الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذه العلة الحقيقية في عدم التنشف، لكن هذه العلة هل تقتضي تحريم؟ لا، لا تقتضي تحريم، بل لو قيل: إنها لا تقتضي ولا كراهة، وإنما تقتضي أن يكون التنشف خلاف الأولى، تقتضي أن يكون التنشف خلاف الأولى، وإذا كانت الكراهة تزول بأدنى حاجة الكراهة تزول بأدنى حاجة فمن باب أولى أن يزول خلاف الأولى بأدنى منها، فإذا وجدت الحاجة للتنشف الجو بارد يتوضأ ولا يستطيع أن يخرج من البيت وهو يتقاطر منه الماء، أو اغتسل والأمر أشد في الشتاء وأراد أن يتنشف لا أحد يمنعه من ذلك، ولو قيل بأن هذا لا سيما إذا كان الضرر يغلب على الظن بل قد يوجب التنشف، إذا كان الضرر غالباً على الظن، يعني إذا اغتسل وخرج في الشتاء وغلب على ظنه أنه يتضرر يجب عليه أن يتنشف، وعلى كل حال المسألة مسألة حاجة، فإذا وجدت الحاجة فلا مانع من التنشف البتة، وإذا انتفت هذه الحاجة فلا شك أن التنشف خلاف الأولى؛ ليترك الماء يتقاطر من أعضاء الوضوء ليخرج من ذنوبه نقياً، لتخرج خطاياه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، وهذا هو المتجه في مثل هذا.
سم.
عفا الله عنك.
باب: ما يقال بعد الوضوء:
حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي قال: حدثنا زيد بن حباب عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء)).
وفي الباب عن أنس وعقبة بن عامر، حديث عمر قد خولف زيد بن حباب في هذا الحديث، وروى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر عن عمر وعن ربيعة عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عمر، وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كبير شيء، قال محمد: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئاً.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما يقال بعد الوضوء" باب: ما يقال بعد الوضوء، أما قبل الوضوء فالتسمية، وتقدم ما فيها من الأخبار والأقوال، وأما ما يقال بعد الوضوء فما تضمنه هذا الحديث، وغيره من الأحاديث الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأما ما يقال في أثنائه من أدعية وأذكار فإن هذه لم يثبت منها عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، لم يثبت أنه دعا عند غسل وجهه، ولا عند غسل يديه، ولا عند مسح رأسه، ولا عند غسل رجليه، وهناك أدعية وأذكار ابتدعت لهذه الأعضاء، وهي موجودة في كتب الرقاق، وكتب الوعظ وبعض الفقهاء مع الأسف يذكرها، لكنه لم يثبت منها شيء، بل هي كلها مبتدعة، كلها مبتدعة فيما يخص به هذه الأعضاء عند غسلها، ولذا ابن القيم -رحمه الله تعالى- يقول في الهدي: ولم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول على وضوئه شيئاً غير التسمية، وكل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق، لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، منه، ولا علمه لأمته، ولا يثبت عنه غير التسمية في أوله، وقول:((أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)) في آخره.
ما ثبت غير هذا، لكن هذا مع القصد، قصد هذه الأعضاء بالأذكار، لكن لو أن الإنسان تعود، عود لسانه أن يكون رطباً بذكر الله، فصار يذكر الله: سبحان الله، والحمد لله، يستغل الوقت وهو يتوضأ، يمنع وإلا ما يمنع؟ لم يتعبد بهذا الذكر لهذه .. ، مرتبطاً بهذه الأعضاء، أو مرتبطاً في هذا الوقت، أو بهذا المكان لا أحد يمنعه، وكذا لو كان يقرأ القرآن وهو يتوضأ يستغل الوقت، واستغلال السلف للوقت شيء لا يخطر على البال، وذكرنا في شريط الهمة لطلب العلم أن من شيوخنا من حفظ ألفية العراقي وهو يتوضأ، حفظ ألفية العراقي وهو يتوضأ، ومع الأسف أن أذهان بعض الطلاب ما تحتمل مثل هذه الأمور، فظن أني أدعي أن هذا الشيخ حفظ الألفية في وضوء واحد، حفظها وهو يتوضأ، هل مثل هذا الكلام هل مثل هذا التصور يمشي؟ لا، يحفظ في كل وضوء بيت بيتين، ومع الوقت يعني الذي يصب عليه الماء، في واحد آخر يقرأ بيت أو بيتين فيحفظهم، فمثل هذا الفهم السقيم يمكن أن يتداول بين طلاب العلم؟ لا يمكن، يعني عند غيرنا من المتصوفة والمبتدعة يرون مثل هذه الأمور أن الإنسان قد يحفظ الشيء الكثير بزمن يسير.
