المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الرد على شبهة من أجاز الصلاة في المساجد التي فيها قبور بحجة وجود قبر الرسول في المسجد - شرح سنن أبي داود للعباد - جـ ٢٣٣

[عبد المحسن العباد]

فهرس الكتاب

- ‌[233]

- ‌حكم الصلاة في الكعبة

- ‌شرح حديث ابن عمر في صلاة رسول الله داخل الكعبة

- ‌تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في صلاة رسول الله داخل الكعبة

- ‌شرح حديث صلاة رسول الله داخل الكعبة من طريق ثانية وتراجم رجال الإسناد

- ‌شرح حديث ابن عمر: (ونسيت أن أسأله كم صلى) وترجمة رجال الإسناد

- ‌شرح حديث عمر في صلاة رسول الله ركعتين في الكعبة وتراجم رجال إسناده

- ‌شرح حديث: (دخل البيت فكبر في نواحيه وفي زواياه ثم خرج ولم يصل فيه)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (دخل البيت فكبر في نواحيه وفي زواياه ثم خرج ولم يصل فيه)

- ‌كلام ابن القيم في وقت دخول النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة والصلاة فيها

- ‌الصلاة في الحجر

- ‌شرح حديث: (صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت)

- ‌ما جاء في دخول الكعبة

- ‌شرح حديث: (إني دخلت الكعبة لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (إني دخلت الكعبة لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها)

- ‌شرح حديث: (ليس ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (ليس ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي)

- ‌مال الكعبة

- ‌شرح حديث شيبة في عدم تقسيم رسول الله لمال الكعبة

- ‌تراجم رجال إسناد حديث شيبة في عدم تقسيم رسول الله لمال الكعبة

- ‌شرح حديث: (صيد وج وعضاهه حرام)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (صيد وج وعضاهه حرام)

- ‌الأسئلة

- ‌الفرق بين الحكم بغير ما أنزل الله المؤدي إلى الكفر وغير المؤدي إليه

- ‌حكم وضع النوى مع التمر في وعاء واحد

- ‌حكم تسليم لقطة الحرم إلى مكتب المفقودات في الحرم

- ‌حكم أخذ الإحرامات التي يرميها الناس بمنى

- ‌التوفيق بين قول ابن عباس: (فأرسلت الأتان ترتع) وبين حديث: (لا يعضد شجرها)

- ‌حكم الإجهاز على الحيوان الجريح للمحرم

- ‌حكم إزالة الأشواك من المحرمين لأجل الجلوس في المكان الذي هي فيه

- ‌حكم قراءة القرآن للأموات

- ‌معنى قول بعض السلف إن الله عز وجل بائن عن خلقه

- ‌حكم التلفظ بالنية في الصلاة

- ‌حكم إعادة الرمي للجمرات لمن لم يتمكن من رؤية سقوط الحجر في المرمى

- ‌حكم من يأخذ من ماء زمزم للبركة ويخلطه بغيره ويسقي به الناس

- ‌حكم من أحصر وليس معه هدي

- ‌حكم الحج عمن مات قبل أن يحج وهو قادر عليه

- ‌حكم من يحج أو يعتمر عن نفسه ويهب ثواب ذلك لغيره

- ‌عدم صحة دفن إسماعيل وأمه في الحجر

- ‌الرد على شبهة من أجاز الصلاة في المساجد التي فيها قبور بحجة وجود قبر الرسول في المسجد

- ‌حكم أهل الفترة

- ‌حكم حج من أخر طواف الإفاضة إلى آخر ذي الحجة أو إلى محرم

- ‌أفضلية مكة على سائر بقاع الأرض

- ‌حكم من وقف خارج حدود عرفة

الفصل: ‌الرد على شبهة من أجاز الصلاة في المساجد التي فيها قبور بحجة وجود قبر الرسول في المسجد

‌الرد على شبهة من أجاز الصلاة في المساجد التي فيها قبور بحجة وجود قبر الرسول في المسجد

‌السؤال

هناك من يقول: الصلاة في المسجد الذي فيه قبر جائز، لأن المسجد النبوي فيه قبور وهي داخلة فيه فكيف يجاب عنه؟

