المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌التقوى هي معيار التفاضل - شرح رياض الصالحين - حطيبة - جـ ٤٦

[أحمد حطيبة]

فهرس الكتاب

- ‌ التواضع وخفض الجناح للمؤمنين

- ‌ما جاء في التواضع وخفض الجناح للمؤمنين

- ‌ذكر بعض النصوص الدالة على فضل التواضع

- ‌أمر الله تعالى لنبيه بخفض الجناح والتواضع للمؤمنين

- ‌مدح الصالحين بأنهم أذلة على المؤمنين

- ‌التقوى هي معيار التفاضل

- ‌رحمة الله تعالى بعباده المؤمنين المتواضعين

- ‌فضل التواضع وقبح الكبر والفخر

- ‌شرح حديث: (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا)

- ‌شرح حديث: (وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً)

- ‌شرح حديث أنس: (أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال: كان النبي يفعله)

- ‌شرح حديث: (إن كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد النبي فتنطلق به حيث شاءت)

- ‌شرح حديث: (كان النبي يكون في مهنة أهله)

- ‌شرح حديث تميم بن أسيد الذي فيه: (أنه جاء إلى النبي وهو يخطب فسأله أن يعلمه فنزل من منبره فعلمه ثم أتم خطبته)

- ‌شرح حديث: (أن رسول الله كان إذا أكل طعاماً لعق أصابعه الثلاث)

- ‌شرح حديث: (ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم)

- ‌شرح حديث: (لو دعيت إلى كراع لأجبت أو ذراع لقبلت)

- ‌شرح حديث: (كانت ناقة رسول الله العضباء لا تسبق)

الفصل: ‌التقوى هي معيار التفاضل

‌التقوى هي معيار التفاضل

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13] قوله: (يا أيها الناس) أي: أن الخلق جميعهم يناديهم ربهم سبحانه، (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) أي: أصل خلقة الإنسان من آدم وحواء، ثم بعد ذلك يتناسل الناس من ذكر وأنثى، فلا أحد أفضل من أحد، هذا ابن أبوين وذاك ابن أبوين، هذا من ذكر وأنثى وذاك من ذكر وأنثى، كلما ارتفعوا نظروا في النهاية فوجدوا أن أباهم آدم وآدم من تراب، فعلام يفتخر بعضهم على بعض؟ فالإنسان المؤمن يعرف أصل خلقته فيتواضع؛ لأنه يريد أن يتقرب إلى الله، فلا يتعزز على الخلق.

قوله: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات:13] أي: ليتعارف بعضكم مع بعض، ويحب بعضكم بعضاً، ويهدي بعضكم بعضاً، ويدعو بعضكم بعضاً إلى الخير، قال:((لِتَعَارَفُوا)) لم يقل لتتنافروا، والتعارف يجلب المحبة بين الخلق.

قال سبحانه: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .

الأكرم عند الله سبحانه ليس هو الأغنى، ولا صاحب المنصب، وإنما الأتقى، كلما ازداد الإنسان تقوى ازداد قرباً من الله سبحانه، وإكراماً من الله له.

وقال تعالى: {فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم:32] أي: لا تظل تقول: أنا أنا، فتزكي نفسك وتمدح نفسك، الله أعلم من هو من أهل التقوى، فلا تصف نفسك بصفات الكمال، فإن صفات الكمال والجمال المطلق لا تكون إلا لله عز وجل.

{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن:78] سبحانه وتعالى.

قال تعالى: ((إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)) [الحجرات:13] وقال تعالى: {فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم:32]، فكيف نجمع بينهما وبين قوله سبحانه:{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} [الشمس:9]؟

‌الجواب

الإنسان مطلوب منه أن يزكي نفسه بالفعل، ومنهي أن يزكي نفسه بالقول وبالمدح.

تزكي نفسك وتطهر نفسك وقلبك بالأفعال التي ترضي بها ربك، فهذه التزكية هي التي أمرك الله عز وجل بها، أما التزكية التي نهاك عنها بقوله:((فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ)) فالمعنى: لا تزك نفسك ولا تتعال على غيرك، ولا تنظر لنفسك أنك أفضل من غيرك.

ص: 6