الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعند الحنابلة روايتان في المذهب، قال: وإن اشترطت طلاق ضرتها، فقال أبو الخطاب: صحيح، يعني أرادت أن تتزوج رجل عنده زوجة فقالت: أنا لا أتزوجك حتى تطلق زوجتك، يقول أبو الخطاب: هذا الشرط لها، والمسلمون على شروطهم، قال: ويحتمل أنه باطل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تسأل المرأة طلاق ضرتها)) هذا إذا كانت الضرة قبلها، أما إذا كانت بعدها أن لا يتزوج عليها، وأن لا يتسرى عليها، فالحنابلة عندهم، نعم إن اشترطت أن لا يتزوج عليها فالشرط لازم عند الحنابلة، ومثلما قلنا: إن هذه الشروط التي هي في الأصل فعل أمور مباحة، هي قابلة للعرض والطلب، يعني إذا تزوجها وجدها فوق ما تصور، فوق ما توقع، وقد اشترط عليها شروط، فأرادت أن تضغط عليه ليلغي هذه الشروط الأمر لا يعدوها؛ لأن المسألة مسألة
…
، كما أن الرجال يعني نظراتهم للنساء، قد يتزوجها وهي دون ما توقع، تشترط عليه يلغي هذه الشروط، إن شاءت وإلا تلحق بأهلها، وإن كانت فوق ما يتوقع، واشترط عليها شروط هي أيضاً ليست بأقل منه، يلغي هذه الشروط وإلا تفسخ، وإلا تخالع، فالمسألة كما أن الرجال عندهم وسائل للضغط أيضاً النساء عندهن وسائل للضغط، وهذا معروف يعني الواقع يحكيه، والذي يضغط هو من ترجح كفته على الآخر، مثلما قلنا: إذا كانت المرأة أقل مما توقع فتخضع ويزيد في شروطه، وإن كانت فوق ما توقع فهي التي تضغط عليه، والله المستعان.
وعلى كل حال المسلمون على شروطهم، وإذا كان الفسخ منه فليس له شيء، وإن كان بسببها فله الخلع، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: نكاح المحلل وما أشبهه
حدثني يحيى عن مالك عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزَبير بن عبد الرحمن بن الزُبير
الزَبير كذلك.
أحسن الله إليك.
عن الزَبير بن عبد الرحمن بن الزَبير أن رفاعة بن سموال طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً، فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها، فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان طلقها، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه عن تزويجها، وقال:((لا تحل لك حتى تذوق العسيلة)).
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سئلت عن رجل طلق امرأته ألبتة، فتزوجها بعده رجل آخر، فطلقها قبل أن يمسها هل يصلح لزوجها الأول أن يتزوجها؟ فقالت عائشة:"لا حتى يذوق عسيلتها".
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد سئل عن رجل طلق امرأته ألبتة ثم تزوجها بعده رجل آخر فمات عنها قبل أن يمسها هل يحل لزوجها الأول أن يراجعها؟ فقال القاسم بن محمد: "لا يحل لزوجها الأول أن يراجعها".
قال مالك في المحلل: إنه لا يقيم على نكاحه ذلك حتى يستقبل نكاحاً جديداً، فإن أصابها في ذلك فلها مهرها.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: نكاح المحلل وما أشبهه
المحلل: هو الذي يأتي إلى زوجين وقعت بينهما الفرقة المبتوتة، واطلاق البائن بالثلاث، يأتي إليهما ليحلل هذه الزوجة لزوجها الأول؛ لأنها لا تحل له، حتى تنكح زوجاً غيره، فإذا جاء بهذه النية فالنكاح باطل، وجاء لعن المحلل، وجاء تسميته بالتيس المستعار، وإن كان بعض ممن ينتسب إلى العلم، بعض أهل العلم يقول: إن هذه النية لا أثر لها، والنكاح صحيح، بل زاد بعضهم حتى قال: إنه مأجور؛ لأنه مصلح، وموفق بين طرفين متنازعين متفارقين، لكن هذا الكلام لا قيمة له مع صحة النصوص.