يعني في إرشاد الساري شرح البخاري يقول: بلغنا عن فلان من الشيوخ أنه كان يقرأ القرآن في أسبوع، هذا طيب يقرأ القرآن في أسبوع ما فيه إشكال، لكن هل يريد الأسبوع السبعة الأيام؟ لا، يريد الطواف، بدليل أنه قال: وقيل: في شوط، يعني يقرأ القرآن كاملاً في شوط هذا معقول وإلا غير معقول؟ ما يمكن أن يكون هذا، وأصحاب البرمجة العصبية يسعون لتحقيق مثل هذه الخرافات، يعني بإمكانك تقرأ مجلد بلحظة ويش المانع عندهم؟ المسألة مسألة تمرين، أنا أقول: هذا مستحيل.
فعلى الإنسان أن يستغل الوقت لكن بالمقدور، يعني بدون استعانة بما لا يجوز الاستعانة به، وإلا قد يعاني الإنسان وهو لا يشعر، فيستدرج من قبل شياطين ومن قبل كذا يمكن، لكن على الإنسان أن يتحرى السنة، ويطبق السنة فيبتعد عن الشياطين؛ لأن الشياطين يقدمون إعانات شعر بها الإنسان أو لم يشعر، بحيث إذا تورط وتوسط في الطريق وعرف بهذا، تخلوا عنه، حتى يقرب ويقدم لهم، فسلوك السبيل والجادة هو الأصل، فلا يجوز أن يقال على هذه الأعضاء شيء.
قال رحمه الله: "حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي -صدوق- الكوفي قال: حدثنا زيد بن حباب" تقدم مراراً، أبو الحسين العكلي صدوق من التاسعة "عن معاوية بن صالح" عن معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي، قاضي الأندلس، ثقة أيضاً "عن ربيعة بن يزيد الدمشقي" ثقة عابد "عن أبي إدريس الخولاني" عائذ الله بن عبد الله، عالم الشام بعد أبي الدرداء، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم "عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان" قيل: اسمه: سعيد بن هانئ الخولاني، وقيل: حريز بن عثمان، وإلا فلا يدرى منه، إن لم يكن هذا أو هذا فلا يدرى منه، فهو مجهول "عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء)).
والحديث مخرج في صحيح مسلم، دون قوله:((اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)) أوله: توضأ ثم قال: ((أشهد ألا إله إلا الله)) وكذلك لم يثبت رفع البصر إلى السماء، وأما رفع الأصبع مع الشهادة فهو مطرد، يرفعها النبي عليه الصلاة والسلام كلما شهد أو استشهد ربه كما في التشهد وغيره، فلا مانع من رفع الأصبع عند الشهادة، لكن رفع البصر إلى السماء لم يثبت.
