المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: ما يكره من الصدقة - شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير - جـ ١٨٢

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌باب: ما يكره من الصدقة

حدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تحل الصدقة لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس)).

وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاً من بني عبد الأشهل على الصدقة، فلما قدم سأله إبلاً من الصدقة، فغضب رسول الله ? حتى عُرف الغضب في وجهه، وكان مما يعرف به الغضب في وجهه أن تحمر عيناه، ثم قال:((إن الرجل ليسألني ما لا يصلح لي ولا له، فإن منعته كرهت المنع، وإن أعطيته أعطيته ما لا يصلح لي ولا له)) فقال الرجل: يا رسول الله لا أسألك منها شيئاً أبداً.

وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: قال عبد الله بن الأرقم: ادللني على بعير من المطايا استحمل عليه أمير المؤمنين، فقلت: نعم جملاً من الصدقة، فقال: عبد الله بن الأرقم: أتحب أن رجلاً بادناً في يوم حار غسل لك ما تحت إزاره ورفغيه، ثم أعطاكه فشربته؟! قال: فغضبتُ وقلت: يغفر الله لك، أتقول لي مثل هذا؟ فقال عبد الله بن الأرقم: إنما الصدقة أوساخ الناس يغسلونها عنهم.

نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

‌باب: ما يكره من الصدقة

باب ما يكره من الصدقة بالنسبة للمتصدق أو للآخذ؟ يعني للآخذ.

قال: "حدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تحل الصدقة لآل محمد)) " اللفظ الآخر: ((لمحمد ولا لآل محمد)) وإذا منع آل محمد من أخذ الصدقة لأنها أوساخ الناس فإنما منعوا من أجله عليه الصلاة والسلام، فدخوله في آله أولي، فلا يحل لمحمد ولا لآل محمد أن يأخذ من الصدقة، لماذا؟ لأنها أوساخ الناس، والزكاة مجمع عليها، وأما بالنسبة للصدقة المستحبة فمحل خلاف بين أهل العلم، والعلة تشملها، لكن ماذا عما لو اضطر من اتصف بهذا الوصف من الآل، ولا مدخل له، ولا خمس، ولا أعطي من بيت المال، ومثل هذا حال الضرورة بالنسبة له عند بعض أهل العلم يجعله يأخذ من الصدقات غير الواجبة، مع أنه إذا لم يستغني عن الصدقة فعموم الحديث لا تبيح له ذلك، وتوجب نصيبه من بيت المال، كفافه إنما هو من بيت المال، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

إيش فيها؟

طالب:. . . . . . . . .

ص: 27

هدية لا بأس، أما صدقة لا.

طالب:. . . . . . . . .

وإن كانت منة، أوساخ، تبقى أنها أوساخ.

طالب:. . . . . . . . .

هم ناس، يعني هم ناس.

طالب:. . . . . . . . .

لا، لا.

قال: "وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاً من بني عبد الأشهل على الصدقة، فلما قدم سأله إبلاً من الصدقة استعمل رجلاً من بني عبد الأشهل على الصدقة" يعني يجبي الصدقة، ساعي، أو استعمله راعياً عليها، الاستعمال أعم "فلما قدم سأله إبلاً من الصدقة، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرف الغضب في وجهه، وكان مما يعرف به الغضب في وجهه أن تحمر عيناه" النبي عليه الصلاة والسلام يغضب مع كونه نهى عن الغضب، ووجه من استنصحه قال له:((لا تغضب)) غضب النبي عليه الصلاة والسلام، النبي عليه الصلاة والسلام لا يغضب انتصاراً لنفسه، وإنما يغضب إذا انتهكت المحارم، محارم الله -جل وعلا-، يغضب لله "ثم قال:((إن الرجل ليسألني ما لا يصلح لي ولا له)) " يعني لا يصلح لي أن أعطيه إياه، ولا يصلح له أن يأخذه ((فإن منعته كرهت المنع)) لأنه جواد عليه الصلاة والسلام، يتحرج من المنع، عود نفسه وجبل نفسه على هذا، فإذا وقع منه خلاف ما عود نفسه شق عليه مشقة عظيمة "((فإن منعته كرهت المنع، وإن أعطيته أعطيته ما لا يصلح لي ولا له)) فقال الرجل: يا رسول الله لا أسألك منها شيئاً أبداً " لأن النبي عليه الصلاة والسلام غضبه من يطيق من المسلمين غضب النبي عليه الصلاة والسلام، مثل هذا لا يطاق.

