المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شرح حديث: (ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع) - شرح سنن أبي داود للعباد - جـ ٣٨٤

[عبد المحسن العباد]

فهرس الكتاب

- ‌[384]

- ‌وضع الربا

- ‌شرح حديث: (ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع)

- ‌كراهية اليمين في البيع

- ‌شرح حديث: (الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة)

- ‌الرجحان في الوزن والوزن بالأجرة

- ‌شرح حديث: (زن وأرجح)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (زن وأرجح)

- ‌شرح حديث: (زن وأرجح) من طريق أخرى

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (زن وأرجح) من طريق أخرى

- ‌مخالفة سفيان لشعبة في حديث: (زن وأرجح)

- ‌تراجم رجال إسناد أثر مخالفة سفيان لشعبة في حديث: (زن وأرجح)

- ‌شرح قول شعبة: كان سفيان أحفظ مني

- ‌تراجم رجال إسناد قول شعبة: كان سفيان أحفظ مني

- ‌المكيال مكيال المدينة

- ‌شرح حديث: (الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة)

- ‌اختلاف الرواة في حديث: (الوزن وزن أهل مكة)

- ‌تراجم رجال إسناد الرواة المختلفين في حديث: (الوزن وزن أهل مكة)

- ‌التشديد في الدين

- ‌شرح حديث: (إن صاحبكم مأسور بدينه)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (إن صاحبكم مأسور بدينه)

- ‌شرح حديث: (إن أعظم الذنوب عند الله أن يموت الرجل وعليه دين لا يدع له قضاء)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (إن أعظم الذنوب عند الله أن يموت الرجل وعليه دين لا يدع له قضاء)

- ‌شرح حديث: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي على رجل مات وعليه دين)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي على رجل مات وعليه دين)

- ‌شرح حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من عير تبيعاً وليس عنده ثمنه)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من عير تبيعاً وليس عنده ثمنه)

الفصل: ‌شرح حديث: (ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع)

‌شرح حديث: (ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في وضع الربا.

حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا شبيب بن غرقدة عن سليمان بن عمرو عن أبيه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع يقول: (ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رءوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون، ألا وإن كل دم من دم الجاهلية موضوع، وأول دم أضع منها دم الحارث بن عبد المطلب، كان مسترضعاً في بني ليث فقتلته هذيل، قال: اللهم هل بلغت؟ قالوا: نعم ثلاث مرات، قال: اللهم اشهد.

ثلاث مرات)].

قوله: [باب في وضع الربا] أي: إبطال الربا الذي حصل في الجاهلية وأدركه الإسلام، وذلك أن ما كان موجوداً في الجاهلية من معاملات ومن أمور محرمة، فما انتهى الأمر فيها قبل أن يدخلوا في الإسلام لا يبحث عنه، ولا يرد منه شيء من هذا لهذا، فالذي مضى في الجاهلية مضى على ما هو عليه، ولكن ما أدركه الإسلام بمعنى أنه جاء الإسلام وهذا الربا موجود فإنه يبطل، ويكون للإنسان رأس ماله دون أن يأخذ الربا المحرم، وكذلك إذا كان هناك قتل في الجاهلية فإنه بمجيء الإسلام ينتهي الأمر، ولا يطالب بعد الإسلام بشيء حصل في الجاهلية، وكذلك إذا كان هناك أمور محرمة أخرى لا يبحث عنها، لكن إذا عرف أن هناك شيئاً لا يقره الإسلام مما كان موجوداً في الجاهلية، مثل نكاح أكثر من أربع، أو نكاح أختين أو ما إلى ذلك؛ فإن هذا لا يقره الإسلام، ولا يبقى في الإسلام، وما جاء الإسلام وأقره فإنه يكون ثابتاً ومعتبراً بحكم الإسلام، ومن المعاملات المباحة التي كانوا يتعاملون بها، وجاء الإسلام وأقرها: اعتبار الولي في النكاح، فإن هذا مما كان في الجاهلية وأقره الإسلام، كما جاء ذلك عن عائشة في الصحيح، ومثل المضاربة فقد كانت معمولاً بها في الجاهلية وجاء الإسلام وأقرها.

وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث عمرو الأحوص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع: (إن ربا الجاهلية موضوع) يعني: أنه ملغى ومبطل، وأن للناس رءوس أموالهم ويترك الربا، وإن كانت المعاملة الربوية انتهت في الجاهلية، وأخذ الربا في الجاهلية، فإنه لا يطلب منه أن يعيد الربا الذي أخذه في الجاهلية؛ لأن الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها، والإسلام يهدم ما كان قبله، ولكن يبطل ما أدركه الإسلام، فالإسلام يقر ما كان مشروعاً ومباحاً، ويمنع ويلغي ما كان محرماً وغير سائغ.

وكذلك القتل الذي حصل بينهم في الجاهلية لا يطالبون به في الإسلام، فلو أن رجلاً قتل آخر في الجاهلية ثم أسلم فلا يقام عليه الحد في الإسلام، فالإسلام يهدم ما كان قبله، ومن سرق أشياء في الجاهلية ثم أسلم فلا يجب عليه أن يردها.

والجاهلية هي ما كان قبل الإسلام، وقبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم، وقبل أن يدخل الكفار الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في الإسلام.

قال: (وأول دم أضع منها دم الحارث بن عبد المطلب).

ثم إنه صلى الله عليه وسلم قال: (ألا هل بلغت؟) وكررها ثلاثاً وقال: (اللهم اشهد) وكررها ثلاثاً، وقد جاء ذلك أيضاً في حديث جابر رضي الله عنه في حجة الوداع.

ص: 3