‌الجواب

يمكن أن يقال: إن الإنسان لا يصلي في مكان أو في مسجد فيه قبر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذ القبور مساجد، وعن بناء المساجد على القبور، وقد قال ابن القيم في زاد المعاد: إنه لا يجتمع في دين الإسلام قبر ومسجد والحكم للسابق منهما؛ فإن كان القبر موجوداً أولاً وأتي بالمسجد وبني عليه يهدم المسجد، وإن كان المسجد مبنياً أولاً وأدخل الميت في المسجد ينبش الميت ويخرج من المسجد ويبقى المسجد كما كان، ولا يجمع بين المسجد والقبر.

والرسول صلى الله عليه وسلم حذر من اتخاذ القبور مساجد في آخر حياته قبل أن يموت بخمس، ثبت في صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله البجلي قال:(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقول: إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ثم قال: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك) هذا قاله قبل وفاته بخمس ليال، يعني توفي صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين وقاله يوم الأربعاء.

(ولما كان في النزع عليه الصلاة والسلام، طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها وقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) وهذه أحاديث محكمة لا تقبل النسخ بحال من الأحوال؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قالها ومات، ولم ينزل وحي بعدها، فهو يقول: إن القبور لا تتخذ مساجد، بل هذا من آخر ما قاله صلى الله عليه وسلم في أواخر أيامه وأواخر لحظاته صلى الله عليه وسلم، فدل على أنه محكم لا يقبل النسخ بحال من الأحوال، بل هو حكم ثابت مستقر، هذا هو شأن هذه الأحاديث التي تتعلق باتخاذ القبور مساجد.

إذاً كل المساجد التي بنيت على القبور، أو دفن الموتى فيها لا يجوز اتخاذها مكاناً للصلاة.

نأتي إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ونقول: هل الرسول صلى الله عليه وسلم دفن في المسجد؟ وهل مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بني على قبر؟ كان هناك قبور المشركين ولكنها نبشت وأخرجت، وكان له عليه الصلاة والسلام بيوت متميزة في شرق المسجد، والرسول صلى الله عليه وسلم لما توفي تشاور الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم أين يدفنونه صلى الله عليه وسلم، فروى بعضهم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:(إن الأنبياء يدفنون حيث يموتون) أي: المكان الذي يموت فيه النبي يدفن فيه، ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم مات في حجرة عائشة دفن في حجرة عائشة، وكانت تلك الحجرة خارج المسجد، وكانت تحيض أم المؤمنين عائشة فيها، ويجامع أهله عليه الصلاة والسلام فيها، فهي ليست من المسجد، بل المسجد مستقل عن البيوت والبيوت مستقلة عن المسجد، فليس هذا المسجد مبنياً على قبر، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم دفن في المسجد وإنما دفن في بيته، وبقي الأمر على هذا الوضع، وبقيت الحجرات خارج المسجد في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وفي عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وكذلك بقيت فترة من خلافة بني أمية، ثم إنه وسع المسجد وأدخل القبر في المسجد، فالصلاة فيه بألف صلاة، سواء دخل القبر أو لم يدخل.

فلا يجوز أن تترك الأحاديث المحكمة التي لا تقبل النسخ بحال من الأحوال، بسبب عمل حصل من بني أمية بعد زمن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، حيث قاموا بإدخال القبر في المسجد، ولا يجوز أن يتخذ هذا العمل حجة في مقابل الأحاديث المحكمة، وإنما المعول عليه الأحاديث المحكمة، وأما هذا المسجد فالصلاة فيه بألف صلاة سواءً دخل القبر فيه أو لم يدخل.

فهذا هو الجواب عن هذه الشبهة التي يتشبث بها بعض الناس.

وينبغي على الناس أن يعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما دفن في المسجد، وأن المسجد مستقل، وإنما دفن في بيته، وبعد ذلك أدخل القبر في جملة المسجد، فالمعول عليه ليس فعل بني أمية وإنما المعول عليه الأحاديث المحكمة التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته، والتي لا تقبل النسخ بحال من الأحوال.

ص: 41