المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شرح: باب: النوم عن الصلاة: - شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير - جـ ٢

[عبد الكريم الخضير]

فهرس الكتاب

- ‌ كتاب وقوت الصلاة (2)

- ‌ باب: وقت الجمعة

- ‌شرح حديث: "عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن ابن أبي سليط أن عثمان بن عفان صلى الجمعة بالمدينة، وصلى العصر بملل، قال مالك: "وذلك للتهجير وسرعة السير

- ‌شرح: باب من أدرك ركعة من الصلاة:

- ‌شرح حديث: "عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر بن الخطاب كان يقول: "إذا فاتتك الركعة فقد فاتتك السجدة

- ‌شرح حديث: "عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت كانا يقولان: "من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة

- ‌شرح حديث: "عن مالك أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول: "من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، ومن فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير

- ‌شرح: باب: ما جاء في دلوك الشمس وغسق الليل:

- ‌شرح حديث: "عن مالك عن داود بن الحصين قال: أخبرني مخبر أن عبد الله بن عباس كان يقول: "دلوك الشمس إذا فاء الفيء، وغسق الليل اجتماع الليل وظلمته

- ‌شرح: باب: جامع الوقوت:

- ‌شرح حديث: "عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب انصرف من صلاة العصر فلقي رجلاً لم يشهد العصر فقال عمر: "ما حبسك عن صلاة العصر؟ " فذكر له الرجل عذراً، فقال عمر: "طففت" قال يحيى: قال مالك: "ويقال: لكل شيء وفاء وتطفيف

- ‌شرح حديث: قال الإمام يحيى بن يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه كان يقول: "إن المصلي ليصلي الصلاة وما فاته وقتها ولما فاته من وقتها أعظم أو أفضل من أهله وماله

- ‌شرح حديث: "عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أغمي عليه فذهب عقله فلم يقض الصلاة، قال مالك: "وذلك فيما نرى -والله أعلم- أن الوقت قد ذهب، فأما من أفاق في الوقت فإنه يصلي

- ‌شرح: باب: النوم عن الصلاة:

الفصل: ‌شرح: باب: النوم عن الصلاة:

لا ما يمكن، ما تصلح للرد هذه، ما تصلح لأن يرد إليها، أقول: يستروح بعضهم إلى أن يجعل الثلاث هي الحد الفاصل فما دونها يعتبر ملحق بالنوم، وما فوقها يعتبر ملحق بالجنون؛ لأنه لا يمكن أن يوجد من ينام أكثر من ثلاثة أيام، على كل حال المسألة اجتهادية، المسألة اجتهادية، نعم.

طالب:. . . . . . . . .

إيه، لا هم يفرقون من جهة بين المغمى عليه وبين النائم من وجوه، ويفرق بينه وبين المجنون أيضاً من وجوه، نعم، هناك نقاط يلتقي فيها هذا مع هذا، ولذلك قلنا: إنه من باب قياس الشبه.

طالب: أحسن الله إليك: المريض الذي يصاب -نسأل الله العافية- الذي يصاب بجلطة ثم يصحى، ليس مغمى عليه فيخدره الطبيب أسبوع أو أسبوعين، لأنه يخاف من حركته ويخاف من أمر قلبه ما استقر؟

المقصود أنه ارتفع عقله.

طالب: إيه لكن غيبه الطبيب، هو ارتفع عقله، أفاق. . . . . . . . . الجلطة مثلاً بعد يوم غاب يوم، ثم أفاق، ثم الطيب استمر في تخديره يقول: أخاف عليه من الحركة، وهذا كثير الآن كل غرف الإنعاش مثله.

إيه هذا ما يمنع أنه مغماً عليه.

طالب: مغمى عليه؟

مغمى عليه، إيه.

طالب: ولو كان بسبب؟

ولو كان، هذا مغمى عليه، نعم.

‌شرح: باب: النوم عن الصلاة:

أحسن الله إليك:

"باب النوم عن الصلاة:

ص: 33

عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من خيبر أسرى حتى إذا كان من آخر الليل عرس، وقال لبلال:((اكلأ لنا الصبح)) ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكلأ بلال ما قدر له، ثم استند إلى راحلته وهو مقابل الفجر فغلبته عيناه، فلم يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بلال ولا أحد من الركب حتى ضربتهم الشمس، ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بلال: يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((اقتادوا)) فبعثوا رواحلهم، واقتادوا شيئاً، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً فأقام الصلاة فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، ثم قال حين قضى الصلاة:((من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [(14) سورة طه])).

