المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: ما جاء في المسح على الخفين ظاهرهما: - شرح سنن الترمذي - عبد الكريم الخضير - جـ ٢٢

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌باب: ما جاء في المسح على الخفين ظاهرهما:

"قال أبو عيسى: وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل البخاري" أبو زرعة الرازي، ومحمد بن إسماعيل البخاري "عن هذا الحديث؟ فقالا: ليس بصحيح؛ لأن ابن مبارك روى هذا عن ثور عن رجاء بن حيوة وقال: حدثت عن كاتب المغيرة" وهنا عن رجاء عن كاتب المغيرة بدون واسطة، قال: "لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور" أن ابن المبارك جعل هناك واسطة مجهولة بين رجاء بن حيوة وكاتب المغيرة، بينا الوليد بن مسلم جعله عن رجاء عن كاتب بدون واسطة "قال: حدثت عن كاتب المغيرة بصيغة المجهول مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه المغيرة" مرسل، حدثت عن كاتب المغيرة ولم يذكر فيه المغيرة، فهو مما يرفعه كاتب المغيرة إلى النبي عليه الصلاة والسلام مع أنه روي عن رجاء بن حيوة بواسطة مجهول، قال: فالحديث ضعيف، فعلى هذا فالحديث ضعيف.

يقول الشارح المباركفوري: لم أجد في هذا الباب حديثاً مرفوعاً صحيحاً خالياً عن الكلام، وصح خلافه عن علي وغيره كما سيأتي في الباب الذي يليه، الباب الذي يليه يقتصر فيه على مسح أعلى الخف، على ظاهر الخف.

سم.

عفا الله عنك.

قال -رحمه الله تعالى-:

‌باب: ما جاء في المسح على الخفين ظاهرهما:

حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين على ظاهرهما".

قال أبو عيسى: حديث المغيرة حديث حسن وهو حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن المغيرة، ولا نعلم أحداً يذكر عن عروة عن المغيرة على ظاهرهما غيره، وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وأحمد، قال محمد: وكان مالك بن أنس يشير بعبد الرحمن بن أبي الزناد.

هذا يسأل يقول: كيف يكون الوليد بن مسلم ثقة مدلس؟

نعم التدليس وجد عند الأكابر، وجد عن الحسن البصري، تدليسه شديد، ووجد أيضاً على قلة وندرة عند السفيانين، وعلى كل حال التدليس لا ينافي التوثيق، فإذا صرح المدلس بالتحديث فلا يكون له أثر.

هل الرسول عليه الصلاة والسلام يفعل المكروه؟ وكيف يكون ذلك؟

ص: 19

الرسول عليه الصلاة والسلام يأمر بالشيء أو ينهى عن الشيء، ثم يترك ما أمره به لبيان الجواز، يعني لبيان أن الأمر للاستحباب، والصارف هذا الفعل، والترك بالنسبة له تشريع يؤجر عليه، وكذلك إذا نهى عن شيء فإن الأصل في النهي التحريم، لكن إذا فعله يكون النهي للكراهة، مصروف من التحريم إلى الكراهة، والصارف هو فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وفعله ليس بمكروه لأنه تشريع.

قال رحمه الله: "باب: ما جاء في المسح على الخفين ظاهرهما"

"حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد" القرشي مولاهم، المدني، صدوق، قال:"عن أبيه" عبد الله بن ذكوان أبي الزناد "عن عروة بن الزبير" هنا صرح الترمذي وغيره أيضاً صرح بأنه ابن الزبير، وفي مسند الطيالسي عن عروة بن المغيرة يعني ابن شعبة، عن عروة بن المغيرة لا عروة بن الزبير، وعلى كل حال سواءً كان هذا أو هذا فهما ثقتان، لا يقدح عدم تمييز أحدهما عن الآخر "قال:"رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين على ظاهرهما" أي أعلاهما، وهذا دليل من اقتصر على مسح أعلى الخف.

"قال أبو عيسى: حديث المغيرة حديث حسن" وأخرجه أبو داود وسكت عليه يعني فهو صالح؛ لأن ما يرويه أبو داود ويسكت عليه كما قال: وما سكت عنه فهو صالح، ولا شك أنه أصح من حديث المغيرة السابق أنه مسح أعلاه وأسفله.

ص: 20

قال: "وهو حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن المغيرة، ولا نعلم أحداً يذكر عن عروة عن المغيرة على ظاهرهما غيره" يعني غير عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه، غير عبد الرحمن بن أبي الزناد لا يذكره، فالمسح على الخف يحتاج إلى أن يقال: على ظاهره؟ يعني جاءت صفة المسح وأنها بالأصابع تكون كالخطوط على ظهر الخف، وهنا يقول: على ظاهرهما؛ ليبين ضعف الحديث السابق، والتنصيص على الظاهر لا شك أنه لبيان حقيقة المسح، وإلا لو قلنا: المسح ما جاء بيانه في السنة لاختلف فيه أهل العلم كاختلافهم في مسح الرأس على ما تقدم، من مسح ثلاث شعرات إلى مسح جميع الرأس؛ لأن البدل له حكم المبدل، المسح على الخف بدلاً عن غسل الرجل والرجل يغسل أعلاها وأسفلها وجوانبها، تغسل من جميع جهاتها، إذن المسح كمسح الرأس يمسح من جميع جهاته، لكنه بهذا الحديث يبين ضعف الحديث السابق، وأن المسح إنما هو على الظاهر فقط.

