الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلاً جاء إلى عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- فقال: إني طلقت امرأتي ثماني تطليقات، فقال ابن مسعود: فماذا قيل لك؟ قال: قيل لي: إنها قد بانت مني، فقال ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه-:"صدقوا، من طلق كما أمره الله فقد بين الله له، ومن لبس على نفسه لبساً جعلنا لبسه ملصقاً به، لا تلبسوا على أنفسكم ونتحمله عنكم، هو كما يقولون".
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم أن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- قال له: ما يقول الناس فيها؟ قال أبو بكر: فقلت له: كان أبان بن عثمان يجعلها واحدة، فقال عمر بن عبد العزيز:"لو كان الطلاق ألفاً ما أبقت منها شيئاً، من قال: فقد رمى الغاية القصوى".
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن مروان بن الحكم كان يقضي في الذي يطلق امرأته أنها ثلاث تطليقات.
قال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الطلاق
والطلاق من الإطلاق والإرسال والتخلية، وهو حل وثاق عقد النكاح؛ لأن أصل العقد الربط، والطلاق من الإطلاق فك، وحل لهذا الربط المعقود.
باب: ما جاء في ألبتة
يعني إذا طلق زوجته، أو بت طلاقها بالعدد.
"حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رجلاً قال لعبد الله بن عباس: إني طلقت امرأتي مائة تطليقة" يُصنع هذا بل أكثر "مائة تطليقة فماذا ترى علي؟ " الثلاث تبينها "فقال له ابن عباس: "طلقت منك لثلاث" يعني بانت منك لثلاث "وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزواً" هذا من التلاعب بآيات الله، والذي يظهر أن تطليقه المائة بلفظ واحد، وهو الذي أجراه عمر على الناس لما تساهلوا وتلاعبوا بكتاب الله، وكان الثلاث في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر واحدة رجعية، لكنه لما رأى الناس استعجلوا في أمر جعل الله لهم فيه سعة، وهذا لا شك أنه من التلاعب، والله -جل وعلا- يجعل لك فسحة واختيار وفرصة تتأمل وتراجع نفسك ثم تلغي أنت بنفسك هذه الفسحة، يعني كمن ألغى خيار المجلس، تعاقد اثنان على شراء سلعة وبيعها، واحد يبيع وواحد يشتري، فاتفقا على أن لا خيار للمجلس، اتفقا على أمر جعل الله لهما فيه فسحة، فيجرى عليهما، ومن هذه الحيثية مع أن عمر رضي الله عنه أراد أن يعزر من فعل هذا الفعل لأنه بدعة فأوقع الثلاث، وعمل به جماهير أهل العلم، فالأئمة كلهم على أن الثلاث ولو كانت مجموعة بلفظ واحد أو بألفاظ بمجلس أو مجالس، ولو لم يتخللها رجعة، يوقعون الثلاث.
وقال بمقتضى المرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو أن الثلاث واحدة إذا لم يتخللها رجعة، قال به شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن يرى رأيه، وعليه الفتوى؛ لأن الثلاث طلاق بدعي، و ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)).
"فقال ابن عباس: "طلقت منك لثلاث، وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزواً" كم من شخص يستهزئ بآيات الله، يجعل سوطه في بيته، وخارج بيته الطلاق، فإذا اختصم مع زوجته طلق، إذا اختصم مع جاره طلق، إذا اختصم مع شريكه طلق، في كل مجال يطلق، هذا تلاعب بكتاب الله، فمثل هذا لو عزر بوقوع الطلاق، كما فعل عمر لما بعد، والمسألة خلافية، ومن قال بوقوعها عمل بحكم عمر رضي الله عنه، وهو خليفة راشد أمرنا بالاقتداء به.
وهو أمر جعله الشرع للشخص تنازل عنه بطوعه واختياره، يعني مثلما قلنا في إلغاء خيار المجلس، الشرع جعل لهم هذه الفرصة للاختيار ومراجعة النفس، فإذا تواطأ على إلغائها التغت.
قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلاً جاء إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني طلقت امرأتي ثماني تطليقات" هل يعقل أنه طلقها ثم راجعها، ثم طلقها ثم راجعها، ثم
…
، ثماني مرات؟ ما يعقل، فالظاهر من اللفظ أنها بلفظ واحد، الظاهر من السياق أنها بلفظ واحد.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني طلقها واحدة وقبل أن يراجع أعطاها سبع؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو في الغالب أنه لا يزيد على الثلاث، فإذا قال: ثمان أو مائة هذا لفظ دافعه الغضب، فالذي يغلب على الظن أنها بلفظ واحد، وكذا لو كانت متفرقة عند من يشترط تخلل الرجعة لاحتساب العدد.
"ثماني تطليقات، فقال له ابن مسعود: فماذا قيل لك؟ " يعني سألت أحد؟ "قال: قيل لي: إنها قد بانت مني" هذا سأل وانتهى وعرف الحكم، فأراد أن يخفف عنه ابن مسعود، يتتبع الرخص، وهذا شأن المطلقين إذا ندموا إلى يومنا هذا، تجده يذهب للعالم الفلاني، أو للإفتاء أو إلى المحكمة وشيء من هذا، يحكم عليه بالطلاق، ثم يأتي يستفتي فلان وفلان وفلان عله أن يجد من يعيد له زوجته.
