الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هل يتصور ربا نسيئة بدون فضل؟ ربا نسيئة بدون فضل أو العكس؟ يعني يتصور ربا فضل بدون نسيئة؟ نعم، تقول: هذا ريال أعطيك ريالين يداً بيد على شان ما ندخل في الربا؟ نعم، ينفك الفضل عن النسيئة؟ ينفك إذا اختلفت، اختلف الجنس الواحد جودة ورداءة، تمر جيد بتمر رديء صحيح، لكن الآن الربا الذي يزاول في معاقله يتصور فيه ربا فضل بدون نسيئة؟ ريالات بريالات زائدة بدون نسيئة، أو لا ينفك؟ ينفك وإلا ما ينفك؟ في أحد بيقول: خذ هذه جزاك الله خير هذه مائة هات مائة وخمسين؟ يمكن؟ ولابد أن تصير يداً بيد على شان ما نقع في الربا؟ ما يمكن، الذين يبررون للربا القائم، وأنه ربا فضل مختلف فيه، أولاً: الخلاف لا حظ له من النظر لمخالفته النصوص الصحيحة الصريحة.
الأمر الثاني: أنه لا يتصور من خلال التعامل القائم ربا فضل بدون نسيئة، من يتعامل بربا الفضل فقد وقع في ربا النسيئة، ولا يتصور انفكاك ربا الفضل عن ربا النسيئة إلا إذا اختلفت الأنواع جودة ورداءة، وهذا لا يتصور في العملات، يتصور في العملات؟ ما يتصور، هذا ما يتصور في العملات.
الثاني: ربا النسيئة: وهو التأخير، والتأجيل ربا النسأ، وهو التأخير والتأجيل، مائة بمائة وخمسين لمدة سنة، صاع بصاعين لمدة شهر، وهكذا، هذا حرام بالإجماع، ((ولا تبيعوا منها غائباً بناجز))، وأول الحديث والحديث الذي قبله دليل على تحريم ربا الفضل، وآخر هذا الحديث يدل على ربا النسيئة، وفي لفظ:((إلا يداً بيد)) ((إلا يداً بيد)) هذا فيه التقابض، أما أصحاب المحلات الذين يقولون: خذ السلعة الآن وأتني بقيمتها غداً أو بعد غد، هذا لا يجوز، هذا محرم، لا بد أن يكون يداً بيد، خذ وهات، ((إلا هاء وهاء))، ((إلا يداً بيد))، ((ولا تبيعوا غائباً بناجز)).
وفي لفظ: ((إلا وزناً بوزن، مثلاً بمثل، سواءً بسواء)) تأكيد على تحريم الزيادة، ((ولا تشفوا)) يعني: لا تزيدوا، نعم.
شرح حديث: "جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني
.. ":
وعنه -رضي الله تعالى عنه- قال: "جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أين هذا؟ )) قال بلال: "كان عندنا تمر رديء، فبعت منه صاعين بصاع ليطعم النبي صلى الله عليه وسلم"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك:((أوه، عين الربا، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر، ثم اشترِ به)).
"وعنه" عن راوي الحديث السابق أبو سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه-، "قال: جاء بلال إلى النبي عليه الصلاة والسلام بتمر برني" تمر جيد أصفر مدور، هو أجود أنواع التمور، وجاء مدحه في حديث مرفوع في المسند، على كل حال هو تمر من أجود أنواع التمور، "فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: ((من أين هذا؟ )) " يا بلال، من أين جئت بهذا التمر يا بلال؟ "قال بلال: كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع"، في قصة أخرى التمر الرديء اسمه: جمع، والجيد اسمه إيش؟ جنيب، فشراء الصاع من الجيد بصاعين من الرديء عين الربا، وهذا من الأدلة الصحيحة الصريحة على تحريم ربا الفضل.
"كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع ليطعم النبي عليه الصلاة والسلام" يعني من الجيد، الصحابة -رضوان الله عليهم- يجلون الرسول عليه الصلاة والسلام، فيدخرون له أفضل الأشياء، "ليطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام عند ذلك:((أوه)) هذه كلمة توجع مما حصل من هذه المخالفة العظيمة، من هذا المنكر الشنيع، ((أوه، عين الربا، عين الربا)) ((أوه، عين الربا، عين الربا)) تأكيد، هذه الزيادة هي عين الربا، ((لا تفعل)) جاء في صحيح مسلم الأمر برده في حديثين، جاء الأمر برده ((فردوه)) فدل على أن عقد الربا باطل، عقد الربا باطل، لا بد من رده.
((لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر، ثم اشترِ به)) بع التمر الرديء واشترِ بقيمته تمر جيد، لكن هل يباع هذا التمر على زيد ويشترى من زيد؟ ومثله لو كان عندك ذهب مستعمل تذهب إلى صاحب محل تقول: اشترِ هذا الذهب بألف، ثم إذا اشتريت بعني هذا الذهب الذي عندك بألف، فتكون كأنك أبدلت القديم بالجديد مع عدم المماثلة، الحديث ليس فيه ما يدل على أنك تبيع على شخص وتشتري من شخص، بهذا يستدل الشافعية على جواز العينة، يقول: إذا جاز مثل هذا فالعينة تجوز، كيف؟ لأنه ليس فيه اشتراط أن تبيع على شخص وتشتري من غيره، فيجوز لك أن تبيع على زيد عشرة آصع من التمر بعشرة دراهم وتشتري منه خمسة آصع بعشرة، تبيع التمر العادي السلج مائة صاع بمائتي ريال، وتشتري بمائتي ريال خمسة آصع من التمر السكري مثلاً، أو عشرة من الخلاص، وأنت واقف، ليس في الخبر ما يدل على منع ذلك، وهذا إجمال بل ترك للاستفصال في مقام الاحتمال؛ لأنه يحتمل أن بلال لما وجه هذا التوجيه يبيع على زيد ويشتري من زيد، فتكون .. ، يكون البيع شبه صورة، على كل حال هذا حل شرعي، ليس لأحد أن يطعن فيه، ليس لشخص أن يقول: هذه حيلة على الربا، لا، هذا هو الحل الشرعي، التوجيه من النبي عليه الصلاة والسلام، ((ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر، ثم اشترِ به)) يعني مثلما قلنا فيمن عنده ذهب مصوغ ومع الزبون عشرة دنانير، نقول: بع الدنانير بالدراهم على هذا الشخص أو على غيره، ثم اشترِ بالدراهم الذهب المصوغ.
ما وجه استدلال من استدل بالحديث على جواز العينة؟
العينة: أن تبيع سلعة على شخص نسيئة بثمن مرتفع، بأكثر من قيمتها، ثم تشتريها منه نقداً، هذه مسألة العينة، وهي محرمة عند جماهير أهل العلم، أجازها الشافعية، الشافعية يستدلون بمثل هذا الحديث الذي فيه هذا الإجمال، وجاء النهي عن العينة بعينها بالتنصيص عليها، ((إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى تراجعوا دينكم)) وما كان سبب للذل حلال وإلا حرام؟ قد يقول قائل: إنه مقرون بالأخذ بأذناب البقر، والأخذ بأذناب البقر معناه الزرع، حلال وإلا حرام الزرع؟ نعم، حلال، ما أحد يقول: حرام، لكن إذا أدى إلى ترك واجب صار حراماً، ((وتركتم الجهاد)) وإلا الزرع ما أحد يحرمه، قال جمع من أهل العلم: إنه أطيب المكاسب، أطيب المكاسب الزراعة، وإن كان القول المحقق عند المحققين أن أطيب المكاسب الغنائم، وهي رزق النبي عليه الصلاة والسلام:((وجعل رزقي تحت ظل رمحي)).