طالب:. . . . . . . . .

ممكن، ما لا يصلح لي ولا له؛ لأنه لا يأخذ الصدقة عليه الصلاة والسلام، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

يعني تطهر بها الأموال، الزكاة تطهر المال.

طالب:. . . . . . . . .

أي نعم كأن هذا ما يخرج من بعد التطهير، ويش اللي يخرج من بعد التطهير؟

طالب:. . . . . . . . .

الوسخ.

ص: 28

قال: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: قال عبد الله بن الأرقم: ادللني على بعير من المطايا استحمل عليها أمير المؤمنين" يعني أطلب منه أن يحملني عليها، يعني أن أركبها "ادللني على بعير من المطايا استحمل عليها أمير المؤمنين" يعني أطلب منه أن يحملني عليها "فقلت: نعم جملاً من الصدقة" يصلح لك يعني يتحمل الحمل "فقال: عبد الله بن الأرقم: أتحب أن رجلاً بادناً في يوم حار" يعني رجلاً سمين يعني مع العرق والأوساخ والغبار "في يوم حار غسل لك ما تحت إزاره" يعني ما يقرب من العورة، بعد العرق وبعد الغبار، وبعد الشعث "يغسل لك مثل هذا تحت إزاره ورفغيه" أصول الأفخاذ، يعني وما بين أصل الفخذ والعورة "ثم أعطاكه فشربته" في أحد يقبل مثل هذا؟ ما في أحد يقبل مثل هذا "قال: فغضبت، وقلت: يغفر الله لك، أتقول لي مثل هذا؟! " يواجه إنسان مثل هذا الكلام الشديد "قال: فقال عبد الله بن الأرقم: إنما الصدقة أوساخ الناس" يعني ما قال: أوساخ اليدين غسل يديه، وقال: اشرب الماء، نظر إلى أشنع مكان أو أشنع بقعة في البدن فمثل بها للتنفير، لن يقبل بعد هذا التصوير البشع "قال: أتقول لي مثل هذا؟! قال: فقال عبد الله بن الأرقم: إنما الصدقة أوساخ الناس يغسلونها عنهم" يعني لو غسل يديه، يعني يمكن يقبل على حسب قوة الحاجة الداعية وعدم قوتها، وعلى حسب ما جبل عليه من حب المال أو عدمه، لكن تلك المواطن من البدن لا يقبلها أحد.

على كل حال بقي شيء يسير من آخر الكتاب، يعني ثلاث صفحات بقيت وبعدها -إن شاء الله تعالى- نأتي إلى كتاب الضحايا، في كتاب الضحايا، كيف؟

طالب:. . . . . . . . .

لا، لا كتاب الضحايا عندك الجزء الأول؟ الثاني؟ إيه الباب ثلاث وعشرين، كتاب الضحايا، كتاب الضحايا ثلاثة وعشرين؛ لأنه مناسب لهذا الوقت، وبعده الذبائح أيضاً، نعم؟ وكتاب الصيد أيضاً إلى أن نصل إلى ما وقفنا عليه ثم نعود.

طالب:. . . . . . . . .

ص: 29

ما في تكثر، لا، لا، أصلاً بنكمل الباقي، ما إحنا بنخليه، ثلاث صفحات نأخذها في الدرس القادم مع الضحايا، ونحرص أننا نكمل ما نستطيع؛ لأن كل هذه متعلقة بالهدي والأضاحي والعقيقة والصيد والأطعمة هذه مهمة يعني في مثل هذا الوقت، ولا يبقى إلا الفرائض، الفرائض أمره -إن شاء الله- سهل، يعني نبدأ به مع ما يبقى من أول الجزء، يعني كوننا نبدأ بالضحايا مناسب لهذا الوقت.

اللهم صل على عبدك ورسولك، نبينا محمد وعلى وآله وصحبه أجمعين.

ص: 30