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزَبير أن رفاعة بن سموال طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً" بحيث لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره "فنكحت عبد الرحمن بن الزبير، فاعترض عنها" أو فاعتُرض عنها، يعني حيل بينه وبينها، فلم يستطع أن يمسها، وسبب ذلك الضعف عنده، ولذلك شكت حالها إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وشكت هذا الزوج أنه إنما معه مثل هدبة الثوب، يعني لا ينتصب، ولا يستطيع أن يطأ، فأرادت أن ترجع إلى الأول، شوف النساء إذا وجدت محل أو ثغرة ضعف في الرجل ليست دونه، يعني في الدفاع عن نفسها، وأخذ حقوقها، ليست دون الرجل "فلم يستطع أن يمسها، ففارقها فأراد رفاعة أن ينكحها" وهو زوجها الأول، أراد أن يرجع إليها باعتبار أنها نكحت زوجاً غيره، وأن العقد يكفي، وأن العقد كافي، وهو زوجها الأول الذي كان طلقها "فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه عن تزويجها" وقال: إن مجرد العقد لا يكفي، بل لا بد أن تذوق العسيلة، لا بد أن يقع الوطء، قال:((لا تحل لك حتى تذوق العسيلة))
يعني لا بد أن يحصل الوطء {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [(230) سورة البقرة] يعني حتى يطأ، والنكاح هنا المراد به الوطء، بالتعيين.
قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سئلت عن رجل طلق امرأته ألبتة" يعني التي لا تحل له بعدها حتى تنكح زوجاً غيره "فتزوجها بعده رجل آخر، فطلقها قبل أن يمسها" هل يصلح لزوجها الأول؟ يعني هل يجوز لزوجها الأول أن يتزوجها؟ وهل يصح لزوجها الأول أن يرجع إليها؟ "فقالت عائشة: "لا حتى يذوق عسيلتها" وهذا هو ما يفيده الحديث السابق المرفوع.
ثم بعد ذلك قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد سئل عن رجل طلق امرأته ألبتة ثم تزوجها بعده رجل آخر فمات" يعني يستوي في هذا أن يطلق أو يموت قبل أن يمس لا فرق؛ لأنه قد يقول مثلاً قائل: إنه إذا طلقها قبل أن يمسها لا عدة عليها، لكن إذا مات عنها قبل أن يمسها فعليها العدة، فهل هناك فرق؟ فهل تحل بهذا الفرق؟ هو ما في فرق بينهما من حيث العدة؟ في فرق من حيث العدة، فيخيل لبعض الناس أنه ما دام هناك عدة أنها خلاص انتهت من المنع، وساغ لزوجها الأول أن يرجع إليها، ولا فرق حينئذٍ، والوصف الذي علق عليه الحكم، حكم جواز رجوع الأول إليها، ورجوعها إليه أن تذوق العسيلة، أن توطأ.
قد يقول قائل: إذا كان الأمر كذلك فالوطء المحرم مثلاً نسأل الله العافية، ذاقت عسيلة، هل ترجع إليه؟ لا، النكاح المحرم، الوطء المحرم لا يثبت به حكم شرعي؛ لأنه قال:((حتى تذوق عسيلتها)) نعم ذاقت العسيلة بوطء محرم، نقول: لا يجوز، ولا تحل له حتى تنكح نكاحاً صحيحاً عن رغبة، لا تحليل، ولا محرم، ولا شبهة، لا بد أن يكون نكاحاًَ صحيحاً عن رغبة، ويحصل الجماع، وتذوق العسيلة.
"ثم تزوجها بعده رجل آخر فمات عنها قبل أن يمسها" هل يحل لزوجها الأول أن يراجعها؟ "فقال القاسم بن محمد: "لا يحل لزوجها الأول أن يراجعها" يعني حتى يحصل الجماع من الثاني.
لو أن شخصاً تزوجها في عدتها من الأول، نكحها في عدتها من زوجها الأول، وذاق عسيلتها، ترجع إلى الأول وإلا ما ترجع؟ ما ترجع؛ لأن النكاح ليس بصحيح، لا بد أن يكون النكاح صحيحاً تترتب عليه أحكامه.
فقال القاسم بن محمد: "لا يحل لزوجها الأول أن يراجعها" والإمام -رحمه الله تعالى- حينما يذكر الحديث المرفوع ثم الموقوف ثم المقطوع؛ لينوع في أنواع الأدلة المعروفة؛ وليبين أن هذا الحكم محفوظ غير منسوخ، محكم غير منسوخ، تتابع على القول به الصحابة، ثم التابعون.