قال: وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وأحمد، يعني وأبو حنيفة، يعني المسح على الظاهر فقط، وقال علي رضي الله عنه: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه ظاهرهما، أخرجه أبو داود، وحسنه الحافظ في البلوغ، وقال في التلخيص: إسناده صحيح، لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه؛ لأنه هو الذي يباشر الأرض، يباشر الأقذار، يباشر الأوساخ، وقد يباشر نجاسات، فيكون أسفله أعلى، لكن الدين دين اتباع، ليس عليك إلا أن تقول: سمعنا وأطعنا، ولا تعارض برأيك.

"قال محمد: وكان مالك بن أنس يشير بعبد الرحمن بن أبي الزناد".

يعني يضعفه، وصحح الترمذي عدة من أحاديثه، وقال في اللباس: ثقة حافظ، فعلى هذا الحديث أقل أحواله أنه حسن، يجب العمل به.

ص: 21

يقول الشوكاني في نيل الأوطار: ليس بين الحديثين تعارض يعني الذي يقول: يمسح أعلاه وأسفله والذي يقول: يمسح أعلاه فقط، ظاهره فقط، ليس بينهما تعارض، يقول: غاية الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح تارة على باطن الخف تارة على باطن الخف وظاهره، وتارة على ظاهره فقط، ولم يرو عنه ما يقتضي المنع من إحدى الصيغتين فكان جميع ذلك جائز وسنة.

أقول: كلام الشوكاني متجه أنه يخير بينهما لو صح حديث المغيرة في مسح أسفل الخف وأعلاه، لكنه لم يصح، والعبادات توقيف، فلا يتجه كلام الشوكاني حينئذٍ.

المسح على الخفين فرع عن غسل الرجلين، وثبت بالسنة أن الرجل اليمنى تغسل قبل الرجل اليسرى، والبدل له حكم المبدل، وعلى هذا تمسح الخف اليمنى قبل الخف اليسرى، تمسح الخف اليمنى قبل اليسرى، وإذا أدخل الخفين ورجلاه طاهرتان ساغ له أن يمسح، شريطة أن يكونا طاهرتين معاً؛ لأن هذا الأصل في الحال، ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)) وعلى هذا لو غسل الرجل اليمنى ثم أدخلها الخف ثم غسل الرجل اليسرى ثم أدخلها الخف على قول الأكثر لا يصح؛ لأنه أدخل اليمنى حال كون القدمين غير طاهرتين، والمطلوب طاهرتين معاً، حتى قال بعض أهل العلم: لتصحح مثل هذه الصورة إذا غسل اليمنى ثم أدخلها الخف ثم غسل اليسرى ثم أدخلها الخف لتصحيحها أن ينزع الخف اليمنى ثم يلبسها، من غير إحداث غسل، حتى قال من يقول: إن هذا عبث، مجرد يخلع الخف ثم يلبسه ليصحح المسح هذا عبث، لكنه اتباع أيضاً ((دعهما فإني أدخلتهما)) حال كونهما ((طاهرتين)) يعني معاً، مجتمعتين فلا بد أن تتم الطهارة ليسوغ المسح، ثم إذا تمت الطهارة ولبس الخفين وبدأ المسح من أول مسح، بدأت المدة من أول مسح كما تقدم، فإذا انتهت المدة صلى الفجر بالوضوء الكامل، غسل رجليه ولبس الخفين، ثم بعد ذلك لم يمسح عليهما إلا لصلاة الظهر، ينتهي المسح بوضوء الظهر؛ لأنه مسح الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر.

ص: 22

الذي يقول من أول حدث يقول: إنه يبدأ المسح إذا جاء من صلاة الصبح وانتقضت طهارته من أول حدث بعد لبس، وهذا قول معروف عند أهل العلم يقول به الشافعية والحنابلة، والذي يقول من اللبس يقول: ما يمسح عليها الفجر؛ لأنه لبسها قبل صلاة الفجر، والقول المرجح أنه من أول مسح، مثل ما ذكرنا أنه في الحديث قال:((يمسح المقيم)) فالعدة إنما هي للمسح، لا للبس ولا للحدث.

إذا تمت هذه المدة فإنه حينئذٍ لا يسوغ له أن يصلي حتى ينزع الخفين ويتوضأ وضوءاً كاملاً.

