الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأمر عن النظر باللمس ونحوه، كل هذا يجب أن يقدر بقدره، بقدر الحاجة بل الضرورة؛ لأن هذه محرمات بالنص، ليست عن اجتهاد أو مما يشمله قواعد عامة، محرمات بالنص يحتاط فيها، نعم الفقهاء يقولون: للطبيب المسلم النظر ولمس ما تدعو الحاجة إليه حتى الفرج وباطنه، لكن الحاجة، نحن نرى في المستشفيات يتجاوزون في هذا، بل قد يحضرون مجموعة من النساء بدعوى التعليم مثلاً لتشاهد رجل أو بالعكس مجموعة من الرجال يشاهدون امرأة ليتعلموا، أنا أقول: لا داعي لكثير من هذه التصرفات، فعليهم أن يتقوا الله -جل وعلا- فيما حرم الله عليهم، نعم.
باب: في كراهية الاستنجاء باليمين:
حدثنا محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا سفيان بن عيينة عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه.
قال أبو عيسى: وفي هذا الباب عن عائشة وسلمان وأبي هريرة وسهل بن حنيف.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأبو قتادة اسمه: الحارث بن ربعي، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم كرهوا الاستنجاء باليمين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى:
"باب: ما جاء في كراهية الاستنجاء باليمين" و (ما جاء) هذه زيادة في بعض النسخ، وكراهة وكراهية أيضاً زيادة من بعض النسخ دون بعض، والاستنجاء: هو إزالة النجو الخارج من الدبر، وأيضاً القبل الخارج من السبيلين يقال له: نجو، والمراد به قطع هذا الخارج وأثره على البدن، من قولهم: نجوت الشجرة إذا قطعتها، فالمقصود بالاستنجاء القطع، قطع أثر الخارج من السبيلين، والاستنجاء يكون بالماء، والاستجمار يكون بالأحجار على ما سيأتي.
"قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر" العدني، نزيل مكة، صدوق، توفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين "قال: حدثنا سفيان بن عيينة" أبو محمد الهلالي، تقدم ذكره "عن معمر" بن راشد الأزدي البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت أصله من البصرة، ثم نزل اليمن فلما أراد أن يرجع قيل: قيدوه، فزوجوه مو القيد بحبال؟ لا، بالفعل جلس، قيدوه فجلس، وإمام معروف ثقة ثبت، حافظ "عن معمر عن يحيى بن أبي كثير" الطائي مولاهم، ثقة ثبت أيضاً.
"عن عبد الله بن قتادة" الأنصاري المدني، وهو أيضاً ثقة "عن أبيه" أبي قتادة الأنصاري فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم، اسمه: الحارث بن ربعي بن بلدمة السلمي، توفي سنة أربع وخمسين "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يمس الرجل ذكره بيمنه" تكريماً لليمين، وفي حكم الرجل أيضاً المرأة، تكريماً لليمين وجاء تقيد ذلك بحالة البول، الحديث مطلق "نهى أن يمس الرجل ذكره بيمنه" تكريماً لهذه الجهة، وجاء تقييد النهي بحالة البول، ففي الصحيحين وغيرهما:"نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه وهو يبول" وفي رواية: ((إذا بال أحدكم فلا يمسن ذكره بيمينه)) فهنا قيد، وهل يحمل المطلق على المقيد على الجادة؟ لأن النصوص بعضها مخرجها واحد، فيذكر القيد في بعضها دون بعض، وبضعها جاء مختلف المخرج، والحكم والسبب واحد، وحينئذٍ يحمل المطلق على المقيد، فعلى هذا القول القول بحمل المطلق على المقيد يكون النهي خاص بحال البول، وما عدا ذلك لا يشمله النهي، وهذه قاعدة حمل المطلق على المقيد إذا اتحدا في الحكم والسبب لا إشكال في هذا يحمل المطلق على المقيد، ومنهم من لا يرى حمل المطلق على المقيد في مثل هذه الصورة، لأنه إذا نهي عن مس الذكر باليمين مع أن الحاجة داعية إلى ذلك؛ فلئن ينهى عن ذلك في غير هذه الصورة في باب أولى، قد يحتاج إلى مس الذكر باليمين إذا أراد أن يبول، فمن باب أولى إذا لم يحتج إلى ذلك في غير هذه الحالة، وحينئذٍ لا يحمل المطلق على المقيد فيكون النهي شامل لهذه الصورة، ولغيره من الصور، ولا شك أن اليمين محل احترام وجاءت النصوص باحترامها، وأنها لا تستعمل فيما يستقذر، وأن الشمال لذلك، لهذا المستقذر، فعندنا من يقول بحمل المطلق على المقيد، وعلى هذا ينهى عن مس الذكر باليمين حال البول فقط، وهل يقاس عليه حال الجماع مثلاً أو لا؟ أو يقال: أن النهي في الحديث باقي على إطلاقه؟ وإذا نهي عن مس الذكر في الحالة التي يحتاج إليها فلئن ينهى عن غيرها مما لا تدعو الحاجة إليه من باب أولى، يعني نظير ما قالوا في الأكل والشرب من آنية الذهب الفضة، الأكل والشرب من آنية الذهب الفضة من أهل العلم من يقول: يقتصر على مورد النص، مورد المنع وما عدا