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب النوم عن الصلاة" أي ما حكمه؟ ما حكم النوم عن الصلاة؟ هل هو مثل الإغماء الذي سبق ذكره أو يقضي؟ هذه مسألة محسومة، نعم محسومة بالنص بخلاف المسألة السابقة.

ص: 34

يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم" هذا مرسل، وأصح المراسيل مراسيل سعيد، وهو حجة عند الشافعية، حتى جمع مراسل سعيد لأنها وجدت موصولة، ومن باب أولى من يحتج بمطلق المراسيل، لكنه موصول في صحيح مسلم "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل –يعني رجع- من خيبر " وجاء في بعض الروايات:"من حنين" ولعلها مصحفة، خيبر أصح، وخيبر في الصورة مثل حنين، "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من خيبر أسرى" أسرى وسرى بمعنى واحد، يعني سار ليلاً، ولذا يقولون: عند الصباح يحمد القوم السرى، "حتى إذا كان من آخر الليل عرس" والتعريس: النوم في آخر الليل، أو في الليل مطلقاً، "وقال لبلال:((اكلأ لنا الصبح)) " يعني احفظ لنا الوقت فلا يفوتنا، {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم} [(42) سورة الأنبياء] يعني يحفظكم، "ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكلأ –يعني حفظ- بلال ما قدر له"، يعني ما استطاع، يعني قاوم بلال رضي الله عنه مدة الذي استطاع مقاومته من الليل، ثم عجز "استند إلى راحلته

فغلبته عيناه"، "وكلأ بلال ما قدر له"، في رواية مسلم: "فصلى بلال ما قدر له"، استغلال للوقت، وخير ما يستغل به الوقت العبادة، وأثقل ما يمر على الإنسان ساعة الانتظار، إذا كان ينتظر، الدقيقة أشق من ساعة في الانتظار، والساعة عن يوم، والسبب في ذلك ما السبب؟ أننا ما عودنا أنفسنا على عمارة هذه الأوقات بطاعة الله عز وجل، وإلا ساعة هذه الانتظار بعض الناس يتمنى أن تكون ساعتين، وهو بصدد عمل يقربه من الله عز وجل يتلذذ به أفضل من مجيء هذا المنتظَر، إنسان جالس في بيته ينتظر زيد من الناس، قال: أمر عليك بعد صلاة العصر، تأخر ساعة نصف ساعة تجده يخرج إلى الشارع ويرجع مراراً انتظاراً لهذا الشخص، لكن لو عود نفسه يقول: بدل ما أنتظر يسبح ويهلل ويكبر، سبحان الله وبحمده، سبحان العظيم،. . . . . . . . . إيش. . . . . . . . . صحيح، نعم، أو بيده المصحف كل حرف عشر حسنات، الإشكال أننا ما عودنا أنفسنا على هذا، لكن لو تعود الإنسان عمارة الوقت بما يرضي الله عز وجل ما أثر عليه هذا التأخير،

ص: 35

ولذلكم في بعض الأوقات والظروف يصير عنده موعد وينتظر أحد، لكن يتمنى أنه ما يجي لأنه مشغول بما هو أهم من أمور الدنيا، لكن لو كان ارتباطنا بالأمور التي تقربنا إلى الله عز وجل وترضيه عنا وثيق مثل ارتباطنا ببعض أمور الدنيا ما تأثرنا من تأخر المتأخر، نعم على من وعد أن يفي، ومن ربط أن يرتبط هذا الأصل، لكن مع ذلك لماذا نضيق ذرعاً بالتأخير؟ مثلما ذكرت، يعني لو قال: تأخر عشر دقائق يقول: لا إله إلا الله مائة مرة تسوى الدنيا كلها، ولا حزن على خير، في عشر دقائق يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، مائة مرة، كم يبي يقول: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم من مرة فيما لو تأخر عليه ربع ساعة؟ سبحان الله وبحمده تقال مائة مرة بدقيقة واحدة، يستغفر مائة مرة، مائة مرة بدقيقة واحدة، يقرأ جزء من القرآن بربع ساعة، لكن الإنسان اللي ما يحسب لهذه الأمور نعم وينتظر هذا الموعد يضيق ذرعاً بالوقت.