"فقال ابن مسعود: "صدقوا" ولذا ينبغي أن يتثبت من يسأل عن الطلاق "سألت أحد وإلا ما سألت؟ " هل سألت أحداً أو ما سألت؟ إذا قال: ما سألت، ينظر في مسألته، وإلا فينظر فيما حكم عليه به، إن كان ممن يلزم حكمه مثل هذا يلزم بالحكم، سواءً كان من الإفتاء، وإن كان الأصل في الإفتاء أنه ليس بملزم، لكنه الآن وكل إليهم من قبل ولي الأمر فصار ملزماً، أو كان من قاضي، شخص جاء بتقرير طبي أنه مصاب بحالة نفسية، وأنه قد يمر عليه الوقت وهو لا يعي ما يقول، وأنه يستعمل علاج مهدئ وكذا وكذا، وأنه طلق زوجته أثناء هذه الحالة، طلاقه يقع وإلا ما يقع؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا يقع، فهو استصحب مع هذا التقرير سؤال، يقول: برفقه تقرير مفاده كذا، وكتبنا على التقرير أنه ما دام الأمر كذلك، إن كان الأمر كذلك، وصدق في قوله فالطلاق غير واقع، ثم ذهب إلى والد المرأة فرفض أن يسلمها، لماذا؟ لأن عنده صك شرعي بوقوع الطلاق، مثل هذا لا شك أنه يتتبع الرخص، ويتلقط الزلات والهفوات، وإلا فالحكم ظاهر، لكن ما دام معه حكم شرعي من المحكمة لا أحد يتطاول على مثل هذا، وهذا كثير في الناس، تجده يسأل فلان وفلان وفلان، وفي النهاية يأخذ بالقول الذي يناسبه، لكن كثير من أولياء أمور النساء لا يرضون بمثل هذا التصرفات، وهذا الباب لا بد من التثبت فيه، لا بد من السماع من الطرفين؛ لأنه إن سألت المرأة سألت بصيغة تناسب مرادها، وإن سأل الزوج سأل بصيغة تناسب مراده، وهناك أمور لا يمكن تقريرها بدقة إلا بحضور الطرفين، وتصور الواقعة تصوراً تاماً، يعني طلاق الغضبان، الغضب درجات متفاوتة، يستدل على هذا التفاوت بالظروف المثيرة لهذا الغضب، وأيضاً ما صاحبه من تصرف سواءً كان من الرجل أو من المرأة، شخص يقول لزوجته: أعطيني ماءاً، فتأخرت عليه فطلق، هل هذا يستدعي غضباً لا يقع معه الطلاق؟ لا، وشخصاً آخر لما قال لها: أحضري الماء، قالت، شتمته، وشتمت والديه معه، مثل هذا يغضب، هذا يستدعي غضب لا يقع معه الطلاق، المقصود أن هذه الأمور متفاوتة ومتباينة، ولا بد من السماع من جميع الأطراف.
"فقال ابن مسعود: صدقوا" يعني وقع، بانت منك "من طلق كما أمره الله فقد بين الله له"، من طلق كما أمره الله {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [(229) سورة البقرة]"ومن لبس على نفسه لبساً جعلنا لبسه ملصقاً به" هو الذي ألبس نفسه هذه الحادثة وهذه الواقعة "لا تلبسوا على أنفسكم ونتحمله عنكم" صحيح، المفتي عليه أن يسعى لخلاص نفسه قبل أن يسعى لخلاص غيره "لا تلبسوا على أنفسكم ونتحمله عنكم هو كما يقولون" وبعض الناس ييسر على حد زعمه على الناس، ويتحمل ويعسر على نفسه، يحمل ذمته ما لا تطيق من أجل التيسير على الناس، أولى الناس بالخلاص نفسك، فليحرص الإنسان على براءة ذمته قبل أن تبرأ ذمة غيره، ولا عليه أن يقال: فلان متشدد أو متساهل، هذا لا يلتفت إليه مهما قيل.
قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم أن عمر بن عبد العزيز قال له: " وهمزتها قطع، كما يقرره أهل اللغة "ما يقول الناس فيها؟ قال أبو بكر: فقلت له: كان أبان بن عثمان يجعلها واحدة، فقال عمر بن عبد العزيز:"لو كان الطلاق ألفاً ما أبقت منها شيئاً" أبان بن عثمان يجعلها واحدة، إيش معنى البت؟ القطع، البت: القطع، والمراد به هنا: قطع الصلة بين الزوج وزوجته، وعلى رأي أبان بن عثمان بجعلها واحدة أن الواحدة قد تبينها إذا انتهت عدتها، الواحدة تبينها إذا انتهت عدتها، والثلاث تبينها فوراً، فتصلح أن تكون واحدة، وأن تكون للثلاث، فأبان بن عثمان جعلها واحدة باعتبار أن الواحدة إذا تمت العدة أبانتها، وقطعت العلاقة بينهما، لكنه هل هو قطع نهائي مثل قطع الثلاث؟ لا، ف هي أقرب منها إلى الثلاث منها إلى الواحدة.
"فقال عمر بن عبد العزيز: لو كان الطلاق ألفاً" يعني لو أن الله جعل الطلاق ألف تطليقة "ما أبقت منها شيئاً" لأنها قطعت العلاقة بين الزوج وزوجته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أو قال:.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .