطل.

ص: 14

قال: "وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه كان يقول: الغرة تقوم خمسين ديناراً، أو ستمائة دينار" لماذا؟ لأن الدية ألف دينار، واثني عشر ألف درهم، هذه دية الرجل، دية المرأة على النصف، فتكون خمسمائة دينار، أو ستة آلاف درهم قال:"ودية المرأة الحرة المسلمة خمسمائة دينار أو ستة آلاف درهم" وعشر الخمسمائة دينار كم؟ خمسون ديناراً، وعشر الستة آلاف درهم؟ ستمائة درهم.

"قال مالك: فدية جنين الحرة عشر ديتها" دية جنين الحرة عشر ديتها، والعشر خمسون ديناراً، أو ستمائة دينار، لو قدر أن جنين الحرة من عبد، زوجها عبد، نعم يتبع أمه حرية ورقاً، فدية جنين الحرة عشر ديتها، والعشر خمسون ديناراً أو ستمائة ردهم.

"قال مالك: ولم أسمع أحداً يخالف في أن الجنين لا تكون فيه الغرة حتى يزايل" يعني ينفصل "يزايل بطن أمه" يعني ينفصل منه "ويسقط من بطنها ميتاً" لأنه إن سقط حياً الحكم يختلف، نعم إذا سقط حياً ثم مات فالحكم يختلف، فالدية كاملة، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

الجناية تقدر، الجناية تقدر بقدرها، تقدر بقدرها، هي جناية على كل حال.

طالب:. . . . . . . . .

وين؟

طالب:. . . . . . . . .

أهل العلم يقولون بالجواز قبل الأربعين بدواء مباح. . . . . . . . .

هنا يقول: في المنقلة خمسة عشرة من الإبل كما في كتاب النبي عليه الصلاة والسلام لعمرو بن حزم، قال وهو مجمع عليه، خمس عشرة من الإبل.

يقول -رحمه الله تعالى-: "قال مالك: ولم أسمع أحداً يخالف في أن الجنين لا تكون فيه الغرة حتى يزاول بطن أمه، ويسقط من بطنها ميتاً".

"قال مالك: وسمعت أنه إذا خرج الجنين من بطن أمه حياً، ثم مات أن فيه الدية كاملة" لأنه إذا انفصل منها حياً صارت الجناية عليه جناية على نفس معصومة كاملة، ففيه الدية كاملة.

"قال مالك: ولا حياة للجنين إلا بالاستهلال" فإذا استهل ثبتت الأحكام، ويرث حينئذٍ "فإذا خرج من بطن أمه فأستهل، ثم مات ففيه الدية كاملة، ونرى أن في جنين الأمة عشر ثمن أمه" هناك عشر دية أمه في الحرة، وفي الأمة عشر ثمن أمه "قال مالك: وإذا قتلت المرأة رجلاً".

طالب:. . . . . . . . .

وين؟

طالب:. . . . . . . . .

ص: 15

يعني على حسب ما تستحق أمه، عشر ثمن أمه.

"قال مالك: وإذا قتلت المرأة رجلاً أو امرأة عمداً والتي قتلت حامل لم يقد منها حتى تضع حملها" يعني كما تقدم في الحدود أنها لا تقام عليها الحدود حتى تضع حملها "وإن قتلت المرأة وهي حامل عمداً أو خطأ فليس على من قتلها في جنينها شيء" لأن مات تبعاً لها من غير قصد للقاتل " فإن قتلت عمداً قتل الذي قتلها، وليس في جنينها دية، وإن قتلت خطأ فعلى عاقلة قاتلها ديتها، وليس في جنينها دية" لأنه ما انفصل، ما سقط، مات وهو في بطن أمه "ولو اعتدى عليه فمات في بطنها" في الحديث السابق:"رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها" وفي الذي يليه: "أن الرسول صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة" لكن إذا جني عليه تبعاً لأمه لم يقصد بالجناية، يعني الجناية ما وقعت عليه استقلالاً، إنما وقعت على الأم، فصارت تبعاً لها، على كلام الإمام مالك أنه ليس فيه شيء، والأقيس أنه كالمستقل، نعم، هذه جناية وهذه جناية، كمن قتل اثنين، ويقصد واحد، لكن هل الحمل قبل انفصاله تثبت له الأحكام أو لا تثبت؟ هو لو قتل قبل انفصاله في بطن أمه وجب فيه عشر دية أمه، فإذا قتل تبعاً لها فكلام الإمام -رحمه الله تعالى- يدل على أنه لا شيء فيه، وإنما يكفي عقل أمه، دية أمه كاملة، ويثبت تبعاً لها، ولا شك أن الأقيس أن تثبت دية الأم ودية الجنين.