ص: 36

بلال رضي الله عنه صلى ما كتب له كما في رواية مسلم، انتظاراً للوقت؛ لأنه عندنا في الكتاب:"وكلأ" في رواية مسلم: "وصلى بلال ما قدر له، ثم استند إلى راحلته" انتهى، كل شيء له حد، المقاومة لها حد، "وهو مقابل الفجر -أي الجهة التي يطلع منها الفجر- فغلبته عيناه" والنوم ليس فيه تفريط، النوم القسري القاهر ليس فيه تفريط، ليس معنى هذا أن الإنسان يسمع "النوم ليس فيه تفريط" ثم إذا أذن قال: أنا والله تعبان والنوم ليس فيه تفريط، أو إذا كلف بعمل أو شيء قال .. ، تجده في الدوام يضع رأسه على الماسة وينام، والنوم سلطان وليس في النوم تفريط، نقول: لا يا أخي، ليس هذا بصحيح، لا يتذرع بهذا إلى ترك الواجبات، نعم إذا عجزت حاولت وقاومت وعجزت نعم، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ولذا قال بلال على ما سيأتي:"أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك" شيء لا يملكه بلال، "فغلبته عيناه –يعني نام- فلم يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بلال ولا أحد من الركب -الذين مع النبي عليه الصلاة والسلام حتى ضربتهم الشمس" يعني:"أيقظهم حر الشمس" كما في الروايات الأخرى، وبهذا يرد على الحنفية الذين قالوا: إن سبب الانتقال ليخرج وقت النهي، " ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتبه عليه الصلاة والسلام فزعاً، أسفاً على ما فاته من وقت الصلاة، "فقال بلال: يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك" وهو الله -جل وعلا-.

ص: 37

ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان ينام .. ، تنام عيناه ولا ينام قلبه، تنام عيناه ولا ينام قلبه، في هذه الحالة هل نقول: إن النبي عليه الصلاة والسلام ما نام قلبه؟ ما نام قلبه في هذه الحالة؟ ليش فوت الصلاة؟ ماذا نقول؟ لكن هل نام قلبه وإلا ما نام؟ نام قلبه، نام قلبه، يقول ابن عبد البر رحمه الله:"خرق نومه عادته عليه الصلاة والسلام ليسن لأمته"، حتى لو قدر أنه .. ، افترض أن إنسان مغمض عينيه نقول: والله ما يشوف الصبح، الذي فيه إحساس، ويهتم للأمور، والنبي عليه الصلاة والسلام لا يهتم لصلاته قرة عينه؟! نعم يهتم لصلاته، إذاً كيف ينام ويؤخر الصلاة وقلبه صاحي؟ نعم ما يمكن، فهذه المرة نام عليه الصلاة والسلام، وإن كان في العادة المطردة أنه لا ينام قلبه لمصلحة عظيمة، ليسن لأمته أن من نام بعد أن احتاط لعبادته ولدينه أنه لا شيء عليه، وأنه يصنع كما صنع النبي عليه الصلاة والسلام، يكل أمر الإيقاظ إلى من يثق به، ويعمل كافة الاحتياطات، ويدفع الموانع، بعض الناس يوجد موانع تمنعه من القيام، ولا يبذل الأسباب المعينة على القيام، ويقول: ليس في النوم تفريط، نقول: لا، هذا تفريط، إذا سهر مثلاً في ليلة الصيف، وبقية ساعة، ثم نام مركباً الجوال وموقته، رن الجوال، إيش بيدري بجوال وإلا ساعة؟ لا يحس، لا سيما من نومه ثقيل، نقول: هذا عليه أن يبذل الأسباب وأن ينفي جميع الموانع التي تمنعه من أداء الصلاة في وقتها، فإذا كان السهر يعوقه ويمنعه من صلاة الصبح نقول: السهر بالنسبة له إيش؟ حرام، إذا كان السهر يعوقه عن قيام الليل قلنا: السهر مكروه، قلنا: إن في هذا، في مثل هذا الحديث فيه تسلية للأمة؛ لأن بعض الناس عندهم حرص شديد على أمور دينهم، ولو لم يفرط، لو وضع كافة الاحتياطات ثم نام وعجز عن أداء الصلاة في وقتها تجده يتقطع قلبه أساً وحزناً، لكن بمثل وجود هذا الخبر تسلية -ولله الحمد- تسلية، فأفضل الخلق وأحرص الناس على الخير وأعلمهم وأخشاهم وأتقاهم فاتته الصلاة، فاتته الصلاة الحمد لله.