وكذلك قوله: ((اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)) لا توجد في صحيح مسلم، فمن أهل العلم من حكم عليها بالشذوذ، من أهل العلم من حكم عليها بالشذوذ؛ لأنها لو كانت محفوظة ما أهملها مسلم، ولا أهملها الرواة الثقات، ومنهم من يقول: إنها زيادة ثقة ليست مخالفة فلا مانع من قبولها، والأئمة الحفاظ كثير منهم لا يثبتها؛ لأن الثقات من الرواة لم يرووها، ومن أهل العلم من يرى أنها .. ثقة، وهي جارية على من يطرد قبول زيادات الثقات، هي جارية على قوله وعلى طريقته ومنهجه، من يقول بقبول الزيادات مطلقاً يقبل مثل هذه الزيادة، مثل ((إنك لا تخلف الميعاد)) في آخر الذكر بعد إجابة المؤذن، مثل هذه الزيادة يقبلها ويصححها الشيخ الألباني، والشيخ ابن باز -رحمة الله على الجميع- لكن الأئمة الحفاظ الكبار يحكمون عليها بالشذوذ؛ لأنها لو كانت محفوظة ما تركها من هو أحفظ، ولا خرجها ورواها المسلم في صحيحه، ولما عدل عنها وتركها دل على أنها ليست بمحفوظة، وعلى كل حال بعض الناس يتسامح في اللفظ إذا كان أصله، إذا كان معناه صحيحاً، يقولون: ما المانع أن يقال: اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين هذا دعاء؟ ويدل عليه قوله -جل وعلا-:{إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [(222) سورة البقرة] يشهد له هذا ولا مانع من قبولها ما دام القرآن يشهد لها، وبعض الناس يدقق في هذه الأمور لا سيما في العبادات المؤقتة، يعني ما في مانع أن تدعو بدعاء مطلق:"اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين" أنت لو قلت: اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين ما في ما يمنع؛ لأن الله -جل علا-:{يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [(222) سورة البقرة] لكن التوقيت بعد الوضوء بعد هذا الذكر الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي لا يراه كثير من أهل التحقيق؛ لأن مثل هذا لا بد له من حجة ملزمة، ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام، والجمع بين التوبة لطهارة الباطن، والوضوء لطهارة الظاهر، الجمع بينهما ظاهر "اجعلني من التوابين" ليطهر الباطن، "واجعلني من المتطهرين" ليطهر الظاهر، كما
في قوله: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [(222) سورة البقرة] الجمع بينهما ظاهر، وتقديم التوبة على طهارة البدن لأنها أهم؛ لأن تطهير السريرة أولى من تطهير العلانية.
قال أبو عيسى: "وفي الباب عن أنس" مخرج عند ابن ماجة "وعقبة بن عامر" أخرجه مسلم "قال أبو عيسى: حديث عمر قد خولف زيد بن حباب في هذا الحديث" يعني خالفه عبد الله بن صالح وغيره على ما سيذكر الترمذي، قال أبو عيسى:"وروى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر عن عمر" عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر عن عمر، والحديث في الباب: عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عمر، فدل على أن أبا إدريس يروي الخبر عن عمر مباشرة، وكلامه الأخير الذي يعل به كلامه السابق فيه الواسطة بين أبي إدريس وبين عمر عقبة بن عامر "وعن ربيعة عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عمر" فحديث الباب يرويه أبو إدريس عن عمر بدون واسطة، ويرويه أبو عثمان عن عمر بدون واسطة، والأخبار التي أوردها بعد الأسانيد التي أوردها بعد ذلك تدل أن هناك واسطة بين أبي إدريس وبين عمر، وبين أبي عثمان وعمر رضي الله عنه.
قال: "وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كبير شيء" لكنه صح في حديث مسلم أول الحديث: ((من توضأ فأحسن الوضوء)) أحسنه: أتمه وأسبغه، وفي رواية:((نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه دخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء)) قال الإمام البخاري بعده: ولا تغتروا، ولا تغتروا، ولا أدري هل هي من أصل الحديث؟ من كلام عثمان:"ولا تغتروا" أو هي من كلامه عليه الصلاة والسلام أو من كلام من بعده؟ المقصود أنها في صحيح البخاري في أصل الخبر "ولا تغتروا" لأن بعض الناس يقول: لماذا أكلف نفسي بعبادات شاقة، أو أترك بعض المحرمات التي يصعب علي تركها، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:((من توضأ فأحسن الوضوء وصلى ركعتين لا يحدث بهما نفسه دخل الجنة)) لا تغتروا بمثل هذا الكلام، أحاديث الوعد لا يغتر بها؛ لأن الإنسان لا يأمن من مكر الله، عليه أوامر لا بد أن يأتي بها، ويتجه نحوه نواهٍ لا بد من اجتنابها وهذه حقيقة التقوى، فعلى الإنسان أن يتقي الله -جل وعلا- بفعل ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، ولا يعتمد على مثل هذه الأخبار، يعني يفعل ما اقتضته هذه الأخبار، ويوسع الرجاء بالله برحمة الله -جل وعلا-، ومع ذلك لا يأمن من مكر الله، فلا بد أن يتقي المحرمات، ويفعل الواجبات والمستحبات، كما في هذه الأحاديث، ويسأل ربه الثبات.
