المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: الوضوء من مس الفرج - شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير - جـ ٧

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌باب: الوضوء من مس الفرج

يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع عن سالم بن عبد الله أنه قال: كنت مع عبد الله بن عمر في سفر فرأيته بعد أن طلعت الشمس توضأ ثم صلى" يعني صلاة الصبح "وقد كان صلاها، قال سالم: فقلت له: إن هذه لصلاة ما كنت تصليها، قال: إني بعد أن توضأت لصلاة الصبح مسست فرجي، ثم نسيت أن أتوضأ فصليت الصبح، فتوضأت وعدت لصلاتي" أي أعدت الصلاة؛ لأنها بطلت، الصلاة الأولى باطلة لبطلان طهارتها بمس الفرج بعد الوضوء.

الأصل ((من مس ذكره)) النص فيمن مس ذكره، أما ما كان بشهوة فهو في حكم ملامسة المرأة، إذا كان بشهوة فهو في حكم ملامسة المرأة على ما سيأتي.

يقول: في مسألة صلاة المسافر إذا خرج الوقت؟

صلاة المسافر إذا خرج الوقت قول مالك وأبي حنيفة والشافعية والحنابلة في إيش؟

يعني إذا قضاها صلاة المسافر إذا قضاها في الحضر أو العكس، هل هذا هو المراد؟ لأنه يقول: ما الراجح والصحيح في مسألة الصلاة للمسافر إذا خرج الوقت.

نعم يمكن إذا وصل إلى بلده، وانقطع الوصف الذي علق به الترخص، فإذا عاد إلى بلده وانقطع الوصف عند مالك وأبي حنيفة يصليها قصراً؛ لأن القضاء يحكي الأداء، وعند الشافعية والحنابلة يصليها تامة؛ لأن الوصف انتهى، الترخص مرتبط بوصف والوصف انتهى.

يقول: هل يمكن الجمع بأن يكون منع دخول المسجد لمن أكل ثوماً لعموم المساجد وقت الصلاة وفي غير وقت الصلاة يكون خاصاً بمسجد الرسول عليه الصلاة والسلام؟

نحن ذكرنا من خلال النصوص المجتمعة أن العلة مركبة من حضور المسجد ومن الأذى، فأحدهما لا يستقل بالحكم، مجرد حضور المسجد لا يكفي، فلو كان المسجد خالي ما فيه أحد لا مانع من أن يدخله من أكل الثوم أو البصل؛ لأنه لا يوجد من يتأذى به، كما أنه لو وجد من يتأذى في غير المسجد لا مانع فيه؛ لأن العلة مركبة من الأمرين، والله المستعان.

سم.

أحسن الله إليك.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء.

قال الإمام يحيى:

‌باب: الوضوء من مس الفرج

ص: 7

عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: من مس الذكر الوضوء، فقال عروة: ما علمت هذا، فقال مروان بن الحكم: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ)).

عن مالك عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص أنه قال: كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص فاحتككت، فقال سعد: لعلك مسست ذكرك، قال: فقلت: نعم، فقال: قم فتوضأ، فقتم فتوضأت ثم رجعت.

عن مالك عن نافع أن عبد الله عمر كان يقول: "إذا مس أحدكم ذكره فقد وجب عليه الوضوء".

عن مالك عن هاشم بن عروة عن أبيه أنه كان يقول: "من مس ذكره فقد وجب عليه الوضوء".

عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال: رأيت أبي عبد الله بن عمر يغتسل ثم يتوضأ، فقلت له: يا أبتي أما يجزيك الغسل من الوضوء؟ قال: بلى، ولكني أحياناً أمس ذكري فأتوضأ.

عن مالك عن نافع عن سالم بن عبد الله أنه قال: كنت مع عبد الله بن عمر في سفر فرأيته بعد أن طلعت الشمس توضأ ثم صلى، قال فقلت له: إن هذه لصلاة ما كنت تصليها، قال: إني بعد أن توضأت لصلاة الصبح مسست فرجي، ثم نسيت أن أتوضأ، فتوضأت وعدت لصلاتي.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: الوضوء من مس الفرج

والفرج أعم من أن يكون قبلاً أو دبراً، من ذكرٍ أو أنثى، وفي الباب ما ذكره مالك –رحمه الله.

"عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومن مس الذكر الوضوء، فقال عروة: ما علمت هذا، فقال مروان بن الحكم: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ)) ".

ص: 8

حديث بسرة في نقض الوضوء من مس الذكر صححه جمع من أهل العلم، صححه أحمد وابن معين والترمذي والحاكم والدارقطني والبيهقي، وجمع من أهل العلم صححوه، وطعن فيه بعضهم بسبب مروان؛ لأنه هو قاتل طلحة، لكن قال عروة الراوي عنه: أنه لا يتهم في الحديث، وعلى كل حال الخلاف في المسألة بسبب ما ورد فيها هنا في حديث بسرة فيه الوضوء ((إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ)).