ص: 38

"أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" قد يقول قائل: إن مثل هذا التعبير من بلال هل يحسن أن يقول ولد لأبيه قال له أبوه: لماذا أنت نمت عن الصلاة؟ قال له مثل هذا الكلام "أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك" أو ما قال هذا قال: أخذ بنفسي الله، الله اللي منومنا، هل في مثل هذا حجة؟ يعني الأسلوب، وأسلوب أيضاً ما يدرى ما يعتريه من فعل؛ لأن الكلام قد يقبل في حال ولا يقبل في حال، لو قدر مثلاً أن الأب قال لابنه: أنت نمت عن الصلاة، لماذا نمت عن الصلاة؟ فجاء إليه معترفاً بما ارتكب، قال: يا والدي بذلت الأسباب ونمت مبكر، وركبت الساعة، وأخذ بنفسي الله -جل وعلا-، يختلف عما لو قال: أخذ بنفسي الله، وانتهى الإشكال، يعني الحال يقبل فيها كلام قد لا يقبل، يعني هل الاستدلال بمثل هذا من بلال مثلاً وهو رد على النبي عليه الصلاة والسلام بمثل هذا الكلام والنبي عليه الصلاة والسلام فزع، قام فزعاً، فقال له: أين الحفظ؟ أين كذا يا بلال؟ قال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك بأسلوب وبحال يبين منها أنه ما فرط، لكن ما يقبل هذا الأسلوب على إطلاقه، إلا إذا اقترن بحاله ما يدل عليه.

ص: 39

"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقتادوا)) " قَبِل، ((اقتادوا)) يعني اقتادوا رواحلكم، وارتفعوا عن هذا المكان، وارتحلوا عنه، "فبعثوا رواحلهم واقتادوا شيئاً" يعني انتقلوا من الوادي إلى مكان مجاور له، "ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً فأقام الصلاة" وهكذا في أكثر روايات الموطأ، في بعضها:"فأذن أو أقام"، وفي المسند:"أذن" من غير شك، "وصلى النبي عليه الصلاة والسلام الركعتين قبل الصبح"، وهو غير عجل، ثم أمره فأقام الصلاة، بعض الناس وهذا يلمسه كل إنسان من نفسه إذا انتبه في هذه الحالة تجده يضيف إلى هذا التأخير أحياناً ما يخل بصلاته من عجلة، وهذا قد يكون الباعث عليه الفزع، والفزع يبعث على مثل هذا، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام متأني في أموره عليه الصلاة والسلام، حتى في الظروف التي تقتضي الفزع مثل هذا، ومثل قوله لعلي رضي الله عنه يوم خيبر:((امضِ على رسلك)) يعني في حال حرب، والحرب تقتضي عجلة ((امضِ على رسلك)) ولا شك أن التأني هو المطلوب، والعجلة من الشيطان. . . . . . . . .، ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالنبي عليه الصلاة والسلام أمره بالأذان فأذن، ثم صلى الركعتين هذا يدل على أن الرواتب القبلية تصلى قبل الفائتة، ثم يصلى بعدها البعدية، لكن لو ضاق الوقت عن الفريضة تقدم الفريضة لإدراك الوقت، ثم تقضى الرواتب القبلية، "فأقام" يعني من الطرائف إنه وأنا داخل بعد صلاة المغرب للدرس واحد يسأل يقول: فاتتنا الصلاة فأقمت، فقال لي واحد من الطلاب اللي يحضرون: ما علينا إقامة، عامي عامي يسأل قابلني في الباب، وهنا يقول: "ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً فأقام الصلاة، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، ثم قال حين قضى الصلاة:((من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها)) وفي الرواية الأخرى: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك)) ((فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [(14) سورة طه] وهذا أمر لمن؟ لموسى -عليه والسلام-، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأتِ شرعنا بخلافه، {لِذِكْرِي} يعني لذكرك إياي