قد يقول قائل مثلما ذكرنا من الشافعية: إن بيع العينة عطف عليه، وقرن معه الزراعة، يجاب بجوابين:
الأول: أن الزراعة التي تكون سبباً في ترك واجب محرمة.
الأمر الثاني: أن دلالة الاقتران ضعيفة عند جماهير أهل العلم حتى عند الشافعية، دلالة الاقتران ضعيفة، وهذا منها، فالقول المعتمد عند أهل العلم قول الجمهور: إن العينة محرمة؛ لأنها حيلة على الربا، حيلة صريحة على الربا، قد يقول قائل: مثل هذه الصورة للبيع حيلة، نقول: حيلة شرعية، حيلة شرعية، وقد جاء النهي عن ارتكاب الحيل، ((لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا ما حرم الله بأدنى الحيل)) قد نقول: نعم هذه حيلة، حيلة للتخلص من المحرم حيلة مباحة، حيلة شرعية، كما أن التورق أيضاً حيلة مشروعة، جائزة عند جماهير أهل العلم، إيش الفرق بين العينة والتورق؟ الفرق بين العينة والتورق العينة: تبيع هذه السلعة على زيد بمائة وخمسين، ثم تشتريها منه بمائة نقد، هذه عينة، تبيع عليه نسيئة بقيمة مرتفعة تناسب المدة ثم بعد ذلك تشتريها منه نقد، وأنت لا غرض لك في السلعة حاجتك في قيمتها، هذه مسألة العينة، لكن لو بعت على زيد من الناس هذه السلعة بمائة وخمسين لمدة سنة، ثم جاء زيد فأخذها وباعها على عمرو طرف ثالث، هذه هي مسألة التورق، وجماهير أهل العلم على جوازها، يرى ابن عباس تحريم التورق، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وبعض أهل العلم، لكن قول جماهير أهل العلم القول بالجواز.
إذا كان زيد من الناس محتاج إلى هذه السلعة فبعتها عليه بمائة وخمسين نسيئة، تجوز وإلا ما تجوز؟ محتاج للسلعة في العينة، والتورق هو غير محتاج للسلعة، في هذه الصورة هو محتاج للسلعة، ويستعمل السلعة، ها؟ في أحد يمنع؟ جائزة بالإجماع، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [(282) سورة البقرة] هذا الدين.
ومسألة التورق مترددة بين أصلين: بين هذا الدين الجائز بالإجماع، وبين مسألة العينة، وجماهير أهل العلم على أن التورق من مسائل الدين، وليست من العينة في شيء.
بعت تمر، بعت الجمع التمر الرديء واشترِ بالدراهم جنيباً، وعرفنا أنه جاء في صحيح مسلم الأمر برده، فدل على أن عقد الربا باطل، أنت عندك صاعين من التمر فاحتجت إلى تمر أجود، وليس عندك دراهم فأبدلتها بصاع، فقلنا: إنه يجب ردها، هذا عين الربا، ارتكبت محظور، موبقة من الموبقات، عليك التوبة والاستغفار وإرجاع هذا الصاع، قد تقول: أكلته وانتهى، كيف أرجعه؟ هل يشتري بدله أو تكفي التوبة والاستغفار؟ هل نلزمه بشراء بدله صاع من جنسه ويرده ويأخذ. . . . . . . . .؟، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم هو الآن بيأخذ، التائب الذي أخذ صاع واحد، أكل الصاع خلاص، أكله، إحنا قلنا: يرده، كما جاء في الحديث الصحيح، ((فردوه)) وفي رواية:((فرده)) نعم، أكله وانتهى، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
خلاص انتهى، عليه التوبة والاستغفار ولا يعود إلى مثل هذا.
سم.
عن أبي المنهال قال: "سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم، -رضي الله تعالى عنهما- عن الصرف، فكل واحد منهما يقول: هذا خير مني، وكلاهما يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق ديناً".
وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، إلا سواءً بسواء، وأمرنا: أن نشتري الفضة بالذهب، كيف شئنا، ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا، قال: فسأله رجل فقال: يداً بيد؟ فقال: هكذا سمعت".
"عن أبي المنهال" اسمه سيار، "قال:"سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم، عن الصرف" عن الصرف: وهو إبدال جنس بجنس، عملة بعملة، ذهب بفضة، هو سأل اثنين من الصحابة، فكل واحد منهما يقول:"هذا خير مني"، البراء يقول: زيد بن أرقم خير مني، وزيد بن أرقم يقول: البراء خير مني، يعني فاسأله، فهو أولى بالسؤال، وفي هذا ما كان عليه السلف من احترام بعضهم بعض من جهة، ومن تدافع الفتوى من جهة أخرى، يحتاطون ويتحرون ويتورعون خشية أن يقولوا على الله ما لا يعلمون، وهذا بخلاف ما نشاهده اليوم من تدافعهم على الفتوى تجد في المجلس الواحد عالم جليل كبير يسأل من قبل مجموعة من الناس، ثم لا تلبث أن يطلع عليك واحد يجيب قبل الشيخ وثاني وثالث، يتسارعون، والله المستعان، وهذا الباب شأنه خطير جداً؛ لأنه هو الكذب على الله، أو من أظهر وجوه وأبرز وجوه الكذب على الله، {وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ} [(116) سورة النحل]، هذه فتوى، والكذب على الله شأنه عظيم، إذا كان الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام:((إن كذباً عليّ ليس ككذب على غيري)) ولذا يرى بعض العلماء –وإن كان قول مهجور لكن يذكر هنا- أن بعض أهل العلم أفتى بكفر من يكذب على الله وعلى رسوله، {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ} [(60) سورة الزمر]، وجاء في الحديث:((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الرجال، لكن يقبضه -كيف؟ - بقبض العلماء، حتى إذا لم يبقَ عالم -أو لم يُبقي عالماً- اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا)) نسأل الله العافية والسلامة.
