المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المفرقون بين العامة والخاصة في التكليف - شرح رسالة العبودية لابن تيمية - عبد الرحيم السلمي - جـ ٢١

[عبد الرحيم السلمي]

فهرس الكتاب

- ‌شرح العبودية [10]

- ‌قراءة في كتاب حلية طالب العلم

- ‌أهمية الآداب والأخلاق في حياة المسلم

- ‌أهمية الأدب والأخلاق في حياة طالب العلم

- ‌من أقوال السلف في الأدب وفضله

- ‌موجز لما سبق شرحه من كتاب العبودية

- ‌حقيقة العبودية

- ‌أقسام العبودية

- ‌المنحرفون في باب العبودية والآثار المترتبة على هذا الانحراف

- ‌المنحرفون في باب القدر ومراتبهم

- ‌المعتزلة القدرية

- ‌الجبرية وأنواعها

- ‌غلاة شهود الحقيقة الكونية وضلالهم في التكليف

- ‌الرد على غلاة شاهدي الحقيقة الكونية

- ‌المفرقون بين العامة والخاصة في التكليف

- ‌شَبَهُ العلمانيين بهذه الطائفة

- ‌قولهم بأن من شهد الإرادة سقط عنه التكليف

- ‌سبب ضلال من ضل في التكليف

- ‌المعتزلة والجبرية بين الأمر والنهي والقضاء والقدر

- ‌حجة القائلين بسقوط التكليف

- ‌حكم القول بسقوط التكليف

- ‌الأسئلة

- ‌حكم الاستغاثة بغير الله والرد على من يقول إنها ليست شركاً

- ‌الجمع بين إخباره صلى الله عليه وسلم بموت كل نفس بعد مائة سنة والخبر عن حياة الدجال

- ‌حكم قيادة المرأة للسيارة

الفصل: ‌المفرقون بين العامة والخاصة في التكليف

‌المفرقون بين العامة والخاصة في التكليف

يقول: [ومنهم صنف يدعون التحقيق والمعرفة، ويزعمون أن الأمر والنهي لازم لمن شهد لنفسه فعلاً وأثبت له صنعاً، أما من شهد أفعاله مخلوقة أو أنه مجبور على ذلك وأن الله هو المتصرف فيه كما يحرك سائر المتحركات؛ فإنه يرتفع عنه الأمر والنهي والوعد والوعيد].

هذه الطائفة الثانية يفرقون بين صنفين من الناس: صنف غير معذورين، ويسمونهم العامة، ويقولون: هؤلاء يلزمهم الأمر والنهي، فإذا أمر الله بأمر لزمهم أن يفعلوه، وإذا نهاهم عن نهي لزمهم أن يتركوه، وهؤلاء يسمونهم العامة، أو أصحاب الشريعة.

وصنف آخر عندهم يسمونهم الخاصة الذين شهدوا الحقائق الغيبية والأسرار المخفية، وهؤلاء الخاصة تسقط عنهم التكاليف، فلا يلزمهم أمر ولا يلزمهم ترك النهي، وهذه الطائفة الخاصة يقولون: عنهم إنهم تسقط عنهم التكاليف بشكل عام، فلا يلزمهم أي شيء، فلا تلزمهم صلاة ولا صيام ولا قراءة قرآن ولا جهاد في سبيل الله، ولا يلزمهم شيء من أعمال الإسلام مطلقاً، وأما الطائفة الأولى العامة فتلزمهم، وهؤلاء أقل من أولئك الذين يقولون: كل الناس - عامتهم وخاصتهم - مجبورون.

فهؤلاء يقولون: هناك طائفة وصلت إلى مرحلة الجبر، وهي أن الله عز وجل أسقط عنها كل شيء، فكل ما يفعله الواحد منها من أفعال فهو من فعل الله عز وجل، وكل ما يقوله من أقوال فهي من قول الله سبحانه وتعالى، وحينئذ تسقط عنه كل التكاليف.

وقد سبق أن أشرنا في الكلام عن الصوفية أن الصوفية عندهم ما يسمى بالحقيقة والشريعة، فعندهم أصحاب الشريعة هم العامة، وأصحاب الحقيقة هم الخاصة، وهؤلاء هم الذين تسقط عنهم التكاليف، وهؤلاء لا شك في أنهم كفار، أي الذين يقولون بأن هناك طائفة من الناس - ولو قل عددها - تسقط عنهم التكاليف، فهذا كفر بالله رب العالمين؛ لأنه تكذيب لقوله سبحانه وتعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56]، فلم يستثن الله أحداً، وعندما ذكر الله عز وجل الأنبياء قال:{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} [الأنبياء:90]، وهم أعلى من وصل في مرتبة العبودية، قال عنهم:{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء:90]، وحينئذ يقال: إن كلام من قال بهذا القول من الصوفية كفر يخرج عن الإسلام، وهذه هي إحدى نواقض الإسلام التي ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في نواقض الإسلام، فإنه قال: من اعتقد أن هناك طائفة غير مخاطبة بالأمر والنهي، أو يسقط عنها شيء من أحكام الشرع فقد كفر.

ص: 15