الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يعني خشية أن يساء إليه، وأن يمتهن، فالعدو لا يجوز تمكينه من القرآن، نعم قد يمكن من آية يقام بها الحجة عليه، كما أرسل النبي عليه الصلاة والسلام بالآية إلى هرقل، وغيره ممن دعاهم إلى الإسلام {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [(64) سورة آل عمران]
…
إلى آخره، فيمكن من آية أو بعض آية لكن لا يمكن من القرآن؛ لأنه لا يتدين به، فيخشى أن يسيء إليه، ويكثر السؤال عن تمكين من رجي إسلامه من القرآن، أو من ترجمة معانيه، ويقول: أنا أسمع القرآن منكم، لكن ما أفهم، أعطوني مصحف ترجمت معانيه لأقرأ وأستفيد وأنظر، يعني إذا غلب على الظن أنه يستفيد منه ولا يسيء إليه حينئذٍ لا مانع من ذلك، وقد أفتى به بعض أهل العلم، وإن كان تحت النظر فهو أولى، يقال: اطلع عليه عندنا، يطلع على هذه الترجمة، ويقرأ ويتأمل رجاء أن يسلم.
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو" يسافر بالقرآن في بعض الروايات: المصحف، وهذا لا بد منه، ليس المراد أن يسافر بالقرآن الذي في صدور الرجال، ليس هذا هو المراد، إنما المراد به المكتوب في المصاحف.
"قال مالك: وإنما ذلك مخافة أن يناله العدو" فيسيء إليه، وقد أسيء إليه من قبل من لا يتدين به في بلاد المسلمين، فكيف إذا كان في بلاد العدو؟! نعم.
أحسن الله إليك.
باب: النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن ابنٍ لكعب بن مالك، قال: حسبت أنه قال عبد الرحمن بن كعب أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قتلوا ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان، قال: فكان رجل منهم يقول: برحت بنا امرأة ابن أبي الحقيق بالصياح، فأرفع السيف عليها ثم أذكر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكف، ولولا ذلك استرحنا منها.
وحدثني عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة، فأنكر ذلك، ونهى عن قتل النساء والصبيان.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعث جيوشاً إلى الشام، فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان، وكان أمير ربع من تلك الأرباع، فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر: إما أن تركب، وإما أن أنزل، فقال أبو بكر: ما أنت بنازل، وما أنا براكب، إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله، ثم قال له: إنك ستجد قوماً زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له، وستجد قوما فحصوا عن أوساط رءوسهم من الشعر، فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف، وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة، ولا صبياً ولا كبيراً هرماً، ولا تقطعن شجراً مثمراً، ولا تخربن عامراً، ولا تعقرن شاة، ولا بعيراً إلا لمأكلة، ولا تحرقن نحلاً، ولا تفرقنه، ولا تغلل ولا تجبن.
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل من عماله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية يقول لهم: ((اغزوا باسم الله، في سبيل الله، تقاتلون من كفر بالله، لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً)) وقل ذلك لجيوشك وسراياك، إن شاء الله، والسلام عليك.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو
يعني ممن لا يد له في القتال بل يضعف عن ذلك، وأما من شارك في القتال ولو كان شيخاً كبيراً، أو امرأة فإن حكمه حكم المقاتلين، النساء والذراري في الغالب وكبار السن الشيوخ لا يقاتلون فهم لا يجوز قتلهم، وثبت النهي عن قتل النساء والذرية، مع أنه قال عليه الصلاة والسلام:((من بدل دينه فاقتلوه)) فحصل التعارض بين النهي عن قتل النساء والذراري، وبين من بدل دينه فاقتلوه، فهل تقتل المرأة المرتدة أو لا تقتل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تقتل نعم.
طالب:. . . . . . . . .