هؤلاء الصحابة من صحابة النبي عليه الصلاة والسلام أفضل الخلق بعد الأنبياء كل واحد منهما يقول: "هذا خير مني"، يفيد تواضع الشخص لأخيه، ومن جهة أخرى ورع كل واحد منهما، وهذا الورع معروف عند سلف هذه الأمة، يتدافعون الفتيا، وبعضهم يأتيه السائل من بعيد فيرده، اذهب إلى فلان فهو خير مني، ويندر أن يوجد .. ، يندر أن يوجد من يتصدى لإفتاء الناس، ويقول: اذهبوا إلى فلان فإنه يتقن مثل هذه المسائل أكثر مني، أو لا أعلم، أو الله أعلم، أو انتظروا حتى نبحث، والشيخ عبد العزيز -رحمة الله عليه- ضرب أروع الأمثلة في هذا الباب، يأتيه السائل يقول: الله أعلم، انتظر حتى نبحث، برنامج في الإذاعة تسمعه ألوف الملايين سئل .. ، المذيع يقوله يقول: سألته عن شخص هل هو صحابي وإلا لا؟ قال: ما أدري نبحثه ونبينه في الحلقة القادمة، قلت: يا شيخ (الإصابة) هذا قدامنا، ما يحتاج نسجله، قال: سجل هذا الكلام إيش عليك أنت؟ هذا تربية، تربية لطلاب العلم، شخص بعينه سئل عنه، قال: والله ما أدري، مع أن هذا الشخص لو آحادكم يعني بيقول بكل بساطة، يعني معروف لدى كثير من الناس أنه بينه وبين الصحابة مفاوز ولا تابعي، من أتباع التابعين، قال: ما أدري والله، انتظر نبحث، قال: يا شيخ هذا آخر الحلقة نمسحه، ما يحتاج ننشر هذا الكلام، قال: انشر، هذا تربية، هذا مهم ذا، يعني ما صرح الشيخ بهذا، لكن هذا قصده، والله المستعان.
والصحابي يقول: "هذا خير مني"، والآخر يقول: خير مني، وهما يتفقان على شيء واحد، كل منهما يقول:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق ديناً"، في هذا أن على طالب العلم إذا سئل عن مسألة فيها نص واستطاع أن يجيب بالنص فهو أبرأ للذمة، وهنا يقول:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق ديناً".
المسألة فيها نص، لكن بقي من الجواب، سئل عن الصرف، سئل كل منهما عن الصرف فأجاب:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق ديناً"، بقي مسألة التفاضل لم يشيرا إليها، فعلهما عرفا مقصد السائل، وأنه يريد النسأ والتأجيل.
طالب:. . . . . . . . .
الأذان؟ اتفضل يا أخي.
هذا يقول: هل للذهب تعريف؟ قد سمعت بأنه قد أفتي بأن ما يسمى بالذهب الأبيض أنه ليس بذهب، بل هو مجرد اسم فقط؟
يعني بعد التحري وسؤال أهل الخبرة تبين أنه من الذهب، أنه لا يختلف عن الأصفر، مادة توضع عليه فيصير أبيض، والعكس، فهو ذهب حقاً وحقيقة، أما لو كانت مجرد تسمية فالتسمية لا تؤثر، يعني إذا قالوا عن البترول: الذهب الأسود، هل معنى هذا أنه يأخذ حكم الذهب؟ لا، لا، لا يأخذ حكم الذهب، فبعد سؤال أهل الخبرة تبين أن الذهب الأبيض هو الذهب الأصفر بالنسبة لحده وحقيقته إلا في لونه فقط.
آخر حديث في باب الربا حديث أبي بكرة قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، إلا سواءً بسواء".
عرفنا ما في "نهى رسول الله" وأنها تعادل: "لا تبيعوا الذهب بالفضة" تعبير عن النهي كصيغته الصريحة، عند جماهير أهل العلم خلافاً لداود الظاهري وبعض المتكلمين الذين يرون أنه لا يحتج بهذا حتى ينقل اللفظ النبوي، هذا أشرنا إليه سابقاً، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفضة بالفضة، يعني أن تباع الفضة بالفضة، والذهب بالذهب إلا سواءً بسواء، لا بد من التماثل، وأهل العلم يقررون أن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل، يعني مسألة التقدير أو التقريب هذا كله ما ينفع، إذا لم تجزم بأن هذا يساوي هذا فكأنك جزمت بأن هذا يزيد على هذا أو ينقص عن هذا، يقررون أن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل، فلا بد من العلم بالتساوي، إلا سواءً بسواء، وزناً بوزن، بحيث لا يزيد بعضها على بعض، ولو قلت الزيادة.
"وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا"، الدينار بعشرة دراهم، باثني عشرة درهم، بعشرين درهم، كيف شئتم؟ كيف شئتم؟ هذا بالنسبة للتفاضل مع اختلاف الجنس، ويبقى الشرط المقرر وهو التقابض، يداً بيد، "ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا، قال: فسأله رجل فقال: يداً بيد" يعني لا بد من التقابض إذا اختلفت الأجناس ذهب بفضة تمر بشعير، تمر بملح، لا بد أن تكون يداً بيد، إذا اختلفت هذه الأجناس، وفي رواية: الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد، إذا كان يداً بيد بهذا الشرط، "قال: هكذا سمعت".
ندخل في الرهن وإلا ما ندخل؟ وإلا نشوف الأسئلة؟
طالب: أقول: نقرأ حديثين ثلاثة.
بدكم وإلا نشوف الأسئلة؟
طالب: ما تراه.
والله ما أدري إنا إحنا بقادرين نأخذ شيء، إذا أخذنا خمسة أحاديث في الأسبوع القادم نعمة، الأحاديث مُشكّلة ترى ما يجمعها باب واحد اللي جت، الرهن وغيره، اللي بعده على طول في الحوالة، نعم، بعده في التفليس، بعده في الشفعة، الوقف.
طالب: الأبواب يا شيخ، كتاب البيوع. . . . . . . . .
إيه فيها أبواب فيما بعد.
طالب:. . . . . . . . . ما في طبعات أخرى. . . . . . . . .
الفرائض مفرد.
طالب: كيف تعرف. . . . . . . . .؟ في الطبعة الذي معنا يا شيخ.
لا، هو داخل، داخل في المعاملات.
طالب: بعض الطبعات أحسن الله إليكم.
لأن الكتب حسب تقسيم أهل العلم تدور على الأركان الأربعة، الأرباع، العبادات والمعاملات، والمناكحات التي يسميها الناس بالأحوال الشخصية، ثم الجنايات، الجنايات، هذه الأربعة الأرباع المعروفة عند أهل العلم، ربع العبادات، ربع المعاملات وهكذا.
فعلى هذا نقف على الرهن، ونشوف كم سؤال.
سم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو إذا باع عليه يخبره أنه بالخيار اشترى منه أو اشترى من غيره، أما إذا اتفق على أن يشتري منه صارت حيلة ظاهرة، إذا اتفق معه وتعاقدا على أن يشتري منه هذا ويبيع عليه هذا صارت الحيلة ظاهرة، لكن إذا قبض قيمة المبيع نعم، هو بالخيار إذا اشترى منه وإلا يشتري من غيره.
هذا منتهي هذا، هذا قبل.
يقول: إنني موظف في شركة مؤمنة على موظفيها التأمين الطبي، أذهب إلى أحد المستوصفات الخاصة وبعد كتابة العلاج طلبت من الدكتور إضافة علاج معين، فأفادني أن هذا غير مؤمن، ولكن سأكتب لك علاج آخر مؤمن، وعند الصيدلي استبدله بالعلاج الذي ترغبه، فهل يصح هذا؟
إحنا نبني مسائل على مسائل، نسأل عن مسائل عن حكمها نعم، والأصل المبني عليه نعم، ممنوع، الأصل المبني عليه ممنوع، فإذا أردت أن تقيس على شيء، وتُنظّر له لا بد أن يكون الأصل المقيس عليه والمبني عليه مباح، فعلى سبيل المثال لو قال شافعي أو حنبلي لمالكي: لا يجوز لك أن ترمي بحصاة سبق أن رمي بها، طيب الدليل على ذلك؟ قال: قياساً على الماء المستعمل، نعم، لك أن تقول مثل هذا الكلام لشخص يوافقك في حكم الماء المستعمل، لكن إذا قال المالكي: أنا أخالفك، إذا قال المالكي: أنا أخالفك الماء المستعمل لا إشكال فيه عندي، كيف تبني عليه حكم شرعي لمسألة تقيسها على أصل مختلف فيه؟!