الأكل والشرب من سائر الاستعمالات لا يشمله النهي، ومنهم من يقول: إذا نهي عن الأكل والشرب مع أن الحجة داعية إلى ذلك فلان ينهى عن سائر الاستعمالات التي لا تدعو الحاجة إليها من باب أولى، وعلى كل حال هما مسلكان ومأخذان وفهمان لأهل العلم، ولكل منهما وجه، والأحوط ألا يمس الذكر باليمين مطلقاً، أحياناً تكون القواعد العامة والنصوص العامة التي تشمل هذه الصورة وغيرها قد ترجح الحمل أو عدم الحمل، فمثلاً حديث:((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)) نسأل الله السلامة والعافية وحسن الخاتمة، هذا الحديث مطلق جاء تقييده بقوله عليه الصلاة والسلام:((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس)) لكن ما نجد السلف يقيدون المطلق بهذا اللفظ، ما نجد أحد من السلف يقيد المطلق بهذا اللفظ، لماذا؟ لأن العمل بالنص المطلق أشد في التحرز والتوقي والخوف من سوء العاقبة الذي يجعل الإنسان يحتاط لأمر دينه، ولا يفرط في شيء، فمثل هذا النصوص العامة قد تحول دون حمل المطلق على المقيد، وهناك أمور تحول بين مثل هذا الطريق من طرق الجمع بين أهل العلم، قد يكون الجمع والطريقة التي يجمع فيها .. ، وإلا حمل المطلق على المقيد في هذه الصورة وفي صورة حديث:((إن أحدكم)) للإتحاد في الحكم والسبب لا يختلف فيها أهل العلم، لكن لوجود ما يعارضها من نصوص عامة تقتضي احترام اليمين مطلقاً، ومن نصوص عامة تقتضي أن يكون الإنسان على حذر من سوء العاقبة، هذه تؤيد عدم حمل المطلق على المقيد، وأيضاً هناك ما يعارض حمل المطلق على المقيد من أمور خارجية عن النصين فمثلاً حديث:((إذا لم يجد أحدكم النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين)) هذا الحديث قاله النبي –عليه الصلاة والسلام في المدينة، وهو مقيد بالقطع، لكنه في عرفة ذكر عليه الصلاة والسلام أن من لم يجد النعلين فليلبس الخفين ولم يذكر قطعاً، والحكم والسبب واحد، فالقاعدة أن يحمل المطلق على المقيد فيقطع؛ من أهل العلم من يرى أن هناك من يمنع من حمل المطلق على المقيد؛ لأن النص المطلق متأخر عن النص المقيد، وأيضاً
سمع المطلق من لم يسمعه، من لم يسمع النص المقيد، وأضعاف أضعاف من سمع المقيد سمع المطلق وهذا وقت بيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وحينئذٍ لا يحمل المطلق على المقيد من هذه الحيثية، وقال به بعض العلماء.
فأقول: حمل المطلق على المقيد له صور: أما إذا اتحدا في الحكم والسبب فلا خلاف، فإنه يحمل المطلق على المقيد، اختلفا في الحكم والسبب لا خلاف في إنه لا يحمل المطلق، إذا اتحدا في الحكم دون السبب الجمهور على الحمل، إذا اختلفا في الحكم دون السبب الجمهور على عدمه، لكن هنا اتفقا في الحكم والسبب وحينئذٍ الجادة أن يحمل المطلق على المقيد، ويؤيد حمل المطلق على المقيد حديث طلق بن علي لما سئل عن الرجل يمس ذكره قال:((إنما هو بضعة منك)) وإن كان هذا من جهة أخرى فيه شيء من العموم، إذ المس يتناول اليدين معاً وما معنا مخصوص باليمين، فيحمل العام على الخاص باليمين، على كل حال هما مذهبان معروفان عند أهل العلم، والأحوط ألا يمس الذكر باليمين.
قال رحمه الله: "وفي هذا الباب عن عائشة" وهو مخرج عند أبي داود "وسلمان" عند الإمام مسلم "وأبي هريرة" عند ابن ماجه "وسهل بن حنيف" لم يقف عليه الشارح "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج في الصحيحين فهو متفق عليه "وأبو قتادة الأنصاري اسمه: الحارث بن ربعي" ابن بلدمة السلمي "والعمل على هذا عند عامة أهل العلم كرهوا الاستنجاء باليمين" مثل ما ذكرنا إكراماً لها، وصيانة لها عن الأقذار ونحوها، كرهوا الاستنجاء باليمين، الاستنجاء لا شك أنه داخل في النص المطلق، وداخل أيضاً في النص المقيد.