طيب لكن عموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) مطلق وإلا وجهي؟ وجهي، النهي عن قتل النساء والذرية يشمل الأصليات والمرتدات، ومن بدل دينه فاقتلوه عمومه شامل للرجال والنساء، إلا أنه خاص بالمرتدين من الرجال والنساء، فعموم النهي عن قتل النساء والذراري في إيش؟ عموم النهي عن القتل عمومه خاص بالنساء، دعونا من الذراري، الآن ((من بدل دينه فاقتلوه)) خاص بالمكلفين من الرجال والنساء، وعموم النهي عن قتل النساء هذا شامل للأصليات والمرتدات، وعموم الثاني في الرجال والنساء، خصوص الأول خاص بالنساء، وخصوص الثاني بالمرتدين، فنحتاج إلى مرجح خارجي، الحنفية عملوا بحديث النهي عن قتل النساء الذراري، فلا يجوز قتل المرتدة؛ لأن النهي عن قتل النساء شامل للكافرات الأصليات والمرتدات، والجمهور قالوا: تقتل المرتدة عملاً بعموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) لكنه معارض بحديث النهي عن قتل النساء، وحديث النهي عن قتل النساء معارض بـ ((من بدل دينه فاقتلوه)) وبينهما عموم وخصوص وجهي، الجمهور يقولون: عموم النهي عن قتل النساء دخله مخصصات كثيرة، فهو ضعيف، عمومه ضعف لكثرة المخصصات، يعني المرأة إذا زنت مثلاً تقتل وإلا ما تقتل؟ تقتل، يدخل في النهي عن قتل النساء والذرية؟ إذا قتلت تقتل وإلا ما تقتل؟ تقتل، ثبت قتل السواحر وإن كن نساء، فعمومه دخله مخصصات كثيرة فضعف أمام عموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) فرجح عليه من هذه الحيثية فتقتل المرتدة، فالمرتدة لا تدخل في النهي عن قتل النساء في الغزو.
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن ابن لكعب بن مالك قال: حسبت أنه قال: عبد الرحمن بن كعب" وفي بعض الروايات: عبد الله بن كعب "أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قتلوا بن أبي الحقيق" سلام بن أبي الحقيق يهودي آذى النبي عليه الصلاة والسلام، فانتدب له من يقتله "أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قتلوا ابن أبي الحقيق" نهاهم قبل القتل، يعني انتدبهم لقتله، فنهاهم عن قتل النساء والوالدان "قال: فكان رجل منهم يقول: برحت بنا امرأة ابن أبي الحقيق" يعني لما رأتهم صاحت، فهم خشوا من أن يدركه من يسعفه، أو من يسطوا عليهم فيقتلهم، والعلاج في هذا أن يقتلوها، العلاج أن يرتاحوا منها "قال: برحت بنا امرأة ابن أبي الحقيق بالصياح، فارفعوا السيف عليها، ثم أذكر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكف، ولولا ذلك استرحنا منها" يعني لولا النهي قتلناها وارتحنا.
قال: "وحدثني عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة فأنكر ذلك، ونهى عن قتل النساء والصبيان" يعني هذا في الأصليات، وأما المرتدات فيقتلن على ما تقدم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم هو السبب الأصلي في كون النساء والصبيان والشيوخ الكبار هؤلاء ليسوا من أهل القتال، لكن إذا شاركوا في القتل، أو تترس بهم الكفار بحيث لا يمكن الوصول إليهم إلا بهم، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والوسائل لها أحكام الغايات، هو مخصوص بالمرتدات، يعني عمومه مخصوص بقتل المرتدة، عمومه مخصوص بالزانية المحصنة، عمومه
…
فيمن قتلت تقتل.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو ما استطعنا إلى أن عرفنا كثرة المرجحات التي أضعفت هذا العموم، نعم؟
هي مرتدة؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش يدريك؟
طالب:. . . . . . . . .
يمكن بفلوسه راحت.
قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق بعث جيوشاً إلى الشام، فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان، وكان أمير ربع من تلك الأرباع" لأنه أرسل أربعة جيوش على واحد منها يزيد بن أبي سفيان، أخو معاوية "فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر" لأنه شيعه ماشياً ويزيد راكب، يزيد مثل هذا لا يليق/ الخليفة يمشي وهو راكب! "فقال يزيد لأبي بكر: إما أن تركب وإما أن أنزل، فقال أبو بكر: ما أنت بنازل وما أنا براكب، إني أحتسب خطايا هذه في سبيل الله" رضي الله عنه وأرضاه-، "ثم قال: إنك ستجد قوماً زعموا أنهم حبسوا أنفسهم" يعني رهبان لزموا بيعهم وصوامعهم هؤلاء ما لك بهم دعوى، لا هم يقاتلون، لا يقاتلون، حبسوا لله "فذرهم وما زعموا" وإن كانوا على باطل ذرهم؛ لأن ما على الناس منهم خطر، وهذا من حسن رعاية الإسلام لمثل هؤلاء الضعفاء، بخلاف طرائق الكفار الذين يأتون على كل شيء سواء كان له أثر أو لا أثر له فيتلفونه، والله المستعان، والآن هم مثل ما يقول المثل: رمتني بدائها وانسلت، هم المفسدون في الأرض، ومع ذلك يرمون المسلمين بالعظائم، والله المستعان.
"زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له، وستجد قوماً فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر" هؤلاء رؤوس من رؤوس الكفر، من رؤوس النصارى، هؤلاء لهم الأثر في غيرهم "فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف" يعني اضرب هذه الرؤوس بالسيف "وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة" لما ثبت من النهي عن قتل النساء والصبيان "ولا صبياً ولا كبيراً هرماً" قد يقول القائل: إن دريد بن الصمة قتل في حنين وهو شيخ كبير هرم، لكنه له رأي ويخطط ويساعدهم على حربهم "ولا كبيراً هرماً، ولا تقطعن شجراً مثمراً" لأن هذا إفساد، هذا إفساد في الأرض، ومآله بعد الفتح للمسلمين "ولا تخربن عامراً" يعني لا تهدم البيوت "ولا تعقرن شاة، ولا بعير إلا لمأكلة" من أجل الأكل، وقد جاء النهي عن قتل الحيوان إلا لمأكلة؛ لأن هذا فيه إتلاف، إتلاف للمال وإفساد "ولا تحرقن نخلاً" يعني في غزوة بني النظير حرق النبي عليه الصلاة والسلام النخل.
وهان على سراة بني لؤي
…
حريق بالبويرة مستطيرُ
المقصود أن مثل هذا إذا ترجحت فيه المصلحة، أو تترس به الكفار فإنه يحرق؛ لأنه لا يمكن أن يتوصل إلى ما يجب فعله إلا به "ولا تفرقن" إيش لون:"لا تفرقن"؟ ولا تحرقن نخلاً ولا تفرقن؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نحلاً نعم، هو يقول: نحلاً هو حيوان العسل.
"ولا تحرقن نحلاً" لا شك أنه مثل تخربن عامراً، تقطعن شجراً مطرد معها، يعني على النخل بالخاء مطرد مع قوله:"لا تقطعن شجراً مثمراً، ولا تخربن عامراً" وبعض النسخ على هذا، لكن على النسخة التي عليها أكثر الشروح "لا تحرقن نحلاً" لأنه لا يمكن أن يتترس به مثل النخل، وعلى كل حال كل ما يتوصل به إلى المقصود يفعل، وما لا فلا، لا سيما إذا كان على جهة الإفساد "ولا تفرقنه" النحل لا تفرقنه؛ لأن النخل لا يتصور تفريقه، والنحل يتصور تفريقه، دعه مجتمعاً ليستفاد منه "ولا تغلل" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وهنا "ولا تفرقن" والشارح إيش قال؟
طالب:. . . . . . . . .
هو كلهم، المسألة لا تختلف.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو موجود في كل مكان، لا سيما مثل الأماكن التي فيها الزروع والثمار والعشب، وما أشبه ذلك "ولا تغلل" الغلول: هو الأخذ من الغنيمة قبل أن تقسم "ولا تجبن" يعني لا تخف من العدو فيطمع فيك.
قال: "حدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل من عماله أنه بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية يقول لهم: ((اعزوا باسم الله)) " يعني ابدأ بسم الله وعلى بركته ((في سبيل الله)) مخلصاً في ذلك لله -جل وعلا- ((تقاتلون من كفر بالله)) يعني الوصف المؤثر في مشروعية الجهاد هو الكفر ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) ((لا تغلوا، ولا تغدروا)) يعني لا تغدروا بالعدو، ولا تخونوا ((ولا تمثلوا)) التمثيل بالقتيل بجدع أطرافه، وتشويه صورته ((ولا تقتلوا وليداً)) كما جاء النهي فيما تقدم عن قتل الصبيان "وقل ذلك لجيوشك وسراياك" يعني من بعثته على سرية، أوعلى جيش أو قطعة من الجيش ذكره بهذه الأشياء "-إن شاء الله-" وهذا للتبرك "والسلام عليك" والله أعلم.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.