المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: ما لا يجب فيه التمتع: - شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير - جـ ٧٢

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌باب: ما لا يجب فيه التمتع:

طالب:. . . . . . . . .

كيف؟

طالب:. . . . . . . . .

لا، إذا ما أراد الحج، ممن أراد الحج والعمرة، وسبق الخلاف في هذا، منهم من يلزم كل داخل إلى مكة بالإحرام، هذا معروف عند الحنابلة، بل لكثير من أهل العلم يقولون بهذا، لكن النص الصحيح الصريح في البخاري وغيره:((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة)) أما إلزامه وهو لا يريد معروف عند الحنابلة وغيرهم، يعني قول مشهور عند أهل العلم.

سم.

أحسن الله إليك.

‌باب: ما لا يجب فيه التمتع:

قال مالك: من اعتمر في شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة ثم رجع إلى أهله ثم حج من عامه ذلك فليس عليه هدي، إنما الهدي على من اعتمر في أشهر الحج ثم أقام حتى الحج ثم حج، وكل من انقطع إلى مكة من أهل الآفاق وسكنها ثم اعتمر في أشهر الحج ثم أنشأ الحج منها فليس بمتمتع وليس عليه هدي ولا صيام، وهو بمنزلة أهل مكة إذا كان من ساكنيها.

سئل مالك رحمه الله عن رجل من أهل مكة خرج إلى الرباط أو إلى سفر من الأسفار ثم رجع إلى مكة وهو يريد الإقامة بها كان له أهل بمكة أو لا أهل له بها فدخلها بعمرة في أشهر الحج ثم أنشأ الحج وكانت عمرته التي دخل بها من ميقات النبي صلى الله عليه وسلم أو دونه أمتمتع من كان على تلك الحالة؟ فقال مالك -رحمه الله تعالى-: "ليس عليه ما على المتمتع من الهدي أو الصيام، وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه:{ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [(196) سورة البقرة].

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما لا يجب فيه التمتع" ما لا يجب فيه التمتع والمراد بذلك لازمه، الدم أو الصيام، يعني ما يلزم المتمتع.

"قال مالك: من اعتمر في شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة ثم رجع إلى أهله" جاء وأدى العمرة ورجع إلى أهله من الرياض إلى مكة، اعتمر في شوال في القعدة في أول الحجة ثم رجع، وهذا بالإمكان، ومتيسر الآن، وإن كان في عهد مالك من يأتي بالعمرة في ذي الحجة ثم يرجع إلى أهله لا سيما إذا كان أهله بالطائف مثلاً ممكن، نعم أو جدة أو ما قرب منهما، الإمكان قائم، لكن إذا كان بعيد لا يتصور.

ص: 11

المقصود أنه ممكن يعتمر في شوال أو القعدة أو ذي الحجة ثم يرجع إلى أهله، ثم حج من عامه ذلك، فليس عليه هدي ولا بدل الهدي من صيام؛ لأنه ليس بمتمتع، حقيقة التمتع تخلفت عن فعله، إنما الهدي على من اعتمر في أشهر الحج، ثم أقام حتى الحج ثم حج، وبهذا قال الجمهور؛ لأن من شرط التمتع الجمع بينهما في سفر واحد في أشهر الحج، في عام واحد، ومن شرطه أيضاً أن تقدم العمرة، لا أن يحج ثم يعتمر، ومن شرطه أن يكون آفاقياً، ليس من حاضري المسجد الحرام، فمتى اختل شرط من هذه الشروط لم يكن متمتعاً.

طالب:. . . . . . . . .

نعم إيه.

طالب:. . . . . . . . .

لا، الكلام على لزوم الهدي، إذا اختلف شرط من هذه الشروط لا بد أن يجمع هذه الشروط أن يعتمر في أشهر الحج، وأن تكون العمرة متقدمة ويحج من عامه، وأن لا يسافر بينهما، متى اختل شرط من هذه الشروط لم يكن متمتعاً، وقال الحسن: يكون متمتعاً إذا اعتمر في أشهر الحج ولو عاد إلى بلده.

كثير من الحجاج إذا أتى وصل مكة واعتمر ذهب إلى المدينة، والمدينة مسافة طويلة، يعني بقدر مسافة القصر خمس مرات، عشر مراحل، فلا ينقطع التمتع حتى يرجع إلى أهله، ومنهم من قال: إن مجرد السفر بينهما يقطع التمتع ولو لم يعد إلى بلده.