"ولا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الباب كبير شيء" وقلنا: إنه في صحيح مسلم، أعني حديث عقبة بن عامر.
قال محمد -يعني البخاري- "قال محمد: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئاً" وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئاً، أبو إدريس ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولد في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، وعمر توفي سنة (23هـ) إذاَ يكون عمر أبي إدريس على أقل احتمال ثلاث عشرة سنة، ثلاث عشرة سنة، هذا على أقل احتمال، والمعاصرة موجودة والسن يحتمل، السن يحتمل، فعلى قول الجمهور الذين يرون الاكتفاء بالمعاصرة يصححون رواية أبي إدريس عن عمر وإلا ما يصححونها؟ يصححونها، لكن البخاري الذي يشترط اللقاء لا يصحح مثل هذا، حتى يثبت عنده اللقاء، ولذا قال: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئاً، لم يسمع من عمر شيئاً.
في تعليق طويل جداً للشيخ أحمد شاكر يقول: أبو إدريس الخولاني اسمه: عائذ الله بن عبد الله، وهو من كبار التابعين، وقد اختلف في سماعه من معاذ، معاذ مات قبل عمر بخمس سنين، مات قبل عمر بخمس سنين، بالطاعون، طاعون عمواس سنة ثمان عشرة، فإذا اختلف في سماعه من معاذ الاحتمال في سماعه من عمر أقوى.
يقول: وقد اختلف في سماعه من معاذ بن جبل، وقال ابن عبد البر: سماع أبي إدريس من معاذ عندنا صحيح، من رواية أبي حازم وغيره، وهو يشير إلى ما رواه مالك عن أبي حازم عن أبي إدريس قال: دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بفتىً براق الثنايا، فسألت عنه فقالوا: معاذ، فلما كان الغد هجرت فوجدته يصلي فلما انصرف سلمت عليه .. الحديث، ومعاذ مات سنة ثمان عشرة، وعمر مات سنة ثلاث وعشرين، فقد أدركه أبو إدريس يقيناً، فقد أدركه أبو إدريس يقيناً، والبخاري يشدد في شرطه في الرواية ويشترط اللقي، وسائر المحدثين يخالفونه ويكتفون بالمعاصرة إذا كان الراوي ثقة وبريء من التدليس، وهكذا كان أبو إدريس رحمه الله، ومع ذلك فإنه لم يروِ هذا الحديث عن عمر، بل رواه عن عقبة بن عامر كما سيأتي، لكنه في حديث الباب يرويه عن عمر، في الحديث الأصلي عن أبي إدريس وأبي عثمان عن عمر، فهو يرويه عن عمر مباشرة، ومع ذلك فإنه لم يروِ هذا الحديث عن عمر بل رواه عن عقبة بن عامر كما سيجيء، وأبو عثمان اختلف فيه من هو؟ فقال أبو بكر بن منجويه: يشبه أن يكون سعيد بن هانئ الخولاني المصري، وكذا قال أبو علي الغساني، وقال ابن حبان: يشبه أن يكون حريز بن عثمان، وأياً كان فإنه تردد بين ثقتين لا أثر له في صحة الإسناد، وقد أخطأ الترمذي فيما زعم من اضطراب الإسناد في هذا الحديث.
الحديث الترمذي يقول: هذا حديث في إسناده اضطراب، الشيخ أحمد شاكر يقول: وقد أخطأ الترمذي فيما زعم من اضطراب إسناد هذا الحديث.
لكن هل مثل هذا الكلام يمكن أن يقال في حق أبي عيسى الإمام الحافظ؟ لا شك أن الأدب مع الكبار هو المطلوب، فلو أن الشيخ رحمه الله أبدل هذه العبارة بعبارة ألطف منها لكان أولى.
يقول: وقد أخطأ الترمذي فيما زعم من اضطراب الإسناد في هذا الحديث ومن أنه لا يصح في الباب كبير شيء، وأصل الحديث صحيح مستقيم الإسناد، وإنما جاء الاضطراب في الأسانيد التي نقلها الترمذي منه، يعني من الترمذي نفسه هذا الاضطراب وهذا الاختلاف منه أو ممن حدثه بها.