قد يقول قائل: إن تمام المدة أو نزع الخفين على الطهارة لم يذكر في نواقض الوضوء، نقول: نعم ليس بناقض للوضوء، لكنه إن صلى بالخفين بعد تمام المدة أو بعد نزعهما ولو لم تتم المدة قلنا: إنه صلى بقدم غير مغسولة، وخف غير مأذون بمسحها، فلا هذا ولا هذا، طهارة ناقصة، يعني الذي استمر وعليه الخف الطهارة لم تنتقض، يعني تمت المدة لصلاة الظهر جاءت صلاة الظهر وهو على طهارة، يقولون: لا يجوز أن تصلي صلاة الظهر حتى تنزع؛ لأن المدة تمت، أذن لك أن تمسح يوم وليلة، ما زاد على ذلك يجوز وإلا ما يجوز؟ لا يجوز، هذا حد من حدود الله لا تتعداه، لا تتعدى ما حد الله لك، فلا يجوز لك أن تتعدى هذه المدة.

يقول قائل: مثل الطهارة ما انقطعت، الطهارة تامة، نقول: هو يصلي بقدم غير مغسولة، هل يستطيع أن يقول: إني غسلت قدمي؟ يستطيع؟ ما يستطيع، هل يقول: إني أصلي بخف مأذون لي فيها؟ غير مأذون لك فيها، مأذون لك أن تمسح يوم وليلة فقط، وإذا خلعها مسح فرض فرضين ثم خلعها، لا يجوز له أن يصلي كذلك؛ لأنه ليس عليه خف ممسوح ولا رجل مغسولة، وعلى هذا المرجح أنه إذا تمت المدة لا يجوز له أن يستمر، وكذلك إذا خلع الخف فإنه لا يجوز له أيضاً أن يصلي ولو كانت الطهارة باقية؛ لأننا لو قلنا: إنه إذا خلع الخف طهارته كاملة، يرد على هذا أنه لو مسح أربعة أوقات ثم نزع الخف المدة ما زالت باقية، المدة المحددة شرعاً مازالت باقية، نزع الخف ثم لبسه، هل يمسح بعد لبسه وقت واحد، أو خمسة أوقات؟ نعم؟ هو بقي له وقت وما زال على طهارته، وأراد أن يلبسها.

طالب:. . . . . . . . .

ص: 23

هو الآن مسح أربعة أوقات، قلنا: إنه مسح صلاة الظهر، ثم بعد ذلك صلى الفجر فنزعها، ثم لبسها، القول الذي قررناه أن الطهارة انتهت، الآن لا بد من لبسها على كمال الطهارة، يعني هل نقول بعد نزعه الخف وطهارته لم تنتقض، ومدته لم تنتهِ هل نقول: طهارته كاملة وإلا ناقصة؟ نعم؟ لا يخلو إما أن نقول: طهارة كاملة وإلا ناقصة؟ إن قلنا: ناقصة قلنا: خلاص بطلت، وإن قلنا: كاملة فله أن يلبس الخفين ويمسح خمسة أوقات، ولا قائل بهذا من أحد من أهل العلم، لا يقول بهذا من أهل العلم أحد.

ننتبه لهذه المسألة، يعني الذين يقولون: إنه إذا نزع الخف بعد أن مسح عليه وقتين ثلاثة ولم يحدث يقولون: هو طاهر، كما لو مسح على رأسه ثم حلقه، وهذا ما يقرره شيخ الإسلام رحمه الله.

نقول: إذا نزع الخف شيخ الإسلام يقول: طاهر، نقول: يا شيخ الإسلام هل طهارته ناقصة وإلا كاملة؟ لا يخلو إما أن يقول: ناقصة وإلا أن يقول: كاملة، إن قال ناقصة، قلنا: لا يصلي فيها؛ لأنه لا تصح الصلاة بطهارة ناقصة صح وإلا لا؟ إذا قال: كاملة يلزم عليه أنه يلبس الخفين على هذه الطهارة الكاملة ويستقبل خمسة أوقات جديدة؛ لأنه أدخلهما طاهرتين، أدخلهما حال كون الرجلين طاهرتين، وشيخ الإسلام ما يقول بهذا؛ لأنه يلزم عليه أن يمسح تسعة أوقات، هل يقول شيخ الإسلام بهذا؟ ما يقول بهذا، وعلى هذا لو نزع الخفين انتهت الطهارة، صارت الرجل لا مغسولة، وليس عليها خف، وكذلك لو تمت المدة الطهارة ناقصة، الرجل غير مغسولة، والخف غير مأذون بمسحها، وقياس الخف بعد نزعه على مسح الرأس ثم حلقه قياس مع الفارق، نقول: مسح الرأس طهارة أصلية، ومسح الخف على خلاف الأصل طهارة فرعية، ولا يقاس الفرع على الأصل، حتى في كلام شيخ الإسلام لو رجعتم إلى الاختيارات وجدتم أنه لا ينزل الفرع منزلة الأصل، وإن كان يقول: بقياس الخف على الرأس، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

لا، لا، إذا قلنا

، لو قال: أدخلتهما طاهرتين، إذا كانت الطهارة كاملة ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)).

طالب:. . . . . . . . .

ص: 24