"وكل من انقطع إلى مكة من أهل الآفاق وسكنها ثم اعتمر في أشهر الحج ثم أنشأ الحج منها فليس بمتمتع".

يقول: "وكل من انقطع إلى مكة من أهل الآفاق وسكنها" جاء في رمضان واستوطن، جاء في شعبان واستوطن، جاء في شوال واستوطن في رجب أو قبل ذلك، هل نقول: أنت لست من أهل مكة بناءً على أن أصلك مصري أو نجدي أو شامي أو يمني؟ نقول: لست من أهل مكة؟ لأن النسبة تستمر ولو تركت، يعني ألا يوجد في مكة من يقال: فلان المصري، فلان النجدي، فلان .. ، وهو ساكن، الشامي، نعم مجرد الانتساب، لا يؤثر في الحكم كما أنه في مصر حجازي مثلاً، فلان الحجازي، فلان النجدي .. إلى آخره، فمثل هذا الوصف لا يؤثر، العبرة بوجوده وحضوره المسجد الحرام.

ص: 12

ولذا يقول: "وكل من انقطع إلى مكة" يعني سكنها واستوطنها "من أهل الآفاق وسكنها ثم اعتمر في أشهر الحج ثم أنشأ الحج منها فليس بمتمتع، وليس عليه هدي ولا صيام وهو بمنزلة أهل مكة إذا كان من ساكنيها" لأنه من حاضري المسجد الحرام.

والإشارة في قوله -جل وعلا-: {ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [(196) سورة البقرة] الإشارة هل هي للتمتع نفسه أو للدم؟ أو بدله المترتب على التمتع؟ يعني هل للمكي أن يتمتع؟ يعني يعتمر ثم يحج في سنة واحدة أو ليس له ذلك؟ وليس على المكي عمرة؟

طالب:. . . . . . . . .

المسألة خلافية، لكن المكي كغيره لا يمنع من أن يخرج إلى الحل ويعتمر للنصوص التي تحث على العمرة، في الباب الذي يليه، والمسألة في وجوبها عليه، وأما الأثر المترتب على التمتع فلا، فلا شيء عليه، نعم.

يعني ما أعده للإقامة، إنما أعده رفقاً به عن كثرة الانتقال من بيت إلى بيت، أو قد يجد وقد لا يجد، أو ليضع فيه أثاثه، نعم هم يقولون: إذا كان له بيت فهو في حكمه إن كان له بيت، أما إذا كان بيت أجره وإلا ملك؟ نعم؟ أو على الوجهين، من استأجر ملك، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

إيه، أصل التمتع ما ينطبق، التمتع تعريفه حقيقته إيش؟

طالب:. . . . . . . . .

بسفرة واحدة ما هي بسفرتين، هذا ينافي مقتضى التسمية، مسألتنا إذا كان للشخص أكثر من بيت، أما إذا كان البيت مسكون فيه أهله أو بعض أهله فلا إشكال، فهو من حاضري المسجد الحرام، أما إذا لم يكن مسكوناً وإنما أعده له إذا حضر، فالذي يظهر أنه ليس من حاضري المسجد الحرام كأنه مستأجر، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

ولو كان ملك؛ لأنه لا يعده للإقامة.

طالب:. . . . . . . . .

كيف؟

طالب:. . . . . . . . .

فهو متأهل في البلدين، من أهل البلدين، ثم أنشأ الحج منها فليس بمتمتع وليس عليه هدي ولا صيام، فهو بمنزلة أهل مكة إذا كان من ساكنيها؛ لأنها حينئذٍ صار من حاضري المسجد الحرام.

ص: 13

"وسئل مالك عن رجل من أهل مكة خرج إلى الرباط بثغر من الثغور، أو إلى سفر من الأسفار" خرج يرابط على الحدود، أو سافر لتجارة أو طلب علم "ثم رجع إلى مكة وهو يريد الإقامة بها" يقول:"سواءً كان له أهل بمكة أو لا أهل له بها فدخلها بعمرة في أشهر الحج ثم أنشأ الحج -من عامه- وكانت عمرته التي دخل بها من ميقات النبي صلى الله عليه وسلم أو دونه -يعني من بقية المواقيت- أمتمتع من كان على تلك الحالة؟ "، يعني أم لا؟ "فقال مالك:"ليس عليه ما على المتمتع من الهدي أو الصيام، وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [(196) سورة البقرة] " وهذا حاضر إنما خرج من المسجد الحرام وغاب عنه لحاجة ثم رجع، ومثل هذا السفر لا يعد إقامة.

اللهم صل وسلم. . . . . . . . .

ص: 14