هنا الآن يسأل عن أصل التأمين حكمه، التأمين تدفع مبلغ معين على أن تستوفيه مع الجهالة، تدفع شهرياً أو سنوياً مبلغ ألف مثلاً، قد تستوفي الألف، قد لا تحتاج إلى شيء منه، وقد تحتاج إلى أضعافه، ومعروف أن هذه المعاوضات لا بد فيها من العلم بالمبذول والمأخوذ، ويشترط أهل العلم في العقود العلم بالثمن والعلم بالمثمن، والجهالة سبب للمنع والتحريم بلا شك.
يقول: هذا اقتراح أن يكون الدرس القادم خاص بالأسئلة التي لم يجاب عليها؟
إذا وافقوا الإخوان ما في مانع، إذا وافقوا أن يكون الدرس القادم للأسئلة لا مانع؛ لأنها كثيرة، وإن قالوا: نأخذ لنا خمسة أحاديث مثلما أخذنا اليوم، ونجيب على ما تيسر من الأسئلة، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
أنت ما دفعت شيء، لكن هذا ما هو بملحوظ في عقدك وله أثر في راتبك؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما يأخذون عليك أنت شهري كذا؟
طالب:. . . . . . . . .
وليس له أثر في اتفاقك معهم؟ يعني لولا هذا التأمين يكون الراتب هو هو أو يزيد؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يزيد، هذا يصير تبرع منهم، ما يصير تأمين، لكن إذا لم يكن لهذا التأمين أثر في راتبك الشهري فيصير تبرع، مثلاً الضمان، الضمان في الشركات، شركات السيارات، نعم، إن كان لهذا الضمان أثر في قيمة السلعة، نعم، السيارة بضمان بمائة وعشرين ألف بدون ضمان بعشرين ألف، نقول: لا يجوز؛ لأنك تدفع العشرين في مقابل مجهول، لكن إذا كانت قيمة السيارة مائة وعشرين ألف، مائة وعشرين راجعت ما راجعت، حصل الضمان أو لم يحصل لا يتغير، الأمور سهلة، يصير تبرع منهم، واضح الفرق؟
يقول: ما يفعله الصاغة في هذا الزمان من شراء الذهب المستعمل بأقل من قيمة الذهب الجديد فمثلاً يشتري منك ذهب مستعمل الغرام بثلاثة وثلاثين ويبيعك ذهب جديد بسبعة وثلاثين؟
إيش فيه؟ هذا لا إشكال فيه، لا إشكال فيه.
يقول: البنوك فيها مساهمات يعني أشتري سهم بكذا وكذا، وبعد سنة يأتني مبلغ مالي ربح، فما حكمه؟
على كل حال إذا كانت .. ، إذا كان هذا الربح نتيجة معاملات ربوية فهو محرم بلا شك، وهو ربا، وإن كان نتيجة مضاربات، وقد اتجه بعض البنوك إلى هذا النوع من المعاملات، فالمضاربة جائزة، لكن يبقى أن التعامل مع شخص لا تدري هل يصدق معك في هذه المعاملة أو لا يصدق، أو يفي لك بما تقول، ومثل هؤلاء الثقة فيهم قليل.
يقول: السؤال الثاني: المؤذن في هذا المسجد يقول: الله أكبرُ، فينطق في الواو؟
الله أكبر، كذا واو، أو ضمة؟ هي واو وإلا ضمة؟
طالب: ضمة.
قد تشبع الضمة فتشبه الواو، نعم، لكن على كل حال إذا كانت مشبعة تجزم بدون إشباع، يعني تضم، الله أكبر كذا، لكن بعض العامة يحولها إلى واو ما هي .... ، الله وأكبر، كأنه يعطف، نعم.
يقول: ما حكم صرف الريال ورق بريال حديد إذا كان هناك زيادة. . . . . . . . . نقص؟
الزيادة عين الربا، فالريال هو الريال هو جنس واحد سواءً كان حديد أو ورق، إذا نظرنا إلى حقيقته عرفنا أنه لا قيمة له، إذا نظرنا إلى حقيقته، لكنه في الحقيقة ريال ريال، قيمته الثمنية واحدة، فالزيادة والنقص ربا.
يقول: هل ورد أثر عن النبي عليه الصلاة والسلام أو عن الصحابة رضي الله عنهم في الحديث بعد صلاة العصر، وإذا لم يرد بذلك شيء فلماذا لا ينبه أئمة المساجد بأن يفعل ذلك أحياناً ويترك حتى لا يعد من السنن؟
هذا داخل في التخول، تخول الناس في الموعظة، أنسب وقت لموعظة الناس بعد صلاة العصر وقبل صلاة العشاء، وإلا إذا أخذنا بهذا المبدأ قلنا: أيضاً الدورات هل ثبت فيها شيء وإلا .. ؟ نعم، لكن الحديث بعد صلاة العصر من التخول، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يتخولهم، نعم إذا حصل الإخلال بهذا الترتيب بأن يكون أسبوع مثلاً: السبت والاثنين والأربعاء، والأسبوع الثاني: الأحد والثلاثاء والخميس، والعكس، وقدم وأخر، أحسن من الترتيب المعين، لئلا يظنه بعض العامة أن هذه هي السنة.
الله المستعان، هذا يقترح يقول: لماذا لا نأخذ قدر كبير من الشرح في الدرس، وذلك باستثناء القراءة من القارئ مادام أنك تقرأ نص المتن؟
قراءة القارئ قراءة جيدة ومنشطة، وينطق بالحروف من مخارجها، ويستفيد السامع، والله المستعان، فقراءة القارئ ما تأخذ وقت، وأما كوننا نأخذ أكبر قدر ممكن من الشرح هذا ما يكلفنا شيء ترى يا الإخوان، السكوت ما يكلفنا شيء، بإمكاننا نخليه يقرأ خمسة أحاديث وأعلق عليها بخمس دقائق وتنتهي، وهذه مسلوكة عند كثير من الإخوان وطلاب العلم، لكن الفائدة في الاستطراد والتفصيل.
يقول: بعض شركات بيع الجوالات تبيع الجوال بألف ومائتين مثلاً ونفس الجهاز بدون ضمان أو بضمان أقل جودة عند شركة أخرى بألف فقط، ما حكم شراء الجهاز؟
أقول: إذا كان مقابل الضمان له وقع في الثمن إذا كان ما يقابل الضمان له وقع في قيمة السلعة فالضمان مثل التأمين مجهول، ما تدري خرب مرة باليوم، مرة بالسنة، ما يخرب أبداً، هذا مجهول، فكونه يأخذ عليك هذا المبلغ المحدد في مقابل شيء مجهول لا يجوز، انتهى الوقت؟ والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم صلِ وسلم وبارك عليه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وفاءً بالوعد، وإنجازاً لما اتفق فيه مع الإخوة على أن يكون اليوم على نحو مما يسمى باللقاء المفتوح، وهي عبارة عن أسئلة وأجوبة تكتب هذه الأسئلة وتقدم ويجاب عما يتيسر منها، والله المستعان.