"وحدثني يحيى قال: سئل مالك عن جنين اليهودية والنصرانية يطرح، قال: أرى أن فيه عشر دية أمه" ودية اليهودي والنصراني محل خلاف بين أهل العلم، والأكثر على أنها على النصف، على النصف من دية المسلم، في تبعيض الجناية سواء كانت التبعيض للدية أو للكفارة.

هذا سؤال طرح في الدرس الماضي.

ص: 16

وهنا يقول: قال في الكافي: وأما شبه العمد فتجب فيه الكفارة؛ لأنه أجري مجرى الخطأ، وفي نفي عقوبته، وتحمل العاقلة ديته؛ لأنه أجري مجرى الخطأ في نفي عقوبته، وتحمل عاقلته ديته وتأجيلها، فكذلك في الكفارة؛ ولأنه لو لم تجب الكفارة لم يلزم القاتل شيء؛ لأن الدية تحملها العاقلة، وتجب الكفارة في مال الصبي والمجنون إذا قتل وإن تعمدا؛ لأن عمدهما تجب الكفارة في مال الصبي والمجنون إذا قتلا وإن تعمدا؛ لأنه تقدم أن عمد الصبي والمجنون كخطأ المكلف؛ لأن عمدهما أجري مجرى الخطأ في أحكامه وهذا من أحكامه، وتجب على النائم إذا انقلب على شخص فقتله، وعلى من قتلت بهيمته بيدها.

كيف؟

وتجب على النائم إذا انقلب على شخص فقتله، يعني أروش الجنايات كلها تثبت في حق من رفع عنه القلم، من الصبي والمجنون والنائم، هؤلاء رفع عنهم القلم، لكن إثبات التبعات عليهم في مثل هذا إنما هو من باب ربط الأسباب بالمسببات، لا من باب التكليف، وإنما هو من باب الحكم الوضعي.

وتجب على النائم إذا انقلب على شخص فقتله، وعلى من قتلت بهيمته بيدها أو فمها إذا كان قائدها أو راكبها أو سائقها؛ لأن حكم القتل لزمه، يعني كأنها صارت آلة بيده، فقتلت فصارت هي المباشرة وهو المتسبب، لا يقال: قتل عمد، لكن قاتل بهذه الآلة التي هي الدابة.

وعلى من قتلت بهيمته بيدها أو فمها إذا كان قائدها أو راكبها أو سائقها؛ لأن حكم القتل لزمه، فكذلك كفارته. الفقهاء يقولون: لو رمى قشر موز مثلاً فوطئه شخص فسقط فمات يلزمه، لو بالت دابته في الطريق فسقط أحد فمات يلزمه، ولا شك أن المسألة خلافية بين أهل العلم، لكن هذا القول قول معروف عندهم.

إلى أن قال: ومن عجز عن الكفارة بقيت في ذمته؛ لأنها كفارة تجب بالقتل فلا تسقط بالعجز، ككفارة قصد الصيد الحرمي، والكفارة كما هو معروف عتق رقبة مؤمنة، أو صيام شهرين متتابعين، وليس فيها إطعام.

ص: 17

يقول: في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: حكم كفارة القتل خطأ وأنها واجبة ومرتبة كما في الآية الكريمة، فقال: وعلى القاتل الحر لا العبد لعدم صحة عتقه المسلم لا الكافر؛ لأنه ليس من أهل القرب، وإن كان صبياً أو مجنوناً؛ لأن الكفارة من خطاب الوضع كعوض المتلفات، أو كان القاتل شريكاً لصبي أو مجنون أو غيرهما، فعلى كلٍ كفارة كاملة، ولو كثر الشركاء.

يعني لو اجتمع عشرة في قتل واحد، اجتمعوا في قتله، الدية تتبعض، لا يلزم إلا دية واحدة، كل واحد عليه العشر، لكن الكفارة؟ على كلامه، فعلى كلٍ كفارة كاملة ولو كثر الشركاء، هل معنى هذا أنه يعتق عنه عشرة، ويصام عنه عشرون شهر؟ نعم؟ هذا مفاد كلامه، يقول: وذكر صاحب المغني أن الكفارة لا تتبعض، والكفارة على غير المكلف من باب الحكم الوضعي، لكن هل تبقى في ذمته لعدم الاستطاعة، أو تسقط عنه قياساً لمن أسقط الكفارة على من جامع في نهاية رمضان؟ مع العلم أن العاقلة لا تتحمل عنه إلا الدية، وذلك في أنواع القتل الثلاث.