وفي حديث طلق بن علي سئل عن مس الذكر، فقال:((إنما هو بضعة منك)) يعني كما لو مسست رأسك أو رجلك أو صدرك أو ظهرك فهو جزء منك، ولذا اختلف أهل العلم في ترجيح أحد الحديثين على الآخر، والأكثر على أن حديث بسرة أرجح من حديث طلق بن علي؛ لأن له شواهد من حديث أم حبيبة وأبي هريرة وغيرهما.

وقال بمقتضاه أعني حديث بسرة الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد، ورأوه ناسخاً لحديث طلق بن علي؛ لأنه متأخر عنه، بسرة أسلمت عام الفتح، وطلق بن علي قدم على النبي عليه الصلاة والسلام وهو يبني المسجد، يعني في أول الهجرة، فحديث بسرة ناسخ، هذا قول الأئمة الثلاثة.

والإمام أبو حنيفة يرى أن مس الفرج أو الذكر لا ينقض الوضوء مطلقاً؛ لحديث طلق بن علي، منهم من يرى أن حديث طلق بن علي صارف لحديث بسرة، حديث بسرة ((إذا مس أحكم ذكره فليتوضأ)) وفي رواية ((من مس ذكره فليتوضأ)) الأمر الأصل فيه الوجوب، وحديث طلق ((إنما هو بضعة منك)) صارف لهذا الأمر عن الوجوب إلى الاستحباب، وكأن شيخ الإسلام يميل إلى هذا رحمه الله.

فحديث بسرة أرجح من حيث الصناعة، وهو متأخر أيضاً، فإذا أردنا الترجيح، فحديث بسرة أرجح، والعمل بالآخر من قوله عليه الصلاة والسلام، وحديث بسرة متأخر على حديث طلق، لكن المقرر عند أهل العلم أنه إذا أمكن الجمع بين النصوص تعين على القول بالترجيح، قدم عليه، وقدم على القول بالنسخ؛ لأنه إذا أمكن الجمع فمعناه أننا نعمل بالنصين معاً، وأما الترجيح فهو عمل بأحد النصين، ومثله النسخ هو إهدار للنص الآخر.

ص: 9

لكن الصارف والمخصص والمقيد يتصور .. ، هل يتصور تقدم الصارف والمخصص والمقيد على المصروف والمخصوص والمطلق؟ يتصور هذا وإلا ما يتصور؟ تأملوا يا إخوان ما هو بالأصل أن يأتي اللفظ العام ثم يأتي ما يخصصه، الأصل أن يأتي المطلق ثم يأتي ما يقيده، الأمر بالحزم والجزم أو النهي ثم يأتي ما يصرفه، مو بهذا المتصور؟ هذا الأصل في الباب؟ نعم؟ ولذا يمنع بعضهم القول بالتخصيص إذا كان الخاص هو المتقدم على العام، هذا قول معتبراً عند جمع من أهل العلم، فيكون العام ناسخ؛ لأنه متأخر؛ لأن المتكلم حينما تكلم باللفظ الخاص، ثم أردفه باللفظ العام ما مراده باللفظ العام؟ هل المراد به الخصوص فيكون من العام المخصوص بما تقدم؟ أو يكون من العام الذي أريد به الخصوص؟ يعني لا يكون عام .. ، وإذا قلنا: ننظر إلى الخاص وإن كان متقدماً نقول: هذا عام مخصوص بما تقدم، والأكثر على أنه لا مانع أن يتقدم الخاص.