هنا هذا السؤال يقول: بعض أهل العلم يقول: لا يجوز للمشتري بيع التمر الذي اشتراه من البائع ولم ينقله كأن يشتريه في السيارة أو في مكانه في السوق؛ لأنه قد يؤدي إلى المشاحنة، إذا رأى البائع ربحاً للمشتري ويشعر بالغبن والخديعة، هل هذا القول صحيح؟
الحكم هو ما ذكر، لا يجوز للمشتري لا سيما من اشترى طعاماً أن يبيعه وهو في مكانه، لا بد أن ينقله، لا سيما في الطعام، وليست العلة ما ذكر من أنه يؤدي إلى المشاحنة، فالسلع كلها يحصل فيها ما يحصل من الربح الكثير، أو الخسارة، هي معرضة للربح والخسران، فليست العلة ما ذكر، العلة النهي عن ذلك، ((إذا اشترى أحدكم طعاماً فلا يبعه حتى يحوزه إلى رحله)) الحديث الآخر:"نهى أن تبتاع السلع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم"، النص الثاني عام في الطعام وغيره، لكن أكثر أهل العلم على أنه خاص بالطعام، محمول على الطعام، وإن جاء عن ابن عباس وغيره أن السلع حكمها سواء، لكن الطعام جاء فيه من النصوص أكثر مما جاء في غيره، فينبغي أن يحتاط له فينقل عن مكانه الذي تم فيه البيع.
وما حكم بيع التمر في الصناديق من غير كيل أو بيعها في السطول؟
بيع التمر في الصناديق أو في السطول إن بيعت بتمر فلا يصح إلا بكيل، كيل بكيل، وإن بيعت بالدراهم والدنانير فلا بأس؛ لأنه لا تشترط المساواة ولا الدقة في بيعها، فالصبرة من الطعام تباع بالدراهم والدنانير، لكن لا تباع بطعام حتى يستويان في الكيل.
هذا كأني رأيته في الدرس الماضي.
يقول: من المعروف أن سبايا المسلمين من الكفار يعتبرون عبيداً، بعد ذلك أسلم الكفار، ثم أنجبوا أطفالاً وهم على الإسلام، فهل الأطفال يكونون عبيداً لذلك؟
نعم، هم تبعاً لآبائهم، فالولد عند أهل العلم يتبع أمه حرية ورقاً، فإذا كانت أمه من العبيد فحكمه كذلك، حتى يتم تحريره، حتى يتم تحريره بوجه من وجوه العتق أو الكتابة أو التدبير أو غير ذلك.
يقول: وما السبب في ذلك؟
السبب أن الأصل اللي هو الأم والأب كانوا عبيد وهذا من نتاجهم، كانوا عبيد، كانوا ملك يمين وهذا من نتاجهم، وأهل العلم يختلفون في العبيد هل حكمهم حكم السلع التي تباع وتشترى كما هو واقعهم يباعون ويشترون بالقيمة؟ وهذا حكم شرعي ليس لأحد أن يعترض عليه بشيء، هذا حكم الله ليس لأحد أن يقول: حقوق الإنسان تمنع أو هيئة الأمم تمنع، لا، ما يعارض حكم الله بمثل هذا الكلام أبداً، هذا خطر عظيم أن يعارض الحكم الشرعي بمثل هذه الأمور، كوننا نعتقد أن هؤلاء بشر، وهم مسلمون لهم من الحقوق ما لنا، وعليهم ما علينا من التقدير والاحترام والرعاية، وجاءت الوصية بهم، وتشوف الشرع إلى عتقهم، كل هذا موجود في الشريعة، لكن لا يعني هذا أننا نلغي الأحكام الشرعية إرضاءً لفلان أو علان، والله المستعان.
يقول: هل لإباحة العرايا شروط مثل بيع السلم؟
العرايا أن تكون لخمسة أوسق فما دون، وأن تكون من محتاج؛ لأنها أبيحت للحاجة.
يقول: ما الحكمة من تحريم التفاضل والنسأ في الأصناف الربوية دون غيرها؟
النصوص الصحيحة الصريحة ((الذهب بالذهب رباً إلا هاء وهاء، والفضة بالفضة رباً إلا هاء وهاء، ولا تبيعوا إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا)) يعني: لا تزيدوا ولا .. ، هذه هي العلة، النصوص الصحيحة الصريحة، وما كان لمسلم ولا مؤمن أن تكون له خيرة إذا جاء أمر الله أبداً، إذا جاء أمر الله فعلى المسلم السمع والطاعة، سواءً عرف العلة والحكمة أو لم يعرف، على أن العلة أو العلل والحكم من تحريم الربا مستنبطة عند أهل العلم ومعروفة ومشهورة، المقصود أن بالدرجة الأولى صحة الأخبار الواردة في منع ذلك.
يقول: ما حكم وضع الكتب على المصحف؟ وهل إذا وقع المصحف من جيب الشخص وهو يصلي أن يحمله وإذا لم يحمله فما الحكم المترتب على ذلك؟
القرآن كلام الله، وهو ما بين الدفتين، وكلام الله واجب الاحترام، لا يجوز أن يمتهن بحال من الأحوال، وممتهن القرآن على خطر عظيم؛ لأنه استخفاف بقائله وهو الله عز وجل، فوضع الكتب على المصحف إن كان من غير قصد فالساهي والغافل معفو عنه؛ إذا كان من جهل أيضاً فالجاهل معذور، يبقى إن كان من عالم وعارف وذاكر فإنه لا يجوز؛ لأن هذا نوع امتهان.
يقول: إذا وقع المصحف من جيب الشخص وهو يصلي؟
نعم يحمله، عليه أن يحمله؛ لأنه وقع، نعم وضع المصحف على الأرض لا بأس به عند أهل العلم، مجرد وضع، مجرد وضع المصحف على الأرض لا بأس به، أما إلقاؤه على الأرض فحرام إجماعاً؛ لأنه استخفاف، لكن إذا وقع من غير قصد فعلى الإنسان أن يأخذه من الأرض ولا شيء عليه في صلاته؛ لأن مثل هذه الحركة معفو عنها، وهي لحاجة.
يقول: أنا أشتري سيارات جديدة من المعارض، وأدفع الفلوس فآخذ بطاقة الجمرك فقط، وأي .. أنني أشتريها لكن أبيع نقداً أو أقساط، فما الحكم في هذا البيع جزاكم .. ؟
الأصل في البيع هو الإيجاب والقبول، فإذا تم الإيجاب والقبول وتم القبض المعتبر للسلعة، الإيجاب من مالك للسلعة، والقبول من دافع للقيمة، وتم قبضها قبضاً معتبراً فقد تم البيع، كونها أوراق جمرك يكفي، لا يلزم من ذلك أن تنقل الملكية، كما أنه لا يلزم في الأراضي والدور أن تفرغ الصكوك بأسماء أصحابها ممن اشتراها، لا يلزم، نعم هذه زيادة في التوثقة، هذه زيادة في التوثقة، لكن الأصل في العقود إيجاب وقبول بالكلام، كون الإنسان يشهد مستحب عند أهل العلم، النبي عليه الصلاة والسلام باع ولم يشهد، وعلى كل حال البطاقة الجمركية كافية، لكن إن قال من باب الاحتياط: أنقل الاستمارة باسمي، أو استخرج الاستمارة باسمي فهو أحوط، كونه يبيعها نقداً أو أقساط بعد أن يملكها ملكاً تاماً معتبراً يقبضها القبض المعتبر يبيعها كيف شاء، إذا تم ملكه لها يبيعها على من أرادها بالنقد أو بالتقسيط.
