المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شرح حديث (إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم) - شرح سنن أبي داود للعباد - جـ ١٧٨

[عبد المحسن العباد]

فهرس الكتاب

- ‌[178]

- ‌ما جاء في الدعاء

- ‌شرح حديث (الدعاء هو العبادة)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (الدعاء هو العبادة)

- ‌شرح حديث (سيكون قوم يعتدون في الدعاء)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (سيكون قوم يعتدون في الدعاء)

- ‌شرح حديث (إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه جل وعز

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه جل وعز)

- ‌معنى قوله (إذا صلى أحدكم فليبدأ)

- ‌الثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الدعاء

- ‌شرح حديث (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء)

- ‌شرح حديث (لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت)

- ‌شرح حديث (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل)

- ‌شرح حديث (سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها)

- ‌حكم النظر في كتب الآخرين

- ‌معنى قوله (سلوا الله ببطون أكفكم)

- ‌حكم المسح على الوجه بعد الفراغ من الدعاء وحكم رفع اليدين فيه

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها)

- ‌شرح حديث (إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم)

- ‌شرح حديث (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو هكذا بباطن كفيه وظاهرهما)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو هكذا بباطن كفيه وظاهرهما)

- ‌شرح حديث (إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم)

- ‌شرح أثر ابن عباس (المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما)

- ‌تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس (المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما)

- ‌إسناد آخر لأثر ابن عباس في كيفية المسألة والاستغفار والابتهال وتراجم رجاله

- ‌إسناد آخر مرفوع لأثر ابن عباس وتراجم رجاله

- ‌شرح حديث (كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه)

- ‌الأسئلة

- ‌حكم سؤال الله الحصول على الامتياز في الاختبارات

- ‌بعض أنواع الاعتداء في الدعاء

- ‌الاعتداء في صفة الدعاء

- ‌حكم رفع الصوت والسجع في الدعاء

- ‌حكم تعليق صور غير ذوات الأرواح على الجدران

- ‌تصوير القباب وتعليقها على الجدران

- ‌حكم النظر في كتب الآخرين في مجالس العلم

الفصل: ‌شرح حديث (إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم)

‌شرح حديث (إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني حدثنا عيسى -يعني ابن يونس - حدثنا جعفر -يعني ابن ميمون صاحب الأنماط- حدثني أبو عثمان عن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً)].

قوله: [(يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفراً)] يعني: خاليتين.

ومعنى الحديث أنه يجيب دعاءه، وهذا يدل على مشروعية رفع اليدين، ولكن على التفصيل الذي ذكرت فيما مضى، فالموطن الذي ورد أنه ترفع فيه الأيدي فإنها ترفع فيه، مثل رفع الأيدي عند الجمرة الأولى والثانية، وعلى الصفا والمروة وغيرها من الأماكن والمواضع التي ورد فيها رفع الأيدي عند الدعاء، وهناك مواضع لا ترفع فيها الأيدي، مثل خطبة الجمعة، فالإمام والمأمومون لا يرفعون أيديهم فيها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم على كثرة خطبه بالناس كان لا يرفع يديه، وكذلك الصحابة كانوا لا يرفعون أيديهم، وما جاء ذلك إلا في الاستسقاء في الجمعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في الاستسقاء لما طلب منه أن يستسقي.

وأما أدبار الصلوات فلم يعهد ولم يرو عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يرفع يديه بعد الصلوات المفروضة.

أما ما كان مسكوتاً عنه ولم يرد فيه فعل ولا منع فهو مطلق والأمر فيه واسع، فللداعي أن يرفع وله أن يترك.

قوله: [(حيي كريم)] فيه إثبات صفة الحياء والكرم لله سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله عز وجل.

قوله: [(يستحي من عبده)].

هذه صفة مأخوذة من حيي؛ لأن أسماء الله كلها مشتقة ليس فيها اسم جامد، وما ذكر أن من أسماء الله الدهر فذلك غير صحيح، واستند القائلون به على قوله:(يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر)، فقوله:(وأنا الدهر) ليس معناه أن الدهر من أسماء الله، وإنما معناه أن من سب الدهر فقد سبني؛ لأن الدهر هو الزمان، والله تعالى هو الذي يقلب هذا الزمان وهذا المُقلَّب ليس فاعلاً وليس عنده إرادة ولا عنده مشيئة، فترجع سبته إلى المقلب.

إذاً: فأسماء الله كلها مشتقة ليس فيها اسم جامد، وأسماء الله تدل على صفاته؛ لأن كل اسم يشتق منه صفة، ولكن ليس كل صفة يشتق منها اسم، لا يؤخذ من الصفات أسماء ولكن يؤخذ من الأسماء صفات، فهناك صفات ذاتية كاليد وكالوجه لا يؤخذ منها أسماء، وهناك صفات مثل الاستهزاء والخداع والمكر وما إلى ذلك لا يؤخذ منها أسماء، فلا يقال: من أسماء الله المخادع ولا الماكر ولا المستهزئ، لكن يوصف بذلك على وجه المقابلة والمشاكلة، أما الأسماء فيؤخذ منها صفات، وكلمة [يستحي] مأخوذة من حيي.

ص: 26