المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مميزات الشريعة المحمدية - شرح سنن أبي داود للعباد - جـ ٤٤٦

[عبد المحسن العباد]

فهرس الكتاب

- ‌[446]

- ‌ما جاء في الحروف والقراءات

- ‌شرح حديث (أن النبي قرأ (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)

- ‌الفرق بين الحرف والقراءة في القرآن

- ‌أمثلة للقراءات المتفقة مع رسم المصحف

- ‌موافقات عمر للشرع وإلهاماته

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي قرأ (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى))

- ‌شرح حديث (أن رجلاً قام من الليل فقرأ فلما أصبح قال رسول الله: يرحم الله فلاناً كائن من آية أذكرنيها الليلة)

- ‌مميزات الشريعة المحمدية

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً قام من الليل فقرأ فلما أصبح قال رسول الله: يرحم الله فلاناً كائن من آية أذكرنيها الليلة)

- ‌شرح سبب نزول قوله تعالى: (وما كان لنبي أن يغل)

- ‌تراجم رجال إسناد سبب نزول قوله تعالى: (وما كان لنبي أن يغل)

- ‌شرح حديث (اللهم إني أعوذ بك من البخل والهرم)

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (اللهم إني أعوذ بك من البخل والهرم)

- ‌شرح حديث (فقال النبي لا (تحسِبن) ولم يقل لا (تحسَبن))

- ‌شرح سبب نزول قوله تعالى: (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً)

- ‌تراجم رجال إسناد سبب نزول قوله تعالى: (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً)

- ‌شرح حديث (أن النبي كان يقرأ: (غير أولي الضرر) وتراجم رجال إسناده

- ‌شرح حديث (قرأ رسول الله (والعينُ بالعين))

- ‌تراجم رجال إسناد حديث (قرأ رسول الله (والعينُ بالعين))

- ‌شرح حديث (قرأ رسول الله (والعينُ بالعين)) من طريق ثانية، وتراجم رجال إسناده

- ‌شرح حديث ((الله الذي خلقكم من ضُعف))

- ‌تراجم رجال إسناد حديث ((الله الذي خلقكم من ضُعف))

- ‌شرح قراءة أبي: (بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا)، وتراجم رجال إسناده

- ‌شرح قراءة أبي: (بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا) من طريق ثانية، وتراجم رجال إسنادها

- ‌شرح حديث (أن النبي قرأ: (إنه عَمِل غير صالح)) وتراجم رجال إسناده

- ‌شرح حديث (أن النبي قرأ (إنه عَمِل غير صالح)) من طريق أخرى، وتراجم رجال إسناده

- ‌الأسئلة

- ‌أفضلية الجمع بين تعلم القراءات والفقه في الدين

- ‌حكم الصلاة بقراءة غير معروفة لدى المصلين

- ‌حكم التجويد

- ‌تقديم الأكثر حفظاً للإمامة

- ‌أصل علم القراءات

- ‌حكم لبس الأحمر الخالص

- ‌حكم كتابة المصحف بالرسم الإملائي للحاجة

- ‌الاختلاف في مكان مقام إبراهيم

- ‌حكم تحريك المقام من مكانه والصلاة عنده

- ‌حدّ الغيبة

- ‌حفظ القرآن بجمع عثمان له

- ‌الاستدلال بحديث (لو أن فيكم محدثين) على فضل عمر على سائر الصحابة

الفصل: ‌مميزات الشريعة المحمدية

‌مميزات الشريعة المحمدية

إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ كل شيء من القرآن وغير القرآن، فكل ما أمر به عليه الصلاة والسلام قام بتبليغه على التمام والكمال، ولم يترك شيئاً يحتاج إلى تبليغ أو أمر بتبليغه دون أن يبلغه، فقد بلغ البلاغ المبين، وأدى كل ما عليه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، كما جاء عن الإمام الزهري عند البخاري في صحيحه، قال:[من الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم] ، فالله تعالى منه الرسالة، وقد حصل أنه أرسل الرسل:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36]، وعلى الرسول البلاغ، وهذا قد حصل، فإن الرسل قد بلغوا، وعلينا التسليم، وهذا الذي ينقسم الناس فيه إلى موفق ومخذول، فمن الناس من يسلم ومنهم من لا يسلم، ومنهم من يتقبل الحق ومنهم من يرده، فالذي من الله قد حصل، والذي من الرسول صلى الله عليه وسلم قد حصل، والذي من الناس هذا هو الذي يفترق الناس فيه وينقسمون إلى مستسلم ومنقاد، وإلى معرض ومنحرف عن الجادة وعن الحق والهدى.