طالب:. . . . . . . . .
قبض معتبر في مثلها، يعني لو أخذ المفتاح وقدمه واطمأن عليها وأخرها، يكون يكفي مثل هذا.
ما شاء الله أسئلة مكررة كثيرة.
يقول: هل يكون خيار الشرط ملجئاً عندما يشتري البنك السيارة من المعرض بناءً على أن هناك من يريد شراءها من البنك، والبنك يطلب الخيار من المعرض، وهل يكون هذا من باب: متى نفق المبيع وإلا رده؟
نعم هو منه، على من يريد بيع سلعة سواءً كان بالنقد أو بالتأجيل، عليه أن يملكها ملكاً معتبراً، ولا يبرم أي عقد أو أي شيء يلزم أو يتوصل به إلى الضغط والإلزام من عربون أو غيره قبل أن يملك البائع الأول السلعة ملكاً تاماً؛ لأنك تأتي إلى من يبيع بالتقسيط من بنك أو غيره، وعرفنا مراراً أن التعامل مع البنوك الذي تزاول هذه المهنة الخبيثة –الربا- تعاون على الإثم والعدوان، لكن يبقى أنه إذا ألمت بالإنسان حاجة ولم يجد غيرهم فالحاجة تقدر بقدرها، فلا بد أن يملك من يريد بيع السلعة سواءً كان بالحال أو بالآجل أن يملكها ملكاً من غير أن يبرم أي عقد مع الطرف الثاني، فإن ألزمه بدفع عربون أو ألزمه بتوقيع أورقاً ولا يبقى إلا صورة البيع فإن هذا لا يجوز؛ لأنه باع ما لا يملك، لا بد أن يكون الملك تام، مستقر.
يقول: بعض الناس يقول: شمالك يمين لمن مد عليه شيء بيده اليسرى، وقال: شمال ما تشناك، هل في ذلك ما يشبه .... بأن يدي الله عز وجل كلتاهما يمين؟
نعم هذا تشبيه وإلا فالإنسان له يمين وله شمال، له يد يمنى وله يد يسرى، ووصِفْ شخص بأنه ذو اليدين، ووصف آخر بأنه ذو الشمالين، لكن ما وصف أحد بأنه ذو اليمينين، وجاء في الحديث الصحيح:((كلتا يديه يمين)) وهو الله عز وجل، فحينما يقول: شمالك يمين أنه ينزل -ولو من وجه- المخلوق منزلة الخالق في هذه الصفة، وعلى هذا لا يجوز أن يقول له: شمالك يمين، شمالك شمالك، يسارك يسارك.
يقول: إذا اتفق المتبايعان على الخيار ولم يحددا فترة معينة هل يقيد الخيار بثلاثة أيام أم يكون على إطلاقه؟
الخيار المطلق، الخيار مطلقاً إذا قال: أشتري منك هذه السلعة على أن لي الخيار مطلقاً أبداً، هذا ينافي مقتضى العقد؛ لأن من مقتضى العقد اللزوم، كثير من أهل العلم يقول: يقيد بثلاثة أيام على ما جاء في بعض النصوص، كما في حديث المصراة جاء التحديد بثلاثة أيام، والثلاثة الأيام كفيلة بأن يتأمل الإنسان فيما اشتراه وعن نفعه له، وعن مناسبة قيمته، المقصود أنه لو حُدد ثلاثة أيام، أو يقال: البيع موقوف حتى يحد .. ، تحدد مدة الخيار.
هذا يطلب كلمة توجيهية بمناسبة قرب شهر رمضان.
هناك رجل عنده امرأتان: أحدهما أرضعت أمي خمس رضعات أو أكثر، ولكن السؤال هل هذه المرأة الثانية تصير هي وبناتها من محارمي؟
أرضعت أمك هي جدتك، إذا أرضعت أمك فهي جدتك، وبناتها خالاتك من الرضاعة، فهن من محارمك.
كأن الأسئلة بتكثر.
يقول: نعلم أن المعتبر في تسوية الصفوف هي المناكب والأكعب، ولكن الملاحظ الآن أن الناس يقومون في الصف بأطراف الأصابع مع وجود العلامات في الصوف دون النظر إلى الأكتاف والأكعب، فهل هذا العمل صحيح بأن يصف الناس بأطراف الأصابع؟
لا؛ لأن بعض الناس في رجليه طول، بعض الناس قدمه أربعين أو خمسين سانتي، وبعضهم خمسة وعشرين أو أقل، فالعبرة بالأكعب، بالأكعب إلصاق الكعب بالكعب هذا الأصل، والمناكب أيضاً، وبهذا نعرف مقدار ما بين الرجلين في الصلاة، إذا قلنا: التسوية بالمناكب والأكعب إيش معنى هذا؟ معناه أنك تجعل بين رجليك أو مقدار ما بين الرجل إلى الرجل بمقدار جسمك؛ لأن بعض الناس يظن أن إلصاق الكعب بالكعب كافي ولو مد ما بين الرجلين، يفوته التسوية بالمناكب، وبعضهم يلصق القدم بالقدم فيفوته إلصاق الكعب بالكعب، كما هو صنيع الصحابة -رضوان الله عليهم-.
فعلى الإنسان أن يأخذ من الصف ما يكفيه دون زيادة ولا نقص؛ لأن الزيادة تجعل هناك فرج، وليس المنظور إليه الأرض فقط، الخلل في الصفوف؛ لأن بعض الناس يظن أن الذي يحل الإشكال يمد يمغط ما بين الرجلين ويكون خلاص ألصق الكعب بالكعب وهذا هو .... ، لا، يفوته التسوية بالمناكب، وبعض الناس يلصق قدمه بقدمه ويطلب من جاره أن يلصق قدمه بقدمه، وهذا فيه ضيق وحرج، لا يجعل الإنسان يخشع في صلاته، فلا هذا ولا ذاك.
يقول: وهل يبين للناس السنة في ذلك مع أنهم لو تراصوا بالأكعب لحصل خلل في الصفوف بسبب الجهل بالسنة في الوقوف في الصف؟
لا بد أن يتراصوا في الصف؛ لئلا يدعوا فرج للشيطان، كما جاء في الحديث الصحيح.