ص: 40

أو لذكرك إياها؟ أيهما المناسب؟ والياء هذه لذكري هل المقصود لذكري؟ لذكرك إياها ذكر الصلاة؟ أو لذكرك إياي فإذا ذكرتني ذكرت ما أوجبت عليك؟ يعني الذكر مصدر، والمصدر مضاف إلى ياء المتكلم، لذكري يعني لذكرك إياي، فإذا ذكرتني ذكرت ما أوجبت عليك، وقال بعضهم: لذكرك إياها، أقم .. ، هذا الناسي يصلي إذا ذكر، والنائم كذلك، والعامد ترك الصلاة حتى خرج وقتها متعمداً، الجمهور على أنه يقضي مع الإثم، وقال بعضهم: بعدم القضاء، وابن حزم نقل الاتفاق عليه، لكن نقل الاتفاق على ضده كما ذكرنا بالأمس.

يقول ابن عبد البر -رحمه الله تعالى- في الاستذكار: "العامد والناسي في القضاء والصلاة والصيام سواءً، العامد والناسي في القضاء والصلاة والصيام سواءً" يعني إذا لم يعذر الناسي فالعامد من باب أولى، يقول:"وإن اختلفا في الإثم" الناسي، {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا} [(286) سورة البقرة] مرتفع عنه الإثم وإن وجب عليه القضاء، بخلاف العامد عليه الإثم، تأخير الصلاة عن وقتها موبقة، و ((من أفطر يوماً من رمضان من غير عذر لم يقضه صيام الدهر وإن صامه)) والمعتمد عند عامة أهل العلم أنه يلزمه القضاء، يقول:"وإن اختلفا في الإثم فهما دين ثابت، وفرض واجب وإن خرج الوقت، وقد شذ بعض أهل الظاهر وأقدم على خلاف جمهور العلماء، وأقدم على خلاف جمهور علماء المسلمين، وسبيل المؤمنين، فقال: ليس على المتعمد لترك الصلاة في وقتها أن يأتي بها في غير وقتها؛ لأنه غير نائم ولا ناسي" يعني الحديث خاص بالنائم والناسي ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها)) مفهومه أن من تعمد لا. . . . . . . . .، والجمهور يقولون: إن هذا من باب قياس الأولى، القياس الجلي، من باب مفهوم الموافقة الذي هو القياس الجلي، إذا قيل هذا في الناسي والنائم مع العذر فمع عدم العذر من باب أولى، نأخذ الحديث الذي يليه، نعم.

طالب:. . . . . . . . .

من؟ المقصود أن الاستدلال سواءً كان منه عليه الصلاة والسلام أو من أبي هريرة استدلال في محلة، وبآية والنص صريح في القضاء، من نسي الصلاة، من نام عن صلاة أو نسيها، الأمر ما فيه إشكال، نعم.

طالب:. . . . . . . . .

ص: 41

إيه، ما عليه إثم، لكن إذا فوت صلاة الجماعة أثم لأنه ترك واجب على ما سيأتي، بس الإثم يختلف، إثم ترك الجماعة ما هو مثل إثم خروج الوقت.

طالب:. . . . . . . . .

إيه، الخلاف بين أهل العلم هل هو للصلاة أو لوقتها؟ حديث الباب يدل على أنه للصلاة، فعلى هذا يؤذن في أي وقت، وهل هو للجماعة أو للمنفرد فقط؟ للمنفرد أو للجماعة فقط؟ من أجل إعلامهم واجتماعهم؟ نعم، الأصل أنه للجماعة المنفرد لا يؤذن، لا، هو أوسع من ذلك، نعم.

أحسن الله إليك:

"عن مالك

"

لأنه مكان حضر فيه الشيطان.

طالب:. . . . . . . . .

إيه من باب أولى، من باب أولى، العلة أن الصلاة دين في ذمته وهو مكلف عاقل فاهم ذاكر، فالعلة زائدة بلا شك.

طالب:. . . . . . . . .

لا العلة أنه مدين بهذه الصلاة فخرج وقتها، وارتفاع الإثم لأنه نائم، نعم، والله أعلم.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ص: 42