إذاً: فالرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ كل شيء، كما جاء عن أبي هريرة وعن سلمان رضي الله عنهما قال:(علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة؟ -يعني: حتى ما يتعلق بقضاء الحاجة- قال: نعم، أمرنا رسولنا ألا نستنجي برجيع ولا عظم ولا روث)، وذكر شيئاً من آداب قضاء الحاجة، وجاء عن بعض الصحابة أنه قال:[توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحه في السماء إلا وأعطانا منه علماً] أي: أن الشريعة كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه.

وشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تختصر في ثلاث صيغ: الأولى: صيغة الكمال فلا نقص فيها، ولهذا لا يضاف إليها شيء ويقال: هذه سنة حسنة، بل هي من البدع والأمور المنكرة، فهي لا تحتاج إلى أن تضاف إليها إضافات أو أن تكمل فهي كاملة لا نقص فيها، فهذه من صفات هذه الشريعة، فهي كاملة لا نقص فيها، إذاً فالبدع مردودة كما جاء في الحديث:(من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) متفق عليه، وفي لفظ لـ مسلم:(من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).

والثانية: الخلود والبقاء، فهي مستمرة إلى قيام الساعة ليس لها وقت تنتهي إليه كالرسالات السابقة، ولا أن يأتي رسول بشريعة مع بقاء الشريعة السابقة، وقد يجتمع رسولان في وقت واحد مثل إبراهيم ولوط، فهذا مرسل وهذا مرسل، وكل مرسل إلى قوم، وكل مأمور باتباع من أرسل إليهم، وأما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فختم الله به الرسالات، ورسالته مستمرة ولا نبي بعده صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فهي كاملة لا نقص فيها، ومستمرة لا تنتهي ولا تنقطع ما بقيت الدنيا.

والثالثة: لزوم اتباع كل أحد لها، وأنه ليس لأحد العذر بأن يتخلى عنها أو أن يقول: أنا لست من أهلها كما يقول اليهود: نحن أصحاب موسى، والنصارى يقولون: نحن أصحاب عيسى، وهذا بعد بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وليس لهم هذا ولا يقبل منهم، فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(والذي نفسي بيده! لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أصحاب النار)، فاليهود والنصارى من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أمة الدعوة، فالأمة أمتان: أمة دعوة وأمة إجابة، فأمة الدعوة هم كل الإنس والجن من حين بعثته وإلى قيام الساعة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، أي: أنهم مدعوون إلى الدخول في دينه، ومن لم يدخل في دينه بعد بعثته فإنه ليس له إلا النار:{وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} [هود:17]، وفي هذا الحديث:(والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني)، فذكر أن النصارى واليهود من أمة الدعوة، (ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أصحاب النار)، قال بعض السلف: فكنت إذا سمعت الحديث تأملته وجدت مصداقه في القرآن، قال الله عز وجل:{وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} [هود:17].

إذاً: فشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم شاملة لكل الناس، ولازمة لكل الإنس والجن، وموجهة لكل من الجن والإنس، وخالدة باقية لا تنتهي، وكاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه.

فعن عائشة رضي الله عنها: (أن رجلاً قام من الليل فقرأ فرفع صوته بالقرآن)، وهذا يدلنا على جواز رفع الصوت بالقراءة، لكن هذا مشروط فيما إذا لم يحصل أذى في قراءته، فإذا عَرف أن أحداً يتأذى بقراءته فإنه لا يرفع صوته بالقرآن، فالرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه سمع هذا القارئ وترحم عليه؛ لأنه قرأ موضعاً من القرآن كان النبي صلى الله عليه وسلم نسي عنده آية من الآيات، وهذا القارئ إنما قرأ الشيء الذي بلغه النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الآية إنما جاءته عن طريق إبلاغ الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن القرآن لا يعرف إلا عن طريق الرسول عليه الصلاة والسلام.

فلما أصبح قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يرحم الله فلاناً كائن من آية أذكرنيها الليلة كنت قد أسقطتها).

و (كائن) قراءة في كأين من آية: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا} [يوسف:105] و {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ} [آل عمران:146]، وجاءت مواضع كثيرة فيها (كأين) وفي قراءة (كائن).

ص: 9