ص: 10

حينما أمر النبي عليه الصلاة والسلام بقطع الخفين في المدينة لمن لا يجد النعلين، ((وليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين)) هذا مقيد بالقطع، وفي عرفة بعد ذلك وقد شهدها من لم يشهد ما قاله عليه الصلاة والسلام من لم يحضر قوله عليه الصلاة والسلام بالمدينة، جاء بلفظ مطلق:((من لم يجد النعلين فليلبس الخف)) فهل نقول: بالقطع أو نقول: بالإطلاق؟ وحينئذٍ يكون القطع منسوخ، عندنا مطلق ومقيد، لكن المقيد متقدم على المطلق، يعني هل قاعدة حمل المطلق على المقيد في جميع الصور ولو تقدم المقيد؟ حمل العام على الخاص في جميع الصور، ومثله ما عندنا، الصارف والمصروف، نقول في مثل هذه المسائل وإن كان التقعيد عند الجمهور لا ينظر إلى التقدم والتأخر إلا أنه في فروع المسائل قد يلجئون إلى مثل هذا الكلام، لا يختلف الحنابلة عن غيرهم في حمل المطلق على المقيد في مثل قطع الخف إذا لم نعرف تاريخ، لكن الآن عرفنا التاريخ، الأمر بالقطع في المدينة قبل خروجه عليه الصلاة والسلام منها، وعدم ذكر القطع بعرفة بعد ذلك، يعني لو لم نعرف التاريخ لقلنا: يحمل المطلق على المقيد على الجادة؛ للاتحاد في الحكم والسبب، لكن عرفنا المتقدم والمتأخر، ولذا اختلف الأئمة في القطع، هل يقطع الخف أو لا يقطع؟ حتى عند من يقول بحمل المطلق على المقيد، بل لا أعرف من يخالف لو لم نعرف التاريخ في مثل هذه الصورة؛ لأنه اتحد الحكم والسبب، فإذا اتحد الحكم والسبب حمل المطلق على المقيد بالاتفاق، لكن الآن وجد خلاف، لماذا وجد خلاف؟ لتأخر المطلق، لتأخر المطلق وجد الخلاف، فيرى جمع من أهل العلم أنه لا بد من القطع، وآخرون يقولون: لا ما يحتاج إلى القطع، طيب ما يحمل المطلق على المقيد؟ قالوا: لا، لو وجد التقييد لما جاء النص المطلق متأخر بحيث شهده من لم يشهد ولم يحضر النص المقيد، الآن ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟

ص: 11

عندنا الآن صورة حمل المطلق هذا صورة من أربع صور، يعني اتحدا في الحكم والسبب يحمل المطلق على المقيد اتفاقاً، لكن لما عرف التاريخ وأن أحدهم متأخر، يعني لا سميا مع تأخر المطلق وجد الخلاف، ومثله لو تأخر العام عن الخاص، ونصوا على هذا في باب العام والخاص، من أهل العلم من لا يحمل العام على الخاص إذا تأخر العام، وهنا تأخر إيش؟ المصروف وتقدم الصارف، الإجراء الطبيعي الأصل في المسألة أن يتقدم المصروف ويتأخر الصارف، مثل العام والمطلق مع الخاص والمقيد، إحنا الآن عرفنا التاريخ، وأن حديث طلق بن علي متقدم على حديث بسرة، ها فكيف العلم حينئذٍ؟ هو يُعرف تاريخ ورود النص بتاريخ إسلام الراوي، مما يعرف به تأخر إسلام الراوي وتقدمه، لا سيما وأن طلقاً ما لزم المدينة لما أسلم، جاء وقت بناء المسجد وذهب إلى قومه، ما يقال: إنه تحمله بعد ذلك، لا أبداً.

طالب:. . . . . . . . .

لا هو الأصل عند الجمهور أنه للوجوب إلا أن يوجد صارف، شيخ الإسلام يرى أن مثل حديث طلق صارف للأمر، ولو تقدم عليه، والأئمة الثلاثة كما سمعتم مالك والشافعي وأحمد يرون النقض.

طالب:. . . . . . . . .

هو مرجح من المرجحات، من المرجحات، يعني مما يرجح به حديث بسرة أنه ناقل عن الأصل، وحديث طلق مبقي على الأصل، هذا من المرجحات، وهو أرجح من كل وجه، حديث بسرة أرجح من كل وجه، وهو متأخر، وهو أقوى من حيث الصناعة والعمل عمل به جمهور أهل العلم، نعم.

ولذا الأئمة الثلاثة كلهم على العمل بحديث بسرة، الأئمة الثلاثة كلهم على العمل به، وأبو حنيفة يرى ترجيح حديث طلق؛ لأنه مبق على الأصل.

يقول: "دخلت على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: من مس الذكر الوضوء، قال عروة: ما علمت هذا" ما علمت هذا، الآن أيهم أعلم مروان وإلا عروة؟ عروة بلا شك، دل على أن الجهل ببعض المسائل لا يدخل النقيصة على العالم ولا يُنبز به، ولا يتنقص بسببه، إذ الإحاطة بجميع العلم لا سبيل إليها، وقد يكون عند المفضول ما لا يوجد عند الفاضل، كما هو معروف، وليس في هذا نقيصة على عروة بوجه.

ص: 12

"فقال مروان بن الحكم: أخبرتني بسرة بنت صفون أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا مس أحدكم ذكره)) " يعني بلا حائل، وبباطن كفه؛ لحديث ((إذا أفضى)) والإفضاء إنما يكون بباطن الكف، كما قرر ذلك أهل اللغة، على كل حال الاحتياط الوضوء من مس الذكر، بعض الروايات:((من مس فرجه فليتوضأ)) من حديث أبي هريرة وغيره، فيلحق به الدبر، فإذا مس القبل أو الدبر يتوضأ.

