المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ كتاب الحج - شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير - جـ ٢٦

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌ كتاب الحج

عمدة الأحكام -‌

‌ كتاب الحج

(1)

باب المواقيت - باب ما لا يلبس المحرم من الثياب

الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قبل البدء نحي الجميع بتحية الإسلام ونقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بل ننبه إلى أمر مهم، وهو أن عدة الأحاديث تزيد على أربعين، والساعات خمس، فالوقت لا يستوعب شرح هذه الأحاديث، الوقت لا يكفي، وعلى هذا سوف نسلك مسلكاً مناسباً لإكمال هذه الأحاديث في هذه الليالي الخمس، وأشبه ما يكون بالتعليق حسب الحاجة، والبسط لمسائل الحج له مظانه، شُرِح كتاب المناسك من الزاد في سبعة عشر شريطاً، وشُرِح حديث جابر في الحج وشُرِح كتاب المناسك من صحيح البخاري في أشرطة كثيرة، من أراد التوسع في معرفة أحكام الحج ومسائلة يرجع إلى هذه الأشرطة وغيرها مما سجل لأهل العلم وما كتب في الباب، فنشرح شرحاً مناسباً تكون فيه الموازنة بين عدة الأحاديث مع ضيق الوقت.

العمدة للإمام الحافظ عبد الغني عبد الواحد بن سرور المقدسي، كتاب عني به أهل العلم منذ تأليفه، فلا تكاد تجد ترجمة لعالم وجد بعد تأليف هذا الكتاب في القرن السابع إلى يومنا هذا إلا وتجد من أولويات محفوظاته العمدة، والمقصود بذلك العمدة الصغرى لا الكبرى، التي اقتصر فيها المؤلف على ما صح من أحاديث الأحكام، وشرطه فيها أن تكون هذه الأحاديث من الصحيحين، وتوسع في الشرط في العمدة الكبرى؛ ومن معه الكتابان يقارن، نجد على سبيل المثال في بداية كتاب الحج حديثان لا يوجدان في الصغرى وهما موجودان في الكبرى الأول منهما ضعيف والثاني كذلك، بل كل منهما ضعيف ضعفه شديد، لا يدخل تحت شرطه في العمدة الصغرى، ومن هنا تأتي أهمية كتاب العمدة، وإذا أطلقت فالمراد الصغرى، إذا أطلقت العمدة فالمراد به الصغرى.

ص: 1

على كل حال العمدة الكبرى فيها أحاديث زائدة يستفاد منها، لكنها ليست على شرط المؤلف في الصغرى، فتنظر في العناية أولاً بالصغرى لصحة أحاديثها، وانتقاء متونها، نعم خرج عن شرطه شيء يسير؛ لأنه اشترط ألا يدخل في الكتاب إلا ما اتفق عليه الشيخان، أدخل في الكتاب بعض ما تفرد به البخاري، وبعض ما تفرد به مسلم، ووهم في بعض، وهذا شيء يسير جداً في بعض الروايات التي لا توجد عندهما.

على كل حال كتاب العمدة ليس بحاجة إلى التعريف؛ فهو معروف عند أهل العلم، مشروح من قبل جمع غفير من أهل العلم في المذاهب كلها، وإن كان صاحبه حنبلياً لكنه مشروح من قبل علماء شافعية وحنابلة ومالكية، وغيرهم، عندنا الترجمة، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

كتاب الحج: الكتاب: كررنا مراراً أنه مصدر كتب يكتب كتاباً وكتابة وكتباً وعرفنا أن المادة مادة الكتب، والكتابة تدل على الجمع، قالوا: تكتب بنو فلان إذا اجتمعوا، ومنه قيل لجماعة الخيل كتيبة، وهذا كلام مكرور، يقال في كل كتاب من كتب العلم، هنا يطلق الكتاب ويراد به اسم المفعول المكتوب، الجامع لمسائل الحج، وكتاب الحج المراد به هنا المكتوب الجامع لمسائل الحج.

والحج: عرفوه في اللغة بأنه القصد، يحجون سِبَّ الزِّبرقانِ المُزَعْفَرا، يعني يقصدون.

وهو قصد مكة لأداء أحد النسكين هنا؛ لأن الحج المراد به هنا ما يشمل العمرة، لأنه أدخل أحاديث العمرة في الحج فيطلق الحج هنا بمعناه العام وهو القصد، ولذا أدرج في أحاديث هذا الكتاب أحاديث العمرة.

كتاب الحج: الحج أحد أركان الإسلام، وأحد مبانيه العظام، جاءت النصوص التي تدل على أنه ركن من أركان الإسلام، ومن أشهرها حديث ابن عمر المتفق عليه:((بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان)) هذا في المتفق عليه، أعني تقديم الحج على الصيام، وهو المرجح عند الإمام البخاري ولذا بنى كتابه على ذلك، فقدم المناسك على الصيام.

ص: 2