يقول: مسئول في إدارة كبيرة مشهود له بالتبكير إلى الصلاة في كل وقت إلا أنه يضطر إلى التأخر أحياناً في إدارته في صلاة الظهر بسبب أمور خارجة عن إرادته، فإذا أتى إلى المسجد في الإدارة وجد أن الصفوف الأول لا مجال فيها، هل له أن يأمر بترك فراغ خلف الإمام بالصلاة فيه؟
ليس له ذلك؛ لأن من سبق إلى مباح فهو أحق به، حديث:((ليلني منكم أولو الأحلام والنهى)) هذا فيه حث على التبكير، وليس فيه طرد للصغار إذا تقدموا، هو حث للكبار على التبكير، وليس معنى هذا أن الإنسان إذا وجد طفل صغير ممن تصح مصافته في مقدمة الصفوف مما يلي الإمام أن يطرده من مكانه؛ لأن من سبق إلى مباح فهو أحق به، وإن فهم الصحابي رضي الله عنه أن الصبيان ينبغي أن يؤخروا من هذا الحديث، لكن الذي عليه أكثر العلماء أنه حث للكبار، ولذا يقرر أهل العلم أن الرجل ليس له أن يقيم ولده من الصف ويجلس في مكانه، ليس معنى هذا أن الإنسان كبير أو كبير في سنه، أو في قدره، أو في علمه، أو في وظيفته أنه يقدم على الناس في الأمور الشرعية، لا، الناس سواسية، من تقدم استحق المكان الأقرب إلى الإمام، وبعض الناس يضايق الناس يتأخر ويجد فرجة بين اثنين لا تتسع ولا لنصف حجمه، فيتقدم إليها، ويكون هذا ديدنه، الناس عموماً لا يطيقون مثل هذا العمل، يظن أن له حق على الناس ما هو بصحيح، على كل حال من سبق إلى شيء من الأمور الشرعية المتاحة للجميع فهو أحق به، وليس لشخص سواءً كان أب، أو عالم، أو موظف كبير، أو مسئول، أو أمير، أو وزير ليس له أن يتخذ مكان معين في المسجد بحيث يصلي فيه ولو تأخر، فهذه بيوت الله من تقدم إليها فهو أحق بها، جاءت النصوص فضل المبادرة إلى الصلاة والتقدم إليها، وأنه في صلاة ما دام ينتظر الصلاة، أما إذا تأخر فيجلس في المكان الذي يجده، ويتيسر له، نعم إن وجد فرجة تتسع له، وتركت من غير مواطأة لا بأس.
يقول: هل يأمر .. ، هل له أن يأمر بترك فراغ خلف الإمام للصلاة فيه، أو لصلاة بعض ضيوف الإدارة، أو لصلاة بعض الدعاة الذين يأتون لإلقاء كلمات في الإدارة، فلا يجدون أماكن إلا في الصفوف المتأخرة عن الإمام؟
الكل في الحكم الشرعي سواء، الكل في الحكم الشرعي سواء، كلهم، من وجد فرجة تقدم
…
، نعم إن كان هناك شخص جاء لمصلحة شرعية لإلقاء محاضرة أو درس، أو موعظة، وخشي أنه في المدة التي يتقدم فيها من الصف المؤخر إلى المقدم يتفرق الناس قبل وصوله، فلا شك أن هذا مقصد شرعي والأمور بمقاصدها.
يقول: لي أنا وإخوتي جمعية وهذه الفلوس نتاجر بها في شراء بيوت ونساهم بها، فهل عليها زكاة؟ مع العلم أنني سمعت أن المال المشترك ليس عليه زكاة؟
المال المشترك عليه زكاة؛ لأن له مالك؛ لأن له مالك، لكن الأموال المشتركة في الأمور العامة، في الأمور العامة التي لا مالك لها ليس فيها زكاة، مال وقف، غلته للمساكين هذا ليس فيه زكاة.
يقول: رجل كتب وصيته على هذه الصيغة: أوصي على أن ثلث ما ورائي للأعمال الخيرية ووجوه البر، وعلى من يحتاج من عيالي، علماً بأن هذه الوصية لم يكن عليها شهود، ولم يقم الموصي والكاتب بالتوقيع عليها، علماً بأنهما قد توفيا، أعني الموصي والكاتب، فهل تنفذ هذه الوصية؟
العمل بالوجادة، العمل بالوجادة أمر مقرر عند أهل العلم، فإذا وجدت بخط من تثق به، يعني وجدت بخط أبيك الذي لا تشك فيه أنه كتب وصية ولا أشهد عليها، هذا كلام أبوك، كما أنك لو وجدت بخطه الذي لا تشك فيه بأن له ديناً على فلان لك أن تحلف على ذلك، والعمل بالوجادة أمر مقرر شرعاً عند أهل العلم، فإذا وجدت الوصية مكتوبة بخط فلان من الناس فإن كان هو الموصي هذا إقرار منه على نفسه، والمسألة مفترضة في خط لا يشك فيه، وإذا وجد بخط غيره فهي شهادة من الكاتب على الموصي، فهي شهادة من الكاتب على الموصي.
يقول: هل يجوز للمسلم أن يلاعب نفسه حتى ينزل شهوته؟ وهل عليه إثم في ذلك؟
نعم عليه إثم؛ لأن حفظ الفروج واجب، واجب {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [(6) سورة المؤمنون] ولو كان مثل هذا العمل جائزاً لنبه ولوجه إليه من لا يستطيع الباءة، في حديث ابن مسعود قوله عليه الصلاة والسلام:((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) فهذا العمل الذي يسمى مثلاً بالعادة السرية أو يسمونه في كتب الأدب، بل ذكر في كتب التفسير: جلد عميرة، نعم، يسمونه كذا جلد عميرة، المقصود أن هذا عمل محرم، ولذا يقول في كتب الفقه عند الحنابلة وغيرهم:"ومن استمنا بيده لغير حاجة عزر" ولا يتم التعزير إلا على محرم، لكن إيش الحاجة؟ الحاجة إذا خشي الإنسان على نفسه من الزنا، هو وإن كان محرم إلا أنه أخف من الزنا، فإذا خشي على نفسه الزنا بأن تكون سبله وطرقه ميسورة متاحة، فمثل هذا العمل أخف من الزنا مع أنه محرم، وحينئذ عليه التوبة والاستغفار.
وبمناسبة قدوم شهر رمضان كثير من الشباب يكثر، تكثر أسئلتهم حول هذا العمل، وهل يبطل الصوم؟ نعم يبطل الصوم، ومع ذلكم يوجب الغسل أيضاً إذا خرج الماء بشهوة.
أسئلة كثيرة جداً. . . . . . . . . لو تحطهم بظرف وتكتب عليهن ويودين هناك إلى المشايخ، هذه كثرة كاثرة، ما أدري نبدأ بالقديم أو بالجديد؟
يقول: ما هي أفضل التحقيقات لكتاب مدارج السالكين؟
مدارج السالكين كتاب لابن القيم كتاب نفيس، لا يستغني عنه طالب علم، وهو شرح لكتاب منازل السائرين، في منازل إياك نعبد وإياك نستعين، كتاب عظيم، والأصل لا يسلم من المخالفة، وابن القيم رحمه الله تساهل مع صاحب الأصل أحياناً، ونبه على كثير من أخطائه، لكنه في بعض الأحيان تساهل معه والمحقق الذي نشر الكتاب الشيخ: حامد الفقي، علق على بعض هذه المسائل، فطبعة الشيخ حامد أفضل من طبعة الشيخ: رشيد رضا؛ لأن أول من طبعه الشيخ: محمد رشيد رضا في مطبعة المنار، ثم طبعه الشيخ: حامد الفقي في مطبعة أنصار السنة.