قال مالك في المحلل الذي يتفق مع الزوج أو مع الزوجة، أو مع ولي أمرها أن يتزوجها حتى يحللها للزوج الأول ثم يطلقها:"إنه لا يقيم على نكاحه ذلك لفساده" العقد ليس بصحيح، إذا أقدم عليه بهذه النية فالعقد ليس بصحيح "حتى يستقبل نكاحاً جديداً" يعني لو رغب فيها وأراد الاستمرار لا بد أن يجدد العقد؛ لأن عقده الأول ليس بصحيح "فإن أصابها في ذلك" العقد الفاسد "فلها مهرها" تستحق المهر بما استحل من فرجها، ولا يجوز له أن يستمر معها؛ لأن النكاح ليس بصحيح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
صبي يطأ؟ يطأ؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني لو كان المحلل صبي، جاءوا بصبي يطأ مثله، عشر سنوات، وغير مكلف لا يتجه إليه لعن، وكان الاتفاق مع ولي أمرها أو مع زوجها الأول، يبقى أنه محلل، يعني تترتب الأحكام على غيره، أحكام غيره لازمه، وأحكامه باعتباره غير مكلف لا يتجه إليه اللعن.
طالب:. . . . . . . . .
يعني عاملهم بنقيض قصدهم، جاءوا به وقالوا: تزوج هذه المرأة بمهر يسير جداً على أن تحللها لزوجها، مهر لمجرد ثبوت النكاح بالصداق ظاهراً، وجاء بنية أنه سوف يستمر معها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا نسأله.
لحظة.
اتفق الزوج المطلق ألبتة مع شخص أن يتزوج هذه المرأة، وقال: علي المهر، تزوجها وعلي المهر، واجلس معها ليلة أو ليلتين ثم طلقها لتحل، لترجع إلي، أو جاء ولي أمرها أبوها أو أخوها وقال لفلان من الناس: تزوجها وعلي المهر، أتحمل حق المهر، ما أنت بخسران شيء، ثم عقد له عليها، فقال: خلاص، أنا دخلت بعقد صحيح، النكاح صحيح، فلا لأحد كلام علي، يثبت النكاح وإلا ما يثبت؟ دخل بهذه النية؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب يثبت النكاح أو لا يثبت؟
طالب:. . . . . . . . .
ولا يرجع، هو دخل خدعة لهم، هم جاءوا به وقالوا: المهر علينا، وأنت ما أنت بخسران شيء، تكسب ليلة أو ليلتين بعقد إيجاب وقبول، إن دخل بنية التحليل فهو ملعون، والآخر ملعون أيضاً، وإن دخل بينة الثبوت والدوام والاستمرار فالنكاح صحيح، والإثم عليهم، طيب لو ضغطوا عليه وقالوا: لا بد أن تطلق، أو تدفع مهر المثل؟ لا يلزمه الطلاق ولا يلزمه أيضاً مهر؛ لأنه تحمل عنه، وإن كان أفضل من الأول، فلا شك أن المرأة سوف تستمسك به، وحصل من هذا قضايا متقدمة، قديمة جداً، وقضايا معاصرة، جاء شخص بيجينا الظاهر، لا، جاء شخص اسمه إيش؟ ومعه صبية، في زمن عمر، ومعه أخوة له صغار، فجيء به، صاحب شملة، أو ما أدري صاحب
…
، نعم إي هو صاحب شملة أو صاحب ثوب رث، أو شيء من هذا، لكن مفاد القصة أنه جاء فقير، فسأل فلم يعطَ، ومعه أخوة صبية صغار، فقيل له: ألا تتزوج هذه المرأة، من أجل أن يحللها، ولك مبلغ كذا، أعطوه المبلغ، فلما أصبح جاءت فأدخلت الصبية إخوانه، وأكرمتهم، وجاء زوجها القرشي فطردته، لماذا؟ لأنه أفضل من الأول، لكن لو كان دون الأول لا بد أن تنكد عليه حتى يفارق، فمثل ما قلنا السوق عرض طلب، كسائر السلع، والعوام يقولون: جود السوق ولا جود البضاعة، أحياناً المرأة تضغط على الرجل لما عندها من المميزات، وأحياناً الرجل يضغط على المرأة لما عنده من المميزات، وإذا كان كثير من الرجال إذا تزوج الصغيرة على الكبيرة عرض على الكبيرة شيء من التنازلات، أو يفارق، {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [(128) سورة النساء] يتنازل؛ لأن السوق عرض وطلب، وفي المقابل لو رأت من زوجها ضعفاً، وعرضت عليه أمور، وطلبت منه أشياء، تتطلب منه مثلاً أن يؤثث أو يغير البيت كل سنة، ما دام بهذا الضعف لا بد أن يستجيب، والنساء لسن بأقل من الرجال في هذه الضغوط أبداً، وهذه أمور معروفة يعني، أمور محسوسة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ما يمكن يجبر، إلى الآن ما حلت له، نكاح المحلل لا يحلل.
طالب:. . . . . . . . .