المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أمر الله تعالى لنبيه بخفض الجناح والتواضع للمؤمنين - شرح رياض الصالحين - حطيبة - جـ ٤٦

[أحمد حطيبة]

فهرس الكتاب

- ‌ التواضع وخفض الجناح للمؤمنين

- ‌ما جاء في التواضع وخفض الجناح للمؤمنين

- ‌ذكر بعض النصوص الدالة على فضل التواضع

- ‌أمر الله تعالى لنبيه بخفض الجناح والتواضع للمؤمنين

- ‌مدح الصالحين بأنهم أذلة على المؤمنين

- ‌التقوى هي معيار التفاضل

- ‌رحمة الله تعالى بعباده المؤمنين المتواضعين

- ‌فضل التواضع وقبح الكبر والفخر

- ‌شرح حديث: (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا)

- ‌شرح حديث: (وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً)

- ‌شرح حديث أنس: (أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال: كان النبي يفعله)

- ‌شرح حديث: (إن كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد النبي فتنطلق به حيث شاءت)

- ‌شرح حديث: (كان النبي يكون في مهنة أهله)

- ‌شرح حديث تميم بن أسيد الذي فيه: (أنه جاء إلى النبي وهو يخطب فسأله أن يعلمه فنزل من منبره فعلمه ثم أتم خطبته)

- ‌شرح حديث: (أن رسول الله كان إذا أكل طعاماً لعق أصابعه الثلاث)

- ‌شرح حديث: (ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم)

- ‌شرح حديث: (لو دعيت إلى كراع لأجبت أو ذراع لقبلت)

- ‌شرح حديث: (كانت ناقة رسول الله العضباء لا تسبق)

الفصل: ‌أمر الله تعالى لنبيه بخفض الجناح والتواضع للمؤمنين

‌أمر الله تعالى لنبيه بخفض الجناح والتواضع للمؤمنين

قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء:215].

والجناح هو جانب الإنسان، كأنه يقول: لا تصعر خدك، ولا تتعال على الخلق، لا تمل بجانبك ولا تعرض به عن الناس، ولكن كن متواضعاً معهم، فهذا النبي سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه وهو من هو على ما فيه من تواضع يأمره ربه وينصحه بالتواضع وخفض الجناح للمؤمنين فيكون أمراً له ولغيره من المؤمنين:{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء:215] فالنبي صلى الله عليه وسلم كان للمؤمنين كالوالد مع ولده، ولذلك كان يقول للمؤمنين:(إنما أنا بمنزلة الوالد أعلمكم) فيعلمهم فلا يستحيون منه ويسألونه عن كل شيء دق أو جل مما يحتاجون إليه، حتى إن اليهود ليحسدون المؤمنين على نبيهم صلى الله عليه وسلم فقالوا:(هذا الرجل يعلمكم كل شيء حتى الخراءة) يعني: أنه يعلمكم حتى أدب دخول الخلاء.

ويقول: (هلا سألوا إذ جهلوا، إنما شفاء العي السؤال) فيأمرهم أن يسألوا إذا جهلوا حكماً من الأحكام، حتى لا تقع عبادتهم ولا تقع أفعالهم على الوجه الذي يكرهه الله سبحانه ويحرمه.

لقد جعل الله عز وجل في قلب النبي صلى الله عليه وسلم لين الجانب والرفق بالمؤمنين، {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة:128].

ويحذره سبحانه ويقول له: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:159] أي: والحال أنهم مجتمعون حوله صلى الله عليه وسلم بفضل الله وبرحمته، فهو الذي جعل في قلبه الشفقة والحنان والرحمة على المؤمنين؛ ليقتدي به المؤمنون، فكل إنسان مؤمن قدوته النبي صلى الله عليه وسلم، فهو مهما أنفق على الناس من مال فلن يجمع قلوبهم، وقد يجمع أبدانهم، لكن القلوب يجمعها الله سبحانه وتعالى بما يجعله في خلق الإنسان من تواضع ومن لين جانب ومن حب للغير، فمن يحب الخلق يحبه الخلق، أما من يكره الناس تكرهه الناس، ولذلك كان الرجل الجاهلي يقول: لا أسأل الناس عما في ضمائرهم ما في ضميري لهم من ذاك يكفيني أي: لا أسأل أحداً هل تحبني أو لا تحبني، ولكن أبحث في قلبي إذا كنت أحب إنساناً فإن الله عز وجل يجعل في قلب هذا الإنسان المحبة لي.

أما إذا كنت أكرهه فكيف أرجوا المحبة منه؟! فعلى ذلك لا تطلب محبة من تكرهه.

فجعل الله عز وجل في قلب النبي صلى الله عليه وسلم المحبة للمؤمنين، فكان يدعو لهم ويشفق عليهم ويرحمهم ويرأف بهم، فيحبونه ويجتمعون حوله صلوات الله وسلامه عليه.

ص: 4