يقول الكاتب: وعند أبي حنيفة وجماعة من العلماء أنه لا كفارة على الصغير والمجنون، قالوا: إن الكفارة حق لله، وليست حقاً مالياً محضاً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:((رفع القلم عن ثلاثة)) ومنهم الصغير والمجنون، ومثل هذا الزكاة في مال الصبي والمجنون، الجمهور على أنها تجب، باعتبار أنها من باب حكم الوضع، لا من باب حكم التكليف، فلا يفيد فيها رفع القلم عنه، وعند أبي حنيفة لا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون؛ لأنهما غير مكلفين.

قال: فلا تلزمهما الكفارة؛ لأنهما ليسا من أهل التكليف، وذهب الجمهور إلى وجوب الكفارة على الصغير والمجنون؛ لأن الله أوجب الكفارة في القتل الخطأ، فدل ذلك على عدم اشتراط القصد، وإنما يشترط التكليف في العبادات من أجل القصد الصحيح، والصغير والمجنون لا قصد لهما، والقول الأول مال إليه، يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، يعني قول أبي حنيفة.

ص: 18

يعني ومثل هذا في الصغير إذا أدخل في الإحرام، يعني أحرم له أبوه، الجمهور على أنه يلزمه الإتمام، وتترتب التبعات عليه، ولا يرفض إحرامه بحال من الأحوال، أبو حنيفة يقول: ما هو بمكلف متى رفض قبل رفضه، وهو من هذا الباب.

يقول: مسألة تبعض الكفارة من شارك في القتل

طالب: وهذا. . . . . . . . . يا شيخ في قضية الحج؟

لا أبد، مثل غيره، ما دام دخل، أدخله بطوعه واختياره تلزمه جميع التبعات، مثل جناياته ومثل متلفاته. مسألة تبعض الكفارة من شارك في القتل فعليه الكفارة، وعليه وعلى شريكه دية واحدة، فالدية واحدة، والكفارة متعددة؛ لأن الكفارة لا تتبعض فإنه قد يقال: إذا كان التكفير بالعتق فيمكن تبعضه بأن يشتركا في شراء رقبة ويعتقاها، وهذا ممكن، لكن في حقيقة الأمر أن كل واحد منهما أعتق نصف رقبة فقط، وكل واحد منها قاتل بالمشاركة، وكذلك يقال في الصيام، يعني لو أنهما قتلاه عمداً ألا يقتلان به؟ فكل واحد كأنه مستقل بالجناية، نعم ولو قلنا بالتبعض لقلنا أيضاً: القتل ولو كان عمداً يتبعض، فيكون على هذا نصف وهذا نصف، فما داما يقتلان به في حال العمد، ولا يبعض القتل، فكذلك البدل عنه، فيما لو تنازلوا عن قاتل العمد إلى الدية، وعلى خلاف في الكفارة، هل تلزم قاتل العمد أو لا تلزمه؟ على كل حال يقول: من شارك في القتل فعليه الكفارة، وعليه وعلى شريكه دية واحدة، فالدية واحدة، والكفارة متعددة؛ لأن الكفارة لا تتبعض، فإنه قد يقال: إذا كان التكفير بالعتق فيمكن تبعضه بأن يشتركا في شراء رقبة ويعتقاها وهذا ممكن، لكن في حقيقة الأمر أن كل واحد منهما أعتق نصف رقبة فقط، وكل واحد منها قاتل بالمشاركة، وكذلك يقال في الصيام، يعني ما يقال: كل واحد يصوم شهر، إنما كل واحد يصوم شهرين متتابعين.

يقول: فالمذهب أنه إذا شارك ولو في جزء واحد من مائة جزء، يعني اشترك مائة في قتله فعليه كفارة، ولهذا لو اجتمع مائة على قتل شخص فعليهم مائة كفارة، وعلى كل واحد كفارة، وهناك وجه آخر لأصحاب أحمد أنهم يشتركون في الكفارة، يعني كاشتراكهم في الدية، وعلى كل حال المسألة مثل ما أشرنا سابقاً أنها محل خلاف، والنظر يقتضي أنها إذا كانت متعلقة بالمال

ص: 19