يقول: أنا أجمع تبرعات وأعطيها للإمام الذي أذن لي بالجمع، وهذا بطلب منه لصالح الأعمال الخير، وأنا محتاج وعلي دين وعندي حياء أن أطلب منه شيئاً من التبرعات، فهل لي أن آخذ منها ما يسد ديني؟
لا، ليس لك أن تأخذ إلا أن تخبر الإمام وتتفق معه، أو تخبر دافع الصدقة أنها لك.
تقول: لي ابنة، أو يقول -السؤال قابل- عمرها عشر سنوات هل الصيام واجب عليها؟
الوجوب خاص بالمكلفين، وتكليف البنت يكون بـ .. ، أبرز ما يكون بالحيض؛ لأنه في الغالب يسبق السن الذي هو تمام خمسة عشرة سنة، ويسبق أيضاً إنبات الشعر الخشن حول القبل، ويسبق الإنزال، فإذا حصل منها: إما ينزل عليها الحيض، أو تنزل الماء المعروف عند الرجال والنساء، أو ينبت حول القبل الشعر الخشن، أو تكمل خمسة عشرة سنة، هذه الأمور التي هي علامات للتكليف بالنسبة للنساء، وحينئذ يكون حكمها حكم النساء، ولو كانت بنت عشر سنين أو تسع سنين، إذا حصل شيء من ذلك، فيجب عليها أن تصوم، وهي حينئذ مكلفة مطالبة بجميع الأوامر، كما أن المطلوب منها أن تجتنب جميع ما حرم الله عليها، أما قبل ذلك فيطلب منها، سبع فما فوق تؤمر بالصلاة، تؤمر بالصيام، تؤمر بأفعال الخير من باب التمرين، من باب التمرين، وإذا بلغت عشر سنوات تضرب على الصلاة، لكن هل تضرب على الصوم كما تضرب على الصلاة؟ ليس في النصوص ما يدل على ذلك، لكن يؤكد في حقها ذلك.
تقول: أبي يمنعني غطاء الوجه، ويجبرني على كلية مختلطة، وأنا أريد أن أتركها حتى ما أتعلم، لكن سيغضب وقال لي: إنه بريء مني إن فعلتها، وبصراحة أنا أحترم أبي جداً، وأشعر بالخوف والرهبة وعدم البر كلما حاولت فعلها، ولذا أتراجع رغم شدة يقيني بأني على صواب؟
الطاعة بالمعروف، طاعة الوالدين واجبة، وبرهما متعين، لكن لا يعارض ببرهما أوامر الله وأوامر رسوله عليه الصلاة والسلام، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فإذا أمرها أبوها بأن تنزع الحجاب فلا سمع ولا طاعة، وإذا أمرها وأجبرها أن تدرس في كلية مختلطة بين الذكور والإناث فلا سمع ولا طاعة؛ لأن هذه أمور محرمة، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
يقول: ما رأيك في كتاب (إحكام الأحكام) طبعة دار ابن حزم تحقيق حسن إيش؟
من معه طبعة ابن حزم؟
أفضل طبعة لهذا الكتاب طبعة الشيخ: أحمد شاكر في مجلدين في مطبعة أنصار السنة، وطبعة الشيخ علي الهندي في أربعة مجلدات مع حواشي الصنعاني، مع حواشي الصنعاني، أما الطبعة المنيرية ففيها أغلاط كثيرة، الطبعات والصف الجديد في الغالب لا يوثق بها، اللهم إلا إذا كان الشخص الذي ادعى تحقيقها من المعروفين الموثوقين، وذكر أنه اعتمد على نسخ وقابل واعتنى بالكتاب وخدمه يستفاد منه، وإلا طبعة الشيخ: أحمد شاكر جيدة نفيسة، ومثلها لم أجد فرقاً بين طبعة الشيخ: أحمد شاكر، وطبعة الشيخ: علي الهندي التي معها حواشي الصنعاني، وأوصي كل طالب علم يريد أن يعتني بالكتاب أن يعتني بحواشي الصنعاني؛ لأن لابن دقيق العيد عبارات وجمل لا يمكن أن يفهمها الطالب المتوسط إلا مع الحاشية.
له سؤال آخر يقول: هل يتعبد لله بالوتر في الأكل والشرب وغيره؟
نعم، يتعبد به، فإذا أكل يأكل تمرة، ثلاث تمرات، سبع، وتر؛ نعم؛ لأن الله يحب الوتر.
كثر في الآونة الأخيرة الخلاف بين طلبة العلم بعضهم مع بعض، وكثر تصنيف الناس تبعاً لذلك، فهل من جماعة إيش .. ؟ فهذا من جماعة كذا وهذا من جماعة كذا وكذا، فهل من كلمة توجيهية لما في الفرقة والخلاف؟
نعم الفرقة شر، والخلاف كذلك، إلا ما لا بد منه مما يترتب على اختلاف في الفهم، وإلا فالأصل أن الخلاف شر، ولذا يقول الله -جل وعلا- {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَاّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} [(118 - 119) سورة هود]، فدل على أن المختلفين غير مرحومين في الجملة، أما الاختلاف بين أهل العلم الذي سببه اختلاف في فهوم أو بلوغ نصوص بلغت بعضهم ولم تبلغ الآخرين، أو اختلفوا في ثبوتها وعدم ثبوتها هذا هو الذي يؤجر عليه الإنسان إذا تحرى الصواب، إن أصابه فله أجران، وإن أخطأ الصواب فله أجر واحد، ومثل هذا الخلاف موجود بين الصحابة والتابعين فمن بعدهم.
على كل حال تضييع الأوقات بمثل هذه الأمور من تصنيف الناس وهذا كذا وهذا كذا، لا شك أن هذا مما يورث حرمان العلم والعمل، فعلى الإنسان أن يعتني بعمله، ويخلص لله عز وجل، وأن يحافظ على هذا العمل، ألا يضيع عمره وعمله في فلان كذا، فلان كذا، فلان من جماعة كذا، لا، ألزم ما عليك نفسك، فاحرص على عملك، لا تفرق ما جمعت.
وعلى طالب العلم أن يلتزم ويعتصم بالكتاب والسنة، ويترك الجماعات كلها، يعتصم بالكتاب والسنة، نعم كل يدعي أنه على الكتاب والسنة، لكن إذا عرضت هذه الأعمال تبين الخلل فيها، أولاً: عليك بجماعة المسلمين، وعليك أن تعتصم كما ذكرنا بالكتاب والسنة، وأن تلتف حول أهل العلم الموثوقين في علمهم وعملهم وإخلاصهم، والله المستعان، هذا وجد كثير، صار نصيب بعض طلاب العلم من العلم القيل والقال، فلان كذا، وفلان أخطأ وفلان أصاب، فلان أفضل من فلان، فلان أعلم، ما عليك منهم، هل نصبك الله حكماً بين عباده؟ ألا تعلم أن أعراض المسلمين حفرة من حفر النار كما قال ابن دقيق العيد؟ وهؤلاء مسلمون، نعم إذا وجد في صفوف المسلمين من يخشى منه الخطر على المسلمين ينبغي أن يحذر منه
…