طالب:. . . . . . . . .

لا، ما في المسألة مفترضة أن في أنه مغسول ونظيف وهو بضعة منك، كما في حديث طلق، لكن سداً لذريعة مسه بشهوة فيخرج منه شيء، بعضهم يقيد ذلك بالشهوة، فيرى أنه لا ينقض الوضوء إلا إذا مس بشهوة، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

ما في فرق بين رجله وذكره في حديث طلق ما في فرق؛ لأن كلها بضعة منك، ومعلوم أن المس ما يمكن أن يسأل عنه إذا كان بحائل.

طالب:. . . . . . . . .

في الصلاة نعم في الصلاة لا بد أن يكون بحائل، نعم الرجل يمس ذكره في الصلاة بحائل، وهذا يستدل به من يقول بنقض الوضوء من مس الذكر، ويمكن حمل حديث طلق على مسه بحائل، وعلى كل حال مسه بحائل لم يقل أحد من أهل العلم بنقض الوضوء به، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

ويش هو؟

طالب:. . . . . . . . .

مس ذكره إذا لم يكن نجس باقي على طهارته، مس ذكر الطفل كقبلة الطفل، وقبلة المحرم، وما أشبه ذلك ما في شهوة على ما سيأتي بالقبلة، هذا الذي يظهر من كلامه رحمه الله.

يقول: "وحدثني عن مالك عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن مصعب" عمه "مصعب بن سعد بن أبي وقاص أنه قال: كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص" يعني أباه "حال قراءته للقرآن" يعني أضبط عليه، يتبع "فاحتككت" المقصود بذلك تحت الإزار "فقال سعد: لعلك مسِست" بكسر السين الأولى هو أفصح "بكفك ذكرك" يعني بلا حائل "قال مصعب: فقلت: نعم، قال: قم فتوضأ، فقمت فتوضأت ثم رجعت" هذا يدل على أن سعداً رضي الله عنه يرى النقض بمس الذكر، وسعد أحد العشرة المبشرين بالجنة، وفيه أيضاً أن سعد يرى أنه لا يمس القرآن إلا طاهر، ولذلك قال له: قم فتوضأ.

ص: 13

الخبر الذي يليه: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: "إذا مس أحدكم ذكره فقد وجب عليه الوضوء" والبزار روى الخبر عن بن عمر مرفوعاً، فقد وجب عليه الوضوء، والمراد به الوضوء الشرعي، لماذا؟ لأنه لا موجب للوضوء اللغوي، الوضوء اللغوي اللي بمجرد غسل اليدين إنما يستلزمه قذر، يعني وسخ أو نجس ولا موجب له، فدل على أن المراد الوضوء الشرعي.

يقول: "وحدثني عن مالك عن هاشم بن عروة عن أبيه أنه كان يقول: "من مس ذكره فقد وجب عليه الوضوء" عروة الذي قال في الخبر السابق: ما علمت هذا، لكنه بعد أن علم، وبلغه الخبر مرفوعاً عن النبي عليه الصلاة والسلام أفتى به، "من مس ذكره فقد وجب عليه الوضوء" وهذا كسابقه، رواه البزار مرفوعاً عن عائشة رضي الله عنها.

ثم قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال: "رأيت أبي -عبد الله بن عمر- يغتسل ثم يتوضأ، فقلت له: يا أبتي أما يجزيك؟ -يكفيك- الغسل من الوضوء؟ " يغتسل ثم يتوضأ "فقلت له: يا أبتي أما يجزيك -يكفيك- الغسل من الوضوء" لأن الغسل وضوء وزيادة، وعبادتان من جنس واحد، والتداخل في مثل هذا معروف، فتدخل الصغرى في الكبرى.

"أما يجزيك الغسل من الوضوء؟ قال: بلى" يجزي ويكفي "ولكن أحياناً أمس ذكري" سهواً أو عمداً لتنظيف أو دلك، وما أشبه ذلك "فأتوضأ" أثناء الغسل، والمسألة مفترضة في شخص توضأ وضوءه للصلاة كما هو في الغسل الكامل، ثم اغتسل فوقعت يده على فرجه مثل هذا يعيد الوضوء، كصنيع ابن عمر.

يقول الباجي: إنما كان سؤال سالم أباه لما رآه يتوضأ بعد غسله الذي افتتحه بالوضوء؛ لأنه معروف أن الوضوء الكامل أن يغسل يديه وذكره وما لوثه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، الوضوء الكامل أو يؤخر غسل الرجلين، كما جاء في بعض الروايات، نعم، المقصود أنه يتوضأ، ثم يعمم بدنه بالماء على ما سيأتي، بعد هذا لا يحتاج إلى وضوء.

ص: 14